العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:11 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


لما
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( لما تكون بمعنى لم في نفي الفعل المستقبل كقوله تعالى {بل لمّا يذوقوا عذاب}
وتكون بمعنى إلّا قال الله تعالى {إن كلّ نفسٍ لّمّا عليها حافظٌ} أي إلّا عليها
فإذا رأيت لها جوابا فهي لأمر يقع بوقوع غيره بمعنى حين كقوله تعالى {فلمّا آسفونا انتقمنا منهم} أي حين آسفونا و{لّمّا جاء أمر ربّك} أي حين جاء). [حروف المعاني والصفات: 11]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:13 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي




باب: مواضع لمَّا
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: مواضع لمَّا
اعلم أن لها ثلاثة مواضع:
تكون: بمعنى «لم» وبمعنى «إلا» وبمعنى «حين».
فأما وقوعها بمعنى «لم» فقولك: «لما يأتك زيدٌ»، تريد: لم يأتك، قال الله تعالى: {ولما يأتهم تأويله}، {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}، {بل لما يذوقوا عذاب}، معناه: لم يأتهم، ولم يدخل، ولم يذوقوا، وقال الأعشى:
فقمنا ولما يصح ديكنا = إلى جونةٍ عند حدادها
أراد: لم يصح، و«الحداد»: الخمار، وإنما سمي حدادًا لمنعه عن الخمر إلا بثمنها، والعرب تسمي كل مانعٍ حدادًا، وتسمي البواب حدادًا لأنه يمنع الناس من الدخول.
وأما وقوعها بمعنى «إلا» فقولك: «ما أتاني من القوم لما زيدٌ» تريد: إلا زيدٌ، قال الله تعالى: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ}، يريد: إلا عليها حافظ.
وقال الشماخ:
منه ولدت ولم يؤشب به نسبي = لما كما عصب العلباء بالعود
أراد: إلا كما عصب.
وتقول العرب في اليمين: «بالله لما قمت عنا، وإلا قمت عنا».
و «لما» بمعنى «إلا» لا تستعمل إلا في هذين الموضعين: أعني في القسم، وبعد حرف الجحد.
أما وقوعها بمعنى «حين» فقولك: «كلمت زيدًا لما كلمني» تريد: حين كلمني، جعلت «لما» ظرفًا، ولا يليها إلا الفعل الماضي، قال الله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم}، وقال: {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم}، يريد: حين آسفونا وحين آمنوا، ومثله: {لما رأوا بأسنا}، {ولما جاءت رسلنا}، {ولما جاء أمرنا}، وكذلك قوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا}، فمن قرأ بفتح اللام وتشديد الميم أراد: حين صبروا، ومن قرأ بكسر اللام وتخفيف الميم فالمعنى: لصبرهم، ومن أجل صبرهم، كما تقول: «أنا أكرمك لفلانٍ» أي من أجله). [الأزهية: 197 - 199]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:14 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

باب لما مشددة
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ): (باب لما مشددة على ثلاثة أوجه
أحدها: حين، كقوله: {لما آمنوا كشفنا عنهم} (يونس 98)، {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا} (هود 66)، {ولما جاءت رسلنا لوطا} (هود 77)، {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا} (هود 94).
والثاني: بمعنى لم، كقوله: {ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} (البقرة 214)، وقوله: {ولما يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم} (آل عمران 142)، ومثله في التوبة في موضعين (الآية 16)، وقوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} (الجمعة 3).
والثالث: بمعنى إلا، كقوله: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} (يس 32)، وقوله: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} (الزخرف 35)، وقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} (الطارق 4) ). [وجوه القرآن: 479 - 480]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:15 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


باب «لَمَّا»
قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب «لَمَّا»
اعلم أن «لَمَّا» المشددة لها في الكلام ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: أن تكون جازمةً للفعل المضارع فتصير معناه للماضي كـ «لم» المذكورة في الباب قبل هذا، وهي جوابٌ في التقدير لمن قال: قد فعل، ولذلك دخلت عليها «ما» كأنها عوضٌ من «قد» ولذلك تزيد على «لم» بالاستمرار في النفي، وتنفرد به دونها، ولذلك أيضًا يجوز الوقف عليها فتقول: شارف زيدٌ المدينة ولما، وتريد: يدخلها، فحذفت الفعل للدلالة عليه، وكأن «ما» عوض منه، ولمناظرتها لـ «قد» إذ يجوز الوقف عليها دون الفعل، نحو قوله:
.... .... .... .... = لما تزل برحالنا وكأن قد
أي: زالت، ولا يجوز ذلك كله في «لم» قال الله عز وجل: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ}، وقال: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ}، وقال الشاعر:
فإن أك مأكولًا فكن خير آكلٍ = وإلا فأدركني ولما أُمزق
وحكمها في دخول الهمزة عليها في التقرير أو التوبيخ وحرف العطف بالتقديم والتأخير حكم «لا» فقس عليها.
الموضع الثاني: أن تكون بمعنى «إلا» كقولك: «إن ضربك لما زيدٌ»، أي: إلا زيد، قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}، وقال تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ}، وقال تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} على قراءة من شدد الميم في جميعها وخفف «إن»، وقد قرئ ذلك كله أيضًا بالتخفيف، فيخرج عن هذا الباب.
وقد رد بعض النحويين «لما» من هذا الآيات إلى الموضع الأول، وأضمروا بعد [ها فعلا] فيكون من باب ما حذف بعده الفعل للعلم به، والتقدير: «يكن» وهذا التقدير يصح في بعض المواضع وقد لا يصح فيه، ففي قوله: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}، «فتكون» مقدرة بعدها، و«حَافِظٌ» اسمها، وخبرها «عَلَيْهَا»، ويكون الحافظ هنا للملكين، فيكون ذلك للآدميين خاصة، والأظهرُ أن تكون «لما» بمعنى «إلا» ويكون المراد الآدميون وغيرهم والحافظ الله عز وجل.
وأما قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ}، فلا يصح تقدير «إلا» في موضع «لَمَّا» حتى يُقدر بعد «إن» فعلٌ، ينتصبُ «كل» به، التقدير: وإن ترى كلًا أو شبه ذلك، ويصح أن تكون «لَمَّا» من الباب قبل هذا، وتكون «إن» مخففة من الثقيلة، و«كلا» اسمها ويكون الفعل بعد «لما» محذوفًا تقديره: «وإن كلًا لما ينقصون أعمالهم».
وأما قوله تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ}، فلا يصح تقدير «يكون» [لـ] «لَمَّا» لبقائها بلا خبر ويختل السياق، وإنما يصح تقدير «لَمَّا» بمعنى «إلَّا» على أن تكون «إنْ» نافيةً، و«جَمِيعٌ» خبر «كل» و«مُحْضَرُونَ» خبر بعد خبر، ويكون المعنى: «وما كل إلا محضرون جميعًا لدينا» ويصح أن تكون «إن» مخففة من الثقيلة، و«كل» مبتدأ، و«لَمَّا» على الباب قبل هذا ويُقدر بعدها فعل تقديره: «يترك» أو «يهمل» ويكون «جميع» خبر ابتداءٍ مضمر، أو مبتدأ خبره «محضرون»، وجاز الابتداء به لأنه في معنى العام.
فإن خُففت الميم من «لما» فللآيات إعرابٌ آخر يطول ذكره، وقد استوعبه أبو علي الفارسي في «البصريات» وأبو محمد مكي في «مشكل إعراب القرآن».
وأما قوله تعالى: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} فقرأه ابن مسعود «وَإن مِنَّا لمَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ»، فهذا نص على أن «لما» بمعنى «إلا» وكذلك حكى اللغويون، ومثلوا: «فلم أر من القوم لمَّا زيدًا» بمعنى: إلا زيدًا، وإن يأتي من .... لما، وفي القرآن مواضع غيرُ ما ذكرت لك تحتمل التأويل، ولولا خوف التطويل لذكرتها هنا موضعًا موضعًا، لكن يُستدل بما ذكرت لك علم ما لم أذكره، إن شاء الله.
الموضع الثالث: أن تكون حرف وجوبٍ لوجوب نحو قولك: لما قمتُ أكرمتك ولما جئتني أحسنتُ إليك، هذا إذا كانت الجملتان بعدها موجبتين، فإن كانتا منفيتين كانت حرف نفي لنفيٍ نحو: لمَّا [لم] يقم زيدٌ لم
يقم عمروٌ، وتكون حرف وجوبٍ لنفي إذا كانت الجملة الأولى منفية والثانية موجبة، نحو قولك: «لما لم يقم زيدٌ أحسنتُ إليك»، وبالعكس إذا كانت الأولى موجبة والثانية منفية نحو قولك «لما جاء زيدٌ لم أحسن إليك».
وفيها معنى الشرط أبدًا لا يفارقها ولا تدخل إلا على الماضي لفظًا أو معنًى، أو معنًى دون لفظٍ، نحو ما مُثل به.
وكونها حرفًا هو مذهب سيبويه وأكثر النحويين وأما أبو علي الفارسي فذهب إلى أنها اسمٌ بمعنى «حين»، وهي مبنيةٌ للزومها الجملة كـ «إذ» و«إذا» وكذلك قال فيها في قول الله تعالى: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا} أي: حين آمنوا، وكذلك قوله تعالى: {لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}، أي: حين رأوا بأسنا.
والأظهر مذهبُ الأكثرين لأن الاسمية فيها متكلفة والحرفية غير متكلفة، وككل مبنيٍ لازم للبناء فالحكم عليه بالحرفية إلا إن دلت دلائل مقوية له في حيز الأسماء، فـ «لما» وإن كانت بمعنى «حين» لا يُخرجها هذا المعنى إلى الاسمية فإن من الحروف ما يتقدر بالأسماء وهو لازمٌ للحرفية، ومنها ما يتقدر بالفعلية وهو لازٌ للحرفية وقد تقدم منه شيء.
ومما يُضعف مذهب أبي علي الفارسي أنها لو كانت اسمًا بمعنى «حين» لكان الفعل الواقع جوابًا لها غير جزاء، وكان عاملًا فيها، ولزم من ذلك أن يكون الفعل واقعًا فيها، وأنت تقول: «لما قمت أمس أحسنتُ إليك اليوم»، فدل على أنها ليست بمعنى «حين» فاعلمه.
وأما «إذ وإذا» فيتقوى فيهما طريقُ الاسمية من جهة طلب الفعل لهما طلب الظرفية، وبولايتهما تارةً للأسماء وتارةً للأفعال، وتحقيق الكلام عليهما ليس هذا موضعه). [رصف المباني:281 - 285]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:17 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



الإيجاب
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الإيجاب: وحرفاه: (إلا) بعد نفيٍ، أو نهيٍ، أو استفهامٍ، و(لمّا)، نحو: ما قام إلا زيدٌ، وهل يضرب إلا زيدٌ؟ ولا يضرب إلا زيدٌ، وكقوله تعالى: {إن كلّ نفسٍ لمّا عليها حافظ} ). [التحفة الوفية: ؟؟]

وجوب لوجوب
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها وجوب لوجوب:
وحرفه (لمّا) الجازمة وغير المرادفة لـ(إلا)، نحو: عمرٌو لمّا قام زيدٌ قام زيدٌ، وذهب الفارسيّ إلى أنّها ظرفٌ). [التحفة الوفية: ؟؟]

الجازم لفعلٍ واحدٍ
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ):الجازم لفعلٍ واحدٍ:
(لم): وقد جاءت غير جازمةٍ في الشّعر، كقوله:
لولا فوارس من نعمٍ وأسرتهم
يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار
لنفي ماضٍ منقطعٍ.
و(لما): لنفي ماضٍ متّصلٍ بزمن الحال.
و(اللام): لأمرٍ، أو دعاءٍ.
و(لا): لنهيٍ، أو دعاءٍ). [التحفة الوفية: ؟؟]


حروف النفي

قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها النفي:
وحروفه: (ما)، و(لا)، و(لات)، و(إن)، و(لم)، و(لمّا)، و(لن)، و(ليس) على أنّها حرف). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:18 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (لما
حرف له ثلاثة أقسام: الأول: لما التي تجزم الفعل المضارع. وهي حرف نفي، تدخل على المضارع فتجزمه، وتصرف معناه إلى المضي، خلافاً لمن زعم أنها تصرف لفظ الماضي إلى المبهم. وتقدم ذكر الخلاف في لم،
فلا حاجة لإعادته. فإن الكلام عليهما واحد. وتقدم ذكر الفروق التي بين لم ولما. واختلف في لما، فقيل: مركبة من لم وما. وهو مذهب الجمهور. وقيل: بسيطة.
الثاني: لما التي بمعنى إلا. ولها موضعان: أحدهما بعد القسم، نحو: نشدتك بالله لما فعلت، وعزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطاً. قال الراجز:
قالت له: بالله، يا ذا البردين ... لما غنثت نفساً، أو اثنين
وثانيهما بعد النفي، ومنه قراءة عاصم وحمزة " وإن كلما جميع، لدينا، محضرون}، " وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا}، أي: ما كل إلا جميع، وما كل ذلك إلا متاع
الحياة الدنيا.
ولما التي بمعنى إلا حكاها الخليل، وسيبويه، والكسائي. وهي قليلة الدور في كلام العرب. فينبغي أن يقتصر فيها، على التركيب الذي وقعت فيه. وزعم أبو القاسم الزجاجي أنه يجوز أن تقول: لم يأتني من القوم لما أخوك، ولم أر من القوم لما زيداً. يريد: إلا أخوك، وإلا زيداً. قيل: وينبغي أن يتوقف في إجازة ذلك، حتى يرد في كلام العرب ما يشهد بصحته.
الثالث: لما التعليقية. وهي حرف وجوب لوجوب. وبعضهم يقول: حرف وجود لوجود، بالدال. والمعنى قريب. وفيها مذهبان: أحدهما: أنها حرف. وهو مذهب سيبويه. والثاني: ظرف بمعنى حين. وهو مذهب أبي علي الفارسي. وجمع ابن مالك في التسهيل بين المذهبين، فقال: إذا ولي لما فعل ماض لفظاً ومعنى فهي ظرف بمعنى إذ، فيه معنى الشرط، أو حرف يقتضي، فيما مضى، وجوباً لوجوب.
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، لأوجه: أحدها أنها ليس فيها
شيء، من علامات الأسماء. والثاني أنها تقابل لو. وتحقيق تقابلهما أنك تقول: لو قام زيد قام عمرو، ولكنه لما لم يقم لم يقم. والثالث أنها لو كانت ظرفاً لكان جوابها عاملاً فيها، كما قال أبو علي. ويلزم من ذلك أن يكون الجواب واقعاً فيها، لأن العامل في الظرف يلزم أن يكون واقعاً فيه. وأنت تقول: لما قمت أمس أحسنت إليك اليوم. وقال تعالى: {وتلك القرى أهلكنا هم لما ظلموا}. والمراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم، لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم، لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم. والرابع أنها تشعر بالتعليل، كما في الآية المذكورة، والظروف لا تشعر بالتعليل. وبهذا استدل ابن عصفور على حرفيتها. والخامس أن جوابها قد يقترن بإذا الفجائية، كقوله تعالى: " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون}، وما بعد إذا الفجائية لا يعمل فيما قبلها.
واعلم أن لما هذه لا يليها إلا فعل ماض مثبت، أو منفي
بلم. وقد تزاد أن بعدها، كقوله تعالى: {فلما أن جاء البشير}. وجوابها فعل ماض مثبت، نحو: لما قام زيد قام عمرو. أو منفي بما، نحو: لما قام زيد ما قام عمرو. أو مضارع منفي بلم نحو: لما قام زيد لم يقم عمرو. أو جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية، كما تقدم.
وزاد ابن مالك في التسهيل أن جوابها قد يكون جملة اسمية مقرونة بالفاء، وماضياً مقروناً بالفاء، وقد يكون مضارعاً. قال الشيخ أبو حيان: ولم يقم دليل واضح على ما ادعاه. وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل.
ويجوز حذف جواب لما للدلالة عليه، كقوله تعالى: {فلما ذهبوا به وأجمعوا " الآية، أي: فعلوا ما أجمعوا عليه " وأوحينا إليه}. والكوفيون يجعلون أوحينا جواب لما، والواو زائدة.
تنبيه
الفرق بين أقسام لما الثلاثة، من جهة اللفظ، أن الجازمة لا يليها إلا مضارع، ماضي المعنى. والتي بمعنى إلا لا يليها إلا ماضي اللفظ، مستقبل المعنى. والتي هي حرف وجوب لوجوب لا يليها إلا ماضي اللفظ والمعنى، أو مضارع منفي بلم. والله أعلم). [الجنى الداني:592 - 597]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:19 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (لَمَّا
لما: على ثلاثة أوجه
أحدها أن تختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا كلم إلّا أنّها تفارقها في خمسة أمور
أحدها أنّها لا تقترن بأداة شرط لا يقال إن لما تقم وفي التّنزيل {وإن لم تفعل}
{وإن لم ينتهوا عما يقولون}
الثّاني أن منفيها مستمر النّفي إلى الحال كقوله
(فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلّا فأدركني ولما أمزق)
ومنفي لم يحتمل الاتّصال نحو {ولم أكن بدعائك رب شقيا} والانقطاع مثل {لم يكن شيئا مذكورا} ولهذا جاز لم يكن ثمّ كان ولم يجز لما يكن ثمّ كان بل يقال لما يكن وقد يكون
ومثل ابن مالك للنّفي المنقطع
بقوله
(وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا)
وتبعه ابنه فيما كتب على التسهيل وذلك وهم فاحش
ولامتداد النّفي بعد لما لم يجز اقترانها بحرف التعقيب بخلاف
لم تقول قمت فلم تقم لأن معناه وما قمت عقيب قيامي ولا يجوز قمت فلمّا تقم لأن معناه وما قمت إلى الآن
والثّالث أن منفي لما لا يكون إلّا قريبا من الحال ولا يشترط ذلك في منفي لم تقول لم يكن زيد في العام الماضي مقيما ولا يجوز لما يكن
وقال ابن مالك لا يشترط كون منفي لما قريبا من الحال مثل
عصى إبليس ربه ولما يندم بل ذلك غالب لا لازم
والرّابع أن منفي لما متوقع ثبوته بخلاف منفي لم ألا ترى أن معنى {بل لما يذوقوا عذاب} أنهم لم يذوقوه إلى الآن وأن ذوقهم له متوقع قال الزّمخشريّ في {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد انتهى
ولهذا أجازوا لم يقض مالا يكون ومنعوه في لما
وهذا الفرق بالنّسبة إلى المستقبل فأما بالنّسبة إلى الماضي فهما سيان في نفي المتوقع وغيره ومثال المتوقع أن تقول مالي قمت ولم تقم أو ولما تقم ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء لم تقم أو لما تقم
الخامس أن منفي لما جائز الحذف لدليل كقوله
(فجئت قبورهم بدأ ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه)
أي ولما أكن بدأ قبل ذلك أي سيدا ولا يجوز وصلت إلى بغداد ولم تريد ولم أدخلها فأما قوله
(احفظ وديعتك الّتي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وان لم)
فضرورة
وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفي فعل ولما لنفي قد فعل
الثّاني من أوجه لما
أن تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما نحو لما جاءني أكرمته ويقال فيها حرف وجود لوجود وبعضهم يقول حرف وجوب لوجوب
وزعم ابن السراج وتبعه الفارسي وتبعهما ابن جني وتبعهم جماعة أنّها ظرف بمعنى حين
وقال ابن مالك بمعنى إذ وهو حسن لأنّها مختصّة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة
ورد ابن خروف على مدعي الاسمية بجواز أن يقال لما أكرمتني أمس أكرمتك اليوم لأنّها إذا قدرت طرفا كان عاملها الجواب والواقع في اليوم لا يكون في الأمس
والجواب أن هذا مثل {إن كنت قلته فقد علمته} والشّرط لا يكون إلّا
مستقبلا ولكن المعنى إن ثبت أنّي كنت قلته وكذا هنا المعنى لما ثبت اليوم اكرامك لي أمس أكرمتك
ويكون جوابها فعلا ماضيا اتّفاقًا وجملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية أو بالفاء عند ابن مالك وفعلا مضارعا عند ابن عصفور
دليل الأول {فلمّا نجاكم إلى البر أعرضتم}
والثّاني {فلمّا نجاهم إلى البر إذا هم يشركون}
والثّالث {فلمّا نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد}
والرّابع {فلمّا ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا} وهو مؤول بجادلنا
وقيل في آية الفاء إن الجواب محذوف أي انقسموا قسمين فمنهم مقتصد وفي آية المضارع إن الجواب {جاءته البشرى} على زيادة الواو
أو محذوف أي أقبل يجادلنا
ومن مشكل لما هذه قول الشّاعر
(أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم)
فيقال أين فعلاها
والجواب أن سقاؤنا فاعل بفعل محذوف يفسره وها بمعنى
سقط والجواب محذوف تقديره قلت بدليل قوله أقول وقوله شم أمر من قولك شمت البرق إذا نظرت إليه والمعنى لما سقط سقاؤنا قلت لعبد الله شمه
والثّالث أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية نحو {إن كل نفس لما عليها حافظ} فيمن شدد الميم
وعلى الماضي لفظا
لا معنى نحو أنشدك الله لما فعلت أي ما أسألك إلّا فعلك قال
(قالت له باللّه يا ذا البردين ... لما غنثت نفسا أو اثنين)
وفيه رد لقول الجوهري إن لما بمعنى إلّا غير معروف في اللّغة
وتأتي لما مركبة من كلمات ومن كلمتين
فأما المركبة من كلمات فكما تقدم في {وإن كلا لما ليوفينهم ربك} في قراءة ابن عامر وحمزة وحفص بتشديد نون إن وميم لما فيمن قال
الأصل لمن ما فأبدلت النّون ميما وأدغمت فلمّا كثرت الميمات حذفت الأولى وهذا القول ضعيف لأن حذف مثل هذه الميم استثقالا لم يثبت وأضعف منه قول آخر إن الأصل لما بالتّنوين بمعنى جمعا ثمّ حذف التّنوين إجراء للوصل مجرى الوقف لأن استعمال لما في هذا المعنى بعيد وحذف التّنوين من المنصرف في الوصل أبعد
وأضعف من هذا قول آخر إنّه فعلى من اللمم وهو بمعناه ولكنه منع الصّرف لألف التّأنيث ولم يثبت استعمال هذه اللّفظة وإذا كان فعلى فهلا كتب بالياء وهلا أماله من قاعدته الإمالة
واختار ابن الحاجب أنّها لما الجازمة حذف فعلها والتّقدير لما يهملوا أو لما يتركوا لدلالة ما تقدم من قوله تعالى {فمنهم شقي وسعيد} ثمّ ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم قال ولا أعرف وجها أشبه من هذا وإن كانت النّفوس تستبعده من جهة أن مثله لم يقع في التّنزيل والحق ألا يستبعد لذلك انتهى
وفي تقديره نظر
والأولى عندي أن يقدر لما يوفوا أعمالهم أي أنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها
ووجه رحجانه أمران
أحدهما أن بعده {ليوفينهم} وهو دليل على أن التوفية لم تقع بعد وأنّها ستقع
والثّاني أن منفي لما متوقع الثّبوت كما قدمنا والإهمال غير متوقع الثّبوت
وأما قراءة أبي بكر بتخفيف إن وتشديد لما فتحتمل وجهين
أحدهما أن تكون مخفّفة من الثّقيلة ويأتي في لما تلك الأوجه
والثّاني أن تكون إن نافية وكلا مفعول بإضمار أرى ولما بمعنى إلّا
وأما قراءة النّحويين بتشديد النّون وتخفيف الميم وقراءة الحرميين بتخفيفهما فـ إن في الأولى على أصلها من التّشديد ووجوب الإعمال وفي الثّانية مخفّفة من الثّقيلة وأعملت على أحد الوجهين واللّام من لما فيهما لام الابتداء قيل أو هي في قراءة التّخفيف الفارقة بين
إن النافية والمخففة من الثّقيلة وليس كذلك لأن تلك إنّما تكون عند تخفيف إن وإهمالها وما زائدة للفصل بين اللامين كما زيدت الألف للفصل بين الهمزتين في نحو {أأنذرتهم} وبين النونات في نحو اضربنان يا نسوة
قيل وليست موصولة بجملة القسم لأنّها إنشائية
وليس كذلك لأن الصّلة في المعنى جملة الجواب وإنّما جملة القسم مسوقة لمجرّد التوكيد ويشهد لذلك قوله تعالى {وإن منكم لمن ليبطئن} لا يقال لعلّ من نكرة أي لفريق ليبطئن لأنّها حينئذٍ تكون موصوفة وجملة الصّفة كجملة الصّلة في اشتراط الخبرية
وأما المركبة من كلمتين فكقوله
(لما رأيت أبا يزيد مقاتلًا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء)
وهو لغز يقال فيه أين جواب لما وبم انتصب أدع وجواب الأول أن الأصل لن ما ثمّ أدغمت النّون في الميم للتقارب ووصلا خطا للإلغاز وإنّما حقّهما إن يكبا منفصلين ونظيره في الإلغاز قوله
(عافت الماء في الشتاء فقلنا ... برديه تصادفيه سخينا)
فيقال كيف يكون التبريد سببا لمصادفته سخينا وجوابه أن الأصل بل رديه ثمّ كتب على لفظه للإلغاز وعن الثّاني أن انتصابه بلن وما الظّرفيّة وصلتها ظرف له فاصل بينه وبين لن للضّرورة فيسأل حينئذٍ كيف يجتمع قوله لن أدع القتال مع قوله لن أشهد الهيجاء فيجاب بأن أشهد ليس معطوفًا على أدع بل نصبه بأن مضمرة وأن والفعل عطف على القتال أي لن أدع القتال وشهود الهيجاء على حد قول ميسون
(ولبس عباءة وتقر عيني ... ) ). [مغني اللبيب: 3 / 477 - 500]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:21 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الرابع: الحروف الرباعية، ولما كان بعضها حرفًا محضًا وبعضها مشتركًا بين الأسماء والحروف وبعضها بين الكلم الثلاث كان هذا الباب ثلاثة أنواع أيضًا). [جواهر الأدب: 190]

النوع الثاني: المشترك بين الأسماء والحروف وله حرف واحد فقط هو «لما»
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الثاني: المشترك بين الأسماء والحروف وله حرف واحد فقط هو «لما» فالاسمية تكون ظرفًا بمعنى الحين، تقول: أكرمتك لما جئتني، أي: حين مجيئك، ومنه قوله:
لوما رأيت الشيب حل بياضه = بمفرق رأسي قلت للشيب مرحبا
قال التبريزي: وهذه يقع الشيء بعدها لوقوع غيره، كقوله تعالى: {ولما أن جاء البشير ألقاه} فالإلقاء كان لمجيء البشير، وإن بعدها زائدة، وكذل الترحيب كان لحلول الشيب، والإكرام للمجيء، والحرفية تقع على ضربين: أحدهما بمعنى ألا، فيقع الفعل بعدها موقع الاسم المستثنى كثيرًا كوقوعه بعد إلا أيضًا قليلًا، ومنه قول ابن عباس رضي الله عنه: «بالأبواء والنصر لما جلستم» أي: ما أطلب منكم إلا الجلوس، وتقول: أقسمت عليك لما قلت كذا، وحكى سيبويه رحمه الله: نشدتك الله لما فعلت، أي: ألا فعلت، وكذلك هي في حديث عمر رضي الله عنه حيث كتب إليه كاتب لأبي موسى الأشعري من أبي موسى بالواو، وشق على عمر رضي الله عنه ذلك فكتب إليه: «عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطًا» بمعنى: ألا.
وثانيهما: بمعنى لم، فتفيد قلب المضارع ماضيًا ونفيه، فقولك: لم يقم زيد، بمعنى: ما قام، والفرق بينها وبين لم أن لم لنفي فعل، ولما لنفي قد فعل، قال سيبويه: لما إنكار قد فعل وأن النفي بلم منقطع غير مستمر، وبلما عكسه، فيستغرق جميع المدة، فقولك: ندم زيد ولم ينفعه الندم، معناه: في أثناء ندمه، وندم إبليس ولم ينفعه الندم، أي: في جميع هذه المدة، وأن الفعل بعد لم لا يجوز حذفه إلا في الضرورة، كقوله:
احفظ وديعتك التي استودعتها = يوم الأعازب إن وصلت وإن لم
أرادوا إن لم تصل، ويجوز بعد لما مطردًا كما يحذف بعد قد، ومنه قوله: وكان قد). [جواهر الأدب: 210 - 211]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:22 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



لَم ولَمَّا و لِمَ
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): ( وأما لَمَّا: فقد تكون مفردة وقد تكون مركبة.
فأما المفردة فتأتي على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون حرف جزم كلم، بل هي أصلها، زيدت عليها «ما» ومعناها: النفي كلن إلا أنهما يفترقان من جهة المعنى في ثلاثة أوجه:
أحدها: أن منفي لما مستمر النفي إلى الحال، كقول الشاعر:
فإن كنت مأكولًا فكن خير آكلٍ = وإلا فأدركني ولما أمزق
ومنفي لم يحتمل الاتصال نحو: {ولم أكن بدعائك رب شقيًا}، والانقطاع مثل: {لم يكن شيئًا مذكورً}، ولهذا جاز أن تقول: لم يكن ثم كان، ولم يجز لما يكن، وقد يكون، ولأجل هذا أيضًا جاز اقتران لم بحرف التعقيب لاحتمالها الانقطاع، فتقول: قمت فلم تقم، لأن معناه: وما قمت عقيب قيامي، ولا يجوز في لما أن تقول: قمت فلما تقم؛ لأن معناه: وما قمت إلى الآن.
ثانيها: أن منفي لما لا يكون إلا قريبًا من الحال ولا يشترط ذلك في منفي لم، تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيمًا، ولا يجوز لما يكن.
وقال ابن مالك: ولا يشترط كون منفي لما قريبًا من الحال مثل: عصى إبليس ربه ولما يندم، بل ذلك غالب لا لازم.
ثالثها: أن منفي لما متوقع ثبوته بخلاف منفي لم، ولهذا أجازوا: لم يقض ما لا يكون، ومنعوه في لما فلا تقل: لما يقض ما لا يكون، ألا ترى إلى قوله تعالى: {بل لما يذوقوا عذاب}، فإنه دال على أنهم لم يذوقوه إلى الآن، وأن ذوقهم متوقع، قال الزمخشري في قوله تعالى: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}، ما في لما من منعي التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، انتهى.
وقد تقع «لما» موقع «لم» فلا تدل على التوقع، تقول: أتيتك ولما أصل إليك، أي: ولم أصل إليك، وعلة هذه الأحكام كلها ما قاله سيبويه رحمه الله تعالى في معاني حروف النفي: إن لم نفي لقولك: فعل، ولما نفى لقولك: قد فعل، ولن نفي لقولك: سيفعل، ولا نفي لقولك: يفعل ولم يقع الفعل، وما نفي لقولك هو يفعل إذا كانت في حال الفعل.
ثم لها معنيان آخران:
أحدهما: أن تكون جوابًا وسببًا لما وقع ولما لم يقع، تقول: ضربته لما ذهب ولما لم يذهب، وبعضهم يقول: حرف وجود لوجود، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجود، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب.
قلت: فيكون معناها: السببية والتعليل.
قال ابن هشام: وزعم ابن السراج وتبعه الفارسي وتبعهما ابن جني وتبعهم جماعة أنها ظرف بمعنى حين.
قلت: فيكون معناها: التوقيت، وقال ابن مالك: إنها بمعنى إذ.
قال ابن هشام: وهو حسن؛ لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة.
قلت: فيحتمل أن يكون معناها: التوقيت أي: ضربته وقت ذهابه، ويحتمل أن يكون معناها: التعليل، أي: ضربته لأجل ذهابه، ومن ذلك قوله تعالى: {إلا قوم يونس لما آمنوا}.
والمعنى الثاني: تكون بمعنى الشرط، وتفتقر إلى الجواب، ولا تدخل الفاء في جوابها، كقوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا}، وقوله تعالى: {ولما جاء أمرنا}.
الثاني: أن تكون حرف استثناء كإلا، تقول: ما أتاني من القوم لما زيد، تريد إلا زيد، وتقول العرب في اليمين: بالله لما قمت عنا، وإلا قمت عنا، ولا تستعمل إلا في موضعين: بعد القسم والنفي، ومنه قوله تعالى: {إن كل نفسٍ لمَّا عليها حافظ}، في قراءة التشديد، قال الشاعر:
قالت له بالله يا ذا البردين = لما غنثت نفسًا أو اثنين
وقال الشماخ:
منه ولدت ولم يؤشب به نسبي = لما كما عصب العلباء بالعود
وفيه رد لقول الجوهري: إن لما بمعنى إلا ليس يعرف في اللغة.
الوجه الثالث: أن تكون «لما» اسمًا كقول بعضهم في قوله تعالى: {وإن كلًّا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} في قراءة من شدد النون من «أن» والميم من «لما» أن الأصل: لمَّا بالتنوين بمعنى جميعًا، ثم حذف التنوين إجراء للوصل مجرى الوقف، وضعف هذا أيضًا بأن استعمال لما في هذا المعنى بعيد، وحذف التنوين من المنصرف في الوصل أبعد.
وكقول بعضهم: إنه «فعلى» من اللمم، وهو بمعناه، ولكنه منع الصرف لأجل ألف التأنيث، وضعف هذا بأنه لم يثبت استعمال هذه اللفظة، ولو كان فعلي لكتب بالياء، ولأماله من قاعدته الإمالة.
وأما المركبة فكقول الفراء في الآية: إن الأصل: لمن ما، فأبدلت النون ميمًا وأدغمت، فلما كثرت الميمات حذفت منها واحدة.
وضعف هذا القول بأن حذف مثل هذه الميم استثقالًا لم يثبت.
واختار ابن الحاجب: أنها لما الجازمة حذف فعلها، والتقدير: لما يهملوا ولما يتركوا، لدلالة ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم، قال: ولا أعرف وجهًا أشبه من هذا، وإن كانت النفوس تستبعده من جهة أن مثله لم يقع في التنزيل والحق ألا يستبعد ذلك، انتهى.
قال ابن هشام: وفي تقديره نظر، والأولى عندي أن التقدير: لما يوفوا أعمالهم، أي: إنهم إلى الآن لم يوفوها، وسيوفونها؛ لأن منفي لما متوقع الثبوت والتوفية متوقعة والإهمال غير متوقع.)[مصابيح المغاني: 398 - 403]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:24 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
لما كلم جزمًا وإلا إن تلت = يمينًا أو من بعد نفي حصلت
مُت من الشوق ولما تصل = بالله لما جئتني في منزلي
دمعٌ جوى شوقٌ صدود الشائق = إن كل ذا لما حظوظ العاشق
كذاك للتعليق تأتي فترى = حرف وجودٍ لوجودٍ آخرا
وذي على الصحيح أيضًا حرفُ = والفارسي قال لا بل ظرفُ
لما سرت ركابهم عشاءا = أبكيتُ من لم يعرف البكاءا
وهي أتت بسيطة وربما = يُقال لا بل رُكبت من لم وما). [كفاية المعاني: 296]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 2 محرم 1439هـ/22-09-2017م, 08:42 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة