العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:43 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة يس [ من الآية (1) إلى الآية (12) ]

تفسير سورة يس
[ من الآية (1) إلى الآية (12) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 04:03 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يس (1) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال الحسن في قول الله: {طه}، قال: يا محمد؛ وقوله: {ياسين}، قال: يا إنسان). [الجامع في علوم القرآن: 2/50] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله يس قال اسم من أسماء القرآن). [تفسير عبد الرزاق: 2/139]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن أيوب عن عكرمة قال كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم لقد رأيت محمدا لقد فعلت به كذا وكذا ويقول بعضهم لو رأيته لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النبي وهم في حلقة في المسجد فوقف عليهم فقرأ يسن والقرآن الحكيم حتى بلغ لا يبصرون ثم أخذ ترابا فجعل يذروه على رؤسهم فما رفع إليه رجل طرفة ولا تكلم كلمة ثم جاوز النبي فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم وهم يقولون والله ما سمعنا والله ما أبصرنا والله ما عقلنا). [تفسير عبد الرزاق: 2/139]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله: {يس} قال: فواتح كلام اللّه عز وجل [الآية: 1].
سفيان [الثوري] عن جويبرٍ عن الضّحّاك قال: يا محمد). [تفسير الثوري: 248]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنّك لمن المرسلين (3) على صراطٍ مستقيمٍ}.
قال أبو جعفرٍ: اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {يس} فقال بعضهم: هو قسمٌ أقسم اللّه به، وهو من أسماء اللّه عزّ وجلّ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يس} قال: فإنّه قسمٌ أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.
وقال آخرون: معناه: يا رجل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو تميلة، قال: حدّثنا الحسين بن واقدٍ، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله {يس} قال: يا إنسان، بالحبشيّة.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن شرقيٍّ، قال: سمعت عكرمة، يقول: تفسير {يس} يا إنسان.
وقال آخرون: هو مفتاح كلامٍ افتتح اللّه به كلامه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا مؤمّلٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: {يس} مفتاح كلامٍ، افتتح اللّه به كلامه.
وقال آخرون: بل هو اسمٌ من أسماء القرآن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يس} قال: كلّ هجاءٍ في القرآن اسمٌ من أسماء القرآن.
قال أبو جعفرٍ: وقد بيّنّ‍ا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع). [جامع البيان: 19/398-399]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 1 - 11.
أخرج ابن مردويه من طريق ابن عباس قال {يس} محمد صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ قال: يا محمد). [الدر المنثور: 12/320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن محمد بن الحنفية في قوله {يس} قال: يا محمد). [الدر المنثور: 12/320-321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {يس} قال: يا إنسان.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعكرمة والضحاك، مثله). [الدر المنثور: 12/321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يس} قال: يا إنسان بالحبشية). [الدر المنثور: 12/321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أشهب قال: سألت مالك بن أنس أينبغي لأحد أن يتسمى بيس فقال: ما أراه ينبغي لقوله {يس (1) والقرآن الحكيم} يقول: هذا اسمي تسميت به). [الدر المنثور: 12/321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله الله {يس (1) والقرآن الحكيم} قال: يقسم الله بما يشاء ثم نزع بهذه الآية {سلام على إل ياسين} الصافات 130 كأنه يرى أنه سلم على رسوله). [الدر المنثور: 12/321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم} قال: يقسم بألف عالم {إنك لمن المرسلين} ). [الدر المنثور: 12/322]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن كعب الأحبار في قوله {يس} قال: هذا قسم أقسم به ربك قال يا محمد إنك لمن المرسلين قبل أن أخلق الخلق بألفي عام). [الدر المنثور: 12/322]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين} قال: أقسم كما تسمعون أنه {لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم} أي على الإسلام {تنزيل العزيز الرحيم} قال: هو القرآن {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} قال: قريش لم يأت العرب رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتهم ولا آباءهم رسول قبله). [الدر المنثور: 12/322]

تفسير قوله تعالى: (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {والقرآن الحكيم} يقول: والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه، وبيّنات حججه). [جامع البيان: 19/399]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أشهب قال: سألت مالك بن أنس أينبغي لأحد أن يتسمى بيس فقال: ما أراه ينبغي لقوله {يس (1) والقرآن الحكيم} يقول: هذا اسمي تسميت به). [الدر المنثور: 12/321] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله الله {يس (1) والقرآن الحكيم} قال: يقسم الله بما يشاء ثم نزع بهذه الآية {سلام على إل ياسين} الصافات 130 كأنه يرى أنه سلم على رسوله). [الدر المنثور: 12/321] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم} قال: يقسم بألف عالم {إنك لمن المرسلين} ). [الدر المنثور: 12/322] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين} قال: أقسم كما تسمعون أنه {لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم} أي على الإسلام {تنزيل العزيز الرحيم} قال: هو القرآن {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} قال: قريش لم يأت العرب رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتهم ولا آباءهم رسول قبله). [الدر المنثور: 12/322] (م)

تفسير قوله تعالى: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {إنّك لمن المرسلين} يقول تعالى ذكره مقسمًا بوحيه وتنزيله لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّك يا محمّد لمن المرسلين بوحي اللّه إلى عباده.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {والقرآن الحكيم (2) إنّك لمن المرسلين} قسمٌ كما تسمعون {إنّك لمن المرسلين (3) على صراطٍ مستقيمٍ} ). [جامع البيان: 19/399]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم} قال: يقسم بألف عالم {إنك لمن المرسلين} ). [الدر المنثور: 12/322] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين} قال: أقسم كما تسمعون أنه {لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم} أي على الإسلام {تنزيل العزيز الرحيم} قال: هو القرآن {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} قال: قريش لم يأت العرب رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتهم ولا آباءهم رسول قبله). [الدر المنثور: 12/322] (م)

تفسير قوله تعالى: (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {على صراطٍ مستقيمٍ} يقول: على طريقٍ لا اعوجاج فيه من الهدى، وهو الإسلام.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {على صراطٍ مستقيمٍ} أي على الإسلام.
وفي قوله: {على صراطٍ مستقيمٍ} وجهان؛ أحدهما: أن يكون معناه: إنّك لمن المرسلين على استقامةٍ من الحقّ، فيكون حينئذٍ على من قوله {على صراطٍ مستقيمٍ} من صلة الإرسال والآخر أن يكون خبرًا مبتدأً، كأنّه قيل: إنّك لمن المرسلين، إنّك على صراطٍ مستقيمٍ). [جامع البيان: 19/400]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين} قال: أقسم كما تسمعون أنه {لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم} أي على الإسلام {تنزيل العزيز الرحيم} قال: هو القرآن {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} قال: قريش لم يأت العرب رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتهم ولا آباءهم رسول قبله). [الدر المنثور: 12/322] (م)

تفسير قوله تعالى: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرّحيم}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: اختلف القرّاء في قراءة قوله: {تنزيل العزيز الرّحيم} فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة: (تنزيل العزيز الرّحيم) برفع (تنزيل)، والرّفع في ذلك يتّجه من وجهين؛ أحدهما: بأن يجعل خبرًا، فيكون معنى الكلام: إنّك تنزيل العزيز الرّحيم والآخر: بالابتداء، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: إنّك لمن المرسلين، هذا تنزيل العزيز الرّحيم وقرأته عامّة قرّاء الكوفة وبعض أهل الشّام: {تنزيل} نصبًا على المصدر من قوله: {إنّك لمن المرسلين} لأنّ الإرسال إنّما هوعن التّنزيل، فكأنّه قيل: لمنزّل تنزيل العزيز الرّحيم حقًّا.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصّواب.
ومعنى الكلام: إنّك لمن المرسلين يا محمّد إرسال الرّبّ العزيز في انتقامه من أهل الكفر به، الرّحيم بمن تاب إليه، وأناب من كفره وفسوقه أن يعاقبه على سالف جرمه بعد توبته منه). [جامع البيان: 19/400-401]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين} قال: أقسم كما تسمعون أنه {لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم} أي على الإسلام {تنزيل العزيز الرحيم} قال: هو القرآن {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} قال: قريش لم يأت العرب رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتهم ولا آباءهم رسول قبله). [الدر المنثور: 12/322] (م)

تفسير قوله تعالى: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون قال يقول بعضهم لم يأتهم نذير قبلك ويقول بعضهم ما أنذر آباؤهم يقول مثل الذي أنذر آباؤهم فهم غافلون). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون}.
قال أبو جعفرٍ: اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم} فقال بعضهم: معناه: لتنذر قومًا ما أنذر اللّه من قبلهم من آبائهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن سماكٍ، عن عكرمة، في هذه الآية: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم} قال: قد أنذروا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك لتنذر قومًا لم ينذر آباؤهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم} قال: قال بعضهم: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم} من إنذار النّاس قبلهم وقال بعضهم: لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم: أي هذه الأمّة لم يأتهم نذيرٌ، حتّى جاءهم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
واختلف أهل العربيّة في معنى (ما) الّتي في قوله: {ما أنذر آباؤهم} إذا وجّه معنى الكلام إلى أنّ آباءهم قد كانوا أنذروا، ولم يرد بها الجحد، فقال بعض نحويّي البصرة: معنى ذلك: إذا أريد به غير الجحد لتنذرهم الّذي أنذر آباؤهم {فهم غافلون} وقال: فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز، واللّه أعلم قال: وهو على الجحد أحسن، فيكون معنى الكلام: إنّك لمن المرسلين إلى قومٍ لم ينذر آباؤهم، لأنّهم كانوا في الفترة.
وقال بعض نحويّي الكوفة: إذا لم يرد بما الجحد، فإنّ معنى الكلام: لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، فتلقى الباء، فتكون ما في موضع نصبٍ، كما قال: {أنذرتكم صاعقةً مّثل صاعقة عادٍ وثمود}.
وقوله: {فهم غافلون} يقول: فهم غافلون عمّا اللّه فاعلٌ بأعدائه المشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم). [جامع البيان: 19/401-402]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين} قال: أقسم كما تسمعون أنه {لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم} أي على الإسلام {تنزيل العزيز الرحيم} قال: هو القرآن {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} قال: قريش لم يأت العرب رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتهم ولا آباءهم رسول قبله). [الدر المنثور: 12/322] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عكرمة {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} قال: قد أنذر آباؤهم). [الدر المنثور: 12/322]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة: (لتنذر قوما ما أنذر أباؤهم) قال: قال بعضهم {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} ما أنذر الناس من قبلهم وقال بعضهم {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} أي هذه الأمة لم يأتهم نذير حتى جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/323]

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن منصور أن ابن مسعود قال لأصحابه نعم القوم أنتم لولا آية في يس (لقد سبق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) وكان يرؤوها كذلك). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} يقول تعالى ذكره: لقد وجب العذاب على أكثرهم، بأنّ اللّه قد حتّم عليهم في أمّ الكتاب أنّهم لا يؤمنون باللّه، فلا يؤمنون باللّه، ولا يصدّقون رسوله). [جامع البيان: 19/402]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {لقد حق القول على أكثرهم} قال: سبق في علمه). [الدر المنثور: 12/323]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فهم مقحمون قال مغللون). [تفسير عبد الرزاق: 2/139]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله مقحمون أي مغللون). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون (8) وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: إنّا جعلنا أيمان هؤلاء الكفّار مغلولةً إلى أعناقهم بالأغلال، فلا تنبسط بشيءٍ من الخيرات؛ وهي في قراءة عبد اللّه فيما ذكر: (إنّا جعلنا في أيمانهم أغلالاً فهي إلى الأذقان).
وقوله: {إلى الأذقان} يعني: فأيمانهم مجموعةٌ بالأغلال في أعناقهم، فكنّي عن الأيمان، ولم يجر لها ذكرٌ لمعرفة السّامعين بمعنى الكلام، وأنّ الأغلال إذا كانت في الأعناق لم تكن إلاّ وأيمن أيدي المغلولين مجموعةٌ بها أليها، فاستغنى بذكر كون الأغلال في الأعناق من ذكر الأيمان، كما قال الشّاعر:
وما أدري إذا يمّمت وجهًا = أريد الخير أيّهما يليني
آلخير الّذي أنا أبتغيه = أم الشّرّ الّذي لا يأتليني
فكنى عن الشّرّ، وإنّما ذكر الخير وحده لعلم سامع ذلك بمعنى قائله، إذ كان الشّرّ مع الخير يذكر والأذقان: جمع ذقنٍ، والذّقن: مجمع اللّحيين.
وقوله: {فهم مقمحون} والمقمح: هو المقنّع، وهو أن يحدر الذّقن حتّى يصير في الصّدر، ثمّ يرفع رأسه في قول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة وفي قول بعض الكوفيّين: هو الغاضّ بصره، بعد رفع رأسه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} قال: هو كقول اللّه: {ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك} يعني بذلك أنّ أيديهم موثقةٌ إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخيرٍ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فهم مقمحون} قال: رافعو رءوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} أي فهم مغلولون عن كلّ خيرٍ). [جامع البيان: 19/403-404]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فهم مقمحون قال يقول رافعو رؤوسهم وأيديهم موضوعة على أفواههم يعني أغلالهم). [تفسير مجاهد: 533]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا لأفعلن، ولأفعلن، فنزلت {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} إلى قوله {لا يبصرون} فكانوا يقولون: هذا محمد فيقول: أين هو أين هو، لا يبصره). [الدر المنثور: 12/323]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (الأغلال) ما بين الصدر إلى الذقن {فهم مقمحون} كما تقمح الدابة باللجام). [الدر المنثور: 12/325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} ). [الدر المنثور: 12/325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مقمحون} قال: مجموعة أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقن). [الدر المنثور: 12/325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {مقمحون} قال المقمح: الشامخ بأنفه المنكس برأسه، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
ونحن على جوانبها قعود * نغض الطرف كالإبل القماح). [الدر المنثور: 12/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} قال: البخل، أمسك الله أيديهم عن النفقة في سبيل الله {فهم لا يبصرون} ). [الدر المنثور: 12/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} قال: في بعض القراءآت إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) قال: مغلولون عن كل خير). [الدر المنثور: 12/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد {فهم مقمحون} قال: رافعوا رؤوسهم وأيديهم موضوعة على أفواههم). [الدر المنثور: 12/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: اجتمعت قريش فبعثوا عتبة بن ربيعة فقالوا: ائت هذا الرجل فقل له إن قومك يقولون: إنك جئت بأمر عظيم ولم يكن عليه آباؤنا ولا يتبعك عليه أحلامنا وإنك إنما صنعت هذا أنك ذو حاجة فإن كنت تريد المال فإن قومك سيجمعون لك ويعطونك فدع ما تريد وعليك بما كان عليه آباؤك فانطلق إليه عتبة فقال له: الذي أمروه فلما فرغ من قوله وسكت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم) (فصلت 1 - 2) فقرأ عليه من أولها حتى بلغ (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) (فصلت 13) فرجع عتبة فأخبرهم الخبر فقال: لقد كلمني بكلام ما هو بشعر ولا بسحر وإنه لكلام عجيب ما هو بكلام الناس فوقعوا به وقالوا نذهب إليه بأجمعنا فلما أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمدهم حتى قام على رؤوسهم وقال بسم الله الرحمن الرحيم {يس (1) والقرآن الحكيم} حتى بلغ {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} فضرب الله بأيديهم على أعناقهم فجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأخذ ترابا فجعله على رؤوسهم ثم انصرف عنهم ولا يدرون ما صنع بهم فعجبوا وقالوا: ما رأينا أحدا قط أسحر منه أنظروا ما صنع بنا). [الدر المنثور: 12/327-328]

تفسير قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا قال ضلالة). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا} يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بين أيدي هؤلاء المشركين سدًّا، وهو الحاجز بين الشّيئين؛ إذا فتح كان من فعل بني آدم، وإذا كان من فعل اللّه كان بالضّمّ وبالضّمّ قرأ ذلك قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين وقرأه بعض المكّيّين وعامّة قرّاء الكوفيّين بفتح السّين {سدًّا} في الحرفين كليهما؛ والضّمّ أعجب القراءتين إليّ في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزةً صحيحةً.
وعنى بقوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} أنّه زيّن لهم سوء أعمالهم، فهم يعمهون، ولا يبصرون رشدًا، ولا يتنبّهون حقًّا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهدٍ، في قوله: {من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} قال: عن الحقّ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} عن الحقّ فهم يتردّدون.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} قال: ضلالاتٌ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه، وقرأ: {وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} وقرأ: {إنّ الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون} الآية كلّها، وقال: من منعه اللّه لا يستطيع.
وقوله: {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} يقول: فأغشينا أ‍بصار هؤلاء: أي جعلنا عليها غشاوةً فهم لا يبصرون هدًى ولا ينتفعون به.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} هدًى، ولا ينتفعون به.
وذكر أنّ هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشامٍ حين حلف أن يقتله أو يشدخ رأسه بصخرةٍ.
ذكر الرّواية بذلك:
- حدّثني عمران بن موسى، قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ، قال: حدّثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال: قال أبو جهلٍ: لئن رأيت محمّدًا لأفعلنّ ولأفعلنّ، فأنزلت: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالاً} إلى قوله: {فهم لا يبصرون} قال: فكانوا يقولون: هذا محمّدٌ، فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يبصره.
وقد روي عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقرأ ذلك: (فأعشيناهم فهم لا يبصرون) بالعين بمعنى أعشيناهم عنه، وذلك أنّ العشا باللّيل؛ وهو أن يمشي باللّيل ولا يبصر). [جامع البيان: 19/405-407]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا يعني عن الحق فهم يتردون في الضلال). [تفسير مجاهد: 533]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا لأفعلن، ولأفعلن، فنزلت {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} إلى قوله {لا يبصرون} فكانوا يقولون: هذا محمد فيقول: أين هو أين هو، لا يبصره). [الدر المنثور: 12/323] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجعلنا من بين أيديهم سدا} قال: كفار قريش غطاء {فأغشيناهم} يقول: ألبسنا أبصارهم {فهم لا يبصرون} النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيؤذونه وذلك أن ناسا من بني مخزوم تواطؤا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة، فبينا النّبيّ صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يسمعون قراءته فأرسلوا إليه الوليد ليقتله فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه فجعل يسمع قراءته ولا يراه فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك فأتوه فلما انتهوا إلى المكان الذي يصلي فيه سمعوا قراءته فيذهبون إليه فيسمعون أيضا من خلفهم فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا، فذلك قوله {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} ). [الدر المنثور: 12/324]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي قال: اجتمع قريش، وفيهم أبو جهل على باب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن بايعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم وبعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في يده قال: نعم، أقول ذلك وأنت أحدهم وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات {يس (1) والقرآن الحكيم} إلى قوله {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات فلم يبق رجل إلا وضع على رأسه ترابا فوضع كل رجل منهم يده على رأسه وإذا عليه تراب فقالوا: لقد كان صدقنا الذي حدثنا). [الدر المنثور: 12/324-325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا برفع السين فيهما {فأغشيناهم} بالغين). [الدر المنثور: 12/326-327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: اجتمعت قريش بباب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ينتظرون خروجه ليؤذوه فشق ذلك عليه فأتاه جبريل بسورة {يس} وأمره بالخروج عليهم فأخذ كفا من تراب وخرج وهو يقرأوها ويذر التراب على رؤوسهم فما رأوه حتى جاز فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب وجاء بعضهم فقال: ما يجلسكم قالوا: ننتظر محمدا فقال: لقد رأيته داخلا المسجد قالوا: قوموا فقد سحركم). [الدر المنثور: 12/327] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: ائتمر ناس من قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم ليسطوا عليه فجاؤا يريدون ذلك فجعل الله {من بين أيديهم سدا} قال: ظلمة {ومن خلفهم سدا} قال: ظلمة {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} قال: فلم يبصروا النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة قال: كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم لبعض: لو قد رأيت محمدا لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهم في حلقة في المسجد فوقف عليهم فقرأ {يس (1) والقرآن الحكيم} حتى بلغ {لا يبصرون} ثم أخذ ترابا فجعل يذره على رؤوسهم فما يرفع إليه رجل طرفه ولا يتكلم كلمة ثم جاوز النّبيّ صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم والله ما سمعنا والله ما أبصرنا والله ما عقلنا). [الدر المنثور: 12/328-329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} قال: عن الحق {فهم} يترددون {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} هدى ولا ينتفعون به). [الدر المنثور: 12/329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا بنصب السين). [الدر المنثور: 12/330]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أنه قرأ {فأغشيناهم} ). [الدر المنثور: 12/330]

تفسير قوله تعالى: (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10) إنّما تنذر من اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب فبشّره بمغفرةٍ وأجرٍ كريمٍ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: وسواءٌ يا محمّد على هؤلاء الّذين حقّ عليهم القول، أي الأمرين كان منك إليهم الإنذار، أو ترك الإنذار، فإنّهم لا يؤمنون، لأنّ اللّه قد حكم عليهم بذلك). [جامع البيان: 19/407]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال: جعل هذا السد بينهم وبين الإسلام والإيمان فلم يخلصوا إليه، وقرأ {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} من منعه الله لا يستطيع). [الدر المنثور: 12/330]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّما تنذر من اتّبع الذّكر} يقول تعالى ذكره: إنّما ينفع إنذارك يا محمّد من آمن بالقرآن، واتّبع ما فيه من أحكام اللّه {وخشي الرّحمن} يقول: وخاف اللّه حين يغيب عن أبصار النّاظرين، لا المنافق الّذي يستخفّ بدين اللّه إذا خلا، ويظهر الإيمان في الملأٍ، ولا المشرك الّذي قد طبع اللّه على قلبه.
وقوله: {فبشّره بمغفرةٍ} يقول: فبشّر يا محمّد هذا الّذي اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب بمغفرةٍ من اللّه لذنوبه. {وأجرٍ كريمٍ} يقول: وثوابٍ منه له في الآخرة كريمٍ، وذلك أن يعطيه على عمله ذلك الجنّة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {إنّما تنذر من اتّبع الذّكر} واتّباع الذّكر: اتّباع القرآن). [جامع البيان: 19/407-408]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إنما تنذر من اتبع الذكر} قال: اتباع الذكر اتباع القرآن {وخشي الرحمن بالغيب} قال: خشي عذاب الله وناره {فبشره بمغفرة وأجر كريم} قال: الجنة). [الدر المنثور: 12/330]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة عن الحسن قال خطوهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وكتب عمر بن عبد العزيز لو كان الله تاركا لابن آدم شيئا لترك له ما عفت عليه الرياح من أثرة في قوله ونكتب ما قدموا وآثرهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال الكلبي آثارهم كل شيء سبق من خير أو شر). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق بن الأجدع قال ما خطا رجل خطوة إلا كتبت حسنة أو سيئة). [تفسير عبد الرزاق: 2/140]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن رجلٍ عن مجاهدٍ في قوله: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} قال: ما أثروا من الضّلالة [الآية: 12]). [تفسير الثوري: 248]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (حدّثنا محمّدٌ ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان [الثوري] عن ليثٍ عن مجاهد في قوله: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} قال: في أم الكتاب [الآية: 12]). [تفسير الثوري: 248]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا أسباط بن محمّدٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} قال: ما نسوا). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 407]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {أحصيناه} [يس: 12] : «حفظناه»). [صحيح البخاري: 6/123]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله مرقدنا مخرجنا. وقوله أحصيناه حفظناه. وقوله مكانتهم ومكانهم واحدٌ سقط هذا كلّه لأبي ذرٍّ). [فتح الباري: 8/541] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (أحصيناه: حفظناه
أشار به إلى قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} (يس: 12) وفسّر (أحصيناه) بقوله: (حفظناه) وفي التّفسير: أي: علمناه وعددناه وثبتناه في إمام مبين أي: في اللّوح المحفوظ). [عمدة القاري: 19/133]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({أحصيناه}) في قوله: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 12] أي (حفظناه) في اللوح المحفوظ). [إرشاد الساري: 7/312]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا محمّد بن وزيرٍ الواسطيّ، قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان الثّوريّ، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النّقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم} فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ آثاركم تكتب فلا تنتقلوا.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديث الثّوريّ وأبو سفيان هو طريفٌ السّعديّ). [سنن الترمذي: 5/216]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: {إنّا نحن نحيي الموتى} من خلقنا {ونكتب ما قدّموا} في الدّنيا من خيرٍ وشرٍّ، وصالح الأعمال وسيّئها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا} من عملٍ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ونكتب ما قدّموا} قال: ما عملوا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ما قدّموا} قال: أعمالهم.
وقوله: {وآثارهم} يعني: وآثار خطاهم بأرجلهم، وذكر أنّ هذه الآية نزلت في قومٍ أرادوا أن يقربوا من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ليقرب عليهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا نصر بن عليٍّ الجهضميّ، قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، قال: حدّثنا إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: كانت منازل الأنصار متباعدةً من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد فنزلت {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} فقالوا: نثبت في مكاننا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: كانت الأنصار بعيدةً منازلهم من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا، قال: فنزلت {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} فثبتوا.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الصّمد، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا الجريريّ، عن أبي نضرة، عن جابرٍ، قال: أراد بنو سلمة قرب المسجد، قال: فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا بني سلمة دياركم، إنّها تكتب آثاركم.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا معتمرٌ، قال: سمعت كهمسًا، يحدّث عن أبي نضرة، عن جابرٍ، قال: أراد بنو سلمة أن يتحوّلوا إلى قرب المسجد، قال: والبقاع خاليةٌ، فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا بني سلمة دياركم فإنّها تكتب آثاركم قال: فأقاموا، وقالوا: ما يسرّنا أنّا كنّا تحوّلنا.
- حدّثنا سليمان بن عمر بن خالدٍ الرّقّيّ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن طريفٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: شكت بنو سلمة بعد منازلهم إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فنزلت: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم} فقال: عليكم منازلكم تكتب آثاركم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو تميلة، قال: حدّثنا الحسين، عن ثابتٍ، قال: مشيت مع أنسٍ، فأسرعت المشي، فأخذ بيدي، فمشينا رويدًا، فلمّا قضينا الصّلاة قال أنسٌ: مشيت مع زيد بن ثابتٍ، فأسرعت المشي، فقال: يا أنس أما شعرت أنّ الآثار تكتب، أما شعرت أنّ الآثار تكتب.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن يونس، عن الحسن، أنّ بني سلمة، كانت دورهم قاصيةً عن المسجد، فهمّوا أن يتحوّلوا، قرب المسجد، فيشهدون الصّلاة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألا تحتسبون آثاركم يا بني سلمة؟ فمكثوا في ديارهم
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهدٍ، في قوله {ما قدّموا وآثارهم} قال: خطاهم بأرجلهم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {وآثارهم} قال: خطاهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وآثارهم} قال: قال الحسن وقتادة: {وآثارهم} قال: خطاهم وقال قتادة: لو كان مغفلاً شيئًا من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفّي الرّياح من هذه الآثار.
وقوله: {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ} يقول تعالى ذكره: وكلّ شيءٍ كان أو هو كائنٌ أحصيناه، فأثبتناه في أمّ الكتاب، وهو الإمام المبين وقيل: {مبينٍ} لأنّه يبين عن حقيقة جميع ما أثبت فيه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ {في إمامٍ مبينٍ} قال: في أمّ الكتاب.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ} كلّ شيءٍ محصًى عند اللّه في كتابٍ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ} قال: أمّ الكتاب الّذي عند اللّه فيه الأشياء كلّها، هًو الإمام المبين). [جامع البيان: 19/408-412]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ونكتب ما قدموا يعني أعمالهم وآثارهم يعني خطاهم). [تفسير مجاهد: 533-534]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو سعيدٍ أحمد بن يعقوب الثّقفيّ، ثنا الحسن بن عليّ بن شبيبٍ المعمريّ، حدّثني جعفر بن محمّد بن إسحاق بن يوسف الأزديّ، حدّثني جدّي، ثنا سفيان بن سعيدٍ، عن أبي سفيان طريف بن شهابٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي اللّه عنه، قال: كان بنو سلمة في ناحيةٍ من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم} [يس: 12] فدعاهم رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنّه يكتب آثاركم» ثمّ قرأ عليهم الآية فتركوا «هذا حديثٌ صحيحٌ عجيبٌ من حديث الثّوريّ» وقد أخرج مسلمٌ بعض هذا المعنى من حديث حميدٍ عن أنسٍ "). [المستدرك: 2/465]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) (أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -): قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النّقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم} [يس: 12] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنّ آثاركم تكتب، فلم ينتقلوا». أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(آثاركم) الآثار: آثار أقدامهم في الأرض، أراد به: مشيهم إلى العبادة). [جامع الأصول: 2/330-331]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} [يس: 12].
- عن ابن عبّاسٍ قال: كانت الأنصار بعيدةً منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحوّلوا إلى المسجد فنزلت {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} [يس: 12] فثبتوا في منازلهم.
رواه الطّبرانيّ عن شيخه عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/97]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 12.
أخرج عبد الرزاق والترمذي وحسنه والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال: كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل الله {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه يكتب آثاركم ثم قرأ عليهم الآية فتركوا). [الدر المنثور: 12/330-331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} قال: الخطا). [الدر المنثور: 12/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت الأنصار منازلهم بعيدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا قريبا من المسجد فنزلت {ونكتب ما قدموا وآثارهم} فقالوا: بل نمكث مكاننا). [الدر المنثور: 12/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم، وابن جرير، وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله قال: إن بني سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم ويتحولوا قريبا من المسجد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني سلمة دياركم نكتب آثاركم). [الدر المنثور: 12/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد، وابن مردويه عن أنس قال: أراد بنو سلمة أن يبيعوا دورهم ويتحولوا قريب المسجد فبلغ ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكره أن تعرى المدينة فقال يا بني سلمة أما تحبون أن تكتب آثاركم إلى المسجد قالوا: بلى، فأقاموا). [الدر المنثور: 12/331-332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه في قوله {ونكتب ما قدموا وآثارهم} قال: هذا في الخطو يوم الجمعة). [الدر المنثور: 12/332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود، وابن ماجة، وابن مردويه عن أبي بن كعب قال: كان رجل ما يعلم من أهل المدينة ممن يصلي القبلة أبعد منزلا منه من المسجد فكان يشهد الصلاة مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقيل له لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء والظلمات فقال والله ما يسرني أن منزلي بلصق المسجد فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: يا رسول الله كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إلى أهلي وإقبالي وإدباري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطاك الله ذلك كله وأعطاك ما احتسبت أجمع). [الدر المنثور: 12/332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حين يخرج أحدكم من منزله إلى منزل رجل يكتب له حسنة ويحط عنه سيئة) ). [الدر المنثور: 12/332-333]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مسروق قال: ما خطا رجل خطوة إلا كتب الله له حسنة أو سيئة). [الدر المنثور: 12/333]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا). [الدر المنثور: 12/333]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {ونكتب ما قدموا} قال: أعمالهم {وآثارهم} قال: خطاهم بأرجلهم). [الدر المنثور: 12/333]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: لو كان مغفلا شيئا من أثر ابن آدم لأغفل هذا الأثر التي تعفها الرياح ولكن أحصر على ابن آدم أثره وعمله كله حتى أحصي هذا الأثر فيما هو في طاعة الله أو معصيته فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل). [الدر المنثور: 12/333-334]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ونكتب ما قدموا وآثارهم} قال: ما سنوا من سنة فعملوا بها من بعد موتهم). [الدر المنثور: 12/334]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ونكتب ما قدموا} قال: ما قدموا من خير {وآثارهم} قال: ما أورثوا من الضلالة). [الدر المنثور: 12/334]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص من أوزارهم شيء، ثم تلا هذه الآية {ونكتب ما قدموا وآثارهم} ). [الدر المنثور: 12/334]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن الضريس في فضائل القرآن، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} قال: أم الكتاب). [الدر المنثور: 12/334-335]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} قال: كل شيء من إمام عند الله محفوظ يعني في كتاب). [الدر المنثور: 12/335]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم رضي الله عنه {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} قال: كتاب). [الدر المنثور: 12/335]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 03:22 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يس (1)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يس} [يس: 1]
حدّثنا عثمان، عن قتادة، قال: يا إنسان، والسّين حرفٌ من اسم الإنسان يقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا إنسان). [تفسير القرآن العظيم: 2/799]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {يس...}...

- حدثني شيخ من أهل الكوفة عن الحسن نفسه , قال: يس: (يا رجل).
وهو في العربيّة بمنزلة حرف الهجاء؛ كقولك: {حم} , وأشباهها.
القراءة بوقف النون من يس.
وقد سمعت من العرب من ينصبها فيقول: {ياسين والقرآن الحكيم}كأنه يجعلها متحركة كتحريك الأدوات إذا سكن ما قبلها؛ مثل ليت ولعلّ ينصب منها ما سكن الذي يلي آخر حروفه, ولو خفض كما خفض جير لا أفعل ذلك خفضت لمكان الياء التي في جير.). [معاني القرآن: 2/371]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (قوله: {يس}: مجازه مجاز ابتداء أوائل السور.). [مجاز القرآن: 2/157]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({يس}
قال: {يس}, يقال: معناها يا إنسان , كأنه يعني النبي صلى الله عليه فلذلك قال: {إنّك لمن المرسلين}؛ لأنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم.). [معاني القرآن: 3/37]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (جاء في التفسير : {يس (1) والقرآن الحكيم (2)}
معناه يا إنسان، وجاء يا رجل , وجاء يا محمد , والذي عند أهل العربية أنه بمنزلة " الم " افتتاح السّورة، وجاء أن معناه : القسم.
وبعضهم أعنى بعض العرب تقول: ياسن والقرآن بفتح النون، وهذا جائز في العربية، والتسكين أجود لأنها حروف هجاء, وقد شرحنا أشباه ذلك.
فأمّا من فتح فعلى ضربين:
على أن{يس} اسم للسورة حكاية كأنّه قال: اتل يس، وهو على وزن هابيل وقابيل لا ينصرف، ويجوز أن يكون فتح لالتقاء السّاكنين.). [معاني القرآن: 4/277]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (من ذلك قوله جل وعز: {يس والقرآن الحكيم}
وقرأ عيسى : ياسين بفتح النون.
روى سفيان , عن أبي بكر الهذلي , عن الحسين: يس , قال: (افتتاح القرآن) .
وروى هشيم , عن حصين , عن الحسن قال : يس , قال: (يا إنسان) , وكذلك قال الضحاك.
وقال مجاهد: (من فواتح كلام الله جل وعز) .
وقال قتادة : (هو اسم للسورة).
وقراءة عيسى: تحتمل أن تكون اسما للسورة , ونصب بإضمار فعل, ويجوز أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين.
قال سيبويه : وقد قرأ بعضهم يسن والقرآن , وق والقرآن , يعني بنصبهما جميعاً.
قال: فمن قال هذا , فكأنه جعله اسما أعجميا , ثم قال:أذكر ياسين .
قال أبو جعفر: هذا يدل على أن مذهب سيبويه في يس أنه اسم السورة , كما قال قتادة.
قال سيبويه : ويجوز أن يكون يس وص اسمين غير متمكنين ؛ فيلزما الفتح كما ألزمت الأسماء غير المتمكنة الحركات نحو : كيف , وأين , وحيث, وأمس.). [معاني القرآن: 5/471-472-473]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يس}: معناه عند ابن عباس: (يا إنسان : يريد محمد صلى الله عليه وسلم).). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 201]

تفسير قوله تعالى:{وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({والقرءان الحكيم} [يس: 2] المحكم). [تفسير القرآن العظيم: 2/799]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {يس...}...

- حدثني شيخ من أهل الكوفة , عن الحسن نفسه , قال: يس: (يا رجل).
وهو في العربيّة بمنزلة حرف الهجاء؛ كقولك: {حم}, وأشباهها.
القراءة بوقف النون من يس.
وقد سمعت من العرب من ينصبها , فيقول: {ياسين والقرآن الحكيم}, كأنه يجعلها متحركة كتحريك الأدوات إذا سكن ما قبلها؛ مثل ليت ولعلّ ينصب منها ما سكن الذي يلي آخر حروفه.
ولو خفض كما خفض جير لا أفعل ذلك خفضت لمكان الياء التي في جير.). [معاني القرآن: 2/371] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله جلّ وعزّ: {والقرآن الحكيم (2)}
معناه : أن آياته أحكمت , وبيّن فيها الأمر , والنهي, والأمثال, وأقاصيص الأمم السالفة.). [معاني القرآن: 4/277]

تفسير قوله تعالى:{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {إنّك لمن المرسلين {3} على صراطٍ مستقيمٍ {4}} [يس: 3-4] أقسم للنّبيّ عليه السّلام {والقرءان الحكيم {2} إنّك لمن المرسلين {3} على صراطٍ مستقيمٍ {4}} [يس: 2-4] على دينٍ مستقيمٍ.
والصّراط الطّريق المستقيم إلى الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 2/799]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ)
: ({يس}

قال: {يس} , يقال معناها: يا إنسان, كأنه يعني : النبي صلى الله عليه , فلذلك قال: {إنّك لمن المرسلين}؛ لأنه يعني: النبي صلى الله عليه وسلم.). [معاني القرآن: 3/37] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إنّك لمن المرسلين (3)}
هذا خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم , وهو جواب القسم : جواب: {والقرآن إنّك لمن المرسلين على صراط مستقيم}
أي: على طريق الأنبياء الذين تقدموك.
وأحسن ما في العربية أن يكون : {لمن المرسلين} خبر " إنّ " , ويكون {على صراط مستقيم} خبرا ثانيا.
فالمعنى: إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة.). [معاني القرآن: 4/277-278]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم}
خبر بعد خبر , ويجوز أن يكون {على صراط مستقيم} من صلة المرسلين , أي : لمن المرسلين على استقامة من الحق.). [معاني القرآن: 5/473-474]

تفسير قوله تعالى: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {إنّك لمن المرسلين {3} على صراطٍ مستقيمٍ {4}} [يس: 3-4] أقسم للنّبيّ عليه السّلام {والقرءان الحكيم {2} إنّك لمن المرسلين {3} على صراطٍ مستقيمٍ {4}} [يس: 2-4] على دينٍ مستقيمٍ.
والصّراط الطّريق المستقيم إلى الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 2/799] (م)
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {على صراطٍ مّستقيمٍ}

يكون خيراً بعد خبر: إنك لمن المرسلين، إنك على صراطٍ مستقيم. ويكون: إنك لمن الذين أرسلوا على صراطٍ مستقيم على الاستقامة.). [معاني القرآن: 2/372]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وأحسن ما في العربية أن يكون {لمن المرسلين}خبر " إنّ " , ويكون {على صراط مستقيم}خبرا ثانيا.
فالمعنى: إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة.). [معاني القرآن: 4/278] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم}
خبر بعد خبر , ويجوز أن يكون {على صراط مستقيم} من صلة المرسلين , أي: لمن المرسلين على استقامة من الحق.). [معاني القرآن: 5/473-474] (م)

تفسير قوله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({تنزيل العزيز الرّحيم} [يس: 5]، يعني: القرآن، هو تنزيل العزيز الرّحيم، نزل مع جبريل على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير القرآن العظيم: 2/799]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {تنزيل العزيز الرّحيم}

القراءة بالنصب، على قولك: حقّاً إنك لمن المرسلين تنزيلاً حقّاً, وقرأ أهل الحجاز بالرفع، وعاصم والأعمش ينصبانها, ومن رفعها جعلها خبراً ثالثاً: إنك لتنزيل العزيز الرحيم, ويكون رفعه على الاستئناف؛ كقولك: ذلك تنزيل العزيز الرحيم؛ كما قال : {لم يلبثوا إلاّ ساعةً من نهارٍ بلاغٌ}: أي: ذلك بلاغ.). [معاني القرآن: 2/372]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ : {تنزيل العزيز الرّحيم (5)}
تقرأ (تنزيل) بالرفع والنصب , فمن نصب ,فعلى المصدر على معنى : نزّل اللّه ذلك تنزيلا.
ومن رفع فعلى معنى : الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم.). [معاني القرآن: 4/278]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {تنزيل العزيز الرحيم}
أي: الذي أوحي إليك تنزيل العزيز الرحيم , والنصب لأنه مصدر.). [معاني القرآن: 5/474]

تفسير قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {لتنذر قومًا} [يس: 6]، يعني: قريشًا.
{ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] سعيدٌ، عن قتادة، قال: قال بعضهم: لتنذر قومًا لم ينذر آباؤهم، وقال بعضهم: بالّذي أنذر آباؤهم.
قال يحيى من قال: لم ينذر
[تفسير القرآن العظيم: 2/799]
آباؤهم، يعني: مثل قوله: {ما أتاهم من نذيرٍ من قبلك} [القصص: 46]، يعني: قريشًا، ومن قال: مثل الّذي أنذر آباؤهم فيأخذها من هذه الآية: {أفلم يدّبّروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأوّلين} [المؤمنون: 68]، يعني: من كانوا قبل قريشٍ.
وتفسير السّدّيّ: {لتنذر قومًا} [يس: 6]، يعني: لتحذّر قومًا ما في القرآن من الوعيد {ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] كما أنذر آباؤهم، يعني: كما حذّر آباؤهم.
قال: {فهم غافلون} [يس: 6] عمّا جاءهم به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غفلةٍ من البعث). [تفسير القرآن العظيم: 2/800]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {لتنذر قوماً مّا أنذر آباؤهم...}

يقال: لتنذر قوماً لم ينذر آباؤهم , أي: لم تنذرهم ولا أتاهم رسول قبلك.
ويقال: لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، ثم تلقى الباء، فيكون (ما) في موضع نصبٍ , كما قال: {أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود}. ). [معاني القرآن: 2/372]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({لتنذر قوماً مّا أنذر آباؤهم فهم غافلون}
وقال: {لتنذر قوماً مّا أنذر آباؤهم فهم غافلون}: أي: قوم لم ينذر آباؤهم ؛ لأنهم كانوا في الفترة.
وقال بعضهم : {مّا أنذره آباؤهم فهم غافلون}, فدخول الفاء في هذا المعنى ؛ كأنه لا يجوز - والله أعلم - وهو على الأول أحسن.). [معاني القرآن: 3/37]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6)}
جاء في التفسير : لتنذر قوما مثل ما أنذر آباؤهم.
وجاء لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم، فيكون (ما) جحدا وهذا - واللّه أعلم - الاختيار؛ لأن قوله " فهم غافلون " دليل على معنى : لم ينذر آباؤهم , وإذا كان قد أنذر آباؤهم , فهم غافلون ففيه بعد، ولكنه قد جاء في التفسير, ودليل النفي قوله: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44)}.
ولو كان آباؤهم منذرين , لكانوا منذرين دارسين لكتب, والله أعلم.). [معاني القرآن: 4/278]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون}
قال قتادة : (قال قوم لتنذر قوما ما أتى آباءهم قبلك من نذير , وقال قوم لتنذر قوما مثل ما أنذر آباؤهم).
قال أبو جعفر : المعنى على القول الثاني : لتنذر قوما بما أنذر آباؤهم , كما قال سبحانه: {فقل أنذرتكم صاعقة} ). [معاني القرآن: 5/474-475]

تفسير قوله تعالى:{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({لقد حقّ القول} [يس: 7] لقد سبق القول.
{على أكثرهم} [يس: 7]، يعني: من لا يؤمن.
قال: {فهم لا يؤمنون {7} ). [تفسير القرآن العظيم: 2/800]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({لقد حقّ القول}: أي: وجب.).
[مجاز القرآن: 2/157]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لقد حقّ القول على أكثرهم}: أي: وجب.). [تفسير غريب القرآن: 363]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {لقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7)}
القول ههنا - واللّه أعلم - مثل قوله: {ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين}
المعنى : لقد حق القول على أكثرهم بكفرهم وعنادهم, أضلّهم اللّه , ومنعهم من الهدى.). [معاني القرآن: 4/278]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون}
أي : وجب القول عليهم بكفرهم , بأن لهم النار .
وقيل : عقوبة على كفرهم , ثم قال جل وعز: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا}
في معنى هذا أقوال:
قال الضحاك : (منعناهم من النفقة في سبيل الله , كما قال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}).
وقيل : هذا في يوم القيامة إذا دخلوا النار , والماضي بمعنى المستقبل, أو لأن الله جل وعز أخبر به , أو على إضمار إذا كان.
وقيل : جعلنا بمعنى : وصفنا أنهم كذا .
وقد حكى سيبويه : أن (جعل ) تأتي في كلام العرب على هذا المعنى, وهو أحد أقواله في قولهم جعلت متاعك بعضه فوق بعض , وقوله جل وعز: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا}.). [معاني القرآن: 5/475-476]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({حَقَّ الْقَوْلُ}: أي : وجب.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 201]

تفسير قوله تعالى:{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون {8}} [يس: 8] فهم فيما يدعوهم إليه من الهدى بمنزلة الّذي في عنقه الغلّ فهو لا يستطيع أن يبسط يده، لا يقبلون الهدى.
والتّقمّح فيما
- حدّثني نصر بن طريفٍ، عن أيّوب، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: {فهم مقمحون} [يس: 8] يداه إلى عنقه.
[تفسير القرآن العظيم: 2/800]
والأذقان فيما ذكره سعيدٌ، عن قتادة، الوجوه، أي: قد غلّت يده، فهي عند وجهه.
وتفسير الحسن: المقمّح الطّامح ببصره، الّذي لا يبصر موطئ قدمه، أي: حيث يطأ، أي: لا يبصر الهدى.
عثمان، عن عمرٍو، عن الحسن، قال: {فهي إلى الأذقان} [يس: 8] مغلولةٌ، عن الخير.
وقال ابن مجاهدٍ، عن أبيه: رافعوا رءوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم). [تفسير القرآن العظيم: 2/801]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان...}

فكنى عن هي، وهي للأيمان ولم تذكر, وذلك أن الغلّ لا يكون إلاّ باليمين، والعنق: جامعاً لليمين، والعنق، فيكفي ذكر أحدهما من صاحبه، كما قال: {فمن خاف من موصٍ جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم} : فضمّ الورثة إلى الوصيّ , ولم يذكروا؛ لأن الصلح إنما يقع بين الوصيّ والورثة.
ومثله قول الشاعر:
وما أدري إذا يمّمت وجهاً = أريد الخير أيّهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه = أم الشرّ الذي لا يأتليني
فكنى عن الشرّ , وإنما ذكر الخير وحده، وذلك أن الشرّ يذكر مع الخير.
وهي في قراءة عبد الله : {إنا جعنا في أيمانهم أغلالاً فهي إلى الأذقان} : فكفت الأيمان من ذكر الأعناق في حرف عبد الله، وكفت الأعناق من الأيمان في قراءة العامّة.
والذقن أسفل اللّحيين, والمقمح: الغاضّ بصره بعد رفع رأسه, ومعناه: إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله.). [معاني القرآن: 2/373]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({إلى الأذقان }: الذقن: مجتمع اللحيين.
{فهم مقمحون }: المقمح, والمقنع واحد، تفسيره : أي : يجذب الذقن حتى يصير في الصدر , ثم يرفع رأسه , قال بشر بن أبي خازم الأسدي:
ونحن على جوانبها قعودٌ= نغضّ الّطرف كالإبل القماح). [مجاز القرآن: 2/157]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({الأذقان}: واحدها ذقن وهو مجتمع اللحيين.
{مقتحمون}: رافعوا رؤوسهم، والناقة المقامح الممتنعة من الشرب عند الحوض رافعة رأسها والمقنع مثله).[غريب القرآن وتفسيره: 311]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({فهم مقمحون}: «المقمح»: الذي يرفع رأسه، ويغض بصره, يقال: بعير قامح، وإبل قماح، إذا رويت من الماء وقمحت.
قال الشاعر - وذكر سفينة وركبانها -:

ونحن على جوانبها قعود = نغض الطرف كالإبل القماح
يريد : إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل اللّه بموانع كالأغلال.). [تفسير غريب القرآن: 363]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن هذا قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا}، أي قبضنا أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال). [تأويل مشكل القرآن: 149]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله جلّ وعزّ :{إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون (8)}


وقرأ ابن عباس , وابن مسعود رحمهما اللّه: (إنا جعلنا في أيمانهم), وقرأ بعضهم : (في أيديهم أغلالا) , وهاتان القراءتان لا يجب أن يقرأ بواحدة منهما؛ لأنهما بخلاف المصحف.

فالمعنى في قوله: (في أعناقهم).
ومن قرأ (في أيمانهم) , ومن قرأ (في أيديهم) , فمعنى واحد.
وذلك أنه لا يكون الغل في العنق دون اليد , ولا في اليد دون العنق، فالمعنى: إنا جعلنا في أعناقهم , وفي أيمانهم أغلالا.
{فهي إلى الأذقان}:كناية عن الأيدي , لا عن الأعناق؛ لأن الغل يجعل اليد تلي الذقن، والعنق هو مقارب للذقن، لا يجعل الغلّ العنق إلى الذقن.
وقوله: {فهم مقمحون}:المقمح " الرافع رأسه الغاضّ بصره، وقيل للكانونين شهرا قماح لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رءوسها لشدة برده، ولذا قيل شهرا قماح، وإنما ذكرت الأعناق , ولم تذكر الأيدي إيجازا واختصارا ؛ لأن الغل يتضمّن العنق واليد.
ومن قرأ (في أيمانهم), فهو أيضا يدل على العنق.
ومثل هذا قول المثقّب:
فما أدري إذا يمّمت أرضا= أريد الخير أيّهما يليني؟
أألخير الذي أنا أبتغيه= أم الشّر الذي هو يبتغيني
وإنما ذكر الخير وحده، ثم قال: أيّهما يليني؛ لأن قد علم أن الإنسان الخير والشر معرّضان له، لا يدري إذا أمّ أرضا أيلقاه هذا أم هذا، ومثله من كتاب اللّه:{سرابيل تقيكم الحر}, ولم يذكر البرد لأن ما وقى هذا وقى هذا.). [معاني القرآن: 4/279-280]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {فهي إلى الأذقان فهم مقمحون}
والمعنى : فأيديهم إلى الأذقان, ولم يجر للأيدي ذكر ؛ لأن المعنى قد عرف , كما قال:
فما أدري إذا يممت وجها = أريد الخير أيهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه = أم الشر الذي لا يأتليني
وفي قراءة عبد الله بن مسعود :{إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا }.
ثم قال تعالى: {فهم مقمحون}
قال مجاهد : (أي: رافعوا رءوسهم , وأيديهم على أفواههم) .
وقال الفراء : هو الرافع رأسه , الغاض بصره.
وقال أبو عبيدة: هو الذي يجذب , وهو رافع رأسه.
قال أبو جعفر : المعروف في اللغة: أن المقمح : الرافع رأسه لمكروه , ومنه قيل لكانونين شهرا قماح لأن الإبل إذا وردت فيهما الماء , رفعت رؤوسها من البرد , ومنه قوله:
ونحن على جوانبها قعود = نغض الطرف كالإبل القماح). [معاني القرآن: 5/477-478]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مُّقْمَحُونَ}: المقمح الذي يرفع رأسه , ويغض بصره.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 201]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الأَذْقَانِ}: جمع ذقن , {مُّقْمَحُونَ}: رفعوا رؤوسهم.). [العمدة في غريب القرآن: 250]


تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} [يس: 9] نصر بن طريفٍ، عن أيّوب، عن عكرمة قال: {من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} [يس: 9] قال: ما صنع اللّه فهو سدٌّ، وما صنع ابن آدم فهو سدٌّ.
وقد قالوا: {ومن بيننا وبينك حجابٌ} [فصلت: 5] فلا نبصر ما تقول.
قال: {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] الهدى، وهذا كلّه كقوله: {وأضلّه اللّه على علمٍ وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوةً} [الجاثية: 23] وقوله: {وختم على سمعه} [الجاثية: 23] فلا يسمع الهدى، وعلى قلبه فلا يقبل الهدى، {وجعل على بصره غشاوةً} [الجاثية: 23] فلا يبصر الهدى {فمن يهديه من بعد اللّه} [الجاثية: 23]، أي: لا أحد.
وبعضهم يقول: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا} [يس: 9] ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية {ومن خلفهم} [يس: 9] من خلف آبائهم {سدًّا} [يس: 9] يعنيهم، وهو تكذيبهم بالبعث.
[تفسير القرآن العظيم: 2/801]
{فأغشيناهم} [يس: 9]، يعني: ظلمة الكفر.
{فهم لا يبصرون} [يس: 9] الهدى). [تفسير القرآن العظيم: 2/802]

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {فأغشيناهم...}
أي : فألبسنا أبصارهم غشاوة, ونزلت هذه الآية في قوم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم من بني مخزوم، فأتوه في مصلاّه ليلا، فأعمى الله أبصارهم عنه، فجعلوا يسمعون صوته بالقرآن ولا يرونه, فذلك قوله: {فأغشيناهم} .
وتقرأ : {فأعشيناهم}: بالعين, أعشيناهم عنه؛ لأن العشو بالليل، إذا أمسيت , وأنت لا ترى شيئا , فهو العشو.). [معاني القرآن: 2/373]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} , والسد , والسّد: الجبل, وجمعها: أسداد.
{فأغشيناهم}: أي: أغشينا عيونهم، وأعميناهم عن الهدى.
وقال الأسود بن يعفر - وكان قد كف بصره -:
ومن الحوادث لا أبالك أنني = ضربت على الأرض بالأسداد
ما أهتدي فيها لمدفع تلعة = بين العذيب، وبين أرض مراد). [تفسير غريب القرآن: 363]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9)}
(سدّا) و (سدّا)- بالفتح والضم - , ومعناهما واحد.
وقد قيل: السد فعل الإنسان , والسّد خلقة المسدود.
وفيه وجهان:
أحدهما قد جاء في التفسير، وهو : أن قوما أرادوا بالنبي صلى الله عليه وسلم سوءا , فحال اللّه بينهم وبين ذلك فجعلوا بمنزلة من هذه حاله، فجعلوا بمنزلة من غلّت يمينه , وسدّ طريقه من بين يديه , ومن خلفه , وجعل على بصره غشاوة، وهو معنى : {فأغشيناهم}
ويقرأ : {فأعشيناهم } بالعين غير معجمة، فحال اللّه بينهم وبين رسوله , وكان في هؤلاء أبو جهل فيما يروى، ويجوز أن يكون وصف إضلالهم فقال:{إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان}, أي: أضللناهم , فأمسكنا أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه , والسعي فيما يقرب إلى اللّه .
{وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا}, كما قال: {ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم}الآية, والدليل على هذا قوله:{وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}
لأن من أضله الله هذا الإضلال , لم ينفعه الإنذار.). [معاني القرآن: 4/280]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا}
قال أبو جعفر : السد , والسد الجبل , والمعنى: أعميناهم , كما قال:
ومن الحوادث لا أبالك أنني = ضربت على الأرض بالأسداد
لا أهتدي فيها لموضع تلعة = بين العذيب وبين أرض مراد
قال عكرمة : (كل ما كان من صنعة الله عز وجل فهو سد, وما كان من صنعة المخلوقين , فهو سد).
وقال ابن أبي إسحاق : كل ما لا يرى فهو سد , وما رئي فهو سد.
ويروى : (أنهم أرادوا النبي صلى الله عليه وسلم بسوء , فأحال الله جل وعز بينهم وبينه , أي: فصاروا كأن بينهم وبينه سدا , وكأن في أعناقهم إغلالا) , كذا قال عكرمة , ونزلت في أبي جهل , ثم قال جل وعز: {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} آية
التغشية : التغطية .
وروي عن ابن عباس , وعمر بن عبد العزيز : (فأغشيناهم) بالعين غير معجمة , كما قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} .). [معاني القرآن: 5/478-480]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ((والسد) , و(السد): الجبل.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 201]


تفسير قوله تعالى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [يس: 10] قال السّدّيّ: يعني: إن أنذرت الكفّار أم لم تنذرهم فهو عليهم سواءٌ، يعني: الّذين لا يؤمنون). [تفسير القرآن العظيم: 2/802]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون }, لها ثلاثة مواضع، لفظها لفظ الاستفهام , وليس باستفهام قال زهير:
سواءٌ عليه أيّ حينٍ أتيته= أساعة نحسٍ تتّقى أم بأسعد
فخرج لفظها على لفظ الاستفهام , وإنما هو إخبار , وكذلك قال حسان بن ثابت:
ما أبالي أنبّ بالحزن تيسٌ= أم لحاني بظره غيبٍ لئيم
وكذلك قول زهير:
وما أدرى وسوف إخال = أدرى أقومٌ آل حصنٍ أم نساء). [مجاز القرآن: 2/157-158]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ويجوز أن يكون وصف إضلالهم فقال: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان}
أي: أضللناهم , فأمسكنا أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه , والسعي فيما يقرب إلى اللّه .
{وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا}, كما قال:{ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم} الآية.
والدليل على هذا قوله: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}؛ لأن من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار). [معاني القرآن: 4/280] (م)
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : (قوله جل وعز: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}
قال ثعلب: هذا خاص لقوم معينين، أنهم في علم الله لا يؤمنون.).[ياقوتة الصراط: 421]


تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({إنّما تنذر} [يس: 11] إنّما يقبل نذارتك فينتذر كقوله فيتّعظ.
{من اتّبع الذّكر} [يس: 11]، يعني: القرآن، كقوله: {إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب} [فاطر: 18].
قال: {وخشي الرّحمن بالغيب} [يس: 11] في السّرّ، قلبه مخلصٌ بالإيمان.
قال: {فبشّره بمغفرةٍ} [يس: 11] لذنبه.
{وأجرٍ كريمٍ} [يس: 11]، أي: وثوابٍ كريمٍ، الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 2/802]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: ( {إنّما تنذر من اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب فبشّره بمغفرة وأجر كريم (11)}
أي : من استمع القرآن, وأتبعه.
{وخشي الرّحمن بالغيب}: أي: خاف الله من حيث لا يراه أحد.
{فبشّره بمغفرة وأجر كريم}: المعنى : من إتبع الذكر , وخشي الرحمن ؛فبشره بمغفرة , وأجر كريم.
المغفرة : هي العفو عن ذنوبه، وأجر كريم بالجنة.). [معاني القرآن: 4/280-481]


تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {إنّا نحن نحيي الموتى} [يس: 12]، يعني: البعث.
{ونكتب ما قدّموا وآثارهم} [يس: 12] كقوله: {علمت نفسٌ ما قدّمت وأخّرت} [الانفطار: 5].
{ما قدّموا} [يس: 12] ما عملوا من خيرٍ وشرٍّ، {وآثارهم} [يس: 12] ما أخّروا من سنّةٍ حسنةٍ، فعمل بها بعدهم فلهم مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيءٌ، أو سنّةٍ سيّئةٍ فعمل بها بعدهم فإنّ عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيءٌ.
- أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أيّما داعٍ دعا على هدًى، فاتّبع، فله مثل أجر من اتّبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وأيّما داعٍ دعا إلى ضلالةٍ، فاتّبع، فعليه مثل وزر من اتّبعه ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا».
[تفسير القرآن العظيم: 2/802]
سعيدٌ، عن قتادة، عن عمر بن عبد العزيز، قال: {وآثارهم} [يس: 12] خطوهم.
قال قتادة: لو كان اللّه مغفلا شيئًا، أي: تاركًا شيئًا من شأنك يابن آدم لا يحصيه لأغفل هذه الآثار الّتي تعفوها الرّياح.
سفيان بن سعيدٍ الثّوريّ، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: ما خطا عبدٌ خطوةً إلا كتب له حسنةٌ أو سيّئةٌ.
قال: {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ} [يس: 12]، أي: في كتابٍ.
{مبينٍ} بيّنٍ، يعني: اللّوح المحفوظ، وهو تفسير السّدّيّ.
- نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ، قال: أوّل ما خلق اللّه القلم، فقال: اكتب فقال: ربّ ما أكتب؟ قال: ما هو كائنٌ، فجرى القلم بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فأعمال العباد تعرض في كلّ يوم اثنين وخميسٍ، فيجدونه على ما في الكتاب). [تفسير القرآن العظيم: 2/803]

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {ونكتب ما قدّموا...}
أمّا ما قدّموا , فما أسلفوا من أعمالهم, وآثارهم ما استنّ به من بعدهم, وهو مثل قوله: {ينبّأ الإنسان يومئذٍ بما قدّم وأخّر}.
وقوله: {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مّبينٍ}, القراء مجتمعون على نصب (كلّ) لما وقع من الفعل على راجع ذكرها, والرفع وجه جيّد.
فد سمعت ذلك من العرب؛ لأن (كلّ) بمنزلة النكرة إذا صحبها الجحد؛ فالعرب تقول: هل أحد ضربته، وفي (كلّ) مثل هذا التأويل، ألا ترى أن معناه: ما من شيء إلاّ قد أحصيناه.). [معاني القرآن: 2/373]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وكلّ شيءٍ أحصيناه}: أي: جعلناه, {في إمام ٍمبينٍ}: أي: في كتاب مبين.). [مجاز القرآن: 2/158]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({ونكتب ما قدّموا} من أعمالهم، {وآثارهم}: ما استن به بعدهم من سننهم.
وهو مثل قوله: {ينبّأ الإنسان يومئذٍ بما قدّم وأخّر} أي : بما قدم من عمله , وأخر من أثر باق بعده.). [تفسير غريب القرآن: 364]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الإمام: أصله ما ائتممت به. قال الله تعالى لإبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}. أي: يؤتمّ بك، ويقتدى بسنّتك.
ثم يجعل الكتاب إماما يؤتم بما أحصاه. قال الله عز وجل: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} أي: بكتابهم الذي جمعت فيه أعمالهم في الدنيا.
وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} يعني: كتابا، أو يعني: اللّوح المحفوظ). [تأويل مشكل القرآن: 459] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إنّا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين (12)}


ما أسلفوا من أعمالهم، ونكتب آثارهم , أي: من سنّ سنّة حسنة كتب له ثوابها، ومن سنّ سنّة سيّئة , كتب عليه عقابها.

وقد قيل: {وتكتب آثارهم}: أي : خطاهم، والأول أكثر , وأبين.). [معاني القرآن: 4/281]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم}
روى سماك , عن عكرمة , عن ابن عباس : (كانت الأنصار بعيدة من المسجد , فقالوا: نأخذ أمكنة تقرب من المسجد , فأنزل الله جل وعز: {ونكتب ما قدموا وآثارهم}, فقالوا : نثبت مكاننا).
وقال مسروق : ما من رجل يخطو خطوة إلا كتب الله له حسنة أو سيئة .
وقال مجاهد, وقتادة:{آثارهم }: (خطاهم) .
وقال سعيد بن جبير : (نكتب ما قدموا أعمالهم وآثارهم ما سنوا بعدهم).). [معاني القرآن: 5/480-481]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا}: أي: من أعمالهم, {وَآثَارَهُمْ}: أي: ما أستن به من عمل صالح يجري ثوابه عليهم.
وقيل: هو خطاهم إلى المساجد والطاعات، مثل قوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر}. ). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 201]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 03:24 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يس (1) }

تفسير قوله تعالى: {وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) }

تفسير قوله تعالى: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) }

تفسير قوله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) }

تفسير قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) }

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (وقولها: عنده أقول فلا أقبح وأشرب فأتقمح، تقول: لا يقبح علي قولي بل يقبل مني.
وأما التقمح في الشراب فإنه مأخوذ من الناقة المقامح.
قال الأصمعي: وهي التي ترد الحوض فلا تشرب.
فأحسب قولها: فأتقمح أي أروي حتى أدع الشرب من شدة الري.
ولا أراها قالت هذا إلا من عزة الماء عندهم وكل رافع رأسه عندهم: فهو مقامح وقامح، وجمعه: قماح.
قال بشر بن أبي خازم يذكر سفينة كان فيها:
ونحن على جوانبها قعود = نغض الطرف كالإبل القماح
فإن فعل ذلك بإنسان فهو مقمح.
وهو في التنزيل: {إلى الأذقان فهم مقمحون} ). [غريب الحديث: 2/190]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الغل يراه الرجل في يده، فهو مكروه؛ لقول الله عز وجل: {غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} وقوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا}. وقد يراه الرجل البر، فيصرف إلى أن يده تقبض عن الشر). [تعبير الرؤيا: 46] (م)

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والغُلُّ: كُفْر، لقول الله عز وجل: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا}.
وربما كان بخلا ومنعا، لأن اليد تقبض عن العطاء.
وربما كان كفا عن المعاصي، إذا كان في الرؤيا من يدل على الصلاح). [تعبير الرؤيا: 164-165]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (قال أبو الطمحان:
فأصبحن قد أقهين عني كما أبت = حياض الإمدان الهجان القوامح
أي أعرضن عني وتركنني، والهجان: البيض من الإبل،
والقوامح: الرافعه رءوسها، قال الشاعر:
ونحن على جوانبها قعود = نغض الطرف كالإبل القماح
وقال الله جل وعلا: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون}، فقال الفراء: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. وقال غيره: مقمحون: ملجمون.
وقال آخرون: المقمح أصله الذي يرفع رأسه، ويضع يديه على فيه؛ ومعنى (فهي) فأيمانهم إلى الأذقان، فكنى عنها لأن الأغلال والأعناق دلت على الأيمان. والذقن أسفل اللحيين، والإمدان ماء يكون في الصحراء، والإبل تكره الشرب منه). [كتاب الأضداد: 230-231]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
ومن الحوادث لا أبا لك أنني = ضربت على الأرض بالأسداد
أي سدت علي الأرض للضعف والكبر أي عمي علي أمري فصرت لا اتجه جهته فكأن المسالك مسدودة علي، والأسداد جمع سد. غيره: سد واحد الأسداد وجمع أسداد سدود وسد مصدر وسد اسم وقال: إنما قال ذلك لأنه كان قد عمي، قال الله عز وجل: {وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا} وقرأها أبو عمرو (سُدًا)، السد بالفتح الحاجز بين الشيء والشيء والسد في العين أن لا يرى الشيء ولذلك قرأ أبو عمرو في الكهف (سَدًا وسَدًا) بالفتح جميعًا واللتين في يس قرأهما بالضم). [شرح المفضليات: 446]

تفسير قوله تعالى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (قول سيبويه والأخفش {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُم}: هذا الاستفهام دخل لموضع سواء). [مجالس ثعلب: 58]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 06:01 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 06:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 06:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يس (1) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون}
أمال حمزة والكسائي الياء في [يس] غير مفرطين، والجمهور يفتحونها، ونافع يتوسط في ذلك، وقوله تعالى: "يس" يدخل فيه من الأقوال ما تقدم في الحروف المقطعة في أوائل السور، ويختص هذا بأقوال: منها أن سعيد بن جبير قال: إنه اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم، دليله إنك لمن المرسلين، وقال السيد الحميري:
يا نفس لا تمحضي بالنصح مجتهدا ... على المودة إلا آل ياسينا
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه: "يا إنسان" بالحبشية، وقال أيضا في الثعلبي: هو بلغة طيء، يقولون: "إيسان" بمعنى إنسان، ويجمعونه على "أياسين"، فهذا منه. وقالت فرقة: الياء حرف نداء، والسين مقامة مقام "إنسان" انتزع منه حرف فأقيم مقامه. ومن قال "هو اسم من أسماء السورة أو القرآن" فذلك مشترك في جميع السور.
وقرأ الجمهور: "يس" بسكون النون وإظهارها، وإن كانت النون ساكنة تخفى مع حروف الفم فإنما هذا مع الانفصال وأن حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن تظهر. وقرأ عاصم، وابن عامر - بخلاف عنهما - بإدغام النون في الواو على عرف الاتصال، وقرأ ابن أبي إسحاق - بخلاف - بنصب النون، وهي قراءة عيسى بن عمر، ورواها عن الغنوي. وقال قتادة: "يس" قسم، وقال أبو حاتم: قياس هذا القول نصب النون، كما تقول: الله لأفعلن كذا، وقرأ الكلبي بضمها وقال: هي بلغة طيء: يا إنسان، وقرأ أبو السماك، وعن ابن أبي إسحاق -بخلاف- بكسرها، وهذه الوجوه الثلاثة هي للالتقاء، وقال أبو الفتح: ويحتمل الرفع أن يكون اجتزاء بالسين من يا إنسان، وقال الزجاج: النصب كأنه قال: اتل يس، وهو مذهب سيبويه على أنه اسم للسورة. و"يس" مشبهة الجملة من الكلام فلذلك عدت آية، بخلاف [طس]، فلم تنصرف [يس] للعجمة والتعريف). [المحرر الوجيز: 7/ 232-233]

تفسير قوله تعالى: {وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الحكيم": المحكم، فيكون بمعنى: مفعول، أي أحكم في مواعظه وأوامره ونواهيه، ويحتمل أن يكون الحكيم بناء فاعل، أي ذو الحكمة). [المحرر الوجيز: 7/ 233]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) }

تفسير قوله تعالى: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {على صراط مستقيم} يجوز أن تكون جملة في موضع رفع على أنها خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها في موضع حال من "المرسلين"، و"الصراط": الطريق، والمعنى: على طريق وهدى ومهيع رشاد). [المحرر الوجيز: 7/ 233-234]

تفسير قوله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: "تنزيل" بالرفع على خبر الابتداء، وهي قراءة أبي جعفر، وشيبة، والحسن، والأعرج، والأعمش. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: "تنزيل" بالنصب على المصدر، واختلف عن عاصم، وهي قراءة طلحة، والأشهب، وعيسى بن عمر، والأعمش، بخلاف عنهما). [المحرر الوجيز: 7/ 234]

تفسير قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم}، اختلف المفسرون في "ما"، فقال عكرمة "ما" بمعنى الذي، والتقدير: الشيء الذي أنذره الآباء من النار والعذاب، ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية، أي ما أنذر آباؤهم، والآباء على هذا هم الأقدمون على مر الدهر، وقوله: "فهم" - مع هذا التأويل - بمعنى: فإنهم، دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة. وقال قتادة: "ما" نافية، أي إن آباءهم لم ينذروا، فالآباء - على هذا - هم القريبون منهم، وهذه الآية كقوله سبحانه: {وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير}، وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة والأمر والنهي، وإلا فدعوة الله تعالى من الأرض لم تنقطع قط، وقوله: "فهم" - على هذا - الفاء واصلة بين الجملتين ورابطة للثانية بالأولى). [المحرر الوجيز: 7/ 234]

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) :"حق القول" معناه: وجب العذاب وسبق القضاء به، هذا فيمن لم يؤمن من قريش، كمن قتل ببدر وغيرهم). [المحرر الوجيز: 7/ 234]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}
قال مكي: هي حقيقة في أحوال الآخرة إذا دخلوا النار، وقوله تعالى: "فأغشيناهم" يضعف هذا القول: لأن بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديد، يرى قبح حاله. وقال الضحاك: معناه: منعناهم من النفقة في سبيل الله، كما قال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}. وقال ابن عباس، وابن إسحق: هي استعارة لحال الكفرة الذين أرادوا محمدا صلى الله عليه وسلم بسوء، فجعل الله تعالى هذا مثالا لهم في كف أذاهم عنه حين بيتوه. قال عكرمة: نزلت حين أراد أبو جهل ضربه بالحجر العظيم فمنعه الله منه، وفي غير ذلك من المواطن. وقالت فرقة: الآية مستعارة المعنى من منع الله تعالى إياهم وحوله بينهم وبينه. وهذا أرجح الأقوال; لأنه لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل. عقب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغلوبين.
و"الغل" ما أحاط بالعنق على معنى التضييق والتثبيت والتعذيب والأسر، ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة، هذا معنى التغليل، وقوله: "فهي" يحتمل أن يعود على الأغلال، أي: هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان، والذقن مجتمع اللحيين، فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء، وذلك هو الإقماح، وهو نحو الإقناع في الهيئة، ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه. ويحتمل - وهو قول الطبري - أن تعود "هي" على الأيدي - وإن لم يتقدم لها ذكر - لوضوح مكانها من المعنى، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين. وروي في مصحف ابن مسعود وأبي: [إنا جعلنا في أيمانهم]، وفي بعضها [في أيديهم]، وقد ذكرنا معنى الإقماح.
وقال قتادة: المقمح الرافع رأسه، وقال أيضا: "مقمحون"، مغللون عن كل خير، وأرى علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس الإقماح، فجعل يديه تحت لحييه وألصقها ورفع رأسه). [المحرر الوجيز: 7/ 235-236]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "سدا" برفع السين فيهما. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وابن مسعود، وطلحة، وابن وثاب، وعكرمة، والنخعي، وابن كثير بفتحها فيهما. وقال أبو علي: قال قوم: هما بمعنى واحد، أي: حائلا يسد طريقهم، وقال عكرمة: ما كان مما يفعله البشر فهو بالضم، وما كان خلقة فهو بالفتح، و"السد" ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب: "طلع سد مع انتشار الطفل"، أي: سحاب سد الأفق، ومنه قولهم: "جراد سد"، ومعنى الآية أن طريق الهدى سد دونهم.
وقرأ جمهور الناس: "فأغشيناهم" منقوطة، أي: جعلنا على أعينهم غشاوة. وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وابن يعمر، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وابن سيرين بالعين مهملة، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من العشاء أي: أضعفنا أبصارهم والمعنى: فهم لا يبصرون رشدا ولا هدى. وقرأ يزيد اليزيدي: "فأغشيتهم" بياء دون ألف وبالغين منقوطة).[المحرر الوجيز: 7/ 236-237]

تفسير قوله تعالى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم * إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}
هذه مخاطبة لمحمد عليه الصلاة والسلام، مضمنها تسلية عنهم، أي: أنهم قد حتم عليهم بالكفر، فسواء إنذارك وتركه، والألف في قوله تعالى: "أأنذرتهم" ألف التسوية; لأنها ليست باستفهام، بل المتفهم والمستفهم مستويان في علم ذلك.
وقرأ الجمهور: "آنذرتهم" بالمد، وقرأ ابن محيصن، والزهري: "أنذرتهم" بهمزة واحدة على الخبر، و"سواء" رفع بالابتداء، وقوله: {أم لم تنذرهم} لا جملة من فعلين متعادلين يقدران تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء، كأنه قال: وسواء عليهم جميع فعلك، ففسر هذا الجميع بـ"أنذرتهم أم لم تنذرهم"، ومثله قولك: سواء عندي قمت أم قعدت، هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر، والخبر هو الابتداء). [المحرر الوجيز: 7/ 237]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {إنما تنذر} ليس على جهة الحصر بإنما، بل على جهة تخصيص من ينفعه الإنذار. و"اتباع الذكر" هو العمل بما في كتاب الله تبارك وتعالى والاقتداء به، قال قتادة: الذكر القرآن وقوله: "بالغيب" أي: بالخلوات عند مغيب الإنسان عن عيون البشر، ثم قال: "فبشره" فوحد الضمير مراعاة للفظ "من". و"الأجر الكريم" هو كل ما يأخذه الأجير مقترنا بحمد على الإحسان وتكرمة، وكذلك هي الجنة للمؤمنين). [المحرر الوجيز: 7/ 237-238]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أخبر تعالى بإحيائه الموتى ردا على الكفرة، ثم توعدهم بذكره كتب الآثار وإحصاء كل شيء. وكل ما يصنعه الإنسان، فداخل فيما قدم ويدخل في آثاره، لكنه تبارك وتعالى ذكر الأمر من الجهتين، ولينبه على الآثار التي تبقى وتذكر بعد الإنسان من خير أو شر، وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم. وقال قتادة: "ما قدموا" معناه: من عمل، وقاله ابن زيد، ومجاهد. وقد يبقى للمرء أن يستن به بعده فيؤجر أو يأثم، ونظير هذه الآية: علمت نفس ما قدمت وأخرت.، وقرأت فرقة: "وآثارهم" بالنصب، وقرأ مسروق بالرفع.
وقال ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري: إن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة إلى جانب المسجد، وقد بينا ذلك في أول السورة. وقال ثابت البناني: مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني، فلما انقضت الصلاة قال لي: مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأسرعت فحبسني، فلما انقضت الصلاة قال: "أما علمت أن الآثار تكتب؟" فهذا احتجاج بالآية، وقال مجاهد، وقتادة، والحسن: الآثار في هذه الآية الخطا، وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال: الخطا إلى الجمعة.
وقوله: "وكل" نصب بفعل مضمر يدل عليه "أحصيناه"، كأنه قال: وأحصينا كل شيء أحصيناه، و"الإمام": الكتاب المقتدى به الذي هو حجة، قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد: أراد اللوح المحفوظ، وقالت فرقة: أراد صحف الأعمال). [المحرر الوجيز: 7/ 238]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 10:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6 صفر 1440هـ/16-10-2018م, 03:41 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يس (1) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنّك لمن المرسلين (3) على صراطٍ مستقيمٍ (4) تنزيل العزيز الرّحيم (5) لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7) }
قد تقدّم الكلام على الحروف المقطّعة في أوّل "سورة البقرة"، وروي عن ابن عبّاسٍ وعكرمة، والضّحّاك، والحسن وسفيان بن عيينة أنّ "يس" بمعنى: يا إنسان.
وقال سعيد بن جبيرٍ: هو كذلك في لغة الحبشة.
وقال مالكٌ، عن زيد بن أسلم: هو اسمٌ من أسماء اللّه تعالى). [تفسير ابن كثير: 6/ 563]

تفسير قوله تعالى: {وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({والقرآن الحكيم} أي: المحكم الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه). [تفسير ابن كثير: 6/ 563]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّك} يا محمّد {لمن المرسلين * على صراطٍ مستقيمٍ} أي: على منهجٍ ودينٍ قويمٍ، وشرعٍ مستقيمٍ). [تفسير ابن كثير: 6/ 563]

تفسير قوله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({تنزيل العزيز الرّحيم} أي: هذا الصّراط والمنهج والدّين الّذي جئت به منزل من ربّ العزّة، الرّحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: {وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ * صراط اللّه الّذي له ما في السّموات وما في الأرض ألا إلى اللّه تصير الأمور} [الشّورى:52، 53]). [تفسير ابن كثير: 6/ 563]

تفسير قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} يعني بهم: العرب؛ فإنّه ما أتاهم من نذيرٍ من قبله. وذكرهم وحدهم لا ينفي من عداهم [كما زعمه بعض النّصارى]، كما أنّ ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم. وقد تقدّم ذكر الآيات والأحاديث المتواترة في عموم بعثته، صلوات اللّه وسلامه عليه، عند قوله تعالى: {قل يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعًا} [الأعراف: 158]). [تفسير ابن كثير: 6/ 563]

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قوله: {لقد حقّ القول على أكثرهم}: قال ابن جريرٍ: لقد وجب العذاب على أكثرهم بأنّ [اللّه قد] حتّم عليهم في أمّ الكتاب أنّهم لا يؤمنون، {فهم لا يؤمنون} باللّه، ولا يصدّقون رسله). [تفسير ابن كثير: 6/ 563]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالًا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون (8) وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10) إنّما تنذر من اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب فبشّره بمغفرةٍ وأجرٍ كريمٍ (11) إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ (12) }
يقول تعالى: إنّا جعلنا هؤلاء المحتوم عليهم بالشّقاء نسبتهم إلى الوصول إلى الهدى كنسبة من جعل في عنقه غلٌّ، فجمع يديه مع عنقه تحت ذقنه، فارتفع رأسه، فصار مقمحا؛ ولهذا قال: {فهم مقمحون} والمقمح: هو الرّافع رأسه، كما قالت أمّ زرع في كلامها: "وأشرب فأتقمّح" أي: أشرب فأروى، وأرفع رأسي تهنيئًا وتروّيا. واكتفى بذكر الغلّ في العنق عن ذكر اليدين، وإن كانتا مرادتين، كما قال الشّاعر:
فما أدري إذا يمّمت أرضًا = أريد الخير أيّهما يليني...
أالخير الّذي أنا أبتغيه = أم الشّرّ الّذي لا يأتليني...
فاكتفى بذكر الخير عن ذكر الشّرّ لمّا دلّ السّياق والكلام عليه، وكذا هذا، لمّا كان الغلّ إنّما يعرف فيما جمع اليدين مع العنق، اكتفى بذكر العنق عن اليدين.
قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} قال: هو كقول اللّه تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك} [الإسراء:29] يعني بذلك: أنّ أيديهم موثقةٌ إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخيرٍ.
وقال مجاهدٌ: {فهم مقمحون} قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم، فهم مغلولون عن كلّ خيرٍ). [تفسير ابن كثير: 6/ 563-564]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا}: قال مجاهدٌ: عن الحقّ، {ومن خلفهم سدًّا} قال مجاهدٌ: عن الحقّ، فهم يتردّدون. وقال قتادة: في الضّلالات.
وقوله: {فأغشيناهم} أي: أغشينا أبصارهم عن الحقّ، {فهم لا يبصرون} أي: لا ينتفعون بخيرٍ ولا يهتدون إليه.
قال ابن جريرٍ: وروي عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقرأ: "فأعشيناهم" بالعين المهملة، من العشا وهو داءٌ في العين.
وقال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: جعل اللّه هذا السّدّ بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه، وقرأ: {إنّ الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون ولو جاءتهم كلّ آيةٍ حتّى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97] ثمّ قال: من منعه اللّه لا يستطيع.
وقال عكرمة: قال أبو جهلٍ: لئن رأيت محمّدًا لأفعلنّ ولأفعلنّ، فأنزلت: {إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالا} إلى قوله: {[فهم] لا يبصرون}، قال: وكانوا يقولون: هذا محمّدٌ. فيقول: أين هو أين هو؟ لا يبصره. رواه ابن جريرٍ.
وقال محمّد بن إسحاق: حدّثني يزيد بن زيادٍ، عن محمّد بن كعبٍ قال: قال أبو جهلٍ وهم جلوسٌ: إنّ محمّدًا يزعم أنّكم إن تابعتموه كنتم ملوكًا، فإذا متّم بعثتم بعد موتكم، وكانت لكم جنانٌ خيرٌ من جنان الأردن وأنّكم إن خالفتموه كان لكم منه ذبحٌ، ثمّ بعثتم بعد موتكم وكانت لكم نارٌ تعذّبون بها. وخرج [عليهم] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك، وفي يده حفنةٌ من ترابٍ، وقد أخذ اللّه على أعينهم دونه، فجعل يذرّها على رؤوسهم، ويقرأ: {يس * والقرآن الحكيم} حتّى انتهى إلى قوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}، وانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجته، وباتوا رصداء على بابه، حتّى خرج عليهم بعد ذلك خارجٌ من الدّار، فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمّدًا. قال قد خرج عليكم، فما بقي منكم من رجلٍ إلّا [قد] وضع على رأسه ترابًا، ثمّ ذهب لحاجته. فجعل كلّ رجلٍ منهم ينفض ما على رأسه من التّراب. قال: وقد بلغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قول أبي جهلٍ فقال: "وأنا أقول ذلك: إنّ لهم منّي لذبحًا، وإنّه أحدهم"). [تفسير ابن كثير: 6/ 564-565]

تفسير قوله تعالى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} أي: قد ختم اللّه عليهم بالضّلالة، فما يفيد فيهم الإنذار ولا يتأثّرون به.
وقد تقدّم نظيرها في أوّل سورة البقرة، وكما قال تعالى: {إنّ الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كلّ آيةٍ حتّى يروا العذاب الأليم} [يونس:96، 97]). [تفسير ابن كثير: 6/ 565]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّما تنذر من اتّبع الذّكر} أي: إنّما ينتفع بإنذارك المؤمنون الّذين يتّبعون الذّكر، وهو القرآن العظيم، {وخشي الرّحمن} أي: حيث لا يراه أحدٌ إلّا اللّه، يعلم أنّ اللّه مطّلعٌ عليه، وعالمٌ بما يفعله، {فبشّره بمغفرةٍ} أي: لذنوبه، {وأجرٍ كريمٍ} أي: كبيرٍ واسعٍ حسنٍ جميلٍ، كما قال: {إنّ الّذين يخشون ربّهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ} [الملك: 12]). [تفسير ابن كثير: 6/ 565]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال تعالى: {إنّا نحن نحيي الموتى} أي: يوم القيامة، وفيه إشارةٌ إلى أنّ اللّه تعالى يحيي قلب من يشاء من الكفّار الّذين قد ماتت قلوبهم بالضّلالة، فيهديهم بعد ذلك إلى الحقّ، كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب: {اعلموا أنّ اللّه يحيي الأرض بعد موتها قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون} [الحديد: 17].
وقوله: {ونكتب ما قدّموا} أي: من الأعمال.
وفي قوله: {وآثارهم} قولان:
أحدهما: نكتب أعمالهم الّتي باشروها بأنفسهم، وآثارهم الّتي أثروها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا، إن خيرًا فخيرٌ، وإنّ شرًّا فشرٌّ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: "من سنّ في الإسلام سنّةً حسنةً، كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سنّ في الإسلام سنّةً سيّئةً، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا".
رواه مسلمٌ، من رواية شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن المنذر بن جريرٍ، عن أبيه جرير بن عبد اللّه البجليّ، رضي اللّه عنه، وفيه قصّة مجتابي النّمّار المضريّين. ورواه ابن أبي حاتمٍ عن أبيه، عن يحيى بن سليمان الجعفيّ، عن أبي المحيّاة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن جرير بن عبد اللّه، فذكر الحديث بطوله، ثمّ تلا هذه الآية: {ونكتب ما قدّموا وآثارهم}.
وقد رواه مسلمٌ من رواية أبي عوانة، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن المنذر بن جريرٍ، عن أبيه، فذكره.
وهكذا الحديث الآخر الّذي في صحيح مسلمٍ عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلّا من ثلاثٍ: من علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له، أو صدقةٍ جاريةٍ من بعده".
وقال سفيان الثّوريّ، عن أبي سعيدٍ قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم} قال: ما أورثوا من الضّلالة.
وقال ابن لهيعة، عن عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} يعني: ما أثروا. يقول: ما سنّوا من سنّةٍ، فعمل بها قومٌ من بعد موتهم، فإن كان خيرًا فله مثل أجورهم، لا ينقص من أجر من عمله شيئًا، وإن كانت شرًّا فعليه مثل أوزارهم، ولا ينقص من أوزار من عمله شيئًا. ذكرهما ابن أبي حاتمٍ.
وهذا القول هو اختيار البغويّ.
والقول الثّاني: أنّ المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطّاعة أو المعصية.
قال ابن أبي نجيح وغيره، عن مجاهدٍ: {ما قدّموا}: أعمالهم. {وآثارهم} قال: خطاهم بأرجلهم. وكذا قال الحسن وقتادة: {وآثارهم} يعني: خطاهم. قال قتادة: لو كان اللّه تعالى مغفلا شيئًا من شأنك يا بن آدم، أغفل ما تعفي الرّياح من هذه الآثار، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كلّه، حتّى أحصى هذا الأثر فيما هو من طاعة اللّه أو من معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة اللّه، فليفعل.
وقد وردت في هذا المعنى أحاديث:
الحديث الأوّل: قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الصّمد، حدّثنا أبي، حدّثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللّه قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال لهم: "إنّه بلغني أنّكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد". قالوا: نعم، يا رسول اللّه، قد أردنا ذلك. فقال: "يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم".
وهكذا رواه مسلمٌ، من حديث سعيدٍ الجريريّ وكهمس بن الحسن، كلاهما عن أبي نضرة -واسمه: المنذر بن مالك بن قطعة العبدي-عن جابرٍ.
الحديث الثّاني: قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا محمّد بن الوزير الواسطيّ، حدّثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان الثّوريّ، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: كانت بنو سلمة في ناحيةٍ من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريبٍ من المسجد، فنزلت: {إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم} فقال لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ آثاركم تكتب". فلم ينتقلوا.
انفرد بإخراجه التّرمذيّ عند تفسير هذه الآية الكريمة، عن محمّد بن الوزير، به. ثمّ قال: "حسنٌ غريبٌ من حديث الثّوريّ".
ورواه ابن جريرٍ، عن سليمان بن عمر بن خالدٍ الرّقيّ، عن ابن المبارك، عن سفيان الثّوريّ، عن طريفٍ -وهو ابن شهابٍ أبو سفيان السّعديّ-عن أبي نضرة، به.
وقد روي من غير طريق الثّوريّ، فقال الحافظ أبو بكرٍ البزّار:
حدّثنا عبّاد بن زيادٍ السّاجي، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا شعبة، عن سعيدٍ الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ قال: إنّ بني سلمة شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد منازلهم من المسجد، فنزلت: {ونكتب ما قدّموا وآثارهم}، فأقاموا في مكانهم.
وحدّثنا ابن المثنّى، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بنحوه.
وفيه غرابةٌ من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسّورة بكمالها مكّيّةٌ، فاللّه أعلم.
الحديث الثّالث: قال ابن جريرٍ:
حدّثنا نصر بن عليٍّ الجهضمي، حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، حدّثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: كانت منازل الأنصار متباعدةً من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد، فنزلت: {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} فقالوا: نثبت مكاننا. هكذا رواه وليس فيه شيءٌ مرفوعٌ.
ورواه الطّبرانيّ عن عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم، عن محمّد بن يوسف الفريابيّ، عن إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: كانت الأنصار بعيدةً منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحوّلوا إلى المسجد، فنزلت: {ونكتب ما قدّموا وآثارهم} فثبتوا في منازلهم.
الحديث الرّابع: قال الإمام أحمد: حدّثنا حسنٌ، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثني حييّ بن عبد اللّه، عن أبي عبد الرّحمن الحبلي، عن عبد اللّه بن عمرٍو قال: توفّي رجلٌ بالمدينة، فصلّى عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: "يا ليته مات في غير مولده". فقال رجلٌ من النّاس ولم يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ الرّجل إذا توفّي في غير مولده، قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنّة".
ورواه النّسائيّ عن يونس بن عبد الأعلى، وابن ماجه عن حرملة، كلاهما عن ابن وهبٍ، عن حييّ بن عبد اللّه، به.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن حميدٍ، حدّثنا أبو تميلة، حدّثنا الحسين، عن ثابتٍ قال: مشيت مع أنسٍ فأسرعت المشي، فأخذ بيدي فمشينا رويدًا، فلمّا قضينا الصّلاة قال أنسٌ: مشيت مع زيد بن ثابتٍ فأسرعت المشي، فقال: يا أنس، أما شعرت أنّ الآثار تكتب؟ أما شعرت أنّ الآثار تكتب؟.
وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأوّل، بل في هذا تنبيهٌ ودلالةٌ على ذلك بطريق الأولى والأحرى، فإنّه إذا كانت هذه الآثار تكتب، فلأن تكتب تلك الّتي فيها قدوة بهم من خيرٍ أو شرٍّ بطريق الأولى، واللّه أعلم.
وقوله: {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ} أي: جميع الكائنات مكتوبٌ في كتابٍ مسطورٍ مضبوطٍ في لوحٍ محفوظٍ، والإمام المبين هاهنا هو أمّ الكتاب. قاله مجاهدٌ، وقتادة، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وكذا في قوله تعالى: {يوم ندعوا كلّ أناسٍ بإمامهم} [الإسراء: 71] أي: بكتاب أعمالهم الشّاهد عليهم بما عملوه من خيرٍ وشر، كما قال تعالى: {ووضع الكتاب وجيء بالنّبيّين والشّهداء} [الزّمر: 69]، وقال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربّك أحدًا} [الكهف: 49] ). [تفسير ابن كثير: 6/ 565-568]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:42 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة