العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 01:22 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


باب السين
باب السين المفردة

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب السين اعلم أن السين أتت في كلام العرب مفردة ومركبة مع غيرها من الحروف.
باب السين المفردة
اعلم أن السين تنقسم قسمين: قسمٌ تكون في بنية الكلمة، وقسم لا تكون في بنيتها، فالقسم الذي تكون [في] بنية الكلمة لها موضعان:
الموضع الأول: أن تكون ثانيةً في الفعل أو ما تصرف منه، إما لطلب الشيء، نحو: استجديته استجداءً فأنا مستجدٍ، أي: طلبتُ جداه وإما لاستعماله نحو: استقضيته، أي: استعملته في القضاء، [و] إما عوضًا من حركة عين الفعل وما تصرف منه، نحو: أستطاع يستطيع إسطاعة فهو مستطيع ومسطاع، ومنه قول الشاعر:
وفيك إذا لاقيتنا عجرفيةٌ = مرارًا فما أستطيع من يتعجرف
فالأصل في هذا عند سيبويه: أطوع يُطوع إطواعة فهو مطوِعٌ ومطوَعٌ، فلما نقلت حركة الواو إلى الطاء انقلبت مع الفتحة ألفًا ومع الكسرة ياءً، فصار: اطاع يطيع إطاعةً فهو مطيع ومطاع، ثم عُوضت السين من حركة الواو المذكورة.
ورد عليه أبو العباس المبرد هذا، وزعم أن العوض لا يكون إلا من شيءٍ محذوفٍ، والحركة هنا قد نُقلت إلى الطاء التي هي فاءُ الفعل فهي موجودة، فلا يصح العوض.
وهذا الردُّ من أبي العباس غلط، فإنها وإن كانت منقولة إلى الطاء فليست في الواو موجودة، فموضعها خالٍ فصارت في حكم الزائد الذي ليس له في الحركة أصل، فعُوض من الحركة السين كما ذُكر، ولو كان مراعاة الوجود في «أطاع» لم يجز أن تُحذف الواو في الجزم في نحو قولك: لم يُطع، وفي الأمر [نحو] قولك: أطيع.
[وقال الفراء في هذا: شبهوا أسطعتُ بأفعلتُ، فهذا يدل من كلامه على أن أصلها: استطعت]، فحذفت التاء تخفيفًا فصار: «أسطعتُ» فحذفت همزه لأنه أشبه أكرمت ونحوه.
وهذا القول فاسد، فإن أصل ما يُحذف منه شيءٌ، أن تبقى فيه ألف الوصل إن كانت فيه، ألا ترى أنهم قالوا: «استطاع» بألف الوصل مكسورة ثم قالوا بعد الحذف [اسطاع] وألف الوصل باقيةٌ كما كانت، ومنه قوله تعالى {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}، فلو كان «أسطاع» المقطوع الهمزة أصله: «استطعت» بالتاء لبقيت همزته للوصل كما كانت، فدل على أن «أسطاع» المقطوع الهمزة المفتوحة أصله: «أطوع» وأن السين عوضٌ من حركة العين كما ذكر.
ونظيره قولهم: أهراق يُهريق إهراقة في: أراق يريق إراقة، والأصل: أروق يروق إرواقة، فنقلت حركة الواو إلى الراء وانقلبت الواو ألفًا مع الفتحة وياءً مع الكسرة، ثم عوض من الحركة المذكورة الهاء، فاعلمه.
الموضع الثاني: أن تكون للوقف بعد كاف المؤنث المضمر المخاطب، ويسمى النطق بذلك كسكسة هوازن، لأن هؤلاء العرب ينطقون بها دون غيرهم فيقولون في عليك وإليك ومنك للمؤنث المذكور إذا وقفوا: عليكس وإليكس ومنكس وما أشبه ذلك، فإذا وصلوا حذفوا السين فقالوا: عليك مالٌ ومنك المال ومنك الإحسان، وهذه اللغة اختصت بها هوازن، كما اختصت تميمٌ
بالعنعنة، أي: يقولون في أن تفعل: عن تفعل، وقد تقدم ذكرها في باب «عن»، وهما لغتان قليلتان [في] الاستعمال، فينبغي أن يُوقف فيهما مع السماع ولا يتعدى ما سُمع من مواضع مجيئها، فاعلمه.
القسم الثاني: التي تكون في غير بناء الكلمة هي الداخلة على المضارع تخلصه للاستقبال، وتسمى حرف تنفيسٍ لأنها تنفس في الزمان فيصيرُ الفعل المضارع مستقبلًا بعد احتماله للحال والاستقبال، وذلك نحو قولك: ستخرجُ وستذهبُ، والمعنى: أنك تفعلُ ذلك فيما يُستقبل من الزمان، قال الله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}، يعني: يوم القيامة، قال الشاعر:
.... .... .... .... = ستعلم إن متنا صدى أينا الصدي
ولا يجوز أن يكون الفعل مع وجودها حالًا، فأما قول الشاعر:
فلم أنكل ولم أجبن ولكن = سأسعى الآن إذا بلغت أنساها
فأدخل «الآن» على الفعل الذي فيه السين وهي مخلصةٌ للحال، وإنما ذلك لتقريب المستقبل من الحال، لا أن الفعل حالٌ، والعربُ تجري الأقرب من الشيء مجراه وتعامله معاملته ولذلك في كلامها مواضعُ كثيرةٌ.
وزعم الكوفيون أن هذه السين ليست حرفًا قائمًا بنفسه، وإنما هي مقتطعة من سوف، كما قالوا: «سو»، فاقتطعوها من «سوف»، وأنشدوا قول الشاعر:
فإن أهلك فسو تجدون وحدي = وإن أسلم يطب لكم المعاش
واحتج بعضهم بأن العرب تقول: مُ الله في: «ايمن الله» و«ايم الله»، فكذلك يقولون في سوف: سو تارةً وسف أخرى.
والصحيح أن السين حرفُ استقبال قائمٌ بنفسه مختصٌ بالفعل المضارع كجزء منه، ولذلك لم يكن عاملًا، فلا يصحُ أن يفصل بينه [وبين فعله]، ولا يُقال فيه: إنه مقتطعٌ من «سوف» لوجهين:
أحدهما: أن الاقتطاع دعوى بلا برهانٍ، فلا يُلتفت إليها، ولا يحتج عليه بقوله: «فسو تجدون» فحذف الفاء ضرورةٌ لدلالة الكلمة عليها، كما قالوا: «المنا» في المنازل، و«الحبا» في الحباحب، ولو كان الحذف بابًا لصح في
الضرورة وغيرها، وفي الشعر وغيره، فاختصاصه في الشعر في ذلك البيت الواحد ضرورةٌ، ولا حجة فيه، مع أن الحروف لا تُحذف أواخرها إلا مع التضعيف بابًا نحو: إن وأن وكأن ولكن، وأما مع غيره فلا.
والوجه الثاني: أن التصريف في الأسماء لإرادة التصرف فيها بكثرة الاستعمال، نحو: «الله» وشبهه، وأما الحرف فليس أصلًا في نفسه فلا يُتصرف فيه تصرف الأسماء، ألا ترى أن الفعل والحرف لابد لهما من الاسم، والاسمُ غيرُ محتاجٍ إليهما، فدلَّ على أصالته وفرعيتهما، وقوته في الاحتياج والاستعمال وضعفهما، فاعلم ذلك). [رصف المباني:393 - 398]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 01:24 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (السين
حرف مهمل. يكون للتنفيس، ويكون زائداً في الوقف، لبيان الحركة.
فأما سين التنفيس: فمختصة بالمضارع، وتخلصه للاستقبال. نحو {كلا سيعلمون}.
فإن قلت: فكيف دخلت على الفعل المقرون ب الآن، في قول الشاعر:
فإني لست خاذلكم، ولكن ... سأسعى، الآن، إذ بلغت أناها
قلت: لأنه أراد التقريب ولم يرد الآن الزمن الحاضر حقيقة.
والسين عند البصريين حرف مستقل. وذهب الكوفيون
إلى أنها مقتطعة من سوف كما قالوا: سو، وسي، وسف. واختاره ابن مالك. قال: لأنه أبعد عن التكلف، ولأنهم أجمعوا على أن هذه الثلاثة فروغ سوف، فلتكن السين كذلك. واستدل بعضهم، على أصالة السين، بتفاوت مدة التسويف؛ فإن سوف أبلغ في ذلك. فلو كانت السين فرعها لتساوت مدة التسويف. قال ابن مالك: وهذه دعوى مردودة، لأن العرب عبرت عن المعنى الواحد الواقع في الوقت الواحد ب: سيفعل، وسوف يفعل. ومنه قول الشاعر:
وما حالة إلا سيصرف حالها ... إلى حالة، أخرى، وسوف تزول
وأما سين الوقف: فهي في لغة بكر، يزيدون سيناً بعد كاف المؤنثة، في الوقف، لبيان حركة الكاف. نحو: عليكس. فإذا وصلوا حذفوها. فهي، في ذلك، نظير هاء السكت. وهذه لغة قليلة، تسمى: كسكسة بكر. والله أعلم). [الجنى الداني:59 - 60]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 01:31 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


حرف السّين المهملة
السين المفردة
قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (حرف السّين المهملة
السين المفردة
السّين المفردة حرف يختص بالمضارع ويخلّصه للاستقبال وينزل منه منزلة الجزء ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به وليس مقتطعا من سوف خلافًا للكوفيين ولا مدّة الاستقبال معه أضيق منها مع
سوف خلافًا للبصريين ومعنى قول المعربين فيها حرف تنفيس حرف توسيع وذلك أنّها تقلب المضارع من الزّمن الضّيق وهو الحال إلى الزّمن الواسع وهو الاستقبال وأوضح من عبارتهم قول الزّمخشريّ وغيره حرف استقبال
وزعم بعضهم أنّها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال ذكر ذلك في قوله تعالى
{ستجدون آخرين} الآية واستدلّ عليه بقوله تعالى {سيقول السّفهاء من النّاس ما ولاهم عن قبلتهم} مدعيًا أن ذلك إنّما نزل بعد قولهم {ما ولاهم} قال فجاءت السّين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال انتهى
وهذا الّذي قاله لا يعرفه النحويون وما استند إليه من أنّها نزلت بعد قولهم {ما ولاهم} غير موافق عليه
قال الزّمخشريّ فإن قلت أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه قلت فائدته أن المفاجأة للمكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع انتهى
ثمّ لو سلم فالاستمرار إنّما استفيد من المضارع كما تقول فلان يقري الضّيف ويصنع الجميل تريد أن ذلك دأبه
والسّين مفيدة للاستقبال إذ الاستمرار إنّما يكون في المستقبل
وزعم الزّمخشريّ أنّها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ولم أر من فهم وجه ذلك ووجهه أنّها تفيد الوعد بحصول الفعل
فدخلوها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه
وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة فقال في (فسيكفيكهم الله) ومعنى السّين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخّر إلى حين وصرح به في سورة براءة فقال في {أولئك سيرحمهم الله} السّين مفيدة وجود الرّحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت سأنتقم منك انتهى). [مغني اللبيب: 2 / 339 - 346]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 01:32 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)


الباب الأول
ضبط حروف المعاني الأحادية

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الأولمن الأبواب الخمسة التي تذكر في ضبط حروف المعاني، وتذكر فيه الحروف الأحادية، وهي التي وردت على حرفٍ واحد فقط، وهو البسيط الحقيقي في هذه الصناعة، وقد يطلق على المفرد الغير المركب من لفظين: كان، وإذن، على رأي، وجملة ما ورد من حروف المعاني أحادية، ثلاثة عشر حرفًا، وهي قسمان؛ لأن الحرف إما أن يكون محضًا بمعنى أنه لا يقع إلا حرفًا، أو مشاركًا نوعًا آخر أي من الأفعال والأسماء أو كلتيهما، فانحصرت في قسمين:
محضة: وهي ستة أحرف: الهمزة، والباء، والسين، والفاء، واللام، والميم.
ومشاركة للاسم: وهي سبعة: الألف، والتاء، والكاف، والنون، والهاء، والواو، والياء.
فإن قيل: إن بعض النحاة قد عدوا الهمزة والفاء مما اشترك فيه الحرف والفعل، فإن كلًا منهما كما يكون حرفًا كهمزة الاستفهام وكالفاء العاطفة، كذلك يكون فعلًا، وقد عدوا اللام مع الحرف والفعل، ومع الاسم أخرى كما في المعرفة الموصولة نحو: الضارب والمضروب، فكيف عدتهن في الحروف المحضة.
فالجواب: أنا إنما نعتبر المشاركة بين الحرف وغيره من الأسماء والأفعال، أو بينهما معًا، إذا كان ذلك بحسب الوضع، وأما مشاركة الأحرف الثلاثة للفعل فإنما حصل بواسطة ما عرض لهن، ولذلك أنكر المحققون على من عد على مما اشترك فيه الأنواع الثلاثة أيضًا، وقالوا: إنه غلط؛ لأن على إذا كانت حرفًا واسمًا كانت ألفها أصلية، وإذا كانت فعلًا كانت الألف منقلبة عن واو، فلا مشاركة للفعل معهما أبدًا، وأما عدا اللام اسمًا فهو جهل، فإنما يراد به ال الموصولة، والتعبير عنها باللام غلط، بل قد أنكروا على من قال الألف واللام أيضًا، فكما لا يعبر عن هل الاستفهامية بالهاء واللام، فكذا لا يعبر عن الموصولة بالألف واللام، وكأنما عنى هذا القائل ما نقل عن سيبويه أن همزة ال للوصل، ولذلك تطرح درجًا فاطرحها لفظًا وهو سهو، فإن سيبويه سمى هذه الكلمة أل وعدها في الحروف الثنائية، ومذهب الخليل أنها همزة أصلية، وحذفها وصلًا لطلب التخفيف لكثرة الاستعمال وهو الأرجح، وبعضهم يجعل أل حرفًا في كل مواقعها ويمنع وقوعها اسمًا، وجعل أل الموصولة باسم الفاعل واسم المفعول حرفًا، كما سيأتي في فصله، فكيف يجوز مع هذا كلى الإطلاق على اللام وحدها، وهل هذا إلا غلطٌ صريح). [جواهر الأدب: 5 - 6]

الفصل الثالث: من النوع الأول من نوعي الأحادية وهي المحضة: حرف السين

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثالث: من النوع الأول من نوعي الأحادية وهي المحضة: حرف السين، وهي مشاركة للزاي والصاد في المخرج، ومخرج ثلاثتها من بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى، وتعد من الحروف المهموسة، وتدخل في الحروف الرخوة، وتعد في الصغيرية أيضًا، وهي من حروف الزيادة العشرة، فتقع في بعض الكلمات بعضًا، كما في باب الاستفعال، وتقع حرفًا مستقلًا من حروف المعاني، وهي قسمان: الأول: الداخلة أول الكلمة، وتسمى حرف استقبال لجعلها المضارع للاستقبال بعد أن كان صالحًا للحال، وحرف تنفيس؛ لأنه نفس زمانه الذي كان صالحًا للحالية، فصيره مستقبلًا، وقد يقال لها: حرف تخصيص أيضًا؛ لأنها خصت زمان المضارع بعد صلاحيته للحال بالاستقبال، وقال بعضهم: إنه بعض من سوف، ولذلك شاركه في التخصيص بالاستقبال، وقال ابن إياز: وهو مذهب الكوفيين، واختلفوا أيضًا في أن زمانيهما متساو أو سوف أوسع زمانًا من السين على مذهبين، فصاحب التسهيل ذهب إلى أن السين فرع على سوف، وحرف من حروفه، وإن زمانيهما متساويان، واحتج من زعم الاستقلال وأنها ليست فرعًا على سوف بأن السين من سوف كالنون الخفيفة من النون الثقيلة، فكما لا تعد الخفيفة بعضًا من الثقيلة، كذا لا تعد السين بعضًا من سوف، وإن توافقت الحروف فيهما، قال صاحب التسهيل: لما رأينا أن النون الخفيفة تقابل مقابلة لا يقابل بها الثقيلة حكمنا بالاستقلال، وذلك من وجهين: أحدها أنها تحذف عند ملاقاة ساكن، كما تقول في: اضربن يا زيد، أضرب اليوم يا زيد، بفتح الباء وحذف نون التوكيد، كقوله:
لا تهين الفقير علك أن = تركع يومًا والدهر قد رفعه
وثانيهما إبدالها في الوقف ألفًا، كقول الشاعر:
والله فاعبدا.
وقوله:
ومستبدل من بعد غضبي صريمة = فأحربه بطول فقر وأحريا
ولو وقفت على لنسفعن لوقفت بالألف، فلو كانت الخفيفة فرعًا من الثقيلة لكان حذفها في الأولى وإبدالها في الثانية بعد التخفيف إجحافًا، وقد منع من توالي إعلالين في الأسماء والأفعال، ففي الحروف أولى، وفيه نظر؛ لأن سف فرع سوف، ثم قد فرغ السين عليها، فقد توالى إعلالان، وحصل الإجحاف أيضًا، ولما رأينا أنه قد فرع على سوف مثل سووسي وسف، ولم نجد لها مانعًا من التفريع حكمنا بأنها مفرعة عليها، وأما كونه تصرفًا لا يليق بالحروف فنقوض بفروعها الثلاثة الأخرى عليها بإجماع، واحتج أيضًا بالاستقلال وعدم التفريع على سوف أن الحذف تصرف، فلا يليق بالحروف التي حقها الجمود، وبأنه لو كان فرعًا لكان أبعد من الأصل، والفروع الثلاثة الأخرى أقرب منها، وكان يجب أن يكون استعمالهن أكثر منها، واستعمالها أكثر منهن، فليست فرعًا، وقد أجيب:
إمَّا عن الأول: فبأن لعل فرع عليها عدة فروع، وأنه قد سلم أن الثلاثة الباقية فروع بإجماع.
وإمَّا عن الثاني: فإن الفرع قد يفوق أصله، فإن أبا وأخا المنقوصين فرع على المقصورين، ونعم وبئس بسكون العين فرع مكسورهما، واستعمال الفرع فيهن أكثر من الأصل؛ فلأن يفوق فرع فرعا أهون، وأما الزمان فذهب جماعة أن مدة التنفيس بسوف أطول من مدته بالسين، ويستأنسون بأن زيادة الحروف تدل على زيادة المعنى، وبذلك قرروا أن الرحمان أشد مبالغة من الرحيم، لزيادة أحرفه، وادعى صاحب التسهيل تساوي زمانيهما، وأبطل تفاوتهما بالقياس والسماع، أما القياس فقال: إن الماضي والمستقبل متقابلا، والماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقربه أو بعده، فكذا يجب أن يقصد بالمستقبل أيضًا مطلق الاستقبال دون تعرض لقربه أو بعده ليجري المتقابلان على سنن واحد، فيجب أن يتطابق سيفعل وسوف يفعل، لذلك قال والدي رحمه الله: وفيه نظر؛ لأن مضي الماضي هو بوضعه لا يفتقر إلى قرينة بخلاف الاستقبال في المضارع، فإنه موضوع بالاشتراك بينه وبين الحال، ولذلك افتقر إلى قرينة تخلصه للاستقبال، فلو تساوى الحرفان فيه لوقع أحدهما زائدًا للاستغناء عنه بالآخر، ولصار لأحد المتقابلين وهو الماضي مزية على المقابل الآخر وهو المستقبل؛ إذ الماضي له حرف يقربه من الحال، وليس للمستقبل مثله، فإذا جعلت السين لتقريب المستقبل من الحال تصير مقابلة لقد، وتكون سوف دالة على الاستقبال مغنية عما يرادفها، فيحصل التماثل، ويفقد التفاضل، وأما ما ذكره حجة بالسماع فقد ذكر عدة آيات قد نفس زمانها تارة بالسين وأخرى بسوف، وادعى المساواة بينهما، وذلك ضعيف، أما أولًا فلمنع المساواة بينهما، وأما ثانيًا، فلجواز حمل كل واحدة منهما على أختها في الدلالة على معناها، وأما ثالثًا فلأنه قد يورد ا لشخص لفظًا موضوعًا لبعد الزمان مكان ما وضع لقربه لشدة تعلق خاطره بحصوله، فيتخيل أنه واقع، وبالعكس وقد وجد ذلك في كثير من الأبواب كما يعبر بلفظ الماضي عن أمر مستقبل لشدة تعلق الخاطر بوقوعه، وجزم الذهب بحصوله، كقوله تعالى: {أتى أمر الله}، وكذلك العكس كما تقرر في غير هذا العلم في الالتفاتات.
القسم الثاني: السين اللاحقة لآخر الكلمة لكاف المؤنثة وهي بكرية، وتسمى سين الكسكسة، بفتحا لكاف وكسرها، وتميم تلحق عوضها شيئًا، وتسمى شين الكشكشة، بفتح الكاف وكسرها أيضًا.
وفي كتاب المفصل وعن معاوية أنه قال يومًا: من أفصح الناس، فقال رجل من جرم- وجرم من فصحاء الناس- فقال قوم: تباعدوا عن فراتبة العراق وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليست فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطامانية حمير، قال معاوية: فمن هم؟ قال: قومي، وأنشد:
يتبعن قلة رأسه فكأنها = خزف ثمانية لا عجم طمطم
والله أعلم). [جواهر الأدب: 21 - 23]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 01:34 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي




باب السين وما أوله السين
السين

قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): (باب السين وما أوله السين
أما السين فحرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال، ولها ثلاثة معان:
أحدها: التنفيس في الزمن المستقبل.
الثاني: زعمه الزمخشري وهو أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة، وقد أومأ إلى هذا في سورة البقرة فقال في قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله} معنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين، وصرح به أيضًا في سورة براءة فقال في قوله تعالى: {أولئك سيرحمهم الله}، السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة.
قال ابن هشام: ووجهه أنها تفيد الوعد والوعيد بحصول الفعل فدخولها عليه مقتض لتوكيده وتثبيت معناه.
وعندي أنه إنما أخذ لها هذا المعنى من نظيرها وهي «لن» فكما أنها تفيد عنده تأبيد النفي أو تأكيده على اختلاف عنه فكذلك السين تفيد الوقوع لا محالة عنده، والدليل على أنها نظيرها ويقتضيها قول الخليل: أن سيفعل جواب: لن يفعل، كما أن «لتفعلن» جواب لا تفعل، لما في «لا تفعل» من اقتضاء القسم.
الثالث: زعمه بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال، ذكره في قوله تعالى: {ستجدون آخرين} الآية، واستدل عليه بقوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم}، مدعيًا أن ذلك إنما نزل بعد قولهم: {ما ولاهم}، قال: فجاءت السين إعلامًا بالاستمرار لا بالاستقبال، انتهى، قال ابن هشام: وهذا الذي قاله لا يعرفه النحويون وما استند إليه من أنها نزلت بعد قولهم غير موافق عليه.
قال الزمخشري: فإن قلت: أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه؟ قلت: فائدته أن المفاجأة للمكروه أشد، والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطرار إذا وقع، ا.هـ.
قال ابن هشام: ولو سلم فالاستمرار إنما استفيد من المضارع كما تقول: فلان يقري الضيف، ويصنع الجميل، تريد أن ذلك دأبه، والسين مفيدة للاستقبال؛ إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل). [مصابيح المغاني: 263 - 264]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 01:35 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
وسين الاستقبال جاءت في خبر = لعل عنهم وعسى لكن ندر
وألحقت كاف الإناث سينا = في الوقف بكرٌ وتميمٌ شينا). [كفاية المعاني: 248]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21 ذو الحجة 1438هـ/12-09-2017م, 01:36 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,895
افتراضي


شرح أحمد بن فارس الشدياق (ت: 1305هـ)

(حرف السين)
قال أحمد بن فارس الشدياق (ت: 1305هـ): ( (حرف السين)
السين حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال نحو: سيضرب، وربما قرن بالآن، كقوله:
فإني لست أخذلكم ولكن = سأسعى الآن إذا بلغت أذاك
ومعنى قول المعربين فيها أنها حرف تنفيس حرف توسيع، وذلك أنها تقلب المضارع من الزمن الضيق، وهو الحال إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال، وواضح من عبارتهم قول الزمخشري وغيره حرف استقبال.
سوف: مرادفة للسين أو أوسع منها على الخلاف، وكأن القائل بذلك نظر إلى أن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى، وليس بمطرد، ويقال: فيها سف بحذف الوسط، وسو بحذف الأخير، وسي بقلب الواو ياء، وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}.
سي: من لا سيما: اسم بمنزلة مثل وزنا ومعنى، وتثنيته سيان، واستغنوا بهذه التثنية عن تثنية سواء، فلم يقولوا سواآن إلا شاذًا، وتشديد ياء سي ودخول لا عليه ودخول الواو على لا واجب.
قال ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء في قوله ولا سيما يوم بدارة جلجل فهو مخطئ.
وذكره غيره أنه قد يخفف، وقد تحذف الواو ويجوز في الاسم الذي بعدها الجر والرفع مطلقًا والنصب أيضًا إذا كان نكرة، وقد روي بهن، ولا سيما يوم، والجر أرجحها، وهو على الإضافة، وما زائدة بينهما، والرفع على أنه خبر لمضمر محذوف، وما موصولة أو نكرة، والتقدير: ولا مثل الذي هو يوم أو ولا مثل شيء هو يوم، والنصب على التمييز كما يقع التمييز بعد مثل في نحو: {ولو جئنا بمثله مددا}، وما كافة عن الإضافة، أما انتصاب المعرفة نحو: ولا سيما زيدًا، فمنعه الجمهور.
سواء: تكون بمعنى مستو، فإذا مددت فتحت نحو: مررت برجل سواء، والعدم يخبر بها عن الواحد فما فوقه نحو: {ليسوا سواء}، وإذا قصرت كسرت أو ضممت نحو: {مكانًا سوى}، وتأتي بمعنى الوسط، وبمعنى التام، فتمد فيها مع الفتح نحو قوله تعالى: {في سواء الجحيم}، أي: في وسط، وقولك: هذا درهم سواء، أي: تام.
وبمعنى القصد فتقصر مع الكسر وهذا أغرب معانيها كقوله:
فلا صرفن سوى حذيفة مدحتي = لفتى العشي وفارس الأحزاب
قال الشارح: أي لقصد حذيفة هذا كلامه، والظاهر هنا أنها بمعنى جهة، فمكان الأولى أني قول وبمعنى الجهة اهـ.
وبمعنى مكان أو غير على خلاف في ذلك، فتمد مع الفتح، وتقصر مع الضم، ويجوز الوجهان مع الكسر، وتقع سوى التي بمعنى غير صفة واستثناء كما تقع غير وهو عند الزجاجي وابن مالك كغير في المعنى والتصرف، فتقول: جاءني سواك بالرفع على الفاعلية، ورأيت سواك بالنصب على المفعولية، وما جاءني أحد سواك بالنصب على الاستثناء والرفع على أنه صفة، وهو الأرجح.
وعند سيبويه والجمهور: إنها ظرف مكان ملازم للنصب لا يخرج عن ذلك إلا في الضرورة، وعند الكوفيين وجماعة: أنها ترد بالوجهين، ورد على من نفى ظرفيتها بوقوعها صلة قالوا جاء الذي سواك، وأجيب بتقدير سوا خبرًا لهو محذوفًا أي: الذي هو سواك، قلت: قد ورد في الحديث: «سألت الله أن لا يسلط على أمتي عدوًا من سوى أنفسها» فأنكر على بعض السفهاء المتشدقين استعمالي سوى قبل في، وقال: إنه يجب استعمالها بعدها حملًا على الحديث، وقد جاءت في كلام العرب قال أبو محجن النصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان:
فلا النفس ملتها ولا العين تنتهي = إليها سوى في الطرف عنها فترجع
(انظر الجزء الأول من الأغاني لأبي الفرج ص 145)
ساء: فعل وضع للذم مثل بئس). [غنية الطالب: 188 - 190]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة