العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 03:58 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ)



باب الألف والهمزة
قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (المقصود الثاني: باب الألف والهمزةوهما في المعنى واحدٌ، إلا أنه إذا كان ساكنًا مُدَّ الصوت، ويسمى ألفًا، ومخرجه إذ ذاك من وسط الحلق، وهو حرفٌ هاوٍ، وإذا كان مقطعًا يسمى
همزة، ومخرجها حينئذٍ من أول الصدر، وهذا هو الصحيح من أمرهما وهو مذهب سيبويه وأكثر المحققين من أئمة النحويين.
وزعم بعض المتقدمين – وهو الأخفش ومن تابعه – أن الهمزة غير الألف، واستدل على ذلك باختلاف مخرجهما، كما تقدم، ولا حجة فيه، لأن النون الساكنة غنة في الخيشوم مع ارتفاع طرف اللسان إلى الحنك الأعلى، والمتحركة مخرجها من الفم، مع ارتفاع للسان أيضًا إلى الحنك الأعلى، من غير أن تكون فيها غنة خالصة، وقد اتفقنا على أنها نون.
والدليل على أن الألف هي الهمزة شيئان:
أحدهما: أنا إذا ابتدأنا بالهمزة على أي صورةٍ تحركت، من الضم أو الفتح أو الكسر، كتبناها ألفًا؛ لا خلاف بين جميعهم في ذلك نحو: أبلم، وإثمد، وأصبع.
والثاني: أنا إذا نطقنا بحرفٍ من حروف المعجم فلابد من النطق بأول حرفٍ منه في أول لفظه نحو: باء وتاء وجيم وحاء إلى آخر حروف المعجم

ولما كنا نقول: ألف، فتكون الألف في أوله علمنا أنه كسائر الحروف فيما ذكرنا. ولكن لما لم يكن النطق بالألف في أول اللفظ ساكنة حركت لابتداء بها فصارت همزة وكان لها إذ ذاك مخرجٌ غير مخرج الألف، وكانا في المعنى واحدًا، ولذلك وضعها واضع حروف المعجم أول الحروف همزة، ووضعها مع اللام قبل الياء ألفًا، ولوضع ذلك اختصاص باللام ليس لغيرها من حروف المعجم لعلةٍ تذكر في باب «أل» إن شاء الله، فإذا ثبتت هذه المقدمة، فهذا الباب يشتمل على فصلين: أحدهما الألف والثاني الهمزة). [رصف المباني: 8 - 10]

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (الفصل الثاني: في الهمزة ومعانيها ومواضعها في كلام العرب
مفردة ومركبةً مع غيرها من الحروف
أما المفردة فقسمان: قسمٌ أصل وقسم بدل من أصل.
القسم التي هي أصل لها في الكلام ثلاثة عشر موضعًا:
الموضع الأول: أن تكون للتوصل إلى النطق بالساكن في ابتداء الكلمة، واختلف فيها: هل يقال لها همزة أو ألف؟ فبعضهم يسميها ألفًا مراعاة لأصلها من السكون الذي هو مد صوت، وبعضهم يسميها همزة مراعاة للنطق بها وهو الأبين، ولكلا الوجهين نظر، والأحسن أن تسمى بما هي عليه في النطق، لأن ذلك هو معنى الهمزة.
وكان الوجه فيها أن يقال لها: همزةُ إيصال لا وصل؛ لأنها لا تصل، ولكن توصل الناطق إلى النطق بالساكن بعدها، ولكن قيل: همزة وصل على غير مصدر أو وصل، كما قال الله تعالى: {أنبتكم من الأرض نباتا}، وعلى المصدر يكون «إنباتا»، وقال الشاعر:

.... .... .... .... = ولو شئنا تعاودنا عِوادا
وكان القياس على المصدر: تعاودًا ومعاودةً، وذلك جائزٌ كثير.
فإذا ثبت هذا فإن محالها في الكلام ثلاثة محال، الأول: اسم، الثاني: الفعل، الثالث: الحرف.
وأما الاسم فقسمان:
قسمٌ هو أسماء معلومة لا تتعدى، وذلك: اسم واست واثنان وابنم وامرؤ وايمن الله في القسم، وما له في ذلك مؤنث أو مثنى.
وقسمٌ هو أسماء مصادر، لكن فعل كانت في ماضيه [همزة الوصل] وهي عشرة مصادر لعشرة أفعال، وذلك: انفعال كانطلاق، وافتعال كاكتساب، وافعنلال كاقعنساس، وافعلال كاقشعرار، وافعيعال كاغديدان، وافعلال كاحمرار، وافعيلال كاحميرار، أفعوال كاعلواط، واستفعال كاستخراج، وافعنلاء كاسلنقاء.
وأما الفعل فقسمان:
قسمٌ هو أفعال تلك المصادر العشرة المذكورة، وذلك عشرة أمثلة: انفعل كانطلق، وافتعل كاكتسب، وافعنلل كاقعنسس، وافعلل كاقشعر، وافعوعل كاغدودن، وافعل كاحمر، وافعال كاحمار، وافعلول كاعلوط، واستفعل كاستخرج، وافعنلى كاسلنقى.
وقسمٌ هو فعل الأمر من الأفعال العشرة المذكورة كانطلق، وكذلك باقيها

من كل فعل سكن ثانيه في المضارع ولم تحذف منه همزة، ولم يكن أخذ وأكل وأمر، وذلك نحو: اضرب من ضرب يضرب، واعلم من علم يعلم، واشرف من شرفه يشرف، فإن كان قد حذفت همزته في المضارع رُدت في الأمر نحو: أكرم من أكرم يكرم، لأن الأصل في المضارع: يؤكرم، لكن لما كانوا يستثقلون اجتماعهما مع همزة المتكلم فيه فحذفوها فقالوا: أكرم، ثم أجريت الواو والتاء والنون التي للمضارعة في حذف الهمزة معها مجرى ما فيه همزة المتكلم؛ لأن الباب في أنها للمضارعة واحد.
وأما أخذ وأكل وأمر فإن الأمر من هذه دون همزة: خذ، كل، مُر، وهذه هي اللغة المشهورة فيها.
وحكى ابن جني أن من العرب من يقول: أؤمر، أؤخذ، أؤكل، كسائر الأفعال التي يُسكن ثانيها فيي المضارع، والأفصح في أمر: «أمر»: مُر، قال الله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة}، وقد جاء في الخبر: «مروهم بالصلاة لسبع».
وأما الحروف فهي لام التعريف خاصة، نحو: الرجل والغلام، وحكي عن الخليل أنها همزة قطع، والكلام معه يُذكر في فصل «أل»إن شاء الله.
فجميع هذه الخمسة المواضع تسقط فيها الألف في الدرج وتثبت في الابتداء.

ولا تثبت في الدرج إلا في الضرورة، كقوله:
ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة = على حدثان الدهر مني ومن جمل
وقال آخر:
.... .... .... .... = وكل اثنين إلى افتراق
وقال آخر:
لتسمعن وشيكًا في ديارهم = ألله أكبر يا ثارات عُثمانا
وقال آخر:
عجل لنا هذا وألحقنا بذال = الشحم إنا قد مللناه بجل
وأما قولهم: «يا الله» بقطع ألف الوصل، فإنما ذلك لأن الألف واللام صارتا منه كأنها من نفس الكلمة، أو هي عوض من همزة «إلاه»؛ لأنها

لا تجتمع معها إلا في الضرورة، مع أن هذا الاسم ...، فجعلوا ذلك مزية على غيره من الأسماء.
وهذه الهمزة التي للوصل تكون أبدًا مكسورة على أصل التقاء الساكنين سواء كان ثالث الفعل مفتوحًا أو مكسورًا، نحو: اعلم واضرب، ويجوز ضمها، إلا أنه إذا كان ثالث الكلمة مضمومًا ضمًا لازمًا نحو: «اقتل» تتبع الهمزة الثالث.
فإن كان الضم غير لازم لم تضم، وبقيت الهمزة مكسورة نحو: امشوا واقضوا، لأن الأصل: امشيوا واقضيوا، فحذفت الياء استثقالًا، وتبع ما قبل الواو الواو.
ما أنه إذا كان الكسر عارضًا وكان الضم الأصل بقيت همزة الوصل مضمومة نحو: ادعي يا هد، لأن الوصل أدعوي، فاستثقلت الضمة مع كسر الواو، فأتبع ما قبلها كسرة، وقلبت الواو ياءً تخفيفًا.
ولا تكون همزة الوصل مفتوحة إلا في موضعين: أحدهما: ايمن الله، والآخر: ألف لام التعريف، وإنما ذلك لأن «ايمن» لفظ غير متصرف لا يكون إلا في القسم، والفراء يجعله جمع «يمين»، فتكون الهمزة عنده

همزة قطع وهو فاسد، لأن تلك الألف تسقط في الدرج كسائر ألفات الوصل كما قال الشاعر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم = نعم وفريق: ليمن الله ما ندري
ولأنهم قد قالوا فيه: ايمن الله بكسر الهمزة على الأصل، وألف الجمع لا تكسر، لا يقال في أفلس: إفلس، ولا في أعبُد، إعبُد، ولأنهم قد تصرفوا فيه باللغات في الحذف، فقالوا: ايم الله وايم الله، وم الله وم الله وم الله، والتصرفُ في الحذف بابه المفردات، إذ هي المستعملة أصلًا فخففت، فلما كان غير متصرف عن القسم نقل ففتحت همزته تخفيفًا.
وأما ألف لام التعريف فلما كانت اللام معها حرفًا، وكان أيضًا غير متصرف وليس بأصل في الكلام لمعنى في نفسه، ثقل أيضًا فخفف بفتح همزته فاعلم.
وما عدا هذه المواضع الخمسة من الاسم والفعل والحرف فالهمزة في أوله همزة قطع تثبت درجًا وابتداءً، ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة الشعر كقوله:
ويلمها في هواء الجو طالبة = ولا كهذا الذي في الأرض مطلوبُ

وقال آخر:
يابا المغيرة رب أمرٍ معضلٍ = فرجته بالمكر مني والدها
أو في نادر كلام، كما قرأ بعضهم: «إنها لحدى الكبر» فأسقط الهمزة تخفيفًا، ولا يقاس عليه.
أما قوله تعالى: {لكنا هو الله رب}، فقال فيه بعضهم: الأصل فيه: لكن أنا، ثم نقلت فتحة همزة «أنا» إلى النون قبلها فصار: لاكننا، فأدغم تخفيفًا، وكذلك قال بعضهم في قول الشاعر:
ألا ياسنا برقٍ على قُلل الحمى = لهنك من برقٍ علي كريم
إن الأصل فيه: لله إنك، ودخله الحذف حتى صار إلى ما ترى، وهذا كله متكلفٌ وشذوذ، وإنما الألف في «لاكنا» إشباع، وهو في الكلام قليلٌ، و«لهنك» أصله: «لإنك»، وأبدلت الهمزة هاءً، كما قالوا: هرحت الماشية وإياك في: أرحتُ الماشية وإياك.
الموضع الثاني: أن تكون للاستفهام، وتدخل على الجملة الاسمية والفعلية، كقولك: أزيدٌ قائم؟ وأقام زيد؟ وتكون معادلة لـ «أم» تارة، وغير

معادلة، فإذا كانت معادلة كان [معنى] الكلام إذا قلت: أقام زيد أم قعد: أي الفعلين فعل؟ وإذا قلت: أزيد قام أم عمرو: أيهما قام؟ وإن كررت في الفعل أو جمعت كان المعنى: أي الأفعال، أو أيهم، وسيزاد هذا بيانًا في فصل «أم».
وإذا لم تعادل لم تحتج إلى «أم» كما مثل أولًا، قال الله تعالى: {أأنتم أشد رهبة}، وقال: {أتقولون على الله ما لا تعلمون}.
ويجوز حذف هذه الهمزة إذا فهم المعنى ودل عليه قرينة الكلام، كقولك: زيد قام أم عمرو؟ تريد: أزيدٌ، قال الشاعر:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا = بسبعٍ رمين الجمر أم بثمانٍ
أراد: أبسبعٍ، وقال آخر:
تروح من الحي أم تبتكر = .... .... .... ....

الموضع الثالث: أن تكون للإيجاب وتحقيق الكلام، وفيه معنى الاستخبار كقوله تعالى: {أتجعل فيها من يفسد فيها}، والمعنى: ستجعل فيها، ومنه قول الشاعر:
ألستم خير من ركب المطايا = وأندى العالمين بطون راح
والمعنى: أنتم خير من ركب المطايا. فلفظ هذا النوع يعطي معنى الاستخبار والمعنى على الإيجاب، والتحقيق على ما ذكرت لك، وبه يحصل معنى المدح فاعلمه.
الموضع الرابع: أن تكون للتسوية، وصورتها في الكلام صورة الاستفهامية المعادلة، إلا أن هذه تتقدمها التسوية كقولك: «سواءٌ عليَّ أقمت أم قعدت» و«أرضيت أم سخطت»، قال الله عز وجل: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}، و{سواء علينا أجزعنا أم صبرنا}، وقال الشاعر:
سواءٌ عليه أي حين أتيته = أساعة نحسٍ تتقى أَمْ بأسعد
الموضع الخامس: أن تكون للتقرير مجردًا من معنى الاستفهام، كقولك: [أ] أنت رأيتني أقوم، ومعناه: أقرر بك معرفتي، والفرق بينه وبين الاستفهام أن الاستفهام ممن لا يعلم لمن يعلم، أو يتوهم منه العلم ليتعلم، والتقرير ممن يعلم لمن يعلم ليثبته على فعله فيكون جزاءً، أو يتحقق أنه فعله عن قصدٍ، ومن الأول

قوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني} و{ألم نربك فينا وليدًا}، و{ألست بربكم}.
الموضع السادس: أن تكون للتوبيخ مجردًا من التقرير تارة ومصاحبًا له أخرى، فمن الأولى قوله تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا}، ومن الثاني قوله تعالى: {ألم نربك فينا وليدًا}، وقول الشاعر:
ألم أك جاركم ويكون بيني = وبينكم المودة والإخاءُ
الموضع السابع: أن تكون للمضارعة في الفعل المبهم وهو الذي يحتمل الحال والاستقبال، نحو أضرب وأخرج للمتكلم وحده، مذكرًا كان أو مؤنثًا، وإنما قيل لها همزة مضارعة؛ لأن، الفعل إذا دخلت عليه صار يضارع بها الأسماء، أي يشابهها، والمشابهة تكون للأسماء من جهتين:
إحداهما: أن الفعل يدخله من الإبهام والتخصيص ما يدخل الاسم، وذلك أن الإبهام في الفعل هو احتماله الحال والاستقبال على السواء عند قومٍ، وهو عند قومٍ أظهر في الحال، وعند قومٍ أظهر في الاستقبال، وقومٌ ينكرون الحال فيه، ولكل طائفة حُجة، الكلام فيها يطول، والصحيح احتماله الحال والاستقبال، هل على السواء أو على الاختلاف؟، ليس هذا موضع تحقيقه، وتخصيصه هو أن يخلص لأحد الزمانين بقرينةٍ تدل على ذلك، فإذا قلت:

«يُضرب» احتمل الحال والاستقبال، فإذا قلت: «يضرب الآن» تخلص للحال، وإذا قلت: «يضرب غدًا» تخلص للاستقبال.
وأما إبهام الاسم فهو أنه يقع في أصوله على ما دخل تحت جنسه، نحو: رجل وفرس وثوب وشبه ذلك، وتخصيصه بالألف واللام والإضافة، نحو: الرجل ورجلكم، والغلام وغلامكم، هذه احدى الجهتين.
وأما الجهة الأخرى: فهي أن الفعل يشبه الاسم إذا كان مثل: «فاعل» في عدد الحروف والحركات والسكنات، كضارب ويضرب، فضارب من أربعة أحرفٍ ويضرب مثله، وأول ضارب متحرك وثانيه ساكنٌ وثالثه متحركٌ ورابعه كذلك، ويضربُ مثله أربعة أحرف في ذلك، وهذه الجهة ضعيفة لا تستتب في كل فعلٍ واسم، إنما هي في بعض الأسماء والأفعال، والأولى مستتبة فعليها المعول، والذي صير الفعل له هو همزة المضارعة وسائر حروفها من الياء والتاء والنون، وستذكر في مواضعها بحول الله.
الموضع الثامن: أن تكون للتعدية خاصة، وذلك إذا كان الفعل ثلاثيًا لا يتعدى لو نطق به، فنقدر أن الهمزة فيه زائدةٌ، كقولك: «ألقيت ما في يدي»، وقال تعالى: {وألق ما في يمينك}، وقال الشاعر:
فألقت عصاها واستقر بها النوى = .... .... .... ....
كان الأصل في هذا الفعل أن يقال فيه: «ألقيت ما في يمين»، إلا أنه

لم ينطق به إلا بالهمزة، وحكمنا أن الهمزة زائدة لأنه من اللقاء، فالأصل: اللام والقاف والياء، فعلمنا بذلك أنه لا معنى لدخول الهمزة وزيادتها إلا تعدية الفعل الثلاثي الذي لم يستعمل النطق به وحده للمفعول.
وهذه الهمزة تُعدي ما لا يتعدى إلى واحدٍ نحو ما ذكر، وما يتعدى إلى واحد إلى اثنين، نحو ألفيت زيدًا قائمًا، ومنه:
فألفيته غير مستعتب = ولا ذاكر الله إلا قليلا
وما يتعدى إلى اثنين إلى ثلاثةٍ كقولك: أعلمتُ زيدًا عمرًا قائمًا ومنه:
أنبئت عمرًا غير شاكر نعمتي = .... .... .... ....
الموضع التاسع: أن تكون للنقل خاصة، ومعنى ذلك أنها تنقل الفعل من الثلاثي إلى الرباعي، فإن كان متعديًا في أصله بقي كذلك بعد النقل، فالهمزة لا تفيد فيه شيئًا سوى النقل خاصة، وقد ينطق بثلاثية وقد لا ينطق، نحو: أشكل الأمر، فهذا لا ينطق بثلاثية، وإن كان الأصل من حيث إن حروفه أصول، ووزن أشكل: أفعل، فالهمزة زائدة لمجرد النقل، وتقول: لاح البرق وألاح، فهذا ينطق بثلاثية قبل الهمزة، وهو غير متعدٍ، وتدخل الهمزة عليه فيبقى كذلك، فيعلم أن الهمزة لا معنى لها فيه إلا مجرد النقل خاصةً.

وسواءٌ كان الفعل غير متعدٍ كما ذكر أو متعديًا كقوله: وقفت الدابة وأوقفتها ومهرت المرأة وأمهرتها وسقيته وأسقيته، فهذا يستعمل بغير الهمزة متعديًا، وبالهمزة كذلك، فعلم أن الهمزة ليس لها معنى إلا مجرد النقل خاصة، قال الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده}، وقال الشاعر:
سريت بهم حتى تكل مطيهم = .... .... .... ....
وقال آخر:
سقى قومي بني بكرٍ وأسقى = نميرًا والقبائل من هلال
فجمع بين اللغتين.
الموضع العاشر: أن تكون للتعدية والنقل معًا، وذلك أكثر من أن يحصى، وذلك إذا كان الفعل في أصله ثلاثيًا لا يتعدى فيصير بالهمزة رباعيًا يتعدى، ويكون متعديًا إلى واحدٍ فيصير إلى اثنين، ويكون إلى اثنين فيصير إلى ثلاثة، وذلك نحو: قام زيد وأقمت زيدًا، وكرم زيد وأكرمته، وعطى زيدٌ الكأس وأعطيتها عمرا، وعلمت زيدًا منطلقًا وأعلمت عمرًا زيدًا منطلقًا، قال الله تعالى: {وأترفناهم في الحياة الدنيا}، والأصل: ترفوا، و{فأتبعنا بعضهم بعضًا}

والأصل تبع بعضهم بعضًا، وعليه: {فمن تبع هداي}، وقال الشاعر:
فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم = غوارب رملٍ ذي ألاء وشبرقِ
وقال آخر:
فأتبعتهم فيلقًا كالسرا = ب جأواء تُتبع شُخبًا ثعولا
فجمع بينهما.
واعلم أن هذه الهمزة تقوم مقام الباء في التعدية ولا تجمع معها، ويجري مجراهما التضعيف، وذلك أنك تقول: قام زيدٌ، فلا يتعدى ثم تقول: أقمت زيدًا، فيصير يتعدى بالهمزة كما ذكر، فإذا أدخلت بعد الفعل الباء بهذا المعنى سقطت الهمزة، فتقول: قمت بزيدٍ، وإذا ضعفت الفعل بهذا المعنى سقطت الهمزة، فتقول: قوّمت زيدًا.
وقد يخرج التضعيف إلى معنى تكثير الفعل خاصة نحو: كسرتُ الإناء ودققت الحب، كما تخرج الهمزة إلى معانٍ أخر، وكذلك الباء، وستذكر بحول الله.
الموضع الحادي عشر: أن تكون للنداء كـ «يا» وتستعمل في نداء القريب المصغي إليك، وتمد إذا بعد، فتقول: أزيد، وأعمرو، وأخالد، قال الشاعر:

أعبدًا حل في شعبي غريبًا = ألؤما لا أبالك واغة ابا
وقال آخر:
أحار ترى برقا أريك وميضه = .... .... .... ....
و:
أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل = .... .... .... ....
وقال آخر:
أزهير إن يشب القذال فإنه = رب هيضل مرس لففت بهيضل
وهي أقل استعمالًا من «يا» لأنها أكثر منها حروفًا وأكثر مدًا، ولذلك لا تحذف كما تحذف «يا» لأنها لا دلالة لحذفها على قربٍ، بخلاف «يا» فإنها مستعملة لما حُذفت أو ظهرت، فاعلم.

الموضع الثاني عشر: أن تكون معاقبة لحرف القسم مقصورة وممدودة نحو قولهم: الله لأفعلن وآلله لأفعلن، وينبغي أن تكون عوضًا من باء القسم وحدها، معاقبة لها خاصة من بين سائر حروف القسم لأنها الأصل فيه وفي غيره، ومن جعلها عوضًا من حروف القسم مطلقًا فغالطٌ، لأن غيرها من الحروف لا تتصرف كتصرفها، إذ هي في القسم وفي غيره، وفي كل مقسم به من ظاهر ومضمر بخلاف التاء والواو ومن واللام اللازمة للتعجب فيه فهي أم الباب، فلذلك ينبغي أن تكون الهمزة عوضًا منها لا غير.
الموضع الثالث عشر: أن تكون للإنكار في أول الكلمة، وذلك إذا أنكرت كلام غيرك أو أنكرت رأيه، فتقول في نحو جاء زيد: أزيد نيه، ورأيت زيدًا: أزيد نيه، ومررت بزيدٍ: أزيد نيه برفع الدال ونصبها وجرها وذلك في المعرب؛ لأن النون من «نيه» هو التنوين، والياء إشباع لحركة النون، وبيان الإنكار، والهاء لبيان المد والوقف.
ومن العرب من يزيد بعد تمام الاسم: «إن» ويلحقها الياء بعد ذلك لبيان الإنكار، ويلحقها الهاء للوقف، فيقول: أزيدُ إنيه، وأزيدًا إنيه، والياء بعد النون في الحالين لبيان الإنكار مع الهمزة فاعلم.
القسم التي هي بدل من أصل.
اعلم أن هذه الهمزة تنقسم ثلاثة أقسام: قسمٌ بدلٌ من ألفٍ، وقسم بدل من واو، وقسم بدل من ياء.
فالقسم التي هي بدل من ألف لها في كلام العرب خمسة مواضع:
الموضع الأول: أن تكون بدلًا من ألف التأنيث وهي المقصورة ولا يكون

ذلك إلا في الوقف خاصة، فتقول في رأيت سلمى وحبلى وضيزى: سلمًا وجلًا وضيزًا، حكى ذلك سيبويه عن العرب، وهل يقاس على ذلك أو لا؟ الظاهر عندي أنه موقوف على السماع لقلته ولا يقاس إلا على الكثير.
الموضع الثاني: أن تكون بدلًا من الألف المبينة للتأنيث في الضمائر المتقدمة في فصل الألف، وذلك أيضًا في الوقف خاصة، وهو موقوف أيضًا على السماع لشذوذه، وذلك أن من العرب من يقول في «هو يضربها» إذا وقف: يضربها، فيبدل من الألف همزة لأنها هي في المعنى، كما تقدم في أول هذا المقصود الذي نحن بسبيله.
الموضع الثالث: أن تكون بدلًا من الألف المبدلة من التنوين نحو: رأيت فرسًا، وحكى سيبويه عن العرب: رأيت رجلًا، ولا يكون ذلك أيضًا إلا في الوقف خاصة وهو قليل أيضًا.
وقلنا في جميع هذه المواضع الثلاثة المتقدمة إن الهمزة فيها بدل من ألف، ولم نقل إنها أصل لكثرة الألف وقلة الهمزة، والمطرد الكثير هو الأصل دون القليل، وإن كان في بعض المواضع قد يكثر الفرع ويقل استعمال الأصل ويطرح، وسيرد عليك منه أشياء في داخل الكتاب إن شاء الله، لكن ذلك لقيام الدليل على القلة والطرح، فاعلمه.
الموضع الرابع: أن تبدل من ألف التأنيث الممدودة قياسًا، وذلك في نحو: حمراء وصفراء وخنفساه، وشبه ذلك. وكان الأصل في هذه الأمثلة وأشباهها مما فيه همزة التأنيث ممدودة أن تكون الألف فيها واحدةً، إلا أنهم أرادوا أن

يبنوها بناءً آخر غير بناء المقصورة، فزادوا عليها ألفًا أخرى، فاجتمعتا ساكنتين فحركت الثانية منهما لأنها المقصورة في الدلالة على التأنيث، إذ قد صارت الأولى كأنها ألف مد كالتي في «سربال»، و«زلزال»، ولما كانت الكلمة المؤنثة معربة جرت الهمزة بوجوه الإعراب، إذ هي مقطع جارٍ كسائر حروف الصحة.
ولا يجوز أن يُدعى أن الهمزة منها أصل في نفسها غير بدل، بدليل أنهم قالوا في صحراء في الجمع: صحراوات، وفي النسب: صحراوي، فلو كانت الهمزة أصلًا لبقيت في تصريف الكلمة كالهمزة من «قراء» لأنك تقول: قرأت وأقرأ ومقرئ وشبه ذلك، وهذه دلالة في التصريف تدل على أصالة الكلمة أو انقلاب ما فيها أو زيادته من دلائل التصريف.
وتكون هذه الهمزة في الثلاثي من الأسماء مفردًا نحو: صحراء، ومصدرًا نحو: السراء والضراء، وصفة نحو: امرأة خنساء وديمة هطلاء، واسم جمع نحو القصباء والحلفاء، وتلحق ما هو على بناء فعلاء نحو: ناقة عشراء، وامرأة نفساء، وعلى فعلاء كسيراء، وهو في المزيد على الثلاثة: فعلياء كـ كبرياء، وفاعلاء كـ قاصعاء، وفاعولاء كـ عاشوراء، وفاعلاء كـ براكاء، وفعولاء كبروكاء، وفَعللاء كعَقرباء، وفُعللاء كخنفساء، وفِعلاءكزمكاء الطائر، وفعلياءكزكرياء، وكل هذه مفردات.

وتلحق الجمع على أفعلاء كأنبياء، وعلى فُعلاء كعلماء.
الموضع الخامس: أن تكون بدلًا من ألف الإلحاق وهي المشبهة بهمزة التأنيث، كما كان ذلك في المقصورة، وذلك في نحو علباء وقرفاء الملحقين بسرداح وفسطاط، والحكم فيها في العمل كالحكم في همزة التأنيث سواء، إلا أن الفرق بينهما أن الهمزة في الفصل قبل هذا لمجرد التأنيث، وهي هاهنا لمجرد الإلحاق، إلا أنها مشبهة لها في الزيادة، وهو مصروف لا غير، لأنه مذكر بخلاف معزى وعلقى، فإنهما مؤنثان، فلذلك منعناهما وأمثالهما الصرف، فاعلمه.
وقد أبدلت الهمزة من ألف المد في نفس الكلمة وهو موقوف على السماع، فمن ما جاء منه: الخأتم في الخاتم، والعألم في العالم، وهي لغة العجاج قال:
فخندف هامة هذا العألم
وقرأ بعضهم: «عليهم ولا الضألين»، بهمزة متحركة لالتقاء الساكنين هي وما بعدها، و«ولا جأن».

كذلك، وعليه قوله:
.... .... .... .... = حتى ابيأض ملببه
وقول الآخر:
.... .... .... .... = وأما بيضها فادهأمت
وهذا أكثر من الأول لأجل التقاء الساكنين، وأقل من الأول قوله:
بالخير خيراتٍ وإن شرَّا فأا = ولا أريد الشر إلا أن تأا
أراد: «فشر» و«تشاء» فحذف أكثر الكلمة اختصارًا وإيجازًا للعلم بذلك، وأبقى بعضهادلالة على المراد، وجعل الألف للوقف والإطلاق، ثم همزها ليتم وزن البيت وهو نادر جدًا، وكل ذلك موقوف على السماع فاعرفه.
والقسم التي هي بدلٌ من واو لها موضعٌ واحد: أن تكون بدلًا من واو وهو في المفرد إذا جمع، نحو : «حلائب» جمع حلوبة، و«ركائب» جمع

ركوبة، وكان الأصل: «حلاؤب» و«ركاوب» إلا أنها لما اجتمعت ساكنة مع ألف الجمع ولا أصل لها في الحركة فتحرك، فأبدلت همزة، لأن الهمزة تقبل الحركة ولزمت ذلك.
والقسم التي هي بدلٌ من الياء لها أيضًا موضعٌ واحد: أن تكون أيضًا بدلًا منها، وذلك في «فعيلة» إذا جمع على «فعائل»، نحو: كتيبة وكتائب وصحيفة وصحائف، وكان الأصل أن تثبت في الجمع فيقال: كتايب وصحايف، إلا أنها لما اجتمعت ساكنة مع ألف الجمع ولم تتحرك في الأصل أبدلت همزة كما فعل بالواو في الموضع قبلُ، ولزمت كلزومها.
وأما المركبة فتكون مع الجيم واللام: أجل، ومع الذال: إذ، ومع الذال والألف: إذا، ومع الذال والنون: إذن، ومع اللام: أل، ومع اللام مخففة مفتوحة والألف: ألا، ومكسورة: إلى، ومشددة مفتوحة: ألا، ومكسورة: إلا، ومع الميم: أم، ومع الميم والألف: أما، ومع الميم مشددة والألف: أما، ومكسورة: إما، ومع النون خفيفة مكسورة: إن، ومفتوحة: أن، ومشددة مكسورة: إن، ومشددة مفتوحة: أن، ومع الألف في باب الفصل: أنا، ومع التاء أنت، ومع التاء والميم: أنتم، ومع الميم والألف: أنتما، ومع النون المشددة: أنتن، ومع الواو: أو، ومع الياء مفتوحة: أي، ومكسورة: إي، ومع الألف مخففة مفتوحة: أيا، ومكسورة مشددة: إيا.
فجملتها سبعةٌ وعشرون حرفًا، ونحن نذكر مواضع كل واحدٍ منها بابًا بابًا بحول الله). [رصف المباني: 38 - 58]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 04:00 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


الهاء والهمزة
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها (الهاء، والهمزة) لاستفهامٍ أو قطعٍ، نحو: هالله، وألله، ولا تجرّ إلا في القسم اسم الله فقط، وقيل: الجرّ بحرفٍ مقدّرٍ بعدها). [التحفة الوفية: ؟؟]


التسوية
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التسوية:
وحرفه الهمزة، نحو: ما عليّ أقمت أم قعدت، ولا أدري أقام زيدٌ أم قعد، ولا يجيء الفعل بعدها إلا ماضياً). [التحفة الوفية: ؟؟]

التعدية
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التعدية: وحرفاه: الهمزة، والباء، نحو: أقمت زيداً، ومررت به). [التحفة الوفية: ؟؟]

التقرير
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التقرير، وحرفه الهمزة، كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} ). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الاستفهام

قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الاستفهام:
وحروفه: الهمزة، و(هل)، و(أم) المتصلة.
وأمّا المنفصلة فمعناها الإضراب والاستفهام معاً، والإضراب إمّا إبطالٌ لما سبق، أو تركٌ له وأخذٌ في غيره). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف النداء
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها النداء: وحروفه: عند البصريّين خمسةٌ: (يا)، و(أيا)، و(هيا)، و(أي)، وهي للبعيد مسافةً أو حكماً، والهمزة للقريب فقط، و(وا) للمندوب خاصّةً.
وذهب المبرّد إلى أنّ (يا) و(هيا) للبعيد، والهمزة للقريب، و(أي) للمتوسط، و(يا) للجميع. وزاد الكوفيّون في نداء البعيد (آ) و(آي) ). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 04:01 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (الهمزة
حرف مهمل، يكون للاستفهام، وللنداء. وما عدا هذين، من أقسام الهمزة، فليس من حروف المعاني.
فأما همزة الاستفهام فهي حرف مشترك: يدخل على الأسماء والأفعال، لطلب تصديق، نحو: أزيد قائم؟ أو تصور، نحو: أزيد عندك أم عمرو؟ وتساويها هل في طلب التصديق الموجب، لا غير.
فالهمزة أعم، وهي أصل أدوات الاستفهام. ولأصالتها استأثرت بأمور، منها تمام التصدير بتقديمها على الفاء والواو وثم، في نحو {أفلا تعقلون}، {أو لم يسيروا}، {أثم إذا ما وقع}. وكان الأصل في ذلك تقديم حرف العطف على الهمزة، لأنها من الجملة المعطوفة. لكن راعوا أصالة الهمزة، في استحقاق التصدير، فقدموها بخلاف هل وسائر أدوات الاستفهام. هذا مذهب الجمهور.
وذهب الزمخشري إلى تقدير جملة، بعد الهمزة، لائقة بالمحل، ليكون كل واحد من الهمزة وحرف العطف في موضعه. والتقدير: أتجهلون فلا تعقلون؟ ونحو ذلك. وضعف بعدم اطراده، إذا لا يمكن في نحو {أفمن هو قائم على كل نفس}، وبأن فيه حذف جملة معطوف عليها، من غير دليل. قيل: وقد رجع إلى مذهب الجماعة في سورة الأعراف.
ثم إن همزة الاستفهام قد ترد لمعان أخر، بحسب المقام، والأصل في جميع ذلك معنى الاستفهام.
الأول: التسوية: نحو {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}. قال بعض النحويين: لما كان المستفهم يستوي عنده الوجود والعدم، وكذا المسوي، جرت التسوية بلفظ الاستفهام. وتقع همزة التسوية بعد سواء، وليت شعري، وما أبالي، وما أدري.
الثاني: التقرير: وهو توقيف المخاطب على ما يعلم ثبوته أو نفيه. نحو قوله تعالى: {أأنت قلت للناس: اتخذوني}.
الثالث: التوبيخ: نحو {أأذهبتم طيباتكم، في حياتكم الدنيا}. وقد اجتمع التقرير والتوبيخ في قوله تعالى: {ألم نر بك فينا وليداً}.
الرابع: التحقيق: نحو قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين، بطون راح
الخامس: التذكير: نحو {ألم يجدك يتيماً فآوى}.
السادس: التهديد: نحو {ألم نهلك الأولين}.
السابع: التنبيه: نحو {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء}.
الثامن: التعجب: نحو {ألم تر إلى الذين تولوا قوماً، غضب الله عليهم}.
التاسع: الاستبطاء: نحو: {ألم يأن للذين آمنوا}.
العاشر: الإنكار: نحو {أصطفى البنات على البنين}.
الحادي عشر: التهكم: نحو {قالوا: يا شعيب أصلاتك}.
الثاني عشر: معاقبة حرف القسم: كقولك: آلله لقد كان كذا. فالهمزة في هذا عوض من حرف القسم. وينبغي أن تكون عوضاً من الباء دون غيرها، لأصالة الباء في القسم.
واختلف في الجار للاسم المقسم به، بعد الهمزة. فذهب
الأخفش إلى أن الجر بالهمزة، لكونها عوضاً عن الجار. واختاره ابن عصفور. وذهب غيره إلى أن الجر بالحرف المحذوف، الذي جيء بالهمزة عوضاً عنه. واختاره ابن مالك.
وذكر بعض النحويين أن التقرير هو المعنى الملازم للهمزة، في غالب هذه المواضع المذكورة، وأن غيره من المعاني، كالتوبيخ والتحقيق، والتذكير، ينجر مع التقرير.
مسألة ذهب قوم إلى أن حذف همزة الاستفهام، لأمن اللبس، من ضرورات الشعر، ولو كانت قبل أم المتصلة. وهو ظاهر كلام سيبويه. وذهب الأخفش إلى جواز حذفها في الاختيار، وإن لم يكن بعدها أم. وجعل من ذلك قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي، أن عبدت بني إسرائيل}. قال ابن مالك: وأقوى الاحتجاج،
على ما ذهب إليه، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: وإن زنى، وإن سرق؟. فقال: وإن زنى وإن سرق. أراد: أو إن زنى وإن سرق؟ والمختار أن حذفها مطرد إذا كان بعدها أم المتصلة، لكثرته نظماً ونثراً. فمن النظم قول الشاعر:
لعمرك، ما أدري، وإن كنت دارياً: ... بسبع، رمين الجمر، أم بثماني؟
وأبيات أخر، لا حاجة إلى التطويل بإنشادها. ومن النثر قراءة ابن محيصن {سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم} بهمزة واحدة.
وأما همزة النداء فهي حرف مختص بالاسم، كسائر أحرف النداء، ولا ينادى بها إلا القريب مسافة وحكماً، كقول امرئ القيس:
أفاطم، مهلاً، بعض هذا التدلل
وجعل بعضهم من ذلك قراءة الحرمين {أمن هو قانت}، بتخفيف الميم. وتحتمل أن تكون همزة الاستفهام دخلت على من، ومن مبتدأ وخبره محذوف، تقديره، أمن هو قانت كغيره؟ حذف، لدلالة الكلام عليه. والله أعلم). [الجنى الداني:30 - 36]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 04:02 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي




الباب الأول
ضبط حروف المعاني الأحادية

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الأول
من الأبواب الخمسة التي تذكر في ضبط حروف المعاني، وتذكر فيه الحروف الأحادية، وهي التي وردت على حرفٍ واحد فقط، وهو البسيط الحقيقي في هذه الصناعة، وقد يطلق على المفرد الغير المركب من لفظين: كان، وإذن، على رأي، وجملة ما ورد من حروف المعاني أحادية، ثلاثة عشر حرفًا، وهي قسمان؛ لأن الحرف إما أن يكون محضًا بمعنى أنه لا يقع إلا حرفًا، أو مشاركًا نوعًا آخر أي من الأفعال والأسماء أو كلتيهما، فانحصرت في قسمين:
محضة: وهي ستة أحرف: الهمزة، والباء، والسين، والفاء، واللام، والميم.
ومشاركة للاسم: وهي سبعة: الألف، والتاء، والكاف، والنون، والهاء، والواو، والياء.
فإن قيل: إن بعض النحاة قد عدوا الهمزة والفاء مما اشترك فيه الحرف والفعل، فإن كلًا منهما كما يكون حرفًا كهمزة الاستفهام وكالفاء العاطفة، كذلك يكون فعلًا، وقد عدوا اللام مع الحرف والفعل، ومع الاسم أخرى كما في المعرفة الموصولة نحو: الضارب والمضروب، فكيف عدتهن في الحروف المحضة.
فالجواب: أنا إنما نعتبر المشاركة بين الحرف وغيره من الأسماء والأفعال، أو بينهما معًا، إذا كان ذلك بحسب الوضع، وأما مشاركة الأحرف الثلاثة للفعل فإنما حصل بواسطة ما عرض لهن، ولذلك أنكر المحققون على من عد على مما اشترك فيه الأنواع الثلاثة أيضًا، وقالوا: إنه غلط؛ لأن على إذا كانت حرفًا واسمًا كانت ألفها أصلية، وإذا كانت فعلًا كانت الألف منقلبة عن واو، فلا مشاركة للفعل معهما أبدًا، وأما عدا اللام اسمًا فهو جهل، فإنما يراد به ال الموصولة، والتعبير عنها باللام غلط، بل قد أنكروا على من قال الألف واللام أيضًا، فكما لا يعبر عن هل الاستفهامية بالهاء واللام، فكذا لا يعبر عن الموصولة بالألف واللام، وكأنما عنى هذا القائل ما نقل عن سيبويه أن همزة ال للوصل، ولذلك تطرح درجًا فاطرحها لفظًا وهو سهو، فإن سيبويه سمى هذه الكلمة أل وعدها في الحروف الثنائية، ومذهب الخليل أنها همزة أصلية، وحذفها وصلًا لطلب التخفيف لكثرة الاستعمال وهو الأرجح، وبعضهم يجعل أل حرفًا في كل مواقعها ويمنع وقوعها اسمًا، وجعل أل الموصولة باسم الفاعل واسم المفعول حرفًا، كما سيأتي في فصله، فكيف يجوز مع هذا كلى الإطلاق على اللام وحدها، وهل هذا إلا غلطٌ صريح). [جواهر الأدب: 5 - 6]

النوع الأول: الحروف الأحادية المحضة
الفصل الأول: في مباحث الهمزة
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول: الحروف الأحادية المحضة، ولما كانت ستة عقدنا لكلٍ فصلًا:
الفصل الأول: في مباحث الهمزة، وينبغي أن يعلم أنها من الحروف الحلقية وهي سبعة، وجعل في الأغراب المشهور، وهي الهمزة، والهاء، والألف، والعين، والحاء، والغين، والخاء، وعند آخرين ستة، فأخرجوا الألف لأنه هوائي غير مقيد، ولذلك سمي هاويًا، ويعزى إلى الخليل، ولها ثلاثة مخارج:
أقصى الحلق، ومنه: الهمزة، والهاء، والألف، على الأول بتقدم الهمزة على الهاء، وقيل: بالعكس، والألف في رتبة الهاء، وجعل أبو حيان الثلاثة في رتبة واحدة، فلا تفاوت بينها.
ووسط الحلق ومنه: العين، والحاء مهملين بتقدم العين، وقيل: بتأخرها وآخره، ومنه الغين والخاء معجمين، والخلاف آتٍ فيهما، وقيل: لا ترتيب بين ما هو من مخرج واحد، ويجب أن يعلم أن الهمزة كما تكون حرفًا محضًا مستقلًا من حروف المعاني، تكون من حروف الزيادة العشرة المجموعة في «سألتمونيها» فيع هذا الحرف في بعض الكلمات مقصودًا ويصير بعضًا من الكلمة التي دخل عليها كما سيذكر كل منهما في الموضع اللائق به من تضاعيف الفصول، ولكن الذي يليق تقديمه من باحث الهمزة عند وقوعها بعضًا من الكلمة في هذا المكان تكميلًا للإفادة هو ثلاثة أصول:
الأصل الأول: همزة المضارعة، وينبغي أن يعلم أنهم لما أرادوا صوغ المضارع من المصادر صاغوا على صيغة الماضي حرفًا للمضارعة، ليدل على فاعله أيضًا، والفاعل قد يكون متكلمًا ومخاطبًا وغائبًا، وكل من الثلاثة قد يكون مفردًا ومثنى ومجموعًا، وكل من التسعة يكون مؤنثًا ومذكرًا، صارت المعاني ثمانية عشر، وكان أولى حروف الزيادة بالاستعمال حروف العلة لكثرة التصرف فيها، وأن الكلمات لا تخلو عنها وعن أبعاضها، أعني: الحركات الثلاث، ومنع من زيادة الألف سكونها وامتناع وقوعها أول الكلمة، ووجوب وقوع حرف المضارعة أولًا، فعدلوا عن الألف إلى الهمزة؛ لتقاربهما مخرجًا، وعدلوا عن الواو لكراهة زيادتها أولًا إلى التاء كما فعلوا في تراث ونحوه، ثم أتوا بالنون لكثرة تصرفهم فيها بالزيادة والإبدال، فصارت أحرف المضارعة أربعة، فخصوا الهمزة بالمتكلم المفرد مذكرًا ومؤنثًا، فهي لاثنين نحو: أفعل، والنون بالمتكلم غير المفرد في تثنيته وجمعه، وحالي تذكيره وتأنيثه، فهي لأربعة نحو: نفعل، وجعلوا التاء للمخاطبين في أحوالها الستة، وجعلوا فيها من زيادة ضمائر التثنية والجمع والتأنيث، فقالوا: نفعل، وتفعلين، وتفعلان، وتفعلون، وتفعلن، ما يدل على بيان المشترك فيه، ولذل أشركوا في التاء المؤنثة والمؤنثين في الغيبة، فصارت التاء لثمانية، وجعلوا التاء لما بقي من الغيبة وهو للمذكر إفرادًا وتثنية وجمعًا، ولجماعة الإناث وهي أربعة، فكملت المعاني الثمانية عشر بالأحرف الأربعة، وقيل: إنهم أخذوا الهمزة من أنا، والنون من نحن، والتاء من أنت، وعدلوا عن الواو من هو إلى الياء لكونها أخف منه، وجعلوا الأحرف دليلًا على ما كانت تدل عليه الأصول تقريبًا، فكملت المعاني مع وجازة اللفظ.
الأصل الثاني: الهمزة الزائدة الواقعة في أول الكلمة الصائرة جزءً منها إن ثبتت عند الابتداء بالكلمة، وفي درجها تبعًا لغيرها، فهي للقطع كهمزة الإكرام، وإن ثبتت ابتداء وسقطت درجًا فهي للوصل كهمزة استخرج، ويميز بينهما بمواقعهما، فإن كانت في حرف فهي للقطع إلا همزة ال وأم المعرفتين، فإنهما فيهما للوصل، وهل هي من نفس الكلمة حذفت درجًا لكثرة الاستعمال، كما ذهب إليه الخليل، أم أن المعرف هو في الأصل مصحوبها، وكان ساكنًا فيؤتى بها في الابتداء، وتسقط درجًا للاستغناء عنها كما ذهب إليه سيبويه، اختلف فيه، وسيأتي بيانه في فصل الأحرف الثنائية في النوع الثاني منه، وإن كانت الهمزة في فعل فهمزة المضارعة للقطع؛ لأنها أتي بها لبيان الفاعل الذي أسند إليه الفعل، فلو حذفت فقدت الدلالة وفات المقصود وهمزة الماضي والأمر، فما كان فيهما من باب أفعل على اختلاف معانيه كأكرم وأكرم، فهمزته للقطع، وما عداه من جميع ما بدئ فيه بهمزة فهي للوصل، وإن كانت الهمزة في اسم، فإن كانت فيها كان مصدرًا لأفعل كالإكرام فهي للقطع، وما كان مصدرًا لغيره فهي للوصل، وإن كان غير مصدر فكل همزة في الأسماء هي للقطع إلا عشرة أسماء، وهي: اب، وابنة، وانبم، وامرء، وامرأة، واثنان، واثنتان، واسم، واست، وأيمن فهمزاتها كلها للوصل، وما عداها فهو للقطع.
الأصل الثالث: الهمزة في أول الفعل قد تكون للتعدية والنقل، وقد لا تكون، ويجب أن يعلم أن الأفعال بحسب الوضع نوعان: متعدٍ، ولازمٍ، والمتعدي هو الذي بعد ذكر فاعله معه، بتوقف تمام فهم معناه على ذكر متعلق به، وقع الفعل عليه نحو: ضرب زيد، فإن الذهن يتوقع ذكر من وقع عليه الضرب، وقد أوردوا مثل هذا التوقف على حد الكلام، وقالوا: ليس مثل ضرب زيد، كلامًا تامًا؛ لأن الفائدة غير تامة، وكذا لو عمل الفعل في حال أو غيره من الفضلات، فما لم يذكر لم يحصل الإسناد الذي هو شرط للكلام، وليس بوارد؛ لأن المراد بالفائدة التامة الحاصلة من مجرد المسندين مع قطع النظر عن الفضلات، فإن قولك: ضُرب زيد، إخبار تام؛ لأن التعلق إما أولى وهو المعتبر في الكلام، وإمَّا غير أولى، وهذا ليس بشرط، ويمتحن المتعدي بصحة إلحاق ضمير مفعوله به، كقولك: ضربه، ثم إن المتعدي قد يكون متعديًا إلى واحد، كضرب، وإلى اثنين يجوز الاقتصار على أحدهما، كأعطيت زيدًا درهمًا، وإلى اثنين لا يقتصر على أحدهما كعلمت زيدًا قائمًا، وإلى ثلاثة مفاعيل كأعلمت زيدًا عمرًا قائمًا، وهو أقصى ما يتعدى إليه الفعل، ثم إن الفعل اللازم قد يجعل متعديًا، وقد حصروا الأسباب الموجبة للتعدي في عشرة:
الأول: إلحاق الهمزة في أول الثلاثي فيقال في خرج زيدًا: خرجته، فلو كان الثلاثي متعديًّا إلى واحدٍ صار بهمزة النقل متعديًّا إلى اثنين، كاضربت زيدًا عمرًا، أي: صيرته ضاربه، وإن كان متعديًّا إلى اثنين صار الهمزة ذا ثلاثة، كأعلمت زيدًا عمرًا فاضلًا، وبهذا يعلم أن تسميتها همزة النقل أولى من تسميتها همزة التعدية، لئلا يتوهم أنها تختص بجعل اللازم متعديًّا، فإن نقلها ظاهر في الجميع.
الثاني: تضعيف الحرف في الفعل الثلاثي نحو: خرجته.
الثالث: جعل الظرف المفعول فيه مفعولًا به مجازًا نحو: يوم الجمعة صمته، أي: صمت فيه، قال في الأغراب: ومن هذا النوع كل ما حذف حرف الجر منه ونصب.
الرابع: صوغ استفعل منه، نحو: استخرجته، فإنها أصلية في السؤال فتطلبه، ويتعدَّى إليه.
الخامس: صوغه في فاعل نحو: قرب الشيء وقاربته.
السادس: لحوق إلا التي للاستثناء نحو: قام القوم إلا زيدًا على الصحيح.
السابع: دخول الواو التي بمعنى مع، نحو: سرت والنيل، قيل: ولكن في التحقيق ليس هذا من باب التعدية؛ لأن المنصوب لا يسمى مفعولًا به بل مفعلًا معه، قلت: فيستلزم خروج المنصوب بعد إلا أيضًا.
الثامن: تغيير بعض حركته ليصير متعديًّا، كحزن زيد، فإنه على صيغة اللازم، فإذا فتحت وسطه صار متعديًّا ونصب المفعول فتقول: خزنته.
التاسع: تضمين اللازم معنى المتعدِّي نحو: رحبت بك الدار، فإنه قد ورد عنهم: رحبتكم الدار، فضمن معنى: وسعتكم، ومن هذا النوع استعمال الصيغة اللازمة موضع المتعدية.
العاشر: أعم طرق التعدية الشامل لثلاثي الأفعال وغيره، ومتعديها ولازمها دخول حرف الجر لإفضاء أثر الفعل إلى المجرور نحو: ذهب به، وموضع الجار والمجرور عند الجمهور وجعل الفاضل الإسفرائيني الإعراب للمجرور فقط، وهو الصواب لما صر جوابه من جواز العطف على المجرور بمنصوب، كقوله: يذهبن في نجدٍ وغورًا غائرًا.
وقد يتعدد الحرف لتعدد المقصود فتقول: خرجت به ومنه وإليه وعنه وفيه، وقال صاحب الأصول: متى جر الاسم بحرف لم يجز أن يجر بغيره، قال في الأغراب: وهو ضعيف لاختلاف معاني الحروف، وقصد المتكلم بحرف ما لم يعد بغيره إذا تقرر هذا فنقول: إن الهمزة المستقلة أعني التي هي حرف من حروف المعاني، وليست بعضًا من الكلمة التي دخلت عليها، ولا ينظر إلى ما يكون أمرًا من وأي، فإنها باقية همزة بما لحقها من الحذف، وقد تقرر الكلام فيه فإنها صنفان.
الصنف الأول: همزة النداء، وأحرف النداء سبعة، منها ما نقله الجمهور وهو خمسة: الهمزة، وأي، مثل كي، وأيا، وهيا، ويا، ومنها، ونقله الكوفيون وهو حرفان أأ وأآي، وسيأتي ما فيها من الخلاف في أنها من أسماء الأفعال، أو من الحروف، وهل هي عاملة بنفسها أو نائبة عن العامل، وإنه لم بنى المفرد المعرفة على علامة رفعه ونصب غيره، وكيف تعرب توابعه أو تبني في الباب الثاني في فصل يا لكونها الأصل في أحرف النداء، ولكن ينبغي أن يعلم أن الهمزة لنداء القريب، وأن أأ وأي لنداء المتوسط، وأآي وأيا وهيا لنداء البعيد، ويا مستعملة في الجميع، ولم يرد في القرآن نداء بغير يا، ولكن نقل عن الفراء أنه في قراءة من قرأ قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل} بتخفيف الميم أنه نداء بالهمزة، فلا تبقى الدعوى مطلقة.
الصنف الثاني: همزة الاستفهام، ونحرر مباحثها في أبحاث:
البحث الأول: أحرف الاستفهام ثلاثة: الهمزة، وهل، وأم، والهمزة هي أصل الباب، ولذلك تقدر أدوات الاستفهام كلها بها أسماء وظروفًا وأحرفًا، وقيل: إن بعض أدوات الاستفهام يطلب بها التصور نحو: ما فعلت، ومن قصدت؟، وأين بيتك؟ وكم مالك؟، وأي الرجال زارك؟ ومتى سفرك؟ وكيف عزمك؟ وهل يطلب بها التصديق نحو: هل زيدٌ قائم؟، وأما الهمزة فتعم التصور والتصديق، فيقال: أزيدٌ قائم أم عمرو؟ لطلب التصور، وأقام زيد لطلب التصديق، ولإصالتها وخفتها كثر استعمالها وتصرفها، وأدخلت على عدة من أحرف العطف كالواو في قوله تعالى: {أومن كان ميتًا فأحييناه}، وكالفاء في: {أفمن كان على بينة من ربه}، وكثم في: {أثم إذا ما وقع آمنتم به}، وأما غيرها فيقدم حرف العطف على الأداة نحو: {فأين تذهبون}، {وهل نجازي إلا الكفور}، و{أنى يؤفكون}، وقد أبدلت الهمزة هاء لتقاربهما مخرجًا، فتقول: هزيد قائمٌ، قيل: إنها لا يستفهم بها إلا عما تعين في النفس وجوده، أما عند الشك المحض فيتعين هل، وقد حذفت الهمزة مع إرادة معناها، وكثر حذفها مع وجود أم المتصلة المعادلة لها كقوله:
فوالله ما أدري وإن كنت داريًا = بسبعٍ رمين الجمر أم بثمان
وورد حذفها مع عدم أم، كقول الكيمت:
طربت وما شوقًا إلى البين أطرب = ولا لعبًا مني وذو الشيب يلعب
يريد: وأذو الشيب، فيكون استفهامًا إنكاريًا، وهذا يضعف قول من يقول: إن الاستفهام الإنكاري يختص بهل، فإنه قد وقع في هذا الكلام محذوفًا، ولم يذكروا جواز تقدير هل، بل ورد بتقدير الهمزة، فوجب المصير إليه، وكل مكان تعقب الاستفهام فيه بإلا الاستثنائية، كقوله تعالى: {وهل نجازي إلا الكفور}، وقول الشاعر: وهل أنا إلا من غزية إن غوت، فإنه لا يكون إنكاريًا، ولا يلزم منه الانعكاس الكلي.
البحث الثاني: همزة الاستفهام لا تعمل لأنها تدخل على الأسماء والأفعال، وقد قالوا: إن الحرف لا يعمل إلا إذا اختص بأحد القبيلين، ولا ينزل منزلة جزء مما اختص به، أما الأول فقالوا: إنه إذا دخل عليهما فلو عمل فإما أن يعمل فيهما معًا أو في أحدهما دون الآخر، لا جائز أن يعمل في أحدهما دون الآخر؛ لأنه ترجيح لأمر حج له، ولا جائز أن يعمل فيهما معًا؛ لأنه إما أن يكون العمل متحدًا فيوجب اختلاط معاني الأسماء بمعاني الأفعال، أو عملًا مختلفًا فيوجب الترجيح من غير مرجح، وهذا الدليل ضعيف جدًا، إلا أن أصل ما استدل به عليه صحيح، فإنه يعمل حرف يدخل على القبيلين سوى ما في لغة أهل الحجاز، فإنها مع دخولها على النوعين قد عملت عمل ليس في لغتهم، وقد شبه بما لا أيضًا لمشابهة خاصة بينهما، وأما الثاني فقالوا: إن الحرف إذا تنزل كجزء م الكلمة لا يجوز إعماله؛ لأنه يضاهي عمل الكلمة في نفسها، واحترزوا به عن مثل أل المعرفة المختصة بالأسماء والسن وسوف المختصين بالأفعال، فإنهما أهملا مع وجود الاختصاص لكونهما صارا كجزء، ويمكن أن يورد عليه بعض حروف الجر الأحاديات، فإنها تنزلت كالجزء مع إعمالها نحو: مررت بزيدٍ، وإن الناصبة للمضارع في نحو: أريد أن أقوم، وأن بعض خواص الفعل كأحرف التحضيض غير منزلة، كالجزء مع عدم الإعمال، وذلك يبطل ما قروه، ويمكن أن يجاب إما عن الأول فبأن حروف الجر وإن دخلت على الأسماء إلا أنها لما كانت لتعدية الأفعال وجر معانيها إلى الأسماء صارت كهمزة التعدية، وكأنها في الحقيقة داخلة على الأفعال، فضعف الاختصاص، وكذلك أن لما كانت تجعل الجملة في حكم المصدر الذي هو اسم صات، كأنها داخلة على الأسماء، فلم يعتد بالامتزاج فيها، فإن قلت: كان الأولى أن تعمل حروف الجر ونحو أن إذا اعتبر فيها ذلك لضعف الاختصاص، قلنا: اعتبروا في الاختصاص صورة امتناع دخولها على النوع الآخر، وفي عدم الجزئية النظر إلى معناه، أما عن الثاني، فإن معنى تنزلته كالجزء من جهة المعنى لا بتعدد الحروف، فإن أحرف التحضيض والتنفيس لما تعلقت بالمعنى صارت كجزءٍ منه، وإن تعددت الأحرف فيها فإن قلت: إنهم قالوا: الله لأفعلن أو لا أفعل كذا، وجروا المقسم به بالهمزة، ولولا هي لكان منصوبًا، فكيف أعملت؟،
قلنا: إن العمل لحرف القسم لا للهمزة، وهي نائبة عنه، كمثل ها في قولهم: ها الله، بالجر أيضًا، فهي نائبة عنه.
فإن قلت: إن حرف الجر لا يعمل محذوفًا فكيف عمل فيهما؟
قلنا: إنه قد أعمل محذوفًا كما ورد في جواب من سأل كيف أصبحت؟ فقال: خير، أي: بخير، وإنه إذا حكم أنه لا يعمل ففي كلام لا يقام غيره نائبًا عنه، وها هنا قد أقيم له نائب كما قالوا في إعمال رب محذوفة لنيابة بل ونحوها عنها في قوله: بل بلد ملء الفجاج قتمه، أي: رب بلد.
المبحث الثالث: أصل الهمزة لطلب فهم ما بعدها؛ لأن أصل باب الاستفعال السؤال، وحقها أن يليها ما يتوجه السؤال إليه، فإذا سئل عن فاعل الضرب يقال: أزيد ضرب عمرًا، وعن المفعول: أعمرًا ضرب زيد، وعن الفعل: أضرب زيد عمرًا، وقد يعدل بها عن ذلك لمعان تعرض سواها:
أولها: التسوية فإنها تفيدها مع أم، فيعود الكلام خبرًا محتملًا للصدق والكذب، كقولك: سواء عليَّ أفعلت أم لا، فبعضهم خصها بلفظة سواء وما رادفها، وقال بعضهم: إنها تأتي في أربع صور مثل: سواء علي أقمت أم قعدت، وقوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}، وما أبالي أرضيت أم سخطت، ولا أدري أأقام زيد أم رحل، وليت شعري أشكر أم كفر، ولا وجه لحصره في عدد، بل متى دل الكلام على التسوية حكم بها، ولا يجوز عطف الثاني على الأول بأو عوضًا عن أم، واتفقوا على ضعف قراءة ابن محيصن من طريق الزعفراني: (سواء عليهم أأنذرتهم أو لم تنذرهم)، وأما إذا ذكرت الهمزة مع أم عند طلب تعيين ما يقع السؤال عنه عند جزم الذهن بنسبته إلى أحدهما، ويقع الاستفهام عن تعيينه فهي باقية على أصلها وإن حكم أنها للتسوية أيضًا.
ثانيها: الإنكار، وهو الذي يطلب به إبطال ما يذكر بعدها، وتكذيب مدعى من يدعي به، وقيل: فالأولى تسميتها بالنافي، تقول: أأنا فعلت، أي: ما فعلت، فصار ما يقع بعده مثبتًا منفيًا ومنفيًا مثبتًا، كقولك: أما فعلت، أي: فعلت، وقوله تعالى: {أليس الله بكافٍ عبده}، أي: هو كافٍ؛ لأن نفي النفي إثبات ولذلك عطف على المنفي بعده بمثبت كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك}، أي: شرحنا ووضعنا.
ثالثها: التقرير: وهو إثبات المستفهم عنه، ويختص بالوقوع بعد النفي سواء كان بما، أو لم، أو ليس، أو لما، نحو: أما فعلت، وألم أقل لك، و{أليس الله بكاف عبده}، و{أليس الله بأعلم بما في صدور العالمين}، وألما أنذرك، قال أبو حيان، فعلى هذا كان القياس أن يجاب التقرير بنعم، ولكن العرب أجرتها مجرى النفي المحض، وأجابوه ببلى، كما في قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى}، وعلى ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما: «لو قالوا نعم لكفروا» لأنه صار بمنزلة لست بربكم.
رابعها: الإلزام وهو المقصود به اعتراف المخاطب بما يذكر بعدها مما يقع الاستفهام عنه، فتقول: أضربت زيدًا، إن أردت تقريره على الضرب وقد ثبت عندك ضربه إيه، وقد تكون الصورة متحدة، ويختلف المراد بها، فيختلف التعبير عنها والتقدير:
خامسها: التوبيخ: وهو تقريع المستفهم منه بذكر ما يستقبح من مثله للومه عليه، فتقول: أضربت زيدًا، مع إقراره به، وقد يرد التوبيخ لغير المستفهم منه، كقوله تعالى لعيسى عليه السلام: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}، فإنه توبيخ له ظاهرًا مع أنه سبحانه عالم أنه لم يقله، وإنما هو في الحقيقة لقومه الذين ادعوا آلهيته، ويكون التوبيخ لهم أشد وأبلغ مما لو كان الخطاب معهم؛ لأنه إذا وبخ من لم يقل على ما لم يقل مع شرفه كان لمن قال على ما قال مع ظلمته وخسته أعظم.
سادسها: الاستفهام الاستدعائي: وهو الذي يطلب به إيجاد الفعل المستفهم عنه إمَّا مطلقًا نحو: ألم تضرب زيدًا، وإمَّا للتنبيه على لطيفة فيه، ويسمى تعجبًا، كقوله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل}، وإمَّا لطلب تعجيله، كقوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله}، وقد سموه استبطاء، وليس بواضح؛ لأنه يقتضي طلب البطء لا تعجيل الفعل.
سابعها: التهكم، وهو الاستخفاف بالمستفهم عنه، كقوله تعالى: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا}، وقوله تعالى: {أهذا الذي يذكر آلهتكم}، وقد ذكر العلماء في معاني الهمزة الاستفهامية أشياء أخر يمكن ردها إلى ما ذكرناه، بل يمكن رد بعض المذكور إلى بعضه، فلذلك اقتصرنا على هذا القدر منها.
البحث الرابع: إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله همزة فل يجوز كونها للاستفهام أيضًا؛ لعدم جواز اجتماعهما، فإمَّا أن تكون همزة وصل أو همزة قطع، فإن كانت همزة وصل فإمَّا هي في أل المعرفة أو في غيرها، فما في أل تبقى بحالها وتمدها تفرقة بين الخبر والاستفهام، نحو: {آلله أذن لكم}، ونحو: {آلذكرين حرم أم الأنثيين}، وإن كانت في غير أل حذفتها استغناء عنها بهمزة الوصل للتمكن من الابتداء بها، فتقول: أمرأة أم رجل، بفتح الهمزة، وإن كانت همزة قطع جاز تحقيقها معًا، وإن تخفف بتسكين الثانية فقط، وهذان المذهبان مجردان عن زيادة، وبعض العرب يدخل بين الهمزتين ألفًا، فتصير المذاهب حينئذٍ أربعة، وقد قرأ القراء بها أجمع.
تنبيه: قد تدخل همزة الاستفهام على لفظة لا النافية فتبقى على معناها لطلب استعلام المنفي نحو، ألا يقوم، وقد يقصد بها العرض نحو: ألا تنزل فينا فتكرم، أو التمني نحو: ألا زمن الشباب عائد، وستأتي). [جواهر الأدب: 6 - 15]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 04:03 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


باب الهمزة وما أوله الهمزة
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): (باب الهمزة وما أوله الهمزة
وإنما بدأت الهمزة لشرفها وفضلها على غيرها، فإنها حرف اختصت به العرب في لسانها وانفردت به في كلامها، أعني في عرض الكلام مثل: قرأ وشاء ولا يكون في شيء من اللغات إلا ابتداء، وقال أبو عبيد أيضًا: وقد انفردت العرب بالألف واللام اللتين للتعريف – في أول الكلام – كقولنا: الرجل، والفرس: فليستا في شيء من لغات الأمم غير العرب.
ثم هذه مقدمة في الهمزة وضعتها في كتابي هذا لينتفع بها ذو الفهم والتعليم وإن كانت خارجة عماله وضعت هذا الكتاب ولكني وضعتها لشدة الحاجة إليها وكثرة النفع بها ولشرف هذا الحرف واختصاصه، فإنه يدخل على الأسماء والأفعال كغيره من الحروف، ويختص بالدخول على الحروف كألف القطع التي في أوائل الأدوات نحو إلى وألا وأم وأما، وألف الوصل التي تدخل على لام التعريف وعلى قولهم: أيمن الله في القسم، وتدخل على مثلها كألف الاستفهام الداخلة على ألف الوصل، وألف القطع وألف لام التعريف، وها أنا أبين ذلك كله بيانًا شافيًا كافيًا فأقول: الألف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ألف أصل، وألف قطع، وألف وصل.
فأما ألف الأصل فتكون في الأسماء والأفعال دون الحروف.
فالتي في الأسماء هي التي تثبت في الكلمة في حال تصغيرها.
وأما التي في الأفعال: فهي التي تثبت في تصريف الفعل الماضي والمستقبل وتكون فاء الفعل كقولك أكل يأكل وأمر يأمر وأذن يأذن، فأكل يأكل على وزن فعل يفعل فالألف بحذاء الفاء.
وأما ألف القطع فتكون في الأسماء والأفعال والحروف.
فأما التي في الأسماء: فهي التي في أوائل الأسماء كلها إلا في عشرة أسماء فإن ألفها وصل وهي: ابن وابنة وامرؤ وامرأة واثنان واثنتان واسم واست وألف لام التعريف وألف المصدر سوى مصدر الفعل الرباعي ومصدر الفعل الثلاثي المهموز أوله نحو: أخذ يأخذ أخذًا، وأمر يأمر أمرًا.
واختلف النحويون في ألف ايمن الله في القسم فقال سيبويه، رحمة الله عليه، هي ألف وصل واشتقاقه من اليمن، وقال الفراء: هي ألف قطع وهي جمع يمين، وإليه ذهب ابن كيسان، وابن درستويه رحمهم الله تعالى ولكل حجة وليس ذكرها من غرضي.
وأما التي في الأفعال: فالتي في الفعل الرباعي والأمر منه نحو: أكرم زيدًا عمرًا وأكرم يا زيد عمرًا، والتي في لفظ المخبر عن نفسه نحو: أنا أذهب وأركب وأنطلق، وأما التي في الحروف فهي التي في أوائل الأدوات نحو: أن، وأم، وإلى، وأما، وأو، وقد علم بهذا حقيقة ألف الوصل وهي أيضًا تكون في الأسماء والأفعال والحروف.
فأما التي في الأسماء ففي عشرة أسماء كما تقدم.
وأما التي في الأفعال فتكون في فعل الأمر ما خلا الرباعي وتدخل على الماضي في الخماسي والسداسي خاصة دون الثلاثي كقولك: اكتسب واستخرج.
وحكم ألف الوصل إذا وصلت بها الكلام أسقطتها وإذا ابتدأت بها كسرتها إلا في فعل الأمر إذا كان مضموم الثالث نحو يدخل، ويقعد، فإذا أمرت منه تقول: أدخل، أقعد بالضم، وإلا الألف الداخلة على الحرف أو على ما يشبه الحرف. وهي الداخلة على لام التعريف وعلى أيمن الله في القسم للفرق بين الحروف وما يشبهه وبين غيره، وهذا الكلام على القول باسميتها كما هو مذهب الجمهور وقال الزجاج والرماني بحرفيتها.
وحكم ألف المصادر من جميع ما تقدم حكم أفعالها، فأما ألف القطع فإنها قد تكون مرفوعة ومنصوبة ومكسورة، ويجب الكسر في المصدر من الرباعي كقولك أكرم إكرامًا كسروا الهمزة منه لئلا يلتبس بالجمع؛ لأنه ليس في كلام العرب شيء على وزن أفعال بفتح الهمزة إلا وهو جمع مثل أنياب وأحمال إلا ثلاثة عشر اسمًا فإنها ليست بجمع وقد عدها أهل النحو في كتبهم). [مصابيح المغاني: 61 - 64]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 04:04 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



شرح عبد الله بن محمد البيتوشي (ت: 1211هـ)

الباب الأول في الأحادي
الهمزة
قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
بالهمزة استفهم وناد المقترب = وما سوى هاتين منها ما حُسب
ثم الصحيح أن أحرف الندا = خصت سوى الهمزة باللذ بعدا
وشاع حذف همزة استفهام = مع فقد أم في مُطلق الكلام
واختير في ذا الحذف أن يطردا = مهما يكن أم لاتصال وجدا
وقد أتى الهمزة عن حرف القسم = ألله إني مُذ هجرت لم أنم
والجر للهمزة أو لما انحذف = في ذلك الخلف جرى بين السلف
فمذهب الأخفش فيه الأول = وغيره لما يليه عَوَّ لُوا
واختاره ابن مالك ونجل = عُصفور الأول في ذا يتلو). [كفاية المعاني: 245]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة