العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > أحكام المصاحف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 09:54 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

عدد السور والآي في المصحف | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (قال ابن كثير في فضائل القرآن: (قال مالك: وأكره تعداد آي السور في أولها في المصاحف الأمهات، فأما ما يتعلم فيه الغلمان فلا أرى به بأسا).


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 09:56 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

غصب المصحف | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (قال الكاساني في البدائع: (ولو غصب مصحفا فنقطه روي عن أبي يوسف رحمه الله أن لصاحبه أخذه ولا شيء عليه. وقال محمد رحمه الله صاحبه بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد النقط فيه، وإن شاء ضمنه قيمته غير منقوط. "وجه" قوله: أن النقط زيادة في المصحف فأشبه الصبغ في الثوب. "وجه" ما روي عن أبي يوسف أن النقط أعيان لا قيمة لها فلم يكن للغاصب فيه عين مال متقوم قائم بقي مجرد عمله وهو النقط، ومجرد العمل لا يتقوم إلا بالعقد ولم يوجد، ولأن النقط في المصحف مكروه.. ألا ترى إلى ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "جردوا القرآن" ، وإذا كان التجريد مندوبا إليه كان النقط مكروها فلم يكن زيادة، فكان لصاحب المصحف أخذه).
[639]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 09:58 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

الغلط في المصحف | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (مر في مسألة إصلاح الخطأ في المصحف طرف مما يتعلق بحكم تصويب الخطأ فيه، كما مر في المسألة ذاتها تفنيد دعوى اللحن في المصحف الإمام، وبقي هنا الكلام على مسألة المصحف إذا حصل فيه غلط من كاتبه وترتب الإثم على ذلك، وحكم بيع المصحف إذا كان ملحونا على أنه تقدم في مسألة إتلاف المصاحف الكلام على وجوب إتلاف المصحف متى كثرت الأخطاء فيه وتعذر إصلاحه، أو كان مكتوبا بخط رديء لا يتأتى معه الانتفاع به، أو كان ظاهر المخالفة لما عليه رسم المصحف الإمام.
وقد سئل أبو الوليد ابن رشد رحمه الله عن رجل اشترى مصحفا أو كتابا فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح، ويريد أن يبيعه هل عليه أن يبين؟ وإن بين لم يشتر منه؟
فأجاب على ذلك بأن قال: لا يجوز أن يبيع حتى يبين ذلك.
وسئل ابن رشد أيضا عن الرجل يكتب القرآن يكتسب به، فربما غلط في بعض المواضع، أو ضبطه ملحونا، فهل إذا قرأه كذلك من يعتمد على ذلك الضبط يأثم بذلك الكاتب أم لا؟ .
فأجاب: ( لا يجوز لمن لا يعرف ضبط القرآن أن يضبط لما في ذلك من تضليل
[640]
الجهال، وإذا كان عالما فصدر منه ما لا شعور له به لم يأثم إذ لا يخلو من مثل هذا أحد إلا المتبحرين في علم العربية، والأولى به أن يتفقد ما كتبه ليصلح ما عساه أن يتفق فيه من لحن واختلال). وقد يأتي لهذه المسألة مزيد بيان في مسألة النقص في المصحف.
[641]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 10:10 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

قيام قاريء المصحف لغيره | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (جاء في الفتاوى الخانية ما نصه: (قوم يقرؤن القرآن من المصاحف أو يقرأ رجل واحد، فدخل عليهم واحد من الأجلة والأشراف فقام القاريء لأجله قالوا: إن دخل عالم أو أبوه أو استاذه الذي علمه العلم جاز له أن يقوم لأجله وما سوى ذلك لا يجوز).
[658]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 10:16 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

كتابة المصاحف حال الاعتكاف | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (لا ريب أن كتابة المصاحف عمل من أعمال البر وباب من أبواب القرب وضرب من ضروب العبادات لا سيما إذا قام بها فاعلها محتسبا، لكن لما كان الاعتكاف مقتضيا لترك الاشتغال بغير العبادات المختصة به فقد اختلف أهل العلم في مسألة الاشتغال بكتابة المصاحف حال الاعتكاف، فمنهم من منع ذلك مطلقا، ومنهم من قيد المنع بما كان حرفة وتكسبا، ومنهم من لم ير بكتابة المصاحف حال الاعتكاف بأسا ولو كان ذلك على سبيل الاحتراف والتكسب لكون النفع في كتابة المصاحف متعديا وجانب التعبد فيه غالبا، ومنهم من صرح بكون ذلك مستحبا. وقد ذهب إلى القول الأول الإمام مالك في المشهور عنه، وذكره بعض أصحابنا الحنابلة تخريجا.
وذهب إلى القول الثاني جمهور الحنفية، وهو اختيار طائفة من الشافعية منهم الغزالي والرافعي، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مقتضى قول أبي بكر الخلال من أصحابنا الحنابلة.
وذهب إلى القول الثالث جمهور الشافعية والحنابلة، وهو أشهر الروايتين عن الإمام أحمد.. وهاك بيان ما كان مجملا.
صرح غير واحد من شراح الهداية للمرغيناني الحنفي: أن للمعتكف أن يكتب الأمور الدينية وليس له كتابة المصحف بأجر. وقال الإمام مالك عن المعتكف: يكتب المصحف إن أحب. قال ابن رشد: (" قوله ويكتب المصحف إن أحب" معناه ويكتب المصاحف قبل أن يدخل إن أحب، وهذا على مذهب ابن القاسم، وروايته
[681]
عن مالك الذي يرى أن الاعتكاف يختص من أعمال البر بذكر الله تعالى وقراءته القرآن والصلاة، وأما على مذهب ابن وهب الذي يبيح للمعتكف جميع أعمال البر المختصة بالآخرة، فيجوز له أن يكتب المصاحف للثواب لا ليتمولها، ولا على أجرة يأخذها، إلا ليقرأ فيها وينتفع بها من احتاج إليها.
وعد خليل في مكروهات الاعتكاف: اشتغاله بعلم، وكتابته مصحفا إن كثر.
قال الخرشي: (أما اليسير من العلم والكتابة فلا بأس به لكن الأولى الترك وبالغ على المصحف لئلا يتوهم أن كتابته كتلاوته).
وقيد العدوي الكراهة بما لم يكن لمعاشه، ووافقه الزرقاني.
ونقل المناوي نحوا مما ذكر ابن رشد ثم قال: (وهو يدل على أن كتب المصحف لا يباح للمعتكف على المشهور).
وفي الإفصاح للوزير ابن هبيرة عن الإمام مالك: (لا بأس أن يكتب المعتكف).
وعند الشافعية يباح للمعتكف كتابة العلم ولو حرفة، وله المطالعة في مباح على ما اختاره النووي، والأنصاري والسيوطي، والهيتمي، خلافا لما ذكره الغزالي والرافعي.
[682]
وعند الحنابلة تجوز الكتابة للمعتكف على الصحيح من المذهب، وقيده بعضهم بما لم يكن تكسبا.
قال حرب: (سئل الإمام أحمد عن العمل في المسجد نحو الخياط وغيره، فكأنه كرهه ليس بذلك التشديد).
وقال المروزي: (سألته عن الرجل يكتب بالأجرة فيه؟ قال: أما الخياط وشبهه فلا يعجبني، إنما بني لذكر الله تعالى. وقال في رواية الأثرم: ما يعجبني مثل الخياط والإسكاف وشبهه، وسهل في الكتابة. قال الحارثي: خص الكتابة لأنه نوع تحصيل علم، فهي في معنى الدراسة، وهذا يوجب التقيد بما لا يكون تكسبا، وإليه أشار بقوله: فليس ذلك كل يوم).
قال المرداوي: (وظاهر ما نقل الأثرم – وقد قطع المصنف في باب الاعتكاف أنه لا يجوز للمعتكف أن يتكسب بالصنعة- التسهيل في الكتابة مطلقا). ونقل ابن مفلح في الاعتكاف قول أبي بكر: (لا يقرأ ولا يكتب الحديث واقتصر عليه).
وحكاه المرداوي في الإنصاف، ثم نقل قول أبي الخطاب: (يستحب إذا قصد به الطاعة). واختاره المجد وغيره.
وذكر الآمدي وغيره في استحباب ذلك روايتين، فعلى المذهب: فعله لذلك أفضل من الاعتكاف لتعدي نفعه..
قال المجد بن تيمية: (ويتخرج على أصلنا في كراهة أن يقضي القاضي بين الناس وهو معتكف إذا كان يسيرا: وجهان، بناء على الإقراء، وتدريس العلم فإنه في معناه).
وجزم البهوتي بعدم استحباب كتابة الحديث للمعتكف، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف
[683]
فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به، ولأن الاعتكاف عبادة من شروطها المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف...ثم ذكر اختيار أبي الخطاب السابق ووجهه..والله أعلم بالصواب.
[684]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 10:18 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

كرسي المصحف | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (الكلام على هذه المسألة يتناول ثلاثة أمور:
أحدها: ماهية الكرسي المذكور.
وثانيها: حكم اتخاذه لجعل المصحف عليه، والفرق بين الكرسي الصغير والكبير.
وثالثها: حكم مس كرسي المصحف إذا كان المصحف موضوعا عليه وكان الماس له ممنوعا من مس المصحف.
أولا: ماهية الكرسي المذكور:
كرسي المصحف أو وسادته أو متكأته عيدان يوضع عليها المصحف عند نشره للقراءة، الغرض منه إمساك المصحف واعتماده عليه.
قال النووي في تهذيب الأسماء: (الكرسي معروف هو بضم الكاف وكسرها لغتان الضم أفصح وأشهر. قال الجوهري: هو مضموم وربما كسروه، وجمعه كراسي بتشديد الياء وتخفيفها لغتان ذكرهما ابن السكيت في كل ما كان من هذا القبيل مفرده مشددا كالسراري والبخاتي والعواري).
وقال ابن منظور في اللسان: (والكرسي في اللغة والكراسة إنما هو الشيء الذي قد ثبت ولزم بعضه بعضا. وعن الزجاج أن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة الشيء الذي يعتمد عليه ويجلس عليه).
[685]
وقد يكون الكرسي للمصحف من الخشب أو الجريد أو ما يقوم مقامهما.

ثانيا: اتخاذ الكرسي للمصحف:
صرح غير واحد من أهل العلم بأنه لا يكره اتخاذ كرسي للمصحف يوضع عليه عند نشره للقراءة فيه؛ بل يباح ذلك ما دام الكرسي المذكور في حدود الحاجة ولائقا بالمصحف، فإن كان الكرسي كبيرا خارجا عن حدود المألوف فقد ذكر ابن الحاج في المدخل أنه معدود في البدع التي أحدثت في المساجد، قال: (ومن هذا الباب الكرسي الكبير الذي يعملونه في الجامع ويؤبدونه وعليه المصحف لكي يقرأ على الناس ولا ضرورة تدعو إلى ذلك لوجهين:
الأول: أنه يمسك به من المسجد موضع كبير وهو وقف على المصلين، فمنهم المصلي، ومنهم التالي، ومنهم الذاكر، ومنهم المفكر، فإذا قرأ القاريء إذ ذاك قطع عليهم ما هم فيه. وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن رفع الصوت بالقراءة في المسجد بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"، وهو نص في عين المسألة ولا التفات إلى من فرق بين أن يكون المستمعون أكثر ممن يتشوش من المشتغلين بالصلاة وغيرها مما تقدم ذكره). ثم ذكر أن هذه البدعة من بدع الحجاج بن يوسف فقط..وقد يأتي بأبسط من هذا في مسألة وضع المصحف في المسجد من هذا البحث إن شاء الله.
ثالثا: حكم مس الكرسي في حق الممنوع من مس المصحف:
وقد أعطى فريق من أهل العلم حكم المصحف لكرسيه إذا كان عليه المصحف
[686]
في باب المس والحمل، وهذا الذي عليه جمهور الشافعية.
أما المالكية فقد سهلوا في باب المس ومنعوا من حمل الكرسي وعليه المصحف في حق من منع من حمل المصحف، وجوز الحنفية والحنابلة مس وحمل كرسي المصحف في حق الممنوع من مس المصحف قياسا على جواز مس المصحف من وراء الحوائل؛ بل أولى... والله أعلم بالصواب.
[687]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 10:30 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

محو المصحف | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (لا يخلو محو المصحف من أن يكون لمصلحة دينية اقتضتها صيانته، أو أن يكون محوه على سبيل الاستخفاف به والإسقاط لحرمته، فإن كان الغرض من محوه صيانة القرآن كإتلاف ما كان مخالفا للمصحف الإمام أو المتضمن لتحريف أو كثير لحن، أو كان خطه بالغ الرداءة بحيث لا يمكن الانتفاع به فلا ريب بوجوب إتلافه بحرقه أو غسله أو محوه، وقد فعل الخليفة الراشد عثمان ذلك بالمصاحف المخالفة للمصحف الإمام في حضرة الصحابة رضوان الله عليهم ووافقوه عليه، وقد مر ذلك مفصلا في مسألة إتلاف المصحف ومسألة إحراق المصاحف في موضعهما من هذا البحث.
فقد أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف في قصة جمع الناس على المصحف الإمام من رواية أبي قلابة عن مالك بن أنس جد الإمام مالك بن أنس قال: (كنت فيمن أملي عليهم- يعني حين كتب المصحف الإمام في عهد عثمان رضي الله عنه- فلما فرغ من المصحف كتب إلى أهل الأمصار إني قد صنعت كذا محوت ما عندي فامحوا ما عندكم).
وأما إن كان محو المصحف من مستخف به مسقط لحرمته فلا شك في كفره وردته على ما مر بيانه في مسألة الاستخفاف بالمصحف في موضعها من هذا البحث.
قال أبو الوفاء بن عقيل في تذكرته: (قال أصحابنا: فإن قال: محوت المصحف لم يكن يمينا، وروي عن أحمد مثله. وعندي أنه يمين، لأن الحالف لم يقصد بقوله محوته إلا لإسقاط الحرمة والإهانة فصار يمينا به كقوله هو يهودي
[688]
لأن من أسقط حرمته كان كافرا).
وقد ذكر بعض الأصحاب أيضا أن أبا الوفاء قد أجرى الروايتين في قوله: محوت المصحف لإسقاط حرمته وعصيت الله في كل ما أمرني به، واختار وجوب الكفارة في قوله محوت المصحف كذا في الإنصاف. وقد مر في مسألة الحلف بالصحف طرف من هذا فليعاود في موضعه من هذا البحث والله أعلم بالصواب.
[689]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 10:40 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

المصحف في رحل الغال | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (لا خلاف بين أهل العلم في أن المصحف في رحل الغال لا يحرق حتى على القول بإحراق رحل الغال.
[695]
وذلك لحرمة المصحف ولما روي أبو واقد الليثي صالح بن محمد بن زائدة قال: (دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم، فأتى برجل قد غل، فسأل سالما عنه فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه". قال: فوجدنا في متاعه مصحفا، فسأل سالما عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه).
وذكر الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة في كتابه السير الكبير أثرا آخر في المسألة قال: (فأما أهل الشام كانوا يقولون يحرق رحل الغال، ويروون
[696]
فيه حديثا عن الحسن رضي الله عنه قال: "يؤخذ الغلول من رحله ثم يحرق رحله إلا أن يكون فيه مصحف"، وأصحاب الحسن يروونه عنه موقوفا. وقد ذكر الأوزاعي عن الحسن هذا الحديث مرفوعا، ولكن الفقهاء لم يصححوا هذا الحديث لأنه شاذ يرويه مجهول لا يعرف، فإن الأوزاعي لم يذكر اسم الرجل الذي بينه وبين الحسن، ثم هو مخالف للآثار المشهورة).
وقد أشار بعض المحدثين إلى هذه الرواية حيث قال: (وعن الحسن: "يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف"). وقال الطحاوي: (لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى).
مآل مصحف الغال:
قال أبو الوفاء بن عقيل في كتابه السير من الفصول: (قال أصحابنا ويحتمل أن يباع ما لا يحرق ويتصدق بثمنه لتعم العقوبة أمواله، ويحترم الحيوان والمصحف بحسب ما أمكن، وتدخل العقوبة عليه بحسب ما أمكن.
ووجهه أنه لما تعذر في حقه العقوبة استوفيناها بنوع ولم يسقط أصلها كالعدول في حق المرضى إلى أطراف الثياب ولم يسقط أصل الحد. وهذا عندي ليس بصحيح؛
[697]
بل يسقط ذلك، ويعتصم الحيوان والمصحف لحرمتها عن التبع وإبدال الإتلاف سعة لأن التحريق عقوبة ليس يقتضيها القياس، لأن القياس في كل مال أنه يترك على ما هو من الانتفاع به ويحرم مالكه عينه بنقلها إلى غيره وحرمانه في نفسه.
فأما إتلاف الأعيان فلا يقع إلا ردعا إذا كان الإتلاف مما يردع كالقود الواجب عن القتل. فأما إذا كان الضرر ناشئا من غير المال كدفع الصائل من الحيوان بهيمة وآدمية، فأما مال ينتفع به وليس الضرر الذي نشأ منه؛ بل من مالكه... فالقياس حرمان مالكه نفعه، فإذا كان التحريق على غير القياس، فإذا اعتصم بعض أمواله بمعنى فيه وحرمة له في نفسه بقيت المالية التي فيه معصومة من تلك العقوبة، فلا يقاس عليها عقوبة أخرى هي تفويت يخص المالك).
وذكر ابن مفلح في الفروع: أن كتب العلم كالمصحف في الأصح. ولم أقف على إيضاح لمقابل الأصح أو من قال به من الأصحاب.
وقال الموفق في المغني: (فالمصحف لا يحرق إذا غل، وكذلك لا ينبغي أن تحرق كتب العلم والحديث. قال: وهذا لا خلاف فيه، وكذا ما كان تابعا للمصحف كجلد المصحف وكيسه حيث تثبت لهما الحرمة تبعا). والله أعلم بالصواب.
[698]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 10:41 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

المصحف في الغنيمة | غير مصنف

قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (لا تخلو المصاحف في الغنائم من أن تكون مصاحف قرآنية قد كتبت بالرسم المعتبر شرعا وأمن فيها التحريف والتغيير أو أن تكون من مصاحف أهل الكتاب المتضمنة للتوراة والإنجيل مثلا مما يعد من الكتب المنسوخة والشرائع المبدلة.
فإن كانت المصاحف من النوع الأول أعني المصاحف الإسلامية وكان التحريف فيها مأمونا فإن أهل العلم قد اختلفوا في هذه المصاحف متى وجدت في الغنائم؛ وقد حكى موفق الدين بن قدامة في المغني عن الثوري والأوزاعي أنهما قالا في المصحف يحصل في الغنائم يباع. وقال الشافعي: يوقف حتى يجيء صاحبه.
وإن كانت المصاحف من النوع الثاني بأن كانت قد تعرضت لتحريف وتبديل أو كانت من الكتب السماوية السابقة على القرآن كالتوراة والإنجيل ونحوهما أو كانت كتبا لأهل الكفر تتعلق بمللهم وتحكي معتقداتهم أو تتضمن ما ينافي الإسلام فإن إتلافها يكون متعينا حينئذ إما بمحوها وغسلها أو بتخريقها رعاية لماليتها فإن تعذر ذلك تعين إحراقها. وقد جرى بسط هذه المسألة في موضعها من مصنف أفردته في أحكام الخط.
[699]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 26 ( الأعضاء 0 والزوار 26)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:18 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة