عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 30 محرم 1439هـ/20-10-2017م, 12:22 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,102
افتراضي

ترتيب نزول سورة الفاتحة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (ترتيب نزول سورة الفاتحة
لا يصحّ في ترتيب نزول سورة الفاتحة حديث ولا أثر مما وقفت عليه، ولا تحديد لتاريخ نزولها، وقد روي في ذلك حديث مرسل عن أبي ميسرة الهمداني، وآثار ضعيفة عن ابن عباس وجابر بن زيد وعطاء الخراساني وابن شهاب الزهري، وهي آثار ضعيفة جداً في ترتيب نزول سور القرآن، لا يصحّ منها شيء؛ فلا نطيل الكلام عليها.

وأما مرسل أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني فهو ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من طريق يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لخديجة: ((إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، وقد والله خشيت أن يكون هذا أمراً))
فقالت: (معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فو الله إنك لتؤدي الأمانة، أو تصل الرحم، وتصدق الحديث)
فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ذكرت خديجة حديثه له وقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: ومن أخبرك؟

قال: خديجة، فانطلقا إليه، فقصَّا عليه.
فقال: (( إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد، يا محمد، فأنطلق هاربا في الأرض))
فقال: لا تفعل فإذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني؛ فلما خلا ناداه يا محمد قل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. حتى بلغ. ولا الضالين قل: لا إله إلا الله، فأتى ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة أبشر، ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، وأنك سوف تُؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك).

وهذا الخبر رجاله ثقات يونس بن عمرو هو ابن أبي إسحاق السبيعي، وأبو ميسرة تابعيٌّ ثقة من كبار التابعين وفضلائهم، لكن هذا الخبر فيه حروف منكرة؛ فلا يحتجّ به لإرساله، ولما فيه من نكارة، ولمخالفته ما صحّ في الأحاديث الصحيحة من أنَّ أوَّل ما نزل من القرآن صدر سورة اقرأ.
وقد رواه أيضاً الثعلبي والواحدي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة، وقد اختلفا في إسناده ومتنه.
قال ابن حجر في العجاب: (وهو مرسل ورجاله ثقات؛ فإن ثبت حمل على أنَّ ذلك كان بعد قصة غار حراء، ولعله كان بعد فترة الوحي والعلم عند الله تعالى).
ومما ينبغي التنبيه عليه قول الزمخشري في كشافه: (وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب).
وقد نقل هذا القولَ عنه بعض المفسّرين، وهو خطأ محض، وقد ردّه ابن حجر في فتح الباري؛ فقال في باب تفسير سورة العلق: (قال صاحب الكشاف: "ذهب بن عباس ومجاهد إلى أنها أول سورة نزلت وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب" كذا قال والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول)ا.هـ.
وقال ابن عاشور: (وقد حقّق بعض العلماء أنّها نزلت عند فرض الصّلاة فقرأ المسلمون بها في الصّلاة عند فرضها)ا.هـ.
وهذا القول يفتقر إلى دليل، وحديث ابن عباس المتقدّم دالٌّ على أنّ سورة الفاتحة نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في الأرض، والصلاة فرضت عليه في السماء لمّا عُرج به). [تفسير سورة الفاتحة:64 - 76]

رد مع اقتباس