الموضوع: حرف الباء
عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 09:36 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


شرح أحمد بن فارس الشدياق (ت: 1305هـ)

(حرف الباء)
قال أحمد بن فارس الشدياق (ت: 1305هـ): ( (حرف الباء)
الباء المفردة حرف جر، وتأتي لأربعة عشر معنى:
أولها: الإلصاق، قيل: وهو معنى لا يفارقها، فلهذا اقتصر عليه سيبويه وهو حقيقي، كأمسكت بزيد إذا قبضت على شيء من جسمه أو ثوبه، ومجازي نحو: مررت بزيد، أي: ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد.
الثاني: التعدية، وتسمى باء النقل أيضًا، وهي المعادلة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولًا، وأكثر ما تعدى الفعل القاصر تقول في ذهب زيد: ذهبت بزيد وأذهبته، ومنه: {ذهب الله بنورهم}، وقرئ: (أذهب الله نورهم)، فأما {تنبت بالدهن} من قوله تعالى: {وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن} في من ضم أوله، فيخرج على زيادة الباء أو على أنها للمصاحبة أي: تنبت الثمر مصاحبًا للدهن، أو أن أنبت يأتي بمعنى نبت.
الثالث: الاستعانة، وهي الداخلة على آلة الفعل نحو: كتبت بالقلم، ونجرت بالقدوم، قيل: ومنه باء البسملة، وعن الزمخشري: أنها للملابسة كما في: دخلت عليه بثياب السفر.
الرابع: السببية نحو: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل}، {فكلًا أخذنا بذنبه}، ومنه: لقيت بزيد الأسد، أي: بسبب لقائي إياه.
الخامس: المقابلة، وهي الداخلة على الإعراض، كاشتريته بألف، وقولهم: هذا بذاك، ومنه: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}.
السادس: المصاحبة نحو: {اهبط بسلام}، أي: معه.
السابع: الظرفية نحو: {نجيناهم بسحر}.
الثامن: البدل، كقول الحماسي:
فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا = شنوا الإغارة فرسانًا وركبانًا.
التاسع: المجاوزة كعن، فقيل: تختص بالسؤال نحو: {فاسأل به خبيرًا}، بدليل: {يسألون عن أنبائكم}، وقيل: لا تختص به؛ بدليل: {ويوم تشقق السماء بالغمام}، أي: عن الغمام، وتأول البصريون، {فاسأل به خبيرًا} على أن الباء للسببية، وزعموا أنها لا تكون بمعنى عن أصلًا، وفيه بعد.
العاشر: مرادفة على نحو: {من إن تأمنه بقنطار}؛ بدليل: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه}، وكقول الشاعر:
ارب يبول الثعلبان برأسه = لقد ذل من بالت عليه الثعالب
الحادي عشر: مرادفه من أثبت ذلك الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك، قيل: والكوفيون، وجعلوا منه: {عينًا يشرب بها المقربون}، أي: منها، وقول الشاعر:
شربن بماء البحر ثم ترفعت = متى لحج خضر لهن نئيج
أي: من باء البحر، وقوله: متى، بمعنى: من يصف السحائب بأنها تشرب من ماء البحر ثم ترتفع، وتمر مرًا سريعًا مع صوت، وقال الزمخشري في {يشرب بها}: المعنى: يشرب بها الخمر، كما تقول: شربت الماء بالعسل.
الثاني عشر: القسم وهي أصل أحرفه، ولذلك اختصت بجواز ذكر الفعل معها، نحو: أقسم بالله لأفعلن، ودخولها على الضمير نحو: بك لأفعلن، بخلاف الواو والتاء، وقد يكون القسم للاستعطاف نحو: بالله هل قام زيد، أي: أسأله بالله مستحلفًا.
الثالث عشر: مرادفة إلي نحو: {وقد أحسن بي}، أي: إلي، وقيل: ضمن أحسن معين لطف.
الرابع عشر: التوكيد، وهي الزائدة، وزيادتها في ستة مواضع:
أحدها: في نحو: أحسن بزيد في قول الجمهور، ونحو: {كفى بالله شهيدًا}، {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، {وهزي إليك بجذع النخلة}، وبحسبك درهم، وخرجت وإذا بزيد، وكيف بك إذا كان كذا، وليس زيد بقائم، وما عمرو بكاتب.
وذكر أبو البقاء أن الباء تأتي بمعنى حيث، كما في قوله تعالى: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب}، قال: أي: بحيث يفوزون.
(تنبيه): مذهب البصريين: أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس، كما أن أحرف الجزم والنصب كذلك، وما أوهم ذلك فهو عندهم مؤول تأويلًا يقبله اللفظ كما قيل في: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} إن في ليست بمعنى: على، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيء، وأما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف كما ضمن بعضهم: شربن في قوله: شربن بماء البحر، معنى: روين، {وقد أحسن بي}، معنى: لطف، وإما على شذوذ إنابته كلمة عن الأخرى، وهذا الأخير محمل الباب كله عند الكوفيين وبعض المتأخرين، ولا يجعلون ذلك شاذًا، ومذهبهم أقل تعسفًا.
قال الشارح: وعلى كلامهم فلا استعارة في الحروف أصلًا ولا تضمين؛ لأن الحرف عندهم له معان عديدة موضوعة له في الأصل، فاستعماله في كل واحدٍ منها حقيقة، وهذا ميل من المصنف لمذهب الكوفيين، وجنوح عن مذهب البصريين.
بئس: بئس فعل جامد، وضع للذم، نحو: بئس الشراب، {فلبس مثوى المتكبرين}، وقد يضمر فاعله ويفسر بنكرة بعده منصوبة على التمييز نحو: {بئس للظالمين بدلًا}، وستعاد في نعم.
بتة: قال في القاموس: لا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة فيه.
وعبارة المصباح، ويقال لما لا رجعة فيه: لا أفعله بتة.
وعبارة الصحاح: ولا أفعله بتة، ولا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر.
وعبارة الكليات: وقولهم البتة: أي: بت هذا القول بتة ليس فيه تردد، بحيث أجزم مرة وأرجع أخرى، وهو مصدر منصوب على المصدرية بفعل مقدر، أي: بت، ثم أدخل الألف واللام للجنس، والمسموع قطع همزته على غير القياس، وقل تنكيرها، وحكم سيبويه في كتابه بأن اللام فيها لازمة. قلت: استعملها بعضهم في الإثبات، منهم صاحب القاموس في ق ت ر.
بجل: على وجهين: حرف بمعنى نعم، واسم وهو على وجهين: اسم فعل بمعنى يكفي، واسم مرادف لحسب، ويقال على الأول: بجلني، وهو نادر، وعلى الثاني بجلى.
بخ: قال في الصحاح: بخ كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وتكرر للمبالغة، فيقال: بخ بخ، فإن وصلت خفضت ونونت فقلت: بخ بخ، وربما شددت بالاسم وبخبخت الرجل إذا قلت له ذلك، قال الحجاج الأعشى همدان في قوله:
بين الأشج وبين قيس باذخ بخبخ لوالده وللمولود
والله لا بخبخت بعدها.
بدبد: بمعنى بخ بخ ولا بد ستذكر في لا.
بس: قال الإمام السيوطي في المزهر في كتاب العين: بس بمعنى حسب.
قال الزيدي في استدراكه: بس بمعنى: حسب غير عربية، وفي كتاب المشاكهة العامة، تقول لحديث يستطال بس والبس الخلط.
وعن أبي مالك البس القطع، ولو قالوا للمحدث بسا كان جيدًا، أي: بس كلامك بسًا، وأنشد:
يحدثنا عبيد ما لقينا = فبسك يا عبيد من الكلام
بعد: من الظروف الزمانية والمكانية، وقولهم: بعد الخطبة، وبعد بالضم أو الرفع مع التنوين أو الفتح على تقدير المضاف إليه، أي: وأحضر بعد الخطبة ما سيأتي، والواو للاستئناف.
وتجئ بعد بمعنى قبل، نحو: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر}، وبمعنى ما، يقال: فلان كريم وهو بعد هذا أديب، وعليه بتأول: {عتل بعد ذلك زنيم}، {والأرض بعد ذلك زنيم}، كذا في الكليات، قلت: ومن غريب استعمال بعد أن يكون الفعل بعدها متوقعًا نحو لم يأت بعد، فإن المعنى أنه سيأتي فهي تشبه لما، ولعلها هنا بمعنى: قبل التي ذكرها أبو البقاء والسر في مجيئها بهذا المعنى، ملموح في لفظة وراء فغنها تأتي بمعنى خلف وأمام ومن هذا القبيل استعمال لفظة كل بمعنى بعض، وتقول: تعلم زيد العلم وهو غلام بعد أو وهو بعد غلام.
بل: حرف إضراب فإنها تلتها جملة كان معنى الإضراب للأبطال نحو: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا}، {سبحانه بل عباد مكرمون}، أي: بل هم عباد.
أو للانتقال من غرض إلى آخر نحو: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا}، وهي في ذلك كله حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح خلافًا لابن مالك وولده من أنها عطفت جملة على جملة.
ومن دخولها على الجملة قوله: بل بلد ملء الفجاج قتمه، إذ التقدير: بل رب بلد موصوف بهذا الوصف قطعت ووهم بعضهم فزعم أنها تستعمل جارة، والصحيح أن الجر برب محذوفة. وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب كأضرب زيدًا بل عمرًا، وقام زيد بل عمرو، فهي لجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بسيء، وإنما يكون إثبات الحكم لما بعدها وإن تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها على حالته، وجعل ضد ذلك لما بعدها نحو: ما قام زيد بل عمرو، ولا يقم زيد بل عمرو. وأجاز المبرد وعبد الوارث أن تكون ناقلة معنى النفي والنهي إلى ما بعدها، وعلى قولهما فيصح: ما زيد قائمًا بل قاعدًا، وبل قاعد، ويختلف المعنى هنا، فإذا قلت: بل قاعدًا بالنصب كان المعنى: بل ما زيد قاعدًا، فتنقل النفي لما بعدها ويصير نفي القيام مسكوتًا عنه، وإن قلت: بل قاعدًا بالرفع كان قاعد خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: بل هو قاعد، فالقعود مثبت، فقد ثبت الضد لما بعدها، وإذا علمت أن قوله: بل قاعد على معنى: بل هو قائم، فقد دخلت على الجملة لا على مفرد، فليست عاطفة بل حرف ابتداء، وإنما احتيج لتقدير المبتدأ؛ لأن ما لا تعمل في الإيجاب، ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي والأمر وشبهه كالنهي.
وتزاد لا قبلها لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، كقوله:
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم = يقض للشمس كسفة أو أفول
ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي، قال الشارح: ما ذكره المصنف من أن لا تزاد قبل بل لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب محل نظر بل هي لنفي الإيجاب، فقد قال الرضي: وإذا ضممت لا إلا بل بعد الإيجاب نحو: قام زيد لا بل قام عمرو، وأضرب زيدًا لا بل عمرا، فمعنى لا يرجع إلى ذلك الإيجاب، والأمر الذي تقدم لا إلى ما بعد بل ففي قولك: لا بل عمرو ونفيت القيام عن زيد وأثبته لعمرو، ولو لم تجيء بلا لكان قيام زيد في حكم المسكوت عنه، يحتمل أن يثبت، وأن لا يثبت فتكون لا هنا غير زائدة بل أتى بها لتأسيس معنى لم يكن قبل وجودها، وقال أبو البقاء: وقد تكون بل بمعنى إن، كما في قوله تعالى: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق}، وقد تكون بمعنى: هل، كقوله تعالى: {بل ادارك علمهم في الآخرة}.
بله: على ثلاثة أوجه: اسم لدع، ومصدر بمعنى الترك، واسم مرادف لكيف وما بعدها منصوب على الأول، ومخفوض على الثاني، ومرفوع على الثالث، وفتحها بناء على الأول والثالث، وإعراب على الثاني، وقد روى بالأوجه الثلاثة قوله:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها = بله الأكف كأنها لم تخلق
ومن الغريب أن في البخاري في تفسير ألم السجدة يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا من بله ما اطلعتم عليه، فاستعملت معربة مجرورة بمن، وفسرها بعضهم بغير.
بلى: حرف جواب أصلي الألف، وقال جماعة: الأصل بل، والألف زائدة، وتختص بالنفي لإفادة إبطاله سواء كان مجردًا نحو: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن}، أو كان مقرونًا بالاستفهام الحقيقي نحو: أليس زيد بقائم، فتقول بلى، أو التوبيخي نحو: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى}، أي: بلى نسمع ذلك، فأبطلت نفي عدم السماع، أو التقريري، وهو الذي يطلب به تقرير المخاطب، وحمله على الإقرار بما بعده نحو: {ألم يأتكم نذير قالوا بلى}، ونحو: {ألست بربكم قالوا بلى}، قال ابن عباس وغيره: لو قالوا نعم: كفروا؛ لأن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب، ووقع في كتب الحديث ما يقتضي أنه يجاب بها للاستفهام المجرد عن النفي وهو إيجاب، ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة، قالوا: بلى»، وفي صحيح مسلم في باب الهبة: «أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء، قال: بلى» وفيه أيضًا أنه قال: «أنت الذي لقيتني بمكة فقال له المجيب: بلى»، وأصل أنت: أأنت، حذفت منه همزة الاستفهام، وهذا الذي ذكره قليل، وستعاد في نعم.
به به: تقال عند استعظام الشيء، ومثله بخ بخ، كما مر.
بيد: ويقال: ميد بالميم، وهو اسم ملازم للإضافة إلى أن وصلتها.
قال الشارح: دعوى الاسمية والإضافة لا دليل عليها، ولو قال حرف استثناء كإلا لم يعد، وأما استعماله مع أن وصلتها فهو المشهور، وقد استعمل على خلاف ذلك، ففي بعض طرق الحديث: «نحن الآخرون السابقون بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا»، وخرج على أن الأصل بيد أن كل أمة، وهذا الحذف في أن نادر اه ولها معنيان.
أحدهما: غير، يقال: أنه كثير المال بيد أنه بخيل وبعضهم فسرها بعلى.
والثاني: أن تكون بمعنى من أجل، ومنه الحديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش»، وأنشد أبو عبيدة على مجيئها بمعنى: من أجل قوله:
عمدًا فعلت ذاك بيد أني = أخاف إن هلكت أن ترني
وقوله ترني من الرنين.
بين: معنى وسط تقول: جلست بين القوم، كما تقول: وسط القوم بالتخفيف، وهو ظرف، وإن جعلته اسمًا أعربته، تقول: {لقد تقطع بينكم}، أي: وصلكم، وتقول: لقيته بعيدات بين إذا لقيته بعد حين، ثم أمسكت عنه ثم أتيته، وهذا الشيء بين بين أي: بين الجيد والرديء، وهما اسمان جعلا اسمًا واحدًا، وبنيا على الفتح، وبينهما بون بعيد وبين بعيد أي: فضل ومزية، والواو أفصح.
قال الحريري في درة الغواص: ويقولون المال بين زيد وبين عمرو، وبتكرير لفظة بين فيوهمون فيه، والصواب أن يقال: بين زيد وعمرو، قال العلامة الخفاجي: قال ابن بري: إعادة بين جائزة على جهة التأكيد وهو كثير في كلام العرب، كقول الأعشى:
بين الأشج وبين قيس باذخ = بخبخ لوالده وللمولود
وقال عدي بن يزيد: بين النهار وبين الليل قد فصلا. وقال الحريري: أيضًا ويقولون بينا زيد قائم إذ جاء عمرو، فيتلقون بينا بإذ، والمسموع عن العرب بينا زيد قائم جاء عمرو بلا إذ؛ لأن المعنى بين أثناء الزمان، جاء عمرو، قال الشارح: وهذا أيضًا غير مسلم، قال نجم الأئمة الرضي، قد تقع إذا وإذ جواب بينا وبينما، وكلتاهما للمفاجأة والأغلب مجيئ إذا في جواب بينا كقوله:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا = إذا نحن فيهم سوقة نتكفف
ولا يجيء بعد إذ إلا الماضي، وبعد إذا إلا الاسمية، والأصل تركهما في جواب بينا وبينما لكثرة مجيء جوابهما بدونهما، والكثرة لا تدل على أن المكثور غير فصيح، بل تدل على أن الأكثر أفصح. وفي الحديث: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتانا رجل » ، وفي كلام أمير المؤمنين رضي الله عنه: «بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته»، وقال الشارح أيضًا في موضع آخر: واختار المحققون من أهل العربية أن العرب تقول: سرت ما بين ذبالة، فالثعلبية بمعنى إلى الثعلبية، فالفاء بمعنى إلى، وهو معنى آخر غير المعنى المقصود بقولهم: ما بين كذا وكذا). [غنية الطالب: 169 - 177]


رد مع اقتباس