العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الروم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6 جمادى الأولى 1434هـ/17-03-2013م, 11:59 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة الروم [ من الآية (33) إلى الآية (40) ]

تفسير سورة الروم
[ من الآية (33) إلى الآية (40) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 08:57 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف


تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا مسّ النّاس ضرٌّ دعوا ربّهم منيبين إليه ثمّ إذا أذاقهم منه رحمةً إذا فريقٌ منهم بربّهم يشركون}.
يقول تعالى ذكره: وإذا مسّ هؤلاء المشركين الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر ضرٌّ، فأصابتهم شدّةٌ وجدوبٌ وقحوطٌ {دعوا ربّهم} يقول: أخلصوا لربّهم التّوحيد، وأفردوه بالدّعاء والتّضرّع إليه، واستغاثوا به منيبين إليه، تائبين إليه من شركهم وكفرهم {ثمّ إذا أذاقهم منه رحمةً} يقول: ثمّ إذا كشف ربّهم تعالى ذكره عنهم ذلك الضّرّ وفرّجه عنهم وأصابهم برخاءٍ وخصبٍ وسعةٍ {إذا فريقٌ منهم} يقول: إذا جماعةٌ منهم بربّهم {يشركون} يقول: يعبدون معه الآلهة والأوثان). [جامع البيان: 18/499]

تفسير قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون}.
يقول تعالى ذكره متوعّدًا لهؤلاء المشركين الّذين أخبر عنهم أنّه إذا كشف الضّرّ عنهم كفروا به، {ليكفروا} بما أعطيناهم، يقول: إذا هم بربّهم يشركون، كي يكفروا: أي يجحدوا النّعمة الّتي أنعمتها عليهم بكشفي عنهم الضّرّ الّذي كانوا فيه، وإبدالي ذلك لهم بالرّخاء والخصب والعافية، وذلك الرّخاء والسّعة هو الّذي آتاهم تعالى ذكره، الّذي قال: {بما آتيناهم} وقوله {فتمتّعوا} يقول: فتمتّعوا أيّها القوم بالّذي آتيناكم من الرّخاء والسّعة في هذه الدّنيا {فسوف تعلمون} إذا وردتم على ربّكم ما تلقون من عذابه، وعظيم عقابه على كفركم به في الدّنيا. وقد قرأ بعضهم: (فسوف يعلمون) بالياء، بمعنى: ليكفروا بما آتيناهم، فقد تمتّعوا على وجه الخبر، فسوف يعلمون). [جامع البيان: 18/499]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم أنزلنا عليهم سلطانًا فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون}.
يقول تعالى ذكره: أم أنزلنا على هؤلاء الّذين يشركون في عبادتنا الآلهة والأوثان، كتابًا بتصديق ما يقولون، وبحقيقة ما يفعلون {فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون} يقول: فذلك الكتاب ينطق بصحّة شركهم؛ وإنّما يعني جلّ ثناؤه بذلك: أنّه لم ينزل بما يقولون ويفعلون كتابًا، ولا أرسل به رسولاً، وإنّما هو شيءٌ افتعلوه واختلقوه، اتّباعًا منهم لأهوائهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {أم أنزلنا عليهم سلطانًا فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون} يقول: أم أنزلنا عليهم كتابًا فهو ينطق بشركهم). [جامع البيان: 18/500]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة {من الذين فرقوا دينهم} قال: هم اليهود والنصارى، وفي قوله {أم أنزلنا عليهم سلطانا} قال: يأمرهم بذلك). [الدر المنثور: 11/601] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} يقول: أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه، مثله). [الدر المنثور: 11/601]

تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أذقنا النّاس رحمةً فرحوا بها، وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون}.
يقول تعالى ذكره: إذا أصاب النّاس منّا خصبٌ ورخاءٌ، وعافيةٌ في الأبدان والأموال، فرحوا بذلك، وإن تصبهم منّا شدّةٌ من جدبٍ وقحطٍ وبلاءٍ في الأموال والأبدان {بما قدّمت أيديهم} يقول: بما أسلفوا من سيّئ الأعمال بينهم وبين اللّه، وركبوا من المعاصي {إذا هم يقنطون} يقول: إذا هم ييأسون من الفرج؛ والقنوط: هو الإياس؛ ومنه قول حميدٍ الأرقط:
قد وجدوا الحجّاج غير قانط
وقوله: {إذا هم يقنطون} هو جواب الجزاء، لأنّ إذا نابت عن الفعل بدلالتها عليه، فكأنّه قيل: وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم وجدتهم يقنطون، أو تجدهم، أو رأيتهم، أو ترهم.
وقد كان بعض نحويّي البصرة يقول: إذا كانت (إذا) جوابًا؛ لأنّها متعلّقةٌ بالكلام الأوّل بمنزلة الفاء). [جامع البيان: 18/500-501]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا جعفر بن حيان، عن الحسن، في قوله: {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}، قال: يخير له). [الزهد لابن المبارك: 2/371]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا أنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر إنّ في ذلك لآياتٍ لّقومٍ يؤمنون}.
يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء الّذين يفرحون عند الرّخاء يصيبهم والخصب، وييأسون من الفرج عند شدّةٍ تنالهم، بعيون قلوبهم، فيعلموا أنّ الشّدّة والرّخاء بيد اللّه، وأنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده فيوسعه عليه، ويقدر على من أراد فيضيّقه عليه.
{إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون} يقول: إنّ في بسطه ذلك على من بسطه عليه، وقدره على من قدره عليه، ومخالفته بين من خالف بينه من عباده في الغنى والفقر، لدلالةً واضحةً لمن صدّق حجج اللّه وأقرّ بها إذا عاينها ورآها). [جامع البيان: 18/501-502]

تفسير قوله تعالى: (فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فآت ذا القربى حقه قال إذا كان لك ذو قرابة فلم تصله بمالك ولم تمش إليه برجلك فقد قطعته). [تفسير عبد الرزاق: 2/103]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ذلك خيرٌ لّلّذين يريدون وجه اللّه وأولئك هم المفلحون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم فأعط يا محمّد ذا القرابة منك حقّه عليك من الصّلة والبرّ، والمسكين وابن السّبيل، ما فرض اللّه لهما في ذلك.
- كما حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا غندرٌ، عن عوفٍ، عن الحسن، {فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل} قال: هو أن توفّيهم حقّهم إن كان عند يسرٍ، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولاً ميسورًا، قل لهم الخير.
وقوله: {ذلك خيرٌ للّذين يريدون وجه اللّه} يقول تعالى ذكره: إيتاء هؤلاء حقوقهم الّتي ألزمها اللّه عباده، خيرٌ للّذين يريدون اللّه بإتيانهم ذلك {وأولئك هم المفلحون} يقول: ومن يفعل ذلك مبتغيًا وجه اللّه به، فأولئك هم المنجحون، المدركون طلباتهم عند اللّه، الفائزون بما ابتغوا والتمسوا بإيتائهم إيّاهم ما آتوا). [جامع البيان: 18/502]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فآت ذا القربى حقه والمسكين، وابن السبيل} قال: الضيف {ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون} قال: هذا الذي يقبله الله ويضاعفه لهم عشر أمثالها وأكثر من ذلك). [الدر المنثور: 11/601]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني عبد الرحمن أيضا قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في هذه الآية: {وما آتيتم من رباً ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند [الله] وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم [المضعفون}، قال: .. .. ] وهو الرجل يعطي الرجل الشيء يبتغي مكافأته فذلك الذي [ ........ .. ] عند الله؛ قال: والآخر الذي يعطي الشيء لوجه الله لا يريد [ ....... ] جزاء ولا مكافأة، فذلك الذي يضاعف عند [الله ............. ]). [الجامع في علوم القرآن: 2/107]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني ابن لهيعة عن الأعرج قال: سمعت عبد الله ابن عبّاسٍ يقرأ: {وما آتيتم من ربًا} لتربوا {في أموال النّاس}). [الجامع في علوم القرآن: 3/52]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة عن ابن عباس في قوله تعالى وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال هي هدية الرجل يهدي الشيء يريد أن يثاب أفضل منه فذلك الذي لا يربوا عند الله لا يؤجر فيه صاحبه ولا إثم عليه وما آتيتم من زكاة قال هي الصدقة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون.
أنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثل ذلك). [تفسير عبد الرزاق: 2/103-104]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا عبد العزيز بن أبي رواد عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال هو الربا الحلال الرجل يهدي الشيء ليثاب أفضل منه فذلك لا له ولا عليه ليس له فيه أجر وليس عليه فيه إثم). [تفسير عبد الرزاق: 2/104]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: هي الهدايا [الآية: 39].
سفيان [الثوري] عن منصور بن عبد الرّحمن عن سعيد بن جبيرٍ قال: هو الرّجل يعطي العطايا ليثاب عليها). [تفسير الثوري: 237]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {فلا يربو عند اللّه} [الروم: 39] : «من أعطى عطيّةً يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها»). [صحيح البخاري: 6/113]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله فلا يربو من أعطى يبتغي أفضل فلا أجر له فيها وصله الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه وقال عبد الرّزّاق عن عبد العزيز بن أبي روّادٍ عن الضّحّاك في هذه الآية قال هذا هو الرّبا الحلال يهدي الشّيء ليثاب أفضل منه ذاك لا له ولا عليه وأخرجه بن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر عن عبد العزيز وزاد ونهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عنه خاصّةً ومن طريق إسماعيل بن أبي خالدٍ عن إبراهيم قال هذا في الجاهليّة كان يعطي الرّجل قرابته المال يكثر به ماله ومن طريق محمّد بن كعبٍ القرظيّ قال هو الرّجل يعطي الآخر الشّيء ليكافئه به ويزاد عليه فلا يربو عند اللّه ومن طريق الشّعبيّ قال هو الرّجل يلصق بالرّجل يخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح بعض ما يتّجر فيه وإنّما أعطاه التماس عونه ولم يرد به وجه اللّه). [فتح الباري: 8/511]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن جرير حدثني محمّد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {وما آتيتم من ربًّا ليربو في أموال النّاس} 39 الرّوم قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه). [تغليق التعليق: 4/279]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (فلا يربو عند الله من أعطى عطيّةٍ يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها
أشار به إلى قوله تعالى: {وما آتيتم من ربًّا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند الله} (الرّوم: 39) وهذا قد اختلف في معناه، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وقتادة والضّحّاك: هو الرجل يعطي الرجل العطيّة ويهدي إليه الهديّة ليأخذ أكثر منها، فهذا ربًّا حلال ليس فيه أجر ولا وزر فهذا للنّاس عامّة، وفي حق النّبي صلى الله عليه وسلم، حرام عليه أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه، لقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر} (المدثر: 6) . وقال الشّعبيّ: هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه، وإنّما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى، وقال إبراهيم: هذا في الجاهليّة، كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله. قوله: (من أعطى عطيّة)
إلى آخره، تفسير قوله: (فلا يربو) . قوله: (يبتغي) ، أي: يطلب أفضل منه أي أكثر. قوله: (فلا أجر له فيها) ، أي: في هذه العطيّة، ولا وزر عليه). [عمدة القاري: 19/109]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({فلا يربو}) [الروم: 39] أي (من أعطى يبتغي) من الذي أعطاه (أفضل) أي أكثر من عطيته (فلا أجر له فيها) ولا وزر، وللأصيلي: فلا يربو عند الله من أعطى عطية يبتغي أفضل منه أي مما أعطى فلا أجر له فيها وهذا وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقال ابن عباس: الربا اثنان فربا لا يفلح وربا لا بأس به وهو هدية الرجل يريد أضعافها ثم تلا هذه الآية،
وقد كان هذا حرامًا على النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- خاصة كما قال تعالى: {ولا تمنن تستكثر} أي لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيت). [إرشاد الساري: 7/285-286]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه وما آتيتم مّن زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون}.
يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيّها النّاس بعضكم بعضًا من عطيّةٍ لتزداد في أموال النّاس برجوع ثوابها إليه، ممّن أعطاه ذلك {فلا يربو عند اللّه} يقول: فلا يزداد ذلك عند اللّه، لأنّ صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيًا به وجهه. {وما آتيتم من زكاةٍ} يقول: وما أعطيتم من صدقةٍ تريدون بها وجه اللّه. {فأولئك} يعني الّذين يتصدّقون بأموالهم ملتمسين بذلك وجه اللّه {هم المضعفون} يقول: هم الّذين لهم الضّعف من الأجر والثّواب، من قول العرب: أصبح القوم مسمنين معطشين، إذا سمنت إبلهم وعطشت.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: هو ما يعطي النّاس بينهم بعضهم بعضًا، يعطي الرّجل الرّجل العطيّة، يريد أن يعطى أكثر منها.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن منصور بن صفيّة، عن سعيد بن جبيرٍ، {ما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: هو الرّجل يعطي الرّجل العطيّة ليثيبه.
- قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا سفيان، عن منصور بن صفيّة، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثني أبي، عن سفيان، عن منصور بن صفيّة، عن سعيد بن جبيرٍ {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: الرّجل يعطي ليثاب عليه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: الهدايا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: هي الهدايا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: يعطي ماله يبتغي أفضل منه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ابن أبي خالدٍ، عن إبراهيم، قال: هو الرّجل يهدي إلى الرّجل الهديّة، ليثيبه أفضل منها.
- قال: حدّثنا محمّد بن حميدٍ المعمريّ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: هو الرّجل يعطي العطيّة ويهدي الهديّة ليثاب أفضل من ذلك، ليس فيه أجرٌ ولا وزرٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: ما أعطيت من شيءٍ تريد مثابة الدّنيا، ومجازاة النّاس ذاك الرّبا الّذي لا يقبله اللّه، ولا يجزي به.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} فهو ما يتعاطى النّاس بينهم ويتهادون، يعطي الرّجل العطيّة ليصيب منه أفضل منها، وهذا للنّاس عامّةً. وأمّا قوله: {لا تمنن تستكثر} فهذا للنّبيّ خاصّةً، لم يكن له أن يعطي إلاّ للّه، ولم يكن يعطي ليعطى أكثر منه.
وقال آخرون: إنّما عنى بهذا: الرّجل يعطي ماله الرّجل ليعينه بنفسه، ويخدمه ويعود عليه نفعه، لا لطلب أجرٍ من اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي ومحمّد بن فضيلٍ، عن زكريّا، عن عامرٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: هو الرّجل يلزق بالرّجل، فيخفّ له ويخدمه، ويسافر معه، فيحمل له ربح بعض ماله ليجزيه، وإنّما أعطاه التماس عونه، ولم يرد وجه اللّه.
وقال آخرون: هو إعطاء الرّجل ماله ليكثّر به مال من أعطاه ذلك، لا طلب ثواب اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن أبي حصينٍ، عن ابن عبّاسٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: ألم تر إلى الرّجل يقول للرّجل: لأموّلنّك، فيعطيه، فهذا لا يربو عند اللّه، لأنّه يعطيه لغير اللّه ليثري ماله.
- قال: حدّثنا عمرو بن عبد الحميد الآمليّ، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، قال: سمعت إبراهيم النّخعيّ، يقول في قوله: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: كان هذا في الجاهليّة يعطي أحدهم ذا القرابة المال يكثّر به ماله.
وقال آخرون: ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّةً، وأمّا لغيره فحلالٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي روّادٍ، عن الضّحّاك، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} هذا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، هذا الرّبا الحلال.
وإنّما اخترنا القول الّذي اخترناه في ذلك لأنّه أظهر معانيه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وبعض أهل مكّة: {ليربو} بفتح الياء من يربو، بمعنى: وما آتيتم من ربًا ليربو ذلك الرّبا في أموال النّاس.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة: (لتربو)، بالتّاء من تربو، وضمّها، بمعنى: وما آتيتم من ربًا لتربوا أنتم في أموال النّاس.
والصّواب من القول في ذلك عندنا، أنّهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار مع تقارب معنييهما، لأنّ أرباب المال إذا أربوا ربا المال، وإذا ربا المال فبإرباء أربابه إيّاه ربا. فإذا كان ذلك، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيبٌ.
وأمّا قوله: {وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون} فإنّ أهل التّأويل قالوا في تأويله نحو الّذي قلنا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون} قال: هذا الّذي يقبله اللّه ويضعفه لهم عشر أمثالها، وأكثر من ذلك.
- حدّثنا عن عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، قال: قال ابن عبّاسٍ: قوله {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: هي الهبة، يهب الشّيء يريد أن يثاب عليه أفضل منه، فذلك الّذي لا يربو عند اللّه، لا يؤجر فيه صاحبه، ولا إثم عليه {وما آتيتم من زكاةٍ} قال: هي الصّدقة {تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون}.
- قال معمرٌ: قال ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثل ذلك). [جامع البيان: 18/502-508]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فلا يربو عند الله يعني من أعطى هدية يبتغي أفضل منها فلا أجر فيها). [تفسير مجاهد: 501]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما آتيتم من ربا} قال: الربا رباآن، ربا لا بأس به، وربا لا يصلح فأما الربا الذي لا بأس به، فهدية الرجل إلى الرجل يريد فضلها أو أضعافها). [الدر المنثور: 11/601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما آتيتم من ربا}، قال هو ما يعطي الناس بعضهم بعضا يعطي الرجل الرجل العطية يريد أن يعطى أكثر منها). [الدر المنثور: 11/601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: هي الهدايا). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: يعطي ما له يبتغي أفضل منه). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: ما أعطيتم من عطية لتثابوا عليها في الدنيا فليس فيها أجر). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وما آتيتم من ربا} قال: هو الربا الحلال، أن تهدي أكثر منه وليس له أجر ولا وزر ونهى عنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة فقال {ولا تمنن تستكثر}.
وأخرج البيهقي في "سننه" عن ابن عباس رضي الله عنهما، مثله). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه {وما آتيتم من ربا} قال: الرجل يعطي الشيء ليكافئه به ويزداد عليه {فلا يربو عند الله} والآخر الذي يعطي الشيء لوجه الله ولا يريد من صاحبه جزاء ولا مكافأة فذلك الذي يضعف عند الله تعالى). [الدر المنثور: 11/603]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما آتيتم من زكاة} قال: هي الصدقة). [الدر المنثور: 11/603]

تفسير قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {اللّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم هل من شركائكم مّن يفعل من ذلكم مّن شيءٍ سبحانه وتعالى عمّا يشركون}.
يقول تعالى ذكره للمشركين به، معرّفهم قبح فعلهم، وخبث صنيعهم: اللّه أيّها القوم الّذي لا تصلح العبادة إلاّ له، ولا ينبغي أن تكون لغيره، هو الّذي خلقكم ولم تكونوا شيئًا، ثمّ رزقكم وخوّلكم، ولم تكونوا تملكون قبل ذلك، ثمّ هو يميتكم من بعد أن خلقكم أحياءً، ثمّ يحييكم من بعد مماتكم لبعث القيامة.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {اللّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم} للبعث بعد الموت.
وقوله: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيءٍ} يقول تعالى ذكره: هل من آلهتكم وأوثانكم الّتي تجعلونهم للّه في عبادتكم إيّاه شركاء من يفعل من ذلكم من شيءٍ، فيخلق أو يرزق، أو يميت، أو ينشر؛ وهذا من اللّه تقريعٌ لهؤلاء المشركين.
وإنّما معنى الكلام أنّ شركاءهم لا تفعل شيئًا من ذلك، فكيف يعبدون من دون اللّه من لا يفعل شيئًا من ذلك؟!
ثمّ برّأ نفسه تعالى ذكره عن الفرية الّتي افتراها هؤلاء المشركون عليه بزعمهم أنّ آلهتهم له شركاء، فقال جلّ ثناؤه {سبحانه} أي: تنزيهًا للّه وتبرئةً {وتعالى} يقول: وعلوًّا له {عمّا يشركون} يقول: عن شرك هؤلاء المشركين به.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيءٍ} لا واللّه {سبحانه وتعالى عمّا يشركون} يسبّح نفسه إذ قيل عليه البهتان). [جامع البيان: 18/508-509]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 جمادى الأولى 1434هـ/28-03-2013م, 02:02 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وإذا مسّ النّاس ضرٌّ} [الروم: 33] قال السّدّيّ: والضّرّ هاهنا قحط المطر.
{دعوا ربّهم منيبين إليه} [الروم: 33] مخلصين في الدّعاء.
{ثمّ إذا أذاقهم منه رحمةً} [الروم: 33]، يعني: المطر في تفسير السّدّيّ.
وقال يحيى: {إذا أذاقهم منه رحمةً} [الروم: 33] كشف عنهم ذلك.
{إذا فريقٌ منهم} [الروم: 33]، يعني: المشركين.
{بربّهم يشركون {33}). [تفسير القرآن العظيم: 2/659]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({ إذا هم يقنطون }: أي : يئسون .
قال حميد الأرقط:
= قد وجدوا الحجاج غير قانط). [مجاز القرآن: 2/122]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (ثم أعلم اللّه عزّ وجلّ أنهم إذا مسهم ضر دعوا ربهم منيبين إليه، أي: لا يلجأون في شدائدهم إلى من عبدوه مع اللّه عز وجل , إنما يرجعون في دعائهم إليه وحده. {ثمّ إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربّهم يشركون (33)}: أي: إذا أذاقهم رحمة بأن يخلصهم من تلك الشدة التي دعوا فيها الله وحده , مروا بعد ذلك على شركهم.).[معاني القرآن: 4/186]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ)
: (ثم قال جل وعز: {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه}
أي : لم يلتجئوا إلا إليه, وتركوا ما كانوا يعبدون من دونه.). [معاني القرآن: 5/262]

تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ليكفروا بما آتيناهم} [الروم: 34]، يعني: لئلا يكفروا بما آتيناهم.
قال يحيى: أي: فكفروا بما آتيناهم من النّعم حيث أشركوا.
ثمّ قال: {فتمتّعوا} [الروم: 34] إلى موتكم.
{فسوف تعلمون} [الروم: 34] وهذا وعيدٌ وهي تقرأ أيضًا على الياء فيتمتّعوا.
[تفسير القرآن العظيم: 2/659]
يخبر عنهم {فسوف تعلمون} [الروم: 34] وعيدًا لهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/660]

قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ)
: ({ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون}
وقال: {ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا} , فمعناه - والله أعلم - : فعلوا ذلك ليكفروا, وإنما أقبل عليهم , فقال "تمتّعوا" {فسوف تعلمون} ,وقال بعضهم : {فتمتّعوا فسوف يعلمون} , كأنه "فقد تمتّعوا فسوف يعلمون"). [معاني القرآن: 3/27]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقولهم عزّ وجلّ: {ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون (34)} معنى " فتمتعوا " خطاب بعد الإخبار؛ لأنه لمّا قال: " ليكفروا " كان خبرا عن غائب, فكان المعنى : فتمتعوا أيها الفاعلون لهذا , فسوف تعلمون, وليس هذا بأمر لازم أمرهم اللّه به. وهو أمر على جهة الوعيد , والتهدّد، وذلك مستعمل في كلام الناس تقول: إن أسمعتني مكروها , فعلت بك وصنعت , ثم تقول: افعل بي كذا وكذا , فإنك سترى ما ينزل بك، فليس إذا لم يسمعك كان عاصيا لك, فهذا دليل أنه ليس بأمر لازم، وكذلك: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وكذلك: {اعملوا ما شئتم} لم يخيّروا بين الإيمان , والكفر , ولكنه جرى على خطاب العباد , وحوار العرب الذي تستعمله في المبالغة في الوعيد، ألا ترى أن قوله بعد :{فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنّا أعتدنا للظّالمين نارا أحاط بهم سرادقها}, فهذا مما يؤكد أمر الوعيد.). [معاني القرآن: 186-187]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ)
: (ثم قال جل وعز: {ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون}
فخرج من الإخبار إلى المخاطبة, وهذا على التهديد والوعيد , كما قال جل وعز: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فيؤمن ومن شاء فليكفر}). [معاني القرآن: 5/262]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {أم أنزلنا عليهم سلطانًا} [الروم: 35]، أي: حجّةً.
{فهو يتكلّم} [الروم: 35]، أي: فذلك السّلطان يتكلّم، وهي الحجّة.
{بما كانوا به يشركون} [الروم: 35] وهذا استفهامٌ، أي: لم تنزل عليهم حجّةٌ بذلك، أي: لم يأمرهم أن يشركوا.
وقال السّدّيّ: {أم أنزلنا عليهم سلطانًا} [الروم: 35]، أي: حجّةً في كتابٍ بأنّ مع اللّه شريكًا فإنّهم ليس لهم حجّةٌ). [تفسير القرآن العظيم: 2/660]

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {أنزلنا عليهم سلطاناً...}: كتاباً , فهو يأمرهم بعبادة الأصنام, وشركهم.).
[معاني القرآن: 2/325]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ( {أم أنزلنا عليهم سلطاناً}, أي : عذرا. ويقال: كتاباً, ويقال: برهاناً, {فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون}: فهو يدلّهم على الشرك, وهو مجاز.).
[تفسير غريب القرآن: 341-342]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
(وقد تبين لمن قد عرف اللغة، أن القول يقع فيه المجاز، فيقال: قال الحائط فمال، وقل برأسك إليّ، أي أمله، وقالت الناقة، وقال البعير.
ولا يقال في مثل هذا المعنى: تكلم، ولا يعقل الكلام إلا بالنطق بعينه، خلا موضع واحد وهو أن تتبين في شيء من الموات عبرة وموعظة فتقول خبّر وتكلم وذكّر؛ لأنه دلّك معنى فيه، فكأنه كلمك، وقال الشاعر:
وَعَظَتكَ أَجْدَاثٌ صُمُتْ = وَنَعَتْكَ أَلْسِنَةٌ خُفُتْ
وَتَكَلَّمَت عَن أَوجهٍ = تَبْلَى وَعَنْ صُوَرٍ سُبُتْ
وَأَرَتْكَ قَبْرَك فِي القُبُو = رِ وَأَنتَ حَيٌّ لَمْ تَمُتْ

وقال الكميت يمدح رجلا:
أخبرت عن فعاله الأرض واستنـ = طَقَ مِنها اليبابَ والمعمورا
أراد أنه حفر فيها الأنهار، وغرس الأشجار، وأثّر الآثار، فلما تبيّنت للناظر صارت كأنها مخبرة.
وقال عوف بن الخرع يذكر الدار:
وقفت بها ما تبينُ الكلامَ = لِسَائِلِهَا القولَ إلا سرارا
يقول: ليست تبين الكلام لمخاطبها، إلا أنّ ظاهر ما يرى دليل على الحال، فكأنه سرار من القول، ولهذا قالت الحكماء: كل صامت ناطق. يريدون أنّ أثر الصنعة فيه يدل على محدثه ومدبّره. ومن هذا قول الله عز وجل: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} أي أنزلنا عليهم برهانا يستدلون به، فهو يدلهم). [تأويل مشكل القرآن: 109-110]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} روى سعيد بن جبير , عن ابن عباس قال : (كل سلطان في القرآن , فهو عذر , وحجة) .
قال أبو جعفر : المعنى : أم أنزلنا عليهم كتابا فيه عذر , أو حجة , أو برهان يدلهم على الشرك.). [معاني القرآن: 5/263]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا}: أي : عذراً، أو كتاباً، أو حجة، أو برهان.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 188]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وإذا أذقنا النّاس رحمةً} [الروم: 36]، يعني: عافيةً وسعةً.
{فرحوا بها وإن تصبهم سيّئةٌ} [الروم: 36] شدّةٌ وعقوبةٌ {وإن تصبهم سيّئةٌ} [الروم: 36] قال السّدّيّ: {بما قدّمت أيديهم} [الروم: 36]، يعني: القحط والمطر.
قال: {بما قدّمت أيديهم} [الروم: 36] يقول: بذنوبهم.
{إذا هم يقنطون} [الروم: 36] ييأسون من أن يصيبهم رخاءٌ بعد تلك الشّدّة، يعني: المشركين). [تفسير القرآن العظيم: 2/660]

قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ)
: ({وإذا أذقنا النّاس رحمةً فرحوا بها وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون}
وقال: {وإن تصبهم سيّئةٌ إذا هم يقنطون}, فقوله: {إذا هم يقنطون} , و الجواب ؛ لأن "إذا" معلقة بالكلام الأول بمنزلة الفاء.). [معاني القرآن: 3/27-28]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({وإذا أذقنا النّاس رحمةً} : أي : نعمة, {وإن تصبهم سيّئةٌ}: أي: مصيبة.).
[تفسير غريب القرآن: 342]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
( {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}.
الحسنة هاهنا: الخصب والمطر. يقول: إن أصابهم خصب وغيث قالوا: هذا من عند الله. والسيئة: الجدب والقحط. يقول: وإن تصبهم سيئة يقولوا: هذه من عندك. أي بشؤمك، يقول الله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. ومثل هذا قوله حكاية عن فرعون وملئه: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ} يريد إذا جاءهم الخصب والمطر قالوا: هذا هو ما لم نزل نتعرّفه. {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} أي يتشاءمون بهم. {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} أي ما تطيّروا بموسى- لمجيئه- من عند الله. [تأويل مشكل القرآن: 391] ونحو قوله: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا} أي: خصبا وخيرا {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} أي جدب وقحط {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي بذنوبهم {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}). [تأويل مشكل القرآن: 392] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ)
: (ثم قال جل وعز: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها} أي : نعمة فرحوا بها , وإن تصبهم سيئة , أي: وإن تصبهم مصيبة.). [معاني القرآن: 5/263]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يَقْنَطُونَ}: ييأسون.). [العمدة في غريب القرآن: 239]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {أولم يروا أنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء} [الروم: 37] يوسّع عليه {ويقدر} [الزمر: 52]، أي: ويقتّر عليه.
{إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون} [الروم: 37]، أي: إنّ في ما يبسط اللّه من الرّزق ويقتّر {لآياتٍ لقومٍ يؤمنون} [الروم: 37]). [تفسير القرآن العظيم: 2/660]

تفسير قوله تعالى: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل} [الروم: 38].
قال الحسن: بعض هذه الآية تطوّعٌ وبعضها فريضةٌ.
فأمّا قوله: {فآت ذا القربى حقّه} [الروم: 38] فهو تطوّعٌ، وهو ما أمره اللّه تبارك وتعالى به من صلة القرابة، وأمّا قوله: {والمسكين وابن السّبيل} [الروم: 38]، يعني: الزّكاة.
قال يحيى: حدّثونا إنّ الزّكاة فرضت بمكّة ولكن لم تكن شيئًا معلومًا.
وقال الكلبيّ في تفسير هذه الآية: أمرت أن تصل القرابة، وتطعم المسكين، وتحسن إلى ابن السّبيل هو الضّيف.
قال: {ذلك خيرٌ للّذين يريدون وجه اللّه وأولئك هم المفلحون} [الروم: 38] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/661]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله:{فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ذلك خير للّذين يريدون وجه اللّه وأولئك هم المفلحون (38)}
جعل اللّه عزّ وجلّ لذي القربى حقّا , وكذلك للمساكين, وابن السّبيل الضّيف , فجعل الضيافة لازمة, فأمّا القرابات , فالمواريث قد بيّنت ما يجب لكل صنف منهم، وفرائض المواريث كأنها قد نسخت هذا , أعني : أمر حق القرابة، وجائز أن يكون للقرابة حق لازم في البر.). [معاني القرآن: 4/187]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ)
: (وقوله جل وعز: {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل}
قال قتادة: إذا لم تعط ذا قرابتك , وتمشي إليه برجليك , فقد قطعته.). [معاني القرآن: 5/263-264]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} [الروم: 39].
قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي الرّوّاد، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ قال: تلك الهديّة تهديها ليهدى لك خيرٌ منها ليس لك فيها أجرٌ، وليس عليك فيها وزرٌ، ونهى عنها النّبيّ عليه السّلام، فقال: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6].
- وحدّثني ابن لهيعة عن عبد الرّحمن الأعرج أنّه سمع ابن عبّاسٍ قرأها: لتربوا وبعضهم يقرأها: ليربوا، أي: ليربوا ذلك الرّبا الّذي يربون، والرّبا الزّيادة، أي: يهدون إلى النّاس ليهدوا إليكم أكثر منه.
- وحدّثنا موسى بن عليٍّ، عن أبيه أنّ النّبيّ عليه السّلام، قال: «الهديّة رزق اللّه فمن أهدي إليه شيءٌ، فليقبله وليعط خيرًا منه».
[تفسير القرآن العظيم: 2/661]
- وحدّثنا الحسن بن دينارٍ، عن الحسن، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يردّنّ أحدكم على أخيه الهديّة وليهد له كما أهدي له».
قوله عزّ وجلّ: {وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه اللّه} [الروم: 39] يريد: تريدون به اللّه: وهو تفسير السّدّيّ.
{فأولئك هم المضعفون} [الروم: 39]، يعني: الّذين يضاعف اللّه تبارك وتعالى لهم الحساب). [تفسير القرآن العظيم: 2/662]

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {لّيربو...}
قرأها عاصم , والأعمش , ويحيى بن وثّابٍ بالياء , ونصب الواو, وقرأها أهل الحجاز : {لتربو} أنتم, كلّ صواب , ومن قرأ : {ليربو} كان الفعل للربا, ومن قال : {لتربوا} , فالفعل للقوم الذين خوطبوا. دلّ على نصبه سقوط النّون, ومعناه يقول: وما أعطيتم من شيء , لتأخذوا أكثر منه , فليس ذلك بزاكٍ عند الله . {وما آتيتم مّن زكاةٍ تريدون} بها {وجه اللّه}, فتلك تربو للتضعيف. وقوله: {هم المضعفون}: أهل للمضاعفة؛ كما تقول العرب أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إليهم, أو سمنت. وسمع الكسائيّ العرب تقول: أصبحت مقوياً , أي : إبلك قويّة، وأصبحت مضعفاً , أي: إبلك ضعاف , تريد: ضعيفة من الضّعف.). [معاني القرآن: 2/325]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ)
: ({فلا يربو عند اللّه }: أي : لا يزيد , ولا يمننى.).
[مجاز القرآن: 2/123]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وما آتيتم من رباً ليربوا في أموال النّاس}: أي: ليزيدكم من أموال الناس، {فلا يربوا عند اللّه}. قال ابن عباس: (هو الرجل يهدي الشيء، يريد أن يثاب أفضل منه, فذلك الذي لا يربو عند اللّه). {وما آتيتم من زكاةٍ} : أي : من صدقة، {تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون} , أي : الذين يجدون التضعيف , والزيادة.). [تفسير غريب القرآن: 342]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
(ومنه أن تخاطب الشاهد بشيء ثم تجعل الخطاب له على لفظ الغائب:
كقوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا}. وقوله: {وما آتيتم من رباً ليربوا في أموال النّاس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39)}. وقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} ثم قال: {أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}. قال الشاعر:
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند = أقوت وطال عليها سالف الأبد
وكذلك أيضا تجعل خطاب الغائب للشاهد: كقول الهذليّ:
يا ويحَ نفسي كان جِدَّةُ خالدٍ = وبياضُ وَجْهِكَ للتُّرَابِ الأَعْفَرِ). [تأويل مشكل القرآن: 289-290] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه وما آتيتم من زكاة تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون (39)} يعني : به دفع الإنسان الشيء, ليعوض ما هو أكثر منه، فذلك في أكثر التفسير ليس بحرام، ولكنه لا ثواب لمن زاد على ما أخذ. والرّبا : ربوان، والحرام كل قرض يؤخذ به أكثر منه , أو يجرّ منفعة، فهذا حرام، والذي ليس بحرام هو الذي يهبه الإنسان يستدعي به ما هو أكثر منه، أو يهدي الهديّة يستدعي بها ما هو أكثر منها. وقوله: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه اللّه} أي : وما أعطيتم من صدقة , لا تطلبون بها المكافأة , وإنما يقصدون بها ما عند اللّه. {فأولئك هم المضعفون}: أي :فأهلها هم المضعفون، أي: هم الذي يضاعف لهم الثواب. يعطون بالحسنة عشرة أمثالها , ويضاعف الله لمن يشاء، وقيل :{المضعفون}كما يقال رجل مقو، أي : صاحب قوة، وموسر , أي: صاحب يسار، وكذلك مضعف، أي : ذو أضعاف من الحسنات.). [معاني القرآن: 4/187-188]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله}
قال مجاهد , وابن عباس : (هو الرجل يهدي إلى الرجل الهدية , فيطلب ما هو أفضل منها , فليس له أجر , ولا عليه إثم) .

قال عكرمة : (الربا : ربوان , فربا حلال وربا حرام , فأما الحلال : فأن يعطي الرجل الآخر شيئا ؛ ليعطيه أكثر منه , فلا يربوا عند الله , والحرام في النسيئة).
وقال إبراهيم : (كان هذا في الجاهلية : يعطي الرجل ذا قرابته المال ؛ ليكثر عنده , فلا يربو عند الله).
ثم قال جل وعز: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون}
قال ابن عباس : {من زكاة }, (أي: من صدقة) ثم قال : {فأولئك هم المضعفون }, أي : الذين يجدون أضعاف ذلك , أي: ذوو الإضعاف كما تقول رجل مقو , أي : ذو قوة.). [معاني القرآن: 5/264-265]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكونَ (40) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {اللّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم} [الروم: 40]، يعني: البعث.
{هل من شركائكم} [الروم: 40] استفهامٌ منه، يعني: ما يعبد من دونه.
{من يفعل من ذلكم من شيءٍ} [الروم: 40] يخلق، أو يرزق، أو يميت، أو يحيي.
{سبحانه} ينزّه نفسه.
{وتعالى} [الروم: 40] ارتفع.
{عمّا يشركون} [الروم: 40] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/662]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ)
: ({ الله الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحيكم هل من شركائكم من يّفعل من ذلكم مّن شيءٍ سبحانه وتعالى عمّا يشركون }: مجازه: من يفعل من ذلكم شيئاً، " من " من حروف الزوائد وقد أثبتنا تفسيره في غير مكان , وجاء " من ذلكم " وهو واحد , وقبله جميع .
قال: { خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحيكم }, والعرب قد تفعل مثل ذلك , قال رؤبة بن العجاج:
فيها خطوط من سوادٍ وبلق= كأنه في الجلد توليع البهق
يريد : كأن ذاك , ولم يرد خطوطاً فيؤنثه , ولا سواداً أو بلقاً فيثنيه , وهذا كله يحاجهم به القرآن , وليس باستفهام بـ " هل " , ومعناه: ما من شركائكم مني فعل ذلك. ومجاز " سبحانه " مجاز موضع التنزيه , والتعظيم , والتبرؤ قال الأعشى:
أقول لمّا جاءني فخره= سبحان من علقمة الفاخر
يتبرؤ من ذلك له ؛ وتعالى , أي : علا عن ذلك.). [مجاز القرآن: 2/123]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:27 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) }

تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }

تفسير قوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وأما الجواب بالفاء فقولك إن تأتني فأنا صاحبك ولا يكون الجواب في هذا الموضع بالواو ولا بثم ألا ترى أن الرجل يقول افعل كذا وكذا فتقول فإذن يكون كذا وكذا ويقول لم أغث أمس فتقول فقد أتاك الغوث اليوم ولو أدخلت الواو وثم في هذا الموضع تريد الجواب لم يجز.
وسألت الخليل عن قوله جل وعز: {وإن تصبهم سيئةٌ بما قدمت
أيديهم إذا هم يقنطون} فقال هذا كلام معلقٌ بالكلام الأول كما كانت الفاء معلقةً بالكلام الأول وهذا هاهنا في موضع قنطوا كما كان الجواب بالفاء في موضع الفعل قال ونظير ذلك قوله: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} بمنزلة أم صمتم ومما يجعلها بمنزلة الفاء أنها لا تجيء مبتدأةً كما أن الفاء لا تجيء مبتدأةً). [الكتاب: 3/63-64]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ول إذا موضع آخر وهي التي يقال لها: حرف المفاجأة. وذلك قولك: خرجت فإذا زيدٌ، وبينا أسير فإذا الأسد. فهذه لا تكون ابتداء.و تكون جواباً للجزاء كالفاء. قال الله عز وجل: {وإن تصبهم سيئةٌ بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون}، لأن معناها: قنطوا؛ كما أن قولك: إن تأتني فلك درهم إنما معناه: أعطك درهماً). [المقتضب: 2/56-57]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقول في المستقبل: أتيتك يوم يقوم زيد، ولا يجوز: يوم زيدٌ أميرٌ لما ذكرت لك. قال الله عز وجل: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}. وقال: {هذا يوم لا ينطقون}.
فأما إذا التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر، والاسم بعدها مبتدأ وذلك قولك: جئتك فإذا زيد، وكلمتك فإذا أخوك. وتأويل هذا: جئت، ففاجأني زيد، وكلمتك، ففاجأني أخوك، وهذه تغني عن الفاء، وتكون جواباً للجزاء؛ نحو: إن تأتني إذا أنا أفرح على حد قولك: فأنا أفرح. قال الله عز وجل: {وإن تصبهم سيئةٌ بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} فقوله: {إذا هم يقنطون} في موضع: يقنطوا. وقوله: إن تأتني فلك درهم في موضع إن تأتني أعطك درهما؛ كما أن قوله عز وجل: {سواءٌ عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} في موضع: أم صممتم). [المقتضب: 3/177-178] (م)

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) }

تفسير قوله تعالى: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) }

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 03:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 03:40 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 03:50 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون}
هذا ابتداء إنحاء على عبدة الأصنام المشركين بالله عز وجل غيره، بين الله تعالى لهم أنهم كسائر البشر في أنهم إذا مسهم ضر دعوا الله سبحانه، وتركوا الأصنام مطروحة، ولهم في ذلك الوقت إنابة وخضوع، فإذا أذاقهم رحمته، أي: باشرهم أمره بها، والذوق مستعار، إذا طائفة تشرك به أصناما ونحو هذا، و"إذا" للمفاجأة، فلذلك صلحت في جواب "إذا" الأولى، بمنزلة الفاء، وهذه الطائفة هي عبدة الأصنام.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويلحق من هذه الألفاظ شيء للمؤمنين إذا جاءهم فرج بعد شدة، فعلقوا ذلك بمخلوق، أو بحذق آرائهم، وغير ذلك; لأن فيه قلة شكر لله تبارك وتعالى، ويسمى تشريكا مجازا). [المحرر الوجيز: 7/ 26]

تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "ليكفروا" اللام لام كي، وقالت فرقة: هي لام الأمر على جهة الوعيد والتهديد. وأما قوله تعالى: "فتمتعوا" فأمر على جهة الوعيد والتقرير، أي: قل لهم يا محمد: فتمتعوا.
وقرأ أبو العالية: "فيتمتعوا" بياء قبل التاء، وذلك عطف على "ليكفروا"، أي: لتطول أعمارهم على الكفر، وفي حرف ابن مسعود: "فليتمتعوا"، وروي عن أبي العالية: "فيمتعوا" بضم الياء دون تاء أولى، وفي مصحف ابن مسعود: "تمتعوا"، كذا قال هارون. وقرأ عامة الناس: "تعلمون" بالتاء على المخاطبة، وقرأ أبو العالية: "يعلمون" بالياء على ذكر الغائب). [المحرر الوجيز: 7/ 26]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "أم" بمعنى (بل) وألف الاستفهام، كأنه أضرب عن صدر الكلام ورجع إلى هذه الحجة. و"السلطان" هاهنا: البرهان، من رسول أو كتاب ونحوه، والسلطان في كلام العرب جمع سليط، كرغيف ورغفان، وغدير وغدران، فهو مأخوذ من التسلط والتغلب، ولزم هذا الاسم في العرب الرئيس; لأنه سليط بوجه الحق، وهو اسم جمع من حيث أنواع الغلبة والملك عنده، وقال قوم: هو اسم مفرد وزنه فعلان.
وقوله تعالى: {فهو يتكلم} معناه أن يظهر حجتهم، ويغلب مذهبهم، وينطق بشركهم، قاله قتادة، فيقوم ذلك مقام الكلام، كما قال تعالى: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق}). [المحرر الوجيز: 7/ 26-27]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون * أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون}
لما ذكر تعالى حالة الناس متى تأتيهم شدة وضر ونجوا منه إلى سعة، ذكر في هذه الآية الأمر أيضا من الطرف الآخر بأن ذكر الرحمة ثم تعقب الشدة، فلهم في الرتبة الأولى تضرع ثم إشراك، ولهم في الثانية فرح وبطر ثم قنوط ويأس، وكل أحد يأخذ من هذه الخلق بقسط، فمنهم المقل والمكثر، إلا من ربطت الشريعة على قلبه، وتأدب بأدب الله تعالى، فصبر عند الضراء، وشكر عند السراء، ولم يبطر عند النعمة، ولم يقنط عند الابتلاء. وقوله تعالى: {بما قدمت أيديهم}، أي إن الله يمتحن الأمم، ويصيب منهم عند فشو المعاصي وظهور المناكر، وكذلك قد يصاب شخص بسوء أعماله بشيء وحده، ويعفو الله عن كثير. والقنوط: اليأس، وقرأ أبو عمرو، وجماعة. "يقنطون" بكسر النون، وقرأ نافع، والحسن، وجماعة بفتحها.
وجواب الشرط في قوله: (إن تصبهم) قوله; "إذا هم"، وذلك أنها للمفاجأة لا يبتدأ بها; لأنها بمنزلة الفاء، ويجاب بها الشرط، وأما التي للشرط أو التي فيها معنى الشرط فيبتدأ بهما). [المحرر الوجيز: 7/ 27]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم ييأس من روح الله تعالى على حال، وهو أن الله تبارك وتعالى يخص من يشاء من عباده ببسط الرزق، فينبغي لكل عبد أن يكون راجيا ما عند ربه).[المحرر الوجيز: 7/ 27]

تفسير قوله تعالى: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أمر تعالى نبيه أمرا تدخل الأمة فيه، وهذا على جهة الندب إلى إيتاء ذي القربى حقه من صلة المال وحسن المعاشرة ولين القول.
قال الحسن: حقه المواساة في اليسر، قال: ومعظم ما قصد أمر المعونة بالمال، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "في المال حق سوى الزكاة"، وذلك للمسكين وابن السبيل حق، وبين أن حق هذين إنما هو في المال وغير ذلك، وكذلك يلزم القريب المعدم الذي يقضي حقه أن يقضي أيضا حق قريبه في جودة العشرة، و"وجه الله" هنا جهة عبادته ورضاه، و"المفلحون": الفائزون ببغيتهم، البالغون لآمالهم). [المحرر الوجيز: 7/ 27-28]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون * الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون * ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}
قرأ الجمهور: "وما آتيتم" بمعنى: أعطيتم، وقرأ ابن كثير: "وما أتيتم" بغير مد، بمعنى: ما فعلتم، كما تقول: أتيت صوابا وأتيت خطأ، وأجمعوا على المد في قوله: "وما آتيتم من ربا". والربا: الزيادة.
واختلف المتأولون في معنى هذه الآية، فقال ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، وطاوس: هذه آية نزلت في هبات الثواب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وما جرى مجراها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه; كالسلام وغيره، فهو وإن كان لا إثم فيه، فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تبارك وتعالى.
وقال ابن عباس أيضا، وإبراهيم النخعي: نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى تمويلهم ونفعهم والتفضل عليهم، وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع لهم، وقال الشعبي: معنى الآية أن ما خدم الإنسان به أحدا، وخف به لينتفع في دنياه، فإن ذلك النفع الذي يجزى به الخدمة فلا يربو عند الله تعالى.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا كله قريب جزء من التأويل. ويحتمل أن يكون معنى هذه الآية النهي عن الربا في التجارات. لما حض عز وجل على نفع ذوي القربى والمساكين وابن السبيل أعلم أن ما فعل المرء من ربا ليزداد به مالا - وفعله ذلك إنما هو في أموال الناس - فإن ذلك لا يربوا عند الله تعالى ولا يزكو، بل يتعلق فيه الإثم ومحق البركة، وما أعطى الإنسان من زكاة تنمية لماله وتطهيرا، يريد بذلك وجه الله تعالى، فذلك هو الذي يجازى به أضعافا مضاعفة على ما شاء الله تعالى له.
وقال السدي: نزلت هذه الآية في ربا ثقيف; لأنهم كانوا يعملون بالربا وتعمله فيهم قريش.
وقرأ جمهور القراء السبعة: "ليربو" بالياء وإسناد الفعل إلى الربا، وقرأ نافع وحده: "لتربوا" بضم التاء والواو ساكنة، بمعنى: تكونوا ذوي زيادات، وهذه قراءة ابن عباس رضي الله عنهما وأهل المدينة، والحسن، وقتادة، وأبو رجاء، والشعبي. قال أبو حاتم: هي قراءتنا، وقرأ أبو مالك: "لتربوها" بضمير المؤنث، و"المضعف" الذي هو ذو أضعاف من التراث، كما المؤلف الذي له آلاف، وكما تقول: أخصب إذا كان ذا خصب، وهذا كثير، ومنه أربى المتقدم في قراءة من قرأ: "لتربوا" بضم التاء). [المحرر الوجيز: 7/ 28-29]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم كرر مخاطبة الكفرة في أمر أوثانهم، فذكر أفعال الله تعالى التي لا شريك له فيها، وهي الخلق والرزق والإماتة والإحياء، ولا يمكن أن ينكر ذلك عاقل، ووقف الكفار - على جهة التقرير والتوبيخ - (هل من شركائهم) أي: الذين جعلوهم شركاء، من يفعل شيئا من ذلك؟ وهذا الترتيب بـ"ثم" هو في الإيجاد شيئا بعد شيء، ومن هنا أدخل الفقهاء الولد مع أبيه في تعقب الأجناس إذا كان اللفظ: "على أعقابهم، ثم على أعقاب أعقابهم". ثم نزه تبارك وتعالى نفسه عن مقالتهم في الإشراك. وقرأ الجمهور: "يشركون" بالياء من تحت، وقرأ الأعمش، وابن وثاب بالتاء من فوق). [المحرر الوجيز: 7/ 29]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 07:49 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 07:53 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وإذا مسّ النّاس ضرٌّ دعوا ربّهم منيبين إليه ثمّ إذا أذاقهم منه رحمةً إذا فريقٌ منهم بربّهم يشركون (33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون (34) أم أنزلنا عليهم سلطانًا فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون (35) وإذا أذقنا النّاس رحمةً فرحوا بها وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون (36) أولم يروا أنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون (37)}.
يقول تعالى مخبرًا عن النّاس إنّهم في حال الاضطرار يدعون اللّه وحده لا شريك له، وأنّه إذا أسبغ عليهم النّعم، إذا فريقٌ منهم [أي] في حالة الاختبار يشركون باللّه، ويعبدون معه غيره). [تفسير ابن كثير: 6/ 317]

تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ليكفروا بما آتيناهم}، هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التّعليل عند آخرين، ولكنّها تعليلٌ لتقييض اللّه لهم ذلك.
ثمّ توعّدهم بقوله: {فسوف تعلمون}، قال بعضهم: واللّه لو توعّدني حارس درب لخفت منه، فكيف والمتوعّد هاهنا [هو] الّذي يقول للشّيء: كن، فيكون). [تفسير ابن كثير: 6/ 317]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال منكرًا على المشركين فيما اختلقوه من عبادة الأوثان بلا دليلٍ ولا حجّةٍ ولا برهانٍ. {أم أنزلنا عليهم سلطانًا} أي: حجّةً {فهو يتكلّم} أي: ينطق {بما كانوا به يشركون}؟ وهذا استفهام إنكارٍ، أي: لم يكن [لهم] شيءٌ من ذلك). [تفسير ابن كثير: 6/ 317]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {وإذا أذقنا النّاس رحمةً فرحوا بها وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون}، هذا إنكارٌ على الإنسان من حيث هو، إلّا من عصمه اللّه ووفّقه؛ فإنّ الإنسان إذا أصابته نعمةٌ بطر وقال: {ذهب السّيّئات عنّي إنّه لفرحٌ فخورٌ} [هودٍ: 10]، أي: يفرح في نفسه ويفخر على غيره، وإذا أصابته شدّةٌ قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خيرٌ بالكلّيّة؛ قال اللّه: {إلا الّذين صبروا وعملوا الصّالحات} [هودٍ: 11]، أي: صبروا في الضّرّاء، وعملوا الصّالحات في الرّخاء، كما ثبت في الصّحيح: "عجبًا للمؤمن، لا يقضي اللّه له قضاءً إلّا كان خيرًا له، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له"). [تفسير ابن كثير: 6/ 317-318]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {أولم يروا أنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر} أي: هو المتصرّف الفاعل لذلك بحكمته وعدله، فيوسّع على قومٍ ويضيّق على آخرين، {إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون}). [تفسير ابن كثير: 6/ 318]

تفسير قوله تعالى: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ذلك خيرٌ للّذين يريدون وجه اللّه وأولئك هم المفلحون (38) وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون (39) اللّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيءٍ سبحانه وتعالى عمّا يشركون (40)}
يقول تعالى آمرًا بإعطاء ذي {القربى حقّه} أي: من البرّ والصّلة، {والمسكين} وهو: الّذي لا شيء له ينفق عليه، أو له شيءٌ لا يقوم بكفايته، {وابن السّبيل} وهو المسافر المحتاج إلى نفقةٍ وما يحتاج إليه في سفره، {ذلك خيرٌ للّذين يريدون وجه اللّه} أي: النّظر إليه يوم القيامة، وهو الغاية القصوى، {وأولئك هم المفلحون} أي: في الدّنيا وفي الآخرة). [تفسير ابن كثير: 6/ 318]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} أي: من أعطى عطيّةً يريد أن يردّ النّاس عليه أكثر ممّا أهدى لهم، فهذا لا ثواب له عند اللّه -بهذا فسّره ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، والضّحّاك، وقتادة، وعكرمة، ومحمّد بن كعبٍ، والشّعبيّ -وهذا الصّنيع مباحٌ وإن كان لا ثواب فيه إلّا أنّه قد نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّةً، قاله الضّحّاك، واستدلّ بقوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدّثّر: 6] أي: لا تعط العطاء تريد أكثر منه.
وقال ابن عبّاسٍ: الرّبا رباءان، فربًا لا يصح يعني: ربا البيع؟ وربًا لا بأس به، وهو هديّة الرّجل يريد فضلها وأضعافها. ثمّ تلا هذه الآية: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه}.
وإنّما الثّواب عند اللّه في الزّكاة؛ ولهذا قال: {وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون} أي: الّذين يضاعف اللّه لهم الثّواب والجزاء، كما [جاء] في الصّحيح: "وما تصدّق أحدٌ بعدل تمرةٍ من كسبٍ طيّبٍ إلّا أخذها الرّحمن بيمينه، فيربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فلوّه أو فصيله، حتّى تصير التّمرة أعظم من أحد").[تفسير ابن كثير: 6/ 318]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {اللّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم} أي: هو الخالق الرّازق يخرج الإنسان من بطن أمّه عريانًا لا علم له ولا سمع ولا بصر ولا قوى، ثمّ يرزقه جميع ذلك بعد ذلك، والرّياش واللّباس والمال والأملاك والمكاسب، كما قال الإمام أحمد:
حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن سلّامٍ أبي شرحبيل، عن حبّة وسواءٍ ابني خالدٍ قالا دخلنا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلح شيئًا فأعنّاه، فقال: "لا تيأسا من الرزق ما تهزّزت رؤوسكما؛ فإنّ الإنسان تلده أمّه أحمر ليس عليه قشرةٌ، ثمّ يرزقه اللّه عزّ وجلّ".
وقوله: {ثمّ يميتكم}، أي: بعد هذه الحياة {ثمّ يحييكم} أي: يوم القيامة.
وقوله: {هل من شركائكم} أي: الّذين تعبدونهم من دون اللّه. {من يفعل من ذلكم من شيءٍ} أي: لا يقدر أحدٌ منهم على فعل شيءٍ من ذلك، بل اللّه سبحانه وتعالى هو المستقلّ بالخلق والرّزق، والإحياء والإماتة، ثمّ يبعث الخلائق يوم القيامة؛ ولهذا قال بعد هذا كلّه: {سبحانه وتعالى عمّا يشركون} أي: تعالى وتقدّس وتنزّه وتعاظم وجلّ وعزّ عن أن يكون له شريكٌ أو نظيرٌ أو مساوٍ، أو ولدٌ أو والدٌ، بل هو الأحد الفرد الصّمد، الّذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ). [تفسير ابن كثير: 6/ 319]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:26 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة