العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 02:08 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي إنْ وأن المخففتين


عناصر الموضوع:
-شرح مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150ه)

-شرح هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ)
-شرح يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ)
-شرح محمد بن علي بن الحسن الحكيمُ الترمذي (ت: نحو 320هـ)
- شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ)
- شرح علي بن عيسى الرماني(ت:388ه)
-شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)
-شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)
-شرح أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ)
-شرح أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)
- شرح أحمد بن عبد النور المالقي(ت:702ه)
- شرح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ)
- شرح الحسن بن قاسم المرادي(ت:749ه)
- شرح عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري(ت:761ه)
- شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
- شرح ابن نور الدين الموزعي (ت: 825هـ)
- شرح عبد الله بن محمد البيتوشي(ت:1211ه)
-شرح محمد عبد الخالق عضيمة (ت:1404ه)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:35 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

إن
قال مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ):
(إن
على ستة أوجه:
الوجه الأول: إن، يعني: (إذ). فذلك قوله في البقرة: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [278]. يعني: إذ كنتم مؤمنين. وكقوله في آل عمران: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم}، يعني: إذ كنتم، {مؤمنين} [139]. وقال في التوبة: {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} [13]. يعني: إذ كنتم مؤمنين.
الوجه الثاني: إن، يعني: (ما)، فذلك قوله في الأنبياء: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} [17]. يعني: ما كنا فاعلين. وقال في الزخرف: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [81]. يعني: ما كان للرحمن ولد. وقال في تبارك: {إن الكافرون إلا في غرور} [الملك20]. يعني: ما الكافرون. وقال في يس: {إن كانت إلا صيحة واحدة} [29]. يعني: ما كانت إلا. وكذلك كل (إن) مخففة تستقبله (إلا)، أصلها (ما).
الوجه الثالث: إن، يعني: (لقد). فذلك قوله في يونس: {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [29]. يعني: لقد كنا. وقال في آخر بني إسرائيل: {إن كان وعد ربنا لمفعولا} [108]. يعني: لقد. وقال في الشعراء: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين} [97]. يقول: والله لقد كنا. وقال في الصافات: {تالله إن كدت لتردين} [56]. يعني: والله لقد كدت تردين.
الوجه الرابع: أن، يعني: (لئلا). فذلك قوله في النساء: {يبين الله لكم أن تضلوا} [176]. يعني: لئلا تضلوا. وقال في الملائكة: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} [فاطر:41]. يعني: لئلا تزولا. وقال في الحج: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض}، يعني: لئلا تقع على الأرض، {إلا بإذنه} [65].
الوجه الخامس: أن، يعني: بأن. فذلك قوله في الزخرف: {أن كنتم قوما مسرفين} [5]. يعني: بأن كنتم. وقال في الروم: {الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله} [10]. يعني: بأن كذبوا بآيات الله.
الوجه السادس: إن ثقيلة. فذلك قوله: {إن الله له ملك السموات والأرض} [التوبة: 116]. و{إن لله ما في السموات والأرض} [يونس: 55]. ونحو هذا ما كانت مشددة في أول الكلام). [الوجوه والنظائر: 71 - 72]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:36 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

إن
قال هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ):
(إن
تفسير «إن» على ستة وجوه:
فوجه منها: إن. يعني إذ، فذلك قوله تعالى في البقرة: {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [278] يعني إذ كنتم مؤمنين. {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} يعني إذ كنتم مؤمنين.
الوجه الثاني: إن. يعني ما، فذلك قوله في الأنبياء: {لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} [27] يعني ما كنا فاعلين. وقوله عز وجل في الزخرف: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [81] يقول: {ما كان للرحمن ولد} وقال في تبارك: {إن الكافرون إلا في غرور} [20] يعني ما الكافرون إلا في غرور. وفي يس: {إن كانت إلا صيحة واحدة} [29] يقول: ما كانت إلا صيحة واحدة، وكذلك إن خفيفة مستقبلة بإلا.
الوجه الثالث: إن. يعني لقد، فذلك قوله تعالى في بني إسرائيل: {إن كان وعد ربنا لمفعولا} [108] يقول: لقد كان وعد ربنا. وقوله عز وجل في الشعراء: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين} [97] يقول: تالله لقد كنا في ضلال مبين. وقال في الصافات: {ان كدت لتردين} [56] يعني تالله إن كدت لتردين. وفي يونس: {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [29] يعني لقد كنا.
الوجه الرابع: إن. يعني لئلا، فذلك قوله عز وجل في النساء: {يبين لكم أن تضلوا} [176] يقول: {لئلا تضلوا. وقال في الملائكة: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} [41] يعني لئلا تزولا. وقال في الحج: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} [65] يقول: لئلا تقع على الأرض.
الوجه الخامس: أن يعني بأن، فذلك قوله تعالى في الزخرف: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم} يعني بأن كنتم {قوما مسرفين} [5] وقال عز وجل في الروم: {أساؤوا السوأى أن كذبوا} [10] يعني بأن كذبوا.
الوجه السادس: إن بعينه، فذلك قوله عز وجل في يونس: {ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض} [66] في الموضعين. وفي قوله عز وجل.
{إن الله عالم غيب السموات}. و{إن الله له ملك السموات والأرض} ونحوه كثير، ما كان أوله مشددا في أول الكلام). [الوجوه والنظائر: 88 - 89] (م)


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:38 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ): (تفسير "إن" و "أن" على ستة وجوه
الوجه الأول: أن يعني إذ
وذلك قوله في البقرة: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مّؤمنين} يعني إذ كنتم مؤمنين. وقوله في آل عمران: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مّؤمنين} يعني إذ كنتم مؤمنين. وقال في سورة براءة: {فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مّؤمنين} يعني إذ كنتم مؤمنين.
الوجه الثاني: أن يعني ما
وذلك قوله في الأنبياء: {لو أردنا أن نّتّخذ لهوًا} يعني صاحبة وولدا، {لاّتّخذناه من لّدنّا أن كنّا فاعلين} يعني ما كنّا فاعلين. وقال في الزّخرف: {قل إن كان للرحمن ولدٌ} يقول: ما كان للرحمن ولد. وقال في تبارك: {إن الكافرون إلاّ في غرورٍ} يعني ما الكافرون إلاّ في غرور. وقال: {إن كانت إلاّ صيحةً واحدةً} يعني ما كانت إلا صيحة واحدة.
وكذلك كل إن خفيفة تستقبلها ألألف. وقال في تبارك: {إن أنتم إلاّ في ضلالٍ كبيرٍ} يعني ما أنتم إلاّ في ضلال كبير.
الوجه الثالث: إن يعني لقد
وذلك قوله في آخر بني إسرائيل: {إن كان وعد ربّنا لمفعولًا} يعني لقد كان وعد ربّنا لمفعولا. وقال في طسم الشعراء: {تالله إن كنّا لفي ضلالٍ مّبينٍ} يقول: والله، لقد كنّا في ضلال مبين. وقال في الصّافات: {تالله إن كدتّ لتردين} يعني والله لقد كدت تغويني. وقال في يونس: {إن كنّا عن عبادتكم} يعني لقد كنّا. وقال في سبحان: {وإن كادوا ليستفزّونك} يعني قد كادوا. وقال: {وإن كادوا ليفتنونك} يعني قد كادوا.
الوجه الرابع: إن مخففة يعني لئلا
وذلك قوله في سورة النساء: {يبيّن الله لكم أن تضلّوا} يعني لئلا تضلّوا. وقال في سورة الملائكة: {إنّ الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} لئلاّ تزولا. وقال في الحج: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} يعني لئلا تقع على الأرض {إلاّ بإذنه}. وقال في الكهف: {إنّا جعلنا على قلوبهم أكنّةً أن يفقهوه} لئلا يفقهوه.
الوجه الخامس: أن يعني بأن
وذلك قوله في حام الزّخرف: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قومًا} يعني بأن كنتم قومًا {مّسرفين}. وقال في الرّوم: {ثمّ كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذّبوا} يعني بأن كذّبوا. وقال في الشعراء: {إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا أن كنّا} يعني بأن كنّا {أوّل المؤمنين}.
الوجه السادس: إن بعينه
وذلك قوله {إنّ الله له ملك السماوات} يعني بأن الله له ملك السّماوات. ونحوه ما كان مبتدأ في مبتدأ الكلام. وهذا الحرف الآخر مشدد: أن). [التصاريف: 263 - 265]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:40 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

إن
قال محمد بن علي بن الحسن الحكيمُ الترمذي (ت: نحو 320هـ) :
(22- تفسير إن
وأما قوله في تفسير إن: فإن «إن» حرفان من حروف المعجم، ففي الألف القوة، وفي النون القوام، لأن الأصل القوة فيها، فإن طلب طالب من أين هذا؟ قيل له: هذه الحكمة العليا، وهي حكمة الحكمة، مستورة عن الخلق إلا عن أنبياء الله وأهل الصفوة من أوليائه المختصين بمشيئته: فاكتف بهذا القدر الذي بيننا، فإن العلوم كلها في حروف المعجم لأن مبتدأ العلم: أسماء الله، ومنه خرج الخلق والتدبير في أحكام الله في حلاله وحرامه، والأسماء من الحروف ظهرت، وإلى الحروف رجعت فهذا مخزون من العلم، لا يعقله إلا أولياؤه الذين عقولهم عن الله عقلت، وقلوبهم بالله تعلقت، فولهت في ألوهيته، فهناك الغطاء عن هذه الحروف، وعن الصفات- صفات الذات، فقوله «إن» إنما هو ألف ونون مخففة، فالألف عماد، والنون قوام، فربما احتاج أمر إلى قائمتين فزيد نونا أخرى، فاندغمت إحداهما في الأخرى، فاشتدتا، فقيل «إن مشددة»، وربما استغنى بإحداهما عن الأخرى، كقوله «إن» مخففة، فما كانت مشددة فمن قوتها عملت في الأسماء عملت في الأسماء فنصبتها؛ وما كانت مخففة لم تعمل في الأسماء وحلت محل «ما» كقوله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرور}، يقول: ما الكافرون إلا في غرور، إذا اشتدت بأن صارت نونين نصبت الاسم، كقوله تعالى: {إن المنافقين هم الفاسقون} ). [تحصيل نظائر القرآن: 104 - 105]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:42 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



إن المكسورة المخففة
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( إن المكسورة المخففة لها أربعة أوجه
تكون جزاء كقولك إن تكرمني أكرمك
ونافية كقولك إن زيد إلّا قائم معناه ما زيد إلّا قائم
قال الله تعالى {إن الكافرون إلّا في غرورٍ} معناه ما الكافرون إلّا في غرور
وتكون للتحقيق مخفّفة من الثّقيلة فيلزمها في الخبر اللّام كقولك إن زيدا لقائم
وتكون زائدة كقولك لما إن جاء زيد أحسنت إليه معناه لما جاء زيد
وقالوا إنّها تكون بمعنى إذ كقوله تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مّؤمنين} ). [حروف المعاني والصفات: 57 - 58]

أن الخفيفة المفتوحة
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( أن الخفيفة المفتوحة لها أربعة مواضع
تكون ناصبة للفعل المستقبل كقولك أريد أن تخرج
وتكون مخفّفة من الثّقيلة كقوله تعالى {علم أن سيكون منكم مّرضى}
وتكون بمعنى أي كقول الله تعالى {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم}
أي امشوا
وتكون زائدة كقولك لما إن جاء زيد أحسنت إليه). [حروف المعاني والصفات: 58 - 59]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:44 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (إنْ
وإن المخففة المكسورة الألف على أربعة أوجه
1 - الجزاء نحو قولك إن تأتني أكرمك ومنه قوله عز وجل {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} وقوله تعالى أيضا {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم}
2 - والجحد نحو قوله تعالى {إن الكافرون إلّا في غرور} بمعنى ما الكافرون إلّا في غرور وتقول إن
أتيتني بمعنى والله ما أتيتني
3 - ومخففة من الثّقيلة نحو قوله تعالى {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} تلزمها اللّام في الخبر لئلّا تلتبس ب إن الّتي للجحد فتقول إن زيدا لقائم فتكون إيجابا فإن قلت إن زيد قائم كان نفيا
4 - وزائدة نحو قول الشّاعر
(وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا)
وتقول ما إن في الدّار أحد بمعنى ما في الدّار أحد فهذه زائدة على التوكيد). [منازل الحروف: 47 - 48]

أن المخففة
قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (أن المخففة
وأن المخففة ولها أربعة أوجه
1 - مخفّفة من الثّقيلة مثل قوله عز وجل {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} واصله أن الحمد لله
ومنه قوله تعالى {علم أن سيكون منكم مرضى} ولا تكون هذه إلّا المخففة من الثّقيلة من جهة دخول السّين فأما قوله تعالى {وحسبوا ألا تكون فتنة} بالرّفع فعلى
المخففة أيضا كأنّه قال إنّه لا تكون فتنة وبالنّصب فعلى أن الناصبة للفعل الّتي تنقله إلى معنى الاستقبال وقال الشّاعر في المخففة
(في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل)
وإذا خففت لم تعمل ويكون ما بعدها على الابتداء والخبر ومنهم من يعملها وهي مخفّفة كما يعملها وهي محذوفة والأكثر الرّفع
2 - وناصبة للفعل تنقله إلى الاستقبال ولا تجتمع من السّين وسوف وهي مع الفعل بمعنى المصدر تقول يسرني أن تأتيني بمعنى يسرني إتيانك وأكره أن تخرج بمعنى أكره خروجك ومنه قوله عز وجل {ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين} ومنه قوله تعالى {يريد أن يتوب عليكم ويريد الّذين يتبعون الشّهوات أن تميلوا ميلًا عظيما} وموضع تميلوا النصب ب أن وذهبت النّون علامة للنصب
3 - وبمعنى أي الخفيفة نحو قوله عز وجل (وانطلق
الملأ منهم أن امشوا واصبروا) أي امشوا وذلك أن انطلاقهم قائم مقام قولهم امشوا واصبروا على آلهتكم فجاءت أن بمعنى أي الّتي للتفسير نحو قولك أصلّي أن أنا رجل صالح وإن شئت قلت أنا رجل صالح
4 - وزائدة نحو لما أن جئتني أكرمتك والمعنى لما جئتني أكرمتك إلّا انك أتيت ب أن للتوكيد ومنه قوله تعالى {ولما أن جاءت رسلنا}).

الفرق بين إن وأن
قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (الفرق بين إن وأن
الفرق بين إن وأن
وهو ما كان بين لو وإن في أن أحدهما للماضي والآخر للمستأنف تقول أنت طالق إن دخلت الدّار فيقع الطّلاق عند هذا الكلام وتقول أنت طالق أن دخلت الدّار فلا يقع الطّلاق عند انقضاء هذا الكلام ولكن يترقب الدّخول فإن وقع منها طلقت وإن لم يقع لم تطلق أصلا وذلك من قبل أن إن المكسورة شرط وطلب المستأنف فيترقب وقوع الشّرط ليجب به العقد
فأما أن المفتوحة فليست كذلك وإنّما المعنى أنت طالق لأن دخلت الدّار فدخول الدّار قد وقع وبين أنه طلقها من أجل ما قد وقع وليست أن بشرط إنّما هي علّة لوقوع الأمر فإذا كانت العلّة قد وقعت فقد وقع معلولها وكأنّه قال أنت طالق لأنّك كلمت زيدا فبين لأي شيء طلقها فقد وقع الطّلاق في هذا الكلام
وأما إن قال أنت طالق إن كلمت زيدا فعلى الترقب كما بينا).

الفرق بين لو وإن
قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (الفرق بين لو وإن
الفرق بين لو وإن
إن لو لما مضى وإن لما يستأنف وكلاهما يجب بهما الثّاني لوجوب الأول تقول لو أتيتني لأكرمتك يدل على أن الإكرام كان يجب بالإتيان وتقول إن أتيتني أكرمتك فتدل على أن الإكرام يجب بالإتيان في المستأنف كما دللت في لو على أنه كان يجب به في الماضي). [منازل الحروف: 60]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:46 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)

باب مواضع إنْ المكسورة الخفيفة
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب مواضع إنْ المكسورة الخفيفة
اعلم أن لها ستة مواضع:
تكون جزاء، كقولك: «إن تأتني آتيك».
وتكون نفيًا بمعنى «ما» كقولك: «إن زيدٌ قائمٌ»، تريد: ما زيدٌ قائمٌ، وكان سيبويه رحمه الله لا يرى فيها إلا رفع الخبر، لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبر، كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره، وكذلك مذهب بني تميم في «ما» وكان القياس في «ما» ألا تعمل شيئًا، فلما خالف بعض العرب القياس وأعملوها فليس لنا أن تتعدى ذلك، لأن القياس لا يوجبه، وغير سيبويه يجيز النصب على التشبيه بـ «ليس» كما فعل ذلك في «ما» لأنه لا فصل بين «ما» وبينها في المعنى، فتقول: «إن زيدٌ قائمًا»، كما تقول: «ما زيدٌ قائمًا»، وأنشد:
إن هو مستوليًا على أحدٍ = إلا على حزبه الملاعين
فنصب «مستوليًا» وهو خبر «إن» وهذا مذهب الكسائي رحمه الله والمبرد، وقول الفراء: هو مثل قول سيبويه.
والموضع الثالث: تكون مخففة من الثقيلة:
ولك فيها وجهان: إن شئت رفعت ما بعدها على الابتداء وأبطلت عملها، وتلزم خبرها لام التوكيد لابد منها، ولا يجوز بغير لام، كقولك: «إن زيدٌ لقائمٌ»، «وإن زيدٌ لفي الدار»، تريد: إن زيدًا لقائم، وإن زيدًا لفي الدار، فلما خففت أبطلت عملها، وهذا الوجه أكثر، لأنها كانت تعمل بلفظها وفتح آخرها، وقد بطل اللفظ، ومن ذلك قول النابغة.
وإن مالك للمرتجى إن تقعقعت = رحى الحرب أو دارت علي خطوب.
وقال آخر:
إن القوم والحي الذي أنا منهم = لأهل مقامات وشاءٍ وجامل
وإنما ألزمت خبرها اللام إذا رفعت، لئلا تلتبس بـ «إن» التي للنفي، لأنك لو قلت: «إن زيدٌ قائمٌ» وأنت تريد الإيجاب لتوهم السامع أنك تريد: ما زيدٌ قائمٌ، فأدخلت اللام ليعلم أنك تريد الإيجاب لا النفي؟
وإن شئت نصبت بها على معنى التثقيل، كقولك: «إن زيدًا قائمٌ»، و«إن أخاك خارجٌ» تريد إن زيدًا قائم، وإن أخاك خارج، ولا تحتاج إلى اللام إذا نصبت، لأن النصب قد أبان أنها الموجبة، إلا أن تدخلها توكيدًا، كما تقول إذا ثقلتها: «إن زيدًا لقائم»، ومنه قول الشاعر:
كليب إن الناس الذين عهدتهم = بجمهور حزوى فالرياض لذي النخل
فنصب «الناس» على نية تثقيلها، أراد: إن الناس فخفف.
وقرأ بعض القراء: {وإن كلًا لما ليوفينهم}، خفف «إن» ونصب «كلا» على نية تثقيلها.
واعلم أنه إذا بطل عمل «إن» المخففة من الثقيلة جاز أن يقع بعدها الاسم والفعل جميعًا، ولم يكن بينها وبين «إن» النافية فرق إلا باللام، فمتى ذكرت اللام فهي المخففة من الثقيلة في معنى الإيجاب، ومتى حذفت اللام فهي المخففة من الثقيلة في معنى الإيجاب، ومتى حذفت اللام فهي النافية، تقول في الاسم: «إن زيد لمنطلق» و«إن عمروٌ لخارج» تدخل اللام في الخبر إذا أردت بها الإيجاب والتحقيق، وإن أردت النفي أسقطت اللام، فقلت: «إن زيدٌ منطلقٌ»، و«إن عمروٌ خارجٌ»، تريد: ما زيد منطلق، وما عمرو خارج، وتقول في الفعل إذا أردت بها الجحد: «إن قام زيد» بمعنى: ما قام زيد، و«إن ضربت زيدًا» بمعنى ما ضربتُ زيدًا، وإن أردت بها الإيجاب قلت «إن قام لزيد»، و«إن ضربت لزيدًا»، فتدخل اللام على الفاعل والمفعول به، لتكون فرقًا بين الإيجاب والجحد، وكذلك تقول: «إن كان زيد منطلقًا» على معنى: ما كان زيد منطلقًا، و: «إن كان زيد لمنطلقًا»، على معنى الإيجاب، كأنك قلت: إنه كان زيد منطلقًا، فأدخلت اللام مع «إن» للفرق بين الإيجاب والجحد، ومنه قول الشاعر:
شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا = حلت عليك عقوبة المتعمد
ومن ذلك قول الله عز وجل: {وإن كنت لمن الساخرين}، {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}، {وإن نظنك لمن الكاذبين}، {وإن كنت من قبله لمن الغافلين}، {تالله إن كنا لفي ضلالٍ مبين}، {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين}، {وإن كانوا ليقولون}، {وإن كدت لتردين}، {وإن كادوا ليفتنونك}، و{إن كان وعد ربنا لمفعولًا}، وما أشبه ذلك إن في جميع ذلك ونحوها مخففة من الثقيلة، على مذهب البصريين، واللام لام التوكيد التي تلزم في خبر إن الخفيفة، للفصل بين الإيجاب وبين النفي.
وأهل الكوفة يقدرون «إن» في قولك: «إن زيد لقائم»، و«إن قام لزيد» بمعنى «ما»، واللام بمعنى «إلا»، والتقدير عندهم: ما زيد إلا قائم، وما قام إلا زيد، ويقولون في قول الشاعر: «إن قتلت لمسلمًا» إن معناه: ما قتلت إلا مسلمًا، وكذلك يجعلون «إن» في قول الله تعالى: {وإن كنت لمن الساخرين}، وما أشبهها من الآيات بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلا» كأنه قال: وما كنت إلا من الساخرين.
ومن الناس من يقول: إن «إن» فيها بمعنى «قد» كأنه قال: قد كنت لمن الساخرين، وقد وجدنا أكثرهم لفاسقين، وقد كدت لتردين، وقد كادت لتبدي به، وكذلك ما أشبهها.
والموضع الرابع تكون «إن» زائدة مع «ما» لتوكيد الجحد، ويبطل عمل «ما» في لغة أهل الحجاز، وتسمى كافة لـ «ما» عن عملها، ويكون ما بعدها ابتداء وخبرًا، كقولك: «ما إن زيد قائم»، و«ما إن يقوم زيد»، و«ما إن رأيت مثله».
وأما في لغة بني تميم إذا قلت: «ما إن زيدٌ قائمٌ» فتكون «إن» مع «ما» لغوًا وتأكيدًا، لأنهم لا يعملون «ما» قال فروة بن مسيك:
وما إن طبنا جبن ولن = منايانا ودولة آخرينا
فرفع خبر «ما» على لغة أهل الحجاز، لدخول «إن» وهي زائدة، والمعنى: وما طبنا جبن، وقال النابغة:
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه = إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي
«إن» ها هنا زائدة لتوكيد النفي، والمعنى: ما أتيت بشيء أنت تكرهه.
وقال امرؤ القيس:
حلفت لها بالله حلفة فاجرٍ = لناموا فما إن من حديثٍ ولا صال
أراد: فما حديث، و«إن» و«من» زائدتان، وقال آخر: يا طائر البين لا إن زلت ذا وجلٍ = من المقنص والقناص محجوبًا.
أراد: لازلت، و«إن» زائدة.
وقد تدخل «إن» زائدة أيضًا بعد ما التي بمعنى «حين» كما قال الشاعر:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته = على السن خيرًا لا يزال يزيد
أراد: حين رأيته.
واعلم أن «إن» إذا كانت جحدًا فلك في خبرها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تقول: «إن زيد قائم» و«إن أقوم معك»، تريد: ما زيد قائم، وما أقوم معك، قال الله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون}، أي: ما أدري، وقال: {إن عندكم من سلطان بهذا}، أي: ما عندكم، وقال: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه}، أي: في الذي ما مكناكم فيه، وقال: {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده}، يريد: ما يمسكها.
والوجه الثاني: أن تدخل «إلا» في الخبر، فتقول: «إن زيد إلا قائم» و«إن قام إلا زيد»، و«إن يقوم إلا زيد»، تريد: ما زيد إلا قائم، وما قام إلا زيد، وما يقوم إلا زيد، قال الله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرور}، أي: ما الكافرون، ومثله: {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم}، {إن هو إلا نذير مبين}، {إن يقولون إلا كذبًا}، {إن يدعون من دونه إلى إناثًا}، {إن كانت إلا صيحة واحدة}، {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا}، {إن في صدورهم إلا كبر}، وقال: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته}، أي: وما من أهل الكتاب أحد، وقال: {وإن منكم إلا واردها}، أي: وما منكم أحدٌ إلا واردها، وكذلك ما أشبهها.
والوجه الثالث: أن تدخل «لما» بتشديد الميم، موضع «إلا» ويكون معناها «إلا»، كقولك: «إن زيدٌ لما قائم»، و«إن زيد لما في الدار»، تريد: ما زيد إلا قائم، وما زيد إلا في الدار، قال الله تعالى: {إن كل نفسٍ لمَّا عليها حافظ}، {وإن كل لمَّا جميع لدينا محضرون}، {وإن كل ذلك لمَّا متاع الحياة الدنيا}، وقد قرئت هذه الآيات بتشديد «لما» وتخفيفها، فمن شدد جعلها بمعنى «إلا»، وجعل «إن» بمعنى «ما»، كأنه قال: ما كل نفس إلا عليها حافظ، وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ومن خفف «لما» جعل «ما» صلة، وجعل «إن» مخففة من الثقيلة بمعنى الإيجاب وأدخل لام التوكيد ليعلم أن «إن» بمعنى الإيجاب، والمعنى: إن كل نفسٍ لعليها حافظ، إن كلًّا لجميع؛ وفي هذا وجه آخر عند الكوفيين وهو أن يقول: إن زيدٌ لقائم، فتكون «إن» بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلا» والتقدير: ما زيد إلا قائم.
والموضع الخامس: تكون «إن» بمعنى «إذ»، كما قال الله عز وجل: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين}، معناه عند بعضهم: إذ كنتم مؤمنين؛ لأن الخطاب للمؤمنين، ولو كانت «إن» للجزاء لوجب أن الخطاب لغير المؤمنين، ولو كانت «إن» للجزاء لوجب أن الخطاب لغير المؤمنين، لأن الفعل الماضي في الجزاء معناه في المستقبل، وكذلك قوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، وقوله تعالى: {فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}، وكذلك ما أشبهه، وقال بعضهم: «إن» فيها للجزاء، كأنه قال: من كان مؤمنًا ترك الربا، ومن كان مؤمنًا لم يخش إلا الله.
والموضع السادس تكون «إن» بمعنى «إما»، قال النسر ابن تولب:
سقته الرواعد من صيفٍ = وإن من خريفٍ فلن يعد ما
قال سيبويه: يريد وإما من خريف؛ وحذف «ما» لضرورة الشعر، وإنما يصف وعلًا، والوعل هو تيس الجبل، وابتداؤه:
فلو أن من حتفه ناجيًا = لكان هو الصدع الأعصما
سقته الرواعد من صيفٍ = وإن من خريفٍ فلن يعدما
الصيف: مطر الصيف، والمعنى سقته الرواعد من مطر الصيف، وأما في الخريف فلن يعدم السقي أيضًا، أي هو يسقى من الصيف.
قال الأصمعي: «إن» ها هنا بمعنى الجزاء، أراد: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري، وبه أخذ المبرد، وقال: لأن «إما» تكون مكررة، وهي ها هنا غير مكررة، والدليل على قول سيبويه أنه وصفه بالخصب، وأنه لا يعدم الري، ويجب في قول الأصمعي أنه يعدم الري، لأنه قال: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري، فكأنه يعدم الري إن لم يسقه الخريف.
وقال دريد بن الصمة:
لقد كذبتك عينك فاكذبنها = فإن جزعًا وإن إجمال صبر
قال سيبويه: فهذا على «إما» ولا يكون على «إن» التي للجزاء، لأنها لو جعلت للجزاء لاحتيج إلى جواب، لأن جواب «إن» فيما بعدها إذا ألحقتها الفاء، ولا يجوز أن يكون ما قبلها جوابًا لها من الفاء، ألا ترى أنك لو قلت: «أكرمك إن جئتني» لسد ما تقدم حرف الشرط مسد الجواب، ولو ألحقت الفاء فقلت: «أكرمك فإن جئتني» لم يجز حتى تأتي بالجواب، فتقول: «أكرمك فإن جئتني زدت في إكرامك» فلذلك بطل أن يكون «فإن جزعا» على معنى المجازاة، وصار بمعنى «إما» لأنها تحسن في هذا الموضع، وحذف «ما» للضرورة، وتقديره: فإما جزعت جزعًا وإما أجملت إجمال صبر.
وقال غير سيبويه: هو على «إن» التي للجزاء والجواب محذوف، كأنه قال: إن كان جزعًا شقيت به، وإن كان إجمال صبر سعدت به). [الأزهية: 45 - 58]

باب: مواضع أنْ المفتوحة الخفيفة
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: مواضع أنْ المفتوحة الخفيفة
اعلم أن «أن» لها سبعة مواضع:
أحدها: أن تدخل على الفعل الماضي والمستقبل، فتكون هي والفعل اسمًا بمعنى المصدر، وتنصب الفعل المستقبل، كقولك: «أريد أن تقوم» و«يسرني أن تقعد» و«أعجبني أن خرجت» و«أن تسكت خيرٌ لك» و«من لي بأن تسكت» المعنى: أريد قيامك، ويسرني قعودك، وأعجبني خروجك، والسكوت خير لك، ومن لي بسكوتك؟ فهي مع الفعل بعدها اسم كمصدر ذلك الفعل يكون في موضع رفع ونصب وخفض، ومنه قوله تعالى: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا}، معناه: إلا قولهم، ومثله قوله عز وجل: {وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلا أن دعوتكم}، معناه: إلا دعوتكم، ومثله قوله تعالى: {أكان للناس عجبًا أن أوحينا}، المعنى: وحينا، هذا في الماضي، وقال تعالى في المستقبل: {وأن تصوموا خيرٌ لكم}، {وأن تعفوا أقرب للتقوى}، {وأن يستعففن خيرٌ لهن}، {يريد الله أن يخفف عنكم}، المعنى: والصيام خيرٌ لكم، والعفو أقرب للتقوى ... وقال عز وجل: {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} أن وما مع الفعل بعدهما بتأويل المصدر، والمعنى: من قبل إتيانك ومن بعد مجيئك. وكذلك قوله تعالى: {من بعد أن أظفركم عليهم} و{من قبل أن ينزل عليهم}، وما أشبه ذلك أن مع الفعل في ذلك بتأويل المصدر.
واعلم أن «أن» لا تدخل على فعل الحال، وتقول: «عسى زيد أن يقوم» و«أن» مع الفعل بتأويل المصدر، ولكن لا يجوز أن تظهر المصدر مع «عسى»، فتقول: «عسى زيد القيام» لأن المصدر، يكون لما أنت فيه، ولما مضى، ولما لم يأت، و«عسى» إنما تعد بما يقع، فلا يكون بعدها في الأصل إلا الفعل المستقبل.
قال سيبويه: تقول العرب: «أنت أكرم علي من أن أضربك» تأويله: أنت أكرم علي من ضربك، لأن «أن» مع الفعل بتأويل المصدر، قال أبو القاسم الزجاجي: وهذا كلام على ظاهره محال؛ لأنه لا يقال: فلان أكرم علي من الضرب، ولكن في الكلام حذف، تأويله: أنت أكرم علي من الضرب، ولكن في الكلام حذف، تأويله: أنت أكرم علي من صاحب ضربك الذي نسبته إلى نفسك، كأن رجلًا قال لآخر: أخاف أن تضربني، فقال له: أنت أكرم علي من أن أضربك، أي: من صاحب ضربك الذي نسبته إلى نفسك.
الوجه الثاني: أن تكون «أن» مخففة من الثقيلة، ويليها الاسم والفعل الماضي والمستقبل.
فإذا وليها الاسم فلك فيه وجهان:
أحدهما أن تنصبه على نية تثقيلها كقولك: «علمت أن زيدًا قائم» تريد أن زيدًا قائم، قال الشاعر:
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني = فراقك لم أبخل وأنت صديق
الكاف في «أنك» بموضع نصب، لأنه أراد تثقيل «أن» فخففها، وقال كعب بن زهير:
لقد علم الضيف والمرملون = إذا اغبرَّ أفق وهبت شمالا
بأنك ربيع وغيثٌ مريعٌ = وقدما هناك تكون الثمالا
فخفف «أن» وأنفذ عملها، ومعنى الثمال: الغياث، والمريع: الكثير المرعى.
والوجه الثاني: وهو الأجود، أن ترفعه، على أن تريد بها الثقيلة، وتضمر اسمًا فيها، تجعل ما بعدها مبتدأ وخبرًا في موضع خبرها، كقولك: «علمت أن زيد منطلق»، رفعت «زيدًا» بالابتداء، و«منطلق» خبره، والمعنى علمت أنه زيد منطلق، ومثله «أكثر قولي أن زيد ظريف» تريد أنه زيد ظريف، «وأكثر قولي أن لا إله إلا الله وحده»، تريد: أنه لا إله إلا الله، و«أول ما أقول أن بسم الله» تريد: أنه باسم الله، قال الله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}، «أن» ها هنا مخففة من الثقيلة، كأنه قال: أنه الحمد لله رب العالمين، ومثله قوله عز وجل: {أن لعنة الله على الظالمين}، في قراءة من قرأها بالرفع، وتخفيف «أن» أراد أنه لعنة الله ... وذلك قوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا}، كأنه قال: أنك يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، ومنه قول الأعشى:
في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا = أن هالك كل من يحفى وينتعل
أراد أنه هالك فخفف.
وإذا وليها الفعل المستقبل نظرت إلى الفعل الذي قبلها، فإن كان لا يحسن معه أن يريد بها الثقيلة، ويضر اسمها مثل: «عسى، وأردت، واشتهيت، وكرهت، وخفت» ونحوها من الأفعال التي لا يحسن معها أن يثقلها ويضمر اسمها فيها فإنها غير مخففة من الثقيلة، بل تكون بمعنى المصدر، وتنصب الفعل المستقبل بعدها، كقولك: «أردت أن تقوم»، و«كرهت أن يخرج زيد»، و«عسى أن تأتينا»، ونحو ذلك، نصبت هذه الأفعال لأنه لا يحسن معها التثقيل والإضمار، ألا ترى أنك لا تقول: «أردت أنك تقوم، وكرهت أنه يخرج».
وإن كان الفعل الذي قبلها يحسن معه أن يريد بها الثقيلة التي تعمل في الأسماء ويضمر اسمها مثل: «ظننت، وحسبت، وعلمت» ونحوها، فأنت بالخيار، إن شئت نصبت بها الفعل المستقبل، وإن شئت رفعته، كقولك: «علمت أن يقوم زيد» و«أن يقوم زيد»، فالنصب على أن تجعلها غير مخففة من الثقيلة، والرفع على أنك تريد بها الثقيلة التي تعمل في الأسماء فخففتها، والمعنى: أنه يقوم، ومنه قول الشاعر:
إني زعيمٌ يا نويـــ = ـــقة إن سلمت من الرزاح
وسلمت من غرض الحتو = ف من الغدو إلى الرواح
أن تهبطين بلاد قو = مٍ يرتعون من الطلاح
فرفع الفعل، جعلها مخففة من الثقيلة، أراد أنك تهبطين، والأحسن إذا رفعت الفعل بعدها، أن تفصل بينها وبين الفعل بشيء يكون عوضًا مما حذف، وهو التشديد والاسم، نحو: «لا» والسين و«سوف» و«قد» وما أشبه ذلك، تقول: «قد علمت أن لا يقوم زيد» و«أن سيقوم زيد» و«أن قد يقوم زيد» وإذا فصلت بينهما بـ «لا» فلك أن ترفع الفعل وأن تنصب، كقولك: «ظننت أن لا تقوم، وأن لا تقوم» قال الله تعالى: {وحسبوا أن لا تكون فتنة}، {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولًا}، قد قرئ بالرفع والنصب، فمن رفعها قدرها أن الثقيلة التي تعمل في الأسماء وحذف الاسم وجعل «لا» عوضًا، وأراد: وحسبوا أنه لا تكون فتنة، ومن نصب لم يقدرها ثقيلة ولم يجعل «لا» عوضًا، وأعمل «أن» في الفعل، قال الله عز وجل: {أن لا تزر وازرة وزر أخرى} بالرفع، أراد: أنه لا تزر، وقال تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل الله}، أراد: أنهم لا يقدرون، وقوه: {لئلا يعلم}، معناه: لأن يعلم، و«لا» صلة، فإن فصلت بينهما بالسين و«سوف» و«ليس» و«قد» لم يجز إلا الرفع؛ لأن عوامل الأفعال لا يجوز أن يفصل بينها وبين ما عملت فيه، لأنها أضعف من عوامل الأسماء، وإنما جاز الفصل في «لا» لأنها قد تزاد في الكلام توكيدًا كقوله عز وجل: {ما منعك أن لا تسجد}، والمعنى: ما منعك أن تسجد، وتقول من ذلك: «قد علمت أن سيقوم زيد» و«أن ليس يقوم» و«أن سوف يقوم» وقال الله عز وجل: {علم أن سيكون منكم مرضى}، وقال جرير:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا = أبشر بطول سلامة يا مربع
فرفع «سيقتل» أراد أنه سيقتل، وقال أيضًا
لقد سرني أن لا يعد مجاشع = من المجد إلا عقر نابٍ بصوأر
فرفع «أن لا يعد» أراد أنه لا يعد، وقال أبو محجن الثقفي:
إذا مت فادفني إلى أصل كرمةٍ = تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني في الفلاة فإنني = أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
فرفع «أن لا أذوقها» على أنها مخففة من الثقيلة، أراد أني لا أذوقها.
وقال غير البصريين: إن «لا» في هذا الموضع بمعنى «ليس» كأنه قال: أن لست أذوقها، وكذلك قوله تعالى: {وحسبوا ألا تكون فتنة}، معنا: أن ليس تكون فتنة.
وتقول: «أرست إليك أن لا تقول ذاك»، و«أن لا تقول ذاك» و«أن لا تقل» فالرفع على نية الثقيلة، كأنه قال: أرسلت إليك بأنك لا تقول ذاك، كأن الأمر قد وقع، والنصب على أن تجعل «أن» الناصبة للفعل، والجزم على أن تجعل «لا» للنهي.
والوجه الثالث: تكون «أن» زائدة للتوكيد كقولك: «لما أن جاء زيد كلمته»، و«والله أن لو فعلت كذا وكذا لكان خيرًا لك»، والمعنى: لما جاء زيد، ووالله لو فعلت، و«أن» زائدة، وقال الله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا}، قال في موضع آخر: {ولما جاءت}، وقال: {فلما أن جاء البشير}، المعنى: فلما جاء البشير، وقال الشاعر:
ولما أن رأيت الخيل قبلًا = تباري بالخدود شبا العوالي
المعنى: ولما رأيت الخيل.
والوجه الرابع: تكون «أن» بمعنى أي التي للعبارة والتفسير لما قبلها، كقولك: «دعوت الناس أن ارجعوا» المعنى أي ارجعوا، قال الله تبارك وتعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} معناه: أي امشوا، وقال: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله}، يريد: أي اعبدوا الله، وقال: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي}، معناه: أي طهرا بيتي، وتكون هذه في الأمر خاصة، ولا تجيء، إلا بعد كلام تام، لأنها تفسير، ولا موضع لها من الإعراب، لأنها حرف يعبر به عن المعنى.
والوجه الخامس تكون «أن» بمعنى «لئلا» كقولك: «ربطت الفرس أن تنفلت» تريد: لئلا تنفلت، قال الله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا}، معناه: لئلا تضلوا، وقال: يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا}، معناه: لئلا تقولوا، وقال: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة}، معناه: لئلا تقولوا: وقال: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم}، معناه: لئلا تميد بكم، وقال: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}، معناه: لئلا تزولا، وقال: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه}، معناه: لئلا تقع، وقال: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم}، معناه: لئلا تحبط أعمالكم.
وقال: {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم}، معناه: لئلا تؤمنوا، وقال عمرو بن كلثوم:
نزلتم منزل الأضياف منا = فعجلنا القرى أن تشتمونا
معناه: لئلا تشتمونا، وقال الراعي:
أيام قومي والجماعة كالذي = لزم الرحالة أن تميل مميلا
معناه: لئلا تميل.
والوجه السادس: تكون «أن» بمعنى «إذ» وإن شئت بمعنى «لأن» وبمعنى «من أجل» كقولك: «كلمني زيد أن قام عمرو» يريد: إذ قام عمرو، و«وغضب أخوك أن ضربته»، يريد: إذ ضربته، قال الله عز وجل: {وعجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم} معناه: إذ جاءهم، وقال: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك}، معناه: إذ، وقال: {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين}، معناه: إذ كنا أول المؤمنين.
وقال: {ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا} أي: من أجل أن يكبروا، وقال: {فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما}، أي: من أجل أن تضل إحداهما، أي: تنسى إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، وقال: {ولا يجرمنكم شنآن قومٍ أن صدوكم}، معناه: إذ صدوكم، ولأن صدوكم، ومن قرأ بكسر «إن» معناه الاستقبال، وكذلك قوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا مسرفين}، يقرأ بكسر إن وفتحها، فالمكسورة للاستقبال، والمفتوحة للمضي.
وكذلك ما أشبهه، قال الشاعر زيد بن عمرو بن نفيل:
سالتاني الطلاق أن رأتاني = قل مالي، قد جئتماني بنكر
يريد، إذ رأتاني، وقال جميل بن معمر:
أحبك أن سكنت جبال جسمي = وأن ناسبت بثنة من قريب
يريد: إذ سكنت وإذا ناسبت، ومعنى بثنة: الزبدة، وتصغيرها بثينة، وبها سميت المرأة بثينة، وقال الفرزدق في مثله:
أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا = جهارًا ولم تغضب لقتل ابن خازم
يريد: إذ أذنا قتيبة، وأما قوله تعالى: {إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك}، فمعناه بأن أنذر، و«أن» في موضع نصب بـ «أرسلنا» لأن الأصل: بأن أنذر، فلما حذفت الباء تعدى الفعل إلى «أن» فنصبهاز
والوجه السابع: تكون «أن» بمعنى «لا» قال الله تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}، قال أبو إسحاق الزجاج: معناه: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقال بعض النحويين معناه: لا تؤمنوا أي لا تقروا بأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، وقوله: {قل إن الهدى هدى الله} اعتراض بين المفعول والفعل). [الأزهية: 59 - 74]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:47 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)

إن مكسورة الألف خفيفة النون
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ): (باب إن مكسورة الألف خفيفة النون
وهي على خمسة أوجه
أحدها: بمعنى الشرط، {إن كنتم صادقين} (البقرة 23)، {ولئن أتيت الذين} (البقرة 145)، {ولئن جئتهم}.
والثاني: بمعنى إذ، كقوله في البقرة في موضعين (الآية 248، 278): {إن كنتم}، نظيرها في آل عمران (الآية 139).
والثالث: بمعنى قد، {إن كنا عن عبادتكم} و{إن كان وعد ربنا}، {إن كنا لفي ضلال مبين}، نظيرها في الصافات.
الرابع: بمعنى ما النفي، كقوله {إن عندكم من سلطان} و{إن كنا فاعلين} {إن أنتم إلا في ضلال} {إن الكافرون إلا}.
والخامس: بمعنى لما، {وإن تجهر بالقول} وفي الأحقاف: {فيما إن مكناكم فيه} ). [وجوه القرآن: 68 - 69]

أن مفتوحة الألف خفيفة النون
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ): (باب أن مفتوحة الألف خفيفة النون
وهي على عشرة أوجه
أحدها: مبتدأ به، {وأن تصوموا خير لكم}، أي: والصوم خير لكم.
{وأن تعفوا أقرب}، {وأن تصبروا خير}، {وأن يستعففن} {وأن تصدقوا خير لكم}.
والثاني: بمعنى المصدر، {ليس البر أن تولوا وجوهكم}، {وأن تقولوا على اللّه}.
والثالث: بمعنى أن لا، {لأيمانكم أن تبروا} يعني: أن لا تبروا.
{ولا يأب كاتب أن يكتب}، يعني: أن لا يكتب، {يبين اللّه لكم أن تضلوا}، يعني: أن لا تضلوا، و{أكنة أن يفقهوه}، {أن تكون من الجاهلين}، {معاذ اللّه أن نأخذ}، {أن تميد بكم}، {أن تقع على الأرض}، {أن تزولا}.
والرابع: بمعنى أن ثقيلة النون، كقوله: {ألا يقدرون على شيء}، يعني أنهم لا يقدرون، {ألا يرجع إليهم}، {وحسبوا ألا تكون} معناه: أنهم.
والخامس: بمعنى بأن، {بئسما اشتروا به أنفسهم... أن يكفروا}، ومثله: {أساؤوا السوأى أن كذبوا}.
والسادس: بمعنى اللام، {يريدون أن يطفؤوا نور اللّه}، أي: ليطفؤوا.
والسابع: بمعنى حين، {بل عجبوا أن جاءهم} {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} يعني: حين.
والثامن: بمعنى الأجل، {أن تؤمنوا باللّه ربكم} {إلا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد} (البروج 8) ). [وجوه القرآن: 69 - 71]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:49 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

(إن)
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ) :
(تفسير (إن) على ستة أوجه:
إذ – ما – لقد – لئلا – بأن – إن بعينه
فوجه منها, إن يعني: إذ قوله تعالى في سورة البقرة {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} يعني: إذ كنتم, وكقوله تعالى في سورة آل عمران {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} يعني: إذ كنتم مؤمنين, وكقوله تعالى {فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} يعني: إذ كنتم.
والوجه الثاني, إن بمعنى: ما قوله تعالى في سورة الأنبياء {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} يعني: ما كنا فاعلين, وكقوله تعالى في سورة الزخرف {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: ما كان للرحمن ولد, وكقوله تعالى في سورة (تبارك) {إن الكافرون إلا في غرور} يعني: ما الكافرون إلا في غرور, وكقوله تعالى في سورة يس {إن كانت إلا صيحة واحدة} يعني: ما كانت إلا صيحة واحدة. وكذلك كل (إن) مخففة مستقبلة (إلا).
والوجه الثالث, إن يعني: لقد, قوله تعالى في سورة (بني إسرائيل) {إن كان وعد ربنا لمفعولا} يعني: لقد كان وعد ربنا, وكقوله تعالى في سورة الشعراء: {إن كنا لفي ضلال مبين} يعني: لقد كنا، وكقوله تعالى في سورة الصافات {تالله إن كدت لتردين} يعني: والله لقد كدت لتردين, أي: لتغويني, وكقوله تعالى في سورة يونس {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} يعني: لقد كنا، وكقوله تعالى {وإن كادوا} يعني: ولقد كادوا.
والوجه الرابع, أن يعني: لئلا قوله تعالى في سورة النساء {يبين الله لكم أن تضلوا} يعني: لئلا تضلوا, وكقوله تعالى في سورة (الملائكة) {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} يعني: لئلا تزولا, وكقوله تعالى في سورة الحج: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} يعني: لئلا تقع على الأرض.
والوجه الخامس, أن بمعنى: بأن، قوله تعالى في سورة الزخرف {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} يعني: بأن كنتم, وكقوله تعالى في سورة الروم {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا} يعني: بأن كذبوا {بآيات الله}
والوجه السادس, إن بعينه, قوله تعالى {إن الله له ملك السماوات والأرض} ونحوه هذا ما كان مشددا, وكان أول الكلام). [الوجوه والنظائر: 95 - 96] (م)


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:50 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



إن
قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ): (باب إن
إن: تكون بمعنى الشّرط. تقول: إن جاء زيد فأكرمه. وتكون بمعنى: " ما "، تقول: إن زيد إلّا ذاهب.
وذكر أهل التّفسير أنّها في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: بمعنى الشّرط ومنه قوله تعالى في آل عمران: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني}، وفي سورة النّساء: {وإن كنتم مرضى أو على سفر}، وفي الحجرات: {يا أيها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبيّنوا}، وهي كثيرة بالقرآن.
والثّاني: بمعنى " ما "، ومنه قوله تعالى في الأنبياء: {لو أردنا أن نتّخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنّا فاعلين}، وفي الزخرف: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدّنيا}، وفي يس: {إن كانت إلّا صيحة واحدة فإذا هم خامدون}، وفي الملك: {إن الكافرون إلّا في غرور}، وفي الطارق: {إن كل نفس لما عليها حافظ}.
والثّالث: بمعنى لقد. ومنه قوله تعالى في يونس: {فكفى باللّه شهيدا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين}، وفي بني إسرائيل: {إن كان وعد ربنا لمفعولا}، وفي الشّعراء: {تالله إن كنّا لفي ضلال مبين}، وفي الصافات: {إن كدت لتردين}، وفي الأعلى: {فذكر إن نفعت الذكرى}.
(قال مقاتل: " قد نفعت الذكرى ")، وهذا الوجه في معنى الّذي قبله، إلّا الآية الأخيرة فإنّها بمعنى الشّرط لأن المعنى إن نفعت، وإن لم تنفع.
والرّابع: بمعنى " إذ ". منه قوله تعالى في البقرة: (وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين}. وفي آل عمران: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، وفي براءة: {فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}.
قال ابن قتيبة: وهذه عند أهل اللّغة: " إن " بعينها، لا يجعلونها بمعنى " إذ " ويذهبون إلى أنه أراد: من كان مؤمنا ترك الرّبا. ولم يهن، ولم يخش إلّا الله
). [نزهة الأعين النواظر: 129 - 131]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:52 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


باب إن المكسورة المخففة
قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب إن المكسورة المخففة
اعلم أن لها في الكلام خمسة مواضع:
الموضع الأول: أن تكون حرفًا للشرط ، فتجزم فعلين مضارعين، أحدهما هو الشرط والثاني هو الجزاء، هذا هو الأصل فيها وفي أدوات الشرط، وهو الكثير، ثم يجوز أن تدخل على ماضيين فلا تؤثر فيهما لبنائهما وهما في المعنى مستقبلان، ويجوز أن تدخل على ماضٍ ومضارع فيبقى الماضي مبنيًا، قال أكثر النحويين: ويكون المضارع إذ ذاك مرفوعًا فلا تؤثر فيه غذا لم تؤثر في الذي يليها، واستشهدوا على ذلك بقول زهير:
وإن أتاه خليلُ يوم مسألة = يقول لا غائب مالي ولا حرم
برفع «يقول»، وهو عندي على حذف الفاء من الجواب ضرورة، كما قال:
يا أقرع بن حابس يا أقرع = إنك إن يصرع أخوك تصرع
أراد: «فتصرع» فحذف الفاء للضرورة، فبقي الفعل مرفوعًا على أصله مع الفاء.
فأما في الكلام فلا أعلم منه شيئًا، وإذا جاء فقياسه الجزم لأنه أصل العمل في المضارع، تقدم الماضي أو لم يتقدم، وذكر بعض المتأخرين أنه يجوز فيه الجزم على أصل العمل، والرفع موافقة للماضي قبله في عدم العمل، ووجه الرفع ما ذكرت لك في الشعر.
ثم قد تدخل على مضارعٍ وماضٍ فتعمل في الأول لأنه مضارعٌ، ولا تعمل في الثاني لأنه مبني، وذلك أيضًا قليل، كقوله:
من يكدني بسيء كنت منه = كالشجا بين حلقه والوريد
واعلم أن الفاء تدخل في الجواب إن لم يكن بعدها فعلٌ ماض ولا مضارعٌ لازمة، ويجوز دخولها، مع الماضي والمضارع إلا إن كان الماضي [مقترنًا] بـ «قد»، كقوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك}.
و «إذا» تجري مجرى الفاء في الجواب إلا أنها لا تكون إلا مع الجملة الاسمية غير الطلبية فتلزم، فتقول: إن تقم فعمرو منطلق، أو فانطلق، أو فقد انطلق زيد، أو فاغفر لزيد، أو فلا تعاقبه، وإن يقم زيد إذا عمروُ منطلقٌ، كقوله تعالى: {وإن تصبهم سيئةٌ بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون}.
وأما نحو «إن يقم زيد فقام عمرو» أو «فلم يقم عمرو» فيجوز هناك حذف الفاء والإثبات، فإن أثبتها فهي الجواب، والفعل على أصله من الرفع
إن كان مضارعًا، وإن حذفتها فالفعل الجواب، والفعل مجزومٌ، إلا إن أردتها، وبائه الضرورة كما ذكر.
واعلم أنه يجوز حذف الفعل وابقاء الجواب للعلم بذلك لقرينة حالٍ أو سياق كلامٍ كقوله:
فطلقها فلست لها بكفءٍ = وإلا يعل مفرقك الحسام
أراد: «وإن لا تطلقها» فحذف لدلالة ما تقدم، كما أنه يجوز حذف الجواب لدلالة ما تقدم عليه، كقولك: «أقوم إن قام زيدٌ»، التقدير: أقم، وربما حُذف الشرط والجواب معًا للدلالة أيضًا وهو قليل، كقوله:
قالت بنات العم يا سلمى: وإن = كان غنيًا مُعدما! قالت: وإن
المعنى: وإن كان غنيًا معدمًا أتزوجه.
ويجوز أن يسد القسم وجوابه مسد جوابها كقولك: «إن قام زيد والله لأضربنه».
واعلم أن النحويين اختلفوا في العامل في الفعلين: الشرط والجزاء، فقال
بعضهم: إن العامل في الفعلين معًا أداة الشرط، وقال بعضهم: العامل في الشرط الأداة، والعامل في الجزاء الأداة والفعل الأول، وقال بعضهم: العامل في الأول الأداة والعامل في الثاني الأول، ولكل طائفةٍ حجةٌ يطول بسطها هنا.
والصحيح أن الأداة هي العاملة في الفعلين معًا، وهو مذهب سيبويه وأكثر النحويين، لأنه قد تقدم أن العمل إنما هو بالاستدعاء والتضمن للتأثير في المستدعي على طلبه من رفعٍ أو نصبٍ أو خفضٍ أو جزم، إما بالأصالة كالفعل والحرف في الاسم والحرف في الفعل، وإما بالشبه كالاسم في الاسم والحرف في الاسم، فالأول نحو: قام زيد، وبزيدٍ، ولم يقم، وإن يقم أقم، والثاني: كضارب زيدًا، وحسنٌ وجهه، وإن زيدًا قائم، هذا هو الأصلُ في هذه الصناعة، وهو باب نافع إن شاء الله.
فعلى هذا لا يصح عملُ فعل في فعل؛ لأنه لا يتضمنه بنفسه ولا يستدعيه، فبطل القول الثالث، ولا عاملان في معمول واحد؛ لأن كل واحدٍ منهما لا يطلبه من حيث طلبه الآخر فبطل القول الثاني، والله أعلم.
الموضع الثاني: أن تكون حرفًا للنفي كـ ما ولا وليس، فتدخل على الأفعال والأسماء، ولا تؤثر فيها لأنها ليست بمختصة، وما لا يختص لا يعمل، فتقول: إن قام زيد، وإن يقوم زيد، وإن زيد قائم، وغن زيدٌ إلا قائم، فهي كـ «ما» في هذا المعنى، قال الله تعالى: {بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضًا إلا غرورا}، وقال: {مكناهم في ما إن مكناكم فيه}، وقال: {إن الكافرون إلا في غرور}.
وقد أعملها أبو العباس المبرد إجراءً لها مجرى «ما» الحجازية، فرفع بها
ما كان مبتدأ ونصب ما كان خبرًا، كقولك: إن زيدٌ قائمًا، وأنشد قول الشاعر:
إن هو مستوليًا على أحدٍ = إلا على أضعف المجانين
وهذا البيت من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه إذ لا نظير له.
وعدم عملها هو الكثير والأصل، لعدم الاختصاص كما ذُكر، لأنه لا يعمل إلا ما يختص كحروف الجر وحروف الجزم، هذا ما لم يكن كجزء منه كالألف واللام وسين الاستقبال.
الموضع الثالث: أن تكون مخففة من الثقيلة فتكون للتوكيد في الجملة كالثقيلة وتدخل على المبتدأ والخبر وعلى ظننت وأخواتها وسائر نواسخ الابتداء من الأفعال كـ «كان» وأخواتها و«كاد» ويجوز فيها الإلغاء والإعمال كالمثقلة، نحو: إن زيدًا قائم، وإن زيدٌ لقائمٌ، فإذا أُعملت لم تلزم اللام في الخبر كالمثقلة، وإذا ألغيت لزمت اللام في الخبر، فرقًا بينها وبين النافية، والقياس فيها ألا تعمل إذ لا اختصاص لها كما تقدم، إذ يجوز دخولها على المبتدأ والخبر وعلى نواسخه من الأفعال المذكورة، لكن عملت بمراعاة أن تلك الأفعال يجوز سقوطها بعدها فتبقى مختصة بالأسماء.
ومما يدل على مراعاة الابتداء في الأصل دخول اللام المذكورة في معمول تلك الأفعال فتقول: إن ظننت زيدًا لقائمًا، كما تقول: إن زيدًا لقائم،
وكذلك تقول: «إن كان زيدٌ ليضربك»، قال الله تعالى: {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} و{إن كاد ليضلنا عن آلهتنا}، فتلزم اللام في معمول هذه الأفعال كما تلزم في خبر الابتداء للعلة المذكورة.
ولا يجوز دخولها – أعني إن الخفيفة – على غير نواسخ الابتداء من الأفعال، خلافًا للكوفيين فإنهم يجيزون ذلك قياسًا على قول الشاعر:
شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا = حلت عليك عقوبة المتعمد
وقول بعض الفصحاء: «إن قنعت كاتبك لسوطًا»، وهما من الشذوذ بحيث لا يقاس عليهما.
الموضع الرابع: أن تكون زائدة بعد «ما» النافية فيقول: ما إن زيدٌ منطلقٌ، وما إن انطلق زيد، تقديره: ما زيدٌ منطلقٌ وما انطلق زيدٌ، قال الشاعر:
.... .... .... ..... = ... فما إن من حديث ولا صال

وإذا دخلت على «ما» الحجازية أبطلت عملها، فرجع خبرًا للمبتدأ ما كان خبرًا لها، نحو قول الشاعر:
فما إن طبنا جُبنٌ ولكن = منايانا ودولة آخرينا
وأما «إن» التي في قوله تعالى: {إن كان وعد ربنا لمفعولًا} فذكر بعض المفسرين للحروف أنها بمعنى «لقد»، والصحيح أنها مخففة فهي مثل التي في قوله تعالى: {إن كنا لفي ضلالٍ مبين} وقد فسرت.
وأما قوله تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، فقال بعض النحويين فيها، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون»: إن «إن» فيها بمعنى «إذ» وليس بصحيح، بل هي من باب التي للشرط والجزاء المتقدمة، وحذف جوابها للدلالة عليه، وتقديره: إن كنتم مؤمنين علوتم، وفي الحديث: إن شاء الله لحقنا بكم، ولا يلزم في الشرط أن يكون فعله لم يقع، وإن كان ذلك الأصل، فقد تكون صورته صورة الواقع لتحقق وقوعه.
ومما جاء من نحو ذلك قوله تعالى: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} يعني الساعة، وقد يوضع المضارع موضع الماضي، قال الشاعر:
لعمري لقومٍ قد نرى أمس فيهم = مرابط للإمهار والعكر الدثر
على معنى حكاية الحال وهو أظهر في الحديث.
الموضع الخامس: أن تكون في الكلمة بين آخرها وبين ياء الإنكار وصلة لها وذلك إذا كانت الكلمة مبنية أو لا يظهر فيها الإعراب كقولهم في إنكار أنا إنيه، قيل لبعضهم: أترجع إن أخصبت البادية؟ فقال: أنا إنيه، فيلزم على هذا كسرُ نونها لأجل الياء، وإنما زيدت «إن» محافظة على آخر الكلمة، وقد تقدم معنى الإنكار، ومن العرب من يزيد «إن» في آخر المعربات، فيقول: أزيدٌ إنيه، ومنهم من يكسر التنوين ويستغني عنها فيقول: أزيدُ نيه، وقد ذكر فاعلمه.

باب أن المفتوحة الخفيفة
اعلم أن لها في الكلام أربعة مواضع:
الموضع الأول: أن تكون مصدرية، أي مع الجملة التي بعدها في موضع المصدر مرفوعًا أو منصوبًا أو مخفوضًا، على حسب العامل الداخل عليها، وسواء دخلت
على ماض أو مضارع، نحو: أعجبني أن ضربت، وأريد أن أكرمك، وأمرتك أن تقعد، والتقدير: أعجبني ضربك، وأريد إكرامك، وأمرتك بالقعود، قال الله عز وجل: {أكان للناس عجبًا أن أوحينا}، تقديره: وحينا، وقال تعالى: {وعجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم}، تقديره: من مجيء، وقال تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى}، {وأن تصوموا خيرٌ لكم}، تقديره: عفوكم وصومكم.
إلا أنها إذا دخلت على المضارع خصته للاستقبال.
وهي أم نواصب الأفعال لكونها تقدر مع بعض ما يظهر أنه ناصبٌ بنفسه كحتى ولام الجحود، على ما يبين في أبوابها، وإذا نصبت فلا تقع بعد أفعال التحقيق كعلمت وأيقنت وتحققت، وتقع قبلها غيرها من الأفعال، ويجوز الفصل بينها وبين معمولها بـ «لا» النافية، لأنها تكون زائدة في الفظ في مواضع، وستبين في بابها، ولا يجوز الفصلُ بغيرها ولا يتقدم عليها شيء منه صلتها لأنها مصدرية، وكل حرف مصدري فلا يصح أن يتقدم عليه شيء من صلته لأنه معه كالدال من زيد، ولذلك لا يُفصل بينهما.
وإذا كانت مصدرية ناصبة فهي لازمة للعمل في المضارع، وإن جاء خلافُ ذلك فضرورةٌ لشبهها بـ «ما» المصدرية، كما قال الشاعر:
أن تقرآن على أسماء ويحكما = مني السلام وأن لا تشعرا أحدا
وقيل: هي مخففة من الثقيلة، وعدم الفصل بينها وبين ما تدخل عليه ضرورة، ومثله:
أن تهبطين بلاد قو = م يرتعون من الطلاح
ولا تحذف من اللفظ ويبقى عملها، بل يُرفع الفعل بعدها كقوله تعالى: {قل أغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون}، أي: أن أعبد، إلا عند الكوفيين، فإنهم يجيزون حذفها مع النصب قياسًا على قول الشاعر:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى = وأن أشهد اللذات هل أنت مُخلدي
على رواية من نصب «أحضر» وقوله:
.... .... .... .... = ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله
أي أن أفعله، وقول بعضهم: مره يحرفها، أي أن يحفرها، وذلك من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه.
ولا تحذف ويبقى عملها قياسًا إلا في باب حتى وكي الجارة ولامها ولام الجحود والواو والفاء في الجواب، وأو بمعنى «إلا أن» و«إلى أن»، على ما يذكر مبينًا في أبوابها إن شاء الله.
الموضع الثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجمل الاسمية لا الفعلية، فإن دخلت على الفعلية فلا بد من فصلٍ بينها وبينها في الإيجاب بقد والسين وسوف، وفي النفي بلا، ما لم يكن الفعل لا يتصرف كنعم وبئس وليس وعسى، فلا يحتاج إلى الفصل لشبه الفعل الذي لا يتصرف بالأسماء. وهي موضوعة للتوكيد كالثقيلة وناصبة مثلها لأن اختصاصها بالاسم أبدًا، ومما يدل على ذلك أنها لا تدخل على الأفعال إلا بالفصل بشيءٍ مما ذكر، إلا إن كان لا يتصرف للعلة المذكورة، وكل ما يختص بالأسماء يعمل فيها، وما لا يختص لا يعمل، وسيزاد هذا بيانًا في المفتوحة المشددة، إلا أن الخفيفة المذكورة يكون اسمًا أبدًا ضمير أمرٍ وشأن.
وكذلك حكمها إذا دخلت على الجملة الاسمية، فتقول: علمتُ أن زيدٌ قائمٌ، وتقول: علمت أن سيقوم، أو: أن قد تقوم، أو: أن سوف تقوم، أو: أن ليس تقوم، أو: أن نعم الرجل زيدٌ، أو: أن بئس الرجل عمرو، والتقدير في ذلك كله: أن الأمر أو الشأن، قال الله تعالى: {وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون}، وقال تعالى: {علم أن
سيكون منكم مرضى}، وقال الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، وقال تعالى: {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم}، وقال الشاعر:
في فتيةٍ كسيوف الهندي قد علموا = أن هالك كل من يحفى وينتعل
أي: إن الأمر كل من يحفى وينتعل هالك، وقال آخر:
أن نعم معترك الجياع إذا = خب السفير وسابئ الخمر
ولا يجوز أن تعمل في الاسم عمل المثقلة بدون أمرٍ أو شأن فيبرز ظاهرًا أو مضمرًا، إلا في الضرورة، كقوله:
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني = طلاقك لم أبخل وأنت صديق
لأن تخفيفها أوجب حذفه لأنه بالتخفيف زال الاختصاص بالأسماء لفظًا فاعلمه.
الموضع الثالث: أن تكون عبارةً وتفسيرًا، إما للطلب وإما للكلام، فتقول: أمرتك أن قم، وانطلقت أن مشيتُ، ومعناها في المكانين معنى «أي» المفسرة، قال الله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي}، وقال: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا}، والمعنى: أي اعبدوا الله، وأي امشوا، وكأنه في التقدير: إلا ما أمرتني به من العبادة، وانطلق الملأ منهم بالمشي.
الموضع الرابع: أن تكون زائدة، وذلك بعد «لما» و«قبل» «لو» على اطراد، فتقول: لما أن جاء زيدٌ أحسنتُ إليك، وأن لو قام زيدٌ لخرجتُ، قال الله تعالى: {فلما أن جاء البشير}، وقال تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة}، وقال الشاعر:
ولما أن تواقفنا قليلا = أنخنا لكلاكل فارتمينا
وقال آخر:
أما والله أن لو كنت حرًا = وما بالحر أنت ولا القمين
ولا تزادُ مع غيرها إلا شاذًا، كقوله:
.... .... .... .... = كأن ظبيةٍ تعطو إلى وارق السلم
على رواية من خفض «ظبية»، وأما قوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا}، فزعم بعضهم أن «أن» ها هنا بمعنى «لئلا»، وكذلك قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}، وليس بصحيح من حيث جعلها قسمًا زائدًا على ما ذكرنا، وإنما هي راجعةٌ إلى المصدرية المذكورة حذف قبلها حرف الجر، لأن حذفه معها ومع «أن» مطرد، وقد تقدم من ذلك شيءٌ قبلُ، وحذفت بعدها «لا» النافية؛ لأنها تحذف في بعض المواضع للعلم بذلك كما حذفت في قوله تعالى: {تفتأ تذكر يوسف}، وفي قول الشاعر:
تالله يبقى على الأيام ذو حيدٍ = بمشمخرٍ به الظيان والآس
وإن اختلف الموضعان في الدلالة). [رصف المباني: 104 - 118]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:54 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



إن
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (وأمّا (إن) النافية فأكثر البصريّين أنّها لا تعمل عمل (إنّ)، وينشد على إعمالها:
إن هو مستولياً على أحدٍ
إلا على أضعف المجانين). [التحفة الوفية: ؟؟]


الصنف الثاني: الذي يرفع المبتدأ، وينصب الخبر
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (الصنف الثاني: الذي يرفع المبتدأ، وينصب الخبر، وهو:
(ما)، و(لا)، و(لات)، و(إن)، و(ليس) عند من يقول بحرفيتها). [التحفة الوفية: ؟؟]



حروف الشرط
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الشرط:
وحروفه: (إن)، و(إذما)، و(أمّا)، وزاد بعضهم (لو)، و(لولا) ). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الزيادة
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الزيادة:
وحروفها: (إن)، و(أن)، و(ما)، و(من)، والباء، واللام، نحو: ما إن زيدٌ قائمٌ، وكقوله عزّ وجلّ: {فلمّا أن جاء البشير}، {ما منعك أن لا تسجد}، {فبما نقضهم}، {مالكم من إلهٍ غيره}، {وما ربّك بغافلٍ}، [إلا أنّهم ليأكلون] بفتح أنّ). [التحفة الوفية: ؟؟]

الجازم لفعلين
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ):الجازم لفعلين:
(إن)، و(إذما): على مذهب سيبويه، خلافاً للمبرّد في أنّها ظرف زمانٍ أضيف إليها (ما). ولا تجزم إلا مع (ما) على المشهور.
وقد جزموا بـ (لو) في الشعر، وشاهده:
لو يشأ طار به ذو ميعةٍ
لاحق الآطال نهدٌ ذو خصل
وقوله:
لو تعذ حين فرّ قومك بي
كنت من الأمن في أعزّ مكان
ويتضمّن معنى (إن) أسماءٌ، فتجزم، وجملٌ.
فالأسماء على قسمين: ظروف، وغير ظروف.
فغير الظروف: (ما)، و(مهما)، و(أيّ)، إذا لم تضف إلى زمان ولا مكان.
وأمّا (كيف) فلا تجزم عند سيبويه، وأجازه الكوفيون، واستكرهه الخليل.
والظرف زمانيّ، وهو: (متى)، و(أيّان)، و(أيّ)، و(حين)، و(إذا)، ولا يجزم بها إلا في الشعر خلافاً للكوفيّين في جوازه عندهم مطلقاً.
والمكانيّ: (أنّى)، و(أيّ)، و(حيثما)، و(أيّ مكان).
والجمل: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمنّي، والتحضيض، والعرض، والدعاء، فقيل: ضمّنت معنى الشّرط، فجزمت، وقيل: جملة الشّرط مقدّرةٌ، والفعل مجزومٌ بها، وهذه لم تجزم، فإذا قلت: قم أكرمك، فتقديره: إن تقم أكرمك). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف التفسير
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التفسير:
وحرفاه: (أن)، و(أي)، وشرط إثباتها بعد جملةٍ مضمّنةٍ معنى القول، نحو: ناديته أن اضرب زيداً، و(أي) تأتي تفسيراً للجملة وللمفرد، ويوافق ما بعدها لما قبلها في الإعراب، نحو: جاء الضرغام، أي: الأسد، ومن ثمّ قيل: إنّها حرف عطفٍ). [التحفة الوفية: ؟؟]

المصدر
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها المصدر:
وحروفه: (أن)، و(أنّ)، و(كي) في أحد قسميها، و(ما) على أنّها حرفٌ، و(الذي)، و(لو)، وفي مصدريّتها خلافٌ). [التحفة الوفية: ؟؟]

النوع الثاني: الناصب فقط
(أن)
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (النوع الثاني: الناصب فقط. وهو أربعة:
(أن) المصدريّة، و(إذن)، و(لن)، و(كي) في لغة من يقول:
لكي؛ فإنّها تعمل ظاهرةً ومضمرةً في مواضع مخصوصة، وباقي أخواتها لا يعمل إلا ظاهراً.
وإضمارها واجبٌ وجائزٌ.
فالواجب بعد ثلاثةٍ من حروف الجرّ، وهي: (كي) الجارّة، ولام الجحود، و(حتّى).
وثلاثةٍ من حروف العطف، وهي: الفاء، والواو، في الأجوبة، و(أو) بمعنى (إلا).
فأمّا (كي) فنحو: جئت كي أقرأ، على لغة من يقول: كيمه.
ولا يتعيّن إضمارها بعد (كي)؛ لاحتمال أن تكون (كي) الناصبة بنفسها.
وأمّا لام الجحود فنحو: {ما كان الله ليذر}.
وشرطها أن تكون بعد كونٍ منفيّ ماضٍ إمّا لفظاً ومعنًى، نحو: ما كان، أو معنًى فقط، نحو: لم يكن، وإلا كانت لام (كي).
وهي عند الكوفيّين ناصبةٌ بنفسها، وزيدت لتأكيد النفي، وعند البصريّين النصب بـ(أن) المضمرة بعدها، وهي منويّةٌ للبعديّة، والخبر محذوفٌ، أي: ما كان الله مريداً لأن يذر.
وأمّا (حتّى) فللغاية، كقوله تعالى: {وزلزلوا حتّى يقول}.
وللتعليل: أسلمت حتّى أدخل الجنّة.
وليست ناصبةً بنفسها خلافاً لبعضهم، ويجب نصب ما بعدها إن كان ما قبلها غير موجبٍ، نحو: ما سرت حتى تطلع الشمس، خلافاً للأخفش في جواز الرفع، أو موجباً غير سببيٍّ نحو: سرت، أو هي مع ما بعدها في موضع خبرٍ، نحو: كان سيري حتّى أدخل البلد، فإن لم يكن في موضع خبرٍ جاز الرفع والنصب سواءً تطاول الفعل قبلها، نحو: سرت حتى أدخل، أو قصر، نحو: وثبت حتّى آخذ بيدك، خلافاً للفرّاء في وجوب الرفع في الثاني.
ومهما كثر السبب رجح الرّفع، نحو: كثر ما سرت حتّى أدخل، ومهما قلّ رجح النّصب، نحو: قلّما سرت حتّى أدخل.
فأمّا (الواو) و(الفاء) ففي جواب أمرٍ، سواء كان بصيغة فعلٍ أو مصدرٍ، نحو: اضرب زيداً، أو: ضرباً زيداً، فتغضبه، فإن كان اسم فعلٍ بمعنى الأمر فـ:
ثالثها: إن كان مشتقاً، كنزال، جاز النصب بعد الفاء، وإلا لم يجز، كـ: صه.
وفي جواب النهي، كقوله تعالى: {لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم}.
أو الاستفهام، كقوله تعالى: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا}.
أو التمنّي، كقوله تعالى: {يا ليتنا نردّ ولا نكذّب}.
أو الترجّي، كقوله تعالى: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطّلع}.
أو التحضيض، نحو: هلا نزلت عندنا فنكرمك، والعرض، نحو: ألا تنزل عندنا فنكرمك.
أو الدعاء، نحو: غفر الله لزيد فيرحمه، وقيل: لا نصب بعده.
أو بعد فعل شكٍّ، نحو: حسبته يشتمني فأثب عليه، وفيه خلافٌ.
أو فعل شرطٍ، نحو:
ومن لا يقدّم رجله مطمئنّةً
فيثبتها في مستوى الأرض تزلق
ومن الجائز تقدّم لام (كي) إذا لم تتصل بها (لا)، نحو: جئت لأقرأ، فإن شئت: لأن.
فإن اتّصلت بها (لا) وجب إظهار (أن)، نحو: لئلا.
وبعد عاطف فعلٍ على اسمٍ ملفوظٍ به، نحو: يعجبني قيام زيدٍ، ويخرج عمرٌو.
وما عداه هذه المواضع لا تعمل إلا مظهرةً إلا ما سمع، نحو: (تسمع بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه)، أي أن تسمع). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:56 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (إن المكسورة الهمزة
حرف له سبعة أقسام: الأول: إن الشرطية، وهو حرف يجزم فعلين. وشذ إهمالها، في قراءة طلحة [فإما ترين من البشر أحداً] ذكرها ابن جني في المحتسب. وفي الحديث أن تعبد الله كأنك
تراه، فإنك إلا تراه فإنه يراك. ذكره ابن مالك. وإن الشرطية هي أم أدوات الشرط.
الثاني: إن المخففة من الثقيلة. وفيها بمد التخفيف لغتان: الإهمال، والإعمال. والإهمال أشهر. وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم}. وهذه القراءة، ونقل سيبويه، حجة على من أنكر الإعمال. فإذا أعملت فحكمها حكم الثقيلة. وإذا ألغيت جاز أن يليها الأسماء والأفعال. ولا يليها، من الأفعال، إلا النواسخ، نحو {وإن كانت لكبيرة}. وندر قول الشاعر:
شلت يمينك، إن قتلت لمسلماً ... وجبت عليك عقوبة المعتمد
وأجاز الأخفش القياس على هذا البيت، وتبعه ابن مالك. وتقدم أن
اللام الفارقة تلزم بعد إن هذه، إن خيف التباسها بالنافية. وذهب الكوفيون إلى أن إن هذه نافية، لا مخففة، واللام بعدها بمعنى إلا، وأجازوا دخولها على سائر الأفعال.
الثالث: إن النافية، وهي ضربان: عاملة، وغير عاملة.
فالعاملة ترفع الاسم وتنصب الخبر. وفي هذه خلاف، منعه أكثر البصريين، وأجازه الكسائي وأكثر الكوفيين وابن السراج والفارسي، وأبو الفتح. واختلف النقل عن سيبويه والمبرد.
والصحيح جواز إعمالها، لثبوته ونثراً. فمن النثر قولهم: إن ذلك نافعك ولا ضارك، وإن أحد خيراً من أحد، إلا بالعافية. وقال أعرابي: إن قائماً. يريد: إن أنا قائماً. وعلى ذلك خرج ابن جني قراءة سعيد بن جبير {إن الذين تدعون، من دون الله، عباداً أمثالكم}. ومن النظم قول الشاعر:
إن هو مستولياً على أحد ... إلا على أضعف المجانين
أنشد الكسائي. وقول الآخر:
إن المرء ميتاً، بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه، فيخذلا
وقد تبين، بهذا، بطلان قول من خص ذلك بالضرورة، وقال: لم يأت منه إلا إن هو مستولياً. وحكى بعض النحويين أن إعمالها لغة أهل العالية.
وغير العاملة كثير وجودها، في الكلام، كقوله تعالى: {إن الكافرون. إلا في غرور}.
الرابع: إن الزائدة، وهي ضربان: كافة، وغير كافة.
فالكافة بعد ما الحجازية نحو: ما إن زيد قائم. ف إن في ذلك زائدة كافة ل ما عن العمل. وذهب الكوفيون إلى أنها نافية. وهو فاسد.
وغير الكافة في أربعة مواضع: أولها بعد ما الموصولة الاسمية، كقول الشاعر:
يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض، دون أدناه، الخطوب
وثانيها بعد ما المصدرية، كقول الشاعر:
ورج الفتى، للخير، ما إن رأيته ... على السن، خيراً لا يزال يزيد
وثالثها بعد ألا الاستفتاحية، كقول الشاعر: ألا إن سرى ليلي، فبت كئيبا ورابعها قبل مدة الإنكار. قال سيبويه: سمعنا رجلا من أهل البادية، قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه! منكراً أن يكون رأيه على خلاف الخروج.
الخامس: إن التي هي بقية إما. ذكر ذلك سيبويه،
وجعل منه قول الشاعر:
سقته الرواعد، من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما
قال: أراد: إما من خريف. وقد خولف، في هذا البيت. فجعلها المبرد وغيره شرطية. وهو أظهر، لعدم التكرار. وأبين منه قول الآخر: فإن جزعاً، وإن إجمال صبر أراد: فإما جزعاً وإما إجمال صبر. وفيه احتمال. وقال ابن مالك: إما مركبة من إن وما، وقد يكتفى ب إن.
السادس: إن التي بمعنى إذ. ذهب إلى ذلك قوم، في قوله تعالى: {وذروا ما بقي من الربا، إن كنتم مؤمنين}.
قال معناه: إذ كنتم، وقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام، إن شاء الله}، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم وإنا، إن شاء الله، بكم لاحقون، ونحو هذه الأمثلة، مما الفعل فيه محقق الوقوع.
ومذهب المحققين أن إن، في هذه المواضع كلها، شرطية. وأجابوا عن دخولها في هذه المواطن. ولم يثبت في اللغة أن إن بمعنى إذ. وأما قوله تعالى: {إن كنتم مؤمنين} فقيل: إن فيه شرط محض، لأنها أنزلت في ثقيف. وكان أول دخولهم في الإسلام. وإن قدرنا الآية فيمن تقرر إيمانه فهو شرط مجازي على جهة المبالغة، كما تقول: إن كنت ولدي فأطعني.
وأما قوله تعالى: {إن شاء الله} ففيه أقوال: أحدها أن ذلك تعليم لعباده، ليقولوا في عداتهم مثل ذلك، متأدبين بأدب الله. وقيل: هو استثناء من الملك المخبر للنبي، صلى الله عليه وسلم، في منامه. فذكر الله مقالته، كما وقعت. حكاه ابن عطية، عن بعض المتأولين. وذكره الزمخشري. وقيل: المعنى: لتدخلن جميعاً، إن شاء الله، ولم يمت
أحد. وقيل: إنما استثني من حيث أن كل واحد، من الناس، متى رد هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم فيه الوعد، وألا يتم. إذ قد يموت الإنسان، أو يمرض، أو يغيب. وقيل: الاستثناء معلق بقوله آمنين. قال ابن عطية: لا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن، أو من أجل الدخول، لأن الله تعالى قد أخبر بهما، ووقعت الثقة بالأمرين. وقيل: هو حكاية، من الله، قول رسوله لأصحابه. ذكره السجاوندي. وقيل: لتدخلن بشيئة الله، على عادة أهل السنة لا على الشرط. وقيل غير ذلك، مما لا تحقيق فيه.
وأما الحديث فقيل: الاستثناء فيه للتبرك. وقيل: هو راجع إلى اللحوق بهم، على الإيمان. وقيل غير هذا.
السابع: إن التي بمعنى قد. حكي عن الكسائي، في قوله تعالى: {فذكر، إن نفعت الذكرى}، أنه
جعل إن بمعنى قد، أي: قد نفعت الذكرى. وقال بعضهم، في قوله تعالى: {إن كان وعد ربنا لمفعولاً}: إنها بمعنى قد. وليس بصحيح. وإن في الآية الأولى شرطية، وفي الثانية مخففة من الثقيلة.
وقد نظمت أقسام إن في هذين البيتين:
وأقسام إن بالكسر شرط، زيادة ... ونفي، وتخفيف، فتلزم لامها
وقد قيل:
معنى إذ وإما وقد حكى ال ... كسائي معنى قد، وهذا تمامها). [الجنى الداني:207 - 215]

أن المفتوحة الهمزة
قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (أن المفتوحة الهمزة
لفظ مشترك، يكون اسماً وحرفاً. فيكون اسماً في موضعين: أحدهما في قولهم: أن فعلت، بمعنى أنا. فهي هنا ضمير
للمتكلم، وهي إحدى لغات أنا. والثاني في أنت وأخواته. فإن مذهب الجمهور أن الاسم هو أن، والتاء حرف خطاب. وقد تقدم ذكر ذلك.
وأما أن الحرفية فذكر لها بعض النحويين عشرة أقسام: الأول: المصدرية. وهي من الحروف الموصولات، وتوصل بالفعل المتصرف، ماضياً، ومضارعاً، وأمراً. نحو: أعجبني أن فعلت ويعجبني أن يفعل، وأمرته بأن أفعل. ونص سيبويه، وغيره، على وصلها بالأمر. واستدلوا، على أنها مع الأمر مصدرية، بدخول حرف الجر عليها.
قيل: ويضعف وصلها بالأمر لوجهين: أحدهما أنها إذا قدرت مع الفعل بالمصدر فات معنى الأمر. والثاني أنه لا يوجد في كلامهم يعجبني أن قم، ولا أحببت أن قم. ولو كانت توصل بالأمر لجاز ذلك، كما جاز في الماضي والمضارع. وجميع ما استدلوا به على أنها توصل بالأمر يحتمل أن تكون التفسيرية. وأما ما حكى سيبويه
من قولهم: كتبت إليه بأن قم، فالباء زائدة، مثلها في: لا يقرأن بالسور
تنبيه
أن المصدرية هي إحدى نواصب الفعل المضارع. بل هي أم الباب. وتعمل ظاهرة ومضمرة، على تفصيل مذكور في باب إعراب الفعل. وذهب ابن طاهر إلى أن الناصبة للمضارع قسم، غير الداخلة على الماضي والأمر. وليس بصحيح.
الثاني: المخففة من الثقيلة. وهي ثلاثية وضعاً، بخلاف التي قبلها. وأن المخففة تنصب الاسم وترفع الخبر، كأصلها. إلا أن اسمها منوي، لا يبرز إلا في ضرورة، كقول الشاعر:
فلو أنك، في يوم الرخاء، سألتني ... طلاقك لم أبخل، وأنت صديق
وأجاز بعضهم بروزه في غير الضرورة. ونقل عن البصريين. ولا يلزم كون اسمها المنوي ضمير شأن، خلافاً لقوم. وقد قدر سيبويه في قوله تعالى: {أن يا إبراهيم، قد صدقت الرؤيا}، أنك يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.
وخبر أن المخففة إما جملة اسمية، نحو {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}، وإما جملة فعلية مفصولة ب قد، نحو {ونعلم أن قد صدقتنا}، أو حرف تنفيس، نحو {وعلم أن سيكون}، أو حرف نفي، نحو {علم أن لن تحصوه}، أو لو، نحو {تبينت الجن أن لو كانوا}، ما لم يكن الفعل غير متصرف أو دعاء، فلا يحتاج إلى
فاصل، نحو {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، ونحو {والخامسة أن غضب الله عليها}. وندر عدم الفصل، مع غيرهما، كقول الشاعر:
علموا أن يؤملون، فجادوا ... قبل أن يسألوا، بأعظم سؤل
وفي جوازه، في الاختيار، خلاف.
تنبيه
مذهب الكوفيين في أن المخففة أنها لا تعمل، لافي ظاهر ولا مضمر. وقد أجاز سيبويه أن تلغى لفظاً، وتقديراً، فلا يكون لها عمل.
واعلم أن أن المخففة من الحروف المصدرية. فإذا قيل أن: المصدرية فاللفظ صالح ل أن الناصبة للفعل، ول أن
المخففة. والفرق بينهما أن العامل إن كان فعل علم فهي مخففة، وإن كان فعل ظن جاز الأمران، نحو {وحسبوا أن لا تكون فتنة}. فمن جعلها الأولى نصب. ومن جعلها الثانية رفع. وإن كان غير ذلك فهي الناصبة للفعل، نحو {والذي أطمع أن يغفر لي}، ونحو {وأن تصوموا خير لكم}. وإذا وليها مضارع مرفوع، وليس قبلها علم أو ظن، كقول الشاعر:
أن تقرأ ان على أسماء، ويحكما ... مني السلام، وألا تشعرا أحدا
وقراءة بعضهم {لمن أراد أن يتم الرضاعة}، فمذهب البصريين أنها أن المصدرية، أهملت حملاً على ما أختها. ومذهب الكوفيين أنها المخففة.
الثالث: أن المفسرة، وهي التي يحسن في موضعها أي،
وعلامتها أن تقع بعد جملة، فيها معنى القول، دون حروفه. نحو {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك}. ولا تقع بعد صريح القول، خلافاً لبعضهم.
وإذا ولي أن الصالحة للتفسير مضارع معه لا، نحو: أشرت إليه أن لا تفعل. جاز رفعه، وجزمه، ونصبه. فرفعه على جعل أن مفسرة، ولا نافية. وجزمه على جعل لا ناهية. ونصبه على جعل أن مصدرية، ولا نافية. وإن كان المضارع مثبتاً جاز رفعه ونصبه، بالاعتبارين.
تنبه
مذهب البصريين أن المفسرة قسم ثالث. ونقل عن الكوفيين أنها عندهم المصدرية.
الرابع: أن الزائدة. وتطرد زيادتها بعد لما، نحو {فلما أن جاء البشير}، وبين القسم ولو، كقول الشاعر:
أما، والله، أن لو كنت حراً ... وما بالحر أنت، ولا العتيق
ووقع لابن عصفور أن أن هذه حرف، يربط جملة القسم. وشذ زيادتها بعد كاف التشبيه، في قول الشاعر: كأن ظبية، تعطو إلى وارق السلم في رواية من جر.
ولا تعمل أن الزائدة شيئاً، وفائدة زيادتها التوكيد. وذهب الأخفش إلى أنها قد تنصب الفعل، وهي زائدة. واستدل بالسماع والقياس. أما السماع فقوله تعالى: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله}، {وما لكم ألا تنفقوا}، وأن في الآيتين
زائدة، كقوله {وما لنا لا نؤمن بالله}. وأما القياس فهو أن الزائد قد عمل، في نحو: ما جاءني من أحد، وليس زيد بقائم. ولا حجة له في ذلك. أما السماع فيحتمل أن تكون أن فيه مصدرية، دخلت بعد ما لنا لتضمنه معنى: ما منعنا. وأما القياس فلأن حرف الجر الزائد مثل غير الزائد، في الاختصاص بما عمل فيه، بخلاف أن فإنها قد وليها الاسم، في قوله كأن ظبية على رواية الجر.
تنبيه
أن الزائدة ثنائية وضعاً، وليس أصلها مثقلة فخففت، خلافاً لبعضهم. ولذلك لو سمي بها أعربت ك يد، وصغرت أني لا أنين.
الخامس: أن تكون شرطية، تفيد المجازاة. ذهب إلى ذلك الكوفيون، في نحو: أما أنت منطلقاً انطلقت. وجعلوا منه قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر}. قالوا: ولذلك دخلت الفاء. وجعلوا منه قول الشاعر:
أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا ... جهاراً، ولم تجزع، لقتل ابن خازم؟
ومنع ذلك البصريون، وتأولوا هذه الشواهد، على أنها المصدرية.
السادس: أن تكون نافية بمعنى لا. حكاه ابن مالك، عن بعض النحويين. وحكاه ابن السيد، عن أبي الحسن الهروي عن بعضهم، في قوله تعالى: {قل: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد} أي: لا يؤتى أحد. قلت: ونقله بعضهم، في الآية، عن الفراء. والصحيح أنها لا تفيد النفي، وأن في الآية مصدرية. وفي إعرابها أوجه، ذكرتها في غير هذا الموضع.
السابع: أن تكون بمعنى لئلا. جعل بعضهم من ذلك قوله
تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا}، أي: لئى تضلوا. ونحوه كثير. ومذهب البصريين أن ذلك على حذف مضاف، أي: كراهة أن تضلوا. وذهب قوم إلى أنه على حذف لا. ورده المبرد.
الثامن: أن تكون بمعنى إذ مع الماضي. ذهب إلى ذلك بعض النحويين، وجعلوا منه قوله تعالى: {بل عجبوا أن جاءهم}. قيل: ومع المضارع أيضاً، كقوله تعالى: {أن تؤمنوا بالله ربكم}، أي: إذ آمنتم. وجعل بعضهم أن في قوله: أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا بمعنى إذ. وهذا ليس بشيء، وأن في الآيتين مصدرية. وأما في البيت فهي عند الخليل مصدرية، وعند المبرد مخففة.
التاسع: أن تكون بمعنى إن المخففة من الثقيلة. تقول: أن كان زيد لعالماً، بمعنى: إن كان زيد لعالما. ولو دخل عليها فعل ناسخ لم تعلقه اللام بعدها، بل تفتح. ذهب إلى ذلك أبو علي،
وابن أبي العافية، في قوله، في الحديث قد علمنا أن كنت لمؤمناً. فعندهما أن أن لا تكون في ذلك إلا مفتوحة، ولا تلزم اللام. وذهب الأخفش الأصغر، وابن الأخضر، إلى أنه لا يجوز فيها إلا الكسر، وتلزم اللام. وعليه أكثر نحاة بغداد.
العاشر: أن تكون جازمة. ذهب إلى ذلك بعض الكوفيين، وأبو عبيدة، واللحياني. وحكى اللحياني أنها لغة بني صباح، من بني ضبة. وقال الرؤاسي: فصحاء العرب ينصبون ب أن وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم قوم يجزمون بها. وقد أنشدوا على ذلك أبياتاً، منها قول الشاعر:
إذا ما غدونا قال ولدان قومنا: ... تعالوا، إلى أن يأتنا الصيد، نحطب
وقول الآخر:
أحاذر أن تعلم بها، فتردها ... فتتركها ثقلاً، علي، كما هيا
وقد كنت نظمت لها ثمانية معان، في هذين البيتين:
وأقسام أن مفتوحة مصدرية ... وزائدة، أو مثل أي، ومخففه
ومعنى لئلا، ثم لا، ثم إذ، حكوا ... وجازمة أيضاً، فخذها بمعرفه). [الجنى الداني:215 - 227]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 09:58 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (إن
إن المكسورة الخفيفة
ترد على أربعة أوجه
أحدها أن تكون شرطيّة نحو {إن ينتهوا يغفر لهم} {وإن تعودوا نعد}
وقد تقترن بلا النافية فيظن من لا معرفة له أنّها إلّا الاستثنائية نحو {إلّا تنصروه فقد نصره الله} {إلّا تنفروا يعذبكم} {وإلّا تغفر
لي وترحمني أكن من الخاسرين} {وإلّا تصرف عني كيدهن أصب إليهنّ} وقد بلغني أن بعض من يدعي الفضل سأل في {إلّا تفعلوه} فقال ما هذا الاستثناء أمتصل أم منقطع
الثّاني أن تكون نافية
وتدخل على الجملة الاسمية نحو {إن الكافرون إلّا في غرور}
{إن أمهاتهم إلّا اللائي ولدنهم} ومن ذلك {وإن من أهل الكتاب إلّا ليؤمنن به قبل موته} أي وما أحد من أهل الكتاب إلّا ليؤمنن به فحذف المبتدأ وبقيت صفته ومثله {وإن منكم إلّا واردها}
وعلى الجملة الفعلية نحو {إن أردنا إلّا الحسنى} {إن يدعون
من دونه إلّا إناثًا} {وتظنون إن لبثتم إلّا قليلا} {إن يقولون إلّا كذبا}
وقول بعضهم لا تأتي إن النافية إلّا وبعدها إلّا كهذه الآيات أو لما المشدّدة الّتي بمعناها كقراءة بعض السّبعة {إن كل نفس لما عليها حافظ} بتشديد الميم أي ما كل نفس إلّا عليها حافظ
مردود بقوله تعالى {إن عندكم من سلطان بهذا} {قل إن أدري أقريب ما توعدون} {وإن أدري لعلّه فتنة لكم}
وخرج جماعة على إن النافية قوله تعالى {إن كنّا فاعلين}
{قل إن كان للرحمن ولد} وعلى هذا فالوقف هنا
وقوله تعالى {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} أي في الّذي ما مكناكم فيه وقيل زائدة
ويؤيّد الأول {مكناهم في الأرض ما لم نمكن} وكأنّه إنّما عدل
عن ما لئلّا يتكرّر فيثقل اللّفظ قيل ولهذا لم زادوا على ما الشّرطيّة ما قلبوا ألف ما الأولى هاء فقالوا مهما
وقيل بل هي في الآية بمعنى قد وإن من ذلك {فذكر إن نفعت الذكرى}
وقيل في هذه الآية إن التّقدير وإن لم تنفع مثل {سرابيل تقيكم الحر} أي والبرد
وقيل إنّما قيل ذلك بعد أن عمهم بالتذكير ولزمتهم الحجّة
وقيل ظاهره الشّرط ومعناه ذمهم واستبعاد لنفع التّذكير فيهم كقولك عظ الظّالمين إن سمعوا منك تريد بذلك الاستبعاد لا الشّرط
وقد اجتمعت الشّرطيّة والنافية في قوله تعالى {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} الأولى شرطيّة والثّانية نافية
جواب للقسم الّذي أذنت به اللّام الدّاخلة على الأولى وجواب الشّرط
محذوف وجوبا
وإذا دخلت على الجملة الاسمية لم تعمل عند سيبويه والفراء وأجاز الكسائي والمبرد إعمالها عمل ليس وقرأ سعيد بن جبير {إن الّذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم}
بنون مخفّفة مكسورة لالتقاء الساكنين ونصب {عبادا} و {أمثالكم} وسمع من أهل العالية إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية وإن ذلك نافعك ولا ضارك
وممّا يتخرّج على الإهمال الّذي هو لغة الأكثرين قول بعضهم إن قائم وأصله إن أنا قائم فحذفت همزة أنا اعتباطا وأدغمت نون إن في نونها وحذفت ألفها في الوصل
وسمع إن قائما على الإعمال
وقول بعضهم نقلت حركة الهمزة إلى النّون ثمّ أسقطت على القياس في التّخفيف بالنّقل ثمّ سكنت النّون وأدغمت مردود لأن المحذوف لعلّة كالثّابت ولهذا تقول هذا قاض بالكسر لا
بالرّفع لأن حذف الياء لالتقاء الساكنين فهي مقدرة الثّبوت وحينئذٍ فيمتنع الإدغام لأن الهمزة فاصلة في التّقدير ومثل هذا البحث في قوله تعالى {لكن هو الله ربّي}
الثّالث أن تكون مخفّفة من الثّقيلة
فتدخل على الجملتين فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافًا للكوفيين لنا قراءة الحرميين وأبي بكر
{وإن كلا لما ليوفينهم}
وحكاية سيبويه إن عمرا لمنطلق
ويكثر إهمالها نحو {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدّنيا} {وإن كل لما جميع لدينا محضرون}
وقراءة حفص {إن هذان لساحران}
وكذا قرأ ابن كثير إلّا أنه شدد نون هذان
ومن ذلك {إن كل نفس لما عليها حافظ} في قراءة من خفف لما
وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبا والاكثر كون الفعل ماضيا ناسخا نحو {وإن كانت لكبيرة} {وإن كادوا ليفتنونك} {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}
ودونه أن يكون مضارعا ناسخا نحو {وإن يكاد الّذين كفروا ليزلقونك} {وإن نظنك لمن الكاذبين}
ويقاس على النّوعين اتّفاقًا
ودون هذا أن يكون ماضيا غير ناسخ نحو قوله
(شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد)
لا يقاس عليه خلافًا للأخفش أجاز إن قام لأنا وإن قعد لأنت
ودون هذا أن يكون مضارعا غير ناسخ كقول بعضهم إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه ولا يقاس عليه إجماعًا
وحيث وجدت إن وبعدها اللّام المقترحة كما في هذه المسألة فاحكم
عليها بأن أصلها التّشديد وفي هذه اللّام خلاف يأتي في باب اللّام إن شاء الله تعالى
الرّابع أن تكون زائدة كقوله
(ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... )
وأكثر ما زيدت بعد ما النافية إذا دخلت على جملة فعلية كما في البيت أو
اسمية كقوله
(فما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا)
وفي هذه الحالة تكف عمل ما الحجازية كما في البيت
وأما قوله
(بني غدانة ما إن أنتم ذهبا ... ولا صريفا ولكن أنتم الخزف)
في رواية من نصب ذهبا وصريفا فخرج على أنّها نافية مؤكدة لـ ما
وقد تزاد بعد ما الموصولة الاسمية
كقوله
(يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب)
وبعد ما المصدرية كقوله
(ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد)
وبعد ألا الاستفتاحية كقوله
(ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا ... أحاذر أن تنأى النّوى بغضوبا)
وقبل مدّة الإنكار
سمع سيبويه رجلا يقال له أتخرج إن أخصبت البادية فقال أأنا إنيه منكرا أن يكون رأيه على خلاف ذلك
وزعم ابن الحاجب أنّها تزاد بعد لما الإيجابية وهو سهو وإنّما تلك أن المفتوحة
وزيد على هذه المعاني الأربعة معنيان آخران فزعم قطرب أنّها قد تكون
بمعنى قد كما مر في {إن نفعت الذكرى}
وزعم الكوفيّون أنّها تكون بمعنى إذ وجعلوا منه {واتّقوا الله إن كنتم مؤمنين} {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين}
وقوله عليه الصّلاة والسّلام وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون
ونحو ذلك ممّا الفعل فيه محقّق الوقوع
وقوله
(أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم)
قالوا وليست شرطيّة لأن الشّرط مستقبل وهذه القصّة قد مضت
وأجاب الجمهور عن قوله تعالى {إن كنتم مؤمنين} بأنّه شرط جيء به للتهييج والإلهاب كما تقول لابنك إن كنت ابني فلا تفعل كذا
وعن آية المشيئة بأنّه تعليم للعباد كيف يتكلّمون إذا أخبروا عن المستقبل
أو بأن أصل ذلك الشّرط ثمّ صار يذكر للتبرك أو أن المعنى لتدخلن جميعًا إن شاء الله ألا يموت منكم أحد قبل الدّخول
وهذا الجواب لا يدفع السّؤال أو أن ذلك من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين أخبرهم بالمنام فحكى الله لنا ذلك أو من كلام الملك الّذي أخبره في المنام
وأما البيت فمحمول على وجهين
أحدهما أن يكون على إقامة السّبب مقام المسبّب والأصل أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب حز أذني قتيبة إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ومسببا عن الحز
الثّاني أن يكون على معنى التبين أي أتغضب إن تبين في المستقبل أن أذني قتيبة حزتا فيما مضى
كما قال الآخر
(إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقري به بدا)
أي يتبيّن أنّي لم تلدني لئيمة
وقال الخليل والمبرد الصّواب أن أذنا بفتح الهمزة من أن أي لأن أذنا ثمّ هي عند الخليل أن الناصبة وعند المبرد أنّها أن المخففة من الثّقيلة
ويرد قول الخليل أن الناصبة لا يليها الاسم على إضمار الفعل وإنّما ذلك لإن المكسورة نحو {وإن أحد من المشركين استجارك}
وعلى الوجهين يتخرّج قول الآخر
(إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار)
أي إن يفتخروا بسبب قتلك أو إن يتبيّن أنهم قتلوك). [مغني اللبيب: 1 / 125 - 158]

أن
قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (أن
أن المفتوحة الهمزة الساكنة النّون على وجهين اسم وحرف
والاسم على وجهين
ضمير المتكلّم في قول بعضهم أن فعلت بسكون النّون والأكثرون على فتحها وصلا وعلى الإتيان بالألف وقفا
وضمير المخاطب في قولك أنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتن على قول الجمهور إن الضّمير هو أن والتّاء حرف خطاب
والحرف على أربعة أوجه
أحدها أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع وتقع في موضعين
أحدهما في الابتداء فتكون في موضع رفع نحو {وأن تصوموا خير لكم} {وأن تصبروا خير لكم}
{وأن يستعففن خير لهنّ} {وأن تعفوا أقرب للتقوى}
وزعم الزّجاج أن منه {أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين النّاس} أي خير لكم فحذف الخبر
وقيل التّقدير مخافة أن تبروا
وقيل في {فالله أحق أن تخشوه} إن {أحق} خبر عمّا بعده والجملة خبر
عن اسم الله سبحانه وفي {والله ورسوله أحق أن يرضوه} كذلك والظّاهر فيهما أن الأصل أحق بكذا
والثّاني بعد لفظ دال على معنى غير اليقين فتكون في موضع رفع نحو
{ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع} الآية ونحو يعجبني أن تفعل
ونصب نحو {وما كان هذا القرآن أن يفترى}
{يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} {فأردت أن أعيبها}
وخفض نحو {أوذينا من قبل أن تأتينا} {من قبل أن يأتي أحدكم الموت} {وأمرت لأن أكون}
ومحتملة لهما نحو {والّذي أطمع أن يغفر لي} أصله في أن
يغفر لي ومثله {أن تبروا} إذا قدر في أن تبروا أو لئلّا تبروا
وهل المحذوف بعد حذف الجار جر أو نصب فيه خلاف وسيأتي وقيل التّقدير مخافة أن تبروا
واختلف في المحل من نحو عسى زيد أن يقوم فالمشهور أنه نصب
على الخبرية وقيل على المفعولية وإن معنى عسيت أن تفعل قاربت أن تفعل ونقل عن المبرد وقيل نصب بإسقاط الجار أو بتضمين الفعل معنى قارب نقله ابن مالك عن سيبوية وإن المعنى دنوت من أن تفعل أو قاربت أن تفعل
والتّقدير الأول بعيد إذ لم يذكر هذا الجار في وقت وقيل رفع على
البدل سد مسد الجزأين كما سد في قراءة حمزة {ولا يحسبن الّذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم} مسد المفعولين
وأن هذه موصول حرفي وتوصل بالفعل المتصرف مضارعا كان كما مر أو ماضيا نحو {لولا أن من الله علينا} {ولولا أن ثبّتناك} أو
أمرا كحكاية سيبويه كتبت إليه بأن قم هذا هو الصّحيح
وقد اختلف من ذلك في أمرين
أحدهما كون الموصولة بالماضي والأمر هي الموصولة بالمضارع والمخالف في ذلك ابن طاهر زعم أنّها غيرها بدليلين
أحدهما أن الدّاخلة على المضارع تخلصه للاستقبال فلا تدخل على غيره كالسين وسوف
والثّاني أنّها لو كانت الناصبة لحكم على موضعها بالنّصب كما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشّرطيّة ولا قائل به
والجواب عن الأول أنه منتقض بنون التوكيد فإنّها تخلص المضارع للاستقبال وتدخل على الأمر باطراد واتفاق وبأدوات الشّرط فإنّها أيضا تخلصه مع دخولها على الماضي باتّفاق
وعن الثّاني أنه إنّما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشّرطيّة لأنّها أثرت القلب إلى الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محله كما أنّها لما أثرت التخليص إلى الاستقبال في معنى المضارع أثرت النصب في لفظه
الأمر الثّاني كونها توصل بالأمر والمخالف في ذلك أبو حيّان زعم أنّها لا توصل به وأن كل شيء سمع من ذلك فـ أن فيه تفسيرية واستدلّ بدليلين
أحدهما أنّهما إذا قدرا بالمصدر فات معنى الأمر
الثّاني أنّهما لم يقعا فاعلا ولا مفعولا لا يصح أعجبني أن قم ولا كرهت أن قم كما يصح ذلك مع الماضي ومع المضارع
والجواب عن الأول أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالأمر عند التّقدير بالمصدر كفوات معنى المضيّ والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التّقدير المذكور
ثمّ إنّه يسلم مصدريّة أن المخففة من المشدّدة مع لزوم مثل ذلك فيها في
نحو {والخامسة أن غضب الله عليها} إذ لا يفهم الدّعاء من المصدر إلّا إذا كان مفعولا مطلقًا نحو سقيا ورعيا
وعن الثّاني أنه إنّما امتنع ما ذكره لأنّه لا معنى لتعليق الإعجاب والكراهية
بالإنشاء لا لما ذكر ثمّ ينبغي له ألا يسلم مصدريّة كي لأنّها لا تقع فاعلا ولا مفعولا وإنّما تقع مخفوضة بلام التّعليل
ثمّ ممّا يقطع به على قوله بالبطلان حكاية سيبويه كتبت إليه بأن قم وأجاب عنها بأن الباء محتملة للزّيادة مثلها في قوله
( ... لا يقرأن بالسور)
وهذا وهم فاحش لأن حروف الجرّ زائدة كانت أو غير زائدة لا تدخل إلّا على الاسم أو ما في تأويله
تنبيه
ذكر بعض الكوفيّين وأبو عبيدة أن بعضهم يجزم بأن
ونقله اللحياني عن بعض بني صباح من ضبة
وأنشدوا عليه قوله
(إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصّيد نحطب)
وقوله
(أحاذر أن تعلم بها فتردها ... فتتركها ثقلا عليّ كما هيا)
وفي هذا نظر لأن عطف المنصوب عليه يدل على أنه مسكن للضّرورة لا مجزوم
وقد يرفع الفعل بعدها كقراءة ابن محيصن
{لمن أراد أن يتم الرضاعة}
وقول الشّاعر
(أن تقرأ ان على أسماء ويحكما ... مني السّلام وأن لا تشعرا أحدا)
وزعم الكوفيّون أن (أن) هذه هي المخففة من الثّقيلة شذّ اتصالها بالفعل
والصّواب قول البصريين إنّها أن الناصبة أهملت حملا على ما أختها المصدرية وليس من ذلك قوله
(ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها)
كما زعم بعضهم لأن الخوف هنا يقين فأن مخفّفة من الثّقيلة
2 - الوجه الثّاني
أن تكون مخفّفة من الثّقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته نحو {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا}
{علم أن سيكون} {وحسبوا ألا تكون} فيمن رفع تكون
وقوله
(زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا ... أبشر بطول سلامة يا مربع)
وأن هذه ثلاثية الوضع وهي مصدريّة أيضا وتنصب الاسم وترفع
الخبر خلافًا للكوفيين زعموا أنّها لا تعمل شيئا
وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا وربما ثبت كقوله
(فلو أنّك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق)
وهو مختصّ بالضّرورة على الأصح
وشرط خبرها أن يكون جملة ولا يجوز إفراده إلّا إذا ذكر الاسم فيجوز
الأمران وقد اجتمعا في قوله
(بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنّك هناك تكون الثمالا)
3 - الثّالث
أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك} {ونودوا أن تلكم الجنّة}
وتحتمل المصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجرّ فتكون في
الأول أن الثنائية لدخولها على الأمر وفي الثّانية المخففة من الثّقيلة لدخولها على الاسمية
وعن الكوفيّين إنكار أن التفسيرية البتّة وهو عندي متّجه لأنّه إذا قيل كتبت إليه أن قم لم يكن قم نفس كتبت كما كان الذّهب نفس العسجد في
قولك هذا عسجد أي ذهب ولهذا لو جئت بـ أي مكان أن في المثال لم تجده مقبولًا في الطّبع
ولها عند مثبتها شروط
أحدها أن تسبق بجملة فلذلك غلط من جعل منها
{وآخر دعواهم أن الحمد لله}
والثّاني
أن تتأخر عنها جملة فلا يجوز ذكرت عسجدا أن ذهبا بل يجب الإتيان بأيّ أو ترك حرف التّفسير
ولا فرق بين الجملة الفعلية كما مثلنا والاسمية نحو كتبت إليه أن ما أنت وهذا
والثّالث أن يكون في الجملة السّابقة معنى القول كما مر ومنه {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} إذ ليس المراد بالانطلاق المشي بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام كما أنه ليس المراد بالمشي
المتعارف بل الاستمرار على الشّيء
وزعم الزّمخشريّ أن الّتي في قوله تعالى {أن اتخذي من الجبال بيوتًا} مفسرة ورده أبو عبد الله الرّازيّ بأن قبله {وأوحى ربك إلى النّحل} والوحي هنا إلهام باتّفاق وليس في الإلهام معنى القول قال وإنّما هي
مصدريّة أي باتخاذ الجبال بيوتًا
والرّابع ألا يكون في الجملة السّابقة أحرف القول فلا يقال قلت له أن افعل وفي شرح الجمل الصّغير لابن عصفور أنّها قد تكون مفسرة بعد صريح القول
وذكر الزّمخشريّ في قوله تعالى {ما قلت لهم إلّا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي ما أمرتهم إلّا بما أمرتني به أن اعبدوا الله وهو حسن
وعلى هذا فيقال في هذا الضّابط ألا يكون فيها حروف القول إلّا والقول مؤول بغيره
ولا يجوز في الآية أن تكون مفسرة لأمرتني لأنّه لا يصح أن يكون {اعبدوا الله ربّي وربكم} مقولا لله تعالى فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره لأن المفسّر عين تفسيره ولا أن تكون مصدريّة وهي وصلتها عطف بيان
على الهاء في به ولا بدلا من ما
أما الأول فلأن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النّعت في المشتقات فكما أن الضّمير لا ينعت كذلك لا يعطف عليه عطف بيان ووهم الزّمخشريّ فأجاز ذلك ذهولا عن هذه النّكتة وممّن نص عليها من
المتأخّرين أبو محمّد ابن السّيّد وابن مالك والقياس معهما في ذلك
وأما الثّاني فلأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول نعم إن أول القول بالأمر كما فعل الزّمخشريّ في وجه التفسيرية جاز ولكنه قد فاته هذا الوجه هنا فأطلق المنع
فإن قيل لعلّ امتناعه من إجازته لأن أمر لا يتعدّى بنفسه إلى الشّيء المأمور به إلّا قليلا فكذا ما أول به
قلنا هذا لازم له على توجيهه التفسيرية ويصح أن يقدر بدلا من الهاء في به ووهم الزّمخشريّ فمنع
ذلك ظنا منه أن المبدل منه في قوّة السّاقط فتبقى الصّلة بلا عائد والعائد موجود حسا فلا مانع
والخامس ألا يدخل عليها جار فلو قلت كتبت إليه بأن افعل كانت مصدريّة
مسألة
إذا ولي أن الصّالحة للتفسير مضارع معه لا نحو أشرت إليه أن لا تفعل جاز رفعه على تقدير لا نافية وجزمه على تقديرها ناهية وعليهما فـ أن مفسرة
ونصبه على تقدير لا نافية وأن مصدريّة فإن فقدت لا امتنع الجزم وجاز الرّفع والنّصب
والوجه الرّابع أن تكون زائدة ولها أربعة مواضع
أحدها وهو الأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية نحو {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم}
والثّاني أن تقع بين لو وفعل القسم مذكورا كقوله
(فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم)
أو متروكا كقوله
(أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحرّ أنت ولا العتيق)
هذا قول سيبويه وغيره
وفي مقرب ابن عصفور أنّها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب
بالقسم ويبعده أن الأكثر تركها والحروف الرابطة ليست كذلك
والثّالث وهو نادر أن تقع بين الكاف ومخفوضها كقوله
(ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم)
وفي رواية من جر الظبية
والرّابع بعد إذا كقوله
(فأمهله حتّى إذا أن كأنّه ... معاطي يد في لجة الماء غامر)
وزعم الأخفش أنّها تزاد في غير ذلك وأنّها تنصب المضارع كما تجر من والباء الزائدتان الاسم وجعل منه {وما لنا ألا نتوكل على الله} {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله}
وقال غيره هي في ذلك مصدريّة ثمّ قيل ضمن ما لنا معنى
ما منعنا وفيه نظر لأنّه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول به ولأن الأصل ألا تكون لا زائدة
والصّواب قول بعضهم إن الأصل وما لنا في أن لا نفعل كذا وإنّما لم يجز للزائدة أن تعمل لعدم اختصاصها بالأفعال بدليل دخولها على الحرف وهو لو وكأن في البيتين وعلى الاسم وهو ظبية في البيت السّابق
بخلاف حرف الجرّ الزّائد فإنّه كالحرف المعدي في الاختصاص بالاسم فلذلك عمل فيه
مسألة
ولا معنى لـ أن الزّائدة غير التوكيد كسائر الزّوائد قال أبو حيّان وزعم الزّمخشريّ أنه ينجر مع التوكيد معنى آخر فقال في قوله تعالى {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم} دخلت أن في هذه القصّة ولم تدخل في قصّة إبراهيم في قوله تعالى {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما} تنبيها وتأكيدا على أن الإساءة كانت
بعقب المجيء فهي مؤكدة في قصّة لوط للاتصال واللزوم ولا كذلك في قصّة إبراهيم إذ ليس الجواب فيها كالأول
وقال الشلوبين لما كانت أن للسبب في جئت أن أعطي أي للإعطاء أفادت هنا أن الإساءة كانت لأجل المجيء ويعقبه
وكذلك في قولهم أما والله أن لو فعلت لفعلت أكدت أن ما بعد لو وهو السّبب في الجواب
وهذا الّذي ذكراه لا يعرفه كبراء النّحويين انتهى
والّذي رأيته في كلام الزّمخشريّ في تفسير سورة العنكبوت ما نصه أن صلة أكدت وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما كأنّهما وجدا في جزء واحد من الزّمان كأنّه قيل لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث انتهى
والريث البطء وليس في كلامه تعرض للفرق بين القصّتين كما نقل عنه ولا كلامه مخالف لكلام النّحويين لإطباقهم على أن الزّائد يؤكد معنى ما جيء به لتوكيده ولما تفيد وقوع الفعل الثّاني عقب الأول وترتبه عليه فالحرف الزّائد يؤكد ذلك
ثمّ إن قصّة الخليل الّتي فيها {قالوا سلاما} ليست في السّورة الّتي فيها {سيء بهم} بل في سورة هود وليس فيها لما
ثمّ كيف يتخيل أن التّحيّة تقع بعد المجيء ببطء وإنّما يحسن اعتقادنا تأخّر الجواب في سورة العنكبوت إذ الجواب فيها {قالوا إنّا مهلكو أهل هذه القرية}
ثمّ إن التّعبير بـ الإساءة لحن لأن الفعل ثلاثي كما نطق به التّنزيل والصّواب المساءة وهي عبارة الزّمخشريّ
وأما ما نقله عن الشلوبين فمعترض من وجهين
أحدهما أن المفيد للتّعليل في مثاله إنّما هو لام العلّة المقدرة لا أن
والثّاني أن أن في المثال مصدريّة والبحث في الزّائدة
تنبيه
وقد ذكر لـ أن معان أربعة آخر
أحدها الشّرطيّة كإن المكسورة وإليه ذهب الكوفيّون ويرجحه عندي أمور
أحدها توارد المفتوحة والمكسورة على المحل الواحد والأصل التوافق فقرئ بالوجهين قوله تعالى
{أن تضل إحداهما} {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم}
{أفنضرب عنكم الذّكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين}
وقد مضى أنه روي بالوجهين قوله
(أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا ... )
الثّاني مجيء الفاء بعدها كثيرا كقوله
(أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع)
الثّالث عطفها على إن المكسورة في قوله
(إمّا أقمت وأما أنت مرتحلا ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذر)
الرّواية بكسر إن الأولى وفتح الثّانية فلو كانت المفتوحة مصدريّة لزم عطف المفرد على الجملة
وتعسف ابن الحاجب في توجيه ذلك فقال لما كان معنى قولك إن
جئتني أكرمتك وقولك أكرمك لإتيانك إيّاي واحدًا صحّ عطف التّعليل على الشّرط في البيت ولذلك تقول إن جئتني وأحسنت إليّ أكرمتك ثمّ تقول إن جئتني ولإحسانك إليّ أكرمتك فتجعل الجواب لهما انتهى
وما أظن أن العرب فاهت بذلك يومًا ما
المعنى الثّاني النّفي كإن المكسورة أيضا قاله بعضهم في قوله تعالى {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم}
وقيل إن المعنى ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب إلّا لمن تبع دينكم وجملة القول اعتراض
الثّالث معنى إذ كما تقدم عن بعضهم في بحث إن المكسورة
وهذا قاله بعضهم في {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} {يخرجون الرّسول وإيّاكم أن تؤمنوا} وقوله
(أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا ... )
والصّواب أنّها في ذلك كله مصدريّة وقبلها لام العلّة مقدرة
والرّابع أن تكون بمعنى لئلّا قيل به في {يبين الله لكم أن تضلوا}
وقوله
(نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا)
والصّواب أنّها مصدريّة والأصل كراهية أن تضلوا ومخافة أن تشتمونا وهو قول البصريين
وقيل هو على إضمار لام قبل أن ولا بعدها وفيه تعسف). [مغني اللبيب: 1 / 159 - 226]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 10:00 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)

الباب الثاني: في الحروف الثنائية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثاني: في الحروف الثنائية وهي التي كل واحدٍ منها على حرفين من حروف الهجاء بالوضع، واعلم أن جماعة لم تتعرض لها وهم أكثر النحاة ومنها طائفة لم يتعرضوا لها عند عدهم الحروف ونبهوا عليها في أماكن أخرى، ونحن نأتي إن شاء الله تعالى على عدّ جميعها ونذكر في كل واحد منها ما يليق ذكره بهذا التعليق، ونستمد من الله سبحانه حسن التوفيق، فنقول: إن جملة الحروف الثنائية التي اسقصينا حصرها ثلاثون حرفًا منها ما لم تجر عادتهم بذكره بين الحروف وهي ستة: النون الشديدة للتأكيد، والألف والنون في نحو: يفعلان الزيدان، وتفعلان المرأتان، والواو والنون في: يفعلون الزيدون إذا أسندت إلى الظاهر المرتفع بعدهما بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث، أي: قول من يجعل هذه العلامة للدلالة على نوعية الفاعل كتاء التأنيث الدالة على تأنيثه، ولفظة نا، وكم، وها، الملحقة بأيا ضمير النصب المنفصل على رأي سيبويه في جعل المردفات حروفًا دالة على التفريع فإذا طرحنا هذه الستة بقي جميع الحروف المتداولة بين النحاة أربعة وعشرون حرفًا، وهي على حالتين كما قدمناه، فإنها إمَّا أن تكون حروفًا محضة، أي: تقع في جملة مواقعها وقاطبة استعمالاتها إلا حروفًا، وإمَّا أن تكون مشتركة بين الاسمية والحرفية، ولا يجوز أن يشارك الحرف الثنائي شيئَا من الأفعال لما تقدم من أنه لم يوضع فعل على أقل من ثلاثة أحرف أصول، فلذلك وضعنا هذا الباب أيضًا على نوعين: ملازم لمحض الحرفية، وغير ملازم، والله الموفق). [جواهر الأدب: 85]

النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين وهي ثمانية عشر حرفًا، وذكرها على مقتضى الترتيب الطبيعي والاصطلاحي هو هكذا آ أو أم وإن وأن وأو وأي وإي وبل وفي وكي ولا ولم ولن ولو ومن وهل ووا وما ونحن نذكر كل واحدٍ من هذه الحرف في فصل مفرد على هذا الترتيب المذكور ونذكر في كل فصل منها ما نرى ذكره لائقًا بذلك الموضع مستمدين من الله سبحانه ولطفه حسن التوفيق ومتوكلين على كرمه في إصابة الحق بالتحقيق إن شاء الله تعالى). [جواهر الأدب: 85 - 86]

الفصل الثالث: أن المخففة المفتوحة الهمزة

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثالث: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة أن المخففة المفتوحة الهمزة، ويجب أن تكون أن هذه من الحروف المحضة، وبعضهم قد عدها مما اشترك فيه الحروف والأسماء، وعد الاسم المشارك للحرف فيها أن الضمير في نحو: أنت واخواته على مذهب من جعل الضمير أن والتاء حرفًا خطابيًا، وهذا القول هو الصحيح، وأما الضمير الذي هو للمتكلم المفرد مذكرًا كان أو مؤنثًا، فهو أن بنون مبنية على الفتح، وإذا وقفت عليها أشبعت فتحها ألفًا، فقلت: الضارب زيدًا أنا، وقد تشبع فتحها ألفًا درجًا أيضًا فلا تسكن، وإنما تسكن عند اتصالها بتاء الخطاب وتكون التاء مفتوحة عند مخاطبة المفرد المذكر، ومكسورة عند مخاطبة المفردة المؤنثة، وإذا تعدد المخاطب ألحقت التاء من المردفات بما يدل على التعدد وهو لفظة ما للمثنى مذكرًا أو مؤنثًا نحو: أنتما، والميم عند كونه لجماعة الذكور العاقلين نحو: أنتم، ولفظة نون مشددة عند كونه لجماعة الإناث نحو: انتن، وتسكن النون عند إلحاق التاء به من أن لشدة الامتزاج بين الكلمتين فهو عارض لا يعتد به، فإذن الضمير من هذه الكلمات إنما هو أن المحركة النون، وما اتصل بها زوائد، فأنتما ثلاث كلمات: الضمير، وحرف الخطاب، ما أردفه لبيان التعريف، وإن جرى في عبارة بعضهم أن أنتما ضمير للمثنى، فليس على وجه التحقيق، ثم نقول: إن أن الخفيفة المفتوحة الهمزة قد تكون مخففة من الثقيلة وتلك تذكر في فصل المثقلة، وقد تكون مستقلة بنفسها وهي المبحوث عنها في هذا المحل، وهذا على أربعة أقسام:
أحدها: أن تكون مصدرية، وهي التي تكون هي وما اتصل بها في معنى المصدر، وحروف المصدرية أن هذه، وأن المشددة، وما، وكي، ولو، والذي، وقد تسمى موصولة أيضًا وتفيد أيضًا فيقال: موصول حرفي، والفرق بين الموصول الحرفي والاسمي أن الموصول الاسمي لابد وأن يكون في الصلة ضمير يعود إلى الموصول، والحرفي لا يحتاج إلى الضمير، فإذا قلت: أعجبني ما صنعت، إن قدرت ضميرًا محذوفًا أي: صنعته كانت ما موصولة اسميًا مقدرة بالذي صنعته، وإن لم تقدره كانت حرفيًا، أي: صنيعك، فإذا كانت مصدرية قدرت بمصدر الفعل الذي دخلت عليه فتقع فاعلة ومفعولة ومبتدأ وخبر أو غير ذلك بحسب الموضوع، كما تقول: أعجبني أن تقوم، وكرهت أن تقوم، {وأن تصوموا خيرٌ لكم}، وفضلك أن تجود، ونحو ذلك، ومنه قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، تقديره: إن تسمع، أي: سماعك، وأكثر الرواية برفع تسمع، وجاء نصبه بأن محذوفة وبعضهم قدر تسمع بسماعك من غير أن يقدر له أن محذوفة، ويجعله مما أوقع فيه الفعل موقع الاسم من غير تقدير أن.
وثانيها: الناصبة للفعل المضارع ولا تقع إلا بعد أفعال الطمع والرجاء، وتخصص الفعل الاستقبال، وتعد في حروفه، وأن هي أقوى الحروف الناصبة، ولذلك عملت ظاهرة ومقدرة، وإنما عملت نصبًا في الأفعال تشبيهًا لها بأن المشددة لفظًا وتأويلًا بالمصدر في عملها في الأسماء، ويجب أن يعلم أنه قد ورد جزم الفعل بعدها في لغة بعض بني حنيفة وأنشدوا:
إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا = تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب
وبعض العرب يرفع بعدها، كقوله:
أن تقرآن على أسماء ويحكما = مني السلام وأن لا تشعرا أحدا
وقرأ ابن محيص: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} بالرفع، وعند الفراء أنها محمولة على ما، فقال أبو البقاء: مراده ما النافية، وغلطه الأكثرون، وقالوا: مراده ما المصدرية لكونهما للمصدر وحرفين، وقال ثعلب: مراده ما الموصلة فإن أن موصولة أيضًا مثلها، والفعل يرتفع بعد ما الموصولة، فكذلك بعدها، وقال بعضهم: أهملها لنقص عملها، وليعلم أن عملها ليس أصيلًا، وقال أبو الفتح في الخصائص: إن أن في قوله أن يتم الرضاعة هي المخففة من الثقيلة، وهو بعيد؛ لأنها تلي الفعل دون عوض، قال بعض المغاربة: الضمة هي علامة على واو محذوفة، وأصله يتموا، وهو مستبعد جدًا، وتدخل على الماضي والأمر والنهي نحو: أعجبني إن قمت، وكتبت إليه أن قم، وكتبت إليه أن لا تفعل، على مذهب سيبويه، فإن غيره يمنع دخول أن على الجملة الطلبية قياسًا على سائر الحروف المصدرية، فإنهم اتفقوا على امتناع دخولها على الطلبية، وخالفهم سيبويه في أن وحدها، ووافقه أبو علي.
قلت: لما وجب أن تفيد المصدر المؤول به أن مع الفعل ما مع ذلك الفعل، وإلا فليسا مؤولين به، ألا ترى أن معنى {بما رحبت} وبرحبها شيء واحد، وكذا معنى: علمت أنك قائم: وعلمت قيامك، بخلاف المصدر المؤول به أن مع الأمر والنهي؛ إذ لا يفيد قولك: كتبت إليه أن قم، ما أفاده القيام فقط، ولذلك اشترط كون الفعل متصرفًا؛ لأن غير المتصرف لا مصدر له ليكون أن مع الفعل الغير المتصرف في تأويل المصدر، وقال بعضهم: إن التي تدخل على الماضي غير الناصبة للمضارع فتكون هذه الناصبة نوعًا من المصدرية؛ لأن المصدرية تدخل على المضارع والماضي أيضًا، وهذه عند دخولها على المضارع، تختص بأحكام تنفرد بها.
منها: أن تختص بالدخول على أفعال الطمع والرجاء، كقوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} وقوله سبحانه: {وأن تصوموا خيرٌ لكم} فمتى وقعت بعد فعل بمعنى العلم أو اليقين كانت المخففة من الثقيلة وليست هذه، وفي التنزيل: {علم أن سيكون منكم مرضى}، و{أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا}؛ لأن المخففة لما أفادت التحقيق كالمشددة لم تقع إلا بعد فعل محقق مطلقًا، بخلاف هذه، فإنها لا تقع إلا بعد فعل غير محقق كالطمع والرجاء والإرادة، فإن كان الفعل محتملًا للأمرين جاز فيها الاعتباران، وعليه قرئ: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} برفع تكون ترجيحًا لجانب الفعل بأنها مخففة، ونصبه ترجيحًا لجانب الظن والرجاء بأنها الناصبة.
ومنها: أن لا يتقدم معمولها عليها ولا معمول معمولها عليها ولا عليه، فلا يجوز: أريد تضرب أن زيدًا، ولا: أريد زيدًا أن تضرب، ولا: أريد أن زيدًا تضرب.
قال أبو البقاء رحمه الله: لأن الصلة لا تتقدم على الموصول.
تنبيه: قال أبو البقاء: إذا حذفت أن فالجيد أن لا يبقى عملها إلا أن يكون ثم ما يدل عليها مثل الواو والفاء، وقال الكوفيون: يبقى عملها، وحجة الأولين قوله تعالى: {تأمروني أعبد} بالرفع، وبأن عوامل الأفعال ضعيفة فلا تعمل محذوفة، واحتج الآخرون بأشياء جاءت في الشعر وهي شاذة، أو مؤولة، وقد قاسوا ذلك على عوامل الأسماء، وهو قياس فاسد؛ لأنها أقوى من عوامل الأفعال، ولو جاز ذلك لجاز: يضرب زيد وأنت تريد ليضرب.
وثالثها: أن تكون حرف تفسير، كقوله تعالى: {وأوحينا إليه أن اصنع الفلك}، وأنكر الكوفيون وقوعها مفسرة أبدًا، ولها شروط:
أحدها: أن تقع بعد جملة تامة لأنها نفس الجملة، ولذلك لم يكن أن {الحمد لله رب العالمين}، في قوله تعالى: {وآخر دعواهم} من هذا الباب؛ لأن قوله: {أن الحمد لله} خبر عن {آخر دعواهم} لا مفسر.
قلت: يظهر للمتأمل في: {وأوحينا إليه أن اصنع الفلك}، وأمثاله أن المفسر ليس هو الجملة وإنما هو مفعول محذوف تقديره: وأوحينا إليه أمرًا أن اصنع الفلك، فاشتراط تقدم الجملة التامة ليمكن تقدير مفعول محذوف تفسره أن لا أن المفسر هو الجملة، ويؤيده ما نص عليه الرضي من أن الفرق بين أي وأن وإن يفسر كلًا من المفرد والجملة كما سيأتي، وأن أن لا يفسر إلا مفعولًا مقدرًا بلفظ دال على معنى القول مؤد معناه: كقوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم}، مقولة: {أن يا إبراهيم} مفسر لمفعول نادينا المقدر، أي: ناديناه بلفظ هو قولنا يا إبراهيم، وكذا قولنا: كتبت إليه أن قم، أي: كتبت إليه شيئًا هو قم، وأما كون الحمد لله رب العالمين ليس مفسرًا فعلة عدم تفسيره مفعولًا لعدم تقدم الجملة.
وثانيها: أن يتقدم جملة فلا يقع فيما دونها.
وثالثها: أن لا تكون معمولة لما تقدمها فنحو: أمرته بأن قم، الباء متعلقة بالفعل، فهي من صلته، فلا تكون مفسرة لوجوب كونها من صدر جملة أخرى.
ورابعها أن تكون بعد معنى القول دون صريحة، فيشترط أن لا يكون في السابقة أحرف القول إلا أن يكون القول بمعنى الأمر، كقوله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله}، أي: ما أمرتهم إلا ما أمرتني به، فعلى هذا يجوز أن تكون أن هذه مفسرة، مع أنها واقعة بعد القول، والمفسر هو الضمير في به لا ما في ما أمرتني؛ لأنه مفعول صريح القول.
فإن قيل: قيدتم المفعول المفسر بكونه مقدرًا وهذا يناقضه.
قلت: ليس هذا على سبيل الوجوب فإنه قد فسر المفعول به الظاهر في اللفظ، ومنه قوله تعالى: {فأوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت}، بل الغالب الكثير التقدير، وبعضهم أجاز وقوعها بعد صريح القول أيضًا، وجعل: {أن اعبدوا الله} في الآية مفسرًا لما في: {ما أمرتني} لا للمجرور في به، وتمسك في ذلك بقوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا}، وأجيب إمَّا بأن أن زائدة، أو بأن القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور، أو بأن انطلق متضمن لمعنى القول؛ لأن المنطلقين عن مجلس يتفاوضون فيما جرى فيه.
وقيل: إن هنا مصدرية، قلت: يصح على رأي من جوز دخول الحروف المصدرية على الجملة الطلبية، وجوز صاحب هذا المذهب كون جميع أن المفسرة مصدرية إذا دخلت على أمر أو نهي متصرف؛ لأن له إذن مصدرًا، وربما وقعت في مكان يجوز فيه تقدير أن، كقوله تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون} إن جعل أوحى بمعنى القول، فهي مفسرة، وإن جعل بمعنى الإلهام فهي مصدرية، ومنع بعضهم جواز كونها مفسرة وإنما هي مصدرية؛ إذ ليس المراد بالوحي إلا الإلهام، وليس فيه معنى القول.
ورابعها: أن تكون زائدة، وكثرت زيادتها في أماكن.
منها: وقوعها بعد لما بمعنى حين، وهي المسماة بالتوقيتية كقوله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا لوطًا}.
ومنها: أن تقع بين لو والقسم، كقول الشاعر:
وأقسم أن لو التقينا وأنتم = لكان لكم يومًا من الشر مظلم
وقد تزاد مع حذف فعله كقوله: أما والله أن لو كنت حرًا خلافًا لسيبويه، فإنها عنده موطئة للقسم، قيل: إن أن موطئة للقسم، ولكثرة مجيئها بعد زعم بعضهم أنها حرف يربط ما بعده بالقسم، ورد بأنها لو كانت رابطة لما حذفت؛ لأن حرف الربط زيادته لأمر لفظي فلا يجوز حذفه.
ومنها: زيادتها بين كاف الجر ومجرورها كقوله:
ويوم تلاقينا بوجه مقسم = كان ظبية تعطو إلى وارق السلم
بجر ظبية تقديره كظبية، وزيادتها هنا قليل، وجعل بعضهم أن في قوله تعالى: {وأن عسى أن يكون قد اقترب}، {وأن لو استقاموا}، {وأن أقم وجهك} زائدة، والأكثر على أنها في الأولتين مخففة من الثقيلة، وفي الثالثة مصدرية.
تنبيه: الكوفيون على أنها تأتي بمعنى إذ، كقوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}، أي: إذا جاءه، والأظهر تقدير حرف التعليل وهو اللام أو من؛ لأن المعنى عليه، وحذف حرف الجر عندهم عنها قياس مطرد وأنا تأتي شرطًا كأختها المكسورة، ورجحه بعضهم لتواردهما على محل واحد كثيرًا، كقوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذك إحداهما الأخرى}، {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم}، و{أفنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا مسرفين}، ولمجيء الفاء بعدهما كثيرًا، كقوله:
أبا خراشة أما أنت ذا نفر = فإن قومي لم تأكلهم الضبع
وقوله:
أما أقمت وأما أنت مرتحلًا = فالله يكلا ما تأنى وما تذر
فلو كانت مصدرية للزم منه عطف المفرد على الجملة، وتأتي بمعنى لو كقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا أن كنا فاعلين} بفتح أن، أي: لو كنا فاعلين، وعند البصريين: اللام محذوفة، أي: لأن كنا فاعلين.
تذنيب: جوز بعضهم الحكم بزيادة المفسرة مطلقًا إمَّا بتأويل الفعل الذي بمعنى القول بالقول، فيؤول أمر أن قم يقال: إن قم، أو بتقدير القول بعده فيقول أمر قال قم، قال المجوز: وهذا مطرد في كل مثال). [جواهر الأدب: 89 - 95]

الفصل الرابع: أن المكسورة الهمزة
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الرابع: من النوع الأول من الحروف المحضة أن المكسورة الهمزة، وجعلها بعضهم مشاركة للفعل، وهو وآي، ياء مؤكدة بالنون بمعنى وعد وهو سهو لما تقرر من أن المشاركة بحسب الوضع إنما هي أن بمعنى وعد، وهي مشاركة بالحذف لا بالأصالة، وأما أن فلا تكون إلا محضة، وقد تكون مستقلة ومخففة من الثقيلة، والمخففة تذكر عند أصلها، والمستقلة المبحوث عنها في هذا الفصل لها ثلاث مواقع نذكر كلًا منها في بحث.
البحث الأول: الشرطية، وهي التي تعلق فعلًا متقدمًا طبعًا على فعل آخر، أو معناه: ليكون لازمًا له، ويسمى الأول شرطًا والثاني جزاء وجوابًا، ويلزم أن يليها الفعل لفظًا أو تقديرًا؛ لأنه مقتضى وضعها، ولذلك لو وقع بعدها اسم رفع بأنه فاعل لفعل محذوف كما في قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك}، فإن أصل الكلام: وإن استجارك أحدٌ من المشركين فأجره، فحذف الفعل من الموضع الذي يجب وقوعه فيه ليحصل له إيهام، فإذا فسر كان أوقع في النفس من ذكره غير مفسر من أول الأمر، فلما ذكر بعده المفسر علم أن المحذوف فعل مثله، ولذلك وجب الحذف لامتناع الجمع بين العوض والمعوض، وذهب بعضهم إلى أن ارتفاع أحد على الابتداء وجوز أن يلي حرف الشرط الجملة الاسمية وهو مخالف لجمهور النحاة، والصحيح أنها مختصة بالأفعال، ولذلك عملت فيها، وكان عملها جزمًا؛ لأنه الأصل في العمل المختص بالأفعال أو لأنها لما اقتضت فعلين خففت بجعل عملها الجزم، وقال المازني: لا عمل لها؛ لأنها لما كانت مختصة بالأفعال ووقع الشرط والجزاء الموقع المختص بالأفعال تأكدت الفعلية فجذبته إلى أصالته، وهي البناء، فالشرط والجزاء مبنيان لا معربان وهو ضعيف لأنه يستلزم بناء ما وقع بعد أدوات النصب والجزم كلها؛ لأنها من خواصه وهو خلاف المتفق عليه، وإذا قلنا بالإعراب فعمل الأداة في الشرط مجمع عليه، وأما العامل في الجزاء ففيه أربعة مذاهب أحدها وهو الأظهر: أنه أداة الشرط؛ لأنها اقتضت الجزئين اقتضاء واحدًا فوجب عملها فيهما وإلا يلزم الإهمال أو الترجيح دون مرجح، وهذا مختار ابن الحاجب والجزولي وأكثر المتأخرين.
وثانيها: قول يعزى إلى سيبويه وهو أن الأداة عملت في الشرط والأداة، والشرط عملًا في الجزاء؛ لأن أداة الشرط أضعف من حروف الجر لكون الجازم فرعًا على الجار، فإذا لم يعمل الأصل أعني الجار في شيئين فبالأولى أن لا يعمل الفرع في شيئين، وقال بعض المتأخرين أن مذهب سيبويه أن الأداة هي العاملة في الشرط والجزاء لاقتضائها إياهما معًا، لكن عملها في الشط بغير واسطة، وفي الجزاء بواسطة الشرط، فعلى هذا النقل يكون الشرط شرطًا لعمل الأداة في الجزاء لا جزءً من العمل فيه.
وثالثها: قول يعزى إلى الأخفش وهو أن الأداة تعمل في الشرط والشرط يعمل في الجزاء.
ورابعها: قول يعزى إلى الكوفيين وهو أن أداة الشرط عملت في الشرط وحده، وأما الجواب فهو مجزوم على الجواب كما يجزم في جواب الأمر والنهي وغيرهما مما له جواب، وضعفوه بأن جزم الجواب في الأمور المعروفة المقتضية للجواب إنما هو بتقدير كونه جوابًا للشرط الذي عليه أحد الأشياء المقتضية الجواب، فيعود الكلام إلى مذهب أصحابنا.
وخامسها: قول بعضهم: إن الأداة عملت في الشرط، وأما الجواب فإنه مجزوم على المجاورة، وضعفوه بأن المضارع المعطوف على الجواب المقرون بالفاء يجوز جزمه مع عدم المجاورة، فلولا أن الجواب المقرون بالفاء موضعه الجزم بعامل يقتضيه لما جاز جزم المعطوف عليه، وليعلم أن لفعل الشرط والجزاء أربعة أحوال.
أحدها: أن يكونا مضارعين نحو: من يكرمني أكرمه، فيجب جزم الشرط حقًا لوجود العامل وعدم المانع، وكذا الجواب إلا أن ينوي بالثاني التقديم أو حذف الفاء، كقوله:
إنك أن يصرع أخوك تصرع
فيجوز رفعه، فعند سيبويه على أنه خبر أن، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: إنك تصرع إن يصرع أخوك، وعند المبرد على أنه خبر لمبتدأ محذوف مع الفاء تقديره: فأنت تصرع، فحذف المبتدأ أو الفاء.
وثانيها: أن يكونا ماضيين نحو: إن أكرمت زيدًا أكرمتك، فيحكم بجزم موضعها؛ لأن الأداة أثرت معنى لقلبها معنى الفعل من المضي إلى الاستقبال ولا أثر لها في اللفظ لكون الماضي مبنيًا لا يقبل الإعراب، ولا يكفي وجود السبب بحصول المسبب والمانع غير مرتفع.
وثالثها: أن يكون الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا وهو كثير لكثرة تقدم السبب وتأخر المسبب، فيكون الشرط متأثرًا معنى لا نقلًا به إلى المستقبل لا لفظًا لبنائه، كقوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم}، وأما الجزاء فيجوز جزمه كالآية لقبوله تأثير العامل وهو موجود، ويجوز رفعه؛ لأنه لما لم تؤثر الأداة في الشرط وهو أقرب إليها جاز إهمال عملها في الجزاء وهو البعيد، كقوله:
وإن أتاه خليل يوم مسألة = يقول لا غائب مالي ولا حرم
تقديره: فهو يقول، فحذفت الفاء والمبتدأ وبقي يقول مرفوعًا على خبرية المحذوف ويجوز جزمه لوجود المؤثر وارتفاع المانع.
ورابعها: أن يكون الشرط مضارعًا والجزاء ماضيًا وهو قليل، حتى قالوا: لم يكد يوجد إلا في الشعر ولا بد فيه من جزم الأول لوجود العامل وارتفاع المانع مع قربه، كقوله:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا = مني وإن سمعوا من صالح دفنوا
تنبيه: قد يرد الشرط وليس المراد منه التعليق لكونه من الأمور الواقعة المحققة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد زار المقبرة: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» قيل: ذلك كان يفعله أدبًا حتى لا ينفس نفسًا ولا يخبر خبرًا إلا بالتفويض والتسليم وتعليمًا للأمة الاستناد إلى ربهم في كل حال، وقيل: وإن كان أصله التعليق فقد صار بذكر المشيئة تبركًا وأدبًا، وكذا قوله تعالى: {إن كنتم مؤمنين}، فإنه ليس للتعليق، وقيل: إن معنى إن هنا وفي أمثاله كقد وهو قول قطرب، وقيل: بمعنى إذ، وقيل: معناه التهييج وإثارة الهمة التحريض على المطلوب، وكذا في قوله: أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا فقيل: معناه أتغضب إن افتخر أحد بذلك أو أن الكلام على معنى التبيين، أي: تبيين الحال الماضية، كقول الآخر:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة
يريد: أنه إذا انتسب تبين أنه كذا، وكذلك أنشدوا قوله:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن = عارًا عليك ورب قتل عار
ووجه بأنه إن يفتخروا بقتلك، أو إن تبين أنهم قتلوك فليس قتلك عارًا، وأما قوله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى}، فقيل فيه كما مر، وقيل: يجوز تقدير معطوف محذوف تقديره: وإن لم ينفع، كما قيل في قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر}، أي: والبرد، فحذف المعطوف والعاطف لظهور المعنى قيل: ولا يقدر في مثله إلا الواو، لأنه أصل أحرف العطف، وقيل: ذلك إظهارًا لذمهم واستبعادًا لانتفاعهم بها، كقولهم: خاطب فلانًا في كذا إن نفع خطابه استبعادًا للانتفاع بالخطاب.
البحث الثاني: الواقعة نافية بمعنى ما، وتدخل على الجملتين أما الاسمية فكقوله تعالى: {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} وأما الفعلية، فكقوله: {إن يقولون إلا كذبًا}، ويكثر إثبات إلا بعدها كالمثال، أو لما بمعنى إلا، كقوله تعالى: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ}، وقد تأتي دونهما كقوله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون} خلافًا لمن أوجبه لكثرة ورودها دونهما، وإذا دخلت هذه النافية على الجملة الاسمية فالقياس يقتضي إهمالها لعدم الاختصاص، والأكثرون رووا أن الإعمال رأي سيبويه، وعليه أكثر البصريين، وثبت بالنقل أن الإهمال لغة أهل العالية، ومنه قولهم: إن أحد خيرًا من أحد إلا بالعافية، فيجب قبوله، وقد أعملت في المعرفة والنكرة، وأنشد الكسائي:
إن هو مستوليًا على أحد = إلا على أضعف المجانين
وفي رواية: إلا على حزبه الملاعين، ومنه قول بعض العرب: إن قائمًا أصله: إن أنا قائمًا، حذفت همزة أنا اعتباطًا وأدغمت النونان، وفي المحتسب أن سعيد بن جبير رضي الله عنه قرأ (إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم) منصوبًا صفة لعبادًا، ويجب أن تلغى إذا بطل نفيها، كقوله تعالى: {إن أنتم إلا بشرٌ مثلنا}، أو تقدم الخبر على اسمها، كقولك: إن منطلق زيدًا، ومعمول الخبر نحو: إن عندك زيد منطلق، فيبطل العمل اتفاقًا؛ لأن ما الأصلية في العمل لمشابهة ليس كذلك فبالأولى هذه، ويقال على لغة الإهمال كما هو مختار الأكثرين: أن قائم، أي: ما أنا قائم، فحذفت الهمزة وأدغمت النونان كما مر، وتدخل أن هذه على ما الحجازية فيبطل عملها، وأوردوا عليه ناشدين قوله:
بني غدانة ما أن أنتم ذهبا = ولا صريفًا ولكن أنت الخزف
ورد بأنه مخرج على أن الأعمال لما وأن مؤكدة لها لا زائدة، فلا يبطل عمل ما بذلك.
البحث الثالث: الواقعة زائدة، وكثرت زيادتها بعد ما النافية فيبطل عمل ما عند من أعملها، كقوله:
وما إن طبنا جبن ولكن = منايانا ودولة آخرينا
وشذ إعمال ما مع وجودها، وحملوها على التوكيد دون الزيادة كما قدمناه، وقال الفراء: هما حرفا نفي ترادفا تأكيدًا كان واللام في إن زيدًا لقائم، وضعفوه بأنه لم يجتمع حرفان لمعنى واحد للتأكيد دون فاصل، ولذلك قيل: إن زيدًا لقائم، ولم يقل: إن لزيدًا قائم، وتضعيفهم ضعيف لقوله: ولا للما بكم أبدًا شفاء، وكذا قوله: بني غدانة ما إن أنتم ذهبا، لا سيما في رواية النصب، فإنه أبلغ، وزيدت بعد ما المصدرية كقولك: انتظرني ما إن جلس زيد، ومنه قوله:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته = على الشر خيرًا لا يزال يزيد
وبعد ما الاسمية، كقوله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} لمشابهتها النافية، وبعد ألا الاستفتاحية، كقوله:
ألا إن سرى ليلى فبت كئيبًا = أحاذر أن تنأى النوى بغضونا
قالوا: وزيادتها بعد هذه الثلاثة قليلة، وبعد لما التوقيتية نحو: لما أن جاء زيد أكرمتك، وبعد لما الإيجابية نحو: لما أن جا زيد، ذكره ابن الحاجب ونسبه بعضهم إلى السهو، وقال: إن الزائدة بعدها هي المفتوحة، وقال ابن القواص: وزيادة أن بعد لما نادر.
فائدة: قد شبهت بأن الشرطية في إفادة معناها من الشرط عدة من الأسماء، وهي قسمان: ظروف، وغير ظروف، فغير الظروف أربعة وهي: من، وما، وأي، ومهما، وألحق الكوفيون كيف، وقد ألحق بهن إذا في الضرورة، والظروف غير إذا خمسة، فللزمان منها ثلاثة، وهي: متى، وأيان، وإذما، وللمكان ثنتان: أينما، وحيثما، وهما لازمتان للظرفية، وبنيت كلها لتضمنها معنى الحرف لا أي، فإنه منعها البناء ما فيها من لزوم الإضافة بمعنى بعض، ونقيضه كل، ولذلك اشترط في إضافتها إلى المعرفة أن تكون بمعنى بعض، ونقيضه كل، ولذلك اشترط في إضافتها إلى المعرفة أن تكون المعرفة مثناة أو مجموعة، حتى لو كانت المعرفة مفردة لوجب، أما تنزلها منزلة النكرة، أو أن يكون المراد بعض أجزائها من اليد إلى الوجه أو الرجل، لتكون في الحقيقة مضافة إلى متعدد أيضًا دون النكرة لشيوعها وشمولها كل فرد على جهة البدلية، فقابل ذلك ما أخرجها لمشابهة الحرف عن أصل الإعراب فأعربت، فإن عرض لإضافتها ما نقصها من حذف صدر صلتها، كما في قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد}، أي: أيهم هو أشد، فسيبويه حكم ببنائها على الضم؛ لأنه نقص فضلها بما عرض لها من الحذف، وكذلك قول الشاعر:
إذا ما لقيت بني مالك = فسلم على أيهم أفضل
ببنائها على الضم لملاحظة المحذوف، فهي كقبل وبعد، والخليل وجماعة حكموا بالإعراب، إمَّا عملًا بالاستصحاب، أو لأن المقتضى للإعراب موجود حقيقة، وأما الآية والبيت فقد منعوا أن تكون ضمة، أي: فيهما بنائية، وقالوا: أن أيا استفهام، ورفعها أما على الحكاية، أو أن الجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها، ومفعول ننزع، أما محذوف، و{من كل شيعة} صفة، أو {من كل شيعة} هو المفعول، ومن زائدة، والزمخشري وابن الحاجب وأثر المتأخرين على الأول، وكذلك إذا عرض لها ونوعها موصوفة، وتكون في النداء، فإنها تكون مبنية إمَّا لأنها غير مضافة، أو لتأكد الأمر المقتضي للبناء بدخول حرف النداء عليها، والحاصل أن أيا على ثلاثة أضرب معربة مطلقًا إذا كانت استفهامية أو جزائية مبنية مطلقًا في النداء منقسمة إلى معرب ومبني إذا كانت موصولة فإعرابها إذا تمت صلتها وبناؤها إذا حف صدرها، والله أعلم). [جواهر الأدب: 95 - 101]


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 10:02 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

(فصل)
إنّ وأنّ المشددتين المكسورة والمفتوحة وإنْ وأنْ المخففتين المكسورة والمفتوحة

قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): (وأما إنْ المكسورة الخفيفة فهي على وجهين:
أحدهما: المخففة من الثقيلة: ومعناها التوكيد كالثقيلة وتستعمل على وجهين:
تستعمل عاملة على معنى التثقيل كقولك إن زيدًا قائمٌ، قال الشاعر:
كليب إن الناس الذين عهدتهم = بجمهور حزوى فالرياض لدى النخل
روي بنصب الناس.
وقرأ بعضهم: {وإن كلًا لما ليوفينهم ربك أعمالهم}، وهذا الوجه قليل.
وتستعمل مهملة ويلزم خبرها اللام ولا يجوز خلوها منها لئلا تلتبس بالنافية، فإنك إن قلت: إن زيدٌ قائمٌ وأنت تريد الإيجاب توهم السامع أنك تريد: ما زيدٌ قائمٌ فتأتي باللام للفرق، قال النابغة:
وإن مالك للمرتجى إن تقعقعت = رحى الحرب أو دارت علي خطوب
وقال آخر:
إن القوم والحي الذي أنا منهم = لأهل مقامات وشاء وجامل
وقال آخر:
شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا = حلت عليك عقوبة المتعمد
وقد ورد في كتاب الله جل جلاله كثير ، كقوله تعالى: {وإن كنت لمن الساخرين}، {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}، {وإن نظنك لمن الكاذبين}، {إن كدت لتردين}، {وإن كادوا ليفتنونك} إلا أن يدل الكلام على الإثبات فيجوز حذف اللام كقول الشاعر:
أنا ابن أباة الضيم من آل مالكٍ = وإن مالكٌ كانت كمرام المعادن
أراد مدح قومه، وبتقديرها نافية يمتنع المدح.
وهذه اللام لام التوكيد عند سيبويه وسائر البصريين، وأهل الكوفة يبدلون الخفيفة من الثقيلة عملًا ومعنى ويقدرونها حيث جاءت نافية ويقدرون اللام بمعنى إلا والتقدير: وما كنت إلا من الساخرين.
وزعم قوم منهم أبو علي الفارسي أنها ليست لام التوكيد كما قال سيبويه، ولا بمعنى إلا كما قال الكوفيون، وإنما هي لام جيء بها للفرق بين الإثبات والنفي.
وأما قطرب فإنه يجعل إن في جميع ما تقدم بمعنى قد ويقول: التقدير: قد كنت لمن الساخرين، وقد وجدنا أكثرهم لفاسقين، وسيأتي ذكر مذهبه إن شاء الله.
الوجه الثاني: الخفيفة وترد على ستة أوجه:
أحدهما: الشرطية كقوله تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وتختص بالمستقبل في المعنى، وكذا غيرها من أدوات الشرط، فإن وقع فعل ماض كان مؤولًا بالمستقبل كقول الله سبحانه حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي}، قال ابن السراج: معناه: إن ثبت في المستقبل أني قلته في الماضي، فالشرط ثبوته في المستقبل، ومن شرطها أنها لا تعلق إلا بشيء مشكوك فيه كقولك: إن أتاك زيد فأكرمه وأما بالمعلوم فلا يجوز تعليقها به فلا تقول: إن طلعت الشمس فأتني، وهذا لا يمنع استعمالها في كتاب الله فإن القرآن عربي فكل ما يجوز أن تنطق به العرب يجوز في كتاب الله تعالى، وكل ما لا يجوز لو نطقت به العرب فلا يجوز في كتاب الله تعالى، وخصوص الربوبية لا يدخل تحت اللغات.
الثاني: النافية كقوله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرورٍ}، وتستعمل على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تدخل إلا في الخبر نحو: إن زيد إلا قائم، وإن قام إلا زيد، قال الله تعالى: {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم}، وقال تعالى: {إن هو إلا نذيرٌ مبين}، {إن كانت إلا صيحة واحدةً}، وذلك كثير في الكتاب العزيز.
والوجه الثاني: أن تدخل لما بتشديد الميم في الخبر موضوع إلا، وتكون مثلها في المعنى كقولك: إن زيدًا لما قائم، قال الله تعالى: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ}، {وإن كلٌ لما جميع لدينا محضرون}، {وإن كل ذلك لما متاعُ الحياة الدنيا}، وقد قرئت هذه الآيات بتشديد لما وتخفيفها فمن شدد فعلى الوجه الذي ذكرت، ومن خفف فأما من جعل إن مخفف من الثقيلة وما زائدة، وإمَّا من جعلها نافية واللام بمعنى إلا، كما قدمناه عن أهل الكوفة.
(مسألة نحوية)
إذا ولي إن النافية جملة اسمية مجردة من الاستثناء لم تعمل عند سيبويه والفراء عمل «ما» النافية؛ لأنه حرف نفي دخل على مبتدأ وخبر، أو خبر فلا تغيره كما لا تغيره ألف الاستفهام، وكان القياس في «ما» المشبه بها ألا تعمل شيئًا كما هو لغة بني تميم، لكن لم أعملها بعض العرب وجب اتباعهم فيما سمع منهم في «ما» ولا يقاس عليها لأن القياس يمنعه.
وذهب الكسائي والمبرد إلى جوازه لوجود معنى النفي ولهم قول الشاعر:
إن هو مستوليًا على أحدٍ = إلا على حزبه الملاعين
وما سمع من أهل العامية: إن أحدٌ خيرًا من أحد إلا بالعافية ومنه قراءة ابن جبير: {إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم}.
الثالث: أن تستعمل بدون ذلك كقوله عز وجل: {قل إن أدري أقريب ما توعدون}، وقوله تعالى: {إن عندكم من سلطان بهذا}، وقوله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} أي: في الذي ما مكناكم فيه، وقد تكون في جواب القسم، تقول: والله إن فعلت أي: ما فعلت.
الثالث: تكون زائدة للتوكيد كقول الشاعر:
فما إن طبنا جبنٌ ولكن = منايانا ودولةُ آخرينا
أي: فما عادتنا، وقال النابغة:
ما إن أتيت بشيءٍ أنت تكرهه = إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي
وقال امرؤ القيس:
حلفتُ لها بالله حلفةَ فاجر = لناموا فما إن من حديث ولا صال
الرابع: تكون بمعنى قد ذكره قطرب نحو قول الله سبحانه: {إن كنا عن عبادتكم لغافلين}، وكقوله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى} وأشباهه كما تقدم حكاية ذلك عنه.
الخامس: زعمه الكوفيون أنها تكون للتعليل بمعنى إذ كقوله تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} بمعنى إذ؛ لأنه جل وعز لم يخبرهم بعلوهم إلا بعد ما كانوا مؤمنين، وقوله عليه الصلاة والسلام: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» ونحو ذلك مما يكون الفعل فيه متحقق الوقوع وأجاب البصريون بأن ذلك شرط جيء به للتهييج كما تقول لابنك: إن كنت ابني فلا تفعل.
السادس: تكون بمعنى إمَّا المكسورة قال النمر بن تولب:
فلو كان من حتفه ناجيًا = لكان هو الصدع الأعصما
سقته الرواعد من صيف = وإن من خريفٍ فلن يعدما
هكذا ذكروه وقد تقدم في فصل إمَّا ما فيه من الاختلاف والإشكال وبقي عندي معنى سابع فهمته من كلامهم ولم أجد أحدًا ذكره على ما ذكرته وهو أن يكون معناها التفصيل كقول دريد بن الصمة:
لقد كذبتك عينك فاكذبنها = فإن جزعًا وإن إجمالُ صبر
أي: إمَّا كان جزعًا وإمَّا كان إجمال صبر.
ولا يجوز أن تكون للشرط فإنها لو كانت للجزاء لاحتاجت إلى الجواب، ولا يجوز أن يكون ما قبلها جوابًا لها، لأن الفاء إذا دخلت على الجزاء تعين أن يكون جوابًا متأخرًا عنها، وقال ناس: هو على الجزاء ولكنه محذوف كأنه قال: إن كان جزعًا شقيت به وإن كان إجمال صبر سعدت به).
[مصابيح المغاني: 167 - 175]

(فصل)
إنّ وأنّ المشددتين المكسورة والمفتوحة وإنْ وأنْ المخففتين المكسورة والمفتوحة
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): (وأما المفتوحة فتستعمل على وجهين: اسم، وحرف.

والاسم أيضًا على ضربين:
أحدهما: ضمير المتكلم في قول بعضهم: أن فعلت، بسكون النون والأكثرون يبنونها على الفتح للفرق بينها وبين الحرف الناصب ويثبتون ألفًا في حال الوقف لبيان الحركة، فإن وصلت الكلام سقطت الألف إلا في لغة رديئة كما قال:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني = حميدًا قد تذريت السناما
الثاني: ضمير المخاطب في قولك: أنت وأنت وأنتما، وأنتم وأنتن، على قول الجمهور أن الضمير هو الاسم والتاء حرف خطاب.
وأما الحرف فتستعمل أيضًا على وجهين:
أحدهما: المخففة من الثقيلة وهي حرف مصدري ومعناها التوكيد، وتستعمل على وجهين:
أحدهما: أن تنصب بها الاسم على نية تثقيلها كقولك: علمت أن زيدًا قائمٌ
وهذا منعه الكوفيون، وعليهم قول الشاعر:
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني = فراقك لم أبخل وأنت صديق
وقال كعب بن زهير:
لقد علم الضيف والمرملون = إذا اغبر أفقٌ وهبت شمالا
بأنك ربيع وغيث مريع = وقدمًا تكون هناك الثمالا
لكنه قليل حتى قيل: إنه مختص بالضرورة والأجود هو الاستعمال الثاني.
الثاني: أن ترفع ما بعدها على الخبر وتضمر اسمها فيها وهذا وفاق كقوله تعالى: {علم أن سيكون منكم مرضى} قال الأعشى:
في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا = أن هالك كل من يحفى وينتعل
الثاني: الخفيفة وترد على سبعة أوجه:
أحدها: أن تكون ناصبة للفعل مؤولة بالمصدر كقوله تعالى: {وأن تصوموا خيرٌ لكم}، وذلك إذا تقدمها فعل يطلب الاستقبال كقولك: أريد أن تقوم وأما إذا تقدمها ما يدل على إثبات الحال والحقيقة ارتفع الفعل بعدها وكانت مخففة من الثقيلة كقولك: علمت أن يقوم، وتيقنت أن لا يقوم فإن وقع قبلها الظن وشبه جاز الرفع والنصب لاحتماله الأمرين واستعماله فيهما وقد يرتفع الفعل بعدها كقول الشاعر:
أن تقرآن على أسماء ويحكما = مني السلام وأن لا تشعرا أحدا
وعليه قراءة ابن محيصن (لمن أراد أن تتم الرضاعة) قال البصريون إنها أن الناصبة للفعل أهملت حملًا على أختها ما المصدرية وهذه معناها الخبر.
الثاني: تكون بمعنى أي المفسرة كقوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا}، وقوله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم}، وقوله تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي}، ولا تأتي إلا بعد كلام تام لأنها تفسير، ونقل عن الكوفيين إنكار أن المفسرة.
الثالث: أن تكون زائدة للتوكيد كقوله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم}، وكقول الخنساء:
ولما أن رأيت الخيل قبلًا = تباري بالخدود شبا العوالي
وقول الآخر:
= كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم =
على رواية الخفض.
الرابع: تكون شرطية، ذكره ابن هشام عن الكوفيين ورجحه بأمور:
أحدها: توارد المفتوحة، والمكسورة على المحل الواحد والأصل التوافق وقرئ بالوجهين في قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}، وقوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنئان قومٍ أن صدوكم عن المسجد الحرام} وقوله تعالى: {أنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا مسرفين}.
ثانيها: مجيء الفاء بعدها كثيرًا كقول الشاعر:
أبا خراشة أما أنت ذا نفر = فإن قومي لم تأكلهم الضبع
ثالثها: عطفها على إن المكسورة كقول الشاعر:
إمَّا أقمت وإمَّا أنت مرتحلًا = فالله يكلأ ما تأتي وما تذر
الرواية بكسر الأولى وفتح الثانية فلو كانت مصدرية لزم عطف المفرد على الجملة.
الخامس: النفي كأن المكسورة ونسبه بعضهم إلى أبي القاسم الزجاجي في قوله تعالى: {أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم} وقال بعضهم: معناه: لا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، وقوله: {قل إن الهدى هدى الله} اعتراض بين الفعل والمفعول.
السادس: تأتي بمعنى إذ كما تقدم في المكسورة أيضًا، قاله بعضهم، كقوله تعالى: {بل عجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم} وقوله تعالى: {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم}، وقوله تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك}، وقوله تعالى: {إنا نطمع أن يغفر لنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين}، وغير ذلك من الآيات.
ومنه قول الشاعر:
سألتاني الطلاق أن رأتاني = قل مالي قد جئتماني بنكر
وأما قول الفرزدق:
أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا = جهارًا ولم تغضب لقتل ابن حازم
فيروى بكسر الهمزة وتكون بمعنى إذ على قول الكوفيين، ويحمله البصريون على معنى التبيين أي أتغضب أن تبين في المستقبل أن أذني قتيبة حزتا فيما مضى، كما قال الآخر:
= إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمةٌ =
أو على إقامة السبب مقام المسبب والأصل: أتغضب أن افتخر مفتخر بسبب حزه أذني قتيبة، إذ الحز سبب للافتخار الذي هو سبب الغضب.
وقال الخليل والمبرد: الصواب فتح الهمزة أي؛ لأن أذنا، قال ابن هشام: والصواب أنها في ذلك كله مصدرية وقبلها لام العلة مقدرة.
قلت: وكأنه اعتقد أنهم يخالفون في هذا المعنى، وليس كذلك فإن قولهم: تكون بمعنى إذ، المراد به التي للتعليل وقد صرح بذلك من نقل مقالتهم وهو أبو الحسن الهروي فقال: أن تكون بمعنى إذ وإن شئت بمعنى لأن، وإن شئت بمعنى من أجل، وذكر من الآيات جملًا متعددة، والمعنى متفق بلا خلف، فلينتبه لهذا فإنه حسن جيد وهو يغني عن المعنى السابع الذي يلي هذا، والله أعلم.
السابع: أن تكون بمعنى لئلا، كقوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا}، أي: لئلا تضلوا، وقوله تعالى: {يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا}، وقوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا}، وقوله تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم}، ونحو ذلك من الآيات، ومنه قول عمرو بن كلثوم:
نزلتم منزل الأضياف منا = فعجلنا القرى أن تشتمونا
وقول الآخر:
أزمان قومي والجماعة كالذي = لزم الرحالة أن تميل مميلا
قال ابن هشام: والصواب أنها مصدرية، والأصل كراهة كذا ومخافة كذا وهو قول البصريين). [مصابيح المغاني: 175 - 184]


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 18 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 10:04 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
إن بعد ما الموصولة الإسمية = زيدت وزيدت بعدما الظرفية
مالي أرجي منه ما إن لا أرى = وكلما استسهلته توعرا
أبكي على من أرغموني بالنوى = والصد ما إن هاج صبًا الهوى
وهكذا بعد ألا استفتاح = ألا إن اهتاج غرامي صاح
وقُطربٌ يزعم أنها كقد = تأتي وكوفيٌّ كإذ لكن يُرد
عتوا فذكرهم بعقبى من عتا = يا مُنجدًا إن نفعت ذكرى الفتى
كم مات قلبي في هواهم وامقٌ = إني بهم إن شاء ربي لاحقُ
وقد أتت بقيةً من إما = إن زورةً وإن هلاكًا هما
وإن لشرطٍ ربما الفعل رُفع = من بعدها كلو وجزمُ لو سُمع). [كفاية المعاني: 256 - 257]

أَنْ
قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
زد أن بفتح وكأي، لئلا، = إذ، لا، اجزم، اشرط، خففن خُذ كلًا
رقبته الليل فلما أن بدى = كالبدر أومى طرفه أن اسجدا
زوروا وعندي رمقٌ أن تندموا = لا تعجبوا أن مات فيكم مُغرم
يا حاسدي مالك أن يؤتى أحد = مثل الذي أوتيت في من حسد
أحاسدٌ أن يأتني من صدَّا = عني الكرى وشامتٌ أن صدَّا
عُلمت سهران الهوى وأنك ما = تزالُ وسنان وإن كُلا لما
وربما يُرفع فعلٌ تلو أن = لمصدرٍ رجوت أن تلجو الحزن
كأن بمعنى أنا أن أنت سمُ = أن متُّ لكن أنت لست ترحم). [كفاية المعاني: 257 - 258]


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 1 محرم 1439هـ/20-09-2017م, 08:41 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قسم معاني الحروف من دليل "دراسات في أساليب القرآن"
للأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة


- لمحات عن دراسة [أن] الثنائية في القرآن الكريم
[أن]




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة