عرض مشاركة واحدة
  #154  
قديم 2 صفر 1439هـ/22-10-2017م, 03:35 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

13. هل يجهر الإمام بالتأمين؟
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (13. هل يجهر الإمام بالتأمين؟
الراجح من أقوال الفقهاء أنّ الإمام يجهر بالتأمين في الصلوات الجهرية فرضاً كانت أو نفلاً، ويسرّ بها في السريّة كما يسرّ بالقراءة، وهو ظاهر ما دلّت عليه الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التأمين.

وقد اختلف الفقهاء في مسألة جهر الإمام بالتأمين على أقوال:
القول الأول: يجهر الإمامُ بالتأمين، وهو قول عطاء والشافعيّ وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبي ثور، ورواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ورواية جماعة من أصحاب الإمام مالك عنه، وقال به جماعة من فقهاء السلف.
القول الثاني: يخفي التأمين، وهو قول إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وابن جرير الطبري، ورواية عن أحمد ذكرها ابن مفلح، ورواية الوليد بن يزيد عن الأوزاعي.
القول الثالث: لا يؤمّن الإمام في الصلاة الجهرية إلا إذا صلى وحده، ويؤمّن في السرية سراً، وهو رواية ابن القاسم عن الإمام مالك، وبه أخذ المشرقيون من المالكية، ورواية محمد بن الحسن عن أبي حنيفة ذكرها في الموطأ.
قال ابن عبد البر : (وحجتهم حديث سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام قال: (( إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا آمين )) ).ا.هـ ، وذكر أحاديث في هذا المعنى.
وعن الإمام مالك رواية بتأمين الإمام رواها عنه المدنيون من أصحابه منهم: عبد الملك بن الماجشون ومطرف بن عبد الله وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن نافع ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد.
قال ابن حبيب: (سألت مطرفا وابن الماجشون عن رواية ابن القاسم عن مالك في آمين أنه لا يقولها الإمام، فأنكروا ذلك، وقالوا: سمعنا مالكا يقول: الإمام وغيره في قول آمين سواء)ا.هـ.
وقال ابن عبد البر: (وقد اختلف في قول الإمام آمين فالمدنيون يروون عنه ذلك، والمصريون يأبونه عنه).
قال الشافعي: (وفي قول رسول الله «إذا أمن الإمام فأمنوا» دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين؛ لأن من خلفه لا يعرف وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه)ا.هـ.
وقال ابن المنذر: (في قوله «إذا أمن الإمام فأمنوا» دليل بين على أن الإمام يجهر بالناس، ولا يجوز أن يكون غير ذلك، لأن الإمام لو أسر التأمين لم يعلم بذلك المأموم فيؤمن إذا أمن الإمام، وهذا بين ظاهر لمن وفقه الله للفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المأموم أن يؤمّن إذا أمن إمامه وهو لا يجد السبيل إلى معرفة تأمين إمامه)ا.هـ.
ثمّ روى ابن المنذر من طريق معمر عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: «آمين» حتى يسمعنا).

والذين ذهبوا إلى القول بإخفاء التأمين استدلّوا بأدلّة:
منها: أنّ شعبة روى عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ { غير المغضوب عليهم ولا الضالين }؛ فقال: آمين وخفض بها صوته).
وقد حكم البخاري وأبو زرعة والدارقطني بأنّ شعبة أخطأ في رواية هذا الحديث، وأنّ الصواب رواية الجهر، وقد رواها جماعة ثقات بألفاظ متقاربة؛ وقد بسط ابن القيّم في إعلام الموقّعين القول في ذلك.
ومنها: ما صحّ عن إبراهيم النخعي أنه قال: (خمس يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وسبحانك اللهم وبحمدك، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد).رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طرق عن إبراهيم.
وقد أعلّ بما ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه كان يخفي: (بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وربنا لك الحمد). من غير ذكر "آمين"؛ وهو إسناد متّصل إلى ابن مسعود، أشار إلى ذلك ابن حجر في الدراية.
ويُحتمل أن يكون هذا القول محفوظاً عن ابن مسعود أو بعض أصحابه، لكن أدلّة جهر الإمام بآمين أصحّ وأصرح، والمصير إليها أرجح.
وهذا كلّه إنّما هو في الصلاة الجهرية، وأمّا السريّة فيسرّ بالتأمين عند القائلين به.
قال ابن جريج : قلت لعطاء: أرأيت إذا قرأ الإمام بأم القرآن في الآخرة من المغرب، والآخرتين من العشاء كيف يؤمّن؟
قال: «يخافت بآمين في نفسه» رواه عبد الرزاق.
ومحلّ بسط هذه المسألة في كتب الفقه، وإنما المراد هنا بيان القول الراجح لصلته بالعمل، والإشارة إلى الخلاف في هذه المسألة ليكون طالب العلم على معرفة بالخلاف فيها). [تفسير سورة الفاتحة:287 - 290]


رد مع اقتباس