عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 30 محرم 1439هـ/20-10-2017م, 01:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

أسباب العصمة من كيد الشيطان:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أسباب العصمة من كيد الشيطان:
لا سبيل للعصمة من كيد الشيطان إلا بالاستعاذة بالله والإيمان به والتوكّل عليه، كما تقدّم في آية النحل.

وهذا المعنى الكبير أفاض أهل العلم رحمهم الله في الحديث عنه وتفصيله وسلكوا في ذلك طرقاً متنوّعة، وحاصل ما تلخّص لي من كلام أهل العلم في هذا الباب يمكن إرجاعه إلى ثلاثة أسباب إجمالاً:
السبب الأول: اليقين بشدة حاجة العبد إلى أن يعيذه الله من كيد الشيطان.

وهذا اليقين متركب من بصيرتين:
البصيرة الأولى: بصيرة العبد بنفسه وضعفها، وشدّة افتقاره إلى الله تعالى، وأنه لا عصمة له إلا أن يعصمه الله؛ كما قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21)}.
وقال تعالى: { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)}.
والبصيرة الثانية: البصيرة بشدة عداوة الشيطان، ودوامها ما دامت حياة الإنسان، وحضور الشيطان للعبد عند كلّ شيء من شأنه، والبصيرة بخطر اتّباع خطوات الشيطان.
فينشأ من هاتين البصيرتين يقينٌ بالافتقار الدائم الشديد إلى الله تعالى، ومن حصل له هذا اليقين أثمر له الاعتصام بالله {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}.
والسبب الثاني، وهو مترتب على الأوّل: العمل بما أرشد الله تعالى إليه وأرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم مما يعصم الله به عبده من كيد الشيطان:
وأصل ذلك ومعناه الجامع: تقوى الله عزّ وجلّ بأداء الفرائض والانتهاء عن المحرمات، والتوبة مما يحصل من العبد من ذنب باقتراف محرّم أو تضييع واجب.
ومن ذلك: قراءة السور والآيات والأدعية والأذكار والتعويذات الشرعية التي جعلها الله سبباً مباركاً للعصمة من كيد الشيطان.
ومنها: المعوذات وآية الكرسي إذا أصبح وإذا أمسى، وقراءة آخر آيتين من سورة البقرة، وقراءة سورة البقرة، وقراءة الأذكار والتعويذات الشرعية، وهي متنوّعة وميسّرة، ولله الحمد، وفضلها عظيم، وأثرها نافع جداً.
ومن ذلك: التسمية في المواضع المندوب إلى التسمية فيها؛ عند الدخول والخروج، وعند الأكل والشرب والجماع والرمي وكلّ أمر ذي بال.
والسبب الثالث: حراسة مداخل الشيطان على الإنسان، وأهمها: الغفلة، والهوى، والغضب، والفرح، والشهوة، والشحّ، والفضول.
فهذه المداخل التي يدخل منها الشيطان على كثير من الناس فيستزلّهم؛ فمن أقام دون كلّ مدخل منها حرساً من ذكر الله والاعتصام به والعمل بما أرشد الله إليه في كلّ أمر من هذه الأمور؛ فقد وقي شرّا عظيماً.
والجمع بين هذه الأسباب الثلاثة هو تفصيل لاتّباع هدى الله تعالى فيما أرشد إليه في آية النحل بقوله: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون}
فإن تحقيق التوكّل إنما يكون بالجمع بين تفويض القلب واتّباع الهدى، والتوكّل من واجبات الإيمان ودلائله كما قال الله تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}). [تفسير سورة الفاتحة:105 - 107]


رد مع اقتباس