عرض مشاركة واحدة
  #49  
قديم 30 محرم 1439هـ/20-10-2017م, 02:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

صِيَغ الاستعاذة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (صِيَغ الاستعاذة
روي في صيغ الاستعاذة عدد من الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والتابعين؛ فمن الأحاديث المرفوعة:

1. حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استبّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ))
فقالوا للرجل: (ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟)
قال: (إني لست بمجنون). رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد رضي الله عنه.

وهذا الحديث روي من طريق أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما.
وهذه الصيغة الواردة في الحديث لم تكن في الصلاة ولا عند القراءة، لكنّها أصحّ ما روي من صيغ الاستعاذة، وبها يقول الشافعي وكثير من الفقهاء والقراء.
2. وروى محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، من همزه ونفخه ونفثه». رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داوود وابن المنذر في الأوسط، وغيرهم.
محمد بن فضيل سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط.
3. جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يقول: «لا إله إلا الله» ثلاثا، ثم يقول: «الله أكبر كبيرا» ثلاثا، «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه» رواه أحمد والدارمي وأبو داوود والترمذي وابن خزيمة وغيرهم.
4. عمرو بن مرّة، عن عاصم بن عمير العنزيّ، عن نافع بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين دخل في الصّلاة، قال: «اللّه أكبر كبيرًا، ثلاثًا، الحمد للّه كثيرًا، ثلاثًا، سبحان اللّه بكرةً وأصيلًا ثلاثًا، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الشّيطان من همزه ونفخه ونفثه».
قال عمرٌو: «وهمزه: المُوتة، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشّعر». رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه وغيرهم.
رجال ثقات معروفون غير عاصم العنزي وقد اختلف في اسمه، وهو مجهول الحال، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
وله شاهد مرسل رواه الإمام أحمد من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه).
5. وروى يعلى بن عطاء، أنه سمع شيخا من أهل دمشق، أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة من الليل كبر ثلاثا، وسبح ثلاثا، وهلل ثلاثا، ثم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه). رواه أحمد، والشيخ الدمشقي مجهول الحال.
وأما الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم في صيغ الاستعاذة فمنها:
1. ما رواه الأعمش، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد النخعي قال: افتتح عمر الصلاة، ثم كبر، ثم قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك , وتعالى جدك، ولا إله غيرك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الحمد لله رب العالمين» رواه ابن أبي شيبة.
2. وما رواه ابن جريج عن نافع، عن ابن عمر، كان يتعوذ يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، أو «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» رواه ابن أبي شيبة.
وفي رواية عند عبد الرزاق وابن المنذر كان يقول: « اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشّيطان الرّجيم »
وقد روي عن بعض التابعين في ذلك آثار صحيحة منها:
1. ما رواه عبد الله بن طاووس بن كيسان عن أبيه وكان من أصحاب ابن عباس أنه كان يقول: «رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم» رواه عبد الرزاق.
2. وما رواه أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أنه كان يتعوذ قبل قراءة فاتحة الكتاب وبعدها، ويقول في تعوذه: «أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين، وأعوذ بالله أن يحضرون» رواه ابن أبي شيبة.
3. وما رواه كهمس بن الحسن عن عبد الله بن مسلم بن يسار، قال: سمعني أبي، وأنا أستعيذ بالسميع العليم، فقال: «ما هذا؟» قال: قل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم). رواه ابن أبي شيبة.
وهذه الأحاديث والآثار تدلّ على أنّ الاختيار في صيغة الاستعاذة واسع، وقد اختلفت اختيارات أئمة الفتوى والقراءات في ذلك:
- فمن الأئمة من اختار التعوذ بقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهو قول أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد، وهو المختار عند القراء.
قال ابن الجزري: (المختار لجميع القراء من حيث الرواية {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم}).
- ومنهم من اختار: {أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم} وهو رواية عن أحمد.
- ورواية ثالثة عنه: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم).
قال النووي: (قال الشّافعيّ في الأمّ وأصحابنا يحصل التّعوّذ بكلّ ما اشتمل على الاستعاذة باللّه من الشّيطان لكنّ أفضله أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم).
وقال ابن قدامة: (وهذا كلّه واسع، وكيفما استعاذ فهو حسن).
لكن ينبغي أن يختار من الصيغ المأثورة، وأن لا يتّخذ صيغة غير مأثورة شعاراً له يكثر منها عند القراءة؛ لأنّ الأصل في القراءة الاتّباع.
قال ابن عطية: (وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الأخرى كقول بعضهم: «أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد» ونحو هذا مما لا أقول فيه: نعمت البدعة، ولا أقول: إنه لا يجوز)ا.ه). [تفسير سورة الفاتحة:110 - 115]

رد مع اقتباس