عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 30 محرم 1439هـ/20-10-2017م, 12:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب الرابع:عدد آيات سورة الفاتحة
عدد آيات سورة الفاتحة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (عدد آيات سورة الفاتحة
سورة الفاتحة سبع آيات بإجماع القرَّاء والمفسّرين، وقد دلَّ على ذلك النصّ كما دلَّ الإجماع:
- فأما دلالة النصّ فقول الله تعالى: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} مع ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسيرها بسورة الفاتحة؛ فيكون العدد منصرفاً إلى آياتها.
قال أبو العالية الرياحي في قول اللّه تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: (فاتحة الكتاب سبع آياتٍ). رواه ابن جرير.
- وأمَّا الإجماع فقد حكاه جماعة من أهل العلم منهم: ابن جرير الطبري، وابن المنذر، وأبو جعفر النحاس، وأبو عمرو الداني، والبغوي، وابن عطية، والشاطبي، وابن الجوزي، وعلم الدين السخاوي، وابن تيمية، وابن كثير، وغيرهم كثير.
قال ابن جرير: (لا خلاف بين الجميع من القرَّاء والعلماء في ذلك).
وقد اتّفق علماءُ العدد على أنها سبع آيات.
قال أبو عمرو الداني: (اعلم أيدك الله بتوفيقه أنَّ الأعداد التي يتداولها الناس بالنقل، ويعدُّون بها في الآفاق قديماً وحديثاً ستة: عدد أهل المدينة الأوَّل، والأخير، وعدد أهل مكة، وعدد أهل الكوفة، وعدد أهل البصرة، وعدد أهل الشام)ا.هـ.
والمقصود بالعدّ الشامي العدّ الدمشقي وهو المرويّ عن عبد الله بن عامر اليحصبي(ت:118هـ) أحد القراء السبعة، وقد أخذ القراءةَ عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وعن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

ومن أهل العلم من أضاف العدّ الحمصي وهو المروي عن شريح بن يزيد الحمصي (ت:203هـ) مقرئ أهل حمص.
وقد كان في كلّ مصرٍ من هذه الأمصار قُرَّاء من السلف تلقّوا القراءات بالأسانيد المتَّصلة إلى قرَّاء الصحابة رضي الله عنهم، وكانت تؤخذ عنهم أعداد الآيات كما تُؤخذ عنهم القراءات، وقد حُمل علمُهم في عدد الآيات ودوّن في كتب أهل هذا الشأن وتناقله رواته، سوى ما ذُكر عن العدّ الحمصي أنه اندثر قديماً ولم يجد من يتولاه ويأخذ به من المتصدّرين للإقراء.
والمقصود أنّ عدد آيات الفاتحة سبع آيات في العدّ المدني الأول، والعدّ المدني الأخير، والعدّ المكّي، والعدّ الكوفي، والعدّ البصري، والعدّ الشامي،
كلّهم اتّفقوا على أنّ سورة الفاتحة سبع آيات.
ومع تقرّر الإجماع فقد حُكي في عدد آيات سورة الفاتحة أقوال أخرى:
منها: أنها ستّ آيات، فلا تعدّ البسملة آية منها، وهذا القول نُسب إلى حسين بن علي الجعفي (ت:203هـ) وكان من القراء الصالحين، قرأ على حمزة الزيات، وهو من شيوخ الإمام أحمد، وهذا القول المنسوب إليه ذكره ابن عطية من غير إسناد، ثم توارد على ذكره جماعة من المفسّرين بعده.
قال ابن عطية: (وهو شاذّ لا يُعوَّل عليه).
ومنها: أنها ثمان آيات؛ فتعدّ البسملة آية، و{إيّاك نعبد} آية، وهذا القول نُسب إلى الحسن البصري وعمرو بن عبيد المعتزلي.
قال الرازي: (رأيت في بعض الروايات الشاذة أن الحسن البصري كان يقول : هذه السورة ثمان آيات).
ولا يصحّ هذا القول عن الحسن البصري رحمه الله.
وكل هذه الأقوال الشاذة تُحكى في بعض كتب التفسير المتأخرة من غير إسناد، ولا أعلم لها أصولاً في الكتب المسندة، فلا هي ثابتة عمَّن نُسبت إليهم، ولا هي قائمة على حجة معتبرة.
والمقصود أنَّ سورة الفاتحة سبع آيات من غير خلاف بين أهل العلم، وما ذكر من الأقوال الشاذة فغير صحيح من جهة الإسناد، وغير معتبر من جهة المتن). [تفسير سورة الفاتحة:79 - 81]

رد مع اقتباس