عرض مشاركة واحدة
  #98  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 08:35 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,005
افتراضي

أنواع الاستعانة بالله
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أنواع الاستعانة بالله
الاستعانة بالله تعالى على أنواع:

- فأفضلها وأحبها إلى الله تعالى: الاستعانة بالله على طاعة الله، وكلما كان المؤمن أشد حباً لله ورجاء في فضله وخوفاً من سخطه وعقابه كان على هذا الأمر أحرص، وعرف أن حاجته إليه أشد.
والمؤمن مأمور بأن يستعين الله تعالى في جميع شؤونه حتى في شسع نعله فإنه إذا لم ييسره الله لم يتسير، وقد روي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مختلف في صحته، ومعناه صحيح، وقد أمر الله تعالى بالسؤال من فضله فقال: ﴿واسألوا الله من فضله﴾ وهو يشمل فضله في الدنيا والآخرة.
لكن من الناس من يغلب عليه الاستعانة بالله لتحقيق المطالب الدنيوية حتى تشغله عن المطالب الأخروية؛ فإن تحقق له ما يطلب من أمور الدنيا فرح به وضعفت رغبته في الاستعانة بالله تعالى على طاعة الله، وإن حُرمه ابتلاء واختباراً جزع وسخط؛ فهذا النوع في قلوبهم عبودية للدنيا، وقد تُعجَّل لهم مطالبهم فتنة لهم ثم تكون عاقبتهم سيئة.
وسبب ذلك أنهم شابهوا الكفار فيما ذمهم الله به؛ فقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) ﴾
وهم وإن لم تبلغ بهم إرادتهم للدنيا مبلغاً يرتكبون به ما يخرجهم من دائرة الإسلام من ترك الصلاة أو ارتكاب أي ناقض آخر من نواقض الإسلام إلا أنَّهم لمّا بلغ حبّهم للدنيا ما جعلهم يتركون بعض الواجبات ويرتكبون بعض المحرمات عمداً كان ذلك دليلاً على ضعف إخلاصهم العبادة لله تعالى؛ وكان في قلوبهم عبودية صغرى للدنيا يستحقّون بها من العذاب وضنك المعيشة ما يناسب جرمهم وتفريطهم.
وقد علموا أنَّ أصل بلاء الكفار إيثارهم الحياة الدنيا على الآخرة كما قال تعالى: ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى﴾
وقال: ﴿وويل للكافرين من عذاب شديد (2) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة﴾
وقال:﴿فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) ﴾
فمن شابههم في بعض أعمالهم التي ذمّهم الله عليها استحقّ من العذاب بقدر مشابهته لهم). [تفسير سورة الفاتحة:183 - 184]

رد مع اقتباس