عرض مشاركة واحدة
  #155  
قديم 2 صفر 1439هـ/22-10-2017م, 02:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,107
افتراضي

14. هل يجهر المأموم بالتأمين؟
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (14. هل يجهر المأموم بالتأمين؟
صحّ من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمنا يقول: (( لا تبادروا الإمام، إذا كبَّر فكبّروا، وإذا قال:{ ولا الضالين} فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)). متفق عليه، واللفظ لمسلم، وبوّب له البخاري في صحيحه بقوله: (باب جهر المأموم بالتأمين).

وقد اتّفق العلماء على أنّ المأموم يقول: "آمين"؛ لكن اختلفوا في الجهر بالتأمين وإخفائه على أربعة أقوال:
القول الأول: يجهر المأموم بالتأمين في الصلوات الجهرية، وهو قول عطاء بن أبي رباح، ومالك، وأحمد، والبخاري، وهو قول للشافعي وعليه مذهب الشافعية، ونسبه القاضي عياض إلى فقهاء أهل الحديث.
والقول الثاني: يخفيها المأموم، وهو قول أبي حنيفة، وقول للشافعي، وقول لبعض المالكية.
والقول الثالث: إذا كان المسجد صغيراً يبلغهم تأمين الإمام لم يجهر به لأنه لا يحتاج إلى الجهر به، وإن كان كبيراً جهر لأنه يحتاج إلى الجهر للإبلاغ، وهذا قول لبعض الشافعية أرادوا به الجمع بين قولي الشافعي.
واتفق الشافعية على أنّ الإمام إذا نسي التأمين أمّن المأموم وجهر به ليسمع الإمام فيأتي به.
والقول الرابع: إن كثر القوم جهروا وإلا فلا، وهو قول للشافعية ذكره النووي في روضة الطالبين.
وقال النووي في الأذكار: (والصحيح : أن المأموم يجهر به أيضا ، سواء كان الجمع قليلاً أو كثيراً).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالتأمين، وقد أَمَر المأمومين أن يؤمّنوا مع تأمين الإمام، وظاهره أنهم يؤمّنون مثل تأمينه؛ لأن التأمين في حقهم أوكد؛ لكونهم أمروا به؛ فإذا كان هو يجهر به فالمأموم أولى، وقد تقدَّم التصريح بذلك، ولذلك فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر الجهر به، وأجمعوا على ذلك؛ فروى إسحاق بن راهويه عن عطاء قال: "أدركت مائتين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} سمعت لهم ضجَّة بآمين", وعن عكرمة قال: "أدركت الناس في هذا المسجد ولهم ضجة بآمين"
قال إسحاق: "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بآمين، حتى يسمعوا للمسجد رَجَّة")ا.هـ.
وقد تقدّم ذكر سؤال ابن جريج لعطاء بن أبي رباح: أكان بن الزبير يؤمن على إثر أمّ القرآن؟
قال: (نعم، ويؤمّن من وراءه حتى إن للمسجد للجَّة).
ثم قال: (إنما آمين دعاء، وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام قبله فيقول: لا تسبقني بآمين). رواه عبد الرزاق والشافعي وابن المنذر، وعلّقه البخاري في صحيحه.
وقال فطر بن خليفة: سمعت عكرمة يقول: (أدركت الناس ولهم رَجَّة في مساجدهم بآمين إذا قال الإمام : {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}). رواه ابن أبي شيبة). [تفسير سورة الفاتحة:290 - 292]


رد مع اقتباس