عرض مشاركة واحدة
  #85  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 10:58 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

أنواع مسائل الاشتقاق في التفسير:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أنواع مسائل الاشتقاق في التفسير
ومسائل الاشتقاق التي يذكرها المفسّرون في تفاسيرهم على نوعين:

النوع الأول: ما لا أثر له على المعنى، وهذا يكون في كثير من الألفاظ التي تنوسي اشتقاقها وصارت أشبه بالأعلام المرتجلة؛
ومن أمثلة هذا النوع: الخلاف في اشتقاق لفظ "المدينة"
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (قوله تعالى: {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} هي جمع مدينة وفيها قولان:
أحدهما: أنها فَعيلة واشتقاقها من مدن وعلى هذا فتهمز لأنها فعائل كعقائل وظرائف وبابه.
الثاني: أنها مَفْعِلة واشتقاقها من "دان يدين" وأصلها مديونة مفعولة من "دَانَ" أي مملوكة مذللة لملكها منقادة له وفعل بها ما فعل بمبيوع حتى صار مبيعا..) إلى آخر ما ذكر رحمه الله.
والقول الأول أظهر؛ لأن الأفصح في الجمع على القول الثاني أن يقال: "مَداين" لا "مدائن"، والهمز خطّأه بعضهم، والصواب أنّه قد سمع نظيره كما في "معيشة" و"معائش" وقد قرئ بها في قوله تعالى: {وجعلنا لكم فيها معايش}، وسيبويه يخرّج المسموع من ذلك مما يخالف القياس على التوهّم، كما قال في "مصيبة" و"مصائب" توهّموها "فعيلة" كما في "صحيفة" و"صحائف".
قال سيبويه: ( فأما قولهم مصائب فإنه غلطٌ منهم، وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعيلةٌ وإنما هي مفعلةٌ)ا.هـ.
وسواء أكان اشتقاق لفظ "المدينة" من "مدن" بالمكان أي: أقام، أو من "دان" فإنّ لفظ "المدينة" صار اسم جنس للبلد المأهول بالبناء والساكنين، وُتنوسي أصل الاشتقاق، ولذلك قال أبو منصور الأزهري: ("مدن" فعلٌ مُمَات).
وهذا النوع إنما يبحثه اللغويون، ويقلّ بحثه عند المفسّرين.
والنوع الآخر: ما له أثر على المعنى، ويفيد في بيان معنى اللفظ، وترجيح بعض الأقوال على بعض؛ أو الجمع بينها؛ فهذا مما ينبغي للمفسّر أن يعتني به ويضبط مسائله.
- فمن أمثلة فوائده في البيان ما نقله ابن الجوزي عن ابن الأنباري في تفسير قول الله تعالى: ({ واهجرني ملياً } قال: (واشتقاق {نملي لهم} من الملوة، وهي المدة من الزمان ، يقال: مَلوة من الدهر، ومِلوة، ومُلوة، ومَلاوة، ومِلاوة، ومُلاوة، بمعنى واحد، ومنه قولهم: البس جديداً وتملّ حبيباً ، أي : لتطل أيامك معه، قال متمم بن نويرة:
بودِّيَ لو أني تملَّيت عُمرَه ... بماليَ من مالٍ طريفٍ وتالد)ا.هـ). [طرق التفسير:229 - 231]

رد مع اقتباس