عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29 محرم 1439هـ/19-10-2017م, 09:21 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,107
افتراضي

زاد المفسِّر
تفسير سورة الفاتحة

تمهيد:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( تمهيد:
الحمد لله أنزل الكتاب المبين، هدى ورحمة للمؤمنين، وحجة على جميع المعرضين، فأحكمَه غايةَ الإحكام، وحفظه أجود الحفظ، وبيّنه أحسن البيان،
وجعل فيه تفصيل كلّ شيء، فلا تخلو مسألة من حكمه، ولا حال ولا عمل من دلائله وبيانه، علم ذلك من علمه وجهله من جهله، وجعله لعباده المؤمنين شَرَفاً وذِكْراً، وشفاء وبشرى، يتبصرون ببصائره، ويهتدون بهداه، ويتعظون بمواعظه، وينهلون منه العلم والحكمة، حتى طهَّر به قلوبهم، وزكّى به نفوسهم، وَأصَلَح به أعمالهم وأحوالهم، وأكرم به مآلهم.
والصلاة والسلام على النبيّ المصطفى، والرسول المجتبى، الذي اختصّه الله تعالى بتبليغ كتابه الكريم، فبعثه به هادياً وبشيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبيّن للناس ما نُزّل إليهم من آيات ربّه، وكان لهم فيه أسوة حسنة؛ يتلو كتاب الله حقّ تلاوته، ويقوم به أحسن القيام، ويجاهد به حقّ الجهاد، فدعا بلسانه وبيانه، ودعا بحسن هَدْيِه وسمته، وحبَّب إليه بحسن خلقه، وكريم شمائله، حتى أدّب أصحابه أحسن الأدب، وربَّاهم أحسن التربية، وعلّمهم وزكّاهم، فأخرج الله به من شاء من عباده من الظلمات إلى النور؛ ومن الضيق إلى السعة، ومن الذلّة إلى العزّة، وعلَّمهم الكتاب والحكمة، وجعلهم أئمةً يهدون بأمره، ويجاهدون في سبيله، ويقيمون أمر دينه؛ فاجتمعوا من بعد افتراق، وائتلفت قلوبهم من بعد اختلاف، حتى نالوا بفضل الله ورحمته ما نالوا ، وبلغوا من الدرجات العلى ما بلغوا: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} ؛ فصلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم عليه تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنّ علم تفسير القرآن من أشرف العلوم وأنفعها، وأجلّها وأوسعها، وأعظمها بركةً، وأحسنها ثمرةً، وإنَّ هذا العلم على جلالة قدرهِ وعظيم نَفْعِه، لا ينتفع به إلا من رزقه الله البصيرة، ووفّقه لاتّباع الهدى {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذنهم وقرٌ وهو عليهم عمى}.
فنسأل الله تعالى أن يجعلنا ممَّن يزيدهم بهذا العلم بصيرة وهدى، وأن يجيرنا من الضلال والحرمان.
وقد منَّ الله تعالى عليَّ بالاشتغال بالعمل على إعداد كتاب "جمهرة التفاسير" سنوات عديدة، وكانت عمدة تلك الجمهرة جمع أقوال العلماء بنصوصها، وتصنيفها وترتيبها على العلوم والمسائل والوفيات، فجمعت فيه ما أمكن من تفاسير السلف وتفاسير اللغويين من مصادر كثيرة متنوّعة؛ وطبعت منه تفسير المعوذتين في مجلّد كبير، ونشرت بقية ما جمع منه في موقع جمهرة العلوم على الشبكة العالمية "الإنترنت" وهو على سور القرآن الكريم من الفاتحة إلى الناس،
بفضل الله تعالى وحسن عونه.
وقد أتممنا فيه ثلاث مراحل، وهي:
1. تفاسير السلف من الكتب المسندة وما يتصل بها من شروح الحديث.
2. تفاسير اللغويين.
3. أقوال علماء اللغة المتقدمين في التفسير من كتبهم المصنفة في غير التفسير ومعاني القرآن.
وقد أعانني في إعداده ونشره جمعٌ من الإخوة والأخوات من طلاب العلم أسأل الله تعالى أن يثيبهم على ما بذلوا من جهد ووقت ثواباً كريماً، وأن يجزيهم عنّي خير الجزاء، وما يزال العمل في بقيّة المراحل لم يتمّ بعد إلى هذا الوقت، ولعلّ الله يهيّئ سبباً لاستكماله كما ينبغي، ويعين على نشره.
ولما كانت الحاجة داعية إلى تلخيص هذا الكتاب الكبير وتقريبه؛ استخرت الله تعالى في إعداد تفسير متوسّط؛ يشتمل على لُبَابه، وينهل من عُبابه، ويكمّل فوائده، ويحرّر مسائله؛ فشرح الله صدري لإعداد هذا التفسير الذي سمّيتُه "زاد المفسّر" لاجتماع همّتي فيه على جمع ما يحتاجه المفسّر وتقريبه، وترتيبه وتهذيبه، والاجتهاد في تيسيره وتحريره.
وأرجو أن يكون العمل في إعداد هذا التفسير على مراحل، كلَّما أتممت تفسير سورة نشرتُه في دروس علمية ميسّرة؛ ثم أعود بعد مدّة من نشر تلك الدروس إلى مراجعتها وتهذيبها، بعد الاستفادة من أسئلة طلاب العلم وتنبيهاتهم، وملحوظاتهم وتعقّباتهم.
وقد يسّر الله تعالى بفضله وكرمه تفسير سورة الفاتحة في دورة علمية لطلاب برنامج إعداد المفسّر في شهر ذي القعدة من عام 1437هـ جمعت فيها ما أمكن من مسائل تفسير
هذه السورة العظيمة، واجتهدت في بيان معانيها وهداياتها، وتقريب أقوال المفسّرين في علومها ومسائلها.
ثمّ عدت إليها في شهر جمادى الآخرة من عام 1438هـ؛ فراجعت مادّتها العلمية وهذبتها، وأضفت ما تحسن إضافته، لتخرج في كتاب مطبوع يسهل تداوله ونشره.

وأسأل الله تعالى أن يمنّ بالقبول والتوفيق، وأن ينفع بهذا الكتاب كلَّ من قرأه ونشره، وأن ييسّره للدارسين، ويبارك فيه بركة من عنده، وأن يعين على إتمام هذا التفسير، ويوفق فيه للصواب وحسن البيان، ويرزقني الإخلاص والسداد، وأن يقيني شرور نفسي وسيئات أعمالي، لا إله إلا هو الوليّ الحميد). [تفسير سورة الفاتحة: 5 - 9]


رد مع اقتباس