العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يونس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 02:18 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يونس [ من الآية (71) إلى الآية (74) ]

تفسير سورة يونس
[ من الآية (71) إلى الآية (74) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 02:19 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ثم لا يكن أمركم عليكم غمة قال لا يكبر أمركم عليكم ثم اقضوا ما أنتم قاضون). [تفسير عبد الرزاق: 1/296]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللّه فعلى اللّه توكّلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: واتل على هؤلاء المشركين الّذي قالوا: اتّخذ اللّه ولدًا من قومك {نبأ نوحٍ} يقول: خبر نوحٍ، {إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي} يقول: إن كان عظم عليكم مقامي بين أظهركم وشقّ عليكم، {وتذكيري بآيات اللّه} يقول: ووعظي إيّاكم بحجج اللّه، وتنبيهي إيّاكم على ذلك. {فعلى اللّه توكّلت} يقول: إن كان شقّ عليكم مقامي بين أظهركم وتذكيري بآيات اللّه فعزمتم على قتلي أو طردي من بين أظهركم، فعلى اللّه اتّكالي وبه ثقتي وهو سندي وظهري.
{فأجمعوا أمركم} يقول: فأعدّوا أمركم واعزموا على ما تقدمون عليه في أمري.
يقال منه: أجمعت على كذا، بمعنى: عزمت عليه، ومنه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: من لم يجمع على الصّوم من اللّيل فلا صوم له بمعنى: من لم يعزم، ومنه قول الشّاعر:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع = هل أغدون يومًا وأمري مجمع
وروي عن الأعرج في ذلك ما:
- حدّثني بعض أصحابنا عن عبد الوهّاب، عن هارون، عن أسيدٍ، عن الأعرج: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} يقول: أحكموا أمركم وادعوا شركاءكم.
ونصب قوله: {وشركاءكم} بفعلٍ مضمرٍ له، وذلك: وادعوا شركاءكم، وعطف بالشّركاء على قوله: {أمركم} على نحو قول الشّاعر:
ورأيت زوجك في الوغى = متقلّدًا سيفًا ورمحا
فالرّمح لا يتقلّد، ولكن لمّا كان فيما أظهر من الكلام دليلٌ على ما حذف، فاكتفى بذكر ما ذكر منه ممّا حذف، فكذلك ذلك في قوله: {وشركاءكم}.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار: {وشركاءكم} نصبًا، وقوله: {فأجمعوا} بهمز الألف وفتحها، من أجمعت أمري فأنا أجمعه إجماعًا.
وذكر عن الحسن البصريّ أنّه كان يقرؤه: {فأجمعوا أمركم} بفتح الألف وهمزها (وشركاؤكم) بالرّفع على معنى: وأجمعوا أمركم، وليجمع أمرهم أيضًا معكم شركاؤكم.
والصّواب من القول في ذلك قراءة من قرأ: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} بفتح الألف من أجمعوا، ونصب الشّركاء، لأنّها في المصحف بغير واو، ولإجماع الحجّة على القراءة بها ورفض ما خالفها، ولا يعترض عليها بمن يجوز عليه الخطأ والسّهو.
وعنى بالشّركاء آلهتهم وأوثانهم.
وقوله: {ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً} يقول: ثمّ لا يكن أمركم عليكم ملتبسًا مشكلاً مبهمًا؛ من قولهم: غمّ على النّاس الهلال، وذلك إذا أشكل عليهم فلم يتبيّنوه، ومنه قول العجّاج:
بل لو شهدت النّاس إذ تكمّوا = بغمّةٍ لو لم تفرّج غمّوا
وقيل: إنّ ذلك من الغمّ، لأنّ الصّدر يضيق به ولا يتبيّن صاحبه لأمره مصدرًا يصدره يتفرّج عنه ما بقلبه، ومنه قول خنساء:
وذي كربةٍ راخى ابن عمرٍو خناقه = وغمّته عن وجهه فتجلّت
وكان قتادة يقول في ذلك ما:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {أمركم عليكم غمّةً} قالا: لا يكبر عليكم أمركم.
وأمّا قوله: {ثمّ اقضوا إليّ} فإنّ معناه: ثمّ امضوا إليّ ما في أنفسكم وافرغوا منه.
- كما حدّثني محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون} قال: اقضوا إليّ ما كنتم قاضين.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون} قال: اقضوا إليّ ما في أنفسكم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: {ثمّ اقضوا إليّ} فقال بعضهم: معناه: امضوا إليّ، كما يقال: قد قضى فلانٌ، يراد: قد مات ومضى.
وقال آخرون منهم: بل معناه: ثمّ افرغوا إليّ، وقالوا: القضاء: الفراغ، والقضاء من ذلك. قالوا: وكأنّ قضى دينه من ذلك إنّما هو فرغ منه.
وقد حكي عن بعض القرّاء أنّه قرأ ذلك: ثمّ أفضوا إليّ بمعنى: توجّهوا إليّ حتّى تصلّوا إليّ، من قولهم: قد أفضى إليّ الوجع وشبهه.
وقوله: {ولا تنظرون} يقول: ولا تؤخّرون، من قول القائل: أنظرت فلانًا بما لي عليه من الدّين.
وإنّما هذا خبرٌ من اللّه تعالى ذكره عن قول نبيّه نوحٍ عليه السّلام لقومه: إنّه بنصرة اللّه له عليهم واثقٌ ومن كيدهم وتواثقهم غير خائفٍ، وإعلامٌ منه لهم أنّ آلهتهم لا تضرّ ولا تنفع، يقول لهم: امضوا ما تحدّثون أنفسكم به فيّ على عزمٍ منكم صحيحٍ، واستعينوا من شايعكم عليّ بآلهتكم الّتي تدعون من دون اللّه، ولا تؤخّروا ذلك فإنّي قد توكّلت على اللّه وأنا به واثقٌ أنّكم لا تضرّوني إلاّ أن يشاء ربّي.
وهذا وإن كان خبرًا من اللّه تعالى عن نوحٍ، فإنّه حثٌّ من اللّه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم على التّأسّي به، وتعريفٌ منه سبيل الرّشاد فيما قلّده من الرّسالة والبلاغ عنه). [جامع البيان: 12/230-235]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (واتل عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللّه فعلى اللّه توكّلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون (71)
قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي
- حدثنا أبو زرعة، إبراهيم بن الفضل بن أبي سويدٍ ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنسٍ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: أوّل نبيٍّ أرسل: نوحٌ عليه السّلام.
وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، عبد اللّه بن وهبٍ، ثنا مسلمة بن عليٍّ، عن سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة أنّ نوحًا بعث من الجزيرة.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، عن عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة بن الفضل، حدّثني محمّد بن إسحاق قال: كان من حديث نوحٍ وحديث قومه فيما قصّ اللّه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما يذكر أهل العلم من التّوراة وما حفظ النّاس الأحاديث عن عبد اللّه بن عبّاسٍ، عن عبيد بن عميرٍ أنّ اللّه بعث نوحًا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى اللّه، وقد فشت في الأرض المعاصي، وكثرت فيها الجبابرة، وعتوا على اللّه عتوًّا كبيرًا، وكان نوحٌ فيما يذكر أهل العلم حليمًا صبورًا ولم يلق نبيًّ من قومه من البلاء أكثر ممّا لقي إلا نبيّ قتل.
قوله تعالى: فعلى اللّه توكّلت
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: وعلى اللّه لا على النّاس فليتوكّل المتوكّلون.
قوله تعالى: فأجمعوا أمركم وشركاءكم
- حدّثنا عبد اللّه بن إسماعيل البغداديّ، ثنا خلف بن هشامٍ المقرئ، ثنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ الخفّاف، عن هارون، عن أسيدٍ، عن الأعرج فأجمعوا أمركم وشركاءكم يقول: أحكموا أمركم وادعوا شركاءكم.
- حدّثنا عبيد اللّه بن إسماعيل البغداديّ، ثنا خلف بن هشامٍ الخفّاف، عن هارون، عن الحسن، قوله: فأجمعوا أمركم وشركاءكم أي فليجمعوا أمرهم معكم.
قوله تعالى: ثمّ لا يكن أمركم عليكم
- حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن عبد الأعلى، ثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةٌ قال: لا يكثر عليكم أمركم.
قوله تعالى: ثم اقضوا
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجابٌ، ثنا بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: اقضوا إليّ ولا تنظرون انهضوا إلي.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ورقاءٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: اقضوا إليّ ولا تنظرون: اقضوا لي ما في أنفسكم.
الوجه الثّالث:
- حدّثنا أبي محمّد بن عبد الأعلى، ثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: اقضوا إليّ ولا تنظرون: إلى ما كنتم قاضين.
قوله تعالى: ولا تنظرون
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجابٌ، عن بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: ولا تنظرون يقول: ولا تؤخّرون). [تفسير القرآن العظيم: 6/1968-1970]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ثم اقضوا إلى ولا تنظرون يقول اقضوا إلي ما في أنفسكم). [تفسير مجاهد: 295]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 71 - 74
أخرج ابن أبي حاتم عن الأعرج رضي الله عنه في قوله {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} يقول: فاحكموا أمركم وادعوا شركاءكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي فلتجمعوا أمرهم معكم
وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} قال: لا يكبر عليكم أمركم ثم اقضوا ما أنتم قاضون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثم اقضوا إلي} قال: انهضوا إلي {ولا تنظرون} يقول: ولا تؤخرون.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {ثم اقضوا إلي} قال: ما في أنفسكم). [الدر المنثور: 7/689-690]

تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولّيتم فما سألتكم من أجرٍ إن أجري إلاّ على اللّه وأمرت أن أكون من المسلمين}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل نبيّه نوحٍ عليه السّلام لقومه: فإن تولّيتم أيّها القوم عنّي بعد دعائي إيّاكم وتبليغ رسالة ربّي إليكم مدبرين، فأعرضتم عمّا دعوتكم إليه من الحقّ والإقرار بتوحيد اللّه، وإخلاص العبادة له، وترك إشراك الآلهة في عبادته، فتضيعٌ منكم، وتفريطٌ في واجب حقّ اللّه عليكم، لا بسببٍ من قبلي؛ فإنّي لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرًا ولا عوضًا أعتاضه منكم بإجابتكم إيّاي إلى ما دعوتكم إليه من الحقّ والهدى، ولا طلبت منكم عليه ثوابًا ولا جزاءً.
{إن أجري إلاّ على اللّه} يقول جلّ ثناؤه: إن جزائي، وأجر عملي، وثوابه إلاّ على ربّي لا عليكم أيّها القوم، ولا على غيركم. {وأمرت أن أكون من المسلمين} وأمرني ربّي أن أكون من المذعنين له بالطّاعة المنقادين لأمره ونهيه المذلّلين له، ومن أجل ذلك أدعوكم إليه وبأمره آمركم بترك عبادة الأوثان). [جامع البيان: 12/235-236]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فإن تولّيتم فما سألتكم من أجرٍ إن أجري إلّا على اللّه وأمرت أن أكون من المسلمين (72)
قوله تعالى: فإن تولّيتم فما سألتكم من أجرٍ
- وبه عن ابن عبّاسٍ قال: قل لهم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا يقول: عرضًا من الدّنيا.
قوله تعالى: إن أجري إلا على الله
- حدثنا حجاج بن حمزة، شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ إن أجري يقول: جزائي.
قوله تعالى: وأمرت أن أكون من المسلمين
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث، ثنا معاوية بن صالحٍ، عن عليّ ابن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: المسلمين يقول: موحدين). [تفسير القرآن العظيم: 6/1970]

تفسير قوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فكذّبوه فنجّيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الّذين كذّبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين}.
يقول تعالى ذكره: فكذّب نوحًا قومه فيما أخبرهم به عن اللّه من الرّسالة والوحي، فنجّيناه ومن معه ممّن حمل معه في الفلك، يعني في السّفينة. {وجعلناهم خلائف} يقول: وجعلنا الّذين نجّينا مع نوحٍ في السّفينة خلائف في الأرض من قومه الّذين كذّبوه بعد أن أغرقنا الّذين كذّبوا بآياتنا، يعني حججنا وأدلّتنا على توحيدنا، ورسالة رسولنا نوحٍ. يقول اللّه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: فانظر يا محمّد كيف كان عاقبة المنذرين، وهم الّذين أنذرهم نوحٌ عقاب اللّه على تكذيبهم إيّاه وعبادتهم الأصنام، يقول له جلّ ثناؤه: انظر ماذا أعقبهم تكذيبهم رسولهم، فإنّ عاقبة من كذّبك من قومك إن تمادوا في كفرهم وطغيانهم على ربّهم نحو الّذي كان من عاقبة قوم نوحٍ حين كذّبوه، يقول جلّ ثناؤه: فليحذروا أن يحلّ بهم مثل الّذي حلّ بهم إن لم يتوبوا). [جامع البيان: 12/236]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فكذّبوه فنجّيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الّذين كذّبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73)
قوله تعالى: فكذّبوه فنجّيناه
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أخبرني ابن وهبٍ، قال: بلغني عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: كان في سفينة نوحٍ ثمانون رجلا أحدهم كان لسانه عربيًّا.
- حدّثني عمر بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا محمّد بن محمّد بن إسحاق عن الحسن بن دينارٍ عن عليّ بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن عبد اللّه بن عبّاسٍ قال: سمعته يقول أوّل ما حمل نوحٌ في الفلك من الدّوابّ الذّرة، وآخر ما حمل الحمار قلت: أدخل الحمار ودخل صدره تعلّق إبليس بذنبه فلم تستقل رجلاه فجعل نوح يقول ويحك ادخل فينهّق فلا يستطيع حتّى قال نوحٌ ويحك ادخل وإن كان الشّيطان معك، قال كلمةً زلّت على لسانه.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ في الفلك قال: سفينة نوحٍ حمل فيها من كلٍّ زوجين اثنين.
قوله تعالى: وجعلناهم خلائف
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ أحمد بن مفضّلٍ عن أسباطٍ، عن السّدّيّ قوله: خلائف الأرض أمّا خلائف الأرض فأهلك القرون فاستخلفنا فيها بعدهم.
- وأخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ قال سمعت أصبغ بن الفرج، سمعت عبد الرّحمن بن زيدٍ يقول في قوله: هو الّذي جعلكم خلائف الأرض قال: يستخلف في الأرض قومًا بعد قومٍ.
قوله تعالى: وأغرقنا الّذين كذّبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة أبو زهيرٍ، عن رجلٍ من أصحابه قال: بلغني أنّ قوم نوحٍ عاشوا في ذلك الغرق أربعين يومًا.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة، ثنا محمّد بن إسحاق قال: فلقد غرقت الأرض وما فيها وانتهى الماء إلى ما انتهى إليه وما جاور الماء ركبته وداب الماء حين أرسله اللّه خمسين ومائة يومٍ كما يزعم أهل التّوراة فكان بين أن أرسل اللّه الطّوفان وبين أن غاص ستّة أشهرٍ وعشر ليالٍ ولمّا أراد اللّه أن يكفّ ذلك أرسل اللّه ريحًا على وجه الماء، فسكن الماء، وانسدّت ينابيع الأرض الغمر الأكبر وأبواب السّماء فجعل الماء ينقص ويغيض ويدبر فكان استواء الفلك على الجوديّ فيما يزعم أهل التّوراة في الشّهر السّابع لسبع عشرة ليلةٍ مضت منه، وفي أوّل يومٍ من الشّهر العاشر رأى رؤوس الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فتح نوحٌ كوّة الفلك الّتي صنع فيها ثمّ أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع إليه فأرسل الحمامة فرجعت إليه فلم تجد لرجليها موضعًا فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها فمكث سبعة أيّامٍ ثمّ أرسلها لتنظر له فرجعت إليه حين أمست وفي فيها ورقة زيتونةٍ فعلم نوحٌ أنّ الماء قد قلّ عن وجه الأرض ثمّ مكث فيها سبعة أيّامٍ ثمّ أرسلها فلم ترجع فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد برزت). [تفسير القرآن العظيم: 6/1970-1972]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ثمّ بعثنا من بعده رسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبيّنات فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين}.
يقول تعالى ذكره: ثمّ بعثنا من بعد نوحٍ رسلاً إلى قومهم، فأتوهم ببيّناتٍ من الحجج والأدلّة على صدقهم، وأنّهم للّه رسلٌ، وأنّ ما يدعونهم إليه حقٌّ. {فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل} يقول: فما كانوا ليصدّقوا بما جاءتهم به رسلهم بما كذّب به قوم نوحٍ ومن قبلهم من الأمم الخالية من قبلهم. {كذلك نطبع على قلوب المعتدين} يقول تعالى ذكره: كما طبعنا على قلوب أولئك فختمنا عليها، فلم يكونوا يقبلون من أنبياء اللّه نصيحتهم ولا يستجيبون لدعائهم إيّاهم إلى ربّهم بما اجترموا من الذّنوب، واكتسبوا من الآثام، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى على ربّه، فتجاوز ما أمره به من توحيده، وخالف ما دعاهم إليه رسلهم من طاعته، عقوبةً لهم على معصيتهم ربّهم من هؤلاء الآخرين من بعدهم). [جامع البيان: 12/237]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ثمّ بعثنا من بعده رسلًا إلى قومهم فجاءوهم بالبيّنات فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74)
قوله تعالى: ثمّ بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم الآية
- حدّثنا كثير بن شهابٍ المذحجيّ القزوينيّ، ثنا محمّد بن سعيد بن سابقٍ، ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ عن الرّبيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعبٍ في قوله: ثمّ بعثنا من بعده رسلًا إلى قومهم فجاؤهم بالبيّنات فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل كان في علمه يوم أقرّوا به من يصدّق به ومن يكذّب به فكان عيسى عليه السّلام من تلك الأرواح الّتي أخذ عليها العهد والميثاق في زمان آدم.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: بما كذّبوا به من قبل قول اللّه: ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ أحمد بن مفضّلٍ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قوله: فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل قال ذلك يوم أخذ منهم الميثاق آمنوا كرهًا.
قوله تعالى: كذلك نطبع على قلوب المعتدين
- أخبرنا أبو بدرٍ عبّاد بن الوليد الغبريّ فيما كتب إليّ، ثنا رجاء بن إسحاق أبو معشرٍ، عن سعيد المقبريّ في قول الله: وطبع: ختم على قلوبهم.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو الجماهر، عن سعيدٍ عن قتادة، قوله: وطبع على قلوبهم أي: بأعمالهم). [تفسير القرآن العظيم: 6/1972]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 02:19 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم...}
والإجماع: الإعداد والعزيمة على الأمر. ونصبت الشركاء بفعل مضمر؛ كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. وكذلك هي في قراءة عبد الله. والضمير ها هنا يصلح إلقاؤه؛ لأن معناه يشاكل ما أظهرت؛ كما قال الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى =متقلّدا سيفا ورمحا
فنصبت الرمح بضمير الحمل؛ غير أن الضمير صلح حذفه لأنهما سلاح يعرف ذا بذا، وفعل هذا مع فعل هذا.
وقد قرأها الحسن {وشركاؤكم} بالرفع، وإنما الشركاء ها هنا آلهتهم؛ كأنه أراد: أجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. ولست أشتهيه لخلافه للكتاب، ولأن المعنى فيه ضعيف؛ لأن الآلهة لا تعمل ولا تجمع . وقال الشاعر:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع =هل أغدون يوما وأمري مجمع
فإذا أردت جمع الشيء المتفرّق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون؛ كما قال الله تبارك وتعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} وإذا أردت كسب المال قلت: جمّعت المال؛ كقول الله تبارك وتعالى: {الذي جمّع مالا وعدّده} وقد يجوز جمع مالا وعدّده. وهذا من نحو قتلوا وقتّلوا.
وقوله: {ثمّ اقضوا إليّ} وقد قرأها بعضهم: {ثم أفضوا إليّ} بالفاء. فأما قوله: {اقضوا إليّ} فمعناه: امضوا إليّ، كما يقال قد قضى فلان، يراد: قد مات ومضى. وأما الإفضاء فكأنه قال: ثم توجّهوا إليّ حتى تصلوا، كما تقول: قد أفضت إليّ الخلافة والوجع، وما أشبهه). [معاني القرآن: 1/473-474]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً} مجازها: ظلمة وضيق وهمٌّ، قال العجّاج:
بل لو شهدت الناس إذ تكموا= بغمّةٍ لو لم تفرّج غمّوا
تكمّوا: تغمّدوا، يقال تكمّيت فلاناً أي تغمّدته، وقد كميت شهادتك إذا كتمتها، وفارس كميّ وهو الذي لا يظهر شجاعته إلا عند الحاجة إلى ذلك.
{ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون} مجازه كمجاز الآية الأخرى:
{وقضينا إلى بني إسرائيل} أي أمرناهم). [مجاز القرآن: 1/279-280]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {واتل عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مّقامي وتذكيري بآيات اللّه فعلى اللّه توكّلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون}
وقال: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} وقال بعضهم {وشركاؤكم} والنصب أحسن لأنك لا تجري الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع إلا أنه قد حسن في هذا للفصل الذي بينهما كما قال: {أإذا كنّا تراباً وآباؤنا} فحسن لأنه فصل بينهما بقوله ترابا. وقال بعضهم (فأجمعوا) لأنهم ذهبوا به إلى "العزم" لأنّ العرب تقول "أجمعت أمري" أي: أجمعت على أن أقول كذا وكذا. أي عزمت عليه. وبالمقطوع نقرأ.
وقال: {ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً} فـ(يكن) جزم بالنهي). [معاني القرآن: 2/36]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (قراءة العامة {كبر عليكم مقامي} بالفتح، من قام يقوم فيهم.
وقراءة بعض أهل البصرة "مقامي" بالضم؛ تصير من أقام فيهم، وهو المقام.
الحسن {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} كأنه قال: وأجمعوا شركاءكم.
الجحدري {فاجمعوا أمركم} بنصب الميم من جمع.
[معاني القرآن لقطرب: 660]
وجاء عن الحسن أيضًا {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} بالرفع؛ كأنه قال: وليجمع شركاؤكم، فرده على الإضمار المرفوع؛ وقد فسرنا ذلك كله في سورة النساء.
قراءة العامة {ثم اقضوا إلي} من قضيت.
وقرأ بعضهم - لم يسم لنا - "ثم افضوا" - بالفاء - "إلي" من أفضيت). [معاني القرآن لقطرب: 661]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {ثم لا يكن أمركم عليه غمة} أي مبهم، من قولهم: غم علينا الهلال، فهو مغموم: إذا التبس فلم ير.
قال رؤبة:
.............. = في غمة لو لم تفرج غموا
والغمة الغم أيضًا: والأصل واحد.
قالت الخنساء:
وذي كربة راخى ابن عمرو خناقة وغمته عن وجهه فتجلت
وقال طرفة:
لعمري وما أمري علي بغمة = نهاري وما ليلي علي بسرمد
وقوله {ثم اقضوا إلي} فقالوا: القضاء الفراغ من الشيء، وانقضى الشيء، من ذلك، وقضى دينه من ذلك؛ إنما هو فرغ منه، وسنخبر عن ذلك في بني إسرائيل إن شاء الله). [معاني القرآن لقطرب: 666]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {أمركم عليكم غمة}: ملتبسا مغطى لا تدرون ما هو). [غريب القرآن وتفسيره: 172]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً} أي غمّا عليكم. كما يقال: كرب وكربة.
{ثمّ اقضوا إليّ} أي اعملوا بي ما تريدون {ولا تنظرون} ومثله.
{فاقض ما أنت قاضٍ} أي فاعمل ما أنت عامل). [تفسير غريب القرآن: 198]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن ذلك أن توقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما، وتضمر للآخر فعله.
كقوله سبحانه: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ}.
ثم قال: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ} والفاكهة واللحم والحور العين لا يطاف بها، وإنما أراد: ويؤتون بلحم طير.
ومثله قوله: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} أي: وادعوا شركاءكم، وكذلك هو في مصحف عبد الله.
قال الشاعر:
تراهُ كأنّ الله يجدع أنفَهُ = وعينيه إنْ مولاه ثابَ له وَفْرُ
أي يجدع أنفه، ويفقأ عينيه.
وأنشد الفراء:
علَّفْتُهَا تِبناً وماءً باردًا = حَتى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيناهَا
أي علفتها تبنا، وسقيتها ماء باردا.
وقال آخر:
إذا ما الغانيات برزن يوما = وَزَجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا
والعيون لا تزجّج، وإنما أراد: وزجّجن الحواجب، وكحّلن العيون. وقال الآخر:
ورأيتُ زوجَكِ في الوَغَى = متقلِّدًا سَيفًا وَرُمْحَا
أي متقلدا سيفا، وحاملا رمحا). [تأويل مشكل القرآن: 212-215] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللّه فعلى اللّه توكّلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون}
{فأجمعوا أمركم وشركاءكم}.
ويقرأ فاجمعوا أمركم وشركاءكم.
زعم القراء أنّ معناه: فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم.
وهذا غلط لأن الكلام لا فائدة فيه، لأنهم إن كانوا يدعون شركاءهم لأن يجمعوا أمرهم،
فالمعنى فأجمعوا أمركم مع شركائكم، كما تقول لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، المعنى لو تركت مع فصيلها لرضعها.
ومن قرأ - {وشركاؤكم } جاز أن يعطف به على الواو، لأن المنصوب قد قوّى الكلام.
لو قلت لو تركت اليوم وزيد لعلمت جاز، ولو قلت لو تركت وزيد لقبح، لأنك لا تعطف على الضمير المرفوع حتى تقوّي المرفوع بلفظ معه.
ومن قرأ {وشركاءكم} في قوله فاجمعو أمركم - بوصل الألف.
فنصبه على ضربين:
أحدهما العطف على الأمر، المعنى فاجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم، ويكون فاجمعوا مع شركائكم أمركم.
{ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة} أي ليكن أمركم ظاهرا منكشفا،
كما قال رؤبة:
بل لو شهدت النّاس إذ تكمّوا= بغمة لو لم تفرّج غمّوا
غموا بالمكروه، بغمّة، أي ما يسترهم، واشتقاق ذلك من الغمامة التي تستر، ويجوز ثم لا يكن أمركم عليكم غمّة أي غمّا.
{ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون} قرئت ثم أفضوا إليّ،
فمن قال: {ثمّ اقضوا إليّ} فالمعنى: ثم افعلوا ما تريدون. و " ثمّ افضوا " - بالفاء - وهي قريبة المعنى منها). [معاني القرآن: 3/27-29]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم}
قال الفراء معناه وادعوا شركاءكم قال والإجماع الإعداد والعزيمة على الأمر
وقال أبو العباس هو محمول على المعنى لأن معنى أجمعوا واجمعوا واحد
وقال أبو إسحاق المعنى مع شركائكم قال وقول الفراء لا معنى له لأنه إن كان يذهب إلى أن المعنى وادعوا شركاءكم ليعينوكم فمعناه معنى مع وإن كان يذهب إلى الدعاء فقط فلا
معنى لدعائهم لغير شيء
وقرأ الجحدري ويروى عن الأعرج فأجمعوا أمركم يوصل الألف وفتح الميم
وقرأ الحسن فأجمعوا أمركم وشركاؤكم
قال أبو جعفر وهذا يدل على أنهما لغتان بمعنى واحد
وقوله جل وعز: {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة}
فيه قولان:
أحدهما أن معنى غمة كمعنى غم
والآخر وهو أصح في اللغة أن المعنى ليكن أمركم ظاهرا يقال القوم في غمة إذا عمي عليهم أمرهم والتبس ومن هذا غم الهلال على الناس أي غشية ما غطاه
والغم من هذا إنما هو ما غشي القلب من الكرب فضيقه وأصل هذا مشتق من الغمامة
وقوله جل وعز: {ثم اقضوا إلي ولا تنظرون}
أي ثم افعلوا ما بدا لكم
قال الكسائي ويقرأ وأفضوا إلي بقطع الألف والفاء). [معاني القرآن: 3/305-307]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ثُمَّ اقْضُواْ إلي} أي اعملوا ما تريدون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 103]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {غُمَّةً}: مغطى). [العمدة في غريب القرآن: 153]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)}

تفسير قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)}

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {بما كذّبوا به من قبل كذلك نطبع...}
يقول: لم يكونوا ليؤمنوا لك يا محمد بما كذّبوا به في الكتاب الأوّل، يعني اللوح المحفوظ). [معاني القرآن: 1/474]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 02:20 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وأما قوله: "فما أنت وعثمان" فالرفع فيه الوجه لأنه عطف اسمًا ظاهرًا على اسم مضمر منفصل وأجراه مجراه، وليس ههنا فعل، فيحمل على المفعول، فكأنه قال: فما أنت وما عثمان، هذا تقديره في العربية، ومعناه لست منه في شيء، قد ذكر سيبويه رحمه الله النصب وجوزه جوازًا حسنًا وجعله مفعولاً معه، وأضمر كان من أجل الاستفهام، فتقديره عنده: ما كنت وفلانًا. وهذا الشعر كما أصف لك ينشد:
وأنت امرؤ من أهل نجدٍ وأهلنا = تهامٍ وما النجدي والمتغور
وكذلك قوله:
تكلفني سويق الكرم جرمٌ = وما جرمُ وما ذاك السويق
فإن كان الأول مضمرًا متصلاً كان النصب، لئلا يحمل ظاهر على مضمر، تقول: ما لك وزيدًا وذلك أنه أضمر الفعل، فكأنه قال في التقدير: وملابستك زيدًا، وفي النحو تقديره: مع زيد. وإنما صلح الإضمار لأن المعنى عليه إذا قلت: ما لك وزيدًا فإنما تنهاه عن ملابسته، إذا لم يجز" وزيدٍ" وأضمرت لأن حروف الاستفهام للأفعال، فلو كان الفعل ظاهرًا لكان على غير إضمار، نحو قولك: ما زلت وعبد الله حتى فعل، لأنه ليس يريد: ما زلت ومازال عبد الله، ولكنه أراد: وما زلت بعبد الله. فكان المفعول مخفوضًا بالياء، فلما زال ما خفضه وصل الفعل إليه فنصبه، كما قال تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً}، فالواو في معنى مع، وليست بخافضة، فكان ما بعدها على الموضع، فعلى هذا ينشد هذا الشعر:

فما لك والتلدد حول نجدٍ = وقد غصت تهامة بالرجال
ولو قلت: ما شأنك وزيدًا لاختير النصب، لأن زيدًا لا يلتبس بالشأن، لأن المعطوف على الشيء أبدًا في مثل حاله، ولو قلت: ما شانك وشأن زيد لرفعت، لأن الشأن يعطف على الشأن، وهذه الآية تفسر على وجهين من الإعراب: أحدهما هذا، وهو الأجود فيها وهو قوله عز وجل: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ}. فالمعنى والله أعلم: مع شركائكم، لأنك تقول: جمعت قومي، وأجمعت أمري، ويجوز أن يكون لما أدخل الشركاء مع الأمر حمله على مثل لفظه. لأن المعنى يرجع إلى شيء واحد، فيكون كقوله:
يا ليت زوجك قد غدا = متقلدًا سيفًا ورمحا).
[الكامل: 1/431-432] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ويكون: "تبكي عليك نجوم الليل والقمر"، على أن تكون الواو في معنى مع، وإذا كانت كذلك فكان قبل الاسم الذي يليه أو بعده فعلٌ انتصب لأنه في المعنى مفعول وصل الفعل إليه فنصبه. ونظيرُ ذلك: استوى الماء والخشبة لأنك لم ترد استوى الماء واستوت الخشبة؛ ولو أردت ذلك يم يكن إلا الرفع، ولكن التقدير: ساوى الماءُ الخشبة، وكذلك "ما زلت أسير والنيلَ" يا فتى؛ لأنك لست تخبر عن النيل بسير، وإنما تريدُ أن سيرك بحذائه ومعه، فوصل الفعلُ. وهذا بابٌ يطولُ شرحه. فإن قلتَ: "عبد الله وزيدٌ أخواك" وأنت تريد بالواو معنى مع، لم يكن إلا الرفعُ، لن قبلها اسمًا مبتدأ، فهي على موضعِهِ.
وأجود التفسير عندنا في قوله الله جلَّ وعزَّ: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} أن تكون الواو في معنى مع، لأنك تقولُ: أجمعت رأيي وأمري، وجمعتُ القومَ، فهذا هو الوجهُ. وقومٌ ينصبونه على دخوله بالشركة مع اللام في معنى الأول، والمعنى الاستعدادُ بهما، فيجعلونه كقولِ القائلِ:
يا ليت زوجكِ قد غدا = متقلدًا سيفًا ورمحا
والرمح لا يتقلد، ولكن أدخل مع ما يتقلد، فتقديره: "متقلدًا سيفًا وحاملاً رمحًا"، ويكون تقدير الآية: فأجمعوا أمركم وأعدوا شركاءكم. والمعنى يؤول إلى أمر واحدٍ. ومن ذلك قوله:
شراب ألبانٍ وتمرٍ وأقطْ
فأما ما جاء من القرآن على هذا خاصة؛ فقوله جل وعز: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} فأدخل من ههنا، لأن الناس مع هذه الأشياء، فجرت على لفظٍ واحدٍ، ولا تكون من إلا لمن يعقل إذا أفردتها). [الكامل: 2/835-837]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
قربتها للرحل لما اعتادني = سفر أهم به وأمر مجمع
يقال أجمع فلان على الأمر إذا عزم عليه، ومنه قول الله عز وجل: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم}، ويروى أمر مزمع، وأنشد:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع = هل أغدون يومًا وأمري مجمع).
[شرح المفضليات: 66]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت = وما ودعت جيرانها إذ تولت
يقال: أجمع على الأمر إذا عزم عليه وهو من قول الله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم}، وقال الراجز:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع = هل أغدون يومًا وأمري مجمع)
. [شرح المفضليات: 194]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
وأنتم معشر زيد على مائة = فأجمعوا أمركم كلاً فكيدوني
وروى أحمد زيد على مائة أي زيادة على مائة وروي صفًا فكيدوني زيد زيادة يقال أجمع أمره بألف وجمع بغير ألف، قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركائكم}، وقال الشاعر:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع = هل أغدون يومًا وأمري مجمع).
[شرح المفضليات: 323]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
فكأنها بالجزع بين نبايع = وأولات ذي العرجاء نهب مجمع
أي كأن العير والأتن وهو يطردها بالجزع وأولات ذي العرجاء نهب مجمع أي إبل انتهبت
فأجمعت فجعلت شيئا واحدا من قولك: أجمع فلان أمره: قال الله جل وعز: {فأجمعوا أمركم}: يريد أنها ليست بمجموعة من أماكن شتى: وإذا جمعت من أماكن مختلفة النجر والمواضع فهي مجموعة: وإذا جمعت شيئا تحت يدك فصررته فهو مجمع. وقال أبو عبيدة: إذا جمع المال وسيق فهو مجمع وإذا لم يسق فهو مجموع. ويقال المجمع ههنا المطرود: ويقال أجمع إبله إذا طردها). [شرح المفضليات: 862-863]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) }

تفسير قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) }

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 02:21 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 02:21 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 5 شوال 1435هـ/1-08-2014م, 10:10 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 5 شوال 1435هـ/1-08-2014م, 10:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: واتل عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللّه فعلى اللّه توكّلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون (71)
تقدم في الأعراف الكلام على لفظة نوحٍ و «المقام» وقوف الرجل لكلام أو خطبة أو نحوه، و «المقام» بضم الميم إقامته ساكنا في موضع أو بلد، ولم يقرأ هنا بضم الميم و «تذكيره»: وعظه وزجره، والمعنى: يا قوم إن كنتم تستضعفون حالي ودعائي لكم إلى الله فإني لا أبالي عنكم لتوكلي على الله تعالى فافعلوا ما قدرتم عليه، وقرأ السبعة وجمهور الناس وابن أبي إسحاق وعيسى: «فأجمعوا» من أجمع الرجل على الشيء إذا عزم عليه ومنه قول الشاعر: [الكامل]
... ... ... ... = هل أغدون يوما وأمر مجمع
ومنه قول الآخر: [الخفيف]
أجمعوا أمرهم بليل فلما = أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
ومنه الحديث ما لم يجمع مكثا ومنه قول أبي ذؤيب: [الكامل]
ذكر الورود بها فأجمع أمره = شوقا وأقبل حينه يتتبع
وقرأ نافع فيما روى عنه الأصمعي وهي قراءة الأعرج وأبي رجاء وعاصم الجحدري والزهري والأعمش «فاجمعوا» بفتح الميم من جمع إذا ضم شيئا إلى شيء، وأمركم يريد به قدرتكم وحياتكم ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى: فتولّى فرعون فجمع كيده [طه: 60] وكل هؤلاء نصب «الشركاء»، ونصب قوله: شركاءكم، يحتمل أن يعطف على قوله أمركم، وهذا على قراءة «فاجمعوا» بالوصل، وأما من قرأ: «فأجمعوا» بقطع الألف فنصب «الشركاء» بفعل مضمر كأنه قال: وادعوا شركاءكم فهو من باب قول الشاعر: [المتقارب]
شراب اللبان وتمر وأقط
ومن قول الآخر: [مجزوء الكامل مرفل]
ورأيت زوجك في الوغى = متقلدا سيفا ورمحا
ومن قول الآخر: [الرجز]
علفتها تبنا وماء باردا = حتى شأت همالة عيناها
وفي مصحف أبي بن كعب: «فأجمعوا وادعوا شركاءكم»، قال أبو علي: وقد ينتصب «الشركاء» بواو «مع»، كما قالوا جاء البريد والطيالسة، وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وسلام ويعقوب وأبو عمرو فيما روي عنه «وشركاؤكم» بالرفع عطفا على الضمير في «أجمعوا»، وعطف على الضمير قبل تأكيده لأن الكاف والميم في أمركم ناب مناب أنتم المؤكد للضمير، ولطول الكلام أيضا، وهذه العبارة أحسن من أن يطول الكلام بغير ضمير، ويصح أن يرتفع بالابتداء والخبر مقدر تقديره وشركاؤهم فليجمعوا، وقرأت فرقة «وشركائكم» بالخفض على العطف على الضمير في قوله: أمركم، التقدير وأمر شركائكم، فهو كقول الشاعر [العجّاج]:
أكل امرئ تحسبين امرأ = ونار توقد بالليل نارا
أي وكل نار، والمراد بالشركاء في هذه الآية الأنداد من دون الله، فأضافهم إليهم إذ يجعلونهم شركاء بزعمهم، وقوله ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً، أي ملتبسا مشكلا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في
الهلال، «فإن غم عليكم» ومنه قول الراجز:
ولو شهدت الناس إذا تكمّوا = بغمة لو لم تفرج غمّوا
وقوله ثمّ اقضوا إليّ ومعناه أنفذوا قضاءكم نحوي، وقرأ السدي بن ينعم: «ثم أفضوا» بالفاء وقطع الألف، ومعناه: أسرعوا وهو مأخوذ من الأرض الفضاء أي اسلكوا إلي بكيدكم واخرجوا معي وبي إلى سعة وجلية، وقوله ولا تنظرون أي لا تؤخرون والنظرة التأخير). [المحرر الوجيز: 4/ 503-506]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: فإن تولّيتم فما سألتكم من أجرٍ إن أجري إلاّ على اللّه وأمرت أن أكون من المسلمين (72) فكذّبوه فنجّيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الّذين كذّبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73)
المعنى فإن لم تقبلوا على دعوتي وكفرتم بها وتوليتم عنها، و «التولي» أصله في البدن ويستعمل في الإعراض عن المعاني، يقول: فأنا لم أسألكم أجرا على ذلك ولا مالا، فيقع منكم قطع بي وتقصير بإرادتي، وإنما أجري على الذي بعثني، وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنه: «أجري» بسكون الياء، وقرأ «أجري» بفتح الياء الأعرج وطلحة بن مصرف وعيسى وأبو عمرو، وقال أبو حاتم: هما لغتان، والقراءة بالإسكان في كل القرآن، ثم أخبرهم بأن الله أمره بالإسلام والدين الحنيفي الذي هو توحيد الله والعمل بطاعته والإعداد للقائه). [المحرر الوجيز: 4/ 506]

تفسير قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله فكذّبوه الآية، إخبار من الله عز وجل عن حال قوم نوح المكذبين له، وفي ضمن ذلك الإخبار توعد للكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم وضرب المثال لهم، أي أنتم بحال هؤلاء من التكذيب فسيكونون بحالهم من النقمة والتعذيب، والفلك: السفينة، والمفسرون وأهل الآثار مجمعون على أن سفينة نوح كانت واحدة، والفلك لفظ الواحد منه ولفظ الجمع مستو وليس به وقد مضى شرح هذا في الأعراف، وخلائف حمع خليفة، وقوله فانظر مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم يشاركه في معناها جميع الخلق، وفي هذه الآية أنه أغرق جميع من كذب بآيات الله التي جاء بها نوح، وهي مقتضية أيضا أنه أنذرهم فكانوا منذرين، فلو كانوا جميع أهل الأرض كما قال بعض الناس لاستوى نوح ومحمد صلى الله عليه وسلم في البعث إلى أهل الأرض، ويرد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي» الحديث. ويترجح بهذا النظر أن بعثة نوح والغرق إنما كان في أهل صقع لا في أهل جميع الأرض). [المحرر الوجيز: 4/ 506-507]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: ثمّ بعثنا من بعده رسلاً إلى قومهم فجاؤهم بالبيّنات فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74) ثمّ بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين (75)
الضمير في قوله من بعده عائد على نوح عليه السلام والضمير في قومهم عائد على الرسل، ومعنى هذه الآيات كلها ضرب المثل لحاضري محمد صلى الله عليه وسلم، أي كما حل بهؤلاء يحل بكم، و «البينات» المعجزات والبراهين الواضحة، والضمير في قوله كانوا وفي ليؤمنوا عائد على قوم الرسل، والضمير في كانوا عائد على قوم نوح، وهذا قول بعض المتأولين، وقال بعضهم: بل تعود الثلاثة على قوم الرسل على معنى أنهم بادروا رسلهم بالتكذيب كلما جاء رسول ثم لجوا في الكفر وتمادوا فلم يكونوا ليؤمنوا بما سبق به تكذيبهم، وقال يحيى بن سلام من قبل، معناه من قبل العذاب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وفي هذا القول بعد، ويحتمل اللفظ عندي معنى آخر وهو أن تكون «ما» مصدرية والمعنى فكذبوا رسلهم فكان عقابهم من الله أن لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم من قبل أي من سببه ومن جراه، ويؤيد هذا التأويل قوله كذلك نطبع، وقال بعض العلماء: عقوبة التكذيب الطبع على القلوب، وقرأ جمهور الناس: «نطبع» بالنون، وقرأ العباس بن الفضل: «يطبع» بالياء، وقوله كذلك أي هذا فعلنا بهؤلاء، ثم ابتدأ كذلك نطبع أي كفعلنا هذا والمعتدين هم الذين تجاوزوا طورهم واجترحوا ما لا يجوز لهم وهي هاهنا في الكفر). [المحرر الوجيز: 4/ 507-508]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 5 شوال 1435هـ/1-08-2014م, 10:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 5 شوال 1435هـ/1-08-2014م, 10:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واتل عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللّه فعلى اللّه توكّلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون (71) فإن تولّيتم فما سألتكم من أجرٍ إن أجري إلا على اللّه وأمرت أن أكون من المسلمين (72) فكذّبوه فنجّيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الّذين كذّبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73)}
يقول تعالى لنبيّه، صلوات اللّه وسلامه عليه: {واتل عليهم} أي: أخبرهم واقصص عليهم، أي: على كفّار مكّة الّذين يكذّبونك ويخالفونك {نبأ نوحٍ} أي: خبره مع قومه الّذين كذّبوه، كيف أهلكهم اللّه ودمّرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم، ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدّمار ما أصاب أولئك. {إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم} أي: عظم عليكم، {مقامي} أي فيكم بين أظهركم، {وتذكيري} إيّاكم {بآيات اللّه} أي: بحججه وبراهينه، {فعلى اللّه توكّلت} أي: فإنّي لا أبالي ولا أكفّ عنكم سواءٌ عظم عليكم أو لا! {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي: فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم الّذين تدعون من دون اللّه، من صنم ووثنٍ، {ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّةً} أي: ولا تجعلوا أمركم عليكم ملتبسًا، بل افصلوا حالكم معي، فإن كنتم تزعمون أنّكم محقّون، فاقضوا إليّ ولا تنظرون، أي: ولا تؤخّروني ساعةً واحدةً، أي: مهما قدرتم فافعلوا، فإنّي لا أباليكم ولا أخاف منكم، لأنّكم لستم على شيءٍ، كما قال هودٌ لقومه: {إنّي أشهد اللّه واشهدوا أنّي بريءٌ ممّا تشركون من دونه فكيدوني جميعًا ثمّ لا تنظرون إنّي توكّلت على اللّه ربّي وربّكم ما من دابّةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتها إنّ ربّي على صراطٍ مستقيمٍ} [هودٍ: 54 -56]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 283]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({فإن تولّيتم} أي: كذّبتم وأدبرتم عن الطّاعة، {فما سألتكم من أجرٍ} أي: لم أطلب منكم على نصحي إيّاكم شيئًا، {إن أجري إلا على اللّه وأمرت أن أكون من المسلمين} أي: وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام للّه عزّ وجلّ، والإسلام هو دين [جميع] الأنبياء من أوّلهم إلى آخرهم، وإن تنوّعت شرائعهم وتعدّدت مناهلهم، كما قال تعالى: {لكلٍّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا} [المائدة: 48]. قال ابن عبّاسٍ: سبيلًا وسنّةً. فهذا نوحٌ يقول: {وأمرت أن أكون من المسلمين} [النّمل: 91]، وقال تعالى عن إبراهيم الخليل: {إذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لربّ العالمين ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابنيّ إنّ اللّه اصطفى لكم الدّين فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 131، 132]، وقال يوسف: {ربّ قد آتيتني من الملك وعلّمتني من تأويل الأحاديث فاطر السّماوات والأرض أنت وليّي في الدّنيا والآخرة توفّني مسلمًا وألحقني بالصّالحين} [يوسف: 101]. وقال موسى {يا قوم إن كنتم آمنتم باللّه فعليه توكّلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84]. وقالت السّحرة: {ربّنا أفرغ علينا صبرًا وتوفّنا مسلمين} [الأعراف: 126]. وقالت بلقيس: {ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين} [النّمل: 44]. وقال [اللّه] تعالى: {إنّا أنزلنا التّوراة فيها هدًى ونورٌ يحكم بها النّبيّون الّذين أسلموا} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريّين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنّا واشهد بأنّنا مسلمون} [المائدة: 111] وقال خاتم الرّسل وسيّد البشر: {قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين} [الأنعام: 162، 163] أي: من هذه الأمّة؛ ولهذا قال في الحديث الثّابت عنه: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحدٌ" أي: وهو عبادة اللّه وحده لا شريك له، وإن تنوّعت شرائعنا، وذلك معنى قوله: "أولاد علّاتٍ"، وهم: الإخوة من أمّهاتٍ شتّى والأبّ واحدٍ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 283-284]

تفسير قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {فكذّبوه فنجّيناه ومن معه} أي: على دينه {في الفلك} وهي: السّفينة، {وجعلناهم خلائف} أي: في الأرض، {وأغرقنا الّذين كذّبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي: يا محمّد كيف أنجينا المؤمنين، وأهلكنا المكذّبين). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 284]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ثمّ بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبيّنات فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74)}
يقول تعالى: ثمّ بعثنا من بعد نوحٍ رسلًا إلى قومهم، فجاءوهم بالبيّنات، أي: بالحجج والأدلّة والبراهين على صدق ما جاءوهم به، {فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل} أي: فما كانت الأمم لتؤمن بما جاءتهم به رسلهم، بسبب تكذيبهم إيّاهم أوّل ما أرسلوا إليهم، كما قال تعالى: {ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرّةٍ} [الأنعام: 110].
وقوله: {كذلك نطبع على قلوب المعتدين} أي: كما طبع اللّه على قلوب هؤلاء، فما آمنوا بسبب تكذيبهم المتقدّم، هكذا يطبع اللّه على قلوب من أشبههم ممّن بعدهم، ويختم على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتّى يروا العذاب الأليم.
والمراد: أنّ اللّه تعالى أهلك الأمم المكذّبة للرّسل، وأنجى من آمن بهم، وذلك من بعد نوحٍ، عليه السّلام، فإنّ النّاس كانوا من قبله من زمان آدم عليه السّلام على الإسلام، إلى أن أحدث النّاس عبادة الأصنام، فبعث اللّه إليهم نوحًا، عليه السّلام؛ ولهذا يقول له المؤمنون يوم القيامة: أنت أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض.
وقال ابن عبّاسٍ: كان بين آدم ونوحٍ عشرة قرونٍ، كلّهم على الإسلام.
وقال اللّه تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوحٍ وكفى بربّك بذنوب عباده خبيرًا بصيرًا} [الإسراء: 17]، وفي هذا إنذارٌ عظيمٌ لمشركي العرب الّذين كذّبوا بسيّد الرّسل وخاتم الأنبياء والمرسلين، فإنّه إذا كان قد أصاب من كذّب بتلك الرّسل ما ذكره اللّه تعالى من العقاب والنّكال، فماذا ظنّ هؤلاء وقد ارتكبوا أكبر من أولئك؟). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 284-285]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة