عرض مشاركة واحدة
  #134  
قديم 2 صفر 1439هـ/22-10-2017م, 12:03 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,102
افتراضي

أقوال السلف في المراد بالمغضوب عليهم وبالضالين:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أقوال السلف في المراد بالمغضوب عليهم وبالضالين:
روي عن ابن مسعود وابن عباس تفسير المغضوب عليهم بأنّهم اليهود، وتفسير الضالين بأنّهم النصارى.

فروى بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى: «{غير المغضوب عليهم} قال: «يعني اليهود الّذين غضب اللّه عليهم»
{ولا الضّالّين} قال: «وغير طريق النّصارى الّذين أضلّهم اللّه بفريتهم عليه».
قال: «يقول: فألهمنا دينك الحقّ، وهو لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، حتّى لا تغضب علينا كما غضبت على اليهود، ولا تضلّنا كما أضللت النّصارى؛ فتعذّبنا بما تعذّبهم به. يقول: امنعنا من ذلك برفقك ورحمتك وقدرتك». رواه ابن جرير وابن أبي حاتم مفرقاً.
وهذا الأثر جزء من تفسير الضحاك بن مزاحم الهلالي، وهو لم يلقَ ابن عباس، وإنما أخذ تفسيره عن سعيد بن جبير وعن عبد الملك بن ميسرة وغيرهما وساق تفسيره مساقاً واحداً من غير تسمية الواسطة بينه وبين ابن عباس؛ فلذلك لا يجزم بثبوت نصّ التفسير عن ابن عباس من طريقه إذا تفرّد به، وإن كان الضحاك صدوقاً في نفسه إلا أنّ الآفة قد تكون من الواسطة، ولذلك يقع فيما يرويه عن ابن عباس في التفسير ما يُنكر.
وقد روي نحو هذا التفسير مختصراً عن ابن عباس من طريق حجاج بن أرطأة عن ابن جريج عن ابن عباس، وهو منقطع.
لكن صحّ هذا التفسير عن مجاهد بن جبر وهو من خاصة أصحاب ابن عباس ومن أعلمهم بالتفسير.
وابن جريج أخذ التفسير عن أصحاب مجاهد.
وروي هذا القول عن ابن مسعود ولا يصحّ عنه، وإنما نُسب إليه لما رواه ابن جرير في تفسيره من طريق السدّي الكبير عن أبي مالكٍ وعن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، وعن مرّة الهمدانيّ، عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى: «{غير المغضوب عليهم} هم اليهود، {ولا الضّالّين} هم النّصارى».
وهذا الإسناد ليس بمتحقق أنه لهذا الأثر، وإنما هو إسناد تفسير السدّي كلّه؛ فإنّه جمع صحيفة أبي مالك الغفاري عن ابن عباس في التفسير، وصحيفة أبي صالح مولى أمّ هانئ عن ابن عباس، وصحيفة مرة الهمداني عن ابن مسعود، وجمع معها نسخاً أخرى يرويها بأسانيده عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، ولم يبيّن أسانيده إلى هؤلاء الصحابة، وقد يكون فيمن روى عنهم الضعيف والمتروك، ولم يميز روايات بعضهم من بعض، وإنما وأدخل هذه الصحف بعضها في بعض، وكمَّل بعضها ببعض، وساقها مساقاً واحداً من غير تمييز، ووضع لهذا الكتاب إسنادا واحداً في أوّله؛ فكان ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما يروون ما يذكره السدّي في تفسيره مفرّقاً بإسناد واحد مختصر: "عن السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، ويكررون هذا الإسناد في كلّ ما يروونه من تفسير السدي.
ولذلك فلا يصحّ أن ينسب ما قاله في كتابه ذلك إلى ابن مسعود ولا إلى ابن عباس، وإنما ينسب إلى السدّي نسبة اختيار.
وأما ما يروى عن السدّي بأسانيد أخرى من غير هذا الكتاب فيختلف حكمه، والسدّي ضعّفه بعض أهل الحديث، ووثّقه الإمام أحمد، وروى له مسلم في صحيحه، وهو تابعيّ رأى أنس بن مالك وروى عنه؛ فيُقبل من رواياته ما ليس له علة أخرى في الإسناد، وليس فيه ما يُنكر من جهة المتن.
فهذا ما روي عن الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة.

وأما التابعون: فصحّ هذا القول عن مجاهد، وزيد بن أسلم، والسدي، والربيع بن أنس البكري.
وقال به من تابعي التابعين: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وآثارهم مذكورة بأسانيدها في جامع ابن وهب وتفسير ابن جرير وتفسير ابن أبي حاتم.

وذكر السيوطي في الدرّ المنثور أنّ عبد بن حميد رواه عن سعيد بن جبير.
قال ابن أبي حاتم في تفسيره: (ولا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافا)). [تفسيير سورة الفاتحة:241 - 243]

رد مع اقتباس