عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 12 جمادى الأولى 1435هـ/13-03-2014م, 06:28 PM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 393
افتراضي

الاستعاذة تكون بالقول والقصد والعمل


قالَ مُحَمَّد جَمَال الدِّينِ القَاسِمِيُّ (ت: 1332هـ):(السادسةُ: قالَ الإمامُ الغزاليُّ في الإحياءِ في بيانِ تَفصيلِ ما يَنبغِي أنْ يَحْضُرَ في القلبِ عندَ كلِّ رُكْنٍ وشَرْطٍ مِنْ أعمالِ الصلاةِ ما مثالُهُ: وإذا قُلْتَ: أَعُوذُ باللَّهِ مِن الشيطانِ الرجيمِ، فاعْلَمْ أنَّهُ عَدُوُّكَ ومُتَرَصِّدٌ لصَرْفِ قلْبكَ عن اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ حسَداً لكَ على مُناجاتِكَ معَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وسُجُودِكَ لهُ معَ أنَّهُ لُعِنَ بسَبَبِ سَجدةٍ واحدةٍ تَرَكَها ولم يُوَفَّقْ لها.
وإنَّ اسْتِعَاذَتَكَ باللَّهِ سبحانَهُ منهُ بتَرْكِ ما يُحِبُّهُ وتبديلِهِ بما يُحِبُّ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ، لا بمُجَرَّدِ قَوْلِكَ؛ فإنَّ مَنْ قَصَدَهُ سَبُعٌ أوْ عَدُوٌّ ليَفْتَرِسَهُ أوْ لِيَقْتُلَهُ فقالَ: أَعُوذُ منكَ بهذا الحِصْنِ الحَصينِ، وهوَ ثابتٌ على مَكانِهِ ذلكَ لا يَنْفَعُهُ، بلْ لا يُفيدُهُ إلاَّ بتبديلِ المكانِ؛ فكذلكَ مَنْ يَتَّبعُ الشهواتِ التي هيَ مَحَابُّ الشيطانِ ومَكارِهُ الرحمنِ، فلا يُغْنِيهِ مُجَرَّدُ القولِ، فلْيَقْتَرِنْ قولُهُ بالعزْمِ على التعَوُّذِ بحِصْنِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ عنْ شَرِّ الشيطانِ. وحِصْنُهُ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ؛ إذْ قالَ عزَّ وجلَّ فيما أَخْبَرَ عنهُ نَبيُّنا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ حِصْنِي، فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَأبي))، والمُتَحَصِّنُ بهِ مَنْ لا مَعْبُودَ لهُ سِوَى اللَّهِ سُبحانَهُ، فأمَّا مَن اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ، فهوَ في مَيدانِ الشيطانِ لا في حِصْنِ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ، انْتَهَى.
ومُلَخَّصُهُ أنَّ التَّعُوُّذَ ليسَ هوَ مُجَرَّدَ القولِ، بل القَوْلُ عِبارةٌ عمَّا كانَ لِلْمُتَعَوِّذِ مِن ابتعادِهِ بالفعْلِ عمَّا يَتَعَوَّذُ منهُ، فكانَ تَرجمةً لِحَالِهم.
وهذا المعنى كانَ يَلُوحُ لي مِنْ قَبْلِ أنْ أَرَاهُ في كلامِ حُجَّةِ الإسلامِ، حتَّى رَأَيْتُهُ فحَمِدْتُ اللَّهَ على المُوَافَقَةِ). [محاسن التأويل: 9/ 581-582]




رد مع اقتباس