عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 22 ربيع الثاني 1435هـ/22-02-2014م, 01:11 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 393
افتراضي


المراد بالوسواس الخناس

في هذه المسألة قولان:
القول الأول: المراد به الشيطان ؛ وهو المشهور عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن البصري، وقال به جمهور المفسرين.
القول الثاني: كل موسوس من شياطين الإنس، وشياطين الجن ووسوسة النفس الأمارة بالسوء.
قال ابن الجوزي في تفسير قول الله تعالى: {من الجنة والناس}: (قوله تعالى: {من الجِنَّة والناس} الجِنَّة: الجن.
وفي معنى الآية قولان:
- أحدهما: يوسوس في صدور الناس جِنَّتهم وناسهم، فسمَّى الجنَّ هاهنا ناساً ، كما سمَّاهم رجالاً في قوله تعالى: {يعوذُون برجال من الجن}، وسماهم نفراً بقوله تعالى: {استَمَعَ نفر من الجن} هذا قول الفراء .
وعلى هذا القول يكون الوسواس موسوساً للجن، كما يوسوس للإنس.
- والثاني: أن الوسواس: الذي يوسوس في صدور الناس ، هو من الجِنَّة ، وهم من الجن .
والمعنى: من شر الوسواس الذي هو من الجن. ثم عطف قوله تعالى: {والناس} على {الوسواس}، والمعنى: من شر الوسواس ، ومن شر الناس ، كأنه أمر أن يستعيذ من الجن والإنس ، هذا قول الزجاج) ا.هـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: (ولم يذكر ابن الجوزي إلا قولين، ولم يذكر الثالث وهو الصحيح، وهو أن قوله: {من الجنة والناس} لبيان الوَسواس أي: الذي يوسوس من الجنة ومن الناس في صدور الناس؛ فإن الله تعالى قد أخبر أنه جعل لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا، وإيحاؤهم هو وسوستهم، وليس من شرط الموسوس أن يكون مستترًا عن البصر؛ بل قد يُشاهد، قال تعالى: {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} وهذا كلام من يُعرف قائله ليس شيئًا يلقى في القلب لا يدري ممن هو)ا.هـ.
والخلاصة أن الوسواس قد يكون من الجِنَّة، وقد يكون من الناس، ونحن نستعيذ بالله من كل ما يوسوس من الجنة ومن الناس.
ونفس الإنسان توسوس؛ كما في قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}.
والنفس الإنسانية فيها شرّ وفيها قوّة أمَّارة، وإذا هويت ما حرم الله سوَّلت لصاحبها ارتكاب تعدّي حدود الله وارتكاب محارمه ما حرم الله وزينته له المعصية، فإذا نهى النفس عن الهوى كان موعوداً بالثواب العظيمة، وإذا أطاعها في اتباع الهوى كان متوعداً بالعذاب على ذلك.
كما قال الله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}.
قال ابن تيمية: (فالذي يوسوس في صدور الناس: نفوسهم وشياطين الجنّ وشياطين الإنس، و"الوسواس الخناس" يتناول وسوسة الجنة ووسوسة الإنس ، وإلا أي معنى للاستعاذة من وسوسة الجنّ فقط مع أن وسوسةَ نفسه وشياطين الإنس هي مما تضره، وقد تكون أضر عليه من وسوسة الجن).ا.هـ.

وهذا القول أطال شيخ الإسلام في تقريره في رسالته في تفسير المعوذتين التي كتبها وهو في سجن القلعة في آخر حياته رحمه الله، وقد أحسن في هذا التقرير جداً، وتكلم بما لا تكاد تجده في كتب التفسير.

رد مع اقتباس