عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 22 ربيع الثاني 1435هـ/22-02-2014م, 12:43 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 393
افتراضي

معاني وقوب الغواسق

وكلُّ ما فُسِّرَ به الغاسق فله موضع يدخل فيه أو يدخل من خلاله هو وقبته التي يكون وقوبه فيها أو من خلالها.
وأنت إذا تأملت أنواع الغواسق وما يكون معها من الشرور العظيمة علمت أن لها محلاً تقب من خلاله أو محلاً تقب فيه فإذا وقبت فيه أثرت وضرَّت بإذن الله.
فالسحر الذي يتضرر به الإنسان له موضع يدخل فيه في جسد الإنسان وتتأثر به روحه، وكذلك العين، وكذلك الفتنة وغيرها من الشرور لها مواضع تدخل إليها فتؤثر بذلك ولا سيما إذا تمكنت.
حتى الكلمة ربما دخلت موضعاً في قلب الإنسان فتمكنت منه فتأثر بها جداً .
قال طرفة بن العبد:
رأيتُ القوافي يتَّلِجْنَ موالِجاً ..... تَضَيَّقُ عنها أن تولَّجَها الإِبَر

والنفاق ينبت في القلب كاللمظة الصغيرة ثم يكبر ويزداد حتى يستوليَ على القلب كله إذا لم ينب العبد إلى ربه ويعمل من الصالحات ما يُذهبُ النفاق من القلب أو يضعفه.
ولذلك كان السلف يخافون النفاق على أنفسهم خوفاً شديداً، لأنهم يعلمون أن العبد إذا غفل عنه وأعرض عن ذكر الله وطال عليه الأمد؛ نسي وازدادت قسوة قلبه وزاد إعراضه عن ذكر الله ، فكان عرضة لاستيلاء النفاق على القلب حتى يكون العبد منافقاً خالصاً ، والعياذ بالله.
هذا ما تيسر الحديث عنه في تفسير قول الله تعالى: {ومن شر غاسق إذا وقب} وهي إضاءات تدلك على ما وراءها من المعاني العظيمة حيث جمعت هذه الآية الاستعاذة من أنواع كثيرة جداً من الشرور لا يحيط بها إلا الله جل وعلا.

رد مع اقتباس