عرض مشاركة واحدة
  #100  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 08:48 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

معنى النون في قوله تعالى: {إياك نعبد}.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معنى النون في قوله تعالى: {إياك نعبد}.
في هذه المسألة أقوال لأهل العلم:

القول الأول: المراد الإخبار عن جنس العباد والمصلّي فرد منهم، ذكره ابن كثير.
والقول الثاني: إن ذلك ألطف في التواضع من (إياك أعبد) لما في الثاني من تعظيمه نفسه.
والقول الثالث: إنّ ذلك أبلغ في التعظيم والتمجيد، وهو قول ابن القيم رحمه الله؛ قال في بدائع الفوائد: (الإتيان بضمير الجمع في الموضعين أحسن وأفخم فإن المقام مقام عبودية وافتقار إلى الرب تعالى وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهدايته فأتى به بصيغة ضمير الجمع أي نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية، وهذا كما يقول العبد للملك المعظم شأنه: نحن عبيدك ومماليكك وتحت طاعتك ولا نخالف أمرك؛ فيكون هذا أحسن وأعظم موقعاً عند الملك من أن يقول: أنا عبدك ومملوكك.
ولهذا لو قال: أنا وحدي مملوكك استدعى مقته؛ فإذا قال: أنا وكلّ من في البلد مماليكك وعبيدك وجند لك كان أعظم وأفخم؛ لأن ذلك يتضمن أن عبيدك كثير جداً وأنا واحد منهم، وكلنا مشتركون في عبوديتك والاستعانة بك، وطلب الهداية منك؛ فقد تضمَّن ذلك من الثناء على الربّ بسعة مجده وكثرة عبيده وكثرة سائليه الهداية ما لا يتضمنه لفظ الإفراد؛ فتأمله
)ا.هـ.
والقول الرابع: الإتيان بضمير الجمع أغيظ للمشركين، وأبلغ في الثناء على الله، وهو قول ابن عاشور إذا قال في تحريره: (وفي العدول عن ضمير الواحد إلى الإتيان بضمير المتكلم المشارَك الدلالة على أن هذه المحامد صادرة من جماعات، ففيه إغاظة للمشركين إذ يعلمون أن المسلمين صاروا في عِزة ومَنَعة ، ولأنه أبلغ في الثناء من أعبد وأستعين لئلا تخلو المناجاة عن ثناء أيضاً بأن المحمود المعبود المستعان قد شهد له الجماعات وعرفوا فضله).
والقول الخامس: النون للتعظيم الذي يُشعِر به شرفُ العبادة، وهذا القول ذكره الرازي في تفسيره، وفيه نظر.
والأقوال الأربعة الأولى حسنة،ويجمعها أنّ الإتيان بضمير الجمع
يتضمن إقرار القارئ بأنه إنما هو عبد من جملة العباد الذين يعبدون الله وحده ويستعينون به ولا يشركون به، ويضاف إليها بيانُ أن الجملة في {إيَّاك نعبد} خبرية، وفي {إيَّاك نستعين} خبرية متضمّنة معنى الطلب.
فالإتيان بضمير الجمع في مقام الإخبار أبلغ في التعظيم والتمجيد، من (إيَّاك أعبد).
والإتيان بضمير الجمع في مقام الطلب أبلغ في التوسّل، فأضاف إلى التوسّل بالتوحيد التوسّل بكرمه تعالى في إعانة إخوانه المؤمنين؛ كأنّ المعنى (أعنّي كما أعنتهم) فهي في معنى (اهدني فيمن هديت)). [تفسير سورة الفاتحة:190 - 192]

رد مع اقتباس