العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 02:10 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي أو


عناصر الموضوع:
- شرح
مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ)
- شرح هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ)
- شرح يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ)
- شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ)
-شرح أبي الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ)
-شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)
- شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)
- شرح أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ)
- شرح أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)
- شرح أحمد بن عبد النور المالقي(ت:702ه)
- شرح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ)
- شرح الحسن بن قاسم المرادي(ت:749ه)
- شرح عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري(ت:761ه)

-شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
-شرح ابن نور الدين الموزعي(ت: 825هـ)
- شرح عبد الله بن محمد البيتوشي(ت:1211ه)
-شرح محمد عبد الخالق عضيمة (ت:1404ه)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:43 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

أو
قال مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ):
(أو
على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أو، يعني: بل. فذلك قوله في: والصافات: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [147]. يعني: بل يزيدون. وكقوله في النحل: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [77]. يعني: بل هو أقرب. وقال في: والنجم: { فكان قاب قوسين أو أدنى} [9]. يعني: بل أدنى.
الوجه الثاني: أو، ألفها هاهنا صلة. فذلك قوله في طه: {لعله يتذكر أو يخشى} [44]. يعني: لعله يتذكر ويخشى، فالألف هاهنا صلة. نظيرها في عبس {لعله يزكى (3) أو يذكر} [3-4]. يعني: لعله يزكى ويذكر. وقال أيضا في طه: {لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} [113]. يعني: لعلهم يتقون ويحدث لهم ذكرا، يعني: القرآن، والألف هاهنا صلة. وقال في المرسلات: {عذرا أو نذرا} [6]. الألف هاهنا صلة، يعني: عذرا ونذرا.
الوجه الثالث: أو: خيار يخيرهم. فذلك قوله في المائدة: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [89]. وهذا كله خيار. وقال أيضا: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33]: فهذا خيار. وقال أيضا: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196]. فهذه خيار). [الوجوه والنظائر: 206 - 207]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:47 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أو
قال هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ):
(أو
تفسير «أو» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: أو. يعني: بل، فذلك قوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون}. وقوله في النحل: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصرة أو هو أقرب} [77] يقول: بل هو أقرب.
وقوله عز وجل {فكان قاب قوسين أو أدنى} يقول: بل أدنى.
الوجه الثاني: الألف هنا صلة، فذلك قوله في طه: {لعله يتذكر أو يخشى} [44] يقول: ويخشى، الألف صلة. نظيرها في عبس. وفي طه: {لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} [113] يقول: ويحدث لهم ذكرا يعني: القرآن. وقال في المرسلات: {عذرا أو نذرا} [6] الألف صلة.
الوجه الثالث: أو خيار يخيرهم، فذلك قوله في المائدة: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [89] فهذا خيار. وقال: {أو ينفوا من الأرض}. وقال في البقرة: {من صيام أو صدقة أو نسك} [196] هذا خيار). [الوجوه والنظائر: 215 - 216]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:48 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

أو
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ): (تفسير "أو" على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: أو يعني بل
وذلك قوله في والصّافات: {وأرسلناه إلى مئة ألفٍ أو يزيدون} بل يزيدون، وكقوله في النّحل: {وما أمر الساعة إلاّ كلمح البصر أو هو أقرب} يعني بل هو أقرب. وكقوله في سورة النّجم: {قاب قوسين أو أدنى} يعني بل أدنى.

الوجه الثاني: أو وألفها صلة
وذلك قوله في طه: {لّعلّه يتذكّر أو يخشى} ألفها هنا صلة. يقول: لعله يتذكر ويخشى. وقال في عبس: {لعلّه يزكى * أو يذّكّر} يعني لعلّه يزّكّى ويذّكّر، ألف صلة. وقال في طه: {لعلّهم يتّقون أو يحدث لهم ذكرًا} لعلّهم يتّقون ويحدث لهم ذكرا، يعني القرون الأولى، والألف ها هنا صلة. وقال في والمرسلات: {عذرا أو نذرًا} يعني عذرا ونذرا والألف ها هنا صلة.
الوجه الثالث: أو خيار، يخيرهم
وذلك قوله في سورة المائدة: {فكفّارته إطعام عشرة مساكين [من أوسط ما تطعمون أهليكم] أو كسوتهم} فخيّرهم، {أو تحرير رقبةٍ} فيه خيار، يخيّرهم. وقال أيضا في المائدة: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم مّن خلافٍ أو ينفوا من الأرض} وهذا خيار. وقال في البقرة: {ففديةٌ مّن صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ} وهذا خيار). [التصاريف: 328 - 329]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:49 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي




أو
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( أو بمعنى التّخيير قوله تعالى {ففديةٌ مّن صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ}
وتكون بمعنى بل {لبثنا يوماً أو بعض يوم} ومنه (إلاّ كلمح البصر أو هو أقرب)
وتكون بمعنى الإبهام كقوله تعالى {أو كصيّبٍ مّن السّماء} {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} {ولا تطع منهم آثما أو كفوراً} ). [حروف المعاني والصفات: 13]

أو
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): (أو تكون شكا كقولك لقيت زيدا أو عمرا
وتكون تخييرا كقولك خذ دينارا أو درهما
وتكون للإباحة كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين فهذه إباحة وإطلاق فإن جالس بعضهم كان مطيعًا لأن معناه جالس هذا الصّنف من النّاس
وفي النّهي على هذا المعنى حظر للجميع كقوله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا}
وتكون صرفا بمعنى إلّا أن فتنصب الفعل المستقبل بعدها كقولك لألزمنك أو تقضي حقي
قال امرؤ القيس
(فقلت له لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا) [الطّويل]
وتكون غاية بمعنى حتّى نحو قولك لا تبرح أو أخرج إليك
وإضرابا بمنزلة بل نحو قوله تعالى {أو يزيدون}
قال الشّاعر
(بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى ... وصورتها أم أنت في العين أملح)
أي بل أنت
وتجيء في شواذ الشّعر بمعنى الواو كقول الشّاعر
(وقد زعمت ليلى بأنّي فاجرٌ ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها)
وكقول آخر
(نال الخلافة أو كانت له قدراً ... كما أتى ربّه موسى على قدر) ). [حروف المعاني والصفات: 50 - 53]



رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:51 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (الفرق بين أم وأو
الفرق بين أم وأو
إن أم استفهام على معادلة الألف بمعنى أي أو الانقطاع عنه وليس كذلك أو لأنّه لا يستفهم بها وإنّما أصلها أن تكون لأحد الشّيئين
وإنّما تجيء أم أو ويقول القائل ضربت زيدا أو عمرا فتقول مستفهما أزيدا ضربت أم عمرا فهذه المعادلة للألف كأنّك قلت أيهما ضربت فجوابه زيدا إن كان هو المضروب أو عمرا ولا يجوز أن يكون جوابه نعم أو لا لأنّه في تقدير أحدهما ضربت
فأما أم المنقطعة فنحو إنّها لإبل أم شاء كأنّه قال بل شاء فمعناها إذا كانت منقطعة معنى بل
والألف لا تجيء كذلك مبتدأ بها إنّما تكون على كلام قبلها مبنيّة استفهاما أو خبرا فالخبر نحو قوله تعالى {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} كأنّه قيل بل يقولون افتراه فأما قوله {وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الّذي هو مهين}
فمخرجها مخرج المنطقة ومعناها معنى المعادلة بمنزلة أفلا تبصرون أم انتم بصراء
وتقول ما أبالي أذهبت أم جئت وإن شئت قلته ب أو
وتقول سواء عليّ أذهبت أم جئت ولا يجوز ب أو لأن سواء لا بد فيها من شيئين لأنّك تقول سواء عليّ هذان ولا تقول سواء عليّ هذا
وأما ما أبالي فيجوز فيها الوجهان وإن شئت قلت ما أبالي هذين وإن شئت قلت ما أبالي هذا
وتقول ما أدري أذن أم أقام إذ لم تعتد بأذانه ولا إقامته لقرب ما بينهما أو لغير ذلك من الأسباب فإن قلت ما أدري أذن أم أقام حققت أحدهما لا محالة وأبهمت أيهما كان فمعنى الكلام مختلف).[منازل الحروف: 58 - 60]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:52 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



باب: مواضع أو

قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: مواضع أو
اعلم أن «أو» لها ثلاثة عشر موضعًا من الكلام:
أحدها: أن تكون للشك، كقولك: «رأيت زيدًا أو عمرًا» و«جاءني رجلٌ أو امرأة» ويجوز أن يكون المتكلم شاكًا، أو أراد تشكيك مخاطبه.
والموضع الثاني: تكون «أو» للتخيير بين شيئين، وقصد أحدهما دون الآخر، كقولك: «كل السمك أو اللحم» أي: لا تجمعهما، ولكن اختر أيهما شئت، وكذلك «اضرب زيدًا أو عمرًا»، كأنك قلت: اضرب أحدهما، و«أعطني دينارًا أو ثوبًا»، ومنه قوله تعالى: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ}، وقوله: {ففدية من صيام أو صدقةٍ أو نسك}، أنت مخير في جميع هذا، أي ذلك فعلت أجزأك، وتقول: «خذه بما عزَّ أو هان»، أي: خذه بأحد هذين، إما العزيز وإما الهين، ولا يفوتنك على حال، ومن العرب من يقول: «خذه بما عز وهان» بالواو، ومعناها واحد، وكل واحدة منها تجزئ عن أختها فيما يُراد ويقصد.
والموضع الثالث: تكون «أو» للإباحة كقولك: «جالس الحسن أو ابن سيرين»، و«ائت المسجد أو السوق»، و«كلم زيدًا أو عمرًا أو خالدًا»، أي: قد أذنت لك في إتيان هذا الضرب من المواضع، ومجالسة هذا الضرب وكلام هذا الضرب من الناس، وكذلك إذا نهيته قلت: «لا تجالس زيدًا أو عمرًا أو خالدًا» كانت حظرًا للجميع، كما كانت في الإباحة إطلاقًا للجميع، أي: لا تجالس هذا الضرب من الناس.
والفرق بين التخيير والإباحة أنك إذا قلت له: «جالس الحسن أو ابن سيرين» فجالسهما أو أحدهما لم يكن عاصيًا، وإذا قلت له: «كل السمك أو اللحم» فجمعهما كان عاصيًا، لأن «أو» في التخيير تكون لأحد الشيئين، وكذلك في الشك.
والموضع الرابع: تكون «أو» لتبيين النوع، كقولك: «ما أكلت إلا تمرًا أو زبيبًا»، و«ما لبست إلا خزًّا أو ديباجًا» أي: هذا النوع، ومنه قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا}، أي: لا تطع هذا الضرب، ومثله قوله تعالى: {قالوا ساحرٌ أو مجنون}، وقوله تعالى: {وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا}، أي: من هذه الوجوه.
والموضع الخامس: تكون «أو» بمعنى واو النسق، كقوله عز وجل: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم}، إلا آخر الآية، وقوله: {إلا لبعولتهن أو آبائهن}، إلى آخرها، «أو» في جميع ذلك بمعنى واو النسق، وكذلك قوله تعالى: {عذرًا أو نذرًا}، و{لعله يتذكر أو يخشى}، و{لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرًا}، معنى «أو» في كل ذلك بمنزلة الواو، فكأنه قال: عذرًا ونذرًا، يعني: إعذارًا وإنذارًا، ولعله يتذكر ويخشى، ولعلم يتقون ويحدث لهم القرآن ذكرًا، وكذلك قوله: {أو كصيبٍ من السماء}، أي: مثلهم كمثل الذي ... وكصيب، ومثله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى} أي: وإنا وإياكم، وهو كثير في القرآن، وقال النابغة فيما صير «أو» بمنزلة الواو:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا = إلى حمامتنا أو نصفه فقد
أراد: ونصفه فقد، وقال توبة بن الحمير:
وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌ = لنفسي تقاها أو عليها فجورها
المعنى: وعليها فجورها، وقال جرير:
أثعلبة الفوارس أو رياحًا = عدلت بهم طهية والخشابا
معناه: أثعلبة الفوارس ورياحًا عدلت بهذين، وهما قبيلتان، وإنما نعت «ثعلبة» بـ «الفوارس» لأنه جعله اسمًا للقبيلة فنعته بجمع، وقال جرير أيضًا:
نال الخلافة أو كانت له قدرًا = كما أتى ربه موسى على قدر
معناه: وكانت له قدرًا، وقال آخر:
قفا نسأل منازل من لبيني = خلاءً بين قردة أو عرادا
معناه: وعرادًا، وقال ابن أحمر:
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث = إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا
يريد: البثا شهرين ونصف ثالث، لأن لبث نصفه الثالث لا يكون إلا بعد لبث الشهرين، وقال الأسدي:
إن بها أكتل أو رزاما = خويربين ينقفان إلهاما
أراد: إن بها أكتل ورزاما، يدل على ذلك قوله: «خويربين» ولو أراد: إن بها أكتل أو رزامًا، قال: خويربًا، لأن «أو» تكون لأحد الاسمين، ألا ترى أنك إذا قلت: «في الدار زيد أو عمرو»، قلت: «جالس»، ولم تقل: «جالسان» و«خويربين» نصب على الذم بإضمار «أعني» و«خويرب» تصغير «خارب» وهو اللص، وقال متمم بن نويرة:
فلو أن البكاء يرد شيئًا = بكيت على بجير أو عفاق
على المرءين إذ هلكا جميعًا = لشأنهما بشجوٍ واشتياق
أراد: بكيت على بجيرٍ وعفاق، وقال لبيد:
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما = وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
«أو» ها هنا بمعنى واو النسق، وليست للشك، لأنه لم يشك في نسبه، حتى لا يدري: أمن ربيعة هو أم من مضر، ولكنه أراد بـ «ربيعة» أباه الذي ولده، لأنه لبيد بن ربيعة، ثم قال: «أو مضر» يريد ومضر يعني أباه الأكبر، يريد: أني أموت كما ماتوا.
والموضع السادس: تكون «أو» بمعنى واو النسق، وتدخل عليها ألف الاستفهام فتبقى مفتوحة على حالها، كقوله عز وجل: {أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون}، ومعناه: وأآباؤنا، فأدخل ألف الاستفهام على واو النسق كما أدخل على الفاء في قوله عز وجل: {أفأمن أهل القرى}، {أفأمنوا مكر الله}، {أفمن كان على بينةٍ من ربه}، {أفلم يسيروا في الأرض}، وكذلك قوله: {أعجبتم أن جاءكم}، {أولو كان آباؤهم}، {أو كلما عاهدوا عهدًا}، {أو لما أصابتكم مصيبة}، {أو لم يكن لهم آية}، {أو لم يسيروا في الأرض}، ما أشبه ذلك، إنما هي واو العطف وفاؤه دخلت عليهما ألف الاستفهام فبقيتا على فتحهما، وإن تدخل ألف الاستفهام على ثلاثة أحرف من حروف العطف، وهي الواو والفاء و«ثم» وقد ذكرنا دخولها على الواو والفاء، وأما دخولها على ثم فقوله عز وجل: {أثم إذا ما وقع آمنتم به}، ومثل ذلك قول النابغة:
أثم تعذران إلي منها = فإني قد سمعت وقد رأيت
والموضع السابع: تكون «أو» عطفًا بعد الاستفهام بالألف و«هل» لأحد الشيئين أو الأشياء كقولك: «أقام زيدٌ أو عمروٌ» تريد: أقام أحدهما، ومثله قولك: «ألقيت زيدًا أو عمرًا»، و«هل عندك زيدٌ أو عمروٌ أو خالد» تريد: هل عندك أحد هؤلاء، وتقول: «هل تجلس أو تقوم»، أي: هل يكون منك أحد هذين، قال الله عز وجل: {هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون}، أي: هل يكون منهم أحد هذه الأشياء، ومثله قوله عز وجل: {هل تحس منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزا}، وقال عز وجل: {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي}، قال النابغة:
أمن ال مية رائح أو مغتدي
والموضع الثامن: تكون «أو» بمعنى «ولا» كما قال ابن الرعلاء الغساني:
ما وجد ثكلى كما وجدت ولا = وجد عجولٍ أضلها ربع
أو وجد شيخٍ أضل ناقته = يم توافى الحجيج فاندفعوا
أراد: ولا وجد شيخ، و«العجول» الناقة التي فقدت ولدها، وقال بعضهم: إن «أو» في قوله: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا}، بمعنى «ولا» كأنه قال: ولا كفورًا واحتج بهذا البيت، وقال بعضهم: «أو» ها هنا بمعنى الواو، كأنه قال: ولا تطع منهم آثمًا وكفورًا.
والموضع التاسع: تكون «أو» بمعنى «إن» التي للجزاء، كقولك: «لأضربن عشت أو مت» معناه لأضربنك إن عشت من الضرب وإن مت، ومثله: «لآتينك أعطيتني أو منعتني» كأنه قال: إن أعطيتني وإن منعتني.
والموضع العاشر: تكون «أو» بمعنى «بل» كقوله عز وجل: {وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون}، معناه: بل يزيدون، وكذلك قوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}، {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب}، {فكان قاب قوسين أو أدنى}، وقد يجوز أن تكون «أن» في هذه المواضع بمعنى واو النسق.
قال الشاعر وهو ذو الرمة في التي بمعنى «بل»:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى = وصورتها أو أنت في العين أملح
يريد: بل أنت أملح.
والموضع الحادي عشر: تكون «أو» بمعنى «إلا أن» كقولك: «لأقتلنك أو تطيعني»، يريد: إلا أن تطيعني، ومنه قوله تعالى: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}، معناه: إلا أن تعودن، وقال زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قومٍ = كسرت كعوبها أو تستقيما
يريد إلا أن تستقيم.
والموضع الثاني عشر: تكون «أو» بمعنى «حتى» كقولك: «كل أو تشبع»، تريد: كل حتى تشبع، و«الزم زيدًا أو يعطيك»، تريد: حتى يعطيك، ومنه قوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم}، نصب يتوب بـ «أو» لأنها بمعنى «حتى» وقال بعضهم: «أو» ها هنا بمعنى «إلا أن» كأنه قال: إلا أن يتوب عليهم، وقال امرؤ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه = وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك، إنما = نحاول مُلكًا أو نموت فنعذرا
فنصب «أو نموت» على معنى: حتى نموت، و: إلا أن نموت.
والموضع الثالث عشر: تكون «أو» للتبعيض كقوله عز وجل: {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا}، قوله: قالوا، إخبار عن جملة اليهود والنصارى، و«أو» للتبعيض، أي: قال بعضهم وهم اليهود: كونوا هودًا، وقال بعضهم وهم النصارى: كونوا نصارى، وليست «أو» للتخيير؛ لأن جملتهم لا يخيرون بين اليهودية والنصرانية).[الأزهية: 111 - 123]

باب: الفرق بين أوْ وأمْ
في النسق والاستفهام والجواب فيهما
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: الفرق بين أوْ وأمْ
في النسق والاستفهام والجواب فيهما
اعلم أن «أو» هي للسؤال عن شيءٍ بغير عينه والجواب فيها: نعم، أو لا، و«أم» لسؤال عن شيء بعينه، والجواب فيها أن تذكر أحد الاسمين، وذلك إذا سأل سائلٌ: «أقام زيدٌ أو عمروٌ» فإنه لا يعلم أقام أحدهما أو لم يقم فاستفهم عن قيام أحدهما، هل وقع أم لا، والجواب أن تقول له: نعم أو لا، ولا يجوز أن تقول له زيد أو عمروٌ، لأن معناه أقام أحد هذين فالجواب: نعم أو لا، وكذلك إذا قال: «أزيدٌ عندك أم عمروٌ» و«أتصدقت بدرهم أو بدينار»، فإنه لا يدري أن عندك أحدهما، ولا أنك تصدقت بأحدهما، والجواب أن تقول له: نعم أو لا.
وإذا قال: «أقام زيدٌ أم عمروٌ» فعطف بـ «أم» فقد علم بأن أحدهما قام، لكنه لم يعلم أيهما هو، فاستفهم ليعرف القائم منهما، والجواب أن تقول له: زيدٌ، أو: عمروٌ، ولا يجوز أن تقول: نعم، ولا: لا، لأن تأويله: أيهما قام أذا أم ذا؟ فجوابه التعيين، كقولك: زيد أو عمرو، وكذلك إذا قال: «أتصدقت بدرهم أم بدينار» فقد علم أنك تصدقت بأحدهما، ولم يعرفه بعينه، والجواب أن تقول: تصدقت بدرهم أو: تصدقت بدينار، ولا يجوز أن تقول: نعم، ولا: لا، لأن معناه بأيهما تصدقت، فالجواب التعيين، وكذلك إذا قلت: «أتقوم أو تقعد» فالجواب: نعم، أو: لا، فإن قلت: «أتقوم أم تقعد» فعطفت بـ «أم» فالجواب أن تقول: أقوم، أو أقعد، فإن قلت: «أزيدٌ أفضل أم عمروٌ»، لم تعطف إلا بـ «أم» لأن المعنى أيهما أفضل، ولو قلت: «أو» لم يجز لأنها تصير، المعنى أأحدهما أفضل وليس هذا بكلام، ولكنك لو قلت: «أزيدٌ أو عمروٌ أفضل أم بكر؟» جاز؛ لأن المعنى: أأحد هذين أفضل أم بكر؟ وجواب هذا أن تقول: بكر إن كان هو الأفضل، أو تقول: أحدهما – بهذا اللفظ، من غير أن تذكر زيدًا أو عمرًا، لأنك إنما تسأل: أأحدهما أفضل أم بكر، وإنما أدخلت «أو» بين زيدٍ وعمروٍ دون «أم» لأنك لم ترد أن تعادل بينهما، وأن تجعل عمرًا عديلًا لزيدٍ، وإنما أردت أن تجعلهما بمنزلة اسم واحد تعال بينهما وبين بكرٍ بــ «أم» كأنك قلت: أأحدهما أفضل أم بكر، ومثله قول صفية بنت عبد المطلب:
كيف رأيت زَبْرًا = أأقطًا أو تمرًا
أم قريشًا (م) صارمًا هزبرا؟
«زبر» مكبر «زبير» تعني ابنها الزبير بن العوام، رأته صارع آخر فصرعه الزبير، فقالت للمصروع: كيف رأيت زبرًا؟ أي الزبير، أأقطًا أو تمرًا أو قرشيًا، أدخلت «أو» بين «الأقط» و«التمر»، لأنها لم ترد أن تجعل التمر عديلًا للأقط بمعنى: أيهما، وإنما أرادت أن تجعلهما بمنزلة اسمٍ واحدٍ، تعادل بينه بين قرشي، أي أشيئًا من هذين رأيته أم قرشيًا؟ والمعنى أرأيته طعامًا تأكله ويلين لضرسك أم خشنًا على قرنه كالأسد والسيف؟ وقال آخر هو الحارث بن كلدة:
كتبت إليهم كتبًا مرارًا = فلم يرجع إلى لهم جواب
وما أدري أغيرهم تناءٍ = وطول العهد أم مال أصابوا؟
فعطف «طول العهد» على «تناء» بالواو، وعطف «المال» بـ «أم» لأنه لم يرد أن يجعل طول العهد عديلًا للتنائي، وإنما جعل التنائي وطول العهد بمنزلة اسمٍ واحدٍ عادل بينهما وبين المال بـ «أم»، كأنه قال: وما أدري أغيرهم هذا أم غيرهم مال أصابوه؟ وحذف الهاء من الصفة.
فإن قيل: «الدر أو الياقوت أفضل أم الزجاج؟» فالجواب: أحدهما، لا غير، وتقول: «سواء علي أقمت أم قعدت» فتعطف بـ «أم» ولا يجوز ها هنا «أو» لأن قبلها ألف الاستفهام، فتعطف بـ «أم» والتأويل سواء علي أيهما فعلت.
فإن قلت: «سواء علي قمت أو قعدت» بغير استفهام لم تعطف إلا بـ «أو» لأنها بتأويل الجزاء، تريد: إن قمت أو قعدت فهما سواء.
فإن قلت: «من يأتيك أو يحدثك؟» و«أيهم تضرب أو تقتل؟» لم تعطف إلا بـ «أو» من قبل أنك إنما تستفهم عن الفاعل والمفعول، والجواب أن تقول: فلان أو فلان). [الأزهية: 134 - 138]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:54 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أو
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ):
(باب أو على أربعة أوجه
أحدها: بمعنى الواو، كقوله: {أو كصيب من السماء} (البقرة 19)، وقوله في طه (الآية 44، 113): {لعله يتذكر أو يخشى}، {لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا}.
والثاني: بمعنى التخيير، كقوله: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} (البقرة 196)،
وفي المائدة (الآية 89): {أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة}.
والثالث: بمعنى بل، كقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون}. (الصافات 148)، وقوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} (النجم 9)، وقوله {أو أشد قسوة}، {أو أشد ذكرا}.
والرابع: بمعنى حتى، كقوله: {تقاتلونهم أو يسلمون} (الفتح 16) ). [وجوه القرآن: 106 - 107]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:55 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

أو
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ) : (تفسير (أو) على ثلاثة أوجه:
بل – وألف صلة – الخيار
فوجه منها، أو بمعنى: بل قوله تعالى في سورة والصافات {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} يعني: بل يزيدون، وكقوله تعالى في سورة النحل {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} يعني: بل هو أقرب، وكقوله تعالى في سورة النجم {قاب قوسين أو أدنى} يعني: بل أدنى.
والوجه الثاني, أو بمعنى ألف صلة، قوله تعالى في سورة طه {لعله يذكر أو يخشى} بمعنى يتذكر ويخشى, ونظيرها في سورة عبس قوله تعالى {لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى} ويذكر. مثلها في سورة طه {لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} يعني: ويحدث, وكقوله تعالى في سورة المرسلات {عذرا أو نذرا} والألف صلة.
والوجه الثالث, أو بمعنى: الخيار، قوله تعالى في سورة المائدة {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} فهذا تخيير, وكقوله تعالى {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} فهذا خيار). [الوجوه والنظائر: 98 - 99]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:57 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


أو
قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ): (باب " أو "
" أو ": حرف يرد للشّكّ. تقول: رأيت زيدا أو عمرا. ويرد للتّخيير
تقول: خذ منه دينارا أو قيمته ورقا. ويرد بمعنى " بل ".
أنشد الفراء: -
(بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى... وصورتها أو أنت في العين أملح)
يريد: بل أنت. وترد بمعنى " الواو ".
قال جرير: -
(نال الخلافة أو كانت له قدرا... كما أتى ربه موسى على قدر)
قال توبة: -
(وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر... لنفسي تقاها أو عليها فجورها)
معناه: وعليها.
قال أبو زكريّا: وترد للإبهام، تقول: اشتريت هذا الثّوب بدينار أو أكثر. تريد بذلك الإبهام على السّائل.
وكقوله: {أو يزيدون}. وترد للإباحة، تقل جالس الحسن أو ابن سيرين. أي جالس الأخيار فان جالسهما أو أحدهما فقد أطاعك.
وذكر أهل التّفسير أن " أو " في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: التّخيير ومنه قوله تعالى [في البقرة]: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}، وفي المائدة: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة}.
والثّاني: بمعنى " الواو ". ومنه قوله تعالى في الأنعام: {أو الحوايا أو ما اختلط بعظم}، وفي طه: {لعلّه يتذكّر أو يخشى}.
وفي هل أتى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا}، وفي المرسلات: {عذرا أو نذرا}.
والثّالث: بمعنى " بل ". ومنه قوله تعالى في البقرة: {قال لبثت يومًا أو بعض يوم}، وفي النّحل: {وما أمر السّاعة إلّا كلمح البصر أو هو أقرب}، وفي النّجم: {فكان قاب قوسين أو أدنى}، وفي الصافات: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون}.
قال ابن قتيبة: وليس هذا الوجه كما تأولوا، وإنّما هو بمعنى " الواو " أبدا. فعلى قوله يكون هذا الباب من أبواب الوجهين. وقال أبو زكريّا: في قوله {أو يزيدون}، إنّها للإبهام على المخاطب، قال: وليس هي بمعنى " الواو " ولا بمعنى " بل " لأن الحرف إذا أمكن حمله على لفظه لم يحمل على غيره. قال: فإن قال قائل: إن الله تعالى لا يريد أن يلبس علينا إنّما يريد أن يبين لنا. قلنا: بل قد تكون المصلحة تارة في الإبهام وتارة في التّبيين، كقوله تعالى: {يسألونك عن الرّوح قل الرّوح من أمر ربّي}. ولم يبين بهذا الكلام
). [نزهة الأعين النواظر: 108 - 110]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 12:58 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (بابُ أو
اعلم أن لها في الكلام موضعين:
الموضع الأول: أن تكون حرف عطفٍ فتعطفُ مفردًا على مفرد، وجملة على جملة، ويكون لها في هذا الموضع خمسةُ معان.
أحدها: أن تكون تخييرًا فلا تقع إلا بعد الطلب نحو قولك: كل سمكًا أو اشرب لينا، أي: افعل أحد هذين.
الثاني: أن تكون إباحةً، ولا تقع أيضًا إلا بعد الطلب، نحو قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين.
والفرق بين التخيير والإباحة أن للمكلف المخاطب أن يجمع بين الشيئين في الإباحة وليس له ذلك في التخيير، يفعل أحد الشيئين ويترك الآخر، وإن تركها معًا عوقب أو ذم، وكذلك إن جمع بينهما، وتظهر هذه الفائدة في الأحكام الشرعية في علم الأصول.
الثالث من المعاني: أن تكون للشك نحو قولك: ما أدري أزيدٌ قام أم عمروُ، ولا تقع إلا بعد الخبر لا غير كما مثل.
والرابع: أن تكون للإبهام، وذلك في الخبر أيضًا ولا يكون ذلك إلا
في حق السامع دون المخبر نحو قولك: زيدٌ قام أم عمرو، والفرق بينهما أن الشك لا يعلمه المخبر والإبهام يعلمه ويبهم على السامع لمعنى ما.
الخامس: أن تكون تفصيلًا، نحو قولك: «زيدٌ منطلقٌ أو عمروٌ شاخص» ومعناه أن الانطلاق لزيدٍ والشخوص لعمروٍ، ومنه قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا} أي قالت اليهود للنصارى: كونوا هودًا تهتدوا، وقالت النصارى لليهود: كونوا نصارى تهتدوا.
فأما قوله تعالى: {فأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون} فـ «أو» هنا عند بعضهم بمعنى «بل» وعند بعضهم بمعنى الواو، والصحيح أنها التي للإبهام، فهي راجعة لبعض المعاني المتقدمة الذكر.
وأما قول الشاعر:
وكان سيان أن لا يسرحوا نعمًا = أو يسرحوه بها واغبرت السوح
وقال الآخر:
وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌ = لنفسي تقاها أو عليها فجورها
فـ «أو» هنا بمعنى الواو، وهو قليل لا يقاس عليه، وإنما الباب الكثير ما ذكرنا.
واعلم أن «أو» إذا وقع قبلها الاستفهام فيصحُ أن يكون بالهمزة وبغيرها من أدوات الاستفهام، بخلاف «أم» عند بعضهم، وأنها لا تتقدر معها إذا كانت بـ «أي»، كما تقدرت مع «أم»، فإن جوابها يكون: نعم أو لا، بخلاف «أم»، وإنما ذلك لأنها عطفت استفهامًا على استفهامٍ، فكأن كل واحدٍ منهما قائمٌ بنفسه بخلاف أم، فإنها مع ما قبلها مقدرة بـ «أي»، فلذلك لا يكون جوابها إلا أحد الشيئين أو الأشياء، وقد بين ذلك في بابها.
الموضع الثاني: أن تكون ناصبةً بإضمار «أن» فيكون معناها معنى إلا مع «أن» نحو قولك: لألزمنك أو تقضيني حقي ولأسيرن في البلاد أو أستغني، قال الشاعر:
فسر في بلاد الله والتمس الغنى = تعش ذا يسارٍ أو تموت فتعذرا
وقال آخر:
فقلت له لا تبك عينك إنما = نحاولُ ملكًا أو نموت فنعذرا
«كي» وتجمع فيها المعاني الثلاثة في كل موضعٍ، وهذا ليس بصحيحٍ، لأن البيتين المذكورين لا يصح فيهما معنى «كي» وإن كان يصح فيهما معنى «إلى أن» وإن حملهم على هذا صلاح التقديرات الثلاثة في نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي، ولأسيرن في البلاد أو أستغني، وإنما الصحيح أنها لازمة لمعنى «إلا أن» في كل موضعٍ، فعليه المعول دون «إلى أن» و«كي»، لأن ذلك لا يطرد فيها في كل موضع.
واعلم أن «أو» هذه إذا حقق معناها رجعت إلى معنى العاطفة اسمًا على اسم، فإذا قال القائل: لألزمنك أو تقضيني حقي، فالمعنى: أنا ملازم لك أو قاضٍ أنت حقي، فكأنه في الأصل: ليكون مني لزوم لك أو قضاءٌ منك لحقي، فكأنك عطفت مصدرًا على مصدرٍ، وبذلك صح عندنا إضمارُ «أن» بعدها ليصير ما بعدها مصدرًا معطوفًا في المعنى على مصدر آخر من معنى الكلام، خلافًا للكوفيين: فإنهم ينصبون بها نفسها، ولو كانت ناصبةً بنفسها لكانت ناصبةً في كل موضع، فعدم اطراد ذلك يدل على فساد مذهبهم، فقف عليه). [رصف المباني: 131 - 134]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 01:00 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



أو
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (و(أو) للشكّ: نحو: جاء زيدٌ أو عمرٌو.
وللإبهام، كقوله تعالى: {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً}.
أو للتفصيل، كقوله تعالى: {وقالوا كونوا هوداً أو نصارى}.
أو للتخيير، نحو: خذ من مالي ديناراً أو درهماً.
أو للإباحة، نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين.
ويجمع هذه أنّها لأحد الشيئين أو الأشياء.
وزيد (بمعنى الواو)، كقول امرئ القيس:
فظلّ طهاة اللحم من بين منضجٍ
صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجّل
وبمعنى (بل)، نحو:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى
وصورتها أو أنت في العين أملح). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف التفصيل
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التفصيل:
وحروفه: (إمّا)، و(أو) العاطفتان في أحد محاملهما، كقوله تعالى: {كونوا هوداً أو نصارى}، و(أمّا) الشرطيّة، نحو: أمّا زيدٌ فقائمٌ، وأمّا عمرٌو فجالسٌ، وليس لازماً لها). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 01:01 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (أو
حرف عطف. ومذهب الجمهور أنها تشرك في الإعراب، لا في المعنى، لأنك إذا قلت: قام زيد أو عمرو، فالفعل واقع من أحدهما. وقال ابن مالك: إنها تشرك في الإعراب والمعنى، لأن ما بعدها مشارك لما قبلها في المعنى الذي جيء بها لأجله؛ ألا ترى أن كل واحد منهما مشكوك في قيامه. قلت: وكلاهما صحيح، باعتبارين. ول أو ثمانية معان.
الأول: الشك. نحو: قام زيد أو عمرو.
القثاني: الإبهام. نحو {وإنا أو إياكم لعلى هدى}.
والفرق بينهما أن الشك من جهة المتكلم، والإبهام على السامع.
الثالث: التخيير. نحو: خذ ديناراً أو ثوباً.
الرابع: الإباحة. نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين.
والفرق بينهما جواز الجمع في الإباحة، ومنع الجمع في التخيير.
الخامس: التقسيم. نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف. وأبدل ابن مالك في التسهيل التقسيم بالتفريق المجرد، يعني من المعاني السابقة. ومثله بقوله تعالى: {وقالوا: كونوا هوداً أو نصارى}. قال: ولتعبير عن هذا بالتفريق أولى من التعبير عنه بالتقسيم، لأن استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال أو. قلت: وعبر
بعضهم عن هذا المعنى بالتفصيل.
السادس: الإضراب. كقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون}. قال الفراء: أو هنا بمعنى بل. قال ابن عصفور: والإضراب ذكره سيبويه في النفي، والنهي، إذا أعدت العامل. كقولك: لست بشراً أو لست عمراً، ولا تضرب زيداً أو لا تضرب عمراً. قال: وزعم بعض النحويين أنها تكون للإضراب، على الإطلاق. واستدلوا بقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون}، وبقوله {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}. قال: وما ذهبوا إليه فاسد. وقال ابن مالك: أجاز الكوفيون موافقتها بل في الإضراب، ووافقهم أبو علي وابن برهان. قلت: وابن جني، قال في قراءة أبي السمال {أو كلما عاهدوا عهداً}: أو هنا بمعنى بل.
السابع: معنى الواو. كقول الشاعر:
جاء الخلافة، أو كانت له قدراً أراد: وكانت. فأوقع أو مكان الواو، لأمن اللبس. وإلى أن أو تأتي بمعنى الواو، ذهب الأخفش والجرمي، واستدلا بقوله تعالى: {أو يزيدون}. وهو مذهب جماعة من الكوفيين.
الثامن: معنى ولا. ذكر بعض النحويين أن أو تأتي بمعنى ولا. وأنشد:
ولا وجد ثكلى كما وجدت، ولا ... وجد عجول، أضلها ربع
أو وجد شيخ، أضل ناقته ... يوم توافى الحجيج، فاندفعوا
أراد: ولا وجد شيخ.
وذكر ابن مالك أن أو توافق ولا بعد النهي، كقوله تعالى: {ولا تطع منهم
آثماً أو كفوراً}، وبعد النفي،
كقوله تعالى: {أو بيوت آبائكم} الآية. والتحقيق أن أو في قوله تعالى أو كفوراً هي التي كانت للإباحة. فإن النهي إذا دخل في الإباحة استوعب ما كان مباحاً باتفاق. وإذا دخل في التخيير ففيه خلاف؛ ذهب السيرافي إلى أنه يستوعب الجميع، كالنهي عن المباح، وذهب ابن كيسان إلى جواز أن يكون النهي عن كل واحد، وأن يكون عن الجميع.
تنبيه
ذهب قوم إلى أن أو موضوعة لقدر مشترك بين المعاني الخمسة المتقدمة. وهو أنها موضوعة لأحد الشيئين، أو الأشياء، وأنما فهمت هذه المعاني من القرائن.
وزاد بعض الكوفيين ل أو قسماً آخر، وهو أو الناصبة للفعل المضارع، في نحو قول الشاعر:
فقلت له: لا تبك عينك، إنما ... نحاول ملكاً، أو نموت، فنعذرا
مذهب الكسائي أن أو هذه ناصبة للفعل، بنفسها. وذهب قوم من الكوفيين، منهم الفراء، إلى أنه انتصب بالخلاف. ومذهب البصريين أن أو هذه هي العاطفة، والفعل بعدها منصوب ب أن مضمرة. وهو الصحيح.
وقد نظمت معاني أو في هذين البيتين:
ب أو خير، أبح، قسم، وأبهم ... وفي شك، وإضراب، تكون
ومثل ولا، وواو، أو لنصب ... بإضمار، لحرف، لا يبين). [الجنى الداني:227 - 232]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 01:03 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (أو
أو: حرف عطف ذكر له المتأخّرون معاني انتهت إلى اثني عشر
أحدها الشّك نحو {لبثنا يومًا أو بعض يوم}
والثّاني الإبهام نحو {وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين}
الشّاهد في الأولى
وقول الشّاعر
(نحن أو أنتم الألى ألفوا الحق ... فبعدا للمبطلين وسحقًا)
والثّالث التّخيير وهي الواقعة بعد الطّلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع نحو تزوج هند أو أختها وخذ من مالي درهما أو دينارا
فإن قلت فقد مثل العلماء بآيتي الكفّارة والفدية للتّخيير مع إمكان الجمع
قلت يمتنع الجمع بين الإطعام والكسوة والتحرير اللّاتي كل منهنّ كفّارة وبين الصّيام والصّدقة والنسك اللّاتي كل منهنّ فدية بل تقع واحدة منهنّ كفّارة
أو فدية والباقي قربة مستقلّة خارجة عن ذلك
والرّابع الإباحة وهي الواقعة بعد الطّلب وقبل ما يجوز فيه الجمع نحو جالس العلماء أو الزهاد وتعلم الفقه أو النّحو وإذا دخلت لا الناهية امتنع فعل الجميع نحو {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} إذ
المعنى لا تطع أحدهما فأيّهما فعله فهو أحدهما
وتلخيصه أنّها تدخل للنّهي عمّا كان مباحا وكذا حكم النّهي الدّاخل على
التّخيير وفاقا للسيرافي
وذكر ابن مالك أن أكثر ورود أو للإباحة في التّشبيه
نحو {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}
والتّقدير نحو {فكان قاب قوسين أو أدنى} فلم يخصها بالمسبوقة بالطّلب
والخامس الجمع المطلق كالواو قاله الكوفيّون والأخفش
والجرمي واحتجّوا بقول توبة
(وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها)
وقيل أو فيه للإبهام وقول جرير
(جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر)
والّذي رأيته في ديوان جرير إذ كانت
وقوله
(وكان سيان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح)
أي وكان الشّأن ألا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان لوجود القحط وإنّما قدرنا كان شأنية لئلّا يلزم الإخبار عن النكرة بالمعرفة وقول الراجز
(إن بها أكتل أو رزاما ... خويربين ينقفان الهاما)
إذ لم يقل خويربا كما تقول زيد أو عمرو لص ولا تقول لصان
وأجاب الخليل عن هذا بأن خويربين بتقدير أشتم
لا نعت تابع وقول النّابغة
(قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد)
(فحسبوه فألفوه كما ذكرت ... تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد)
ويقويه أنه روي ونصفه
وقوله
(قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهرة أو سافع)
ومن الغريب أن جماعة منهم ابن مالك ذكروا مجيء أو بمعنى الواو ثمّ ذكروا أنّها تجيء بمعنى ولا نحو {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم} وهذه هي تلك بعينها وأنما جاءت لا توكيدا للنّفي السّابق ومانعة من توهم تعليق النّفي بالمجموع لا بكل واحد وذلك مستفاد من دليل خارج عن اللّفظ وهو الإجماع ونظيره
قولك لا يحل لك الزّنى والسّرقة ولو تركت لا في التّقدير لم يضر ذلك
وزعم ابن مالك أيضا أن أو الّتي للإباحة حالة محل الواو وهذا أيضا مردود لأنّه لو قيل جالس الحسن وابن سيرين كان المأمور به مجالستهما معًا ولم يخرج المأمور عن العهدة بمجالسة أحدهما
هذا هو المعروف من كلام النّحويين ولكن ذكر الزّمخشريّ عند الكلام على قوله تعالى {تلك عشرة كاملة} أن الواو تأتي للإباحة نحو جالس الحسن وابن سيرين وأنه إنّما جيء بالفذلكة دفعا لتوهم إرادة الإباحة في {فصيام ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجعتم} وقلده في ذلك صاحب الإيضاح البياني ولا
تعرف هذه المقالة لنحوي
والسّادس الإضراب كـ بل فعن سيبويه إجازة ذلك بشرطين تقدم نفي أو نهي وإعادة العامل نحو ما قام زيد أو ما قام عمرو ولا يقم زيد أو لا يقم عمرو ونقله عنه ابن عصفور ويؤيّده أنه قال في {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} ولو قلت أو لا تطع كفورا انقلب المعنى يعني أنه يصير إضرابا عن النّهي الأول ونهيا عن الثّاني فقط
وقال الكوفيّون وأبو عليّ وأبو الفتح وابن برهان تأتي للإضراب مطلقًا احتجاجا بقول جرير
(ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلّا بعداد)
(كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي)
وقراءة أبي السمال {أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم} بسكون واو أو واختلف في {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} فقال
الفراء بل يزيدون هكذا جاء في التّفسير مع صحّته في العربيّة وقال بعض الكوفيّين بمعنى الواو وللبصريين فيها أقوال قيل للابهام وقيل للتّخيير أي إذا رآهم الرّائي تخير بين أن يقول هم مئة ألف أو يقول هم
أكثر نقله ابن الشجري عن سيبويه وفي ثبوته عنه نظر ولا يصح التّخيير بين شيئين الواقع أحدهما وقيل هي للشّكّ مصروفا إلى الرّائي ذكره ابن جني وهذه الأقوال غير القول بأنّها بمعنى الواو مقولة في {وما أمر السّاعة إلّا كلمح البصر أو هو أقرب} {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}
والسّابع التّقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف ذكره ابن مالك في منظومته الصّغرى وفي شرح الكبرى ثمّ عدل عنه في التسهيل وشرحه فقال تأتي للتفريق المجرّد من الشّك والإبهام والتخيير وأما هذه الثّلاثة فإن مع كل منها تفريقا مصحوبا بغيره ومثل بنحو {إن يكن غنيا
أو فقيرا} {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} قال وهذا أولى من التّعبير بالتقسيم لأن استعمال الواو في التّقسيم أجود نحو الكلمة اسم وفعل وحرف وقوله
( ... كما النّاس مجروم عليه وجارم)
ومن مجيئه بأو قوله
(فقالوا لنا ثنتان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل)
انتهى
ومجيء الواو في التّقسيم أكثر لا يقتضي أن أو لا تأتي له بل إثباته الأكثرية للواو يقتضي الثبوت في (أو) بقلة
وقد صرح بثبوته في البيت الثّاني وليس فيه دليل لاحتمال أن يكون المعنى لا بد من أحدهما فحذف المضاف كما قيل في {يخرج منهما اللّؤلؤ والمرجان} وغيره عدل عن العبارتين فعبر بالتفصيل ومثله بقوله تعالى {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} {قالوا ساحر أو مجنون} إذا المعنى وقالت اليهود كونوا هودا وقالت النّصارى كونوا نصارى وقال بعضهم ساحر وقال بعضهم مجنون فأو فيهما لتفصيل الإجمال في {قالوا}
وتعسف ابن الشجري فقال في الآية الأولى إنّها حذف منها مضاف وواو وجملتان فعليتان وتقديره وقال بعضهم يعني اليهود كونوا هودا وقال بعضهم يعني النّصارى كونوا نصارى قال فأقام {أو نصارى} مقام ذلك كله وذلك دليل على شرف هذا الحرف انتهى
والثّامن أن تكون بمعنى إلّا في الاستثناء
وهذه ينتصب المضارع بعدها بإضمار أن كقولك لأقتلنه أو يسلم وقوله
(وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما)
وحمل عليه بعض المحقّقين قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضة} فقدر {تفرضوا} منصوبًا بأن مضمرة لا مجزومًا بالعطف على {تمسّوهنّ} لئلّا يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلّق بمهور النّساء إن طلقتموهن في مدّة انتفاء أحد هذين الأمرين مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل وإذا انتفى المسيس دون
الفرض لزم نصف المسمّى فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ولأن المطلقات المفروض لهنّ قد ذكرن ثانيًا بقوله تعالى {وإن طلقتموهن} الآية وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ولو كان (تفرضوا) مجزومًا لكانت الممسوسات والمفروض لهنّ مستويات في الذّكر وإذا
قدرت أو بمعنى إلّا خرجت المفروض لهنّ عن مشاركة الممسوسات في الذّكر
وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدّة انتفاء أحدهما بل مدّة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعًا لأنّه نكرة في سياق النّفي الصّريح بخلاف الأول فإنّه لا ينفي إلّا أحدهما
وأجاب بعضهم عن الثّاني بأن ذكر المفروض لهنّ إنّما كان لتعيين النّصف لهنّ لا لبيان أن لهنّ شيئا في الجملة
وقيل أو بمعنى الواو ويؤيّده قول المفسّرين إنّها نزلت في رجل أنصاري طلق امرأته قبل المسيس وقبل الفرض وفيها قول آخر سيأتي
والتّاسع أن تكون بمعنى إلى وهي كالّتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو لألزمنك أو تقضيني حقي وقوله
(لأستسلهن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلّا لصابر)
ومن قال في {أو تفرضوا} إنّه منصوب جوز هذا المعنى فيه ويكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس وقيل أو بمعنى الواو
والعاشر التّقريب نحو ما أدري أسلم أو ودع قاله الحريري وغيره
والحادي عشر الشّرطيّة نحو لأضربنه عاش أو مات أي إن عاش بعد
الضّرب وإن مات ومثله لآتينك أعطيتني أو حرمتني قاله ابن الشجري
الثّاني عشر التّبعيض نحو {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} نقله ابن الشجري عن بعض الكوفيّين
والّذي يظهر لي أنه إنّما اراد معنى التّفصيل السّابق فإن كل واحد ممّا قبل
أو التفصيلية وما بعدها بعض لما تقدم عليهما من المجمل ولم يرد أنّها ذكرت لتفيد مجرّد معنى التّبعيض
تنبيه
التّحقيق أن أو موضوعة لأحد الشّيئين أو الأشياء وهو الّذي يقوله المتقدمون وقد تخرج إلى معنى بل وإلى معنى الواو وأما بقيّة المعاني فمستفادة من غيرها
ومن العجب أنهم ذكروا أن من معاني صيغة افعل التّخيير والإباحة ومثلوه
بنحو خذ من مالي درهما أو دينارا أو جالس الحسن أو ابن سيرين ثمّ ذكروا أن أو تفيدهما ومثلوا بالمثالين المذكورين لذلك
ومن البين الفساد هذا المعنى العاشر وأو فيه إنّما هي للشّكّ على زعمهم وإنّما استفيد معنى التّقريب من إثبات اشتباه السّلام بالتوديع إذ
حصول ذلك مع تباعد ما بين الوقتين ممتنع أو مستبعد
وينبغي لمن قال إنّها تأتي للشرطية أن يقول وللعطف لأنّه قدر مكانها وإن والحق أن الفعل الّذي قبلها دال على معنى حرف الشّرط كما قدره هذا القائل وأن أو على بابها ولكنها لما عطفت على ما فيه معنى الشّرط دخل المعطوف في معنى الشّرط). [مغني اللبيب: 1 / 398 - 438]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 01:04 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)

الباب الثاني: في الحروف الثنائية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثاني: في الحروف الثنائية وهي التي كل واحدٍ منها على حرفين من حروف الهجاء بالوضع، واعلم أن جماعة لم تتعرض لها وهم أكثر النحاة ومنها طائفة لم يتعرضوا لها عند عدهم الحروف ونبهوا عليها في أماكن أخرى، ونحن نأتي إن شاء الله تعالى على عدّ جميعها ونذكر في كل واحد منها ما يليق ذكره بهذا التعليق، ونستمد من الله سبحانه حسن التوفيق، فنقول: إن جملة الحروف الثنائية التي اسقصينا حصرها ثلاثون حرفًا منها ما لم تجر عادتهم بذكره بين الحروف وهي ستة: النون الشديدة للتأكيد، والألف والنون في نحو: يفعلان الزيدان، وتفعلان المرأتان، والواو والنون في: يفعلون الزيدون إذا أسندت إلى الظاهر المرتفع بعدهما بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث، أي: قول من يجعل هذه العلامة للدلالة على نوعية الفاعل كتاء التأنيث الدالة على تأنيثه، ولفظة نا، وكم، وها، الملحقة بأيا ضمير النصب المنفصل على رأي سيبويه في جعل المردفات حروفًا دالة على التفريع فإذا طرحنا هذه الستة بقي جميع الحروف المتداولة بين النحاة أربعة وعشرون حرفًا، وهي على حالتين كما قدمناه، فإنها إمَّا أن تكون حروفًا محضة، أي: تقع في جملة مواقعها وقاطبة استعمالاتها إلا حروفًا، وإمَّا أن تكون مشتركة بين الاسمية والحرفية، ولا يجوز أن يشارك الحرف الثنائي شيئَا من الأفعال لما تقدم من أنه لم يوضع فعل على أقل من ثلاثة أحرف أصول، فلذلك وضعنا هذا الباب أيضًا على نوعين: ملازم لمحض الحرفية، وغير ملازم، والله الموفق). [جواهر الأدب: 85]

النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين وهي ثمانية عشر حرفًا، وذكرها على مقتضى الترتيب الطبيعي والاصطلاحي هو هكذا آ أو أم وإن وأن وأو وأي وإي وبل وفي وكي ولا ولم ولن ولو ومن وهل ووا وما ونحن نذكر كل واحدٍ من هذه الحرف في فصل مفرد على هذا الترتيب المذكور ونذكر في كل فصل منها ما نرى ذكره لائقًا بذلك الموضع مستمدين من الله سبحانه ولطفه حسن التوفيق ومتوكلين على كرمه في إصابة الحق بالتحقيق إن شاء الله تعالى). [جواهر الأدب: 85 - 86]

الفصل الخامس: حرف أو
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الخامس: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة.
حرف أو: وقد قدمنا في فصل الواو أنها عاطفة من جملة الأحرف العشرة الهاملة التي تشرك الثاني في إعراب الأول، ولا يعطف بأو إلا في المكان الذي يجوز فيه الاقتصار على المعطوف عليه وحده، نحو: جاء زيد أو عمرو، فلا يقال: اختصم زيدًا وعمرو، ولا المال بين زيدًا وعمرو، ولأنه لا يجوز الاقتصار فيهما على الأول فإن استعملت في مثل ذلك قدرت بالواو، وكقول امرئ القيس:
وظل طهاة اللحم ما بين منضج = ضعيف شواء أو قدير معجل
أي: وقدير معجل إذا تقرر هذا، فاعلم أن أو تستعمل في الاستفهام والخبر والأمر.
أما: في الاستفهام فهو عند عدم العلم بثبوت الخبر لأحد الشيئين أو الأشياء، فإذا قيل: أعندك زيد أو عمرو، معناه: أعندك أحدهما أم لا، فجوابه نعم أو لا، فإن أتيت بأم كان السؤال عن تعيين ما علم أنه عنده دون تعيين، كما مر عند ذكر أم والهمزة.
وأما: في الخبر فهي لتفضيل أما مجمل، كقولك: الاسم معرفة أو نكرة، وهذا جوهر أو عرض، إذا قصد انه يفصل بها بين متعاقبين، ومنه قوله تعالى: {إن يكن غنيًا أو فقيرًا}، أو مبهم، كقوله تعالى: {وقالوا لن يدخل لجنة إلا من كان هودًا أو نصارى}، وقد تكون فيه للغاية، كقولك: لألزمنك أو تقضيني حقي، أي: إلى هذه الغاية، ولذلك قدرت بمعنى إلى لإفادتها الغاية، وقد تؤول حينئذٍ بحتى لذلك، وبعضهم يؤولها بإلا؛ لأن الاستثناء يفيد ذلك المعنى، وعلى التقادير الثلاثة يجب تقدير أن في الكلام لتكون هذه الأحرف الثلاثة داخلة على اسم مقدر لأجل حرف الجر وأداة الاستفهام، وأو المؤولة بأحد هذه الثلاثة هي التي تنصب المضارع، ونسبة العمل أيها مجاز لأن الناصب حقيقة هو أن المقدرة، ويكون الفعل الذي قبلها عامًا في الزمان، فتجعله مخرجًا من عمومه، ألا ترى أن الإلزام في قولك: لألزمنك، عام في جميع الأوقات، فإذا ثبت يا وهذه، وقلت: أو تقضيني حقي، أخرجته من العموم، وقيدته من القضاء، وبهذا تنفصل عن أختها العاطفة، وقد تكون في الخبر للشك عند المتكلم، فتقول: جاءني إمَّا زيدًا أو عمرو، وكان عندي كذا أو كذا، إذا شككت فيهما ولم تعرف أحدهما بعينه، وقد تكون للإبهام من المتكلم على السامع، كقولك: كان عندي قليل أو كثير، ومنه قوله: وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر؛ إذ يعرف المتكلم أن الكائن عنده قليل أو كثير، وكذا الشاعر يعرف أنه من أي القبيلتين، ومنه قوله تعالى: {أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا}، وقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون} فأبهم حالهم لمصلحة اقتضها الحكمة الإلهية، وقيل: أو هنا كالواو، أي: ويزيدون.
وقيل: إنها للشك، وينسب إلى المخاطبين، أي: إذا رآهم الرائي شك في أنهم مائة ألف أو يزيدون عليها، وقيل: بمعنى بل، وهو قول الكوفيين، وقال بعضهم: وإنما جاز الإضراب ببل في كلامه تعالى؛ لأنه أخبر تعالى عنهم بأنهم مائة ألفٍ بناء على ما يحزره الناس من غير تحقيق مع كونه تعالى عالمًا بعددهم، وبأنهم يزيدون، ثم أخذ سبحانه في التحقيق مضربًا عما يغلط فيه غيره بناء منهم على ظاهر الحزر، أي: أرسلناه إلى جماعة يحزرهم الناس مائة، وهم كانوا زائدين على ذلك.
وأما: في الأمر فتارة تأتي للتخيير كقولك: خذ الثوب أو الدينار، وتارة للإباحة، كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، بعد النهي عن مجالسة الناس، وإلا كان تخييرًا.
قال ابن مالك رحمه الله: وأكثر ورود الإباحة في تشبيه لفظًا كقوله تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}، أو تقديرًا كقوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى}، قيل: والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يتحتم الاقتصار ولا يجوز الجمع، وليعرف أن جواز الجمع بين أمرين في نحو: تعلَّم إمَّا النحو أو الفقه، لم يعلم من إمَّا وأو لأنهما لم يوضعها إلا لأحد الشيئين في كل موضع، وإنما علم مما قبل أو وبعدها معًا؛ لن تعلم العلم خير، وزيادته خير، وكذا العلم بالتفصيل والشك والإبهام، التخيير إنما يحصل من أمور أخرى عارضة، فالتفصيل من جهة قصد المتكلم التقسيم، والشك من جهة جهله، والإبهام من جهة الإخفاء على السامع، والإباحة من جهة أن الجمع بينهما يحصل به فضيلة، والتخيير من جهة أنه لا يحصل به ذلك.
تنبيه: إذا دخل حرف النفي أو النهي على الإباحة فقد رفعها فلا يجوز له فعل شيء منهما ولأنه معها كان له فعل أحدهما أيهما أراد، فينتفي الجائز فيلزم المنع مطلقًا، وتبقى لا مقدرة مع الثاني كما في قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا}، تقديره: ولا كفورًا، ويمكن أن يقال: إنه عند الإباحة أبيح له واحد لا بعينه، فنهيه عن واحد لا بعينه يستلزم نهيه عنهما؛ لأنه إذا باشر أيهما كان يكون قد خالف ما نهى عنه، والإطناب في هذا موكول إلى فنه.
فائدة: أو، وأما، من حيث هما يشتركان في أنهما لأحد الشيئين، والأشياء لا بعينه، ويفارق كل منهما الآخر، أما أما فبلزومها صدر الجملة، وأما أو فمن جهتين احداهما أنها تكون بمعنى أن أو حتى أو إلا كما مر، وثانيتهما أن أو تجيء للإضراب بمعنى بل، وتكون حينئذٍ استئنافية، ولا تدخل إلا على الجملة، وهي على ضربين، ما يجوز فيه الإضراب والعطف، كقولك: أنا أسافر اليوم أو أقيم، فعلى الإضراب كنت عازمًا على السفر، ثم أضربت عنه، وجزمت على الإقامة، وعلى العطف كنت مترددًا بين السفر والإقامة، وما يتعين فيه الإضراب ويمتنع العطف كقوله:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى = وصورتها وأنت للعين أملح
تقديره: بل أنت لامتناع العطف؛ إذ حقه صحة قيام المعطوف مقام المعطوف عليه، وقد انتفت ههنا؛ إذ لا يصح: قيام أنت أملح، مثل مقام قرن الشمس، ومنه قوله تعالى: {كلمح البصر أو هو أقرب} لامتناع كـ{هو أقرب}، وصرح أبو البقاء أن أو هنا للتقريب كما في قولك: ما أدري أاذن فلانًا أو أقام، أي: لسرعته، وإن كان يدري أنه إذن.
خاتمة: قد تنوب كل واحدة من الواو واو عن أختها فتستعمل كل منهما مقام الأخرى، إمَّا استعمال أو مكان الواو، فكقوله:
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم = ما بين ملجم مهره أو سافع
ومنه قوله تعالى: {حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم}، وهي بمعنى الواو سواء عطفت على الشحوم أو الظهور، وأما استعمال أو مكان الواو فلم يخطر لي مثاله، ومن الأماكن ما يتوارد عليه الحرفان، وابن مالك رحمه الله عد منها الإباحة، قال: ومن الأماكن التي تتعاقب فيها أو والواو الإباحة نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي: جالس الصنف الذي منهم الحسن وابن سيرين، فلو جالسهما معًا أو أفرد أحدهما بالمجالسة لم يخالف ما أبيح له، والاعتماد في فهم المراد من مثل هذا من الكلام لم يختلف، ولهذا قرأ بعض القراء: (ويزيدون) بالواو، وجوز أن تكون أو فيه بمعنى بل، كما هو مذهب الكوفيين خلافًا للبصريين، فإنهم منعوا وقوع أو بمعنى بل، وكذا بمعنى الواو أيضًا محتجين بأن الأصل استعمال كل حرف فيما وضع له لئلا يفضي إلى اللبس وإسقاط فائدة الوضع، وأجابوا عن متمسكاتهم بأن أو في {أو يزيدون} لتشكيك الرائي، وفي {الحوايا أو ما اختلط بعظم} للتنبيه على تحريم هذه الأشياء، وإن اختلفت مواضعها أو على كل المستثنى، وإن اختلفت مواضعه من قبيل دلالة أو على تفريق الأشياء على الأزمنة، كقولك: كنت بالبصرة آكل السمك أو التمر أو اللحم، أي: في أزمنة متفرقة، وبأن الرواية في أو أنت للعين أملح بأم، وإن قدرت صحة الرواية فهي للتشكيك، أي: صورتها أو أنت أملح من غير كما، وهذا كقولهم: الحسن والحسين أفضل أم ابن الحنفية.
ورجح ابن مالك الأول واختاره والدي رحمه الله تعالى وهو الصواب لكثرة وروده فيما لا يمكن التقصي عن جوابه من الآيات والأبيات وعدم لزوم اللبس لدلالة القرائن الموضحة للمراد، واستلزامه عدم ورود بعض الكلام بمعنى بعض، وهو خلاف الواقع، ومما استدل به والدي رحمه الله قول جرير يخاطب به هشام بن عبد الملك:
ماذا ترى في عيال قد برمت بهم = لم أحص عدتهم إلا بعداد
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية = لولا رجاؤك قد قتلت أولادي
أي: وزادوا، أو بل زادوا). [جواهر الأدب: 101 - 104]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 01:06 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): ((فصل: أو)
أو حرف عطف، وقد مضى جملة من الكلام عليها في باب «أم» وتأتي على وجهين: مفردة ومركبة.
فأما المفردة فهي موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء ولها ثلاثة عشر معنى:
الأول: الشك نحو قول الله عز وجل: {قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم}.
الثاني: الإبهام، كقوله عز وجل: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلالٍ مبين}.
الشاهد في «أو» الأولى وكقول الشاعر:
نحن أو أنتم الألى ألفوا = الحق فبعدًا للمبطلين وسحقًا
هكذا صوره ابن هشام وغيره، وفيه عندي نظر، فإن الإبهام اسم لما أبهمته على المخاطب من فهم المراد، كقولك: جاءني زيد أو عمرو، وقد علمت الجائي منهما وإنما أبهمت عليه لغرض من الأغراض، ولهذا قال أبو العباس القرافي «تجوز قراءته بالباء الموحدة وبالباء المثناة لأن المقصود الغرضي منه التلبيس على السامع» وأما الآية فالمخاطب فيها المشركون، وقد فهموا أن مراد الله سبحانه أنا على الهدى وأنهم في ضلالٍ مبين، ولو كان على الإبهام لكان مستمسكًا لهم وحجة علينا وذلك باطل، وكذا البيت معناه كمعنى الآية، فلو قيل: إن معناها الترجيح كان حسنًا، ولو مثلوا للإبهام بقوله تعالى: {إلى مائة ألفٍ أو يزيدون} لكان متجهًا والله أعلم.
الثالث: التخيير وهي الواقعة بعد الطلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع نحو: تزوج هندًا أو أختها، ونحو قول الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ}، واجتماع هذه الخصال في الكفارة في حال كونها كفارة ممتنع لم يقل به أحد من أهل العلم.
الرابع: الإباحة: وهي الواقعة بعد الطلب وقبل ما يجوز فيه الجمع نحو: تعلم الفقه أو النحو، وجالس العلماء أو الزهاد، وأما قول الله عز وجل: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا}، فإنها واقعة بعد طلب، وقد قال فيها قوم هذا يعارض ويقابل بضده فيتبين المعنى ويصح المراد، وذلك إذا قيل: أطع زيدًا أو عمرًا فإنما يريد: أطع واحدًا منهما، فإذا أطاع أحدهما أو أطاعهما فقد أطاع واحدًا منهما وامتثل الأمر، وكذلك إذا نهيناه وقلنا: لا تطع زيدًا أو عمرًا فقد قلنا: لا تطع واحدًا منهما. فأيهما فعل فقد أطاع واحدًا منهما وخالف النهي، ولا سبيل له إلى امتثال النهي إلا بترك طاعتهما جميعًا حتى لا يطيع واحدًا منهما، فهي في النهي حظر للجميع كما أن الإباحة إطلاق للجميع.
وتلخيصه: أنها تدخل للنهي عما كان مباحًا، وقال بعضهم: إن «أو» في الآية لبيان النوع أي: لا تطع هذا النوع، وقال بعضهم: هي بمعنى الواو، وقال بعضهم: بمعنى «ولا» وسيأتي ذكر هذه الوجوه إن شاء الله تعالى.
الخامس: الجمع المطلق كالواو، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي واحتجوا بجملة من الأبيات، قال الشاعر:
وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌ = لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وقال آخر:
وكان سيان الا يسرحوا نعمًا = أو يسرحوه بها واغبرت السوح
يعني الجدب، وقال النابغة:
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا = إلى حمامتنا أو نصفه فقد
ويقويه أنه يروى «ونصفه فقد».
وقال جرير:
أثعلبة الفوارس أو رياحا = عدلت بهم طهية والخشابا
أي: أعدلت هذين بهذين وهما قبيلتان، وقال متمم بن نويرة:
فلو أن البكاء يرد شيئًا = بكيت على بجير أو عفاق
على المرئين إذ هلكا جميعًا = لشانهما بشجو واشتياق
وقال ابن أحمر:
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثٍ = إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا
يريد: البثا شهرين ونصف الثالث؛ لأن لبث الثالث لا يكون إلا بعد شهرين.
السادس: الإضراب كبل، فعن سيبويه أجازته بشرطين:
أحدهما: تقدم نفي أو نهي، والثاني: إعادة العامل، نحو:
ما قام زيد أو ما قام عمرو، ولا يقم زيد أو لا يقم عمرو، نقله عنه ابن عصفور.
وقال الكوفيون وأبو علي وأبو الفتوح وابن برهان تأتي مطلقًا واحتجوا بقول جرير:
ماذا ترى في عيال قد برمت بهم = لم أحص عدتهم إلا بعداد
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانيةً = لولا رجاؤك قد قتلت أولادي
ويقول الآخر:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى = وصورتها أو أنت في العين أملح
واختلف في قوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون} فكان الفراء يقول: بل يزيدون، فقال بعض البصريين منكرًا لهذا لو وقعت أو في هذا الموضع موقع بل لجاز أن تقع في غير هذا الموضع وكنا نقول: ضربت زيدًا أو عمرًا على غير الشك لكن بمعنى بل، وهذا غير جائز.
وقالوا أيضًا: بل تأتي للإضراب بعد غلط أو نسيان وهذا منتف عن الله سبحانه فإن أتى بعد كلام قد سبق من غير القائل فالخطأ إنما لحق كلام الأول نحو قوله عز وجل: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا}، فهم أخطأوا في هذا وكفروا به فقال جل وعز: {بل عبادٌ مكرمون} ولأجل هذا زعم قوم أن قول تعالى: {أو يزيدون} على هذا.
قال ابن فارس: وقول الفراء قد تقدمه فيه ناس، وقول من قال «بل» لا يكون إلا إضرابًا بعد غلط أو نسيان، خطأ لأن العرب تنشد:
= بل ما هاج أحزانًا وشجوًا قد شجا =
وهذا ليس من المعنيين في شيء.
وقال بعض الكوفيين في الآية: أو بمعنى الواو وأنشد:
= ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثٍ =
وللبصريين فيها أقوال أخر، قيل: للإبهام، وقيل: للتخيير، أي: إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول هم مئة ألف أو يقول هم أكثر، ونقل عن سيبويه، قال ابن هشام: وفي ثبوته عنه نظر فإنه لا يصح التخيير بين شيئين الواقع أحدهما، وقيل: هي للشك مصروفًا إلى الرائي ذكره ابن جني، وقال قوم: هي بمعنى الإباحة كأنه قال: إذا قال قائل: هم مائة ألف، فقد صدق، وإذا قال غيره: بل يزيدون على مائة ألف فقد صدق، نقله ابن فارس.
وهذه الأقوال غير القول أنها بمعنى الواو مقولة في قوله تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب}.
وفي قوله تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}، وترد هذه بمعنى التفصيل فقد قال قوم: المعنى «بعضها كالحجارة وبعضها أشد قسوة» وهذا هو المعنى السابع: أعني: التفصيل، وبعضهم يسميه التقسيم، وبعضهم يسميه التبعيض، ومنه قول الله تعالى: {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا}، و{قالوا ساحرٌ أو مجنون}، أي: وقال بعضهم وهم اليهود: كونوا هودًا، وقال بعضهم وهم النصارى: كونوا نصارى، ولا يجوز أن يراد بهذا التخيير؛ لأن جملتهم لا يخيرون بين اليهود والنصرانية.
الثامن: ذكره بعض أهل العلم وسماه بيان النوع وهو قريب مما قبله أو هو التقسيم، كقول الله تعالى: {وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا}، ومنه في قول بعضهم: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا}.
التاسع: ذكره جماعة منهم ابن مالك وهو أن تكون بمعنى «ولا» كقول الشاعر ابن الرعلاء الغساني:
ما وجد ثكلي كما وجدت ولا = وجد عجول أضلها ربع
أو وجد شيخ أضل ناقته = يوم توافى الحجيج فاندفعوا
ومنه قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا} في قول بعضهم.
العاشر: تكون بمعنى إلا في الاستثناء وهذه ينتصب المضارع بعدها بإضمار أن كقولهم: لأقتلنه أو يسلم والمعنى إلا أن يسلم قال الشاعر زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قومٍ = كسرت كعوبها أو تستقيما
وقال امرؤ القيس:
فقلت له لا تبك عينك إنما = نحاول ملكًا أو نموت فنعذار
ومنه قوله تعالى: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}.
الحادي عشر: تكون بمعنى الغاية كإلى وحتى، وهذه كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي.
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى = فما انقادت الآمال إلا لصابر
وقال امرؤ القيس:
فقلت له لا تبك عينك إنما = نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا
الثاني عشر: التقريب، نحو: ما أدري أسلم أو ودع، قاله الحريري وغيره.
الثالث عشر: الشرط نحو: لأضربنه عاش أو مات أي إن عاش بعد الضرب وإن مات.
قال ابن هشام: والتحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى بل وإلى معنى الواو، وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها ثم قال:
ومن العجب أنهم ذكروا من معاني صيغة الأمر: التخيير والإباحة ومثلوه بنحو: خذ من مالي درهمًا أو دينارًا، وجالس الحسن أو ابن سيرين، ثم ذكروا أن أو تفيدهما ومثلوه بالمثالين المذكورين، ومن البين الفساد هذا المعنى الثاني عشر أن أو فيه إنما هي للشك على زعمهم، وإنما استفيد التقريب من إثبات اشتباه السلام بالتوديع، إذ حصول ذلك مع تباعد ما بين الوقتين ممتنع أو مستبعد.
قلت: والعجب من تعجبه فإن الحروف جاءت لمعان في غيرها لا في نفسها ولكل شيء منها معان مخصوصة موضوعة لها، ولا شك أن معاني الحروف والأفعال تستفاد من مقاصد الكلام، وموارد الخطاب، وتركيب الألفاظ فإذا رأينا العرب قد استعملوا ذلك في معنى لم توضع له في بعض التراكيب، علمنا أن اللغة قد وردت باستعمال ذلك وأنه جائز في لسان العرب، وأنهم قد تجوزوا به عن موضوعه.
والدليل على ما قلته صنيعهم الذي تعجب منه، فتارة جعلوا معنى التخيير والإباحة في صيغة الفعل لأجل أو، وتارة جعلوا أو بمعنى التخيير والإباحة لأجل موارد الخطاب ومقاصد الكلام.
وكذلك فعلوا في الهمزة فقالوا: تأتي للاستفهام وللتسوية، ولما تكلموا على أم المعادلة نسبوا تلك الإفادة إليها وغير ذلك من تركيبات اللغة. ونكتة الأمر أن هذه الحروف منها ما هو مختص بمعنى واحد وضع له، ومنها ما هو مشترك بين معنيين وثلاثة وأكثر، فتستعمل في ذلك على سبيل الحقيقة وقد تستعمل في غير المعنى الموضوع له تجوزًا، كما استعملوا ثم موضع الواو وبالعكس، لكن لا يجوز أن تستعمل في ذلك المجاز إلا بدليل من اللسان أن العرب قد استعملوه في ذلك المجاز، ولا يجوز أن تستعمل فيه إذا لم تستعمله العرب لأن العاني غير متناهية.
ثم تُعرف الحقيقة في ذلك من المجاز بكثرة الاستعمال، وقد استقرأ الأئمة المتقدمون رضي الله تعالى عنهم ذلك من استعمال العرب، فوجدوهم وضعوا لبعض الحروف معنى أو معاني واستعملوا لسانهم في ذلك كثيرًا وقد يجدون استعمالًا كثيرًا فينتهض عند بعضهم أن يكون وضعًا حقيقيًا ولا ينتهض عند بعضهم إلى رتبة الحقيقة وإنما يكون مجازًا كما قالوا في الواو: هل تقتضي الترتيب أو لا؟
وقد يجدون استعمالًا كثيرًا في بعض المعاني فمنهم من يذهب إلى تأويله ورجوعه إلى معناه الأصلي الحقيقي، ومنهم من يجعله معنى آخر فيكون الحرف مشتركًا كما فعلوا في أو التي بمعنى الواو، وإن الخفيفة المكسورة، وأن بمعنى إذ وغير ذلك.
وقد يكون الاستعمال قليلًا في ذلك المعنى فيكون مجازًا عند بعضهم، وبعضهم يتأوله على معناه الأصلي، ولا يجوز استعماله في ذلك المعنى لا حقيقة ولا مجازًا كما فعلوا في: إن بمعنى نعم، ولو كان هذا المختصر يحتمل أكثر من هذا لمثلت شيئًا كثيرًا من صنيعهم في معاني الحروف ومعاني الأفعال وغيرها وفي هذا كفاية إن شاء الله.
وقول ابن هشام: والتحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى بل وإلى معنى الواو، وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها، في غاية التحقيق فليته اقتصر عليه ولم يعقبه بشيء.
وأما المركبة: فهي الواو الناسقة المركبة مع همزة الاستفهام، كقوله تعالى: {أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون} وقوله تعالى: {أو أمن أهل القرى} فإنهم لم يقصدوا باستفهامهم الإنكاري أحد الشيئين وإنما قصدوا إنكار الجميع فلما استفهموا أولًا نسقوا بالواو وقدموا عليها الهمزة لاستحقاقها التصدر في الكلام والله أعلم). [مصابيح المغاني: 146 - 159]


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 01:07 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
كالواو أو تأتي وتأتي كإلى = كذا بمعنى بل على ما نقلا
دعني في بلواي يا أُخيي = رُشدي لنفسي أو عليها غيي
أستسهل الصعاب أو أُعطى المنى = إلى متى الصبر على هذا العنا
ما جاءنا منه رسولٌ مُذ سرى = كالبدر أو ما جاءنا طيفُ الكرى
ومثل إن في الشرط والجزاء = تأتي وغلا عند الاستثناء
لا أسلون الدهر قومًا سلبوا = قلبي المعنى أنعموا أو عذبوا
لا بد لي من وقفةٍ على الغضا = كما أريدُ أو يصدني القضا). [كفاية المعاني: 258 - 259]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:32 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة