العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأعراف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 ربيع الثاني 1434هـ/26-02-2013م, 10:51 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الأعراف [ من الآية (127) إلى الآية (129) ]

{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 ربيع الثاني 1434هـ/3-03-2013م, 11:35 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127)}
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( قوله تعالى: {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك}
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عمرو بن حسنٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه كان يقرأ: {ويذرك وإلهتك}، قال: فرعون يعبد ولا يعبد). [سنن سعيد بن منصور: 5/ 151]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنّا فوقهم قاهرون}.
يقول تعالى ذكره: وقالت جماعة رجالٍ من قوم فرعون لفرعون: أتدع موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا في الأرض، يقول: كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر، {ويذرك وآلهتك} يقول: ويذرك: ويدع خدمتك موسى، وعبادتك وعبادة آلهتك.
وفي قوله: {ويذرك وآلهتك} وجهان من التّأويل: أحدهما أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟ وإذا وجّه الكلام إلى هذا الوجه من التّأويل كان النّصب في قوله: {ويذرك} على الصّرف، لا على العطف به على قوله: {ليفسدوا}. والثّاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وليذرك وآلهتك كالتّوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وجّه الكلام إلى هذا الوجه كان نصب: {ويذرك} على العطف على {ليفسدوا}.
والوجه الأوّل أولى الوجهين بالصّواب، وهو أن يكون نصب: {ويذرك} على الصّرف؛ لأنّ التّأويل من أهل التّأويل به جاء.
وبعد فإنّ في قراءة أبيّ بن كعبٍ الّذي:
- حدّثنا أحمد بن يوسف، قال: حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن هارون، قال: في حرف أبيّ بن كعبٍ: وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك دلالةٌ واضحةٌ على أنّ نصب ذلك على الصّرف.
وقد روي عن الحسن البصريّ أنّه كان يقرأ ذلك:
{ويذرك وآلهتك} عطفًا بقوله: {ويذرك} على قوله: {أتذر موسى} كأنّه وجّه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه ويذرك وآلهتك ليفسدوا في الأرض؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وهو يذرك وآلهتك؟ فيكون يذرك مرفوعًا على ابتداء الكلام.
وأمّا قوله: {وآلهتك} فإنّ قرّاء الأمصار على فتح الألف منها ومدّها، بمعنى: وقد ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك الّتي تعبدها.
وقد ذكر عن ابن عبّاسٍ أنّه كان له بقرةٌ يعبدها.
وقد روي عن ابن عبّاسٍ ومجاهدٍ أنّهما كانا يقرأانها: (ويذرك وإلاهتك) بكسر الألف، بمعنى: ويذرك وعبودتك.
والقراءة الّتي لا نرى القراءة بغيرها، هي القراءة الّتي عليها قرّاء الأمصار لإجماع الحجّة من القرّاء عليها.
ذكر من قال: كان فرعون يعبد آلهةً على قراءة من قرأ: {ويذرك وآلهتك}.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ويذرك وآلهتك} وآلهته فيما زعم ابن عبّاسٍ، كانت البقرة كانوا إذا رأوا بقرةً حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلاً وبقرةً.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن عمرٍو، عن الحسن، قال: كان لفرعون جمانةٌ معلّقةٌ في نحره يعبدها ويسجد لها.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا أبان بن خالدٍ، قال: سمعت الحسن، يقول: بلغني أنّ فرعون، كان يعبد إلهًا في السّرّ. وقرأ: {ويذرك وآلهتك}.
- حدّثنا محمّد بن سنانٍ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن أبي بكرٍ، عن الحسن، قال: كان لفرعون إلهٌ يعبده في السّرّ.
ذكر من قال معنى ذلك: ويذرك وعبادتك، على قراءة من قرأ: (وإلاهتك).
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن محمّد بن عمرو بن الحسن، عن ابن عبّاسٍ: (ويذرك وإلاهتك) قال: إنّما كان فرعون يعبد ولا يعبد.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن نافعٍ بن عمر، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ أنّه قرأ: (ويذرك وإلاهتك) قال: وعبادتك، ويقول إنّه كان يعبد ولا يعبد.
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: (ويذرك وإلاهتك) قال: يترك عبادتك.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقرأ: (وإلاهتك) يقول: وعبادتك.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (ويذرك وإلاهتك) قال: عبادتك.
- حدّثني سعيد بن الرّبيع الرّازيّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن محمّد بن عمرو بن حسينٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه كان يقرأ: (ويذرك وإلاهتك) وقال: إنّما كان فرعون يعبد ولا يعبد.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، قال: حدّثنا قرّة، عن الضّحّاك سمعه يقرأ: {ويذرك} قلت: {وآلهتك} قال: إنما هي إلاهتك. أي عبادتك، ألا ترى أنه قال: أنا ربكم الأعلى.
وقد زعم بعضهم: أنّ من قرأ: (وإلاهتك) إنّما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: {وآلهتك} غير أنّه أنّث وهو يريد إلهًا واحدًا، كأنّه يريد: ويذرك وإلهك، ثمّ أنّث الإله فقال: وإلاهتك.
وذكر بعض البصريّين أنّ أعرابيًّا سئل عن الإلاهة فقال: هي علمةٌ يريد علمًا، فأنّث العلم، فكأنّه شيءٌ نصب للعبادة يعبد. وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعيّ:
تروّحنا من اللّعباء عصرًا ....... وأعجلنا الإلاهة أن تئوبا
يعني بالإلاهة في هذا الموضع: الشّمس.
وكأنّ هذا المتأوّل هذا التّأويل وجّه الإلاهة إذا أدخلت فيها هاء التّأنيث، وهو يريد واحد الآلهة، إلى نحو إدخالهم الهاء في ولدتي وكوكبتي وماءتي، وهو أهلة ذاك، وكما قال الرّاجز:
يا مضر الحمراء أنت أسرتي ....... وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي
يريد: ظهري.
وقد بيّن ابن عبّاسٍ ومجاهدٌ ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرأا، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك.
وقوله: {قال سنقتّل أبناءهم} يقول: قال فرعون: سنقتّل أبناءهم الذّكور من أولاد بني إسرائيل. {ونستحيي نساءهم} يقول: ونستبقي إناثهم. {وإنّا فوقهم قاهرون} يقول: وإنّا عالون عليهم بالقهر، يعني بقهر الملك والسّلطان.
وقد بيّنّا أنّ كلّ شيءٍ عالٍ بقهرٍ وغلبةٍ على شيءٍ، فإنّ العرب تقول: هو فوقه). [جامع البيان: 10/ 365-370]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنّا فوقهم قاهرون (127) }
قوله تعالى: {ويذرك وآلهتك}
الوجه الأول:
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقري، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن محمّد بن حسنٍ، كذا قال: إنّ ابن عبّاسٍ كان يقرأ: {ويذرك وآلهتك} قال: إنّما كان فرعون يعبد ولا يعبد.
- حدّثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازمٍ، عن الزّبير بن خرّيتٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله:
{ويذرك وآلهتك} قال: عبادتك
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله:
{ويذرك وآلهتك} قال: يترك عبادتك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا محمّد بن حمّادٍ الطّهرانيّ، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة ويذرك وآلهتك قال: ليس يعنون به الأصنام إنّما يعنون تعظيمه.
والوجه الثّالث:
- ذكره أبو زرعة، ثنا نصر بن عليٍّ أنبأ المعتمر، عن أبيه قال: قرأت على بكر بن عبد اللّه ويذرك وآلهتك قال بكرٌ: أتعرف هذا في العربيّة؟ فقلت: نعم فجاء الحسن فاستقرأني بكرٌ فقرأتها كذلك، فقال الحسن:
{ويذرك وآلهتك} فقلت للحسن: أو كان يعبد شيئاً قال: أي والله إن كان ليعبد، قال معتمر، قال أبي: بلغني أنّه كان يجعل في عنقه شيئاً يعبده، قال: وبلغني أيضاً، عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: كان يعبد البقر.
- حدّثنا أبي: حدّثني أبو حصين بن يحيى بن سلمان، ثنا مروان، ثنا هارون، عن نصير بن يزيد، عن الحسن: ذكر قول اللّه:
{ويذرك وآلهتك} قال: كان فرعون له آلهةً يعبدها سرًّا.
قوله تعالى: {سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم}
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن أبي حمّادٍ، ثنا مهران، عن سفيان في قوله: {نستحيي نساءهم}، قال: لا نقتلهنّ). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1538-1539]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: {ويذرك وآلهتك}، قال: ويذرك وعبادتك). [تفسير مجاهد: 243]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج الفريابي، وعبد بن حميد وأبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس، أنه كان يقرأ (ويذرك وإلاهتك) قال: عبادتك وقال: إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد.
- وأخرج ابن الأنباري عن الضحاك، مثله.
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس (ويذرك وإلاهتك) قال: يترك عبادتك.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {ويذرك وآلهتك}، قال: وعبادتك
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الضحاك، أنه قال: كيف تقرأون هذه الآية {ويذرك}، قالوا: ويذرك وآلهتك، فقال الضحاك: إنما هي الأهتك أي عبادتك ألا ترى أنه يقول أنا ربكم الأعلى.
- وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله: {ويذرك وآلهتك} قال: قال ابن عباس ليس يعنون الأصنام إنما يعنون بآلهتك تعظيمك.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {ويذرك وآلهتك} قال: ليس يعنون به الأصنام إنما يعنون تعظيمه.
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سليمان التيمي قال: قرأت على بكر بن عبد الله {ويذرك وآلهتك} قال بكر: أتعرف هذا في العربية فقلت: نعم، فجاء الحسن فاستقرأني بكر فقرأتها كذلك فقال الحسن {ويذرك وآلهتك} فقلت للحسن: أو كان يعبد شيا قال: أي والله أن كان ليعبد، قال سليمان التيمي: بلغني أنه كان يجعل في عنقه شيئا يعبده قال: وبلغني أيضا عن ابن عباس أنه كان يعبد البقر.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {ويذرك وآلهتك} قال: كان فرعون له آلهة يعبدها سرا
- وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل). [الدر المنثور: 6/ 502-504]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين}.
يقول تعالى ذكره: قال موسى لقومه من بني إسرائيل لمّا قال فرعون للملأ من قومه سنقتّل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم: {استعينوا باللّه} على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم، واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون.
وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما:
- حدّثني عبد الكريم، قال: حدّثنا إبراهيم بن بشّارٍ، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: لمّا آمنت السّحرة، اتّبع موسى ستّمائة ألفٍ من بني إسرائيل.
وقوله: {إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده} يقول: إنّ الأرض للّه، لعلّ اللّه أن يورّثكم إن صبرتم على ما نالكم من مكروهٍ في أنفسكم وأولادكم من فرعون، واحتسبتم ذلك، واستقمتم على السّداد أرض فرعون وقومه، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها، فإنّ اللّه يورّث أرضه من يشاء من عباده. {والعاقبة للمتّقين} يقول: والعاقبة المحمودة لمن اتّقى اللّه وراقبه، فخافه باجتناب معاصيه وأدّى فرائضه). [جامع البيان: 10/ 371]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين (128)}
قوله تعالى: {واصبروا}
- حدّثنا عليّ بن محمّد بن أبي الخصيب، ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن جريّ بن كليبٍ، عن رجلٍ من بني سليمٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «الصّوم نصف الصّبر».
- حدّثنا أبي، ثنا عبيد اللّه بن حمزة بن إسماعيل، ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنانٍ، عن عمر بن الخطّاب قال:
«الصّبر صبران صبرٌ عند المصيبة حسنٌ وأفضل منه، الصّبر، عن محارم اللّه». وروي عن الحسن نحو قول عمر.
- حدّثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان المروزيّ أنبأ ابن المبارك أنبأ ابن لهيعة، عن عطاء بن دينارٍ، أنّ سعيد بن جبيرٍ قال: الصّبر اعتراف العبد للّه بما أصاب منه واحتسابه عند اللّه رجاء ثوابه، وقد يجزع الرّجل وهو متجلّدٌ لا يرى منه إلا الصّبر.
قوله تعالى: {إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده}
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث، حدّثني اللّيث، حدّثني أبي، ثنا عيسى بن حمّادٍ التّجييّ، ثنا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
فبينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «انطلقوا إلى اليهود. فخرجنا معه حتّى جئنا المدارس. فقام وناداهم فقال في الثّالثة: اعلموا إنّما الأرض للّه ولرسوله، وأنّي أريد أن أخرجكم من هذه الأرض».
قوله تعالى: {والعاقبة للمتقين}
الوجه الأول:
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ، ثنا أبو النّضر هاشم بن القاسم، ثنا أبو عقيلٍ عبد اله بن عقيلٍ، عن عبد اللّه بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد وعطيّة بن قيسٍ، عن عطيّة السّعديّ وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«لا يكون الرّجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به البأسٌ».
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا عبد اللّه بن عمران، ثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، عن المغيرة بن مسلمٍ، عن ميمونٍ أبي حمزة قال: كنت جالسًا عند أبي وائلٍ فدخل علينا رجلٌ يقال له أبو عفيفٍ من أصحاب معاذٍ فقال له شقيق بن سلمة: يا أبا عفيفٍ ألا تحدّثنا، عن معاذ بن جبلٍ قال بلى: سمعته.
يقول: يحبس النّاس يوم القيامة في بقيعٍ واحدٍ فينادي منادٍ أين المتّقون؟
فيقومون في كنفٍ من الرّحمن، لا يحتجب اللّه عزّ وجلّ منهم ولا يستتر، قلت من المتّقون قال: قومٌ اتّقوا الشّرك، وعبادة الأوثان، وأخلصوا للّه العبادة، فيمرّون إلى الجنّة.
الوجه الثّالث:
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا أبو غسّان محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٌ مولى زيد بن ثابتٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ يقول اللّه سبحانه وبحمده للمتّقين: أي الّذين يحذرون من اللّه عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته بالتّصديق بما جاء منه.
والوجه الرّابع:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {للمتّقين} قال: هم المؤمنون). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1539-1540]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}.
يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى حين قال لهم استعينوا باللّه واصبروا: {أوذينا} بقتل أبنائنا {من قبل أن تأتينا} يقول: من قبل أن تأتينا برسالة اللّه إلينا؛ لأنّ فرعون كان يقتل أولادهم الذّكور حين أظلّه زمان موسى على ما قد بيّنت فيما مضى من كتابنا هذا.
وقوله: {ومن بعد ما جئتنا} يقول: ومن بعد ما جئتنا برسالة اللّه؛ لأنّ فرعون لمّا غلبت سحرته وقال للملأ من قومه ما قال، أراد تجديد العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم.
وقيل: إنّ قوم موسى قالوا لموسى ذلك حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون، وقد تراءى الجمعان، فـ {قالوا} له يا موسى {أوذينا من قبل أن تأتينا} كانوا يذبّحون أبناءنا ويستحيون نساءنا، {ومن بعد ما جئتنا} اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {من قبل أن تأتينا} من قبل إرسال اللّه إيّاك وبعده.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: فلمّا تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم، قالوا: {إنّا لمدركون} وقالوا: {أوذينا من قبل أن تأتينا} كانوا يذبّحون أبناءنا ويستحيون نساءنا. {ومن بعد ما جئتنا} اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، {إنّا لمدركون}.
- حدّثني عبد الكريم، قال: حدّثنا إبراهيم، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: سار موسى ببني إسرائيل حتّى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برهج دوابّ فرعون، فقالوا: يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه {قال عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}.
وقوله: {قال عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم} يقول جلّ ثناؤه: قال موسى لقومه: لعلّ ربّكم أن يهلك عدوّكم: فرعون وقومه. {ويستخلفكم} يقول: يجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم، لا تخافونهم ولا أحدًا من النّاس غيرهم. {فينظر كيف تعملون} يقول: فيرى ربّكم ما تعملون بعدهم من مسارعتكم في طاعته وتثاقلكم عنها). [جامع البيان: 10/ 371-373]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (129)}
قوله تعالى: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا}
الوجه الأول:
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: قوله: {من قبل أن تأتينا}؛ قبل إرسال اللّه إيّاك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عبد اللّه بن سعد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا حمّادٌ، عن أبي سنانٍ، عن وهب بن منبّهٍ في قوله: {أوذينا من قبل أن تأتينا} قال: قالت بنوا إسرائيل لموسى: كان فرعون يكلّفنا اللّبن من قبل أن تأتينا.
قوله تعالى: {ومن بعد ما جئتنا}
الوجه الأول:
- حدّثنا حجّاجٌ، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ يعني قوله: {ومن بعد ما جئتنا} قال: من بعد إرسال اللّه إيّاك.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا عبد اللّه بن سعد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا حمّادٌ، عن أبي سنانٍ، عن وهب بن منبّهٍ في هذه الآية:
{ومن بعد ما جئتنا} قالت: بنوا إسرائيل لموسى كان فرعون يكلّفنا اللّبن قبل أن تأتينا، فلمّا جئت كلّفنا اللّبن مع التّبن أيضًا فقال موسى: أي ربّ أهلك فرعون، حتّى متى تبقيه فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه إنّهم لم يعملوا الذّنب الّذي أهلكهم به
قوله تعالى: {قال عسى ربّكم أن يهلك}
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ من كتابه، حدّثني أبي، عن أبيه، ثنا أبي، عن عليّ بن عليٍّ قاضي الرّيّ، عن عمر بن قيسٍ، عن جابر، عن تميم بن جذلم. قال: سمعت عبد اللّه بن عبّاسٍ يقول: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ بنا أهل البيت يفتح ويختم فلا بدّ أن تقع دولة بني هاشمٍ فانظروا فيمن تكونوا من بني هاشمٍ وفيم نزلت عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون
»). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1541]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (حدثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} يعنون: قبل إرسال الله إياك وبعده). [تفسير مجاهد: 243]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا حماد بن سلمة قال نا أبو سنان عن وهب بن منبه في قوله: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} قال: قالت بنو إسرائيل لموسى يا موسى إن فرعون كان يكلفنا اللبن ويعطينا التبن قبل فلما جئتنا كلفنا اللبن مع التبن وقال موسى يا رب أهلك فرعون حتى متى تبقيه فأوحي إليه يا موسى إنهم لم يعملوا العمل الذي أهلكهم به بعد). [تفسير مجاهد: 243]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} قال: من قبل إرسال الله إياك ومن بعده.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في الآية قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضا فقال موسى: أي رب أهلك فرعون حتى متى تبقيه، فأوحى الله إليهم: إنهم لم يعملوا الذنب الذي أهلكهم به.
- وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا}، قال: أما قبل أن يبعث حزرا لعدو الله فرعون حاز أنه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك، قال: فتتبع أولادهم في ذلك العام بذبح الذكور منهم ثم ذبحهم أيضا بعدما جاءهم موسى وهذا قول نبي إسرائيل يشكون إلى موسى، فقال لهم موسى {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إن بنا أهل البيت يفتح ويختم فلا بد أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكونوا من بني هاشم وفيهم نزلت: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}»). [الدر المنثور: 6/ 504-505]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 12:14 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)}

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ويذرك وآلهتك...}
لك في (ويذرك) النصب على الصرف؛ لأنها في قراءة أبيّ (أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركوك أن يعبدوك) فهذا معنى الصرف. والرفع لمن أتبع آخر الكلام أوّله؛ كما قال الله عز وجل: {من ذا الذي يقرض اللّه قرضاً حسناً فيضاعفه} بالرفع. وقرأ ابن عباس (وإلاهتك) وفسّرها: ويذرك وعبادتك؛ وقال: كان فرعون يعبد ولا يعبد).[معاني القرآن: 1/ 391]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (قراءة الحسن "ويذرك وآلهتك" تصير جمع إله؛ وهي قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع.
[معاني القرآن لقطرب: 569]
ابن عباس رحمه الله: "ويذرك وإلاهتك".
يكون النصب على {ليفسدوا في الأرض}؛ وهو أسهل الوجهين؛ والرفع على قراءة الحسن يبتدئه؛ كأنه قال: وهو يذرك.
وأما "وإلاهتك" فقالوا: يريد يذرك وعبادتك، وقال بعضهم: أنث إله فقال: إلاهتك؛ وسئل أعرابي عن إلاهة فقال: هي علمة؛ يريد علما؛ فأنث العلم؛ وكأنه شيء نصبه ليعبده.
وقال الشاعر: عتيبة بن الحارث اليربوعي:
تروحنا من اللعباء عصرا = فأعجلنا إلاهة أن تؤوبا
أراد الشمس هاهنا.
[وزاد محمد بن صالح]:
وقالوا: يا ولدتي، وكوكبة، وماءة؛ وأنت أهلة ذلك.
وقال:
[معاني القرآن لقطرب: 570]
يا مضر الحمراء أنت أسوتي = وأنت ملجئي وأنت ظهرتي
وقال الآخر:
فقل داعيًا لبيك وسع أمامتي وأحسن قراتي
أي مطعمي؛ يريد: أمامي.
وقالوا: فيه دم ودمة، أيضًا بالهاء.
وقال:
وأهلة ود قد تبريت ودهم = وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي
قراءة الحسن وأبي عمرو وسائر القراء {قال سنقتل} مثقل.
نافع {سنقتل} والأخرى مثلها). [معاني القرآن لقطرب: 571]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({الملأ من قوم فرعون}: أشرافهم ووجوههم.
وكذلك الملأ من قومه في كل موضع ).[تفسير غريب القرآن: 171]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {ويذرك وآلهتك}
وقرأ ابن عباس (إلاهتك) وقال معناه وعبادتك؛ لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد.
وقال من احتج لهذه القراءة: الدليل على أنه كان يعبد ولا يعبد أنه قال: (ما علمت لكم من إله غيري)
ومن قرأ (وآلهتك) فإنه يذهب إلى جهتين:
إحداهما: أنه يعني بالآلهة ههنا من كان يطيعه فرعون كما قيل في قول الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} أنهم ما عبدوهم ولكن أطاعوهم فصار تمثيلا.
والجهة الأخرى: أن سليمان التيمي قال: بلغني أن فرعون كان يعبد البقر.
قال التيمي: فقلت للحسن: هل كان فرعون يعبد شيئا؟ فقال: نعم إن كان ليعبد شيئا قد جعله الله في عنقه
وقال إسماعيل: قول فرعون: {أنا ربكم الأعلى} يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا غيره.
وقد يكون معنى {وآلهتك} أنها آلهة يأمرهم بعبادتها). [معاني القرآن: 3/ 64-66]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)}
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (أبو عمرو والأعرج {إن الأرض لله يورثها} من أورثت.
الحسن "يورثها" من ورث، بالتثقيل). [معاني القرآن لقطرب: 571]



تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا...}
قال: فأما الأذى الأوّل فقتله الأبناء واستحياؤه النساء. ثم لمّا قالوا له: أنذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض قال: أعيد على أبنائهم القتل واستحي النساء كما كان فعل. وهو أذى بعد مجيء موسى). [معاني القرآن: 1/ 391]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({قال عسى ربّكم} وعسى من الله عز وجل في كل القرآن أجمع واجبة). [مجاز القرآن: 1/ 225]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}
"عسى" طمع وإشفاق، إلا أن ما يطمع اللّه فيه فهو واجب، وهو معنى قول المفسرين: إن عسى من اللّه واجب.
ومعنى: {فينظر كيف تعملون} أي يرى ذلك بوقوع منكم، لأن اللّه -جلّ وعزّ- لا يجازيهم على ما يعلمه منهم من خطيئاتهم التي يعلم أنهم عاملوها لا محالة، إنما يجازيهم على ما وقع منهم). [معاني القرآن: 2/ 367]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز قالوا: {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا}
قال مجاهد: أي من قبل أن ترسل إلينا.
وقال غيره: الأذى الذي لحقهم من قبل أن يرسل إليهم قتل أبنائهم، والأذى الذي لحقهم بعد أن فرعون قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم). [معاني القرآن: 3/ 66]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 04:58 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت: 206هـ): (ومن أسماء الشمس: (الإلاهة) و(الألاهة): بالفتح. ويجوز أن تكون قراءة ابن عباس: (ويذرك وإلاهتك)، أراد الشمس وأنّث الإله بالهاء. وقال الشاعر:
تروّحنا من اللّعباء قصراً ....... فأعجلنا إلاهة أن تؤوبا
وهي الشمس). [الأزمنة: 1/ 14-15]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ} جمع إلهك. وإلاهتك: أي عبادتك. ومن قرأ (وإلاهتك) أراد أنك تعبد ولا تعبد. ومن قرأ: (وآلهتك) أراد التي تعبدها). [مجالس ثعلب: 180]


تفسير قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:54 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:54 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:54 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:54 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري


تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقول: {ملأ فرعون أتذر موسى وقومه}؛ مقالة تتضمن إغراء فرعون بموسى وقومه وتحريضه على قتلهم أو تغيير ما بهم حتى لا يكون لهم خروج عن دين فرعون، ومعنى أتذر موسى: أتترك، وقرأ جمهور الناس «ويذرك» بفتح الراء، ونصبه على معنيين: أحدهما أن يقدر «وأن يذرك» فهي واو الصرف فكأنهم قالوا أتذره، وأن يذرك أي أتتركه وتركك، والمعنى الآخر أن يعطف على قوله: {ليفسدوا}، وقرأ نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف عنه: «ويذرك» بالرفع عطفا على قولهم أتذر، وقرأ الأشهب العقيلي «ويذرك» بإسكان الراء وهذا على التحقيق من يذرك، وقرأ أنس بن مالك: «وينذرك» بالنون ورفع الفعل على معنى توعد منهم أو على معنى إخبار أن الأمر يؤول إلى هذا، وقرأ أبي بن كعب وعبد الله: «في الأرض» وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك»، قال أبو حاتم وقرأ الأعمش «وقد تركك وآلهتك»، وقرأ السبعة وجمهور من العلماء «وآلهتك» على الجمع.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا على ما روي أن فرعون كان في زمنه للناس آلهة من بقر وأصنام وغير ذلك، وكان فرعون قد شرع ذلك وجعل نفسه الإله الأعلى، فقوله على هذا أنا ربكم الأعلى، إنما هو بمناسبة بينه وبين سواه من المعبودات.
وقيل: إن فرعون كان يعبد حجرا كان يعلقه في صدره كياقوتة أو نحوها، قال الحسن: كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها، وقال سليمان التيمي: بلغني أنه كان يعبد البقر، ذكره أبو حاتم وقرأ ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأنس بن مالك وجماعة وغيرهم، وآلهتك أي وعبادتك والتذلل لك، وزعمت هذه الفرقة: أن فرعون لم يبح عبادة شيء سواه وأنه في قوله: الأعلى إنما أراد: الأعظم والأكبر دون مناسبة.
قال ابن عباس: كان فرعون يعبد ولا يعبد، وقرأ ابن كثير «سنقتل» بالتخفيف و «يقتّلون» بالتشديد وخففهما جميعا نافع وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: «يقتّلون» و «سنقتّل» بالتشديد على المبالغة، والمعنى سنستمر على ما كنا عليه من تعذيبهم وقطعهم.

وقوله تعالى: {وإنّا فوقهم قاهرون}؛ يريد في المنزلة والتمكن من الدنيا، وقاهرون يقتضي تحقير أمرهم أي هم أقل من أن يهتم بهم). [المحرر الوجيز: 4/ 23-24]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين (128) قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (129) ولقد أخذنا آل فرعون بالسّنين ونقصٍ من الثّمرات لعلّهم يذّكّرون (130)}
لما قال فرعون سنقتل أبناءهم وتوعدهم قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل يثبتهم ويعدهم عند الله استعينوا باللّه واصبروا وظاهر هذا الكلام كله وعد بغيب فكأن قوته تقتضي أنه من عند الله وليس في اللفظ شيء من ذلك والأرض أرض الدنيا وهو الأظهر، وقيل المراد هنا أرض الجنة، وأما في الثانية فأرض الدنيا لا غير، وقرأت فرقة «يورثها» بفتح الراء، وقرأ السبعة «يورثها» ساكنة الواو خفيفة الراء مكسورة، وروى حفص عن عاصم وهي قراءة الحسن «يورّثها» بتشديد الراء على المبالغة، والصبر في هذه الآية يعم الانتظار الذي هو عبادة والصبر في المناجزات). [المحرر الوجيز: 4/ 25]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقولهم: {من قبل أن تأتينا} يعنون به الذبح الذي كان فالمدة التي كان فرعون يتخوف فيها أن يولد المولود الذي يخرب ملكه، والذي من بعد مجيئه يعنون به وعيد فرعون وسائر ما كان خلال تلك المدة من الإخافة لهم، وقال السدي وابن عباس رضي الله عنه: إنما قالت بنو إسرائيل هذه المقالة حين اتبعهم فرعون واضطرهم إلى البحر فضاقت صدورهم ورأوا بحرا أمامهم وعدوا كثيفا وراءهم فقالوا هذه المقالة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وبالجملة هو كلام يجري مع المعهود من بني إسرائيل من اضطرابهم على أنبيائهم وقلة يقينهم وصبرهم على الدين واستعطاف موسى لهم بقوله: عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ووعده لهم بالاستخلاف في الأرض يدل على أنه يستدعي نفوسا نافرة، ويقوي هذا الظن في بني إسرائيل سلوكهم هذه السبيل في غير قصة، وحكى النقاش أنهم قالوا ذلك بمصر حين كلفهم فرعون من العمل ما لا يطيقون، وروي أنه كان يكلفهم عمل الطوب ويمنعهم التبن ليشق عليهم عمله، وقوله تعالى: فينظر كيف تعملون تنبيه وحض على الاستقامة، وإن قدر هذا الوعد أنه من عند الله فيتخرج عليه قول الحسن بن أبي الحسن: عسى من الله واجبة، وقد استخلفوا في مصر في زمن داود وسليمان، وقد فتحوا بيت المقدس مع يوشع). [المحرر الوجيز: 4/ 25-26]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:54 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:54 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري


تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنّا فوقهم قاهرون (127) قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين (128) قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (129)}
يخبر تعالى عمّا تمالأ عليه فرعون وملؤه، وما أظهروه لموسى، عليه السّلام، وقومه من الأذى والبغضة: {وقال الملأ من قوم فرعون} أي: لفرعون {أتذر موسى وقومه} أي: أتدعهم ليفسدوا في الأرض، أي: يفسدوا أهل رعيّتك ويدعوهم إلى عبادة ربّهم دونك، ياللّه للعجب! صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه! ألا إنّ فرعون وقومه هم المفسدون، ولكن لا يشعرون؛ ولهذا قالوا: {ويذرك وآلهتك} قال بعضهم: "الواو" هنا حاليّةٌ، أي: أتذره وقومه يفسدون وقد ترك عبادتك؟
وقرأ ذلك أبيّ بن كعبٍ: "وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك"، حكاه ابن جريرٍ.
وقال آخرون: هي عاطفةٌ، أي: لا تدع موسى يصنع هو وقومه من الفساد ما قد أقررتهم عليه وعلى تركه آلهتك.
وقرأ بعضهم: "إلاهتك" أي: عبادتك، وروي ذلك عن ابن عبّاسٍ ومجاهدٍ.
وعلى القراءة الأولى قال بعضهم: كان لفرعون إلهٌ يعبده. قال الحسن البصريّ: كان لفرعون إلهٌ يعبده في السّرّ. وقال في روايةٍ أخرى: كان له جمانة في عنقه معلّقةٌ يسجد لها.
وقال السّدّيّ في قوله تعالى: {ويذرك وآلهتك} وآلهته، فيما زعم ابن عبّاسٍ، كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرةً حسناء أمرهم فرعون أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلًا جسدًا.
فأجابهم فرعون فيما سألوه بقوله: {سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم} وهذا أمرٌ ثانٍ بهذا الصّنيع، وقد كان نكّل بهم به قبل ولادة موسى، عليه السّلام، حذرًا من وجوده، فكان خلاف ما رامه وضدّ ما قصده فرعون. وهكذا عومل في صنيعه [هذا] أيضًا، إنّما أراد قهر بني إسرائيل وإذلالهم، فجاء الأمر على خلاف ما أراد: نصرهم اللّه عليه وأذلّه، وأرغم أنفه، وأغرقه وجنوده). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 459-460]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ولمّا صمّم فرعون على ما ذكره من المساءة لبني إسرائيل، {قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا} ووعدهم بالعاقبة، وأنّ الدّار ستصير لهم في قوله: {إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين} ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 460]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} أي: قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى، ومن بعد ذلك. فقال منبّهًا لهم على حالهم الحاضرة وما يصيرون إليه في ثاني الحال: {عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} وهذا تحضيضٌ لهم على العزم على الشّكر، عند حلول النّعم وزوال النّقم). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 460]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:38 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة