العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة فاطر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:32 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة فاطر [ من الآية (5) إلى الآية (9) ]

تفسير سورة فاطر
[ من الآية (5) إلى الآية (9) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 12:45 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، أنه كان إذا تلا هذه الآية: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [سورة فاطر: 5] قال: من قال ذا؟ من خلقها وهو أعلم بها.
قال: وقال الحسن: إياكم وما شغل من الدنيا، فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح الرجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب). [الزهد لابن المبارك: 2/343]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور قال الغرور الشيطان). [تفسير عبد الرزاق: 2/134]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يا أيّها النّاس إنّ وعد اللّه حقٌّ} يقول تعالى ذكره لمشركي قريشٍ، المكذّبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا أيّها النّاس إنّ وعد اللّه إيّاكم بأسه على إصراركم على الكفر به، وتكذيب رسوله محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وتحذيركم نزول سطوته بكم على ذلك حقٌّ، فأيقنوا بذلك، وبادروا حلول عقوبتكم بالتّوبة والإنابة إلى طاعة اللّه والإيمان به وبرسوله {فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا} يقول: فلا يغرّنّكم ما أنتم فيه من العيش في هذه الدّنيا ورياستكم الّتي تترأّسون بها في ضعفائكم فيها عن اتّباع محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان به {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} يقول: ولا يخدعنّكم باللّه الشّيطان، فيمنّيكم الأمانيّ، ويعدكم من اللّه العدات الكاذبة، ويحملكم على الإصرار على كفركم باللّه.
- كما حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} يقول: الشّيطان). [جامع البيان: 19/330-331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 5 - 7.
أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: الغرة في الحياة الدنيا أن يغتر بها وتشغله عن الآخرة، أن يمهد لها ويعمل لها كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة (يا ليتني قدمت لحياتي) (الفجر 24) والغرة بالله: أن يكون العبد في معصية الله ويتمنى على الله المغفرة). [الدر المنثور: 12/254]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الشّيطان لكم عدوٌّ فاتّخذوه عدوًّا إنّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: {إنّ الشّيطان} الّذي نهيتكم أيّها النّاس أن تغترّوا بغروره إيّاكم باللّه {لكم عدوٌّ فاتّخذوه عدوًّا} يقول: فأنزلوه من أنفسكم منزل العدوّ منكم، واحذروه بطاعة اللّه واستغشاشكم إيّاه، حذّركم من عدوّكم الّذي تخافون غائلته على أنفسكم، فلا تطيعوه ولا تتّبعوا خطواته، فإنّه إنّما يدعو حزبه، يعني شيعته، ومن أطاعه إلى طاعته والقبول منه، والكفر باللّه {ليكونوا من أصحاب السّعير} يقول: ليكونوا من المخلّدين في نار جهنّم الّتي تتوقّد على أهلها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الشّيطان لكم عدوٌّ فاتّخذوه عدوًّا} فإنّه يحقّ على كلّ مسلمٍ عداوته، وعداوته أن يعاديه بطاعة اللّه {إنّما يدعو حزبه} وحزبه: أولياؤه {ليكونوا من أصحاب السّعير} أي ليسوقهم إلى النّار، فهذه عداوته.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير}. قال: يقول: يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأهل معاصي الله أصحاب السّعير، وقال: هؤلاء حزبه من الإنس، يقول: أولئك حزب الشّيطان، قال: والحزب: ولاته الّذين يتولاّهم ويتولّونه وقرأ: {إنّ وليّي اللّه الّذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصّالحين} ). [جامع البيان: 19/331-332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} قال: عادوه فإنه يحق على كل مسلم عداوته وعداوته أن يعاديه بطاعة الله، وفي قوله {إنما يدعو حزبه} قال: أولياءه {ليكونوا من أصحاب السعير} أي ليسوقهم إلى النار فهذه عداوته). [الدر المنثور: 12/254-255]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {إنما يدعو حزبه} الآية، قال يدعو حزبه إلى معاصي الله وأصحاب معاصي الله أصحاب السعير وهؤلاء حزبه من الأنس ألا تراه يقول: (أولئك حزب الشيطان) (المجادلة 19) قال: والحزب ولاية الذين يتولاهم ويتولونه). [الدر المنثور: 12/255]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذين كفروا لهم عذابٌ شديدٌ والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: {الّذين كفروا} باللّه ورسوله {لهم عذابٌ} من اللّه {شديدٌ}، وذلك عذاب النّار.
وقوله: {والّذين آمنوا} يقول: والّذين صدّقوا اللّه ورسوله، وعملوا بما أمرهم اللّه، وانتهوا عمّا نهاهم عنه {لهم مغفرةٌ} من اللّه لذنوبهم {وأجرٌ كبيرٌ} وذلك الجنّة.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ} وهي الجنّةٌ). [جامع البيان: 19/332-333]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {لهم مغفرة وأجر كبير} قال: كل شيء في القرآن {لهم مغفرة وأجر كبير} ورزق كريم فهو الجنة). [الدر المنثور: 12/255]

تفسير قوله تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنًا فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ إنّ اللّه عليمٌ بما يصنعون}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: أفمن حسّن له الشّيطان أعماله السّيّئة من معاصي اللّه والكفر به، وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان، فرآه حسنًا، فحسب سيّئ ذلك حسنًا، وظنّ أنّ قبيحه جميلٌ، لتزيين، الشّيطان ذلك له، ذهبت نفسك عليهم حسراتٍ؟! وحذف من الكلام: ذهبت نفسك عليهم حسراتٍ، اكتفاءً بدلالة قوله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} عليه منه.
وقوله: {فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء} يقول: فإنّ اللّه يخذل من يشاء عن الإيمان به واتّباعك وتصديقك، فيضلّه عن الرّشاد إلى الحقّ في ذلك، {ويهدي من يشاء} يقول: ويوفّق من يشاء للإيمان به واتّباعك، والقبول منك، فيهديه إلى سبيل الرّشاد {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} يقول: فلا تهلك نفسك حزنًا على ضلالتهم وكفرهم باللّه، وتكذيبهم لك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنًا فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء} قال قتادة والحسن: الشّيطان زيّن لهم {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} لا يحزنك ذلك عليهم، فإنّ اللّه يضلّ من يشاء، ويهدي من يشاء.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه: {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} قال: الحسرات: الحزن، وقرأ قول اللّه: {يا حسرةً على العباد} قال: يقول: نالتهم حسرةٌ، وقرأ قول اللّه: {يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه}.
ووقع قوله: {فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء} موقع الجوّاب، وإنّما هو متّبع الجواب، لأنّ الجواب هو المتروك الّذي ذكرت، ف‍اكتفى به من الجواب لدلالته على الجوّاب ومعنى الكلام.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} فقرأته قرّاء الأمصار سوى أبي جعفرٍ المدنيّ {فلا تذهب نفسك} بفتح التّاء من {تذهب}، ونفسك برفعها وقرأ ذلك أبو جعفرٍ: (فلا تذهب) بضمّ التّاء من {تذهب}، ونفسك بنصبها، بمعنى: لا تذهب أنت يا محمّد نفسك.
والصّواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه.
وقوله: {إنّ اللّه عليمٌ بما يصنعون} يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه يا محمّد ذو علمٍ بما يصنع هؤلاء الّذين زيّن لهم الشّيطان سوء أعمالهم، وهو محصيه عليهم، ومجازيهم به جزاءهم). [جامع البيان: 19/333-335]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 8
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي قلابة أنه سئل عن هذه الآية {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} أهم عمالنا هؤلاء الذين يصنعون قال: ليس هم، إن هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئا مما لا يحل له إلا قد عرف إن ذلك حرام عليه، إن أتى الزنا فهو حرام أو قتل النفس فهو حرام إنما أولئك أهل الملل، اليهود والنصارى والمجوس وأظن الخزارج منهم لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم وأنهم سوف يقتلونه ولولا أنه من دينه ما فعل ذلك). [الدر المنثور: 12/255-256]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن في قوله {أفمن زين له سوء عمله} قال: الشيطان زين لهم - والله - الضلالات {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} أي لا تحزن عليهم). [الدر المنثور: 12/256]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} قال: هذا المشرك {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} كقوله (لعلك باخع نفسك) (الكهف 6) ). [الدر المنثور: 12/256]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه قال: أنزلت هذه الآية {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} حيث قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: اللهم أعز دينك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام فهدى الله عمر رضي الله عنه وأضل أبا جهل، ففيهما أنزلت). [الدر المنثور: 12/256-257]

تفسير قوله تعالى: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللّه الّذي أرسل الرّياح فتثير سحابًا فسقناه إلى بلدٍ ميّتٍ فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النّشور}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: {واللّه الّذي أرسل الرّياح فتثير سحابًا} يقول: فتنشئ سحابًا للحيا والغيث {فسقناه إلى بلدٍ ميّتٍ}. يقول: فسقناه إلى بلدٍ مجدبة الأرض مخلى الأهل، داثرٍ لا نبت فيه ولا زرع {فأحيينا به الأرض بعد موتها}. يقول: فأخصبنا بغيث ذلك السّحاب الأرض الّتي سقناه إليها بعد جدوبها، وأنبتنا فيها الزّرع بعد المحل {كذلك النّشور} يقول تعالى ذكره: هكذا ينشر اللّه الموتى بعد بلائهم في قبورهم، فيحييهم بعد فنائهم، كما أحيينا هذه الأرض بالغيث بعد مماتها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، قال: حدّثنا أبو الزّعراء، عن عبد اللّه، قال: يكون بين النّفختين ما شاء اللّه أن يكون، فليس من بني آدم خلقٌ إلاّ وفي الأرض منه شيءٌ قال: فيرسل اللّه ماءً من تحت العرش منيًّا كمنيّ الرّجل، فتنبت أجسادهم ولحمانهم من ذلك، كما تنبت الأرض من الثّرى، ثمّ قرأ: {واللّه الّذي أرسل الرّياح فتثير سحابًا فسقناه إلى بلدٍ ميّتٍ} إلى قوله: {كذلك النّشور} قال: ثمّ يقوم ملكٌ الصّور بين السّماء والأرض، فينفخ فيه، فتنطلق كلّ نفسٍ إلى جسدها، فتدخل فيه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {واللّه الّذي أرسل الرّياح فتثير سحابًا} قال: يرسل الرّياح فتسوق السّحاب، فأحيا اللّه به هذه الأرض الميتة بهذا الماء، فكذلك يبعثه يوم القيامة). [جامع البيان: 19/335-336]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 9.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور} قال: أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك يبعث الناس يوم القيامة). [الدر المنثور: 12/257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فلا يبقى خلق لله في السموات والأرض (إلا ما شاء الله) (الأعلى الآية 7) ثم يرسل الله من تحت العرش منيا كمني الرجال فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور) ويكون بين النفختين ما شاء الله ثم يقوم ملك فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها). [الدر المنثور: 12/257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطيالسي وأحمد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى قال: أما مررت بأرض مجدبة ثم مررت بها مخصبة تهتز خضراء قال: بلى، قال: كذلك يحيي الله الموتى وكذلك النشور). [الدر المنثور: 12/257-258]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 جمادى الأولى 1434هـ/6-04-2013م, 10:09 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يا أيّها النّاس إنّ وعد اللّه حقٌّ} [فاطر: 5] ما وعد من الثّواب والعقاب.
{فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} [فاطر: 5] الشّيطان). [تفسير القرآن العظيم: 2/778]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)

: (وقوله: {يا أيّها النّاس إنّ وعد اللّه حقّ فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور (5)}



أي: ما وعدكم اللّه من مجازاة , فحق.
{فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا}:أي: وإن كان لكم حظ في الدنيا يغضّ من دينكم , فلا تؤثروا ذلك الحظّ.


{ولا يغرّنّكم باللّه الغرور}: والغرور: الشيطان، ويقرأ الغرور بضم الغين، وهي : الأباطيل , ويجوز أن يكون الغرور: جمع غاز , وغرور، مثل : قاعد وقعود، ويجوز أن يكون جمع غرّ : مصدر غررته غرّا, فأما أن يكون مصدر غررته غرورا فبعيد.
لأن المتعدية لا تكاد تقع مصادرها على فعول، وقد جاء بعضها على فعول نحو لزمته لزوما، ونهكه المرض نهوكا , فيجوز غررته غرورا على ذلك.). [معاني القرآن: 4/263-264]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}
روى معمر , عن قتادة قال: {الغرور}: (الشيطان).
وروى شعبة , عن سماك بن حرب : الغرور بضم الغين
فقيل: إن هذا لا يجوز؛ لأنه إنما يقال غره غرا , ولا يكاد يأتي على فعول فيما يعتدى إلا شاذاً.
قال أبو جعفر : يجوز أن يكون غرور جمع : غار , أو جمع غر, أو يشبه بقولهم : نهكه المرض نهوكا , ولزمه لزوما.). [معاني القرآن: 5/437-438]




تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {إنّ الشّيطان لكم عدوٌّ} [فاطر: 6] يدعوكم إلى معصية اللّه.
{فاتّخذوه عدوًّا إنّما يدعو حزبه} [فاطر: 6] أصحابه الّذين أضلّ.
{ليكونوا من أصحاب السّعير} [فاطر: 6] وسوس إليهم بعبادة الأوثان.
{ليكونوا من أصحاب السّعير} [فاطر: 6] فأطاعوه والسّعير اسمٌ من أسماء جهنّم، وهو الباب الرّابع). [تفسير القرآن العظيم: 2/778]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {الّذين كفروا لهم عذابٌ شديدٌ} [فاطر: 7] جهنّم.
{والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم مغفرةٌ} [فاطر: 7] لذنوبهم.
{وأجرٌ} [فاطر: 7]، أي: ثوابٌ.
{كبيرٌ} وهي الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 2/778]

تفسير قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يصْنَعُونَ (8) }

َ

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنًا} [فاطر: 8] كمن آمن وعمل صالحًا، أي: لا يستويان، وهذا على الاستفهام، وفيه إضمارٌ.
قال: {فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم} [فاطر: 8] على المشركين.
{حسراتٍ} لا تحسّر عليهم إذ لم يؤمنوا كقوله: {ولا تحزن عليهم}.
{إنّ اللّه عليمٌ بما يصنعون} [فاطر: 8] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/778]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)

: (وقوله: {أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسناً...}



يقول: شبّه عليه عمله، فرأى سّيئه حسناً, ثم قال: {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} , فكان الجواب متبعاً بقوله: {فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء}, واكتفى بإتباع الجواب بالكلمة الثانية؛ لأنها كافية من جواب الأولى.
ولو أخرج الجواب كله كان: أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك، أو تذهب نفسك؛ لأن قوله: {فلا تذهب} نهي يدلّ على أن ما نهى عنه قد مضى في صدر الكلمة, ومثله في الكلام: إذا غضبت فلا تقتل، كأنّه كان يقتل على الغضب، فنهى عن ذلك.


والقراء مجتمعون على: {تذهب نفسك}, وقد ذكر بعضهم عن أبي جعفر المدني : {فلا تذهب نفسك عليهم}, وكلّ صواب.). [معاني القرآن: 2/366-376]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسناً فإنّ الله يضلّ من يشاء }: مجازه مجاز المكفوف عن خبره لتمامه عند السامع , فاختصر ثم استأنف فقال: { فإن اللّه يضل من يشاء }.). [مجاز القرآن: 2/152]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسناً}: أي: شبه عليه).). [تفسير غريب القرآن: 360]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقد يشكل الكلام ويغمض بالاختصار والإضمار.
كقوله: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.
والمعنى: أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا، ذهبت نفسك حسرة عليه؟! فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء). [تأويل مشكل القرآن: 219]




قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله تعالى: {أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إنّ اللّه عليم بما يصنعون (8)}
الجواب ههنا على ضربين:
أحدهما يدل عليه : {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}


ويكون المعنى : أفمن زين له سوء عمله , فأضله اللّه , ذهبت نفسك عليه حسرة، ويكون " فلا تذهب نفسا": يدل عليه.
وقد قرئت: { فلا تذهب نفسك } بضم التاء وجزم الباء ونصب النفس, ويجوز أن يكون الجواب محذوفا , ويكون المعنى: أفمن زيّن له سوء عمله كمن هداه اللّه، ويكون دليله : {فإن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء}). [معاني القرآن: 4/264]


قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {أفمن رين له سوء عمله فرآه حسنا}
الجواب محذوف لعلم السامع , فيجوز أن يكون المعنى : أفمن زين له سوء علمه , كمن هداه الله جل وعز , ويكون يدل على هذا المحذوف : {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء}.
ويجوز أن يكون المعنى : أفمن زين له سوء عمله , ذهبت نفسك عليه .
ويكون يدل عليه : {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}.). [معاني القرآن: 5/438-439]




تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {واللّه الّذي أرسل الرّياح فتثير سحابًا فسقناه} [فاطر: 9] فسقنا الماء في السّحاب.
{إلى بلدٍ ميّتٍ} [فاطر: 9] ليس فيه نباتٌ، إلى أرضٍ ميّتةٍ ليس فيها نباتٌ.
[تفسير القرآن العظيم: 2/778]
لمّا قال: {إلى بلدٍ ميّتٍ} [فاطر: 9] جاءت «ميّتٍ» لأنّ البلد مذكّرٌ والمعنى على الأرض وهي مؤنّثةٌ.
{فأحيينا به} [فاطر: 9] بالماء.
{الأرض بعد موتها} [فاطر: 9] بعد إذ كانت يابسةً ليس فيها نباتٌ فأحيينا به، بالماء , الأرض فأنبتت من ألوان النّبات وأحيي به نباتها أيضًا.
قال: {كذلك النّشور} [فاطر: 9]، يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة كما تحيا الأرض بالماء فتنبت وهو تفسير السّدّيّ كذلك البعث.
- سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، عن أبي الزّعراء، عن ابن مسعودٍ قال: يرسل اللّه مطرًا من تحت العرش منيًّا كمنيّ الرّجال، فتنبت به جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثّرى، ثمّ يقوم ملكٌ بالصّور بين السّماء والأرض، فينفخ فيه فيذهب كلّ روحٍ إلى جسده حتّى يدخل فيه، ثمّ يقومون فيجيبون بإجابة رجلٍ واحدٍ سراعًا إلى صاحب الصّور إلى بيت المقدس.
وحدّثني عبد الرّحمن بن يزيد بن عمير بن هانئٍ أنّ الحساب يكون عند الصّخرة الّتي ببيت المقدس). [تفسير القرآن العظيم: 2/779]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):

({ أرسل الرّياح فتثير سحاباً فسقناه }: فتثير , أي: تجمع , وتجيء به , وتخرجه , ومجاز " فسقناه " : مجاز فنسوقه , والعرب قد تضع " فعلنا " في موضع " نفعل " , قال الشاعر:



إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا= مني وما يسمعوا من صالحٍ دفنوا
في موضع " يطيروا " , و " يدفنوا ".


" النشور " مصدر الناشر قال الأعشى:
حتّى يقول الناس ممّا رأوا= يا عجبا للمّيت الناشر). [مجاز القرآن: 2/153]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( النّشور: الحياة.). [تفسير غريب القرآن: 360]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يأتي الفعل على بنية الماضي وهو دائم، أو مستقبل: كقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، أي أنتم خير أمّة.
وقوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}، أي وإذ يقول الله يوم القيامة. يدلك على ذلك قوله سبحانه: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}.
وقوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}، يريد يوم القيامة. أي سيأتي قريبا فلا تستعجلوه.
وقوله: {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}، أي من هو صبيّ في المهد.
وكذلك قوله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}، وكذلك قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا}.
إنما هو: الله سميع بصير، والله على كل شيء قدير.
وقوله: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ}، أي فنسوقه.
في أشباه لهذا كثيرة في القرآن). [تأويل مشكل القرآن: 295-296] (م)



قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقول:{واللّه الّذي أرسل الرّياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميّت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النّشور (9)}
{فسقناه إلى بلد ميت}, و {ميّت}.
{فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النّشور}: أي: ننشى المعنى مثل ذلك، أي : مثل إحياء الأرض، وكذلك بعثكم.). [معاني القرآن: 4/264]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {النُّشُورُ}: البعث.). [العمدة في غريب القرآن: 248]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26 جمادى الأولى 1434هـ/6-04-2013م, 10:10 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) }

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) }

تفسير قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) }
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (جمع الأهلة: أهلات؛ مثل: «حَسْرة وحَسَرات» و«شَهْوة وشَهَوات»). [المذكور والمؤنث: 98] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 06:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 06:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 12:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وعظ جميع العالم وحذرهم غرور الدنيا بنعيمها وزخرفها، الشاغلة عن المعاد الذي له يقول الإنسان: يا ليتني قدمت لحياتي، ولا ينفعه "ليت" يومئذ، وحذر غرور الشيطان. وقوله: {إن وعد الله} حق عبارة عن جميع خبره عز وجل في خير وتنعيم أو عذاب وعقاب. وقرأ الجمهور: "الغرور" بفتح الغين، وهو الشيطان، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وقرأ سماك العبدي، وأبو حيوة: "الغرور" بضم الغين، وذلك يحتمل أن يكون جمع غار كجالس وجلوس، ويحتمل أن يكون جمع غر، وهو مصدر غره يغره غرا، ويحتمل أن يكون مصدرا وإن كان شاذا في الأفعال المتعدية أن يجيء مصدرها على "فعول" لكنه قد جاء: "لزمه لزوما"، و"نهكه المرض نهوكا"، فهذا مثله، وكذلك هو مصدر في قوله تعالى: {فدلاهما بغرور}). [المحرر الوجيز: 7/ 203]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير * الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير * أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون}
قوله تعالى: {إن الشيطان} الآية ... يقوي قراءة من قرأ: "الغرور" بفتح الغين، وقوله: {فاتخذوه عدوا} أي: بالمباينة والمقاطعة والمخالفة له باتباع الشرع. و"الحزب": الحاشية والصاغية، واللام في "ليكونوا" لام الصيرورة: لأنه لم يدعهم إلى السعير، وإنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك، و"السعير" طبقة من طبقات جهنم، وهي سبع طبقات).[المحرر الوجيز: 7/ 203]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {الذين كفروا} في موضع رفع بالابتداء، وهذا هو الحسن لعطف الذين آمنوا عليه بعد ذلك، فهما جملتان تعادلتا، وجوز بعض الناس أن يكون "الذين" بدلا من الضمير في "يكونوا"، وجوز غيره أن يكون في موضع خفض بدلا من "أصحاب"، وهذا محتمل، غير أن الابتداء أرجح). [المحرر الوجيز: 7/ 203-204]

تفسير قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {أفمن زين له} الآية ... توقيف، وجوابه محذوف، تقديره عند الكسائي: تذهب نفسك حسرات عليه، ويمكن أن يتقدر: كمن اهتدى، ونحو هذا من التقدير، وأحسنها ما دل اللفظ بعد عليه، وقرأ طلحة: "أمن" بغير فاء، وهذه الآية تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام عن كفر قومه، ووجب التسليم لله تعالى في إضلال من شاء وهداية من شاء، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن أمرهم، وألا يبخع نفسه أسفا عليهم. وقرأ الحسن: "تذهب" بفتح التاء والهاء "نفسك" بالرفع، وقرأ أبو جعفر، وقتادة، وعيسى، والأشهب: "تذهب" بضم التاء وكسر الهاء "نفسك" نصبا، ورويت عن نافع. و"الحسرة": هم النفس على فوات أمر، واستشهد ابن زيد لذلك بقوله: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت}، ثم توعد الكفرة بقوله: {إن الله عليم بما يصنعون}). [المحرر الوجيز: 7/ 204]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور * من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور}
هذه آية احتجاج على الكفرة في إنكار البعث من القبور، فدلهم تعالى على المثال الذي يعاينونه وهو سواء مع إحياء الموتى. و"البلد الميت" هو الذي لا نبت فيه، قد اغبر من القحط، فإذا أصابه الماء من السحاب اخضر وأنبت، فتلك حياته، و"النشور" مصدر: نشر الميت إذا حيي، ومنه قول الأعشى:
يا عجبا للميت الناشر). [المحرر الوجيز: 7/ 204]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 07:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 07:54 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {يا أيّها النّاس إنّ وعد اللّه حقٌّ} أي: المعاد كائنٌ لا محالة، {فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا} أي: العيشة الدّنيئة بالنّسبة إلى ما أعدّ اللّه لأوليائه وأتباع رسله من الخير العظيم فلا تتلهّوا عن ذلك الباقي بهذه الزّهرة الفانية، {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} وهو الشّيطان. قاله ابن عبّاسٍ. أي: لا يفتننّكم الشّيطان ويصرفنّكم عن اتّباع رسل اللّه وتصديق كلماته فإنّه غرّار كذّابٌ أفّاكٌ. وهذه الآية كالآية الّتي في آخر لقمان: {فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} [لقمان: 33]. قال مالكٌ، عن زيد بن أسلم: هو الشّيطان. كما قال: يقول المؤمنون للمنافقين يوم القيامة حين يضرب {بينهم بسورٍ له بابٌ باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنّكم فتنتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الأمانيّ حتّى جاء أمر اللّه وغرّكم باللّه الغرور} [الحديد: 13، 14]).[تفسير ابن كثير: 6/ 534]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ بيّن تعالى عداوة إبليس لابن آدم فقال: {إنّ الشّيطان لكم عدوٌّ فاتّخذوه عدوًّا} أي: هو مبارزٌ لكم بالعداوة، فعادوه أنتم أشدّ العداوة، وخالفوه وكذّبوه فيما يغرّكم به، {إنّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير} أي: إنّما يقصد أن يضلّكم حتّى تدخلوا معه إلى عذاب السّعير، فهذا هو العدوّ المبين. فنسأل اللّه القويّ العزيز أن يجعلنا أعداء الشّيطان، وأن يرزقنا اتّباع كتابه، والاقتفاء بطريق رسوله، إنّه على ما يشاء قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ. وهذه كقوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه أفتتّخذونه وذرّيّته أولياء من دوني وهم لكم عدوٌّ بئس للظّالمين بدلا} [الكهف: 50].
[وقال بعض العلماء: وتحت هذا الخطاب نوعٌ لطيفٌ من العتاب كأنّه يقول: إنّما عاديت إبليس من أجل أبيكم ومن أجلكم، فكيف يحسن بكم أن توالوه؟ بل اللّائق بكم أن تعادوه وتخالفوه ولا تطاوعوه] ). [تفسير ابن كثير: 6/ 534]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {الّذين كفروا لهم عذابٌ شديدٌ والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ (7) أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنًا فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ إنّ اللّه عليمٌ بما يصنعون (8) }
لما ذكر [الله] تعالى أن أتباع إبليس مصيرهم إلى [عذاب] السّعير، ذكر بعد ذلك أنّ الّذين كفروا لهم عذابٌ شديدٌ ؛ لأنّهم أطاعوا الشّيطان وعصوا الرحمن، وأن الذين آمنوا بالله ورسله {وعملوا الصّالحات لهم مغفرةٌ} أي: لما كان منهم من ذنبٍ، {وأجرٌ كبيرٌ} على ما عملوه من خيرٍ). [تفسير ابن كثير: 6/ 534-535]

تفسير قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنًا} يعني: كالكفّار والفجّار، يعملون أعمالًا سيّئةً، وهم في ذلك يعتقدون ويحسّون أنّهم يحسنون صنعًا، أي: أفمن كان هكذا قد أضلّه اللّه، ألك فيه حيلةٌ؟ لا حيلة لك فيه، {فإنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء} أي: بقدره كان ذلك، {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} أي: لا تأسف على ذلك فإنّ اللّه حكيمٌ في قدره، إنّما يضلّ من يضلّ ويهدي من يهدي، لما له في ذلك من الحجّة البالغة، والعلم التّامّ؛ ولهذا قال: {إنّ اللّه عليمٌ بما يصنعون}.
وقال ابن أبي حاتمٍ عند هذه الآية: حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن عوفٍ الحمصي، حدّثنا محمّد بن كثيرٍ، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي عمرٍو السّيباني -أو: ربيعة-عن عبد اللّه بن الدّيلميّ قال: أتيت عبد الله بن عمرو، وهو في حائط بالطّائف يقال له: الوهط، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "إنّ اللّه خلق خلقه في ظلمةٍ، ثمّ ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من نوره يومئذٍ فقد اهتدى، ومن أخطأه منه ضلّ، فلذلك أقول: جفّ القلم على ما علم اللّه عزّ وجلّ".
ثمّ قال: حدّثنا يحيى بن عبدك القزوينيّ، حدّثنا حسّان بن حسان البصريّ، حدّثنا إبراهيم بن بشرٍ حدّثنا يحيى بن معينٍ حدّثنا إبراهيم القرشيّ، عن سعد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: "الحمد للّه الّذي يهدي من الضّلالة، ويلبس الضّلالة على من أحبّ".
وهذا أيضًا حديث غريب جدًّا). [تفسير ابن كثير: 6/ 535]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {واللّه الّذي أرسل الرّياح فتثير سحابًا فسقناه إلى بلدٍ ميّتٍ فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النّشور (9) من كان يريد العزّة فللّه العزّة جميعًا إليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح يرفعه والّذين يمكرون السّيّئات لهم عذابٌ شديدٌ ومكر أولئك هو يبور (10) واللّه خلقكم من ترابٍ ثمّ من نطفةٍ ثمّ جعلكم أزواجًا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلّا بعلمه وما يعمّر من معمّرٍ ولا ينقص من عمره إلّا في كتابٍ إنّ ذلك على اللّه يسيرٌ (11) }
كثيرًا ما يستدلّ تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها -كما في [أوّل] سورة الحجّ- ينبّه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك، فإنّ الأرض تكون ميّتةً هامدةً لا نبات فيها، فإذا أرسل إليها السّحاب تحمل الماء وأنزله عليها، {اهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوجٍ بهيجٍ} [الحجّ: 5]، كذلك الأجساد، إذا أراد اللّه سبحانه بعثها ونشورها، أنزل من تحت العرش مطرًا يعمّ الأرض جميعًا فتنبت الأجساد في قبورها كما ينبت الحبّ في الأرض؛ ولهذا جاء في الصّحيح: "كلّ ابن آدم يبلى إلّا عجب الذّنب، منه خلق ومنه يركّب"؛ ولهذا قال تعالى: {كذلك النّشور}.
وتقدّم في "الحجّ" حديث أبي رزين: قلت: يا رسول اللّه، كيف يحيي اللّه الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "يا أبا رزينٍ، أما مررت بوادي قومك محلا ثمّ مررت به يهتزّ خضرًا؟ " قلت: بلى. قال: "فكذلك يحيي اللّه الموتى"). [تفسير ابن كثير: 6/ 536]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة