العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة التفاسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #76  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 12:56 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الفرق بين الحمد والثناء
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الفرق بين الحمد والثناء
والفرق بين الحمد والثناء من وجهين:

الأول: أن الثناء هو تكرير الحمد وتثنيته، ولذلك جاء في الحديث المتقدّم: (فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين}، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي..).
والتمجيد هو كثرة ذكر صفات المحمود على جهة التعظيم.
ولذلك قال في الحديث: (وإذا قال: {مالك يوم الدين}، قال: مجدني عبدي).
والوجه الثاني: أن الحمد لا يكون إلا على الحُسْن والإحسان، والثناء يكون على الخير وعلى الشر، كما في الصحيحين من حديث عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول: مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت» ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: «وجبت».
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟
قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض»). [تفسير سورة الفاتحة:156 - 157]

رد مع اقتباس
  #77  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 12:59 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

بيان معنى (الرَّبّ):
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ((الرَّبُّ) هو الجامع لجميع معاني الربوبية من الخلق والرزق والملك والتدبير والإصلاح والرعاية، فلفظ الربّ يطلق على هذه المعاني في لسان العرب إطلاقاً صحيحاً، وشواهد هذه المعاني مبثوثة في معاجم اللغة، ودلائل النصوص عليها ظاهرة بيّنة.

وربوبية الله تعالى لخلقه على نوعين:
النوع الأول: ربوبية عامة بالخلق والملك والإنعام والتدبير، وهذه عامة لكل المخلوقات.
والنوع الثاني: ربوبية خاصة لأوليائه جل وعلا بالتربية الخاصة والهداية والإصلاح والنصرة والتوفيق والتسديد والحفظ.
والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها). [تفسير سورة الفاتحة:157]


رد مع اقتباس
  #78  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:02 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

معنى (العالمين):
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معنى (العالمين):
العالمون جمع عالَم، وهو اسم جمعٍ لا واحد له من لفظه، يشمل أفراداً كثيرة يجمعها صِنْفٌ واحد.

فالإنس عالَم، والجنّ عالَم، وكلّ صنف من الحيوانات عالَم، وكلّ صنف من النباتات عالم، إلى غير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى من عوالم الأفلاك والملائكة والجبال والرياح والسحاب والمياه، وغيرها من العوالم الكثيرة والعجيبة.
وقال تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}.
فكلُّ أمَّة من هذه الأمم عالَم.
قال ابن جرير: (والعالمون جمع عالمٍ، والعالم جمعٌ لا واحد له من لفظه، كالأنام والرّهط والجيش ونحو ذلك من الأسماء الّتي هي موضوعاتٌ على جماعٍ لا واحد له من لفظه)ا.هـ.

ثمَّ كلُّ صنفٍ من هذه العوالم ينقسم إلى عوالَم في كلّ قرن؛ فأهل كلّ قرن من ذلك الصنف عالَم كما قال الله تعالى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}
قال ابن كثير: (والعالم جمعٌ لا واحد له من لفظه، والعوالم أصناف المخلوقات في السّماوات والأرض في البرّ والبحر، وكلّ قرنٍ منها وجيلٍ يسمّى عالمًا أيضًا)ا.هـ). [تفسير سورة الفاتحة:158]

رد مع اقتباس
  #79  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:04 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

معنى {ربّ العالمين}
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معنى {ربّ العالمين}
وربوبيّة الله تعالى للعالمين ربوبيّة عامّة على ما تقدّم بيانه من معاني الربوبية.

- فهو تعالى {ربّ العالمين} الذي خلق العوالم كلَّها كبيرها وصغيرها على كثرتها وتنوعها وتعاقب أجيالها.
وفي هذه العوالم أممٌ لا يحصيها إلا من خلقها، وفي كل مخلوق من هذه المخلوقات دقائق وعجائب في تفاصيل خلقه تبهر العقول، أنشأها {ربّ العالمين} من العدم على غير مثال سابق؛ فيستدل المتفكّر في شأنها بما تبيَّن له من تلك العجائب على حكمة خالقها جل وعلا وسعة علمه، وعظيم قدرته، فتبارك الله رب العالمين.
- وهو ربُّ العالمين المالك لكلِّ تلك العوالم فلا يخرج شيء منها عن ملكه، وهو الذي يملك بقاءها وفناءها، وحركاتها وسكناتها، فيبقيها متى شاء، ويفنيها إذا شاء، ويعيدها إذا شاء.
- وهو ربّ العالمين الذي دبَّر أمرها، وسيّر نظامها، وقدّر أقدارها، وساق أرزاقها، وأعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى.
- وهو ربّ العالمين الذي له الملك المطلق والتصرّف التامّ، فما يقضيه فيها نافذ لا مردّ له، وما يريد به أحدا من خلقه من نفع أو ضرّ فلا حائل بينه وبينه، بل لا تملك جميع المخلوقات لنفسها نفعاً ولا ضراً إلا بإذنه جل وعلا.
- وهو ربّ العالمين الذي لا غنى للعالمين عنه، ولا صلاح لشؤونهم إلا به، كلّ نعمة ينعمون بها فإنما هي من فضله وعطائه، وكلّ سلامة من شرّ وضرٍّ فإنما هي بحفظه ورعايته وإذنه، فهم الفقراء إليه فقراً دائماً متّصلاً، وهو الغنّي الحميد.
- وهو ربّ العالمين الذي دلّت ربوبيّته للعالمين على كثير من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فلا يرتاب الموفَّق في بديع خلقه، وعجائب حكمته، وسَعَة مُلْكه، وشدّة قوّته، وتمام غناه، وعظمة مجده، وإحاطته بكل شيء، وقدرته على كلّ شيء، إلى غير ذلك من الصفات التي يدلّ عليها التفكّر في خلق الله تعالى وربوبيّته للعالمين.
- وهو تعالى {ربّ العالمين} المستحقّ لأن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن لا يجعلوا معه إلهاً آخر، كما أنهم لم يكن لهم ربٌّ سواه، ولهذا قال تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}؛ فاحتجّ على توحيد العبادة باسم الربوبية.
والمقصود أنّ تأمُّلَ معاني الربوبية والتفكر في آثارها في الخلق والأمر يورث اليقين بوجوب التوحيد، وأنَّ العالم لا صلاح له إلا بأن يكون ربه واحدا، كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} وقال: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}). [تفسير سورة الفاتحة:159 - 160]

رد مع اقتباس
  #80  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:07 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أقوال العلماء في المراد بالعالمين:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أقوال العلماء في المراد بالعالمين:
كان ما تقدّم من التفسير مبناه على اعتماد القول الراجح، إلا أنه ينبغي لطالب علم التفسير أن يكون على معرفة بأقوال العلماء في هذه المسألة، وأن يعرف سبب الاختلاف، ومآخذ الأقوال وحججها وأحكامها.

ومن ذلك أن المفسّرين اختلفوا في المراد بالعالمين في هذه الآية على أقوال كثيرة أشهرها قولان صحيحان:
القول الأول: المراد جميع العالَمين، على ما تقدّم شرحه، وهو قول أبي العالية الرياحي، وقتادة، وتبيع الحميري، وقال به جمهور المفسّرين.
والقول الثاني: المراد بالعالمين في هذه الآية: الإنس والجنّ، وهذا القول مشتهر عن ابن عباس رضي الله عنهما وأصحابه سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة، وروي أيضاً عن ابن جريج.
وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من طرق عن قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عزّ وجلّ: {ربّ العالمين} قال: (ربّ الجنّ والإنس).
وقيس بن الربيع الأسدي مختلف فيه، كان شعبة يُثني عليه، وقال عفّان: ثقة، وليَّنه الإمام أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك.
وقد كان محمودَ الأمر لكنّه تولّى منصباً فساء حفظه ووقع في حديثه ما يُنكر.
قال محمد بن عبيد: (لم يكن قيس عندنا بدون سفيان، ولكنه استُعمل، فأقام على رجل الحدّ فمات، فطفى أمره).
والأقرب فيمن كان في مثل حاله أنه لا يقبل تفرّده، لكن هذا القول تعددت رواياته عن أصحاب ابن عباس؛ فروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة بأسانيد لا تخلو من مقال ، لكن تعدد الروايات وتظافرها على هذا القول مع اختلاف مخارجها دليل على أنَّ هذا القول محفوظ عن أصحاب ابن عباس.
وقد استُدلّ له بقول الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)} ، والمراد بهم هنا المكلّفون من الإنس والجن.
وهذا القول صحيح المعنى والدلالة، وبيان ذلك بالجمع بين أمرين:
أحدهما: أن يكون التعريف في (العالمين) للعهد الذهني، وليس للجنس؛ فيكون هذا اللفظ من العامّ الذي أريد به الخصوص.
والآخر: أن يكون لفظ (ربّ) بمعنى (إله) ؛ كما في حديث سؤال العبد في قبره: من ربّك؟ أي: من إلهك الذي تعبده؟
فلفظ (الربّ) من معانيه (الإله المعبود) ، والله تعالى هو (الربّ) وهو (الإله) ، وما عبد من دون الله فليس بإلهٍ على الحقيقة، وليس برب على الحقيقة، وإنما اتُّخِذَ رباً، واتُّخِذَ إلها، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
قال عدي بن حاتم: (يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم)... الحديث، ففهم عَديٌّ رضي الله عنه من هذا اللفظ معنى العبادة، لأن اتخاذ الشيء رباً معناه عبادته، إذ الربوبية تستلزم العبادة.
وقال شاعر جاهليّ كان يعبد صنماً فرأى ثعلباً يبول على رأس صنمه؛ فقال:
أرَبٌّ يبول الثُّعلبانُ برأسه .. لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالبُ
والثعلبان: ذكر الثعالب.
فتبيَّن أن هذا القول المروي عن ابن عباس وأصحابه صحيح في نفسه، ولعلّ الصارف لهم إلى هذا المعنى اعتبار الخطاب للمكلّفين الذين هم الإنس والجنّ، كما قال تعالى: {وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون}؛ فهم أولى من يراد بلفظ العالمين؛ لأنهم المكلفون بالعبادة.
فهذا توجيه هذا القول، لكن القول الأوّل أعمّ منه، وله دلالة صحيحة ظاهرة، وهو قول جمهور المفسّرين.
والخلاف في بعض أوجه التفسير الصحيحة كالخلاف في القراءات الصحيحة؛ فيجوز أن يستحضر القارئ أحد المعاني عند قراءته إذا لم يمكن الجمع بينها.
وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أن المراد بالعالمين "أصناف الخلق الرّوحانيّين، وهم الإنس والجن والملائكة، كلّ صنف منهم عالم"، وهذا قول ابن قتيبة الدينوري ونصّ عبارته في كتابه "تفسير غريب القرآن".
وهذا القول نسبه الثعلبي إلى أبي عمرو بن العلاء من غير إسناد، وعلى معنى آخر.
قال الثعلبي: (وقال أبو عمرو بن العلاء: هم الروحانيون، وهو معنى قول ابن عباس: كل ذي روح دبّ على وجه الأرض)ا.هـ.
ولا يصحّ هذا القول عن أبي عمرو بن العلاء، ولا ما ذكره الثعلبي عن ابن عباس.

وابن قتيبة قد اضطرب قوله في هذه المسألة في كتبه، ودعوى تخصيص المراد من غير حُجَّة معتبرة يُستند إليها دعوى باطلة.
وقد ذكر الثعلبي في هذه المسألة أقوالاً أخرى ضعيفة، وتبعه على ذكرها بعض المفسّرين، وقد أعرضت عنها لضعفها.
قال شيخ مشايخنا محمد الأمين الشنقيطي(ت:1393هـ) رحمه الله في تفسير سورة الفاتحة: (قوله تعالى: {رب العالمين} لم يبين هنا ما العالمون، وبين ذلك في موضع آخر بقوله: {قال فرعون وما رب العالمين . قال رب السماوات والأرض وما بينهما}).
وهذا من أحسن ما يُستدلّ به على ترجيح القول الأول). [تفسير سورة الفاتحة:160 - 164]

رد مع اقتباس
  #81  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:10 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

تفسير قول الله تعالى: {الرحمن الرحيم}
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تفسير قول الله تعالى: {الرحمن الرحيم}
تقدّم بيان معنى الاسمين الجليلين، وتضمّنهما صفة الرحمة، وبيان التناسب بين الاسمين، والحكمة من اقترانهما، وبيان أنواع الرحمة). [تفسير سورة الفاتحة:164]

رد مع اقتباس
  #82  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:13 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الحكمة من تكرار ذكر {الرحمن الرحيم} بعد ذكرهما في البسملة:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الحكمة من تكرار ذكر {الرحمن الرحيم} بعد ذكرهما في البسملة:
تكلّم في هذه المسألة بعض المفسّرين، وقد اختلفوا فيها على أقوال:

القول الأول: أنه لا تكرارَ هنا لأن البسملة ليست آية من الفاتحة، وهذا قول ابن جرير.
وهذا القول يعترض عليه من وجهين:
أحدهما: أنّ اختيار المفسّر لأحد المذاهب في العدّ لا يقتضي بطلان المذاهب الأخرى، كما أنّ اختياره لإحدى القراءتين لا يقتضي بطلان الأخرى.
والوجه الآخر: أنَّ المسألة باقية على حالها حتى على اختياره؛ إذ لا إنكار على من قرأ البسملة قبل الفاتحة ولو لم يعدَّها آية من الفاتحة.
والقول الثاني: التكرار لأجل التأكيد، وهذا القول ذكره الرازي في تفسيره، قال: (التكرار لأجل التأكيد كثير في القرآن، وتأكيد كون الله تعالى رحمانا رحيما من أعظم المهمات).
والقول الثالث: التكرار لأجل التنبيه على علّة استحقاق الحمد، وهذا القول ذكره البيضاوي.
وهذان القولان مستندهما الاجتهاد بالنظر في التماس الحكمة من التكرار، ولا أعلم عن السلف قولاً في هذه المسألة، وهذا مشعرٌ بأن المسألة لم تكن مشكلة عند السلف؛ لكن لمَّا أثير السؤال كان لا بدَّ من الجواب عليه.
وهذا النوع من الأسئلة يرتّب الجواب فيه على مراتب:
المرتبة الأولى: النظر في الأقوال المأثورة إن وجدت؛ فإن لم يجد المفسّر قولاً مأثوراً صحيحاً في هذه المسألة انتقل إلى المرتبة الثانية: وهي النظر في سياق الكلام، وهو أصلٌ مهمّ في الجواب عن مثل هذه الأسئلة؛ فإن أعياه ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة: وهي النظر في مقاصد الآيات.
فإن لم يتبيّن له الجواب توقَّف، ووكل الأمر إلى عالمه.
وفي هذه المسألة يكشف السياق عن مقصد تكرار ذكر الاسمين في هذين الموضعين.
فالموضع الأول: البسملة، وغرضها الاستعانة بالله تعالى والتبرّك بذكر اسمه واستصحابه على تلاوة القرآن وتدبّره وتفهّمه والاهتداء به؛ فيكون لذكر هذين الاسمين في هذا الموضع ما لا يخفى من المناسبة، وأن التوفيق لتحقيق هذه المقاصد إنما يكون برحمة الله تعالى، والتعبّد لله تعالى بذكر هذين الاسمين مما يفيض على قلب القارئ من الإيمان والتوكّل ما يعظم به رجاؤه لرحمة ربّه، وإعانته على تحقيق مقاصده من التلاوة.
والموضع الثاني: {الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم} جاء فيه ذكر هذين الاسمين بعد ذكر حمد الله تعالى وربوبيّته العامّة للعالمين؛ فيكون لذكر الاسمين في هذا الموضع ما يناسب من معاني رحمة الله تعالى وسعتها لجميع العالمين، وأنَّ رحمته وسعت كلّ شيء، وأنه تعالى عظيم الرحمة كثير الرحمة فيكون ذكر هذين الاسمين من باب الثناء على الله تعالى تقدمة بين يدي مسألته التي سيسألها في هذه السورة.
وإذا ظهر الفرق بين مقصد ذكر هذين الاسمين في البسملة، وبين ذكرهما بعد الحمد ؛ ظهر للمتأمّل معنى جليل من حكمة ترتيب الآيات على هذا الترتيب البديع المحكَم.
وقد أساء من حَمَل على من يعدّ البسملة آية من الفاتحة ؛ بأنه لو كانت الآية من الفاتحة لكان تكرار هذين الاسمين لغوا لا معنى له، وهذه زلَّة لا ينبغي أن تصدر من مؤمن، واختيار المرء قراءة من القراءات أو مذهباً من مذاهب العدّ لا يسوّغ له الطعن في غيره مما صحّ عند أهل ذلك العلم، بل تُعتقد صحّة الجميع، والاختيار فيه سعة ورحمة، ويدخله الاجتهاد). [تفسير سورة الفاتحة:164 - 166]


رد مع اقتباس
  #83  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:21 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب الثامن:تفسير قول الله تعالى: {مالك يوم الدين}


بيان مقصد الآية
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (بيان مقصد الآية
مقصد هذه الآية تمجيد الله تعالى والتفويض إليه؛ كما صحَّ في الحديث القدسي المتقدّم ذكره؛ فقد وردت فيه الروايتان في صحيح مسلم:

فأمَّا تمجيد العبد لربّه بذكر ملكه ليوم الدين فتدلّ عليه لوازم هذا الوصف العظيم ودلائله الباهرة؛ التي تدلّ على عظمة ملكه تعالى، وكثرة جُنده، وكمال قوّته، وقهره لعباده، وقدرته على بعثهم بعد موتهم، وسعة علمه فلا يعزب عنه شيء، وإحاطته بكلّ شيء، وإحصائه أعمال عباده، وسرعة حسابه ومجازاته إياهم، وعدله في جزائه، ورحمته وإحسانه لأوليائه، وعزَّته وشدّة انتقامه من أعدائه، وحكمته الباهرة في موافقة الجزاء للعمل، وقدرته على توفية كلّ عاملٍ جزاءه، إلى غير ذلك من المعاني العظيمة، والصفات الجليلة الباهرة؛ التي هي من أظهر معاني تمجيد الله تعالى.
وأمَّا التفويض إلى الله تعالى فيدّل عليه تلاشي كلّ ملك دون ملك الله تعالى، واضمحلال قدرة كلّ أحد على أن يملك لنفسه أو لأحد غيره شيئاً، فلم يبق إلا التفويض لله تعالى، وهذا المعنى كما دلَّ عليه لازم معنى الآية، ونصّ الحديث القدسي، دلَّ عليه أيضاً قول الله تعالى في سورة الانفطار: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}.
فيوم الدين هو يوم التفويض التامّ
إلى الله تعالى من الخلق كلّهم برّهم وفاجرهم {وألقوا إلى الله يومئذ السلم}.
والمؤمن إذا تلا هذه الآية معتقداً معانيها عالماً بمقاصدها هداه ذلك إلى تمجيد الله تعالى والتفويض إليه؛ فينفعه هذا التمجيد والتفويض يوم يلقى ربَّه في ذلك اليوم العظيم). [تفسير سورة الفاتحة:167 - 168]

رد مع اقتباس
  #84  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:28 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

القراءات في الآية
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (القراءات في الآية
في هذه الآية قراءتان سبعيتان متواترتان:

الأولى: {مالك يوم الدين} بإثبات الألف بعد الميم، وهي قراءة عاصم والكسائي.
والثانية: {ملك يوم الدين} بحذف الألف، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو بن العلاء وحمزة وابن عامر.

بيان معنى القراءتين
أمَّا المَلِك فهو ذو المُلك، وهو كمال التصرّف والتدبير ونفوذ أمره على من تحت ملكه وسلطانه.
وإضافة المَلِك إلى يوم الدين (ملك يوم الدين) تفيد الاختصاص؛ لأنه اليوم الذي لا مَلِكَ فيه إلا الله؛ فكلّ ملوك الدنيا يذهب ملكهم وسلطانهم، ويأتونه كما خلقهم أوَّل مرة مع سائر عباده عراة حفاة غرلاً؛ كما قال الله تعالى: {يوم هم بارزون لا يخفى على اللّه منهم شيءٌ لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار}.
وأمَّا المالك فهو الذي يملِكُ كلَّ شيء يوم الدين، فيظهر في ذلك اليوم عظمة ما يَـمْلِكه جلَّ وعلا، ويتفرّد بالمِلك التامّ فلا يملِك أحدٌ دونه شيئاً إذ يأتيه الخلق كلّهم فرداً فرداً لا يملكون شيئاً، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يملك بعضهم لبعضٍ شيئاً { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}.
فالمعنى الأولّ صفة كمال فيه ما يقتضي تمجيد الله تعالى وتعظيمه والتفويض إليه، والمعنى الثاني صفة كمال أيضاً وفيه تمجيد لله تعالى وتعظيم له وتفويض إليه من أوجه أخرى، والجمع بين المعنيين فيه كمال آخر وهو اجتماع المُلك والمِلك في حقّ الله تعالى على أتمّ الوجوه وأحسنها وأكملها؛ فإذا كان من الناس من هو مَلِكٌ لا يملِك، ومنهم من هو مالكٌ لا يملُك، فالله تعالى هو المالك الملِك، ويوم القيامة يضمحلّ كلّ مُلك دون ملكه، ولا يبقى مِلكٌ غير مِلكه). [تفسير سورة الفاتحة:168 - 169]


رد مع اقتباس
  #85  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:30 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

المراد بيوم الدين
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (المراد بيوم الدين
هذه الآية يفسّرها قول الله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}.

فالمراد بيوم الدين هنا هو يوم القيامة، من غير خلاف بين المفسّرين، وسمّي يوم الدين لأنه يومٌ يُدان الناس فيه بأعمالهم، أي يجازون ويحاسبون، كما قال الله تعالى: {يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ} أي جزاءهم الذي يستحقونه.
وقال تعالى: {وإنَّ الدين لواقع} أي الجزاء كائن لا بدّ منه.
قال قتادة في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} قال: «يوم يدين الله العباد بأعمالهم» رواه عبد الرزاق وابن جرير). [تفسير سورة الفاتحة:169 - 170]

رد مع اقتباس
  #86  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:32 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

معنى الإضافة في {مالك يوم الدين}
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معنى الإضافة في {مالك يوم الدين}
الإضافة في مالك يوم الدين لها معنيان:

المعنى الأول: إضافة على معنى (في) أي هو المالك في يوم الدين؛ ففي يوم الدين لا يملك أحد دونه شيئاً.
والمعنى الثاني: إضافة على معنى اللام، أي هو المالك ليوم الدين.
قال ابن السراج: (إن معنى مالك يوم الدين: أنه يملك مجيئه ووقوعه). ذكره أبو حيان.
وكلا الإضافتين تقتضيان الحصر، وكلاهما حقّ، والكمال الجمع بينهما). [تفسير سورة الفاتحة:170]

رد مع اقتباس
  #87  
قديم 1 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 01:37 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب التاسع:تفسير قول الله تعالى: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}

مقصد الآية
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (مقصد الآية
فيما تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم فإذا قال [أي: العبد]: {إياك نعبد وإياك نستعين} قال [الله]: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل).

فهذه الآية قسمها الله تعالى بينه وبين عبده:
فقسمها الأوَّل: حقّه جلّ وعلا، وهو إفراده بالعبادة.
وقسمها الآخر: سؤال العبد الإعانةَ من الله وحده دون ما سواه.
فمن قام بحقّ الله تعالى في القسم الأول أعطاه الله ما سأله في القسم الآخر.

وقد اشتملت هذه الآية على:
1. التبرؤ من كلّ معبود يُعبد من دون الله تعالى؛ ففيها معنى "لا إله إلا الله".
2. و
التبرؤ من الاستعانة بغيره جلّ وعلا؛ وذلك مستلزم للإيمان بقدرته تعالى على الإعانة؛ ففيها معنى "لا حول ولا قوّة إلا بالله".
فإخلاص العبادة يستلزم الكفر بكلّ ما يُعبد من دون الله تعالى، وأن يكون القلب سليماً لله تعالى ليس فيه تعلّق بغيره.
وإخلاص الاستعانة يستلزم التوكّل على الله تعالى، وتفويض الأمور إليه، ورجاء عونه وتوفيقه.
قال ابن كثير رحمه الله: (الدّين يرجع كلّه إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السّلف: الفاتحة سرّ القرآن، وسرّها هذه الكلمة: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} فالأوّل تبرّؤٌ من الشّرك، والثّاني تبرّؤٌ من الحول والقوة، والتفويض إلى اللّه عزّ وجلّ. وهذا المعنى في غير آيةٍ من القرآن، كما قال تعالى: {فاعبده وتوكّل عليه وما ربّك بغافلٍ عمّا تعملون} {قل هو الرّحمن آمنّا به وعليه توكّلنا} {ربّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتّخذه وكيلا}، وكذلك هذه الآية الكريمة: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين})ا.هـ.
وقال ابن القيّم رحمه الله: (كثيراً ما سمعت شيخ الإسلام -قدس الله روحه- يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تدفع الرياء، {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تدفع الكبرياء)ا.هـ). [تفسير سورة الفاتحة:171 - 172]


رد مع اقتباس
  #88  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 07:10 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

معنى قوله تعالى: {إياك نعبد}.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معنى قوله تعالى: {إياك نعبد}.
أي نُخلِص لك العبادة؛ فنطيع أوامرك محبّة وخوفاً ورجاء خاضعين مستكينين لك وحدك لا شريك لك.

والعِبادةُ هي: التَّذلُّلُ والخُضوعُ والانقيادُ مع شدَّةِ المحبَّةِ والتعظيمِ). [تفسير سورة الفاتحة:172]

رد مع اقتباس
  #89  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 07:13 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

بيان معنى العبادة في اللغة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (بيان معنى العبادة في اللغة

قال ابن جرير رحمه الله: (العبودية عندَ جميع العرب أصلُها الذلّة، وأنها تسمي الطريقَ المذلَّلَ الذي قد وَطِئته الأقدام، وذلّلته السابلة (معبَّدًا) ).

قال: (ومن ذلك قول طَرَفَة بن العَبْد:
تُبَارِي عِتَاقًا نَاجياتٍ وأَتْبَعت ... وَظِيفًا وظيفًـا فـوق مَـوْرٍ مُعَبَّـدِ
يعني بالموْر: الطريق، وبالمعبَّد: المذلَّل الموطوء، ومن ذلك قيل للبعير المذلّل بالركوب في الحوائج: معبَّد، ومنه سمي العبْدُ عبدًا لذلّته لمولاه)ا.هـ.
وقال أبو منصور الأزهري: (ومعنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع، ويقال طريقٌ مُعَبَّدٌ إذا كان مذلَّلا بكثرة الوطء)ا.هـ.
ويشهد لما ذكره أبو منصور ما أنشده الخليل في العين لمن لم يسمّه:
تَعبَّدَني نِمْرُ بن سعدٍ وقد أُرى ... ونمر بن سعدٍ لي مطيع ومُهْطعُ
فهذا تعريف لها باعتبار أصل معناها الملازم لها، واعتبار هذا المعنى مهم). [تفسير سورة الفاتحة:173]


رد مع اقتباس
  #90  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 07:16 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

بيان معنى العبادة شرعاً
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (بيان معنى العبادة شرعاً

والعبادة في الشرع لها تعريفات متعددة ذكرها أهل العلم، وقد سلكوا مسالك في تعريفها، ومن أحسنها تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة (العبودية)؛ إذ قال رحمه الله تعالى: (العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة)ا.هـ.

قوله: (من الأعمال والأقوال) هذا قيد يخرج الأشخاص والأمكنة والأزمنة التي يحبها الله فلا توصف بأنها عبادة، لأن العبادة تتعلق بما يُتعبَّد به.
وتعريف شيخ الإسلام للعبادة حسن بديع، وهو وصف جامع مانع للعبادات الشرعية، وأما العبادات الشركية والبدعية فلا يشملها هذا التعريف لأن الله تعالى لا يحبها ولا يرضاها ولا يقبلها، وإن كانت داخلةً في اسم العبادة لغة؛ لأن كلَّ ما يُتقرَّب به إلى المعبود فهو عبادة؛ كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ فسمَّى ما يفعلونه عبادة، وقال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) رواه مسلم.
فالعبادات الشركية والبدعية وإن كان يشملها اسم العبادة لغة وحقيقة من جهة كونها صادرة عن تذلل وخضوع للمعبود، لكنها عبادات باطلة عند الله؛ فمن عبد اللهَ عبادةً غير خالصة له فهي مردودة عليه، وكذلك من عبد الله بعبادة لم يأذن الله بها فهي مردودة عليه.
فتعريف شيخ الإسلام للعبادة تعريف بالحدّ الرسميّ لغرض بيان ما يشمله اسم العبادة الشرعية، وتعريف ابن جرير وأبي منصور للعبادة تعريف بالحد الحقيقي لغرض بيان ماهية العبادة وحقيقتها؛ فهي لا تكون إلا بتذلل وخضوع.

ويصحب هذه الذلة في العبادات الشرعية التي أمر الله بها ثلاثة أمور: المحبة، والانقياد، والتعظيم.
والعبادةُ تكونُ بالقلبِ واللسانِ والجوارحِ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بإخلاصِ العبادةِ له وَحْدَه لا شَريكَ له؛ قال اللهُ تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65)﴾
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾.
وقال تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) ). [تفسير سورة الفاتحة:173 - 175]


رد مع اقتباس
  #91  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 07:19 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

فوائد تقديم المفعول {إيَّاك}.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (فوائد تقديم المفعول {إيَّاك}.

تقديم المفعول {إيَّاك} على الفعل {نعبد} فيه ثلاث فوائد جليلة:

إحداها: إفادة الحصر؛ وهوَ إثباتُ الحكمِ للمذكورِ ونفيهُ عما عداهُ؛ فكأنَّهُ يقولُ: نعبدكَ، ولا نعبدُ غَيركَ، أو
قول: (لا نعبد إلا إيَّاك)؛ مع اختصار اللفظ وعذوبته.
ومما يوضّح هذا المعنى قول الله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين . بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون}
{بل إياه تدعون} ظاهر في أنّ هذا التركيب يفيد الحصر، أي: تدعونه وحده ولا تدعون غيره مما كنتم تشركون بهم.
والثانية: تقديم ذكر المعبود جلَّ جلاله.
والثالثة: إفادة الحرص على التقرّب؛ فهو أبلغ من (لا نعبد إلا إياك).
وكنت قد لخّصت هذه الأوجه من كلام المفسّرين في كتب التفسير ثمّ وجدتُ ابن القيّم قد أحسن جمعها والبيان عنها في كتابه "مدارج السالكين" فقال: (وأما تقديم المعبود والمستعان على الفعلين، ففيه: أدبهم مع الله بتقديم اسمه على فعلهم، وفيه الاهتمام وشدة العناية به، وفيه الإيذان بالاختصاص، المسمى بالحصر، فهو في قوة: لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك، والحاكم في ذلك ذوق العربية والفقه فيها، واستقراء موارد استعمال ذلك مقدما، وسيبويه نص على الاهتمام، ولم ينف غيره)ا.هـ). [تفسير سورة الفاتحة:175 - 176]

رد مع اقتباس
  #92  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 07:24 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

معنى قوله تعالى: {إياك نستعين}.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معنى قوله تعالى: {إياك نستعين}.

أي نستعينك وحدك لا شريك لك على إخلاص العبادة لك؛ فإنا لا نقدر على ذلك إلا بأن تعيننا عليه، ونستعينك وحدَك على جميع أمورنا؛ فإنّك إن لم تعنّا لم نقدر على جلبِ النفعِ لأنفسنا ولا دفع الضرّ عنها). [تفسير سورة الفاتحة:176]

رد مع اقتباس
  #93  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:22 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

فائدة حذف متعلَّق الاستعانة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (فائدة حذف متعلَّق الاستعانة
المراد بمتعلَّق الاستعانة ما يُستعان الله تعالى عليه، فههنا استعانة ومستعان به ومستعان عليه؛ فالاستعانة فعل العبد، والمستعان به هو الله، والمستعان عليه لم يُذكر في هذه الآية ولذلك تكلم العلماء في بيان متعلَّق الاستعانة هنا، وحاصل ما قالوه يرجع إلى معنيين:

أحدهما: نستعينك على عبادتك؛ لتقدّم ذكرها.
والمعنى الآخر: نستعينك على قضاء حوائجنا، وجميع شؤوننا؛ فلا غنى لنا عن عونك وإمدادك.
والصواب الجمع بين المعنيين؛ إذ كلاهما حقّ، فالأوَّل طلب الإعانة على أداء حقّ الخالق جلّ وعلا، والآخر طلب الإعانة على ما يحتاجه المخلوق.
وقد روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يفيد الجمع بين المعنيين؛ فقال في قوله تعالى: ({وإيّاك نستعين} على طاعتك وعلى أمورنا كلّها). أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وحذف متعلّق الاستعانة هنا يفيد عمومَ ما يُستعان بالله عليه؛ ليشملَ كلَّ ما يحتاج العبد فيه إلى عون ربّه لجلب نفع أو دفع ضرّ في دينه ودنياه أو دوام نعمة قائمة، أو دوام حفظ من شرّ، فكلّ ذلك مما لا يناله العبد إلا بعون ربّه جلّ وعلا). [تفسير سورة الفاتحة:176 - 177]

رد مع اقتباس
  #94  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:24 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

بيان معنى الاستعانة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (بيان معنى الاستعانة
الاستعانة هي طلب العون؛ والاعتماد على المستعان به في جلب المنافع ودفع المضارّ.

والاستعانة أوسع معاني الطلب، وإذا أطلقت دلَّت على معنى الاستعاذة والاستغاثة؛ لأنَّ حقيقة الاستعاذة: طلب الإعانة على دفع مكروه، وحقيقة: الاستغاثة: طلب الإعانة على تفريج كربة.
فالاستعانة بمعناها العام تشمل الدعاء والتوكل والاستعاذة والاستغاثة والاستهداء والاستنصار والاستكفاء وغيرها؛ لأن كل ما يقوم به العبد من قول أو عمل يرجو به تحصيلَ منفعة أو دفع مفسدة فهو استعانة.
وحاجة العبد إلى الاستعانة بالله تعالى لا تعدلها حاجة، بل هو مفتقر إليه في جميع حالاته؛ فهو محتاج في كل أحواله إلى الهداية والإعانة عليها، ومحتاج إلى تثبيت قلبه على الحق، ومغفرة ذنبه وستر عيبه وحفظه من الشرور والآفات وقيام مصالحه.
والعبدُ حارثٌ همَّامٌ يجد في قلبه كلَّ وقت مطلوباً من المطلوبات يحتاج إلى الإعانة على تحقيقه، والله تعالى هو المستعان الذي بيده تحقيق النفع ودفع الضر، فلا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو سبحانه.
فلا يحصل لعبدٍ من عباد الله نفعٌ في أمر من أمور دينه ودنياه إلا بالله جل وعلا، فهو المستعان وحده على كل ذلك.
وكل سبب من الأسباب التي يبذلها العبد لتحقيق النفع أو دفع الضر لا يستقل بالمطلوب، فلا يوجد سبب مستقل بالمطلوب، بل لا بد أن يكون معه سبب مساعد ولا بد معه أيضاً من انتفاء المانع، ولا يكون كلُّ ذلك إلا بإذن الله جل وعلا.
فمن أبصر هذا حقيقةً أسلمَ قلبَه لله جل وعلا، وعَلِمَ أنه لا يكون إلا ما يشاء الله، وأن ما يطلبه من خير الدنيا والآخرة لا يناله إلا بإذن الله وهدايته ومشيئته، وأن لنيل ذلك أسباباً هدى الله إليها وبيَّنها.
ومن كان على يقين بهذه الحقيقة قامَت في قلبه أنواعٌ من العبودية لله جل وعلا من المحبة والرجاء والخوف والرغب والرهب والتوكل وإسلام القلب له جل وعلا والثقة به وإحسان الظن به.
ويجعل الله في قلب المؤمن بسبب هذه العبادات العظيمة من السكينة والطمأنينة والبصيرة ما تطيب به حياته وتندفع به عنه شرور كثيرة وآفات مستطيرة). [تفسير سورة الفاتحة:177 - 178]

رد مع اقتباس
  #95  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

تحقيق الاستعانة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تحقيق الاستعانة يكون بأمرين:
- أحدهما: التجاء القلب إلى الله تعالى بصدق طلب العون منه، وتفويض الأمر إليه، والإيمان بأن النفع والضر بيده جل وعلا، لا يخفى عليه شيء، ولا يعجزه شيء.
- والآخر: اتّباع هدى الله تعالى ببذل الأسباب التي أرشد إليها وبينها، فيبذل في كل مطلوب ما أذن الله تعالى به من الأسباب.
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذين الأمرين بقوله: (( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)). رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(احرص على ما ينفعك) في أمور دينك ودنياك.
(واستعن بالله) أي: اطلب عونه لتحقيق ما ينفعك.
(ولا تعجز) لأنَّ العجز هو: ترك بذل السبب مع إمكانه.
فتبيَّن بذلك أنَّ من يترك بذل السبب الممكن غير محقّقٍ للاستعانة.
ومن حقّق الاستعانة أعانه الله، والله لا يخلف وعده). [تفسير سورة الفاتحة:179]

رد مع اقتباس
  #96  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:30 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أقسام الاستعانة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أقسام الاستعانة
الاستعانة على قسمين:

القسم الأول: استعانة العبادة، وهي الاستعانة التي يصاحبها معانٍ تعبدية تقوم في قلب المستعين من المحبة والخوف والرجاء والرغب والرهب فهذه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، ومن صرفها لغيره فهو مشرك كافر، وهي الاستعانة التي أوجب الله تعالى إخلاصها له جلَّ وعلا، كما قال الله تعالى فيما علّمه عباده المؤمنين: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؛ وتقديم المعمول يفيد الحصر، فيستعان بالله جل وعلا وحده، ولا يستعان بغيره، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (( وإذا استعنت فاستعن بالله)) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
والاستعانة ملازمة للعبادة فكل عابد مستعين؛ فإنه لم يعبد إلهه إلا ليستعين به على تحقيق النفع ودفع الضر.
القسم الثاني: استعانة التسبب، وهو بذل السبب رجاء نفعه في تحصيل المطلوب مع اعتقاد أن النفع والضر بيد الله جل وعلا، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
فهذه الاستعانة ليست بعبادة لخلوّها من المعاني التعبّدية، وهي كما يستعين الكاتب بالقلم على الكتابة؛ وكما يستعين على معرفة الحق بسؤال أهل العلم.
استعانة التسبب حكمها بحسب حكم السبب وحكم الغرض فإذا كان الغرض مشروعاً والسبب مشروعاً كانت الاستعانة مشروعة، وإذا كان الغرض محرماً أو كان السبب محرماً لم تجز تلك الاستعانة، فإن تعلق القلب بالسبب كان ذلك شركاً أصغر من شرك الأسباب.
إذا تبيَّن ذلك فاعلم أنَّ قول الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب لمّا أعطاه عطيَّة: (استعن بها على دنياك ودينك) رواه ابن خزيمة.
وحديث قابوس بن المخارق عن أبيه، قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: يا رسول الله، الرجل يأتيني يريد مالي، قال: «ذكّره بالله».
قال: فإن لم يذكر الله؟
قال: «استعن بمن حولك من المسلمين»
قال: فإن لم يكن حولي أحد؟
قال: «فاستعن عليه بالسلطان».
قال: فإن نأى عني السلطان؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك» رواه ابن أبي شيبة والنسائي.
فهذه النصوص وما في معناها المراد بالاستعانة فيها استعانة التسبّب، وأمَّا استعانة العبادة فلا يجوز أن تصرف لغير الله تعالى). [تفسير سورة الفاتحة:180 - 181]

رد مع اقتباس
  #97  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:33 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أقسام الناس في العبادة والاستعانة.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أقسام الناس في العبادة والاستعانة.
الناس في العبادة والاستعانة على أقسام:

- فأفضلهم الذين أخلصوا العبادة والاستعانة لله تعالى؛ فكانوا من أهل {إياك نعبد وإياك نستعين}، وهم على درجات لا يحصيهم إلا من خلقهم؛ لأن المسلمين يتفاضلون في إخلاص العبادة وفي الاستعانة تفاضلاَ كبيراً؛ ومن أحسن في هذين العملين فهو سابق بالخيرات بإذن ربه.
- وقد يقع لدى بعض المسلمين تفريط وتقصير في إخلاص العبادة والاستعانة؛ فيحصل لهم بسبب ذلك آفات وعقوبات.
فالتقصير في إخلاص العبادة تحصل بسببه آفات عظيمة تحبط العمل أو تنقص ثوابه كالرياء والتسميع وابتغاء الدنيا بعمل الآخرة، وأخف من هؤلاء من يؤدي هذه العبادات لله لكن لا يؤديها كما يجب؛ فيسيء فيها ويخلّ بواجباتها لضعف إخلاصه وضعف إيمانه.
والتقصير في الاستعانة تحصل بسببه آفات عظيمة من الضعف والعجز والوهن فإن أصابه ما يحِبُّ فقد يحصل منه عجب واغترار بما يملك من الأسباب، وإن أصابه ما يكره فقد يصاب بالجزع وضعف الصبر.
وكلا التفريطين لا يحصل لصاحبهما طمأنينة قلب ولا سكينة نفس ولا تطيب حياته حتى يحقق هذين العملين الجليلين.
وبهذا يعلم المؤمن أنَّ كماله وسعادته ورفعة درجاته بحسب إحسانه في عبادة ربّه واستعانته به.
ولابن القيّم رحمه الله تعالى كلام حسن في "مدارج السالكين" في بيان أقسام الناس في العبادة والاستعانة باعتبار آخر، وفي كلامه طول على حسنه؛ فتركته خشية التطويل، وذكرت هذه المسألة لبيان التفاضل في هذه الأعمال وما ينبني عليه من أحكام، حتى يتبيّن المتأمّل تناسب الأعمال والأحكام، وانقسام الناس فيها إلى أقسام، وفقه هذه المسائل مهمّ جداً، ويفيد طالب العلم في جواب كثير من الأسئلة التي يثيرها السائلون). [تفسير سورة الفاتحة:182 - 183]

رد مع اقتباس
  #98  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:35 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أنواع الاستعانة بالله
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أنواع الاستعانة بالله
الاستعانة بالله تعالى على أنواع:

- فأفضلها وأحبها إلى الله تعالى: الاستعانة بالله على طاعة الله، وكلما كان المؤمن أشد حباً لله ورجاء في فضله وخوفاً من سخطه وعقابه كان على هذا الأمر أحرص، وعرف أن حاجته إليه أشد.
والمؤمن مأمور بأن يستعين الله تعالى في جميع شؤونه حتى في شسع نعله فإنه إذا لم ييسره الله لم يتسير، وقد روي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مختلف في صحته، ومعناه صحيح، وقد أمر الله تعالى بالسؤال من فضله فقال: ﴿واسألوا الله من فضله﴾ وهو يشمل فضله في الدنيا والآخرة.
لكن من الناس من يغلب عليه الاستعانة بالله لتحقيق المطالب الدنيوية حتى تشغله عن المطالب الأخروية؛ فإن تحقق له ما يطلب من أمور الدنيا فرح به وضعفت رغبته في الاستعانة بالله تعالى على طاعة الله، وإن حُرمه ابتلاء واختباراً جزع وسخط؛ فهذا النوع في قلوبهم عبودية للدنيا، وقد تُعجَّل لهم مطالبهم فتنة لهم ثم تكون عاقبتهم سيئة.
وسبب ذلك أنهم شابهوا الكفار فيما ذمهم الله به؛ فقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) ﴾
وهم وإن لم تبلغ بهم إرادتهم للدنيا مبلغاً يرتكبون به ما يخرجهم من دائرة الإسلام من ترك الصلاة أو ارتكاب أي ناقض آخر من نواقض الإسلام إلا أنَّهم لمّا بلغ حبّهم للدنيا ما جعلهم يتركون بعض الواجبات ويرتكبون بعض المحرمات عمداً كان ذلك دليلاً على ضعف إخلاصهم العبادة لله تعالى؛ وكان في قلوبهم عبودية صغرى للدنيا يستحقّون بها من العذاب وضنك المعيشة ما يناسب جرمهم وتفريطهم.
وقد علموا أنَّ أصل بلاء الكفار إيثارهم الحياة الدنيا على الآخرة كما قال تعالى: ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى﴾
وقال: ﴿وويل للكافرين من عذاب شديد (2) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة﴾
وقال:﴿فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) ﴾
فمن شابههم في بعض أعمالهم التي ذمّهم الله عليها استحقّ من العذاب بقدر مشابهته لهم). [تفسير سورة الفاتحة:183 - 184]

رد مع اقتباس
  #99  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:41 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الحكمة من تقديم {إياك نعبد} على {إياك نستعين}.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الحكمة من تقديم {إياك نعبد} على {إياك نستعين}.
هذه المسألة من مسائل التفسير البياني، وهي مسألة ظهرت عناية المفسّرين بها واشتهرت، وتعددت أقوالهم فيه وكثرت، وتنوّعت مسالكهم في الجواب عنها، والبيان عن حِكَم هذا التقديم العجيب، في سورة قد أُحكمت غاية الإحكام.

وأشهر الأقوال في هذه المسألة ستة أقوال:
القول الأول: الحكمة مراعاة فواصل الآيات في السورة، وهذا القول ذكره البيضاوي وجهاً وكذلك النسفي وابن عاشور وغيرهم.
والقول الثاني: أنه لا فرق في المعنى بين تقديم العبادة على الاستعانة والعكس ، وهذا القول قاله ابن جرير قال: (لمَّا كان معلومًا أن العبادة لا سبيلَ للعبد إليها إلا بمعونة من الله جلّ ثناؤه، وكان محالا أن يكون العبْد عابدًا إلا وهو على العبادة مُعان، وأن يكون مُعانًا عليها إلا وهو لها فاعل- كان سواءً تقديمُ ما قُدمّ منهما على صاحبه . كما سواءٌ قولك للرجل إذا قضى حاجَتَك فأحسن إليك في قضائها: "قضيتَ حاجتي فأحسنتَ إليّ " ، فقدّمت ذكر قضائه حاجتَك، أو قلتَ: أحسنتَ إليّ فقضيتَ حاجتي"، فقدَّمتَ ذكر الإحسان على ذكر قضاء الحاجة. لأنه لا يكون قاضيًا حاجتَك إلا وهو إليك محسن، ولا محسنًا إليك إلا وهو لحاجتك قاضٍ. فكذلك سواءٌ قول القائل: اللهم إنّا إياك نعبُدُ فأعِنَّا على عبادتك، وقوله : اللهم أعنَّا على عبادتك فإنّا إياك نعبُدُ)ا.هـ.
وهذا القول فيه نظر.
القول الثالث: أن العبادة أعم من الاستعانة ، لأن الاستعانة نوع من أنواع العبادة فقدم الأعم على الأخص، وهذا القول ذكره البغوي في تفسيره.
القول الرابع: أن العبادة هي المقصودة والاستعانة وسيلة إليها، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه، وقال به ابن كثير في تفسيره.
قال ابن تيمية: (قال في الفاتحة: {إياك نعبد وإياك نستعين} فقدَّم قوله: {إياك نعبد} لأنه المقصود لنفسه [تعالى] على قوله: {وإياك نستعين} لأنه وسيلة إلى ذلك، والمقاصد مقدمة في القصد والقول على الوسائل).ا.هـ.
وقال ابن كثير رحمه الله: (وإنما قدم: { إياك نعبد } على { وإياك نستعين } لأن العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلة إليها، والاهتمام والحزم هو أن يقدم ما هو الأهم فالأهم، والله أعلم)ا.ه.
القول الخامس: أنه لبيان أن عبادة العبد لربه لا تكون إلا بإعانة الله تعالى وتوفيقه وهذا مما يستوجب الشكر ويذهب العجب فلذلك ناسب أن يتبع قوله: (إياك نعبد) بـ(إياك نستعين) للاعتراف بفضل الله تعالى في توفيقه للعبادة والإعانة عليها، وهذا القول ذكره البيضاوي وجها، وألمح إليه أبو السعود.
القول السادس: قول ابن عاشور إذ قال في التحرير والتنوير: (ووجه تقديم قوله { إياك نعبد } على قوله : { وإياك نستعين } أن العبادة تَقَرُّبٌ للخالق تعالى فهي أجدر بالتقديم في المناجاة ، وأما الاستعانة فهي لنفع المخلوق للتيسير عليه فناسب أن يقدِّم المناجي ما هو من عزمه وصنعه على ما يسأله مما يعين على ذلك، ولأن الاستعانة بالله تتركب على كونه معبوداً للمستعين به ولأن من جملة ما تطلب الإعانة عليه العبادة فكانت متقدمة على الاستعانة في التعقل . وقد حصل من ذلك التقديم أيضاً إيفاء حق فواصل السورة المبنية على الحرف الساكن المتماثل أو القريب في مخرج اللسان)ا.هـ.
وفي المسألة أقوال أخرى حتى أوصلها الألوسي في روح المعاني إلى أحد عشر وجهاً، وفي بعضها نظر.
وهذه الأقوال كما ترى مبناها على تلمّس الحكمة من تقديم {إياك نعبد} على {إيَّاك نستعين} ، وقد تقرر أنَّ الله تعالى حكيم عليم، وأن الله قد أحكم كتابه غاية الإحكام، وأن القرآن قد بلغ الذروة العليا في الفصاحة وحسن البيان، فلذلك قد يجتمع في المسألة الواحدة من المسائل البيانية حِكَمٌ متعدّدة ويتفاوت العلماء في إدراكها وحسن البيان عنها.
والقاعدة في مثل هذه المسائل أن يُقبل ما يحتمله السياق وترتيب الكلام ومقاصد الآيات وغيرها من الدلالات بشرطين:
أحدهما: أن يكون القول في نفسه صحيحاً.
والثاني: أن يكون لنظم الآية دلالة معتبرة عليه.
ومن أمعن النظر في هذه الأمور وكانت له معرفة حسنة بعلم البيان تبيّنت له حكم متعدّدة في غالب الأمر، بل ربّما ظهر له من الدلائل ما غفل عن ذكره كثيرون، كما فعل ابن القيّم رحمه الله تعالى في كتابه "مدارج السالكين" في جوابه على هذا السؤال؛ فقد أحسن بيان جملة من الحكم والأسرار البديعة التي لا تكاد تجدها في كتب التفسير بمثل تنبيهه وبيانه، وقد استفاد أصلها من شيخه ابن تيمية لكنَّه بنى على هذا الأصل من التفصيل والتفريع ما أجاد فيه وأفاد.
فقال رحمه الله: (تقديم العبادة على الاستعانة في الفاتحة من باب تقديم الغايات على الوسائل إذ العبادة غاية العباد التي خُلقوا لها، والاستعانة وسيلة إليها.
- ولأن {إياك نعبد} متعلق بألوهيته واسمه "الله"، {وإياك نستعين} متعلق بربوبيته واسمه "الرب" فقدم {إياك نعبد} على {إياك نستعين} كما قدم اسم "الله" على "الرب" في أول السورة.
- ولأن {إياك نعبد} قِسْم "الرب"؛ فكان من الشطر الأول، الذي هو ثناء على الله تعالى، لكونه أولى به، و{إياك نستعين} قِسْم العبد؛ فكان من الشطر الذي له، وهو " {اهدنا الصراط المستقيم} " إلى آخر السورة.
- ولأن "العبادة" المطلقة تتضمن "الاستعانة" من غير عكس، فكل عابد لله عبودية تامة مستعين به ولا ينعكس، لأن صاحب الأغراض والشهوات قد يستعين به على شهواته، فكانت العبادة أكمل وأتم، ولهذا كانت قسم الرب.
- ولأن "الاستعانة" جزء من "العبادة" من غير عكس.
- ولأن "الاستعانة" طلب منه، و"العبادة" طلب له.
- ولأن "العبادة" لا تكون إلا من مخلص، و"الاستعانة" تكون من مخلص ومن غير مخلص.
- ولأن "العبادة" حقّه الذي أوجبه عليك، و"الاستعانة" طلب العون على "العبادة"، وهو بيان صدقته التي تصدق بها عليك، وأداء حقه أهم من التعرض لصدقته.
- ولأن "العبادة" شكر نعمته عليك، والله يحب أن يُشكر، والإعانة فعله بك وتوفيقه لك، فإذا التزمت عبوديته، ودخلت تحت رقها أعانك عليها، فكان التزامها والدخول تحت رقها سببا لنيل الإعانة، وكلما كان العبد أتم عبودية كانت الإعانة من الله له أعظم، والعبودية محفوفة بإعانتين: إعانة قبلها على التزامها والقيام بها، وإعانة بعدها على عبودية أخرى، وهكذا أبدا، حتى يقضي العبد نحبه.
- ولأن {إياك نعبد} له، و{إياك نستعين} به، وما له مقدم على ما به، لأن ما له متعلق بمحبته ورضاه، وما به متعلق بمشيئته، وما تعلق بمحبته أكمل مما تعلق بمجرد مشيئته، فإن الكون كله متعلق بمشيئته، والملائكة والشياطين والمؤمنون والكفار، والطاعات والمعاصي، والمتعلق بمحبته: طاعتهم وإيمانهم، فالكفار أهل مشيئته، والمؤمنون أهل محبته، ولهذا لا يستقر في النار شيء لله أبدا، وكل ما فيها فإنه به تعالى وبمشيئته.
فهذه الأسرار يتبين بها حكمة تقديم {إياك نعبد} على {إياك نستعين})ا.هـ.
وذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وجهاً حسناً فقال: (وإتيانه بقوله: {وإياك نستعين} بعد قوله: {إياك نعبد} فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة؛ لأن غيره ليس بيده الأمر، وهذا المعنى المشار إليه هنا جاء مبيناً واضحاً في آيات أخر كقوله: {فاعبده وتوكل عليه})). [تفسير سورة الفاتحة:185 - 190]

رد مع اقتباس
  #100  
قديم 2 صفر 1439هـ/21-10-2017م, 09:48 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

معنى النون في قوله تعالى: {إياك نعبد}.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معنى النون في قوله تعالى: {إياك نعبد}.
في هذه المسألة أقوال لأهل العلم:

القول الأول: المراد الإخبار عن جنس العباد والمصلّي فرد منهم، ذكره ابن كثير.
والقول الثاني: إن ذلك ألطف في التواضع من (إياك أعبد) لما في الثاني من تعظيمه نفسه.
والقول الثالث: إنّ ذلك أبلغ في التعظيم والتمجيد، وهو قول ابن القيم رحمه الله؛ قال في بدائع الفوائد: (الإتيان بضمير الجمع في الموضعين أحسن وأفخم فإن المقام مقام عبودية وافتقار إلى الرب تعالى وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهدايته فأتى به بصيغة ضمير الجمع أي نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية، وهذا كما يقول العبد للملك المعظم شأنه: نحن عبيدك ومماليكك وتحت طاعتك ولا نخالف أمرك؛ فيكون هذا أحسن وأعظم موقعاً عند الملك من أن يقول: أنا عبدك ومملوكك.
ولهذا لو قال: أنا وحدي مملوكك استدعى مقته؛ فإذا قال: أنا وكلّ من في البلد مماليكك وعبيدك وجند لك كان أعظم وأفخم؛ لأن ذلك يتضمن أن عبيدك كثير جداً وأنا واحد منهم، وكلنا مشتركون في عبوديتك والاستعانة بك، وطلب الهداية منك؛ فقد تضمَّن ذلك من الثناء على الربّ بسعة مجده وكثرة عبيده وكثرة سائليه الهداية ما لا يتضمنه لفظ الإفراد؛ فتأمله
)ا.هـ.
والقول الرابع: الإتيان بضمير الجمع أغيظ للمشركين، وأبلغ في الثناء على الله، وهو قول ابن عاشور إذا قال في تحريره: (وفي العدول عن ضمير الواحد إلى الإتيان بضمير المتكلم المشارَك الدلالة على أن هذه المحامد صادرة من جماعات، ففيه إغاظة للمشركين إذ يعلمون أن المسلمين صاروا في عِزة ومَنَعة ، ولأنه أبلغ في الثناء من أعبد وأستعين لئلا تخلو المناجاة عن ثناء أيضاً بأن المحمود المعبود المستعان قد شهد له الجماعات وعرفوا فضله).
والقول الخامس: النون للتعظيم الذي يُشعِر به شرفُ العبادة، وهذا القول ذكره الرازي في تفسيره، وفيه نظر.
والأقوال الأربعة الأولى حسنة،ويجمعها أنّ الإتيان بضمير الجمع
يتضمن إقرار القارئ بأنه إنما هو عبد من جملة العباد الذين يعبدون الله وحده ويستعينون به ولا يشركون به، ويضاف إليها بيانُ أن الجملة في {إيَّاك نعبد} خبرية، وفي {إيَّاك نستعين} خبرية متضمّنة معنى الطلب.
فالإتيان بضمير الجمع في مقام الإخبار أبلغ في التعظيم والتمجيد، من (إيَّاك أعبد).
والإتيان بضمير الجمع في مقام الطلب أبلغ في التوسّل، فأضاف إلى التوسّل بالتوحيد التوسّل بكرمه تعالى في إعانة إخوانه المؤمنين؛ كأنّ المعنى (أعنّي كما أعنتهم) فهي في معنى (اهدني فيمن هديت)). [تفسير سورة الفاتحة:190 - 192]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:22 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة