عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 22 ربيع الثاني 1435هـ/22-02-2014م, 01:01 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

الأسباب التي تحمل على الحسد

قال البيهقي في شعب الإيمان: (الحاسد يعتبر إحسان الله تعالى إلى أخيه المسلم إساءة إليه، وهذا جهل منه لأن الإحسان الواقع بمكان أخيه لا يضره شيئاً، فإن ما عند الله واسع).
وقد تكلّم بعض أهل العلم في الأسباب التي تحمل الحاسد على الحسد ؛ فقال الشيخ عطية سالم: (الحامل على الحسد أصله أمران:
الأول: ازدراء المحسود.
والثاني: إعجاب الحاسد بنفسه) ا.هـ.
ولذلك ينبغي للمسلم أن لا يحقر مسلماً ولا يزدريه ولا يفخر عليه، وليعلم أن لبعض الناس خبايا من الأعمال الصالحة قد لا يدركها كثير من الناس، وإن لم يكن يُعرف عنهم كثرة عبادة وصلاة ، ولا كثرة علم ولا ذكاء ؛ فإن الأسباب التي يوفق الله تعالى بها عباده قد تكون خفية على كثير من الناس.
فمن أبصر هذا حقيقة لم يحقر مسلماً ولم يزدريه، وبذلك يقضي على نصف الحسد، ويبقى عليه النصف الآخر، وهو الإعجاب بنفسه واعتقاد فضيلتها وأنها تستحق أن تُكرم بما يرى أنه يليق بها، فيبتغي بذلك الشرف عند عامة الناس أو عند أهل العلم والدين، وإذا استؤثر عليه بشيء من التكريم أو كُرِّم مكانه غيره انبعثت نار الحسد من قلبه، وكرِه ذلك جداً، وتمنّى انتقال ذلك التكريم إليه وحرمانه من يحسده.
فهذا ينبغي له أن يُعالج قلبه، ويعرف قدر نفسه، وأن فضل الله تعالى لا يُدرك بمعصية الله، وإنما يُطلب من الله بما هدى الله إليه.
فإذا ذهب عنه إعجابه بنفسه واعتقاده فضيلتها ولم يحتقر غيره، لم يحسد لذهاب دوافع الحسد وأسبابه التي تثيره وتحمل عليه.
لكن هذه الدرجة لا يبلغها إلا من وفقه الله ، وكان بصيراً بعيب نفسه مشتغلاً به عن عيوب الناس، مقبلا على ما ينفعه ويقربه من الله، يعتقد أن الفضل لله وحده يؤتيه من يشاء.

رد مع اقتباس