عرض مشاركة واحدة
  #111  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 02:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

مراتب دلالات طرق التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (مراتب دلالات طرق التفسير
والاجتهاد في التفسير ليس طريقاً مستقلا منفصلا عن سائر طرق التفسير؛ بل هو تابع لها ومترتّب عليها.

ولذلك ينبغي أن يُعلم أن طرق التفسير راجعة إلى أصول ومراتب ينبني بعضها على بعض.
فالأصل الأول: ما تحصل به الدلالة النصية من الكتاب والسنة على معاني الآيات؛ فدلالة النصّ الصحيح الصريح هي أصل الدلالات، والحاكمة عليها، والمبيّنة لحدودها.
وكل مسألة حَظِي المفسّر فيها بدلالة نصية صريحة لم يحتج معها إلى اجتهاد؛ إذ لا اجتهاد في موضع النص، بل كل اجتهاد خالف النصّ فهو مردود.
والأصل الثاني: دلالة الإجماع وهي من الدلائل المستفادة من التفسير بأقوال الصحابة والتابعين؛ فإذا أجمعوا على تفسير آية فإجماعهم حجّة لا تحلّ مخالفته.
وهذا الأصل ينبني على ما قبله؛ إذ لا يُمكن أن يقع الإجماع على مخالفة دليل صحيح غير منسوخ من الكتاب والسنة.
والأصل الثالث: دلالة الأثر، والمقصود بها ما تحصّل للمفسّر من أقوال الصحابة والتابعين في تفسير الآية مما لم يتحقق فيه الإجماع؛ فهذه الدلالة أقل مرتبة من سابقتيها، وهي مترتّبة عليهما؛ إذ كل قول خالف الأصل الأول أو الثاني فهو مردود.
غير أنّ مخالفة الصحابي إذا صحّ الإسناد إليه ولم يتبيّن لقوله علة يُعرف بها أنه أخطأ في ذلك القول أو أنه اعتمد على نصّ منسوخ ولم يقع إنكار من علماء الصحابة لقوله فإن تلك المخالفة ترفع دعوى الإجماع؛ فتكون المسألة مسألة خلاف وليست مسألة إجماع.
وأما مخالفة أحد التابعين لقول وقع الاتّفاق عليه فلا ترفع الإجماع على الصحيح بشرط أن لا يُتابَع على قوله؛ فإذا تابعه بعض العلماء على قوله كانت المسألة مسألة خلاف، وإما إذا هُجر قوله ولم يُتابعه عليه أحد لم تكن مخالفته قادحة في انعقاد الإجماع؛ لأن هجران العلماء لقوله دليل على إجماعهم على خطئه.

ومسائل الخلاف التي لا يمكن الجمع بين الأقوال فيها وإنما يُصار فيها إلى الترجيح على نوعين:
النوع الأول:
مسائل الخلاف القوي.

والنوع الثاني: مسائل الخلاف الضعيف.

فأمّا مسائل الخلاف القويّ فهي المسائل التي يكون لأصحاب كلّ قول أدلّة لها حظّ كبير من النظر، ويكثر الاختلاف بين العلماء في الترجيح بينها.
وأما مسائل الخلاف الضعيف؛ فهي المسائل التي يكون القول المرجوح فيها بيّن الضعف، وإن قال به بعض العلماء لأسباب اقتضت منهم ذلك؛ كأن يعتقدوا صحة دليل ضعيف الإسناد، أو له علّة قادحة لم يتبيّنوها، أو كان قولهم مستنداً على نصّ منسوخ لم يبلغهم العلم بنسخه، إلى غير ذلك من الأسباب التي يتبيّن بها ضعف القول، وعامّة مسائل الخلاف الضعيف يكون قول الجمهور فيها هو الصواب، والقائلون بالقول الضعيف قلة.
والمقصود أن مسائل الخلاف الضعيف يستدلّ للقول الراجح فيها بدلالة الأثر؛ إذ أصحابه أوفر حظّا بهذه الدلالة من مخالفيهم.
وهذه الدلالة تنبني على ما قبلها؛ فلا تصحّ دلالة الأثر على ما يخالف النصّ أو الإجماع.
وكلّ من استدلّ بقول مأثور على ما يخالف النصّ أو الإجماع فاستدلاله باطل.

والأصل الرابع: دلالة اللغة، وذلك بتفسير الآية بما يحتمله السياق من المعاني اللغوية، وهذه الدلالة مترتّبة على ما قبلها؛ فيُشترط لقبولها أن لا تخالف النص ولا الإجماع ولا أقوال السلف.
وكل تفسير اعتمد فيه صاحبه على احتمالٍ لغويٍّ خالف فيه نصّا أو إجماعاً أو أقوال السلف في الآية فهو تفسير مردود.

والأصل الخامس: دلالة الاجتهاد، وهي دلالة مترتّبة على ما سبق من الأصول، لا يجوز أن تخرج عنها، فكلّ تفسير اعتمد فيه صاحبه على اجتهاد خالف فيه نصّاً أو إجماعاً أو أقوال السلف أو الدلالة اللغوية الصحيحة فهو تفسير مردود.
وبهذا يُعلم أن التفسير بالاجتهاد له حدود تضبطه، وهذه الحدود مبيَّنة بدلائل محكمة لا يُخالفها إلا متعدّ أو مفرّط.
ومن تلك الحدود: تحريم القول على الله تعالى بغير علم، ووجوب اتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحريم معصيته، ووجوب اتّباع سبيل المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان، وتحريم مخالفة سبيلهم، وأنّ القرآن نزل بلسان عربيّ مبين لنعقل معانيه، ونتفكّر في آياته.
وهذه الجُمل العظيمة وما في حكمها دلائلها محكمة بيّنة في النصوص، ولا خلاف فيها، ومن تأمّلها حقّ التأمّل وجدها قد بيّنت حدود اجتهاد المجتهدين في التفسير وفي غيره من أمور الدين). [طرق التفسير:308 - 310]


رد مع اقتباس