العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 02:02 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي أم


عناصر الموضوع:
- شرح مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ)
- شرح هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ)
-شرح يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ)
-شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ)
-شرح أبي الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ)
-شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)
- شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)
- شرح أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ)
- شرح أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)
- شرح أحمد بن عبد النور المالقي(ت:702ه)
- شرح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ)
- شرح الحسن بن قاسم المرادي(ت:749ه)
- شرح عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري(ت:761ه)
- شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
-شرح ابن نور الدين الموزعي(ت: 825هـ)
- شرح عبد الله بن محمد البيتوشي(ت:1211ه)
-شرح محمد عبد الخالق عضيمة (ت:1404ه)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:05 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أم
قال مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ):
(أم
على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أم: صلة في الكلام. فذلك قوله في الطور: {أم خلقوا من غير شيء} [35]. يقول: أخلقوا من غير شيء، والميم هاهنا صلة. وكقوله: {أم له البنات ولكم البنون} [الطور: 39]. يقول: أله البنات، فالميم هاهنا صلة.
الوجه الثاني: أم، يعني: بل. فذلك قوله في الرعد: {أم بظاهر من القول} [33]. يعني: بل بظاهر من القول. وكقوله في الزخرف: {أم أنا خير من هذا الذي}، يعني: بل أنا خير من هذا الذي، {هو مهين} [52]. وكقوله في سورة القمر: {أمر يقولون نحن جميع منتصر} [44]. يعني: بل يقولون.
الوجه الثالث: أم، يعني: استفهام، وهو بصفة (أو) فذلك قوله في تبارك: {أم أمنتم}، استفهام يعني: أو أمنتم، {من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} [الملك: 17]. وقال في بني إسرائيل: {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى} [الإسراء: 69]. يعني: أو أمنتم). [الوجوه والنظائر: 207]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:06 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أم
قال هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ):
(أم
تفسير «أم» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: أم. صلة في الكلام، فذلك قوله في الطور: {أم خلقوا من غير شيء أم} [35] يقول: أخلقوا من غير شيء، الميم ها هنا صلة. وقوله: {أم له البنات} يقول: أله البنات.
الوجه الثاني: أم. يعني: بل، فذلك قوله عز وجل: {أم بظاهر من القول} يقول: بل بظاهر من القول. وقوله: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} يقول: بل أنا خير، وقوله في اقتربت: {أم يقولون} يعني: بل {نحن جميع منتصر} [44].
الوجه الثالث: أم استفهام، موضعها {أو} فذلك قوله عز وجل في تبارك: {أم أمنتم من في السماء} [17] استفهام، يعني: أو أمنتم من في السماء. وقوله في بني إسرائيل: {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى} [69] يعني: أو). [الوجوه والنظائر: 217]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:07 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أم
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ):
(تفسير أم على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: أم والميم صلة في الكلام
وذلك قوله في والطّور: {أم خلقوا من غير شيءٍ} يعني أخلقوا من غير شيء، والميم صلة. وكقوله: {أم له البنات} يعني أله البنات، والميم صلة.

الوجه الثاني: أم يعني بل
وذلك قوله في سورة الرّعد: {أم بظاهرٍ مّن القول} يعني بل بظاهر من القول. وكقوله: {أم أنا خيرٌ} بل أنا خير. وكقوله في اقتربت السّاعة: {أم يقولون} بل يقولون، {نحن جميعٌ مّنتصرٌ}.
الوجه الثالث: أم أو استفهام
وذلك قوله في سورة تبارك: {أم أمنتم مّن في السماء} استفهام، أو أمنتم من في السماء. وقال في بني إسرائيل: {أم أمنتم أن يعيدكم فيه} يعني أو أمنتم. وقال: {أم حسبت أنّ أصحاب الكهف} أو حسبت). [التصريف: 329 - 330]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:09 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أم
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( أم تكون استفهاما للتعديد كقولك أزيد عندك أم عمرو
وتكون للتسوية كقولك ما أبالي أقمت أم قعدت
وقد يستقبل بها الاستفهام منقطعًا ممّا قبله كقول العرب إنّها لإبل أم شاء تقدره بل شاء
كقول الله تعالى {لا ريب فيه من رّبّ العالمين أم يقولون افتراه} تأويله بل يقولون افتراه ولم يتقدّم في الكلام أيقولون فيرد عليهم أم يقولون
وإنّما أراد أيقولون افتراه
هذا ذكره بعضهم
(وقد تجيء في الشّعر شاذّة بمعنى الواو كقوله
(ما أكرم الأخلاق أن صاهرتهم ... أم ما أحق القوم بالخلق السّري)
وتكون بمعنى أو كقوله تعالى {أأمنتم مّن في السّماء أن يخسف بكم الأرض} الآية {أم أمنتم} أي أو أمنتم
وكذلك هي عند أهل اللّغة وكذلك قال المفسّرون
وتكون بمعنى ألف الاستفهام كقوله تعالى {أم يحسدون النّاس}
قال الجحاف السّلميّ
(أبا مالك هل أنت منذ حضضتني ... على القتل أم هل لامني لك لائم) ). [حروف المعاني والصفات: 48 - 49]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:10 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (الفرق بين أم وأو
الفرق بين أم وأو
إن أم استفهام على معادلة الألف بمعنى أي أو الانقطاع عنه وليس كذلك أو لأنّه لا يستفهم بها وإنّما أصلها أن تكون لأحد الشّيئين
وإنّما تجيء أم أو ويقول القائل ضربت زيدا أو عمرا فتقول مستفهما أزيدا ضربت أم عمرا فهذه المعادلة للألف كأنّك قلت أيهما ضربت فجوابه زيدا إن كان هو المضروب أو عمرا ولا يجوز أن يكون جوابه نعم أو لا لأنّه في تقدير أحدهما ضربت
فأما أم المنقطعة فنحو إنّها لإبل أم شاء كأنّه قال بل شاء فمعناها إذا كانت منقطعة معنى بل
والألف لا تجيء كذلك مبتدأ بها إنّما تكون على كلام قبلها مبنيّة استفهاما أو خبرا فالخبر نحو قوله تعالى {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} كأنّه قيل بل يقولون افتراه فأما قوله {وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الّذي هو مهين}
فمخرجها مخرج المنطقة ومعناها معنى المعادلة بمنزلة أفلا تبصرون أم انتم بصراء
وتقول ما أبالي أذهبت أم جئت وإن شئت قلته ب أو
وتقول سواء عليّ أذهبت أم جئت ولا يجوز ب أو لأن سواء لا بد فيها من شيئين لأنّك تقول سواء عليّ هذان ولا تقول سواء عليّ هذا
وأما ما أبالي فيجوز فيها الوجهان وإن شئت قلت ما أبالي هذين وإن شئت قلت ما أبالي هذا
وتقول ما أدري أذن أم أقام إذ لم تعتد بأذانه ولا إقامته لقرب ما بينهما أو لغير ذلك من الأسباب فإن قلت ما أدري أذن أم أقام حققت أحدهما لا محالة وأبهمت أيهما كان فمعنى الكلام مختلف). [منازل الحروف: 58 - 60]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:11 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


باب: مواضع أمْ
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: مواضع أمْ
اعلم أن لـ «أم» ستة مواضع:
أحدها: أن تكون عطفًا بعد ألف الاستفهام، وتكون معادلة لألف الاستفهام، وهي معها بمعنى «أيهما» أو «أيهم»، كقولك: «أقام زيدٌ أم عمروٌ؟» ومعناه: أيهما قام؟ أذا أم ذا؟ فجعلت الألف مع أحد الاسمين المسئول عنهما و«أم» مع الآخر، فهذا معنى التعديل للألف، ومثله «أزيد في الدار أم عمروٌ أم خالد؟» بمعنى: أيهم في الدار؟ وإذا كان السؤال عن الاسم فتقديمه أحسن، كقولك: «أزيدًا لقيت أم عمرًا؟» تقديم الاسم أحسن، لأنك عنه تسأل، ويجوز تقديم الفعل، وإذا قلت: «أضربت زيدًا أم شتمته» كان تقديم الفعل أحسن، لأنك عنه تسأل.
والموضع الثاني: تكون «أم» عطفًا بعد ألف التسوية، كقولك: «سواء علي أزيد في الدار أم عمروٌ» و«ما أبالي أذهب زيدٌ أم عمرو»، و«ما أدري أزيدٌ في الدار أم عمرو»، فهذا على لفظ الاستفهام، وهو خبر وليس باستفهام، وألف الاستفهام ها هنا للتسوية تريد: تسوية الأمرين عندك، ولا تريد الاستفهام، وإنا تخبر أن الأمرين عندك واحد، كأنك قلت: سواءٌ علي أيهما في الدار، وسواء علي أيهما ذهب، وما أدري أيهما في الدار، قال الله تعالى: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}، وقال: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}، {وسواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا}.
ومنه قول حسان:
ما أبالي أنب بالحزن تيس = أم لحاني بظهر غيبٍ لئيم
كأنه قال: ما أبالي أي الفعلين كان، والنبيب: صوت التيس عند النزو.
والعطف بعد ألف الاستفهام وبعد ألف التسوية جميعًا بـ «أم»، وهي معادلة الألف في هذين الوجهين، بمعنى «أي» وتقول: «ليت شعري: أزيد في الدار أم عمرو؟» فهذا بمعنى: ليت شعري أيهما في الدار؟ فإن قلت: ليت شعري: أزيد في الدار أم عمرو؟ فهو بمعنى: ليت شعري: أأحدهما في الدار؟
وإذا استفهمت بحرفٍ غير الألف من حروف الاستفهام عطفت بعده بـ «أو» ولم تعطف بـ «أم»، لأن «أم» لا تعادل من حروف الاستفهام إلا الألف خاصة، وذلك قولك: «هل تقوم أو تقعد؟» و«هل تأتينا أو تحدثنا؟» قال الله تعالى: {هل تحس منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا}، وقال: {هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون}، وتقول: «ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا؟»، و«ليت شعري: هل يخرج زيدٌ أو يقيم؟» تكون في التسوية كما هو في الاستفهام بـ «أو» وقال زهير:
ألا ليت شعري: هل يرى الناس ما أرى = من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
وقال مالك بن الريب:
ألا ليت شعير: هل تغيرت الرحى = رحى الحزن أو أمست بفلجٍ كما هيا
فإن حذفت حرف الاستفهام عطفت بـ «أو» تقول: «ما أبالي زيدٌ قام أو قعد»، قال الشاعر:
فلست أبالي بعد موت مطرفٍ = حتوف المنايا أكثرت أو أقلت
فعطف بـ «أو» فأما قول عمر بن أبي ربيعة:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا = بسبعٍ رمين الجمر أم بثمان
فعطف بـ «أم» فإنه على إضمار ألف الاستفهام، أراد: أبسبعٍ رمين الجمر أم بثمان؟
والموضع الثالث: تكون «أم» بمعنى «بل» وتسمى المنقطعة لأنها منقطعة مما قبلها، وما بعدها قائم بنفسه غير متعلقٍ بما قبله، وذلك قولك: «هل زيدٌ عندك أم عمرو»، و«هل زيدٌ منطلقٌ أم عمروٌ» فـ «أم» ها هنا إضراب عن الأول بمعنى «بل» كأنك قلت: بل عمرو عندك؛ وليست بمعنى «أي» على منهاج قولك: «أزيد في الدار أم عمرو»، وأنت تريد: أيهما في الدار؛ لأن «أم» بمعنى «أي» بديلة الألف، لا تقع إلا بعدها كما ذكرنا فيما قبل.
وقد تقع «أم» في هذا الوجه بعد الخبر، كما تقع بعد الاستفهام؛ لأنها للرجوع عن الأول، كقولك: «قام زيدٌ أم عمروٌ» معناه: بل قام عمرو، رجعت عن الأول وأثبت الثاني، كأنك ذكرت الأول غالطًا ثم رجعت، وحكي عنهم: «إنها لإبل أم شاء» والمعنى: بل هي شاء، وإنما جعلت «أم» ها هنا بمعنى «بل» لأنها بمعنى الرجوع عن الأول، كقولك إذا رأيت شخصًا من بعيدٍ فقدرت أنه زيدٌ فقلت: «إنه زيد» ثم استبان لك أنه عمروٌ فقلت: «أم عمروٌ» ورجعت عن الأول، و«بل» إنما هي رجوع عن الأول، فلذلك جعلت «أم» بمعنى «بل».
وقال علقمة بن عبدة في «أم» بمعنى «بل»:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم = أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كبيرٌ بكى لم يقض عبرته = إثر الأحبة يوم البين مشكوم
وقال آخر:
فوالله ما أدري أسلمى تغولت = أم النوم أم كل إلي حبيب
معناه: بل كل إلي حبيب، وأما قول الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ = غلس الظلام من الرباب خيالا
فقد يجوز أن تكون «أم» بمعنى «بل» ويجوز أن تكون عطفًا بعد استفهام مضمر، أراد: أكذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ، وقد قال بعضهم في قوله عز وجل: {أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهين}، إن معناه: بل أنا خيرٌ.
والموضع الرابع: تكون «أم» بمعنى ألف الاستفهام كقولك: «أم تريد أن نخرج؟» معناه: أتريد أن نخرج؟ قال الله عز وجل: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه}، أتى بـ «أم» ولم يسبقها استفهام فيرد عليه «أم»، وإنما جعلها هي الاستفهام بمعنى: أتقولون افتراه جعل «أم» بمعنى ألف الاستفهام، وكذلك قوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم}، {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون}، {أم له البنات}، {أم لهم نصيبٌ من الملك}، {أم تقولون إن إبراهيم}، {أم يقولون شاعرٌ}، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات}، {أم اتخذ مما يخلق بناتٍ وأصفاكم بالبنين} معنى «أم» في كل ذلك ألف الاستفهام، لأنه لم يتقدمها استفهام، ونحوها كثير في القرآن.
وأما قوله تعالى: {أتخذناهم سخريًا أم زاغت عنهم الأبصار}، من قرأها بقطع الألف فـ «أم» مردودة عليها، ومن قرأها موصولة الألف فـلـ «أم» وجهان: أحدها أن تكون مردودة على قوله: {ما لنا لا نرى رجالًا}، والثاني أن تكون «أم» هي الاستفهام بمعنى الألف، وأراد: أزاغت عنهم الأبصار.
والموضع الخامس: أن تكون زائدة كما قال ساعدة بن جؤية:
يا ليت شعري ولا منجى من الهرم = أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
«أم» زائدة ها هنا، يقول: يا ليت شعري هل يندم أحدٌ على أن يعيش بعد الشيب، وقال أبو زيد: «أم» في قوله عز وجل: {أفلا تبصرون أم أنا خيرٌ} «أم» زائدة، كأنه قال: أفلا تبصرون أنا خير من هذا الذي هو مهين، وأنشد قول الراجز:
يا دهن أم ما كان مشيي رقصًا = بل قد تكون مشيتي توقصًا
المعنى: وما كان مشيي، والتوقص مشي يقارب الخطو، و«يادهن» ترخيم يا دهناء.
والموضع السادس: تكون «أم» بدلًا من الألف واللام في بعض اللغات، يقول أهل اليمن: «رأيت أم رجل»، و«مررت بأم رجل» يريدون: رأيت الرجل، ومررت بالرجل، فيجرونها مجرى الألف واللام في جميع كلامهم، ذكر ذلك الأخفش سعيد في كتاب: «معاني الكلام» وقال أبو عبيد: في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه دخل على عثمان رضي الله عنه وهو محصور، فقال: طاب أم ضرب: قال: فأمره عثمان أن يلقي سلاحه، قال الأصمعي: أراد طاب الضرب، يعني أنه قد حل القتال، وقال: وهذه لغة أهل اليمن أو قال حمير، وأنشدني:
ذاك خليلي وذو يعاتبني = يرمي ورائي بامسهم وامسلمه
يريد بالسهم والسلمة، والسلمة الحجر وجمعها سلام). [الأزهية: 124 - 133]

باب: الفرق بين أوْ وأمْ
في النسق والاستفهام والجواب فيهما


قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: الفرق بين أوْ وأمْ
في النسق والاستفهام والجواب فيهما
اعلم أن «أو» هي للسؤال عن شيءٍ بغير عينه والجواب فيها: نعم، أو لا، و«أم» لسؤال عن شيء بعينه، والجواب فيها أن تذكر أحد الاسمين، وذلك إذا سأل سائلٌ: «أقام زيدٌ أو عمروٌ» فإنه لا يعلم أقام أحدهما أو لم يقم فاستفهم عن قيام أحدهما، هل وقع أم لا، والجواب أن تقول له: نعم أو لا، ولا يجوز أن تقول له زيد أو عمروٌ، لأن معناه أقام أحد هذين فالجواب: نعم أو لا، وكذلك إذا قال: «أزيدٌ عندك أم عمروٌ» و«أتصدقت بدرهم أو بدينار»، فإنه لا يدري أن عندك أحدهما، ولا أنك تصدقت بأحدهما، والجواب أن تقول له: نعم أو لا.
وإذا قال: «أقام زيدٌ أم عمروٌ» فعطف بـ «أم» فقد علم بأن أحدهما قام، لكنه لم يعلم أيهما هو، فاستفهم ليعرف القائم منهما، والجواب أن تقول له: زيدٌ، أو: عمروٌ، ولا يجوز أن تقول: نعم، ولا: لا، لأن تأويله: أيهما قام أذا أم ذا؟ فجوابه التعيين، كقولك: زيد أو عمرو، وكذلك إذا قال: «أتصدقت بدرهم أم بدينار» فقد علم أنك تصدقت بأحدهما، ولم يعرفه بعينه، والجواب أن تقول: تصدقت بدرهم أو: تصدقت بدينار، ولا يجوز أن تقول: نعم، ولا: لا، لأن معناه بأيهما تصدقت، فالجواب التعيين، وكذلك إذا قلت: «أتقوم أو تقعد» فالجواب: نعم، أو: لا، فإن قلت: «أتقوم أم تقعد» فعطفت بـ «أم» فالجواب أن تقول: أقوم، أو أقعد، فإن قلت: «أزيدٌ أفضل أم عمروٌ»، لم تعطف إلا بـ «أم» لأن المعنى أيهما أفضل، ولو قلت: «أو» لم يجز لأنها تصير، المعنى أأحدهما أفضل وليس هذا بكلام، ولكنك لو قلت: «أزيدٌ أو عمروٌ أفضل أم بكر؟» جاز؛ لأن المعنى: أأحد هذين أفضل أم بكر؟ وجواب هذا أن تقول: بكر إن كان هو الأفضل، أو تقول: أحدهما – بهذا اللفظ، من غير أن تذكر زيدًا أو عمرًا، لأنك إنما تسأل: أأحدهما أفضل أم بكر، وإنما أدخلت «أو» بين زيدٍ وعمروٍ دون «أم» لأنك لم ترد أن تعادل بينهما، وأن تجعل عمرًا عديلًا لزيدٍ، وإنما أردت أن تجعلهما بمنزلة اسم واحد تعال بينهما وبين بكرٍ بــ «أم» كأنك قلت: أأحدهما أفضل أم بكر، ومثله قول صفية بنت عبد المطلب:
كيف رأيت زَبْرًا = أأقطًا أو تمرًا
أم قريشًا (م) صارمًا هزبرا؟
«زبر» مكبر «زبير» تعني ابنها الزبير بن العوام، رأته صارع آخر فصرعه الزبير، فقالت للمصروع: كيف رأيت زبرًا؟ أي الزبير، أأقطًا أو تمرًا أو قرشيًا، أدخلت «أو» بين «الأقط» و«التمر»، لأنها لم ترد أن تجعل التمر عديلًا للأقط بمعنى: أيهما، وإنما أرادت أن تجعلهما بمنزلة اسمٍ واحدٍ، تعادل بينه بين قرشي، أي أشيئًا من هذين رأيته أم قرشيًا؟ والمعنى أرأيته طعامًا تأكله ويلين لضرسك أم خشنًا على قرنه كالأسد والسيف؟ وقال آخر هو الحارث بن كلدة:
كتبت إليهم كتبًا مرارًا = فلم يرجع إلى لهم جواب
وما أدري أغيرهم تناءٍ = وطول العهد أم مال أصابوا؟
فعطف «طول العهد» على «تناء» بالواو، وعطف «المال» بـ «أم» لأنه لم يرد أن يجعل طول العهد عديلًا للتنائي، وإنما جعل التنائي وطول العهد بمنزلة اسمٍ واحدٍ عادل بينهما وبين المال بـ «أم»، كأنه قال: وما أدري أغيرهم هذا أم غيرهم مال أصابوه؟ وحذف الهاء من الصفة.
فإن قيل: «الدر أو الياقوت أفضل أم الزجاج؟» فالجواب: أحدهما، لا غير، وتقول: «سواء علي أقمت أم قعدت» فتعطف بـ «أم» ولا يجوز ها هنا «أو» لأن قبلها ألف الاستفهام، فتعطف بـ «أم» والتأويل سواء علي أيهما فعلت.
فإن قلت: «سواء علي قمت أو قعدت» بغير استفهام لم تعطف إلا بـ «أو» لأنها بتأويل الجزاء، تريد: إن قمت أو قعدت فهما سواء.
فإن قلت: «من يأتيك أو يحدثك؟» و«أيهم تضرب أو تقتل؟» لم تعطف إلا بـ «أو» من قبل أنك إنما تستفهم عن الفاعل والمفعول، والجواب أن تقول: فلان أو فلان). [الأزهية: 134 - 138]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:13 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أم
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ):
(باب أم على ثلاثة أوجه
أحدها: بمعنى ألف الاستفهام، كقوله: {أم كنتم شهداء} {أم حسبتم} (البقرة 214)، نظيرها في آل عمران (الآية 142)، والتوبة (الآية 16).
والثاني: أم، صلة، كقوله: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} (الطور 35)، {أم له البنات} (الطور 39).
والثالث: بمعنى بل، كقوله: {أم أنا خير} (الزخرف 52)، وقوله: {أم يقولون نحن جميع منتصر} (القمر 44)، وقوله: {أم يقولون به جنة} (المؤمنون 70)، {أم بظاهر من القول} ). [وجوه القرآن: 107 - 108]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:15 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أم
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ) :
(تفسير (أم) على ثلاثة أوجه:
صلة – بل – أو
فوجه منها، صلة في الكلام، قوله تعالى في سورة الطور {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} الميم هاهنا: صلة، وكقوله تعالى في سورة الزخرف {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} مثلها {أم له البنات ولكم البنون} (الميم) هاهنا – صلة.
والوجه الثاني, أم بمعنى: بل كقوله تعالى في سورة الرعد {أم بظاهر من القول} يعني: بل بظاهر.
والوجه الثالث, أم بمعنى: أو قوله تعالى في سورة الملك {أم أمنتم من في السماء} وكقوله تعالى في سورة بني إسرائيل {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى} ). [الوجوه والنظائر: 99]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:16 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أم
قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ):
(باب أم
قال ابن قتيبة: أم تكون بمعنى أو. وتكون بمعنى ألف الاستفهام.
وذكر المفسّرون أنّها في القرآن على ثلاثة أوجه: -
أحدها: بمعنى " أو " ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى}، وفي الملك: {أم أمنتم من في السّماء أن يرسل عليكم حاصبا}.
والثّاني: بمعنى ألف الاستفهام. ومنه قوله تعالى في سورة النّساء: {أم يحسدون النّاس على ما آتاهم الله من فضله}، أراد أيحسدون وفي سجدة لقمان: {أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك}، وفي ص: {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار}. وفي الطّور: {أم له البنات ولكم البنون {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون. أم عندهم الغيب فهم يكتبون}.
والثّالث: بمعنى بل. ومنه قوله تعالى في الرّعد: {أم بظاهر من القول}.
وفي الزخرف: {أم أنا خير من هذا الّذي هو مهين ولا يكاد يبين}، وفي القمر: {أم يقولون نحن جميع منتصر}
). [نزهة الأعين النواظر: 105 - 106]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:17 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب أمْ
اعلم أن «أم» يكون لها في الكلام ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: أن تكون متصلة عاطفة في الاستفهام وتقع بين المفردين والجملتين، ويكون الكلام بها متعادلًا، والجملة التي بعدها مع ما قبلها في تقدير المفردين، وتتقدر مع حرف الاستفهام بـ أيهما أو أيهم، وجوابها أحد الشيئين والأشياء، فتقول: أقام زيد أم عمرو، ومعناه: أيهما قام، و«أقام زيدأم قعد»، ومعناه: أيهما فعل، والأحسن فيها تقدم الذي يسأل عنه من اسم أو فعل، نحو: «أزيدٌ قام أم عمرو»، و«أقام زيد أم قعد»، ويجوز خلاف ذلك، ويقال في الجواب: زيدٌ أم عمرو، أو: قام أو قعد، ولا يقال: نعم ولا، فأما قول الشاعر.
أذو زوجةٍ بالمصر أم ذو خصومةٍ = أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقلت لها: لا إن أهلي جيرةٌ = لأكثيبة الدهنا جميعًا وماليا
وكان الوجه أن يقال: ذو زوجةٍ أو ذو خصومةٍ، ولكنه لم يجاوب على ذلك، ولكنه نفاه جملة، واستأنف كلامًا آخر، فكأنه قال: ليس ثوائي لاحدٍ مما سألت عنه، وإن مالي وأهلي كائنان بالبصرة، فهما الداعيان إلى إقامتي بها.
ويقع قبلها حرف الاستفهام ظاهرًا أو مقدرًا، وقد ذكر، ولا يشترط أن تتقدمها [الهمزة] لا غير، بل تتقدم «هل» إذا وقع الاستفهام عن كل جملة، وإن كان المعنى المعادلة، كما قال:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم = أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم لأن المعنى: أي هذين كان.
الموضع الثاني: أن تكون منفصلة فلا تكون عاطفة، ويقع قبلها الاستفهام وغيره، فتقول: أقام زيد أم انطلق عمرو، ويقوم زيد أم ينطلق عمرو، ولا يقع بعدها إلا الجملة المنفصلة من الأول، وتتقدر بـ «بل» والهمزة في موضع، ودون همزة في موضع فمعناها الإضراب عن الأول والرجوع إلى الثاني باستفهام أو غيره، خلاف ما ذكره أكثرهم أنها تتقدر بـ «بل» والهمزة معًا.
فأما ما تتقدر بـ «بل» والهمزة معًا فما جاء من قولهم: «إنها لإبلٌ أم شاء»، والمعنى: بل أهي شاء، وأما ما تتقدر بـ «بل» خاصة فقوله تعالى: {آلله خيرٌ أما تشركون} و{أم من خلق السموات والأرض}، الأولى متصلة، والثانية منفصلةٌ، والمعنى: «بل الذي خلق السموات والأرض خيرٌ» فلا استفهام هنا، ويقع الجواب بعد هذه المنفصلة بـ نعم ولا، إذا تقدمها الاستفهام؛ لأن الكلام جملتان يصح الجواب عن كل واحدٍ منهما بـ نعم وحدها أو لا، فاعلمه.
الموضع الثالث: أن تكون بمعنى الألف واللام التي للتعريف، فتقطع همزتها في الابتداء، وتسقط في الدرج مثل ألف لام التعريف، فمن ذلك قوله عليه السلام: «ليس من أم بر أم صيامُ في أم سفر»، المعنى: ليس من البر الصيام في السفر، إلا أنه لا يقاس على ذلك لقلته). [رصف المباني: 93 - 96]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:18 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



أم
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (و(أم) المتصلة: وشرطها أن تتقدّم همزة استفهامٍ، ويليها مفردٌ، أو مقدّرٌ به، نحو: أزيدٌ عندك أم عمرو؟، و: أقام زيدٌ أم قعد؟ وإلا كانت منقطعةً.
ومعنى المتّصلة: أيّهما عندك ؟ وجوابها يعتبر أحدهما.
ومعنى: (بل) والهمزة معاً، وقيل: معنى (بل) ). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف التعريف
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التعريف:
وحرفاه: (ال)، وقيل: اللام وحدها، ومرادفها، وهو (أم)، كقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس من امبرّ امصيام في امسفر) ). [التحفة الوفية: ؟؟]

الإضراب
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الإضراب: وحرفاه: (بل)، و(أم) المنفصلة لكن مع الهمزة، وقيل: تقدّر بـ(بل) وحدها). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الاستفهام
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الاستفهام:
وحروفه: الهمزة، و(هل)، و(أم) المتصلة.
وأمّا المنفصلة فمعناها الإضراب والاستفهام معاً، والإضراب إمّا إبطالٌ لما سبق، أو تركٌ له وأخذٌ في غيره). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:20 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (أم
حرف مهمل، له أربعة أقسام: الأول: أم المتصلة، وهي المعادلة لهمزة التسوية، نحو:
{سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}، أو لهمزة الاستفهام، التي يطلب بها وبد أم ما يطلب ب أي. نحو: أقام زيد أم قعد؟ وقد تحذف الهمزة، للعلم بها. وتقدم ذكر ذلك. وأم هذه عاطفة.
وذهب ابن كيسان إلى أن أصلها أو والميم بدل من الوا وذكر النحاس في أم هذه خلافاً، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة. فإذا قال: أقام زيد أم عمرو؟ فالمعنى: أعمرو قام؟ فيصير على مذهبه استفهامين. وقال محمد بن مسعود الغزني في البديع: إن أم ليست بحرف عطف. وكونها حرف عطف هو مذهب الجمهور.
الثاني: أم المنقطعة. وهي التي لا يكون قبلها إحدى الهمزتين. واختلف في معناها، فقال البصريون: إنها تقدر ب بل والهمزة مطلقاً. وقال قوم: إنها تقدر ب بل مطلقاً. وذكر ابن مالك أن الأكثر أن تدل على الإضراب مع الاستفهام، وقد تدل على الإضراب
فقط. ولكونها قد تخلو من الاستفهام، دخلت على أدوات الاستفهام، ما عدا الهمزة. نحو {أم هل تستوي الظلمات والنور}، {أم ماذا كنتم تعملون}. وهو فصيح كثير. ووهم من زعم أنه قليل جداً، لأنه من الجمع بين أداتي معنى واحد. وقدر بعضهم أم هذه بالهمزة وحدها، في قوله تعالى: {أم اتخذوا من دونه أولياء}.
فإن قلت: ف أم المنقطعة هل هي عاطفة أو ليست بعاطفة؟ قلت: المغاربة يقولون: إنها ليست عاطفة، لا في مفرد، ولا في جملة. وذكر ابن مالك أنها قد تعطف المفرد، كقول العرب، إنها لإبل أم شاء. قال: ف أم هنا لمجرد الإضراب، عاطفة ما بعدها على ما قبلها، كما يكون بعد بل، فإنها بمعناها. ومذهب الفارسي، وابن جني، في ذلك أنها بمنزلة بل والهمزة، وأن التقدير: بل أهي شاء. وبه جزم ابن مالك، في بعض كتبه.
الثالث: أم الزائدة. ذهب أبو زيد إلى أن أم تكون
زائدة، وجعل من ذلك قوله تعالى: {أم يقولون افتراه}. وذكر الحريري في درة الغواص أن بعض أهل اليمن يزيد أم في الكلام، فيقولون: أم نحن نضرب الهام، أي: نحن نضرب.
الرابع: أم التي هي حرف تعريف، في لغة طيئ، وقيل لغة حمير. وجاء في الحديث ليس من امبر أم صيام في امسفر. وذكروا أن الميم في هذا بدل من اللام. وتقدم ذكر هذه اللغة، في حرف الميم. والله أعلم). [الجنى الداني:204 - 207]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:21 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (أم
أم على أربعة أوجه
أحدها أن تكون متّصلة وهي منحصرة في نوعين وذلك لأنّها إمّا أن تتقدم عليها همزة التّسوية نحو {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}
{سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} وليس منه قول زهير
(وما أدرى وسوف إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء)
لما سيأتي
أو تتقدم عليها همزة يطلب بها وب أم التّعيين نحو أزيد في الدّار أم عمرو وإنّما سميت في النّوعين متّصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى أيضا معادلة
لمعادلتها للهمزة في إفادة التّسوية في النّوع الأول والاستفهام في النّوع الثّاني
ويفترق النوعان من أربعة أوجه
أولها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التّسوية لا تستحقّ جوابا لأن المعنى
معها ليس على الاستفهام وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنّه خبر وليست تلك كذلك لأن الاستفهام معها على حقيقته
والثّالث والرّابع أن الواقعة بعد همزة التّسوية لا تقع إلّا بين جملتين ولا
تكون الجملتان معها إلّا في تأويل المفردين وتكونان فعليتين كما تقدم واسميتين كقوله
(ولست أبالي بعد فقدي مالكًا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع)
ومختلفتين نحو {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون}
وأم الأخرى تقع بين المفردين وذلك هو الغالب فيها نحو {أأنتم أشد خلقا أم السّماء} وبين جملتين ليستا في تأويل
المفردين وتكونان أيضا فعليتين كقوله
(فقمت للطيف مرتاعا فأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم)
وذلك على الأرجح في هي من أنّها فاعل بمحذوف يفسره سرت واسميتين كقوله
(لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر)
الأصل أشعيث بالهمز في أوله والتنوين في آخره فحذفهما للضّرورة والمعنى ما أدري أي النسبين هو الصّحيح ومثله بيت زهير السّابق والّذي
غلط ابن الشجري حتّى جعله من النّوع الأول توهمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود البتّة لمنافاته لفعل الدّراية
وجوابه أن معنى قولك علمت أزيد قائم علمت جواب أزيد قائم وكذلك ما علمت
وبين المختلفتين نحو {أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} وذلك أيضا على الأرجح من كون أنتم فاعلا
مسألة
أم المتّصلة الّتي تستحقّ الجواب إنّما تجاب بالتّعيين لأنّها سؤال عنه فإذا قيل أزيد عندك أم عمرو قيل في الجواب زيد أو قيل عمرو ولا يقال لا ولا نعم
فإن قلت فقد قال ذو الرمة
(تقول عجوز مدرجي متروحا ... على بابها من عند أهلي وغاديا)
(أذو زوجه بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا)
(فقلت لها لا إن أهلي جيرة ... لاكثبه الدهنا جميعًا وماليا)
(وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يابنة القوم قاضيا)
قلت ليس قوله لا جوابا لسؤالها بل رد لما توهمته من وقوع أحد الأمرين كونه ذا زوجة وكونه ذا خصومة ولهذا لم يكتف بقوله لا إذ كان رد ما لم تلفظ به إنّما يكون بالكلام التّام فلهذا قال إن أهلي جيرة البيت وما كنت مذ أبصرتني البيت
مسألة
إذا عطفت بعد الهمزة بأو فإن كانت همزة التّسوية لم يجز قياسا وقد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا سواء كان كذا أو كذا وهو نظير قولهم يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا والصّواب العطف في الأول بأم وفي الثّاني بالواو
وفي الصّحاح تقول سواء عليّ قمت أو قعدت انتهى ولم يذكر غير ذلك وهو سهو
وفي كامل الهذليّ أن ابن محيصن قرأ من طريق الزّعفراني
{سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} وهذا من الشذوذ بمكان
وإن كانت همزة الاستفهام جاز قياسا وكان الجواب بنعم أو بلا وذلك أنه إذا قيل أزيد عندك أو عمرو فالمعنى أأحدهما عندك أم لا فإن أجبت بالتّعيين صحّ لأنّه جواب وزيادة
ويقال آلحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفيّة فتعطف الأول
بأو والثّاني بأم ويجاب عندنا بقولك أحدهما وعند الكيسانية بابن الحنفيّة ولا يجوز أن تجيب بقولك الحسن أو بقولك الحسين لأنّه لم يسأل عن الأفضل من الحسن وابن الحنفيّة ولا من الحسين وابن الحنفيّة وإنّما جعل واحدًا منهما لا بعينه قرينا لابن الحنفيّة فكأنّه قال أأحدهما أفضل أم ابن الحنفيّة
مسألة
سمع حذف أم المتّصلة ومعطوفها كقول الهذليّ
(دعاني إليها القلب إنّي لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها)
تقديره أم غي كذا قالوا وفيه بحث كما مر
وأجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها فقال في قوله تعالى {أفلا تبصرون أم} إن الوقف هنا وإن التّقدير أم تبصرون ثمّ يبتدأ {أنا خير} وهذا باطل إذ لم يسمع حذف معطوف بدون عاطفه وإنّما المعطوف جملة {أنا خير}
ووجه المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل أم تبصرون ثمّ أقيمت الاسمية مقام الفعلية والسّبب مقام المسبّب لأنهم إذا قالوا له أنت خير كانوا عنده بصراء وهذا معنى كلام سيبويه
فإن قلت فإنّهم يقولون أتفعل هذا أم لا والأصل أم لا تفعل
قلت إنّما وقع الحذف بعد لا ولم يقع العاطف وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها
كثيرا وتقوم هي في اللّفظ مقام تلك الجمل فكأن الجملة هنا مذكورة لوجود ما يغني عنها
وأجاز الزّمخشريّ وحده حذف ما عطفت عليه أم فقال في {أم كنتم شهداء} يجوز كون أم متّصلة على أن الخطاب لليهود وحذف معادلها أي أتدعون على الأنبياء اليهوديّة أم كنتم شهداء وجوز ذلك الواحدي أيضا
وقدر أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية أم كنتم شهداء انتهى
2 - الوجه الثّاني أن تكون منقطعة وهي ثلاثة أنواع مسبوقة بالخبر المحض نحو {تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه}
ومسبوقة بهمزة لغير استفهام نحو {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها} إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النّفي والمتصلة لا تقع بعده
ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحو {هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور}
ومعنى أم المنقطعة الّذي لا يفارقها الإضراب ثمّ تارة تكون له مجردا وتارة تتضمّن مع ذلك استفهاما إنكاريا أو استفهاما طلبيا
فمن الأول {هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظّلمات والنور أم جعلوا لله شركاء} أما الأولى فلأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام وأما الثّانية فلأن المعنى على الإخبار عنهم باعتقاد الشّركاء قال الفراء يقولون هل لك قبلنا حق أم أنت رجل ظالم يريدون بل أنت
ومن الثّاني {أم له البنات ولكم البنون} تقديره بل أله البنات ولكم البنون إذ لو قدرت للإضراب المحض لزم المحال
ومن الثّالث قولهم إنّها لإبل أم شاء التّقدير بل أهي شاء
وزعم أبو عبيدة أنّها قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرّد
فقال في قول الأخطل
(كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا)
إن المعنى هل رأيت
ونقل ابن الشجري عن جميع البصريين أنّها أبدا بمعنى بل والهمزة جميعًا وأن الكوفيّين خالفوهم في ذلك
والّذي يظهر لي قولهم إذ المعنى في نحو {أم جعلوا لله شركاء} ليس على الاستفهام ولأنّه يلزم البصريين دعوى التوكيد في نحو {أم هل تستوي الظّلمات} ونحو {أم ماذا كنتم تعملون} أم من
هذا الّذي هو جند لكم) وقوله
(أنى جزوا عامرًا سوءى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوءى من الحسن)
(أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللّبن)
العلوق بفتح العين المهملة النّاقة الّتي علق قلبها بولدها وذلك أنه ينحر ثمّ يحشى جلده تبنا ويجعل بين يديها لتشمه فتدر عليه فهي تسكن إليه مرّة وتنفر عنه أخرى
وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل ولا يفعله لانطواء قلبه على ضدّه وقد أنشده الكسائي في مجلس الرشيد بحضرة الأصمعي فرفع رئمان فرده
عليه الأصمعي وقال إنّه بالنّصب فقال له الكسائي اسكت ما أنت وهذا يجوز الرّفع والنّصب والجر فسكت
ووجهه أن الرّفع على الإبدال من ما والنّصب بتعطي والخفض بدل من الهاء
وصوب ابن الشجري إنكار الأصمعي فقال لأن رئمانها للبو بأنفها هو عطيتها إيّاه لا عطيّة لها غيره فإذا رفع لم يبق لها عطيّة في البيت لأن في رفعه إخلاء تعطي
من مفعوله لفظا وتقديرا
والجر أقرب إلى الصّواب قليلا وإنّما حق الإعراب والمعنى النصب وعلى الرّفع فيحتاج إلى تقدير ضمير راجع إلى المبدل منه أي رئمان أنف له
والضّمير في بفعلهم لعامر لأن المراد به القبيلة
ومن بمعنى البدل مثلها في أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة وأنكر ذلك بعضهم وزعم أن من متعلقة بكلمة البدل محذوفة
ونظير هذه الحكاية أن ثعلبا كان يأتي الرياشي ليسمع منه الشّعر فقال له الرياشي يومًا كيف تروي بازل من قوله
(ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني)
(لمثل هذا ولدتني أمّي ... )
فقال ثعلب ألمثلي تقول هذا إنّما أصير إليك لهذا المقطعات والخرافات يروى البيت بالرّفع على الاستئناف وبالخفض على الإتباع وبالنّصب على الحال
ولا تدخل أم المنقطعة على مفرد ولهذا قدروا المبتدأ في إنّها لإبل أم شاء وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النّحويين فقال لا حاجة إلى تقدير مبتدأ وزعم أنّها تعطف المفردات كـ بل وقدرها هنا ببل دون الهمزة واستدلّ بقول بعضهم إن هناك لإبلا أم شاء بالنّصب فإن صحت روايته فالأولى أن يقدر لشاء ناصب أي أم أرى شاء
تنبيه
قد ترد أم محتملة للاتصال والانقطاع فمن ذلك قوله تعالى قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون قال الزّمخشريّ يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التّقرير لحصول العلم بكون أحدهما ويجوز أن تكون منقطعة انتهى
ومن ذلك قول المتنبي
(أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي)
فإن قدرتها فيه متّصلة فالمعنى أنه استطال اللّيلة فشك أواحدة هي أم ستّ اجتمعت في واحدة فطلب التّعيين وهذا من تجاهل العارف كقوله
(أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنّك لم تجزع على ابن طريف)
وعلى هذا فيكون قد حذف الهمزة قبل أحاد ويكون تقديم الخبر وهو أحاد على المبتدأ وهو لييلتنا تقديمًا واجبا لكونه المقصود بالاستفهام مع سداس إذ شرط الهمزة المعادلة لأم أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما ويلي أم المعادل الآخر ليفهم السّامع من أول الأمر الشّيء المطلوب تعيينه تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ أزيد قائم أم عمرو وإن شئت أزيد أم عمرو قائم وإذا استفهمت عن تعيين الخبر أقائم زيد أم قاعد وإن شئت أقائم أم قاعد زيد
وإن قدرتها منقطعة فالمعنى أنه أخبر عن ليلته بأنّها ليلة واحدة ثمّ نظر إلى طولها فشك فجزم بأنّها ستّ في ليلة فأضرب أو شكّ هل هي ستّ في ليلة أم لا فأضرب واستفهم وعلى هذا فلا همزة مقدرة ويكون تقديم أحاد ليس على الوجوب إذ الكلام خبر
وأظهر الوجهين الاتّصال لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ يكون سداس
خبرا عنه في وجه الانقطاع كما لزم عند الجمهور في إنّها لإبل أم شاء ومن الاعتراض بجملة أم هي سداس بين الخبر وهو أحاد والمبتدأ وهو ليلتنا ومن الإخبار عن اللّيلة الواحدة بأنّها ليلة فإن ذلك معلوم لا فائدة فيه
ولك أن تعارض الأول بأنّه يلزم في الاتّصال حذف همزة الاستفهام وهو قليل بخلاف حذف المبتدأ
واعلم أن هذا البيت اشتمل على لحنات
استعمال أحاد وسداس بمعنى واحدة وست وإنّما هما بمعنى واحدة واحدة وست ستّ
واستعمال سداس وأكثرهم يأباه ويخص العدد المعدول بما دون الخمسة
وتصغير ليلة على لييلة وإنّما صغرتها العرب على لييلية بزيادة الياء على غير قياس حتّى قيل إنّها مبنيّة على ليلاة في نحو قول الشّاعر
(في كل ما يوم وكل ليلاه ... )
وممّا قد يستشكل فيه أنه جمع بين متنافيين استطالة اللّيلة وتصغيرها
وبعضهم يثبت مجيء التصغير للتعظيم كقوله
(دويهية تصفر منها الأنامل ... )
3 - الثّالث أن تقع زائدة ذكره أبو زيد وقال في قوله تعالى {أفلا تبصرون أم أنا خير} إن التّقدير أفلا تبصرون أنا خير
والزّيادة ظاهرة في قول ساعدة بن جؤية
(يا ليت شعري ولا منجى من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم)
4 - الرّابع أن تكون للتعريف نقلت عن طيئ وعن حمير وأنشدوا
(ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه)
وفي الحديث ليس من امبر امصيام في امسفر كذا رواه النمر بن تولب رضي الله عنه وقيل إن هذه اللّغة مختصّة بالأسماء الّتي لا تدغم لام التّعريف في أولها نحو غلام وكتاب بخلاف رجل وناس ولباس وحكى لنا بعض طلبة اليمن أنه سمع في بلادهم من يقول خذ الرمح واركب امفرس ولعلّ ذلك لغة لبعضهم لا لجميعهم ألا ترى إلى البيت السّابق وأنّها في الحديث دخلت على النّوعين). [مغني اللبيب: 1 / 265 - 309]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:22 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)


الباب الثاني: في الحروف الثنائية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثاني: في الحروف الثنائية وهي التي كل واحدٍ منها على حرفين من حروف الهجاء بالوضع، واعلم أن جماعة لم تتعرض لها وهم أكثر النحاة ومنها طائفة لم يتعرضوا لها عند عدهم الحروف ونبهوا عليها في أماكن أخرى، ونحن نأتي إن شاء الله تعالى على عدّ جميعها ونذكر في كل واحد منها ما يليق ذكره بهذا التعليق، ونستمد من الله سبحانه حسن التوفيق، فنقول: إن جملة الحروف الثنائية التي اسقصينا حصرها ثلاثون حرفًا منها ما لم تجر عادتهم بذكره بين الحروف وهي ستة: النون الشديدة للتأكيد، والألف والنون في نحو: يفعلان الزيدان، وتفعلان المرأتان، والواو والنون في: يفعلون الزيدون إذا أسندت إلى الظاهر المرتفع بعدهما بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث، أي: قول من يجعل هذه العلامة للدلالة على نوعية الفاعل كتاء التأنيث الدالة على تأنيثه، ولفظة نا، وكم، وها، الملحقة بأيا ضمير النصب المنفصل على رأي سيبويه في جعل المردفات حروفًا دالة على التفريع فإذا طرحنا هذه الستة بقي جميع الحروف المتداولة بين النحاة أربعة وعشرون حرفًا، وهي على حالتين كما قدمناه، فإنها إمَّا أن تكون حروفًا محضة، أي: تقع في جملة مواقعها وقاطبة استعمالاتها إلا حروفًا، وإمَّا أن تكون مشتركة بين الاسمية والحرفية، ولا يجوز أن يشارك الحرف الثنائي شيئَا من الأفعال لما تقدم من أنه لم يوضع فعل على أقل من ثلاثة أحرف أصول، فلذلك وضعنا هذا الباب أيضًا على نوعين: ملازم لمحض الحرفية، وغير ملازم، والله الموفق). [جواهر الأدب: 85]

النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين وهي ثمانية عشر حرفًا، وذكرها على مقتضى الترتيب الطبيعي والاصطلاحي هو هكذا آ أو أم وإن وأن وأو وأي وإي وبل وفي وكي ولا ولم ولن ولو ومن وهل ووا وما ونحن نذكر كل واحدٍ من هذه الحرف في فصل مفرد على هذا الترتيب المذكور ونذكر في كل فصل منها ما نرى ذكره لائقًا بذلك الموضع مستمدين من الله سبحانه ولطفه حسن التوفيق ومتوكلين على كرمه في إصابة الحق بالتحقيق إن شاء الله تعالى). [جواهر الأدب: 85 - 86]

الفصل الثاني: كلمة أم
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثاني: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة هو كلمة أم، واعلم أن هذه الكلمة قد تكون أصلية وهي الموضوعة للاستفهام، وتذكر في أحرف العطف، وقد تكون فرعًا أي بدلًا من أل المعرفة، فتكون الميم بدلًا عن اللام، وهي لغة يمنية، قيل: إنهم لما رأوا أن اللام تدغم في أربعة عشر حرفًا من حروف العربية فيعود المعرف كالمضاعف العين الذي فاؤه همزة، فأبدلوا من لام التعريف ميمًا؛ لأنها لا تدغم إلا في مثلها لتظهر الحروف بعدها، لا تدغم فتكون أظهر في الدلالة، وقد تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «ليس من أمبرا مصيام في امسفر» يريد: ليس من البر الصيام في السفر، وإذا كانت أم معرفة كانت همزتها همزة وصل عند سيبويه، وإليه ميل الأكثرين، وللقطع عند الخليل فإذن تكون مباينة لأم الأصلية لسكون همزة هذه أصلية، ولا يجوز سقوطها بحال، فذكر لفظة أم، وتقسيمها إلى المعرفة والعاطفة لا يصح إلا على وجه تساهل الكلام، وإذا أثبتنا أن أم المعرفة كلمة مستقلة فالأولى بها أن تذكر في الحروف المشتركة بين الأسماء والحروف، ولكنا ذكرناها في هذا المكان لسهولة الوقوف عليها، فنقول: هذه الأصلية تذكر في أدوات العطف، وفي أدوات الاستفهام، وقد ذكرت هنا، وزعم بعضهم أن ميمها منقلبة عن واو، وأن أصلها أو، والأكثرون على أنها بالميم في أصل وضعها.
قلت: لأن القلب والنقل خلاف الأصل، وكل ما كان خلاف الأصل يحوج إلى دليل، واعلم أنهم قد ذكروا أنها قد تقع متصلة ومنفصلة، والمتصلة هي التي يفتقر المعطوفان بها إلى الذكر، ولا يستغنى أحدهما عن الآخر، وبهذا سميت متصلة، وقد ذكروا لها ثلاثة شروط:
أحدها: استواء المعطوفين في النسبة، فيحكم الذهن بحصولها لأحدهما لا بعينه.
وثانيها: أن يلي أحد المتساويين الهمزة والآخر أم، ولهذا قيل لها المعادلة أيضًا.
وثالثها: أن يقع السؤال بها لطلب تعيين المحكوم عليه، وذلك نحو: أزيدٌ عندك أم عمرو، إذا كنت حاكمًا أن أحدهما عند، وتسأله عن تعيين الكائن عنده، ولذلك قالوا: إن علامتها أن يجوز إيقاع أيهما مكانها، فيقال: أي الرجلين عندك، فيجب أن يكون مصحوباهما إمَّا اسمين، كقولك: أزيدٌ عندك أم عمرو، أو فعلين لفاعل واحد، كقولك: أقام زيدٌ أم قعد، وقد يكون فاعلاهما متباينين، كقول الشاعر:
لا أبالي أناب بالحزن تيس = أم جفاني بظهر غيب لئيم
قال ابن مالك: ولا يمتنع كونهما جملتين ابتدائيتين إذا كان معنى الكلام ما أدري أبعض التيوس ناب أم بعض اللئام ثاب، وأنشد:
ولست أبالي بعد فقدي مالكًا = أموتي ناء أم هو الآن واقع
ولا يجوز أن تقع بعدها جملة مستقلة لأن الواقع بعدها وبعد الهمزة في حكم أي، وهي كالمبتدأ المفرد والواقع بعدها كخبر عنه، فيجب إفراده لأنها حينئذٍ طائفة، وإنما جاز أتقوم أم تقعد؛ لأنهما في حكم المفرد؛ لأنه مسند به، وإنما قدرت الهمزة، وأم بأي لأنهما بمنزلتها في التعيين، ولا تقع في التسوية المعادلة بين جملتين ألا وهما فعليتان، فلا يقال: سواء علي أزيد قائم أم عمرو قاعد، وقد يحذف المعادل الثاني وتقام لا مقامه نحو: سواء عليّ أقمت أم لا، ثم ليعلم أن المراد بالهمزة إمَّا لفظًا وإمَّا تقديرًا، فإنه قد وردت الهمزة محذوفة مقدرة، وقد نبهنا عليه من قبل في فصل الهمزة، منه قراءة ابن محيصن: (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) بهمزة واحدة، وقد قدمناه، وقد ذكرنا أنها إذا استعملت للتسوية زال عنها معنى الاستفهام، وصارت للخبر فلا تقتضي جوابًا والغالب كون الفعل بعدها ماضيًا، وقد يقع مضارعًا نحو: سواء علي أتقوم أم تقعد، واعلم أنهم منعوا أن يقولوا: أرأيت زيدًا أم عمرًا؛ لأن الهمزة دخلت على الفعل وأم على الاسم، فلم يتساويا واو، رد على هذا قوله تعالى: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون}، ونحوه، فإنه لا يعادل للتخالف، وأجيب بأن معنى قوله: {أم أنتم صامتون}، أم صممتم، فلا تخالف، وكذا قوله سبحانه: {أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين}، معناه: أجددت إتيان الحق أم أنت على لعبك واستهزائك، فيشترط التوافق بين الجمل لفظًا وتقديرًا.
وأما المنقطعة: فهي ما فقد منها شروط الاتصال، والمثال المشهور فيها قولهم: إنها لإبل أم شاء، كأنه رأى أشباحًا فأخبر عنها أنها إبل، ثم شك فيها، فاستفهم عنها أهي شاء، فقد جمع بها بين الخبر والاستفهام، والأكثرون على تقدير مبتدأ يكون شاء خبره، وقد أوقعوا أم المنفصلة في الخبر وفي الإنشاء، أما في الإنشاء وهو الاستفهام ففي موضعين:
أحدهما: بعد الهمزة، حيث تقع بعد أم جملة لما ذكر من عدم المعادلة، كقولك: أزيد عندك أم عندك عمرو، فإنها لا تقدر الجملة بمفرد فلا تعادل، وتجاب هذه بلفظة لا أو نعم، كجواب أو، لعدم تيقن وجود أحدهما.
وثانيهما: وقوعها بعد هل وغيرها من كلم الاستفهام، نحو: هل قام زيد أم قام عمرو، وأين يذهب أم أين يجلس، وسميت منقطعة لانقطاع ما قبلها عما بعدها، ولذلك قدرت بما يدل على الانقطاع، وهو بل، والهمزة، ليكون الكلام جملتين، ولذلك لم يكن تقديرها بأي الدالة على الاتصال، وأما الخبر فهو على ضربين أيضًا، أحدهما أن تكون للاستفهام، فتقدر ببل والهمزة، كما ذكرنا في أنها لإبل أم شاء،، وثانيهما أن تستعمل لمجرد العطف، كقوله تعالى: {أم هل تستوي الظلمات والنور}، أي: بل هل، وكقول الشاعر:
أم هل كثير بكى لم تقص عبرته = أثر الأحبة يوم البين مسكوم
فتجردت أم عن الاستفهام فلذلك دخلت على هل، وإلا لاجتمع استفهامان في موضع واحد وهو غير جائز). [جواهر الأدب: 86 - 89]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:25 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

شرح ابن نور الدين الموزعي(ت: 825هـ)

(فصل) أم بالفتح والتسكين
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): ((فصل)
أم بالفتح والتسكين، وأمَا بالفتح والتخفيف، وأمّا بالفتح والتشديد وإمَّا بالكسر والتشديد، وإمَّا لي بالكسر والتشديد والإمالة.
فأما «أمْ» فقال قوم هي حرف عطف، ومعناها: الاستفهام كالألف إلّا أنها لا تكون في أول الكلام لأن فيها معنى العطف.
وقال قوم هي: أو، أبدلت الميم من الواو لتحول إلى معنى زيد إلى معنى أو وهو قولك في الاستفهام: أزيدٌ قام أم عمرو؟ فالسؤال عن أحدهما بعينه، ولو جئت بأو لسألت عن الفعل لا عن أحدهما، وجواب أو: نعم أو لا، فإن أجبت بالتعيين صح؛ لأنه جواب وزيادة، وجواب أم: فلان.
والفرق بين وضعيهما أن أو تعطف بها بعد هل، كقولك: هل زيد في الدار أو عمرو، قال الله تعالى: {هل تحس منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزا} وقال تعالى: {هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} وقال زهير:
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى = من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
وقال آخر:
ألا ليت شعري هل تغيرت الرحا = رحا الحرب أو أمست بفلجٍ كما هيا
وأما «أم» فلا تأتي إلا بعد الهمزة كقول الشاعر:
ما أبالي أنب بالحزن تيسٌ = أم لحاني يظهر غيب لئيم
فإن جاءت بعد هل فهي المنقطعة، وأما همزة التسوية فمختصة بأم ولا يجوز أن تليها أو، فلا تقل: سواء عندي أقام أو قعد، وروي ان محمد بن محيصن قرأ من طريق الزعفراني (أو لم تنذرهم)، قال ابن هشام: وهو من الشذوذ بمكان.
وعندي أنه ليس كما زعم فإن ابن محيصن لا يهمز أنذرتهم، ويكون معنى قراءته الخبر لا الاستفهام والله أعلم.
والفرق بين معنييهما دقيق لطيف ولنبسط في أمثلته قليلًا ليتضح المعنى إن شاء الله فنقول:
إذا سال سائل: أقام زيدٌ أم عمرو، فإنه لا يعلم أقام أحدهما أو لم يقم فاستفهم هل وقع القيام من أحدهما أو لا، فالجواب: نعم أو لا، وإذا كان مكانها أم فقد علم أن أحدهما قام لكنه لم يعلم أيهما هو فاستفهم ليعرف القائم منهما والجواب أن تقول له: زيد أو عمرو، ولا يجوز أن تقول: نعم أو لا، وكذلك إذا قلت: أتقوم أو تقعد؟ فالجواب أن يقول: نعم أو لا، فإن جئت بأم فالجواب أن يقول: اقوم، أو أقعد، فإن قلت: أزيد أفضل أم عمرو؟ لم تعطف إلا بأم؛ لأن المعنى أيهما أفضل، ولو جئت بأو لم يجز لأنه يصير المعنى أأحدهما أفضل، وليس ذلك بكلام، ولكنك لو قلت: أزيدٌ أم عمرو أفضل أم بكر؟ لجاز لأن المعنى: أأحد هذين أفضل أم بكر، وجواب هذا أن تقول: بكر، إن كان هو الأفضل، أو تقول: أحدهما.
ومثله قول صفية بنت عبد المطلب فهو ابنها الزبير لما صارع غيره فصرعه:
كيف رأيت زبرًا = أإقطًا أو تمرا = أم صارمًا هزبرا
وليس منه قول الحارث بن كلدة:
وما أدري أغيرهم تناءٍ = وطول العهد أم مالٌ أصابوا
فعطف طول العهد على تناء بالواو وعطف المال بأم لأنه لم يرد أن يجعل طول العهد عديلًا للتنائي، بل جعلهما بمنزلة شيء واحد وعادل بينه وبين المال، فإن قيل: فقد قال ذو الرمة:
تقول عجوز مدرجي متروحًا = على بابها من عند أهلي وغاديا
أذو ذوجة بالمصر أم ذو خصومة = أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقلت لها: لا إن أهلي جيرةٌ = لأكثبة الدهنا جميعًا وماليا
وما كنت مذ أبصرتني في خصومة = أراجع فيها يا ابنة القوم قاضيا
فأجاب بلا، وأم لا تجاب إلا بالتعيين.
فالجواب: أن لا ليست جوابًا لسؤالها بل ردًا لما توهمته من وقوع أحد الأمرين ولهذا لم يكتف بقوله «لا» إذ كان ردًا لما توهمته لا لما تكلمت به، بل أجاب بالتعيين فقال: إن أهلي جيرة إلى آخر الأبيات.
وهي تأتي على وجهين متصلة ومنقطعة.
فأما المتصلة: فلها معنيان:
أحدهما: التسوية وهي العاطفة بعد همزة التسوية كقول الله سبحانه: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}، وكقول زهير:
وما أدري وسوف إخالُ أدري = أقومٌ آل حصنٍ أم نساء
وهذا النوع لا يستحق جوابًا لأنه خبر لا استفهام.
الثاني: الاستفهام، كأن تقول: أزيدٌ في الدار أم عمرو؟ تريد أيهما وهذا النوع يستحق الجواب؛ لأن الاستفهام طلب.
وإنما سميت في هذين النوعين متصلة لاتصال ما بعدها بما قبلها؛ إذ لا يستغني بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضًا المعادلة: لمعادلتها الهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول والاستفهام في النوع الثاني.
الوجه الثاني: أن تكون منقطعة، وسميت منقطعة لانقطاعها مما قبلها وما بعدها من الكلام قائم بنفسه، ولها ثلاثة معان:
أحدها: وهو ملازم لها لا يفارقها الإضراب وحده كبل، قال الفراء:
يقول: هل لك قبلنا حق أم أنت رجل ظالم، يريدون: بل أنت.
ومنه قول الله سبحانه: {قل هل يستوي الأعمى والبصري أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه}، ولا يجوز أن تكون للاستفهام لأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام، ومنه قول الشاعر:
فليت سليمى في المنام ضجيعتي = هنالك أم في جنةٍ أم جهنم
إذ لا معنى للاستفهام هنا، وقول الآخر:
فوالله ما أدري أسلمى تغولت = أم النور أم كل إلى حبيب
أم الثانية منقطعة معناها الإضراب والرجوع عن الأول أي: بل كل إليَّ حبيب
وأما قول الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ = غلس الظلام من الرباب خيالًا
فيجوز أن تكون منقطعة ويجوز أن تكون متصلة والاستفهام مقدر والتقدير: أكذبت عينك.
الثاني: الإضراب مع الاستفهام الإنكاري كقوله تعالى: {أم له البنات ولكم البنون} تقديره بل أله البنات ولكم البنون، إذ لو قدر الإضراب المحض لزم المحال.
الثالث: الإضراب مع الاستفهام الحقيقي الطلبي كقولهم: إنها لأبل أم شاء، التقدير: بل أهي شاء، وكقول علقمة بن عبدة:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم = أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
التقدير: بل أحبلها مصروم إذ نأتك ثم أضرب بعد ذلك الإضراب المحض فقال:
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته = إثر الأحبة يوم البين مشكوم
ذكر أبو زيد لها وجهًا آخر وهو الزيادة فقال: العرب تزيد أم.
قال الشاعر: وهو ساعدة بن جوية:
يا ليت شعري ولا منجى من الهرم = أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
وقال آخر:
يا دهن أم ما كان مشيي رقصا = بل قد تكون مشتي توقصا
وجعل منه أبو زيد قوله تعالى: {أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهين}، معناه: أنا خيرٌ وأم زائد.
وكان سيبويه يقول في الآية: {أفلا تبصرون} أم تبصرون، وجعلها متصلة وكأنه أقام السبب مقام المسبب لأنهم إذا قالوا: أنت خير، كانوا عنده بصراء.
وأجاز بعضهم حذف معطوف أم دونها كما أجازوا حذفه معها.
قال الشاعر:
دعاني إليها القلب إني لأمره = سميعٌ فما أدري أرشدٌ طلابها
تقديره: أم غي، فقال: {أفلا تبصرون أم} وجعل الوقف هنا وأن التقدير: أم تبصرون، ثم يبتدئ القارئ: {أنا خيرٌ}.
وأبطل هذا القول بأنه لم يسمع حذف معطوف بدون عاطفه، وإنما المعطوف جملة: أنا خير، كما ذكر سيبويه.
وقال بعضهم في الآية: إنها بمعنى بل.
وأما قوله عز وجل: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا}، فقيل معناه: أظننت يا محمد هذا عجبا، ومن عجائب ربك ما هو أعجب من قصة أهل الكهف، وقال آخرون: إن أم بمعنى ألف الاستفهام كما تقول: أحسبت وحسبت بمعنى علمت، ويكون الاستفهام في حسبت بمعنى الأمر كما تقول لمن تخاطبه: أعلمت أن زيدًا خرج، أي: أعلم أن زيدًا خرج، قال: فعلى هذا التدريج يكون تأويل الآية: اعلم يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا.
ولأم وجه آخر وهو أن تكون أداة للتعريف في لغة اليمن نحو:
«أمن أمبر امصيام في امسفر» ... قال الشاعر:
ذاك خليلي وذو يعاتبني = يرمي ورائي بامسهم وامسلمه). [مصابيح المغاني: 122 - 134]


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 08:26 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
وأم للاتصال قد يُحذف مع = معطوفه وزائدًا أم قد يقع
نوى على حمل تكاليف الهوى = قلبي ولا أدري أرشدٌ ما نوى
أم هل على فقد الحياة من ندم = من بعد ما فارقت ربعي بالعلم
ومثل أل أداة تعريفٍ يُرى = في طيئٍ وقيل بل في حِميرا
ومن كلام المصطفى خير البشر = ليس من امبرِّ امصيامُ في امسفر). [كفاية المعاني: 256]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:39 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة