العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:15 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


رب
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): (رب للشّيء يقع قليلا ولا يقع بعدها إلّا منكرا ولا يقع إلّا في صدر الكلام). [حروف المعاني والصفات: 14]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:17 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



باب: رُبَّ وأحكامها

قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: رُبَّ وأحكامها
اعلم أن «رب» حرف خافضٌ، وهي مبنية على الفتح، ولها عشرة أحكامٍ.
فمن أحكامها: أنها للتقليل.
ومن أحكامها أن لها صدر الكلام بمنزلة «ما» النافية، و«إن» المؤكدة وألف الاستفهام في أن لها صدور الكلام فتقول: «رب رجلٍ جاءني» ولا تقول: «جاءني رُب رجلٍ».
ومن أحكامها: أنها تدخل على الاسم دون الفعل، تقول: «رب رجلٍ» ولا تقول: «رب يقوم».
ومن أحكامها: أنها تدخل على الاسم النكرة دون المعرفة، تقول: «رب رجلٍ لقيته» ولا تقول: «رب زيدٍ لقيته»، وتقول: «رب رجلٍ وأخيه منطلقين»، ولا تقول: «رب رجلٍ وزيدٍ منطلقين» وإنما جاز في الأول لأن «وأخيه» في موضع نكرة، لأن المعنى: وأخٍ له.
ومن أحكامها: أنه لابد للنكرة التي تدخل عليها من صفةٍ من صفات النكرة، إما اسمق وإما فعلٌ وإما ظرفٌ وإما جملة، ولا يجوز أن تقول: «رب رجلٍ» وتسكت حتى تقول: «رب رجلٍ صالحٍ»، أو «رب رجلٍ يقول ذاك»، أو «رب رجلٍ عندك»، أو «رب رجلٍ أبوه عالمٌ».
وأما قول الشاعر:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن = عارًا عليك، ورب قتلٍ عار
فإنما أراد: رب قتلٍ هو عارٌ، فحذف المبتدأ من الجملة التي هي من صفة معمول «رب».
ومن أحكامها: أنها تأتي لما مضى، وللحال دون الاستقبال، تقول: «رب رجلٍ قام» و«يقوم»، ولا تقول: «رب رجلٍ سيقوم» و«ليقومن غدًا»، إلا أن تريد: رب رجلٍ يوصف بهذا، كما تقول: «رب رجلٍ مسيءٍ اليوم ومحسنٍ غدًا»، أي: يوصف بهذا.
ومن أحكامها: أنها تدخل على المضمر قبل الذكر على شرط التفسير، وتنصب ما بعد ذلك المضمر على التفسير، كقولهم: «ربه رجلًا جاءني» فـ «رجلًا» فسر الهاء، ومعنى «ربه رجلًا»: رب رجل، وليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره، ولو كانت ضمير شيء جرى ذكره لصارت معرفةٍ، ولم يجز أن تلي «رب»، لأنه لا يليها إلا النكرة، ولكنها ضمير مبهم قبل الذكر على شريطة التفسير فأشبهت بإبهامها النكرات، لأنك إذا قلت: «ربه» احتاج إلى أن تفسره بغيره، فضارع النكرات، إذا كان لا يخص، كما أن النكرة لا تخص.
وهذا الضمير عند البصريين لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه ضمير مبهم مجهول يعتمد فيه على التفسير، فيغني عن تثنيته وجمعه، تقول: «ربه رجلًا قد رأيت»، و«ربه رجلين»، و«ربه رجالًا»، و«ربه امرأة»، و«ربه نساءً».
وقد أجاز الكوفيون التثنية والجمع والتأنيث.
ومن أحكامها: أنها تزاد فيها تاء التأنيث فيقال: «ربت»، كما تزاد في «ثم» فيقال: «ثمت»، وفي «لا» فيقال: «لات»، وفي «حين» فيقال: «تحين»، وفي «الآن» فيقال: «تالآن» قال الشاعر في زيادتها في «رب» أنشده أبو زيد هو ابن ضمرة النهشلي:
ماوي بل ربتما غارةٍ = شعواء كاللدغة بالميسم
وأنشد أيضًا:
يا صاحبًا ربت إنسان حسن = يسأل عنك اليوم أو تسأل عن
وقال ابن أحمر:
وربت سائل عني حفي = أعارت عينه أم لم تعارا
وقوله: «أم لم تعارا» أراد: تعارن، فقلب النون الخفيفة ألفًا في الوقف، وكسر التاء من «تعارا» طلبًا لكسرة العين من «فعل» أراد وزن الفعل الماضي من فعل يفعل.
ولشرح هذا بابٌ قد أحكمناه في كتاب «الذخائر»، وقال الأعشى في زيادتها في «ثم»:
ثمت لا تجزونني عند ذاكم = ولكن سيجزيني الإله فيعقبا
وقال آخر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني = فمررت ثمت قلت: لا يعنيني
وقال أبو وجزة في زيادتها في «حين»:
العاطفون تحين ما من عاطفٍ = والمطعمون زمان ما من مطعمٍ
وفي القرآن: {ولات حين مناص}، أي: ليس حين مهربٍ، يقال: «ناص ينوص مناصًا» إذا هرب، وجاء في الحديث: «اذهب بهذا تالآن معك» يريد الآن.
وفي التاء في قوله: {ولات حين مناص} اختلاف، هل هي متصلة بحاء «حين» أم منقطعة عنها، وقد بينَّا ذلك في كتاب «الوقف».
ومن أحكامها أنها تثقل وتخفف.
قال أبو كبير في تخفيضها:
أزهير إن يشب القذال فإنني = رب هيضلٍ لجب لففت بهيضل
«الهيضل»: جمع هيضلة، وهي الجماعة، و«اللجب»: الكثير الأصوات، «لففت» أي: خلطت، يقال: «لففت القوم بالقوم» إذا خلطتهم بهم، وقرأ بعض القراء: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}، بالتخفيف والأصل فيها التشديد ثم تخفف.
ومن أحكامها أنها توصل بـ «ما» فتبطل «ما» عملها، ويستأنف الكلام بعدها وتدخل على المعرفة وعلى الفعل من أجل «ما»، كقولك: «ربما قام زيدٌ» و«ربما زيد قام»، و«ربما الرجل قام»، و«ربما فعلت كذا».
قال الشاعر: جذيمة الأبرش:
ربما أوفيت في علمٍ = يرفعن ثوبي شمالات
وقال أبو داود:
ربما الجامل المؤبل فيهم = وعناجيج بينهن المهار
ولما كانت «رب» إنما تأتي لما مضى، فذلك «ربما» لما وقع بعدها الفعل كان حقه أن يكون ماضيًا، وقال النحويون في قوله عز وجل: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}: إن «رب» إنما دخلت على الفعل المستقبل لصدق الوعد، فكأنه قد كان، لأن القرآن نزل وعده ووعيده وسائر ما فيه حقًا لا مكذوبة له، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كمجراه في الكائن، ألا ترى قوله عز وجل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت}، {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم}، {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم}، أنه لم يكن، وجاء في اللفظ كأنه قد كان لصدقه في المعنى، وهو كائنٌ لا محالة). [الأزهية: 259 - 266]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:19 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب الراء
اعلم أن الراء لم تجئ مفردةً في كلام العرب إلا في صيغة الكلمة شاذًا للمبالغة، قالوا: سبط الشعر وسبطر، ولا يقاس على ذلك.
وإنما جاءت مركبة مع الباء مشددة.
[باب] رب
وهي حرف يكون لتقليل الشيء في نفسه ويكون لتقليل النظير، فالتي لتقليل الشيء في نفسه [نحو] قول الشاعر:
ألا رب مولدٍ وليس له أبٌ = وذي ولدٍ لم يلده أبوان
وذي شامةٍ سوداء في حر وجهه = مجللة لا تنقضي لأوان
فالمولود الذي ليس له أبٌ عيسى عليه السلام، وذو الولد الذي لم يلده أبوان هو آدم عليه السلام، وذو الشامة السوداء في حر وجهه هو البدر، وشامة الأرنب في وسطه، وتسمى الكلفة والكلف، ولذلك قال المعري:
وما كلفةُ البدر المنير قديمةً = ولكنها في وجهه أثر اللطم
فهذه الثلاثة ليس لها نظير في الوجود.
وأما التي لتقليل النظير فهي الكثيرة الاستعمال، ومنها قول الشاعر:
فإن أمس مكرومًا فيا رب قينةٍ = منعمةٍ أعملتها بكران
والمعنى أن كثيرًا من هذه القينات كان لي، وقل مثلها لغير. فاطلاقُ النحويين على «رُب» أنها تقليل إنما يعنون النظير الذي هو الغالب فيها.
ثم اعلم أن لها أحكامًا تختص بها:
منها: أنها إذا دخلت على ظاهرٍ فلا يكون بعدها إلا نكرةً أبدًا، نحو: «رب رجلٍ لقيت» لأن التقليل والتكثير لا يكونان إلا في النكرات،
ولذلك يُحكم على ما بعد «كم» بالتنكير، فإن جاء بعدها ما يوهم التعريف فليس معرفة، كقوله:
يا رُب مثلك في النساء غريزةً = بيضاء قد متعتها بطلاق
وقول الآخر في «كم».
.... .... .... .... = وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
فإن «مثل» في الموضعين نكرةٌ، وإن كان مضافًا إلى المعرفة، لأنه لم يتعرف بما يضاف إليه من المعارف في الغالب، لأنه وأمثاله من «شبه» و«نحو» ونحوهما يعطي العموم فهو في معنى النكرة.
فإن دخلت «رب» على مضمرٍ فلا يكون إلا مفسرًا بنكرةٍ منصوبةٍ نحو: «ربه رجلًا»، وهذا الضمير نكرة أبدًا بدليل تفسيره بالنكرة، ولا التفات فيه لكونه مضمرًا، إذ من المضمرات ما يعود على نكرةٍ، ومنها ما يعود على معرفة، إلا أن ما عاد على نكرةٍ نحو: رأيت رجلًا فكلمته فتعريفه إنما هو بالعودة خاصة لا بالعلم، فمن أطلق عليه معرفةً فهذا المعنى أطلق فأعرفه.
ولا يُثني هذا الضمير ولا يؤنث، بل يبنى على صورة المذكر المفرد،
وما كان من تذكير أو تأنيث أو تثنية أو جمع ففي التفسير بعده، وحكى الفراء التأنيث والجمع والتثنية فيه، وذلك قياسٌ على باب «نعم»، وهو شاذ فيه، وكذلك الحكم فيما عُطف من الأسماء المضافة إلى ضمير النكرة الداخلة عليه «رب» في التنكير، نحو: «رب» رجل وأخيه لقيتما، ومن كلامهم: «رب شاةٍ وسخلتها بدرهم».
ومنها: أن لها أبدًا صدر الكلام، نحو: رب رجل لقيته، وإنما ذلك لأنها نقيضة «كم» الخبرية في التكثير، وإنما لزمت «كم» الخبرية الصدر لأنها تشبه الاستفهامية في اللفظ، فتقول: كم رجلٍ ضربت، كما تقول في الاستفهامية: كم رجلًا ضربت، ولما ناقضت «كم» الخبرية «رب» فبنيت لأنها للتقليل وهي للتكثير جُعلت «رب» مثلها في لزوم الصدر، والعرب تحمل الشيء على النقيض كما تحمله على النظير، كحملهم «لا» النافية للجنس في نصبها بعدها على «إن» التي للتوكيد في نصب ما بعدها وهي نقيضتها كما ترى، فهذا في النقض، وفي النظير حملهم «كم» الخبرية على الاستفهامية في لزوم الصدر، و«عن» الاسمية على «عن» الحرفية في لزوم البناء، وهذا باب ذكره ابن جني في كتاب «الخصائص»، فأغنى عن تطويل الكلام فيه.
ومنها: أنه يجوز حذفها لدلالة معمولها اللازم للخفض والتنكير عليها كقوله:
رسم دارٍ وقفتُ في طلله = كدتُ أقضي الحياة من جلله
وأما ما ذكره بعضهم من أنها إذا حذفت عُوض منها الواو والفاء على
ما يذكر في بابهما فليس كذلك، وإنما الواو والفاء قبلها حرف ابتداء بدليل حذفها دونهما، وبدليل دخول «بل» على معمولها كقوله:
بل جوز تيهاء كظهر الجحفت
وقد تقدم ذكر هذا في باب «بل».
ومنها: أن تاء التأنيث تدخل عليها مفتوحة كـ «لات» فتقول: ربتما يقوم زيدٌ، قال الشاعر:
[أقرَّةُ] رَبَّتَما ليلةٍ = غبقتك فيها صريح اللبن
ومنها: أن فيها لغاتٍ: ضمُّ الراء وتشديد الباء فتقول: «رُب» وهو الكثير فيها، و«رَب» بفتح الراء وتشديد الباء، و«رُبَ» بضم الراء وتخفيف الباء، وقرئ قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا}، بضم الراء وتشديد الباء وتخفيفها، و«رب» بفتح الراء وتخفيف الباء، وعليها قول الشاعر:
أزهير إن يشب القذال فإنه = رب هيضل مرسٍ لففت بهيضل
و «رُبُ» بضم الراء والباء وتخفيفها، و«رُبْ» بضم الراء وإسكان الباء.
ومنها: أن الفعل الذي بعد معمولها إذا كان مضارعًا فهو [في] معنى الماضي، نحو: «رب رجلٍ يقوم» بمعنى قام.
ومنها: أنه يجوز أن يحذف هذا الفعل بعدها لدلالة السياق عليه، لأنها جوابٌ لكلامٍ قبلها أو في تقديره، فتقول: «رب رجلٍ» تريد: قام، إذا دل الدليلُ.
ومنها: أن الأكثر في معمولها أن يكون موصوفًا عوضًا من الفعل الذي يحذف، نحو «رب رجل صالحٍ»، والمعنى: قام، إذا دل عليه الدليلُ، ومنه قول الشاعر:
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ = .... .... .... ....
المعنى: شهدته أو حضرتُه أو نحوهما.
ومنها: أنها تدخل عليها «ما» على ثلاثة أوجهٍ:
إما أن تكفها عن العمل في النكرة فيرتفع ما بعدها بالابتداء والخبر، والمبتدأ معرفةٌ وهو قليلٌ كقول الشاعر:
ربما الطاعن الموبل فيهم = وعناجيح بينهن المهارُ
وإما أن توطئها للدخول على الفعل، فتقول: ربما يقوم زيدٌ، ويكونُ الفعل المضارع إذ ذاك في معنى الماضي، والمعنى ربما قام، فأما قوله تعالى:
{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ}، وذلك يوم القيامة، فلأن المحقق وقوعه مثل الواقع، ولذلك قال الله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} يعني الساعة.
وأما قول الشاعر:
فإن أهلك فرب فتى سيبكي = علي مخضبٍ رخص البنان
فأدخل «رب» على معمول الفعل بعده وهو إضمارُ القول، كأنه قال: أقول فيه: سيبكي، والقول كثيرًا ما يُحذف في أثناء الكلام، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [أَكَفَرْتُمْ]}، أي: فيقال لهم: أكفرتم، وهو في القرآن كثير.
وإما زائدةٌ دخولها كخروجها فتبقى داخلةً على النكرة كما كانت، كقول الشاعر:
ربما ضربةٍ بسيفٍ صقيلٍ = بين بُصرى وطعنةٍ نجلاء
وهو قليلٌ). [رصف المباني: 188 - 194]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:21 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

رب
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها (ربّ) على الصحيح خلافاً للكسائيّ وابن الطراوة في أنّها اسمٌ.
ومعناها التقليل، وقيل: التكثير مطلقاً، وقيل:
في أماكن المباهاة والافتخار، وقيل: لا تدلّ على تقليلٍ ولا تكثيرٍ وضعاً، وإنما يفهم من السياق.
وتجرّ النكرة، نحو: ربّ رجلٍ أكرمته، والمضاف إلى ضميرٍ مجرورٍ عائدٍ إلى مجرورها، نحو: ربّ رجلٍ وأخيه، والضمير مفرداً مذكّراً مطلقاً مفسّراً بنكرةٍ منصوبةٍ على التمييز، نحو: ربّه رجلاً، ورجلين، ورجالاً، وامرأةً، وامرأتين، ونساءً.
وأجاز الكوفيّون مطابقة التمييز للضمير.
وتجرّ مضمرةً بعد فاء الشرط، كقوله:
فإن أهلك فذي حنقٍ لظاه
تكاد عليّ تلتهب التهابا
وفي الجرّ بها بعد (بل) نحو:
بل بلدٍ ذي أوصاب
وبعد الواو والفاء خلافٌ.
و(ربّ) عندهم كالحرف الزائد، فيحكم على موضع مجرورها بالرفع على الابتداء إن كان الفعل الذي بعدها رافعاً ضميره، نحو: ربّ رجلٍ قام، أو سببيّه نحو: ربّ رجلٍ أكرم أخوه عمراً، وبالنصب إن اقتضاه الفعل الذي بعدها مفعولاً، ولم يأخذه، نحو: ربّ رجلٍ أكرمت.
وبالوجهين إن كان مشغولاً بضمير مجرورها أو سببيّه نصباً، نحو: ربّ رجل أكرمته وأكرمت أخاه، ويجوز العطف على مجرورها لفظاً وموضعها). [التحفة الوفية: ؟؟]

التقليل
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التقليل: وحرفه (ربّ) ). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:23 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (رب
حرف جر، عند البصريين. ودليل حرفيتها مساواتها الحرف، في الدلالة على معنى غير مفهوم جنسه بلفظها، بخلاف أسماء الاستفهام والشرط، فإنها تدل على معنى في مسمى مفهوم جنسه بلفظها.
وذهب الكوفيون، والأخفش في أحد قوليه، إلى أنها اسم يحكم على موضعه بالإعراب. ووافقهم ابن الطراوة. واستدلوا، على اسميتها، بالإخبار عنها في قول الشاعر:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عاراً عليك، ورب قتل عار
ورد بأن الرواية الشهيرة وبعض قتل عار. وإن صحت هذه الرواية فعار خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عار. أو خبر عن مجرور رب، إذ هو في موضع رفع بالابتداء، ودخل عليه حرف جر هو كلا زائد. ومما يدل على حرفيتها أنها مبنية. ولو كانت اسماً لكان حقها الإعراب.
واختلف النحويون، في معنى رب، على أقوال: الأول: أنها للتقليل. وهو مذهب أكثر النحويين. ونسبه صاحب البسيط
إلى سيبويه. والثاني: أنها للتكثير. نقله صاحب الإفصاح عن صاحب لعين، وابن درستويه، وجماعة. ولم يذكر صاحب العين أنها تجيء للتقليل. الثالث: أنها تكون للتقليل والتكثير. فهي من الأضداد. وإلى هذا ذهب الفارسي في كتاب الحروف. الرابع: أنها أكثر ما تكون للتقليل. الخامس: أنها أكثر ما تكون للتكثير، والتقليل بها نادر. وهو اختيار ابن مالك. السادس: أنها حرف إثبات، لم يوضع لتقليل ولا تكثير. بل ذلك مستفاد من السياق. السابع: أنها للتكثير في موضع المباهاة والافتخار.
والراجح، من هذه الأقوال، ما ذهب إليه الجمهور: أنها حرف تقليل. والدليل على ذلك أنها قد جاءت في مواضع، لا تحتمل إلا التقليل، وفي مواضع ظاهرها التكثير، وهي محتملة لإرادة التقليل، بضرب من التأويل. فتعين أن تكون حرف تقليل، لأن ذلك هو المطرد فيها. فمما جاءت فيه للتقليل قول الشاعر:
ألا، رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامة سوداء، في حر وجهه ... مجللة، لا تنقضي لزمان
ويكمل في تسع، وخمس، شبابه ... ويهرم في سبع، معاً، وثماني
يعني بالمولود الذي له أب: عيسى بن مريم عليه السلام، وبذي ولد لم يلده أبوان: آدم عليه السلام، وبذي الشامة: القمر. وهذه الثلاثة ليس نظير. وقول زهير:
وأبيض، فياض، يداه غمامة ... على معتفيه، ما تغب فواضله
وهذا خصوص، لا وجه فيه للتكثير، لأنه إنما أراد بالأبيض: حصن ابن حذيفة بن بدر الفزاري. ولم يرد جماعة كثيرة، هذه صفتهم؛ ألا تراه يقول بعده:
حذيفة ينميه، وبدر، كلاهما ... إلى باذخ، يعلو على من يطاوله
وقول بعض شعراء غسان، يصف وقعة كانت بينهم وبين مذحج، في موضع يعرف بالبقاء:
ويوم على البلقاء، لم يك مثله ... على الأرض، يوم، في بعيد، ولا داني
ونظير ذلك في أشعار المتقدمين والمتأخرين كثير. وليس بنادر، كما زعم ابن مالك.
ومما تأتي رب فيه للتقليل، إتياناً مطرداً، الأشعار التي في الألغاز، والأشعار التي يصف بها الشعراء أشياء مخصوصة بأعيانها، فإنهم كثيراً ما يستعملون في أوائلها رب مصرحاً بها، والواو التي تنوب
مناب رب.
ومما جاءت فيه للتقليل قولهم: ربه رجلاً، إذا مدحوه. وهذا تقليل محض، لا يتوهم فيه، لأن الرجل لا يمدح بكثرة النظير، وإنما يمدح بقلة النظير، أو عدمه بالجملة. وإنما يريدون بقولهم: ربه رجلاً، أنه قليل غريب في الرجال. كأنهم قالوا: ما أقله في الرجال، أي: ما أقل نظيره! وأما ما جاءت فيه رب، وظاهره التكثير، فهو كثير جداً، وغالبه في مواضع المباهاة والافتخار. كقول امرئ القيس:
ألا، رب يوم، لك، منهن، صالح ... ولا سيما يوماً، بدارة جلجل
ولسنا نشك في أن القائلين بأن رب للتقليل قد وقعوا على هذه المواضع، التي التكثير فيها ظاهر، لأنها كثيرة جداً. فواجب على المنصف أن يتهم رأيه، ولا يسرع إلى تخطئتهم، ويعلم أن لهم في ذلك
غرضاً، ينبغي أن يبحث عنه. وقد ذكروا لذلك ثلاثة أوجه: الأول: أن رب في ذلك لتقليل النظير، فالمفتخر يزعم أن الشيء الذي يكثر وجوده منه يقل من غيره. وذلك أبلغ في الافتخار.
الثاني: أن القائل قد يقول: رب عالم لقيت، وهو قد لقي كثيراً من العلماء، ولكنه يقلل من لقيه تواضعاً.
الثالث: أن الرجل يقول لصاحبه: لا تعادي فربما ندمت. وهذا موضع ينبغي أن تكثر فيه الندامة، ولكن المراد أن الندامة لو كانت قليلة لوجب أن يتجنب ما يؤدي إليها، فكيف وهي كثيرة؟ فصار لفظ التقليل هنا أبلغ من التصريح بلفظ التكثير. وعلى هذا تأول النحويون قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}. وعليه تأول قوم قول امرئ القيس:
ألا، رب يوم، لك، منهن، صالح
قال بعضهم: رب حرف يكون لتقليل الشيء، في نفسه، ويكون لتقليل النظير. فالتي لتقليل الشيء في نفسه، كقول الشاعر:
ألا رب مولود وليس له أب
والتي لتقليل النظير، وهي الكثيرة الاستعمال، كقول الشاعر:
فإن أمس مكروباً فيا رب قينة، ... منعمة، أعملتها، بكران
والمعنى أن كثيراً، من هذه القينات، كان لي، وقل مثلها لغيري. فإطلاق النحويين على رب أنها تقليل إنما يعنون النظير، الذي هو الغالب فيها.
وقال ابن مالك: الصحيح أن معنى رب التكثير. ولذا يصلح كم في كل موضع وقعت فيه، غير نادر. ونسبه هو، وابن خروف قبله، لسيبويه. واستدلا بقوله في باب كم: ومعناها معنى رب. وبقوله في الباب: واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه
رب، لأن المعنى واحد. إلا أن كم اسم، ورب غير اسم قال ابن مالك: هذا نصه، ولا معارض له في كتابه.
قلت: أما استدلاله بصلاحية كم في كل موضع وقعت فيه، غير نادر، فقد أجاب الشلوبين عن ذلك بما معناه: إن لمجرور رب، في تلك المواضع، نسبتين مختلفتين: نسبة كثرة إلى المفتخر، ونسبة قلة إلى غيره. فتارة يأتي بلفظ كم على نسبة الكثرة، وتارة يأتي بلفظ رب على نسبة القلة. وأما قوله ولا معارض له في كتابه فغير مسلم، لأن سيبويه إذا تكلم في الشواذ في كتابه فمن عادته، في كثير منها، أن يقول: ورب شيء هكذا. يريد أنه قليل نادر. كقوله في باب ما، وقد أنشد بيت الفرزدق:
إذ هم قريش، وإذا ما مثلهم بشر
وهذا لا يكاد يعرف، كما أن لات حين مناص كذلك. ورب شيء هكذا.
قال الشلوبين: فكيف يتوهم أنه أراد بقوله إن معنى كم كمعنى رب أنها مثلها في الكثرة، وهو يستعملها في كلامه بضد ذلك؟ قال: وكل من شرح كتاب سيبويه لم يقل أحد منهم: إن سيبويه أراد بهذا الكلام أن رب للتكثير. وقد فسر أبو علي هذا الموضع، فقال: إنما قال إن معنى كم
كمعنى رب لأنها تشارك رب في أنها تقع صدراً، وأنهما لا تدخلان إلا على نكرة، وأن الاسم المنكور الواقع بعدهما يدل على أكثر من واحد، وإن كان الاسم الواقع بعد كم يدل على كثير، والاسم الواقع بعد رب يدل على قليل. وكذا قال ابن درستويه، والرماني، وغيرهما، في شرح هذا الموضع من كلام سيبويه.
واعلم أن رب فيه لغات وله أحكام: وخصائص ينفرد بها عن سائر حروف الجر. ولا بد من ذكر ذلك، على وجه الإيجاز. وفيه مسائل.
الأولى: في لغات رب، وهي سبع عشرة لغة. وهي: رب بضم الراء، وفتحها، كلاهما مع تخفيف الباء، وتشديدها،
مفتوحة، فهذه أربع.
وربت بالأوجه الأربعة مع تاء التأنيث الساكنة وربت بالأوجه الأربعة، مع تاء لتأنيث المتحركة. ورب بضم الراء، وفتحها، مع إسكان الباء. ورب بضم الراء والباء معاً، مشددة، ومخففة. وربتا.
الثانية: مجرور رب قسمان: ظاهر، ومضمر. فالظاهر لا يكون إلا نكرة، لأن التقليل والتكثير لا يكون في المعرفة. وأجاز بعض النحويين أن تجر المعرف بأل، وأنشد قول الشاعر:
ربما الجامل، المؤبل، فيهم ... والعناجيج، بينهن المهار
بجر الجامل وصفته. فإن صحت الرواية حمل على زيادة أل.
وقد يعطف على مجرورها مضاف إلى ضميره، نحو: رب رجل وأخيه. وإنما اغتفر ذلك في المعطوف لأنها لم تباشره. قيل: وشرط ذلك أن يكون العطف بالواو.
وحكى الأصمعي: رب أبيه ورب أخيه، على نية الانفصال. وهو نادر.
والمضمر يلزم أن يكون مبهماً مفسراً بنكرة، متأخرة، منصوبة على التمييز. نحو: ربه رجلاً أكرمت. وهذا الضمير يلزم الإفراد، والتذكير، استغناء بتثنية تمييزه، وجمعه، وتأنيثه. نحو: ربه رجلين، وربه رجالاً، وربه امرأة. وحكى الكوفيون تثنيته وجمعه وتأنيثه، فيطابق التمييز. نحو: ربهما رجلين، وربهم رجالاً، وربها امرأة. حكوا ذلك، نقلاً عن العرب. وقال ابن عصفور: إنهم أجازوا ذلك قياساً. وليس كما قال.
واختلف في هذا الضمير المجرور برب. فذهب كثير، منهم الفارسي، إلى أنه معرفة، ولكنه جرى مجرى النكرة، في دخول رب عليه، لما أشبهها في أنه غير معين. وذهب قوم إلى أنه نكرة. وبه قال الزمخشري، وابن عصفور.
الثالثة: ذهب المبرد، وابن السراج، والفارسي، وأكثر المتأخرين، إلى وجوب وصف مجرورها الظاهر، إما بمفرد، نحو: رب رجل صالح، وإما بجملة، نحو: رب رجل لقيته. فلقيته جملة في موضع خفض، على الصفة. قال بعضهم: لأن المراد التقليل. وكون النكرة موصوفة أبلغ في التقليل. ولأنه لما كثر حذف عاملها، ألزموها الصفة، لتكون الصفة كالعوض من حذف العامل. وذكر في البسيط أن وجو وصفها رأي البصريين.
وذهب الأخفش، والفراء، والزجاج، وابن طاهر، وابن خروف، إلى أنه لا يلزم وصف مجرورها. وهو ظاهر مذهب سيبويه،
واختاره ابن عصفور، ونقله ابن هشام عن المبرد. واستدل من لم يلتزمه بالسماع، مع ضعف ما علل به الملتزمون. قال ابن مالك: وهو ثابت، بالنقل الصحيح، في الكلام الفصحيح. وأنشد أبياتاً، منها قول أم معاوية:
يا رب قائلة، غداً: ... يا لهف أم معاوية
ولقائل أن يقول: الموصوف، في هذا البيت، محذوف، تقديره: يا رب امرأة قائلة. وكذا في جميع الأبيات التي استشهد بها، لأن جميعها صفات.
الرابعة: من خصائص رب، عند أكثر النحويين، أن الفعل الذي تتعلق به يجب أن يكون ماضياً. تقول: رب رجل كريم لقيت. ولا يجوز سألقي. وإنما لزم مضي فعلها، لأنها جواب لفعل ماض. وقيل: لأنها للتقليل، فأولوها الماضي، لأنه قد تحققت قلته.
وذهب ابن السراج إلى أن يجوز أن يكون حالاً. ومنع أن يكون مستقبلاً. وذهب بعض النحويين إلى أن يجوز أن يكون ماضياً، وجالاً، ومستقبلاً، والمضي أكثر. وهو اختيار ابن مالك. فمن وقوعه مستقبلاً قول جحدر:
فإن أهلك فرب فتى سبيكي ... علي، مهذب، رخص البنان
ومن وقوعه حالاً قول الشاعر:
ألا رب من تغتشه، لك ناصح ... ومؤتمن، بالغيب، غير أمين
وتؤول بيت جحدر، على أنه من حكاية المستقبل، بالنظر إلى المضي. كأنه قال: فرب فتى بكى علي فيما مضى، وإن كنت لم أهلك، فكيف يكون بكاؤه إذا هلكت؟ كقولك: لم تركت زيداً وقد كان سيعطيك. وقيل: هو على
إضمار القول، أي: أقول فيه سيبكي. هذا إذا جعل سيبكي جواب رب. وأما إن جعل صفة مجرورها، والجواب محذوف، أي: لم أقض حقه، فلا إشكال.
الخامسة: مذهب الجمهور أن رب تتعلق بالفعل، كسائر حروف الجر غير الزوائد. وذهب الرماني، وابن طاهر، إلى أنها لا تتعلق بشيء. قال بعضهم: وتجري رب، مع إفادتها التقليل، مجرى اللام المقوية للتعدية، في دخولها على المفعول به.
السادسة: من خصائص رب أنها يلزم تصديرها. فلا تتعلق إلا بمتأخر عنها، كقولك: رب رجل عالم لقيت. فموضع المجرور بها نصب، كما يكون موضع المجرور، في قولك: بزيد مررت. وإنما وجب تصديرها، لأن التقليل كالنفي، فلا يقدم عليه ما في حيزه.
السابعة: من خصائصها أيضاً أن عاملها يكثر حذفه، لأنها جواب لمن قال لك: ما لقيت رجلاً عالماً. أو قدرت أنه يقول.
فتقول في جوابه: رب رجل عالم، أي: قد لقيت. قال ابن يعيش: ولا يكاد البصريون يظهرون الفعل العامل، حتى إن بعضهم قال: لا يجوز إظهاره، إلا في ضرورة شعر.
الثامنة: من خصائص رب أنها قد تحذف، ويبقى عملها. ولا يكون ذلك ذلك في غيرها، إلا نادراً. قال ابن مالك: يجر برب محذوفة بعد الفاء كثيراً، وبعد الواو أكثر، وبعد بل أقل، ومع التجرد أقل.
قلت: تقدم ذكر الجر بها بعد الواو، والفاء، وبل، والخلاف في ذلك. ومثال الجر بها، مع التجرد من هذه الأحرف، قول الراجز:
رسم دار وقفت في طلله
أراد: رب رسم دار. فحذف رب، وأبقى عملها. وقول ابن مالك إن الجر بها محذوفة، بعد الفاء، كثير فيه نظر، لنه لم يرد إلا في بيتين، كما قال بعضهم. ولعله أراد بالنسبة إلى بل.
التاسعة: قد تزاد ما بعد رب كافة، وغير كافة. فمثالها، كافة، قول الشاعر:
ربما الجامل، المؤبل، فيهم ... والعناجيج، بيتهن المهار
والبيت لأبي دؤاد الإيادي. والجامل: القطيع من الإبل مع رعاتها والمؤبل: المعد للقنية. يقال: إبل مؤبلة، إذا كانت للقنية والصناجيج: جياد الخيل. والمهار: جمع مهر. ومثالها، غير كافة، قول الشاعر:
ربما ضربة، بسيف، صقيل ... بين بصرى، وطعنة، نجلاء
وزيارتها كافة أكثر.
واعلم أن مذهب المبرد، ومن وافقه، أن رب إذا كفت بما جاز أن يليها الجملتان: الأسمية، والفعلية. فالأسمية كالبيت السابق. والفعلية كقول تعالى: {ربما يود الذين كفروا}. وإلى هذا ذهب الزمخشري. وذهب سيبويه، فيما نقل بعضهم عنه، إلى أن رب إذا كفت بما لا يليها إلا الجملة الفعلية، قيل: وهو مذهب الجمهور. وتأولوا البيت المتقدم على أن ما نكرة موصوفة، والاسم المرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف، والجملة صفة ما. على هذا تأوله الفارسي، وابن عصفور. قال ابن مالك: والصحيح أن ما في البيت زائدة كافة، هيأت رب للدخول على الجملة الأسمية، كما هيأتها للدخول على الفعلية.
العاشرة: إذا وقع الفعل المضارع بعد ربما صرفت معناه إلى المضي، نحو: ربما يقوم زيد، أي: ربما قام زيد. وإنما صرفت
معنى المضارع إلى المضي، لأنها قبل افترانها بما مستعملة في المضي، فاستصحب لها ذلك بعد الاقتران.. وما للتوكيد، وليست بناقلة من معنى إلى معنى. قال أبو علي: لما كانت رب لما مضى وجب أن تكون ربما أيضاً كذلك.
قال بعضهم: وقد أولعت العامة، بإدخالها على المستقبل، نحو: ربما يقوم زيد. وأما قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} فظاهره الاستقبال، وتأولوه على تقدير ربما ود، جعل فيه المستقبل بمعنى الماضي، لصدق الموعود به، ولقصد التقريب لوقوعه. فجعل، وإن كان غير واقع، كأنه واقع مجازاً.
وقال بعضهم: قد جاء الفعل بعدها مفتتحاً بحرف التنفيس، نحو:
فإن أهلك فرب فتى سيبكي
فعلى هذا، يجيء الاستقبال بعدها قليلاً. وتحمل الآية على ذلك، لأن
في التخريج المذكور تكلفاً، إذ مآله إلى أنه عبر بالمستقبل عن ماض، وذلك الماضي مجاز عن المستقبل. والله أعلم). [الجنى الداني:438 - 458]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:26 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (حرف الرّاء
رُبّ
رب حرف جر خلافًا للكوفيين في دعوى اسميته وقولهم إنّه أخبر عنه في قوله
(إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار)
ممنوع بل عار خبر لمحذوف والجملة صفة للمجرور أو خبر للمجرور إذ هو في موضع مبتدأ كما سيأتي
وليس معناها التقليل دائما خلافًا للأكثرين ولا التكثير دائما خلافًا لابن درستويه وجماعة بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا
فمن الأول {ربما يود الّذين كفروا لو كانوا مسلمين} وفي الحديث يا رب كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة
وسمع أعرابي يقول بعد انقضاء رمضان يا رب صائمة لن يصومه ويا رب قائمة لن يقومه وهو ممّا تمسك به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرّد بمعنى الماضي وقال الشّاعر
(فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنّها خطّ تمثال)
وقال آخر
(ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات)
ووجه الدّليل أن الآية والحديث والمثال مسوقة للتخويف والبيتين مسوقان للافتخار ولا يناسب واحدًا منهما التقليل
ومن الثّاني قول أبي طالب في النّبي صلى الله عليه وسلم
223 - (وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل)
وقول الآخر
(ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان)
(وذي شامة غراء في حر وجهه ... مجللة لا تنقضي لأوان)
(ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع معًا وثمان)
أراد عيسى وآدم عليهما السّلام والقمر
ونظير رب في إفادة التكثير كم الخبرية
وفي إفادته تارة وإفادة التقليل أخرى قد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في حرف القاف وصيغ التصغير تقول حجير ورجيل فتكون للتقليل وقال
(فويق جبيل شامخ لن تناله ... بقنته حتّى تكل وتعملا)
وقال لبيد رضي الله عنه:
(وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل)
إلّا أن الغالب في قد والتصغير إفادتهما التقليل ورب بالعكس
وتنفرد رب بوجوب تصديرها ووجوب تنكير مجرورها
ونعته إن كان ظاهرا وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرا
وغلبة حذف معداها ومضيه
وإعمالها محذوفة بعد الفاء كثيرا وبعد الواو أكثر وبعد بل قليلا وبدونهن أقل كقوله
(فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... )
وقوله
(وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... )
وقوله
( ... بل بلد ذي صعد وآكام)
وقوله
(رسم دار وقفت في طلله ... )
وبأنها زائدة في الإعراب دون المعنى فمحل مجرورها في نحو رب رجل صالح عندي رفع على الابتدائية وفي نحو رب رجل صالح لقيت نصب على المفعولية وفي نحو رب رجل صالح لقيته رفع أو نصب كما في قولك هذا لقيته
ويجوز مراعاة محله كثيرا وإن لم يجز نحو مررت بزيد
وعمرا إلّا قليلا قال
(وسن كسنيق سناء وسنما ... ذعرت بمدلاح الهجير نهوض)
فعطف سنما على محل سنّ
والمعنى ذعرت بهذا الفرس ثورا وبقرة عظيمة وسنيق اسم جبل بعينه وسناء ارتفاعا
وزعم الزّجاج وموافقوه أن مجرورها لا يكون إلّا في محل نصب والصّواب ما قدمناه
وإذا زيدت ما بعدها فالغالب أن تكفها عن العمل وأن تهيئها للدخول على الجمل الفعلية وأن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى كقوله
(ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات)
ومن أعمالها قوله
(ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء)
ومن دخولها على الاسمية قول أبي دؤاد
(ربما الجامل الموبل فيهم ... وعناجيج بينهنّ المهار)
وقيل لا تدخل المكفوفة على الاسمية أصلا وإن ما في البيت نكرة موصوفة والجامل خبر لهو محذوفا والجملة صفة لما
ومن دخولها على الفعل المستقبل قوله تعالى {ربما يود الّذين كفروا} وقيل هو مؤول بالماضي على حد قوله تعالى {ونفخ في الصّور} وفيه تكلّف
لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز به عن المستقبل
والدّليل على صحة استقبال ما بعدها قوله
(فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... عليّ مهذب رخص البنان)
وقوله
(يا رب قائلة غدا ... يا لهف أم معاوية)
وفي رب ستّ عشرة لغة ضم الرّاء وفتحها وكلاهما مع التّشديد والتّخفيف والأوجه الأربعة مع تاء التّأنيث ساكنة أو محركة ومع التجرد منها فهذه اثنتا عشرة والضّم والفتح مع إسكان الباء وضم الحرفين مع التّشديد ومع التّخفيف). [مغني اللبيب: 2 / 317 - 337]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:28 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)


الباب الثالث: في الحروف الثلاثية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثالث: في الحروف الثلاثية، ولما كان بعضها حرفًا محضًا وبعضها مشتركًا بين الأسماء والحروف كان هذا الباب ثلاثة أنواع:النوع الأول: الحروف المحضة، وهي خمسة عشر حرفًا: أيا، وهيا، وآأي، وألا، وأما، وإذن، وإلى، وإن المكسورة الهمزة المشددة النون، وأن المفتوحة الهمزة المشددة النون، وليت، ونعم، وبلى، وثم، ورب، وسوف). [جواهر الأدب: 165]

الفصل الثالث عشر: حرف «رب»
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثالث عشر: من النوع الأول من الحروف الثلاثية: حرف «رب» البصريون حكموا بحرفيتها لأن معناها في غيرها، ولأن ما بعدها مجرور أبدًا، والإضافة غير متصورة فتعين أنها حرف جر، ولأنها متعلقة بفعل أبدًا، والكوفيون والأخفش حكموا باسميتها؛ لأنها نقيضة كم، وهي اسم، ولعدم ظهور الفعل معها وظهوره مع الجارة، ولأنه أخبر عنها في قوله:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن = عارً عليك ورب قتل عار
فهي اسم، واختاره الرضي، وقال ما معناه: لو كانت حرفًا لأفضت بالفعل إلى مجرورها في نحو: رب رجل لقيت، ولم تفض؛ لأنه متعد بنفسه، ورد ما قاله صاحب المغني من أن العامل ضعف بتأخره فقوي بها، بأن مثل ذلك يختص باللام لتفيد اختصاص الفعل بالاسم، فيقوى جهة العمل نحو: لزيدٌ ضربت، وأطال المقال بذكر إيرادات وأجوبة، ثم قال: وتقوى عندي أنها اسم مضاف إلى نكرة، فرب رجل في أصل الوضع قليل من هذا الجنس، كما أن معنى كم رجل كثير من هذا الجنس، وإعرابه رفع أبد على أنه مبتدأً لا خبر له، كما أن أقل رجل يقول ذلك إلا زيد مبتدأ وجب حذف خبره؛ لأن فيه معنى الفعل، كما في: أقائم الزيدان، فإنهما تناسبا بما في رب من معنى القلة، وأجاب البصريون عن الأول: بأن الاسمية لا تثبت بالإلحاق في المعنى، وإلا لزم الحكم باسمية كثير من الحروف كمن التبعيضية، وعن الثاني بالمنع فإنه يجوز ظهور الفعل مها نحو: رب رجل كريم لقيته، إلا أنه كثر الحذف اكتفاء بالصفة، وعن الثالث: بأن رب لا معنى لها في نفسها ليصح الإخبار عنها، ولهذا كانت الصفة تابعة لمجرورها دونها، وأما عار فخبر مبتدأ محذوف، أي: هو عار، فالصحيح أنها حرف جر؛ بدليل اختصاصها بالاسم، حتى أنها لم تدخل على الجملة الفعلية إلا بعد لحوق ما الكافة بها، كقوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا}، واعلم أنهم اختلفوا في أنها موضوعة للتقليل، أم لا، قال الحريري: بعضهم على أنها تكون للتكثير، وأنشد:
ربما أوفيت في علم = ترفعن ثوبي شمالات
وهذا يوافق قول ابن مالك، فإنه ذهب إلى أنها للتكثير، حتى قال: التقليل نادر.
قال الرضي: معناها الأصلي: التقليل، ثم استعملت للتكثير حتى صارت فيه كالحقيقة، وفيه التقليل كالمجاز المحتاج إلى القرينة، واستشهدوا بقوله:
فإن تمس مجهور الغناء فربما = أقام به بعد الوفود وفود
والجمهور على أنها للتقليل، وهو الصحيح؛ إذ لم تفد التكثير إلا وهي مقرونة بما، وحينئذٍ لا نزاع لما سيأتي أن رب مع ما قد تقيد تكثير النسبة وتحقيقها، ولرب أحكام:
منها: أنها لا تقع إلا صدرًا لدلالتها على نوع من الكلام ولمشابهتها حرف النفي.
ومنها: أن لا تدخل إلا على اسم نكرة لامتناع قبول المعرفة التقليل؛ لأنها إمَّا قليلة كالرجل وزيد، أو كثيرة كالرجال والزيدين، إمَّا ظاهرًا أو ضميرًا مبهمًا مميزًا بنكرة منصوبة على أصل التمييز، ويتعين إفراد الضمير وإن اختلف المميز خلافًا للكوفيين لعدم مرجع يعود عليه، فيختلف باختلافه، ولهذا كان نكرة، ولم أقف على العامل في هذا المميز إلا في المسائل، فإنه صرح فيها أنني عثرت في بعض مطالعاتي على أنه منصوب بهذا الضمير لإبهامه، فصار ناصبًا كالعدد؛ لأنه لا ينتصب برب؛ لأنها حرف جر، ولا بشيء سوى الضمير لعدمه، فتعين أن يكون ناصبه الضمير، هذا نصه بتصرف.
ومنها: لزوم وصف النكرة تأكيدًا للتقليل وتوفيرًا للجدوى؛ إذ الفائدة التامة إنما تحصل من نحو: رب رجل كريم لقيت، لا من: رب رجل لقيت، على الأصح.
ومنها: أن لا يكون فعلها إلا ماض؛ لأن الحكم بالتقليل لا يتصور إلا في متحقق ثابت، وأما قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا}، ونحوه، فلتحقق الوقوع نزل منزلة الماضي محذوفًا غالبًا لقيام النعت مقامه، وقد يظهر كقول الحماسي:
وخيل كأسراب القطا قد وزعتها = لها سبل فوق المنية تلمع
شهدت وغنم قد حويت ولذة = أبيت وماذا العيش إلا التمتع
فشهدت هو المتعدى، وقد وزعتها هو الصفة.
فائدة: قد تلحق ما برب، وهي معها على ثلاثة أقسام:
كافة: فتهيؤها للدخول على الجملتين الاسمية، كقوله:
ربما الجامل المؤبل فيهم = وعناجيج بينهن المهار
والفعلية: كقوله:
ربما أوفيت في علم.
والغرض من إلحاقها إمَّا تقليل النسب نحو: ربما يكون كذا، أو تكثيرها كقوله:
فربما أقام بعه بعد الوفود وفود
وقيل: إنها لتحقيق النسبة الواقعة بعدها.
وقيل: لا تدخل إلا على الماضي وجمل المستقبل على حكاية الحال.
وقيل: لا تدخل إلا على الاسمية إلا في الضرورة، صرح به ابن القواص.
ونكرة موصوفة كقوله:
ربما تكره النفوس من الأمــ = ـــر له فرجة كحل العقال
وزائدة لا يتغير عمل رب بدخولها، كقوله: ربما ضربة بسيف صقيل، أي: رب ضربة.
تذنيب: قد ورد فيها لغات، رب: بضم الراء وتشديد الباء مفتوحة، وهي المشهورة، وتليها تاء التأنيث مفتوحة نحو: ربت، وقد تخفف الباء فيها نحو: ربت: وبدون التاء نحو: رب، أو تسكن نحو: رب، وقد تفتح الراء مع باء مفتوحة مشددة أو مخففة نحو: رب، ورب، قال التبريزي: فتح الراء من رب في جميع لغاتها رواية أبي حاتم، وجعله شاذًا، والله أعلم). [جواهر الأدب: 183 - 185]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:29 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي



باب ما أوله الراء
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): (باب ما أوله الراء
ومنه «رُب» وهي حرف جر عند البصريين، وقال الكوفيون بإسميتها، واحتجوا بأنه أخبر عنها في قول الشاعر:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن = عارًا عليك ورب قتلٍ عارُ
قالوا: ولا حجة فيه بل «عار» خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو.
وفيها لغات: ضم الراء وفتح الباء مع التشديد وهو الأصل، ومع التخفيف، وقد قرئ بذلك في قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا}.
وقال الشاعر:
أزهير إن يشب القذال فإنه = رب هيضلٍ لجبٍ لففت بهيضل
وتزاد فيها التاء كما زيدت في ثم، وأنشد أبو زيد:
ما وي بل ربتما غارةٍ = شعواء كاللذعة بالميسم
وأنشد أيضًا:
يا صاحبا رُبت إنسان حسن = يسأل عنك اليوم أو يسأل عن
والذي اختاره محققو المتأخرين أن معناها التكثير غالبًا، وترد للتقليل قليلًا.
وذهب الأكثرون إلى دعوى التقليل دائمًا، وذهب جماعة إلى التكثير دائمًا، فمن التكثير قول الشاعر:
رب ركبٍ قد أناخوا حولنا = يشربون الخمر بالماء الزلال
وقول الراجز:
ربما أوفيت في علمٍ = ترفعن ثوبي شمالات
وقول الآخر: فيا رب يومٍ قد لهوت وليلةٍ = بآنسة كأنها خط تمثال
ومنه قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}، وقوله صلى الله عليه وسلم: «رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة».
ومن التقليل قول أبي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه = ثمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل
أي: رب أبيض، وقول الشاعر في آدم وعيسى والقمر:
ألا رُب مولودٍ وليس له أب = وذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامةٍ غراء في حر وجهه = ويكمل في ست معا وثمان
ولها أحكام:
أحدها: يكون لها صدر الكلام والاستفهام فتقول: رب رجلٍ جاءني ولا تقل جاءني رب رجل.
ثانيها: دخولها على الاسم دون الفعل ويجب كونه نكرة فتقول: رب رجلٍ، إلا أن تدخل عليها «ما» فيجوز ذلك فتقول: ربما قام زيد، وربما زيد لقيته.
قال الشاعر:
ربما أوفيت في علمٍ = ترفعن ثوبي شمالات
وقال أبو دؤاد الإيادي:
ربما الجامل المؤبل فيهم = وعناجيج بينهن المهار
وأما دخولها على الضمير في قولك: ربها رجلًا قد لقيت، فإنه كناية عن مجهول يفسره ما بعده، وينتصب على التمييز فأشبه النكرات.
ولأجل هذا وحده البصريون في التثنية والجمع فتقول: ربه رجلين قد رأيتهما وربه رجالًا قد رأيتهم، وربه نساء قد رأيتهن، وحكى الكوفيون: التثنية والجمع والتأنيث فقالوا: ربهما وربهم، وربهن.
فمن وحَّد قال: إنه كناية عن مجهول يعتمد فيه على التفسير فيغني عن تثنيته وجمعه.
ثالثها: يجب :كون النكرة موصوفة، فلا تقل رب رجل، وتسكت حتى تقول: رب رجلٍ صالح، أو رب رجلٍ عندك، وأما قول الشاعر:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن عارً عليك ورب قتل عارٌ
فإنما أراد: هو عارف، حذف المبتدأ، كذا قدرة البصريون.
رابعها: أنها تأتي للمضي وللحال دون الاستقبال، سواء دخلت عليها «ما» الكافة أو تجردت عنها تقول: رب رجل قام، ويقوم، ولا تقل: رب رجل سيقوم، ورجح ابن هشام دخولها على المستقبل واحتج بقول الشاعر:
فإن أهلك فرب فتى سيبكي = على مهذب رخص البنان
وبقوله: يا رب قائلةٍ غدا = يا لهف أم معاويه
وبقوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا}.
ولا حجة له في ذلك، أما البيتان فإنهما فيهما ليست داخلة للاستقبال وإنما معناه: رب رجل موصوف بأنه سيبكي، ورب امرأة موصوفة بالقول غدا، كما تقول: رجل مسيء اليوم ومحسن غدا، أي: يوصف بهذا، هكذا أوله بعضم.
وأما الآية فعنها جوابات:
أحدها: ولم يذكر ابن هشام غيره أن الفعل مؤول بالماضي كقوله تعالى: {ونفخ في الصور}، قال ابن هشام. «وفي هذا تكلف لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز عن المستقبل».
ومقتضى كلامه أن قوله «يود» عبر به عن ماض هو «ود» وأن «ود» عبر به عن «يود» فكأن المعنى: إن الكفار لم يودوا ولكنهم سيودون.
ثانيها: أنها دخلت على المستقبل في كلام الله سبحانه لصدق الوعد، فكأنه قد كان؛ لأن القرآن نزل وعده ووعيده وسائر ما فيه حقًا لا كذب فيه فجرى الكلام فيما لم يكن كمجراه في الكائن، ألا ترى قوله عز وجل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت}، {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم}، {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم}، أنه لم يكن، وجاء في اللفظ كأنه كان لصدقه في المعنى وهو كائن لا محالة.
وهذا أبين من الأول وإن كان المأخذ واحدًا.
ثالثها: قال الرماني: إنما جاز لأن المستقبل معلوم عند الله تعالى كالماضي، وذلك لأن التكثير والتقليل إنما يكونان فيما عرف حده والمستقبل معلوم الحد عند الله سبحانه وعند المخلوقين مجهول، فجاز في كلامه سبحانه ولم يجز في كلامهم). [مصابيح المغاني: 253 - 262]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 12:31 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
رُب كثيرًا جاء للتكثير = وجاء للتقليل في اليسير
وابن هشامٍ كابن مالكٍ ذكر = ترجيح ذا وثمه أقوالٌ أُخر
وهو على الراجح حرفُ جر = لا أنه أُضيف للمنجرِّ
مبتدأٌ ورب قتلٍ عارُ = أي هو عارٌ ما به اعتبارُ
وربما أُعمل محذوفًا بلا = فاءٍ وبل والواو فيما نُقلا
ذي طللٍ وقفتُ في أكنافه = شرقت بالدمع على أُلافِهِ
وربما معرفة جر وفي = ضمير انجر به الخُلفُ يفي
فالفارسي نُكر ذاك أنكره = وقال بل أُجري مجرى النكرة
ومنهم من قال كالزمخشري = مُنكرٌ إذ رُب للمنكر
وصل به الماضي والمستقبلا = والحال والخلُف بهذين انجلى). [كفاية المعاني: 280 - 281]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 1 محرم 1439هـ/20-09-2017م, 10:27 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قسم معاني الحروف من دليل"دراسات في أساليب القرآن"
للأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة


- رُبَّ
ليس في القرآن (رُبَّ) الجارة للاسم الظاهر


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة