عرض مشاركة واحدة
  #63  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 09:32 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

النوع الخامس: التفسير البياني
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (النوع الخامس: التفسير البياني
التفسير البياني هو التفسير الذي يُعنى بالكشف عن حسن بيان القرآن، ولطائف عباراته، وحِكَم اختيار بعض الألفاظ على بعض، ودواعي الذكر والحذف، ولطائف التشبيه والتمثيل، والتقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، والتعريف والتنكير، والفصل والوصل، واللف والنشر، وتنوّع معاني الأمر والنهي، والحصر والقصر، والتوكيد والاستفهام إلى غير ذلك من أبواب البيان الكثيرة.

وكلام العلماء في هذا النوع كثير مستفيض، وقد عُني المفسّرون ببيان بعض ما حضرهم من ذلك، والإحاطة بهذا النوع غير ممكنة، لأنّ منه أبواباً يتفاضل العلماء في إدراكها، والتفطّن لها لدقّة مأخذها؛ فإذا أُثير السؤال عنها تبيّن للعلماء عند التأمّل ما يقفون به على بعض بدائع القرآن.
وقد قال ابن عطية رحمه الله في مقدّمة تفسيره: (كتاب الله لو نُزِعَت منه لفظة، ثم أُديرَ لسانُ العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد)ا.ه.

وتقرير هذا الكلام من وجهين:
أحدهما: قدرة الله تعالى المطلقة على كلّ شيء، ومن ذلك بلوغ الغاية في حسن البيان بما لا تطيقه قدرة المخلوقين ولو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيراً؛ فالله تعالى أقدر منهم على حسن البيان، بل لا تبلغ نسبة قدرتهم ولو اجتمعوا نسبة سراج ضعيف إلى قوّة نور الشمس وإشراقها.
والوجه الآخر: سَعَة علم الله تعالى وإحاطته بجميع الألفاظ وأنواع دلالاتها وأوجه استعمالاتها، وأنّه لا يغيب عن علمه شيء من ذلك، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوق من التذكّر والموازنة والتحقق.
ولو قُدِّرَ وجود لفظة أحسن لكان إدراك علم الله تعالى لها سابق على إدراك المخلوقين، وقدرته عليها أمكن من قدرتهم ولو اجتمعوا.
وفي هذا ما يُقطع به على انتفاء إمكان الإتيان بمثل هذا القرآن، وأن الله تعالى لم يذكر فيه ما ذكر إلا عن علم، ولم يترك ما ترك إلا عن علم، كما قال الله تعالى: {ولقد جئناهم بكتاب فصّلناه على علم}.
). [طرق التفسير:178 - 179]


رد مع اقتباس