عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 5 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 11:07 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أسباب اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أسباب اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في التفسير
ما يصحّ من اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في التفسير له أسباب:

- منها: أن يقول كلُّ واحد بما بلغه من العلم، ويكون تمام المعنى بمجموع ما بلغهم.
- ومنها: أن يفسّر أحدهم بمثال أو بجزء من المعنى، ويفسّر الآخر بمثال آخر أو بجزء آخر من المعنى، ومن ذلك أن يكون في الآية مشترك لفظي أو مشترك أسلوبي فيفسّر كل واحد الآية ببعض معناها.
- ومنها: أن يقصد بعضهم إلى إلحاق معنى تشمله دلالة الآية وقد يُغفل عنه؛ فيفسّر الآية به تنبيهاً وإرشاداً، ويفسّر غيره الآية على ظاهرها.
- ومنها: أن يدرك بعضهم مقصد الآية فيفسّر الآية بها، ويفسّر بعضهم الآية على ظاهر لفظها.
- ومنها: أن يُسأل أحدهم عن مسألة فيجيب عليها بآية من القرآن فينقل قوله على أنّه تفسير لتلك الآية، وهو مما يدخل في باب التفسير ببعض المعنى.
- ومنها: أن يكون أحدهم متمسّكاً بنصٍّ منسوخ لم يعلم ناسخه، ويكون هذا في الأحكام.
- ومنها: أن يكون مُستنَد أحدهم النص، ومستند الآخر الاجتهاد.
- ومنها: أن تكون المسألة اجتهادية فيختلف اجتهادهم فيها.
- ومنها: أن يفسّر بعضهم على اللفظ، ويفسّر بعضهم على سبب النزول لعلمه بحاله.
والتمثيل على هذه الأنواع يطول جداً، والمقصود التنبيه على قلة الخلاف في مسائل التفسير عند الصحابة، وأن ما صحّ منه فله أسبابه.
وقد أرشد الصحابةُ التابعين إلى الهدى في هذه الحالة، ففي صحيح مسلم من حديث مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: جاء إلى عبد الله [وهو ابن مسعود] رجلٌ فقال: تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه يفسر هذه الآية: {يوم تأتي السماء بدخان مبين}.
قال: يأتي الناس يوم القيامة دخان، فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام، فقال عبد الله: (من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم، إنما كان هذا، أن قريشا لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم، «دعا عليهم بسنين كسني يوسف»، فأصابهم قحط وجهد، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، وحتى أكلوا العظام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله استغفر الله لمضر، فإنهم قد هلكوا، فقال: «لمضر؟!! إنك لجريء» قال: فدعا الله لهم، فأنزل الله عز وجل: {إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون} قال: فمطروا، فلما أصابتهم الرفاهية، قال: عادوا إلى ما كانوا عليه، قال: فأنزل الله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين، يغشى الناس هذا عذاب أليم} {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} قال: يعني يوم بدر).
فذكر ابن مسعود القول الذي يعرفه بصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وعلمه بأحوال نزول القرآن، ولم يعبْ على من علم علماً أن يقول به.
ومن النادر وقوع اختلاف بسبب تأويل خاطئ؛ وما وقع من ذلك فلا يخلو قائله من الإنكار عليه وبيان خطئه، كما روى النسائي في السنن الكبرى من طريق ثور بن زيدٍ الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن قدامة بن مظعونٍ، شرب الخمر بالبحرين فشُهد عليه ثم سُئل فأقرَّ أنه شربه، فقال له عمر بن الخطاب: ما حملك على ذلك، فقال: لأن الله يقول: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات}، وأنا منهم أي من المهاجرين الأولين، ومن أهل بدرٍ، وأهل أحدٍ.
فقال: للقوم أجيبوا الرجل؛ فسكتوا.
فقال لابن عباسٍ: أجبه.
فقال: إنما أنزلها عذرًا لمن شربها من الماضين قبل أن تحرم وأنزل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان} حجةً على الباقين.
ثم سأل مَن عنده عن الحدّ فيها، فقال علي بن أبي طالبٍ: إنه إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى فاجلدوه ثمانين)). [طرق التفسير:75 - 77]

رد مع اقتباس