العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:34 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



باب: مواضع بَلْ
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: مواضع بَلْ
اعلم أن لها ثلاثة مواضع:
تكون نسقًا، فتقع بعد النفي والإيجاب جميعًا، وتقول في النفي: «ما خرج زيدٌ بل عمرو» تستدرك بها الثاني بعد ما نفيت الأول، وتقول في الإيجاب: «قام زيدٌ بل عمرو» فتكون للرجوع عن الأول، والإثبات للثاني، كأنك ذكرت الأول ناسيًا أو غالطًا ثم رجعت.
وتكون بمعنى «رب» فتخفض ما بعدها كقولك: «بل بلدٍ دخلته» تريد: رب بلدٍ دخلته.
قال أبو النجم:
بل منهلٍ ناءٍ من الغياض
أي: رب منهلٍ.
وتكون لترك كلام وأخذ في غيره: ويقال: للإضراب عن الأول، وهي في القرآن بهذا المعنى كثيرٌ، قال الله تعالى: {ص والقرآن ذي الذكر}، ثم قال: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق}، فترك الكلام الأول وأخذ بـ «بل» في كلام ثان، ثم قال حكاية عن المشركين: {أأنزل عليه الذكر من بيننا}، ثم قال: {بل هم في شكٍ من ذكري}، فترك الكلام الأول وأخذ بـ «بل» في كلام ثانٍ، ثم أخذ في كلامٍ آخر أيضًا فقال: {بل لما يذوقوا عذاب}.
وقال: {ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون}، ثم قال: {بل قلوبهم في غمرةٍ من هذا} فترك الكلام الأول، وأخذ بـ «بل» في كلام آخر، وقال: {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة}، ثم قال: {بل جاءهم الحق}، قال: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن}، ثم قال: {بل أتيناهم بذكرهم}، وقال: {أم يقولون تقوله}، ثم قال: {بل لا يؤمنون}، وقال: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شكٍ منها بل هم منها عمون}، وأشباه ذلك في القرآن كثيرة.
ومنه قول أبي ذؤيب، حيث ترك الكلام الأول، وأخذ في غيره، واستأنف الكلام بالاستفهام:
بل هل أريك حمول القوم غادية = كالنخل زينها ينع وإفضاخ
ويروى: «يا هل أريك» ويقال: «أفضخ النخل» إذا صارت في بُسره حمرة وصفرة، و«أينع» أدرك، وقال لبيد:
بل من يرى البرق بت أرقبه = يزجي حبيًا إذا خبا ثقبا
وقال آخر:
بل ما عزاؤك من شمسٍ متوجةٍ = يكاد يهلك من تبدو له فرقًا
والشاعر إذا قال: «بل» لم يرد أن ما تكلم به قبل باطلٌ، وإنما يريد أنه قد تم، وأخذ في غيره
كما تقول: «دع ذا» و«اترك ذا» وما أشبه ذلك، عند تمام ما تتكلم به والانتقال إلى غيره.
قال امرؤ القيس:
فدع ذا، وسل الهم عنك بجسرة = ذا مولٍ إذا صام النهار وهجرا). [الأزهية: 219 - 223]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:35 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( بل تأتي لتدارك كلام غلط فيه تقول رأيت زيدا بل عمرا
وتكون لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره وهي في القرآن بهذا المعنى كثير
قال الله تعالى {ص والقرآن ذي الذّكر بل الّذين كفروا في عزّةٍ} فترك الأول وأخذ ببل في كلام ثان
ثمّ قال تعالى حكاية عن المشركين {أأنزل عليه الذّكر من بيننا بل هم في شكٍّ مّن ذكري} فترك وأخذ ببل في كلام آخر
وإذا كانت مبتدأة ووليت اسما شبهت بربّ وبالواو وبأيّ وخفض بها قال أبو النّجم
(بل منهلٍ ناءٍ من الغياض ...) ). [حروف المعاني والصفات: 14 - 15]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:37 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب بل
اعلم أن معنى «بل» في كلا العرب الإضرابُ عن الأول إما تركًا له وأخذًا في غيره لمعنى يظهر له، وإما لأنه بداء نحو قولك: ضربتُ زيدًا بل عمرًا، واضرب زيدًا بل عمرًا، وإما لغطه بذكر لفظه وأنت تريدُ غيره، نحو: رأيت رجلًا بل حمارًا، وهذا لا يقع في القرآن ولا في فصيح كلام في حال تبليغ، وإما لنسيان، وهو أيضًا لا يصح في القرآن ولا في كلام مبلغ عن الله تعالى، والأمثلة في كليهما واحدةٌ، وإنما يقع الفرق بين الموضعين من جهة المعنى، وهو أن النسيان وضعُ شيءٍ على غيره من غير علمٍ به ولا خطور بالبال، والغلطُ وضعُ شيء على غيره بمضي الوهم إليه ثم يظهرُ المقصود، وأما البداء فهو وضع شيء على معنى بالقصد، ثم يتبين أن الأولى
غير ذلك الشيء، ففي المدح يؤتي بأحسن، وفي الذم يؤتى بأقبح، كقولك: هند شمس [بل] دنيا، وهند ليلٌ [بل] كابوس، أو شبه ذلك.
ودخول «بل» في هذه المواضع يصرف المراد بالأول إلى الثاني، واستعمالها دون «بل» قبيح، فإذا صح هذا فـ «بل» لها موضعان:
الموضع الأول: أن تكون حرف عطفٍ مشركًا ما بعده مع ما قبله في اللفظ، وهو الاسمية في الأسماء، والفعلية في الأفعال، والرفع والنصب والخفض والجزم، ولا تُشرك في المعنى لأن الفعل لأحدهما دون الآخر وهو الثاني، سواء كان الأول موجبًا أو منفيًا، نحو: قام زيد بل عمرو، وما قام زيدٌ بل عمروٌ، فالقيام في كلا الحالين للثاني دون الأول [و] إن ظهرت أداةُ النفي بعدها مع الفعل، فيكون الإضراب عن النفي للأول وجعله للثاني، نحو: ما قام زيدٌ بل ما قام عمروٌ.
وخالف أبو العباس المبرد في هذا، وزعم أن «بل» تضرب عن الأول إثباتًا وتثبته للثاني، وتضربُ عن الأول نفيًا وتثبته للثاني، فإذا قال القائل: قام زيدٌ بل عمروٌ، فالقائم عمروٌ لا غير، وإذا قال: ما قام زيدٌ بل عمروٌ، فنفي القيام عن عمروٍ، والإضرابُ عن النفي للأول.
ومذهبه لا يصح لأنه «بل» عندنا وعنده ليس حرف عطفٍ مشركًا في المعنى، وإنما هو اللفظ خاصة، فلا يُقدر بعدها غير الفعل خاصةً من غير نفي، إذ النفي هو المعنى الذي تشرك فيه الحروف المشركة في المعنى كالواو، فإذن لاحظ لـ «بل» في تقدير نفي بعدها، وإن كان وقع الخلافُ بين ما بعدها مع ما قبلها في الإضراب لا غير وكأن الكلام الأول لم يكن،
وإذا كان قبلها إيجابٌ أضربت عنه لا غير، وجعلته للثاني، وكأن الأول أيضًا لم يكن، وكذلك إذا كان الأول إيجابًا والثاني نفيًا أو بالعكس، وقد اتفق معنا في باب «ما» الحجازية أنا إذا عطفنا على خبرها خبرًا آخر بـ «بل» ارتفع لا غير، فتقول: ما زيدٌ قائمًا بل قاعدٌ، وكان ينبغي على مذهبه أن يجيز النصب في «قاعد» على تقدير «ما» أخرى، ولا يقول به، فدَّل على تناقض كلامه، وقد نص على هذا الفصل في باب «ما» من «المقتضب» له.
الموضع الثاني: أن تكون حرف ابتداءٍ وذلك إذا لم يقع تشريك بين ما بعدها وما قبلها ، وتكون عاطفةً جملةً على جملةٍ مضربٍ عن الأولى، نحو: اضرب زيدًا بل أنت قائم، أو قام زيدٌ بل عمروٌ منطلق، أو زيدٌ خارجُ بل أخوك منطلق، أو ما فعلت هذا بل عبدُ الله منطلق، قال الله تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا}، و{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}، فهذا حرف ابتداءً لا غير، وقال تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}، فهذه تعطف جملةً على جملة، والإضراب لازمٌ لها على كل حال.
وذكر بعضهم أن «بل» تكون حرف خفضٍ للنكرة بمنزلة «رُب» وأنشد على ذلك:
بل جوز تيهاء كظهر الجحفت
و:
بل بلدٍ ملء الفجاج قتمه
وقال الآخر:
بل من رأى البرق بت أرقبه = .... .... .... ....
وليس كذلك بل ما بعدها مخفوضٌ بـ «رُب» مضمرةً، فإنها تضمر ويبقى عملها دون «بل» وغيرها من حروف العطف، كقوله:
رسم دارٍ وقفتُ في طلله = .... .... .... ....
أراد: رب رسم دارٍ.
فإذا دخلت «بل» فهي حرف ابتداء كلام وإضراب عن كلام مقدر مخالفٍ لما هي فيه، ولا يلزم أن يكون بعدها إذا كانت حرف ابتداء مبتدأ ألا ترى قول الشاعر:
بل هل أريك حُمول الحي غاديةً = كالنخل زينها ينع وإفضاح
إنه أدخلها على «هل» وليست مبتدأ، وإنما لها صدر الكلام، وكذلك في الأبيات الثلاثة المتقدمة، وهي حرف ابتداء كلام وإن كان بعدها «رب» لأنها لا يصدر بها الكلام، فإن كانت حرف جر تراها في بابها إن شاء الله). [رصف المباني: 153 - 157]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:38 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



بل
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (و(بل): لإثبات الحكم للثاني دون الأوّل، نحو: قام زيدٌ بن عمروٌ، والنفي كالإيجاب، نحو: ما قام زيدٌ بل عمروٌ، أي: قام، وذهب المبرّد إلى أنّه يجوز أن يكون تقديره: بل ما قام). [التحفة الوفية: ؟؟]

الإضراب
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الإضراب: وحرفاه: (بل)، و(أم) المنفصلة لكن مع الهمزة، وقيل: تقدّر بـ(بل) وحدها). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الابتداء
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الابتداء: وحروفه: (إنّ) وأخواتها إذا كفّت بـ(ما)، و(هل)، و(بل)، و(لكن)، و(حتّى) إذا وقعت بعدها جملةٌ، نحو: إنّما زيدٌ قائمٌ، وهل زيدٌ قائمٌ، وما زيدٌ لكن عمرٌو قائمٌ، وأكلت السمكة حتّى رأسها مأكولٌ، وما قام زيدٌ، بل عمرٌو قائمٌ). [التحفة الوفية: ؟؟]



رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:39 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (بل
حرف إضراب. وله حالان: الأول: أن تقع بعده جملة.
والثاني: أن يقع بعده مفرد.
فإن وقع بعده جملة كان إضراباً عما قبلها، إما على جهة الإبطال، نحو {أم يقولون: به جنة. بل جاءهم بالحق}، وإما على جهة الترك للانتقال، من غير إبطال، نحو {ولدينا كتاب ينطلق بالحق، وهم لا يظلمون. بل قلوبهم في غمرة}. فظهر بهذا أن قول ابن مالك في شرح الكافية: فإن كان
الواقع بعدها جملة فهي للتنبيه على انتهاء غرض، واستئناف غيره، ولا يكون في القرآن إلا على هذا الوجه ليس على إطلاقه.
فإن قلت: هل هي قبل الجملة عاطفة أو لا، قلت: ظاهر كلام ابن مالك أنها عاطفة. وصرح به ولده في شرح الألفية، وصاحب رصف المباني. وغيرهم يقول: إنها، قبل الجملة، حرف ابتداء، وليست بعاطفة.
وإذا وقع بعد بل مفرد فهي حرف عطف، ومعناها الإضراب. ولكن حالها فيه مختلف: فإن كانت بعد نفي نحو: ما قام زيد بل عمرو، أو نهي نحو: لا تضرب زيداً بل عمراً، فهي لتقرير حكم الأول، وجعل ضده لما بعدها. ففي المثال الأول قررت نفي القيام لزيد، وأثبتته لعمرو. وفي المثال الثاني قررت النهي عن ضرب زيد، وأثبتت الأمر بضرب عمرو.
ووافق المبرد على هذا الحكم، وأجاز مع ذلك أن تكون ناقلة حكم النفي والنهي، لما بعدها. ووافقه على ذلك أبو الحسن عبد الوارث. قال ابن مالك: وما جوزه مخالف لاستعمال العرب.
وإن كانت بعد إيجاب نحو: قام زيد بل عمرو، أو أمر نحو:
اضرب زيداً بل عمراً، فهي لإزالة الحكم عما قبلها، حتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها.
ها تلخيص الكلام على بل. وذهب الكوفيون إلى أن بل لا تكون نسقاً بعد الإيجاب، وإنما تكون نسقاً بعد النفي، وما جرى مجراه.
تنبيه
ذكر بعضهم ل بل قسماً آخر، وهو أن تكون حرف جر خافض للنكرة، بمنزلة رب. كقول الراجز: بل بلد ملء الفجاج قتمه وليس ذلك بصحيح. وإنما الجار، في البيت ونحوه، رب المحذوفة. وحكى ابن مالك، وابن عصفور، الاتفاق على ذلك، قبل. فظهر وهم من جعل بل جارة. قال بعضهم: وبل في ذلك حرف ابتداء). [الجنى الداني:235 - 237]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:41 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (بل
بل: حرف إضراب فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إمّا الإبطال نحو {وقالوا اتخذ الرّحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} أي بل هم عباد ونحو {أم يقولون به جنّة بل جاءهم بالحقّ} وإمّا الانتقال من غرض إلى آخر ووهم ابن مالك إذ زعم في شرح كافيته أنّها لا تقع في التّنزيل إلّا على هذا الوجه
ومثاله {قد أفلح من تزكّى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدّنيا} ونحو {ولدينا كتاب ينطق بالحقّ وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة} وهي في ذلك كله حرف ابتداء لا عاطفة على الصّحيح ومن دخولها
على الجملة قوله
( ... بل بلد ملء الفجاج قتمه)
إذ التّقدير بل رب موصوف بهذا الوصف قطعته ووهم بعضهم فزعم إنّها تستعمل جارة
وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ثمّ إن تقدمها أمر أو إيجاب كـ اضرب زيدا
أو عمرا وقام زيد بل عمرو فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بشيء وإثبات الحكم لما بعدها
وإن تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها على حالته وجعل ضدّه لما بعده نحو ما قام زيد بل عمرو ولا يقم زيد بل عمرو
وأجاز المبرد وعبد الوارث أن تكون ناقلة معنى النّفي والنّهي إلى ما بعدها وعلى قولهما فيصح ما زيد قائما بل قاعدا وبل قاعد ويختلف المعنى
ومنع الكوفيّون أن يعطف بها بعد غير النّفي وشبهه
قال هشام محال ضربت زيدا بل إياك انتهى ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلته
وتزاد قبلها لا لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب كقوله
(وجهك البدر لا بل الشّمس لو لم ... يقض للشمس كسفة أو أفول)
ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النّفي ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النّفي وليس بشيء لقوله
(وما هجرتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخي لا إلى أجل) ). [مغني اللبيب: 2 / 184 - 190]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:43 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)

الباب الثاني: في الحروف الثنائية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثاني: في الحروف الثنائية وهي التي كل واحدٍ منها على حرفين من حروف الهجاء بالوضع، واعلم أن جماعة لم تتعرض لها وهم أكثر النحاة ومنها طائفة لم يتعرضوا لها عند عدهم الحروف ونبهوا عليها في أماكن أخرى، ونحن نأتي إن شاء الله تعالى على عدّ جميعها ونذكر في كل واحد منها ما يليق ذكره بهذا التعليق، ونستمد من الله سبحانه حسن التوفيق، فنقول: إن جملة الحروف الثنائية التي اسقصينا حصرها ثلاثون حرفًا منها ما لم تجر عادتهم بذكره بين الحروف وهي ستة: النون الشديدة للتأكيد، والألف والنون في نحو: يفعلان الزيدان، وتفعلان المرأتان، والواو والنون في: يفعلون الزيدون إذا أسندت إلى الظاهر المرتفع بعدهما بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث، أي: قول من يجعل هذه العلامة للدلالة على نوعية الفاعل كتاء التأنيث الدالة على تأنيثه، ولفظة نا، وكم، وها، الملحقة بأيا ضمير النصب المنفصل على رأي سيبويه في جعل المردفات حروفًا دالة على التفريع فإذا طرحنا هذه الستة بقي جميع الحروف المتداولة بين النحاة أربعة وعشرون حرفًا، وهي على حالتين كما قدمناه، فإنها إمَّا أن تكون حروفًا محضة، أي: تقع في جملة مواقعها وقاطبة استعمالاتها إلا حروفًا، وإمَّا أن تكون مشتركة بين الاسمية والحرفية، ولا يجوز أن يشارك الحرف الثنائي شيئَا من الأفعال لما تقدم من أنه لم يوضع فعل على أقل من ثلاثة أحرف أصول، فلذلك وضعنا هذا الباب أيضًا على نوعين: ملازم لمحض الحرفية، وغير ملازم، والله الموفق). [جواهر الأدب: 85]

النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين وهي ثمانية عشر حرفًا، وذكرها على مقتضى الترتيب الطبيعي والاصطلاحي هو هكذا آ أو أم وإن وأن وأو وأي وإي وبل وفي وكي ولا ولم ولن ولو ومن وهل ووا وما ونحن نذكر كل واحدٍ من هذه الحرف في فصل مفرد على هذا الترتيب المذكور ونذكر في كل فصل منها ما نرى ذكره لائقًا بذلك الموضع مستمدين من الله سبحانه ولطفه حسن التوفيق ومتوكلين على كرمه في إصابة الحق بالتحقيق إن شاء الله تعالى). [جواهر الأدب: 85 - 86]

الفصل الثامن: بل
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثامن: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة.
بل: وهو حرف هامل لا عمل له لدخوله على الأسماء والأفعال كأي الإيجابية وأخواتها، ولها ثلاثة مواقع.
أولها: العاطفة، وهو أشهر مواقعها فهي كأخواتها العشرة في تشريك الثاني للأول في الإعراب، وكلكن ولا في كونهما لأحد الشيئين معينًا، وتختص بالإضراب عن الأول والأخذ في الثاني وضعًا، ونقل في المطارحات عن المشاجعي عن الكوفيين اختصاصها بالنفي، وليست مختصة به لاتفاقهم على أن بدل الغلط مقدر ببل، وقد تقع بعد النفي وبعد الإثبات، فكما يجوز أن يقول جاء زيد عمرو إذا غلط بذكر زيد، فيجوز أن يقول: بل عمرو، مع أنه إثبات ولكن ورودها بعد النفي أكثر.
وقال أبو حيان: إن وقع بعدها جملة فهي للإضراب عن الأول، فتارة لإبطال الحكم عنه وإثباته لما بعدها، كقوله تعالى: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} وتارة للإعراض عنه دون إبطاله، كقوله تعالى: {ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة من هذا} أو لا تكون حينئذٍ عاطفة، وقد تتكرر الجمل بعدها كقوله تعالى: {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر}، وكقوله تعالى: {وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخر بل هم في شك منها بل هم منها عمون}، وإن وقع بعدها مفرد كانت للعطف، ولكن شرط الكوفيون أن لا يعطف بها بعد النفي، وعند البصريين بعد الإيجاب، والنفي والنهي فتقول: اضرب زيدًا بل عمرًا، وما قام زيدٌ بل عمرو، ولا تضرب زيدًا بل عمرًا، معناه: اضرب عمرًا، وقام عمرو.
قلت: لأن بل جعلت المتبوع في حكم المسكوت عنه منسوبًا حكمه إلى التابع، فيفيد أن ذر المتبوع كان غلطًا سواء كان عن عمد أو سهو، وإن التابع هو المنسوب إليه الحكم إيجابًا أو سلبًا مع احتمال أن يكون المتبوع كذلك، وأن لا يكون، وأجاز المبرد أن يكون التقدير في النهي: لا تضرب عمرًا
وفي النفي: بل ما قام عمرو، والأشهر هو الأول، وذهب الجزولي إلى أنها بعد الإيجاب والأمر نهي، وبعد النفي والنهي تأكيد.
فائدة: إذا دخلت لا على بل كان النفي راجعًا إلى ما قبلها مطلقًا، ففي قولك: قام زيد لا بل عمرو، نفى القيام عن زيد وإثباته لعمرو، أي: ما قام زيد بل قام عمرو، وقولك: اضرب زيدًا لا بل عمرًا، لا تضرب زيدًا بل عمرًا، ففي الإيجاب والأمر تفيد النفي، وفي النفي والنهي تفيد التأكيد، فيجزم السامع في الجميع أن الحكم منفي عن الأول، ولو لم يضم لا إلى بل، لكان اتصاف المعطوف عليه كما مر من قبيل المسكوت عنه محتملًا أن يكون وأن لا يكون، ويقال في لا بل: نابن ونابل، ولابن بإبدال اللام نونًا فيهما معًا أو في أحدهما فقط.
تنبيه: بل العاطفة للمفرد لا تجيء بعد الاستفهام لأنها للإضراب عن الغلط الحاصل من الجزم بحصول مضمون الكلام إثباتًا أو نفيًا أو طلب تحصيله أو تركه أمرًا أو نهيًا، وليس في الاستفهام جزم لا بحصول شيء ولا بتحصيله حتى يقع فيه غلط فيتدارك، ولذا قيل: إنها تجيء بعد التحضيض والتمني والترجي والعرض.
قال الرضي: والأولى أن يجوز استعمالها بعدما يستفاد منه الأمر والنهي كالعرض والتحضيض، وأما العاطفة للجمل فإن كانت للانتقال من جملة إلى أهم منها جاءت بعد الاستفهام، كقوله تعالى: {أتأتون الذكران من العالمين}، إلى قوله: {بل أنتم قومٌ عادون}، وإن كانت لتدارك الغلط نحو: خرج زيد بل دخل عمرو، فلا والجملتان قد يشتركان في جزء وقد لا يشتركان.
وثانيها: أن تقع في ابتداء الكلام مصدرة وتستعمل على وجهين:
أحدهما: أن يقع الاسم بعدها مجرورًا بمعنى رب، كقول الشاعر:
بل بلد ملء الفجاج قتمه = لا يشترى كتانه وجهرمه
وهل الجر بها نيابة عن رب أو لرب محذوفة؟، الأكثرون على الثاني لدخول بل على القبيلين، فتكون هاملة حملًا على الأكثر؛ لأن إعمال الداخل عليهما قليل كمًا، ولا بمعنى ليس بخلاف إهماله كحروف العطف والابتداء والتنبيه وغيرها، وذهب بعضهم إلى أن العمل لها لا لرب؛ لأنها بهذا المعنى تختص بالأسماء ولا تدخل على الأفعال فتعمل، ولأن عمل حرف الجر محذوفًا ضعيف، وبالقياس على الواو فإن الأكثرين على أن العمل للواو، وضعف بمنع الاختصاص حينئذٍ، وبأن الحرف قد يعمل محذوفًا نحو: الله لأفعلن، كما مر في فصل الواو، وبأنه إنما يضعف إذا لم ينب عنه شيء كما في نيابة الهمزة، وها عن حرف القسم بإطراد، وبأن الأكثر على أن الجر بعد واو رب إنما هو برب لا بالواو.
وثانيهما: أن لا تعمل، ولا يقع بعدها معمول لا لها ولا لمحذوف تدل عليه، لكن تقع لاستئناف الكلام عما تقدم إن تقدم عليها كلام، قال التبريزي رحمه الله: وقد تقع هكذا في أوائل الأبيات من الشعر، وتكون زائدة على وزنه، ولا يعتد بها في تقطيع البيت، وهذا يسمى في العرو خزمًا، وإذا سمي بها أو ركبت تركيبًا إسناديًا فلابد من زيادة حرف عليها لتصير ثلاثية لتصل إلى اصل أبنية الكلمات المتصرفة من الأسماء والأفعال، وزدت عليها إمَّا واوًا أو ياء، أو ضعفت لامها فتصير ثلاثية، كما تفعله في كل ثنائي أردت جعله ثلاثيًا، وقد نقل جميع هذا الجوهري عن الأخفش عن بعضهم رحمهم الله تعالى.
وثالثها: أن تقع في جواب القسم بمعنى أن كما في قوله تعالى: {ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق}، أي إن الذين كفروا، والله أعلم). [جواهر الأدب: 107 - 109]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:44 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


(فصل) بل ولابل وبلى وبله
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): ((فصل)بل
أمَّا بل فتستعمل على وجهين:
أحدهما: تكون حرف عطف، ومعناها الإضراب عن الأول، وهو جائز بعد النفي وشبهه وفاقًا، وفي جوازه بعد الإثبات خلاف بين النحويين، فجوزه البصريون ومنعه الكوفيون، قال هشام: محال، ضربت إيَّاك بل أخاك لأن الأول قد ثبت له الضرب، نعم يجوز عند الغلط ويكون استدراكًا لا إضرابًا.
إذا تقرر هذا فإن كان الإضراب بعد النفي والنهي فمعناها: تأكيد إثبات الحكم لما قبلها ونفيه عما بعدها كقولك: ما قام زيد بل عمرو، ولا يقم زيد بل عمرو.
وإن كان بعد الإثبات فمعناه عند من جوزه سلب الحكم عما قبلها وإثباته لما بعدها كقولك: اضرب زيدًا بل عمرًا، وقام زيد بل عمرو.
وسوى المبرد وعبد الوارث بين الإثبات والنفي فزعما أنه يجوز في النفي أن تكون سالبة للحكم عن ما قبلها مثبتة له لما بعدها كالإثبات فيصح عندهما في: ما زيد قائمًا بل قاعد، أن يكون المعنى: بل ولا قاعد، وضعف بما قاله أبو علي الفارسي في مسألة: ما زيد خارجًا بل ذاهب، لا يجوز إلا الرفع؛ لأن الخبر موجب، وما الحجازية لا تعمل في الخبر إلا منفيًا، فلو كانت لنقل حكم الأول لجاز النصب والإجماع منعقد على منعه.
الاستعمال الثاني: تكون حرف ابتداء ولها معان:
أحدها: الإضراب فقط كقولك: ما زيد بقائم بل ذاهب، أي: بل هو ذاهب.
الثاني: الإضراب مع الإبطال كقول الله جل جلاله: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عبادٌ مكرمون}.
وكقوله تعالى: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق}، وكقوله تعالى: {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون}.
الثالث: الانتقال من غرض إلى غرض فيقطع الكلام الأول ويأخذ في كلام آخر وفيها معنى الإضراب، كقول الله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم}، وهذا النوع في القرآن كثير حتى توهم بعضهم أنه لم يأت في القرآن إلا بهذا المعنى وكذلك في الشعر كثير أيضًا.
فمنه قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا} وقوله تعالى: {كتابٌ ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة من هذا} ومنه قول أبي ذؤيب:
بل هل أريك حمول الحي غادية = كالنخل زينها ينع وإفضاح
وقال آخر:
بل ما عزاؤك من شمس متوجة = يكاد يهلك من تبدو له فرقا
وقال آخر:
= بل ما هاج أحزانًا وشجوًا قد شجا =
وقال آخر:
= بل وليدة ما الأنس من آهالها =
فإذا قال الشاعر بل: لم يرد أن ما تكلم به قبل باطل وإنما يريد أنه قد تم وأخذ في غيره، وكلمة «بل» ليست من البيت ولا تعد في وزنه ولكنه جعلت علامة لانقطاع ما قبلها.
وذكر بعضهم لها معنيين:
أحدهما: تكون بمعنى إن، ذكره الأخفش عن بعضهم في قول الله سبحانه: {والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق} معناه إن الذين كفروا، قال: وذلك أن القسم لا بد له من جواب.
الثاني: تكون بمعنى رب مجازًا كما يوضع الحرف موضع غيره اتساعًا.
قال الشاعر:
= بل مهمة قطعت بعد مهمه =
يعني رب مهمه وقال أبو النجم:
= بل منهلٍ ناءٍ عن الغياض = ). [مصابيح المغاني: 209 - 213]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:45 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
بل تُفهمُ الإضراب لا مزيدًا = وقلبها تُزادُ لا تأكيدا
وجهك مثل البدر لا بل أشرف = إذ يخسف البدر وفيه الكَلَفُ
فإن تلتها جُملةٌ فانتقل من مقصدٍ لمقصدٍ أو أبطل
قالوا إذن حرفُ ابتداء في الأصح = لكن إلى العطف ابن مالك لمح
ونجله مُصرحٌ به وإن بمفردٍ يُتل فللعطف زُكن
أباد صبري بل فؤادي بالنوى = ما قر دمعي بل جواي في الهوى
وليس للجر الذي في بل بلد = بل رُب منويٌّ على الرأي الأسد
وهو إذن مما بجملة تُلي = إذ رُب لا يتلوه غيرُ الجمل
وبعضهم يقولُ في ذاك بدا = ككل ما يُشبه حرف ابتدا). [كفاية المعاني: 259 - 260]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:40 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة