عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 29 محرم 1439هـ/19-10-2017م, 12:20 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 9,305
افتراضي


ومن فضائل علم التفسير3:أنّ متعلّمه من أعظم الناس حظّا وأوفرهم نصيباً من فضائل العلم

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (ومن فضائل علم التفسير3:أنّ متعلّمه من أعظم الناس حظّا وأوفرهم نصيباً من فضائل العلم
ومن فضائل علم التفسير
أنّ متعلّمه من أعظم الناس حظّا وأوفرهم نصيباً من فضائل العلم؛ وذلك أن الله فضَّل العلم وشرَّفَه وشرَّف أهله ورفع درجتهم، والعلمُ بالقرآن هو أفضل العلوم وأحسنها، وأشرفها وأجمعها، وقد فصَّل الله في القرآن كل شيء؛ فمن ابتغى العلم من أفضل أبوابه وأحسنها؛ فعليه بتدبر القرآن وتفهّمه ومعرفة معانيه وتفسيره.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «من أراد العلمَ فليثوّر القرآن، فإنَّ فيه علمَ الأوَّلين والآخرين». رواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والطبراني في المعجم الكبير واللفظ له.
وهذا أمر معلوم لمن اشتغل بتفسير القرآن فإنه يجده جامعاً لأنواع العلوم النافعة، ومبيّناً لأصولها، ومعرّفاً بمقاصدها، ودالاً على سبيل الهدى فيها:
- فأصول الإيمان والاعتقاد الصحيح والتعريف بالله تعالى وبأسمائه وصفاته وأفعاله وسننه في خلقه مبينة في القرآن الكريم أحسن بيان وأتمّه.
-وأصول الأحكام الفقهية في مسائل العبادات والمعاملات والمواريث وأحكام الأسرة والجنايات كلها مبينة في القرآن بياناً حسناً شاملاً.
- وأصول المواعظ والسلوك والتزكية كلها مبينة في القرآن الكريم بياناً شافياً كافياً وافياً بما تحتاجه النفوس.
- وسنن الابتلاء والتمكين وأنواع الفتن وسبيل النجاة منها والوصايا النافعة؛ كلها مبيّنة في كتاب الله تعالى بما يشفي ويكفي.
- وكذلك أصول الآداب الشرعية والأخلاق الكريمة والخصال الحميدة؛ قد تضمّن القرآن بيانها بما لا يجتمع في غيره بمثل بيانه وحسن تفصيله.
- وقد تضمّن القرآن بيان أمورٍ مهمّة ضلَّت فيها أمم وطوائف كثيرة منذ بدء الخلق إلى يومنا هذا، وتضمّن قصص الأنبياء وأخبار بني إسرائيل كما قال الله تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76)}[النمل].
{يختلفون} فعل مضارع يدل على التجدد؛ فهم قد اختلفوا ولا يزالون يختلفون، وهذا القرآن يقص عليهم أكثر الذي يختلفون فيه؛ فمن فقه ما قصَّه الله في القرآن من أخبار بني إسرائيل حصل له العلمُ بأكثر ما يختلفون فيه، وهو علمٌ يقينيّ بدلائل بيّنة يميّز به صحيح أقوالهم من خطئها، ويحكم به بين أقوالهم.
-ومما تضمَّنه القرآن من العلوم علمُ الدعوةِ إلى الله تعالى على بصيرة، ففيه بيان أصول الدعوة وأنواعها ومراتبها وصفات الدعاة إلى الحق، وكشف شبهات المضلين، وأصول الاحتجاج للحق، ومعاملة المخالفين على اختلاف مراتبهم.
- ومما تضمنه القرآن من العلوم علم المقاصد الشرعية والسياسة الشرعية، وكيف تُرعى الرعية وتساسُ بأحكام القرآن، وتقاد به إلى ما فيه نجاتها وسعادتها.
-وفيه بيان الهدى في كل ما يحتاج إليه العبد في شؤون حياته وكيف يتخلص من كيد الشيطان وشر النفس وفتنة الدنيا وسائر الفتن التي تعترضه، وكيف يهتدي إلى الصراط المستقيم.
إلى غير ذلك من العلوم الجليلة النافعة التي ينتفع بها أحسنَ الانتفاع مَنْ فَهِمَ مراد الله تعالى فَهْمَ المؤمنِ المسترشدِ الصادقِ في اتباع الهدى.
ويجمع ذلك كله قول الله تعالى: {
إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (9)}[الإسراء].
فحذف المتعلق هنا لإرادة العموم؛ فهو يهدي للتي هي أقوم في كل شيء، في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والسلوك، وسائر ما يحتاج المسلم فيه إلى الهداية.
وقال الله تعالى: {
ما كانَ حَديثًا يُفتَرى وَلـكِن تَصديقَ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وَتَفصيلَ كُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً لِقَومٍ يُؤمِنونَ(١١١)}[يوسف].
فمن أراد الهداية فعليه بفهم القرآن.
ومن أراد الرحمة فعليه باتّباع القرآن؛ {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)}[الأنعام].
ولله ما أعظم الرحمات التي يفوز بها متّبع القرآن!
وأوّل تلك الرحمات نجاته من العقوبات والآفات التي تصيب من خالف هدى القرآن، وأعلاها أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصّته.
ومن أراد العلم فعليه بتدبر القرآن، فهو جامع لأنواع العلوم النافعة، والهدايات الجليلة، والوصايا الحكيمة، والبصائر والبشارات، والتنبيهات والتحذيرات، وفيه تفصيل كلّ شيء.
وقد أحسن ابن القيّم رحمه الله إذْ قال:

فتدبر القرآن إن رُمْتَ الهدى.....فالعلم تحت تدبر القرآن

والحاجة في كلّ ما سبق إلى علم التفسير ظاهرة بيّنة؛ فهذا وجه من أوجه تفضيل علم التفسير، ويتّصل به وجهٌ آخر، وهو أنّ المفسّر يحتاج إلى التمكّن من علوم كثيرة متنوعة؛ يستلزمها اشتغاله بعلم التفسير؛ فينفتح له بتلك العلوم والأدوات العلمية أبواب من فهم القرآن ومعرفة معانيه؛ فيحتاج إلى معرفة معاني المفردات ومعاني الحروف والأساليب والإعراب والصرف والبلاغة والاشتقاق، ويحتاج إلى معرفة أصول الفقه وقواعد الترجيح والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وأحوال النزول وفضائل الآيات والسور وأمثال القرآن والمبهمات وغيرها من العلوم المتنوعة التي يكتسبها المفسر شيئاً فشيئاً بتدرج تعلمه للتفسير.
ويجد لكل علم من هذه العلوم أثره في التفسير واستخراج المعاني الجليلة واللطيفة، وهذا مما يدلّ على سعة علم التفسير وشرفه وتعدّد معارف أهله.
والمقصود أن علم التفسير من أوسع العلوم؛ فمن أقبل عليه وأحسن العناية به؛ فإنه يكتسب المعرفة الواسعة الحسنة بعلوم كثيرة). [بيان فضل علم التفسير:10 - 14]

رد مع اقتباس