العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:28 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


لن
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( لن تنفي المستقبل كقولك لن يخرج زيد غدا). [حروف المعاني والصفات: 8]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:30 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


باب لن
قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب لن

اعلم أن «لن» حرفٌ ينفي الأفعال المضارعة ويخلصها للاستقبال معنًى وإن كان في اللفظ باقيًا على احتماله للحال والاستقبال، وإنما كان ذلك لأنها كالجواب لمن قال: سيفعل، ولا تجتمع مع السين لأنها مختصة بالإيجاب، كما أن «لن» مختصة بالنفي فتناقضا.
وهي حرفٌ ناصب للفعل الذي بعدها بنفسها على مذهب سيبويه وأكثر النحويين، وهي عند الخليل حرفٌ مركبٌ من «لا» النافية و«أن» الناصبة، فأصلها عنده: «لا أن»، ثم خففت همزة «أن» بالتسهيل بالحذف فصار: «لا أن» ثم حُذفت الألف لالتقاء الساكنين، كما فعل في «لحْدى الكُبر»، على قراءة من حذف الهمزة من القراء في الشاذ.
وأصلها عند الفراء: لا النافية، أُبدل من ألفها نونٌ، لأن الألف والنون في البدل أخوان، فكما تبدل النون ألفًا في الوقف في نحو «لَنَسْفَعًا» كذلك تبدل النون ألفًا في نحو زيدًا.
والصحيح من هذه المذاهب مذهب سيبويه ومن تبعه، لأن التركيب فرع عن البساطة، فلا يُدعى إلا بدليل قاطع، ويُردُ مذهب الخليل بأنها لو كانت مركبة من «لا أن» لم يجز أن يتقدم معمول معمولها [عليها] في نحو زيدًا لن أضرب، وجواز ذلك وأمثاله دليل على عدم التركيب.
والوجه الثاني: أنها لو كانت من «لا أن» لكانت «لا» داخلة على مصدر مقدر من «أن» والفعل، فيكون المعنى في قول مثلًا: لن يقوم زيد: لا قيام زيد، فتدخل «لا» على المعرفة من غير تكرير ولابد لها إذا دخلت على المعارف أو ما في تقديرها من التكرير، مع أن المبتدأ لا يكونُ له خبر، والمبتدأ لابد له من الخبر، ولم يُسمع هنا ولا في الكلام ما ينوب منابه كخبر مبتدأ «لولا» عند بعضهم، فبطل القول بالتركيب.
احتج أصحابُ الخليل للوجه الأول بأنه قالوا: إن الشيء قد يحدث له مع التركيب حكم لم يكن له قبل، ألا ترى أن «لو» حرفُ امتناع لامتناع، وتليها الأفعال، فإذا رُكبت مع «لا» فقيل «لولا» صارت حرف امتناع لوجوبٍ ووليتها الأسماء.
والجواب لهم أنه ليس حكم التركيب [هنا كـ] حكم «لولا» لأن «لو» قبل «لا» بقي حكمها من أنها حرفُ امتناع لامتناعٍ ودخلت [لا] التي للنفي عليها فأزالت الامتناع الواحد، وصرته إيجابًا، فأن كل
واحد منها باقٍ على معناه، و«لا» فيها عوضٌ من الفعل، وليست «لن» من هذا القبيل، لأن «لن» و«لا أن» في المعنى واحد، وليس فيهما إلا التسهيل خاصةً ولا تدخل إحداهما على الأخرى لتُحدث معنًى زائدًا فلا يتناظران، فليس إلا البساطة لما تقدم وللوجه الثاني.
وأما مذهبُ الفراء فمردودٌ أيضًا من حيث إبدال الثقيل من الخفيف، لأن النون مقطعٌ والألف صوت، والصوت أخف من المقطع، فإذا أُبدلت النون من الألف خرج من خفةٍ إلى ثقلٍ، وإذا أبدلت الألف من النون خرج من الثقل إلى الخفة، فلا ينبغي أن يُقاس أحدُ الموضعين على الآخر، مع أن ذلك البدل مختصٌ بالوقف، و«أن» مستعملةٌ في الوصل والوقف فلا منافرة بينهما ولا علةٌ جامعةٌ فبطل القياس فهذا وجهٌ.
ووجه آخر: أن «لا» لم توج ناصبة في موضعٍ من المواضع، و«أن» لم توجد غير ناصبةٍ في موضعٍ من المواضع، فكيف تُقاس «أن» على «لا» مع تناقض عملها وعدم عمل «لا»؟ ولا خفاء .... هذا القول وبطلانه.
واعلم أن من العرب من يجزمُ بـ «لن» تشبيهًا لها بـ «لم» لأنها للنفي مثلها وأن النون أُختُ الميم في اللغة، ولذلك تبدل منها في قول الشاعر:
.... .... .... .... = بُكاء حمامةٍ في يوم غين
أي: غيم، قال الشاعر في النصب بـ «لن».
.... .... .... .... = فلن يحل للعينين بعدك منظرُ
أي: «يحلى» فحذف الألف في النصب، كما يحذفها في الجزم بـ «لم» فهو مجزوم كما قال أبو علي الفارسي وابن جني.
وأظهرُ من هذا عندي أن يكون الأصل: «يحلى» بإثبات الألف والنصب مقدرٌ في الواو المنقبلة الألف عنها، ثم حُذفت واجتزئ بالفتحة التي فيها قبلها في الدلالة عليها كما قال الشاعر:
وليس براجع ما فات مني = بلهف ولا بليت ولا الواني
أراد بقوله: «يا لهفا» لأن الألف بدلٌ من الياء التي للمتكلم، لأن أصله: يا لهفي، فإذا فُعل ذلك بالألف المنقلبة عن الاسم فهو فيما انقلبت عن حرفٍ أولى، فاعلمه). [رصف المباني:285 - 288]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:31 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (وأما (لن) فلنفي (سيفعل)، وهي بسيطةٌ وفاقاً لسيبويه، لا مركبةٌ خلافاً للخليل.
ويجوز تقديم منصوب منصوبها عليها إذا لم يكن تمييزاً، نحو: زيداً لن أضرب، ولا يجوز: عرقاً لن يتصبّب زيدٌ؛ لأنّه تمييزٌ، وحكي عن الأخفش منع تقديم منصوب منصوبها عليها مطلقاً.
وحكي أيضاً الجزم بها، وأنشد ابن الطراوة عليه:
لن يخب الآن من رجائك من
حرّك من دون بابك الحلقه). [التحفة الوفية: ؟؟]

الدعاء
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الدعاء: وحرفه (لا)، نحو: لا عذّب الله زيداً، وزاد بعضهم (لن)، نحو: لن يرحم الله زيداً). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف النفي
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها النفي:
وحروفه: (ما)، و(لا)، و(لات)، و(إن)، و(لم)، و(لمّا)، و(لن)، و(ليس) على أنّها حرف). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:32 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (لن
حرف نفي، ينصب الفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال. ولا يلزم أن يكون نفيها مؤبداً، خلافاً للزمخشري. ذكر ذلك في أنموذجه. قال في غيره: لن لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل. قال ابن عصفور: وما ذهب إليه دعوى لا دليل عليها، بل قد يكون النفي ب لا آكد من النفي ب لن، لأن المنفي ب لا قد يكون جواباً للقسم، والمنفي ب لن لا يكون جواباً له، ونفي الفعل إذا أقسم عليه آكد. قلت: وقد وقعت لن جواب القسم، في قول أبي طالب:
والله، لن يصلوا إليك؛ بجمعهم ... حتى أوسد في التراب، دفينا
وذكره ابن مالك.
واختلف النحويون في لن. فذهب سيبويه، والجمهور،
إلى أنها بسيطة. وذهب الخليل، والكسائي، إلى أنها مركبة، وأصلها لا أن، حذفت همزة أن تخفيفاً، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين. ورد القول بالتركيب، بأوجه: الأول: أن البساطة أصل، والتركيب فرع، فلا يدعى إلا بدليل قاطع.
والثاني: أنها لو كان أصلها لا أن لم يجز تقديم معمول معمولها عليها، وهو جائز في نحو: زيداً لن أضرب. بهذا رد سيبويه على الخليل. وأجيب عنه بأن الشيء قد يحدث له، مع التركيب، حكم لم يكن قبل ذلك.
والثالث: أنه يلزم منه أن تكون أن وما بعدها في تقدير مفرد. فلا يكون قولك: لن يقوم زيد، كلاماً. فإن قيل: يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف لازم الحذف، كما نقل عن المبرد! فالجواب أن هذا القول ضعيف، لوجهين: أحدهما أن هذا المحذوف لم يظهر قط، ولا دليل عليه. ذكره أبو علي. والثاني أن لا تكون، في ذلك، قد دخلت على الجملة الاسمية، ولم تكرر. قلت: هذا لا يلزم المبرد، لأن تكرارها عنده لا يلزم. ولكنه يلزم الخليل.
وذهب الفراء إلى أن لن هي لا، أبدلت ألفها نوناً. وهو ضعيف، لأنه دعوى، لا دليل عليها. ولأن لا لم توجد ناصبة في موضع.
تنبيه
ذكر بعض النحويين أن من العرب من يجزم ب لن، تشبيهاً لها ب لم. قال الشاعر: فلن يحل للعينين، بعدك، منظر قيل: وأظهر من هذا أن يكون حذف الألف، واجتزأ بالفتحة التي قبلها لأنها تدل عليها. والله سبحانه أعلم). [الجنى الداني:270 - 272]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:33 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (لن
لن: حرف نصب ونفي واستقبال وليس أصله وأصل لم لا فأبدلت الألف نونا في لن وميما في لم خلافًا للفراء لأن المعروف إنّما هو إبدال النّون ألفا لا العكس نحو {لنسفعا} و {ليكونا} ولا أصل لن لا
أن فحذفت الهمزة تخفيفًا والألف للساكنين خلافًا للخليل والكسائيّ بدليل جواز تقديم معمول معمولها عليها نحو زيدا لن أضرب خلافًا للأخفش الصّغير وامتناع نحو زيدا يعجبني أن تضرب خلافًا للفراء ولأن
الموصول وصلته مفرد ولن أفعل كلام تامّ
وقول المبرد إنّه مبتدأ حذف خبره أي لا الفعل واقع مردود بأنّه لم ينطق به مع أنه لم يسد شيء مسده بخلاف نحو لولا زيد لأكرمتك وبأن الكلام تامّ بدون المقدر وبأن الدّاخلة على الجملة الاسمية واجبة التّكرار إذا لم تعمل
ولا التفات له في دعوى عدم وجوب ذلك فإن الاستقراء يشهد بذلك
ولا تفيد لن توكيد النّفي خلافًا للزمخشري في كشافه ولا تأبيده خلافًا
له في أنموذجه وكلاهما دعوى بلا دليل قيل ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في {فلن أكلم اليوم إنسيا} ولكان ذكر الأبد في {ولن يتمنّوه أبدا} تكرارا
والأصل عدمه
وتأتي للدّعاء كما أتت لا لذلك وفاقا لجماعة منهم ابن عصفور والحجّة في قوله
(لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زلت ... لكم خالدا خلود الجبال)
وأما قوله تعالى {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين} فقيل ليس منه لأن فعل الدّعاء لا يسند إلى المتكلّم بل إلى المخاطب أو
الغائب نحو يا رب لا عذبت فلانا ونحو لا عذب الله عمرا انتهى ويرده قوله
(ثمّ لا زلـ ... ـت لكم خالدا خلود الجبال)
وتلقي القسم بها وبلم نادر جدا كقول أبي طالب
(والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوسّد في التّراب دفينا)
وقيل لبعضهم ألك بنون فقال نعم
وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة ويحتمل هذا أن يكون على حذف الجواب أي إن لي لبنين ثمّ استأنف جملة النّفي
وزعم بعضهم أنّها قد تجزم كقوله
( ... فلن يحل للعينين بعدك منظر)
وقوله
(لن يخب الآن من رجائك من ... حرك من دون بابك الحلقه)
والأول محتمل للاجتزاء بالفتحة عن الألف للضّرورة). [مغني اللبيب: 3 / 501 - 510]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:35 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)

الباب الثاني: في الحروف الثنائية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثاني: في الحروف الثنائية وهي التي كل واحدٍ منها على حرفين من حروف الهجاء بالوضع، واعلم أن جماعة لم تتعرض لها وهم أكثر النحاة ومنها طائفة لم يتعرضوا لها عند عدهم الحروف ونبهوا عليها في أماكن أخرى، ونحن نأتي إن شاء الله تعالى على عدّ جميعها ونذكر في كل واحد منها ما يليق ذكره بهذا التعليق، ونستمد من الله سبحانه حسن التوفيق، فنقول: إن جملة الحروف الثنائية التي اسقصينا حصرها ثلاثون حرفًا منها ما لم تجر عادتهم بذكره بين الحروف وهي ستة: النون الشديدة للتأكيد، والألف والنون في نحو: يفعلان الزيدان، وتفعلان المرأتان، والواو والنون في: يفعلون الزيدون إذا أسندت إلى الظاهر المرتفع بعدهما بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث، أي: قول من يجعل هذه العلامة للدلالة على نوعية الفاعل كتاء التأنيث الدالة على تأنيثه، ولفظة نا، وكم، وها، الملحقة بأيا ضمير النصب المنفصل على رأي سيبويه في جعل المردفات حروفًا دالة على التفريع فإذا طرحنا هذه الستة بقي جميع الحروف المتداولة بين النحاة أربعة وعشرون حرفًا، وهي على حالتين كما قدمناه، فإنها إمَّا أن تكون حروفًا محضة، أي: تقع في جملة مواقعها وقاطبة استعمالاتها إلا حروفًا، وإمَّا أن تكون مشتركة بين الاسمية والحرفية، ولا يجوز أن يشارك الحرف الثنائي شيئَا من الأفعال لما تقدم من أنه لم يوضع فعل على أقل من ثلاثة أحرف أصول، فلذلك وضعنا هذا الباب أيضًا على نوعين: ملازم لمحض الحرفية، وغير ملازم، والله الموفق). [جواهر الأدب: 85]

النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين وهي ثمانية عشر حرفًا، وذكرها على مقتضى الترتيب الطبيعي والاصطلاحي هو هكذا آ أو أم وإن وأن وأو وأي وإي وبل وفي وكي ولا ولم ولن ولو ومن وهل ووا وما ونحن نذكر كل واحدٍ من هذه الحرف في فصل مفرد على هذا الترتيب المذكور ونذكر في كل فصل منها ما نرى ذكره لائقًا بذلك الموضع مستمدين من الله سبحانه ولطفه حسن التوفيق ومتوكلين على كرمه في إصابة الحق بالتحقيق إن شاء الله تعالى). [جواهر الأدب: 85 - 86]

الفصل الثالث عشر: «لن»
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثالث عشر: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة هو «لن» وهو من الحروف المحضة البسيطة عند سيبويه، وقال الخليل: أصله لا، أن حذفت الهمزة إمَّا اعتباطًا أو للامتزاج تخفيفًا، فالتقى ساكنان الألف ونون أن، فحذفت الألف لأنها حرف علة، فصارت لن، واختلفوا في أن نصبها الفعل هل هو بنفسها أم بتقدير أن، فقول سيبويه إنها ناصبة بنفسها، وإنما عملت لاختصاصها بالمضارع، وكونها مستقلة وعملت النصب لمشابهتها إن في كونها حرفًا ثنائيًا ثانيه نون وأولها حرف مفتوح، وأنها تخصص زمانه بالاستقبال، ومذهب الخليل أنه لا ينتصب المضارع إلا بأن ظاهرة أو مقدرة، فإذا نصب ما بعدها كان بأن مقدرة، قال سيبويه: لو نصب بتقدير أن لامتنع تقديم معمول فعلها عليها لكونه من الصلة، ولا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، وقد جاء عنهم مقدمًا نحو: زيدًا لن أضرب، فدل على أن النصب ليس بأن، قال التبريزي، ولا يلزم ذلك لجواز تغير الأمر بالتركيب؛ إذ الغالب على المركبات التغير عن حال الإفراد.
قلت: هذا إذا ثبت التركيب، فإنه خلاف الأصل، ودعواه بدون دليل فلا تقبل على أن علي بن سليمان منع تقدم معمول الفعل المنصوب بها لا لكونه من الصلة، بل لأنها تضعف عوامل الأفعال عن عوامل الأسماء، وقد أشير إلى ضعفها، ومعناها نفي الاستقبال، فقولك: لن أضرب، معناه: نفي الضرب عنك في المستقبل، وقدي فهم منها طول النفي.
وقال الزمخشري: هي للنفي على التأبيد، وقال والدي رحمه الله: وكأنما ادعى ذلك ليبني عليه أصل مذهب المعتزلة في قوله تعالى: {لن تراني} على انتفاء رؤية الله تعالى على التأبيد، وقد شنع عليه صاحب التسهيل وجماعة، وأبطلوا دعواه بقوله تعالى: {ولا يتمنونه أبدًا}؛ إذ المراد نفيه في دار الدنيا لأنها نزلت في حق اليهود فهم لا يتمنونه ههنا دون الآخرة؛ لقوله تعالى: ليقض علينا ربك}، فدل هذا على أنها ليست للتأبيد، بل للتأكيد؛ لإنهاء أكد في النفي من لا؛ لقوله تعالى في مجرد النفي: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين}، وفي المبالغة والتأكيد: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي}، وتحقيق هذا الموضع، وذكر أدلة الفرقين، وبيان صحة مذهب أهل السنة أزيد من هذا موكول إلى علم الكلام رزقنا الله وسائر المسلمين بمحمدٍ عليه السلام التذذ بمشاهدة سبحات جماله في دار السلام). [جواهر الأدب: 126 - 127]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:36 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



(فصل) لن
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): ((فصل) لن:
حرف مفرد برأسه عند سيبويه، وقال الفراء: أصل لن: لا، فأبدلت الألف نونًا في لن، ومثله لم أصلها: لا، وأبدلت الألف ميمًا في لم، وضعف بأن المعروف إنما هو إبدال النون ألفًا لا العكس نحو: {لنسفعًا} و{ليكونًا}
وقال الخليل، والكسائي: أصلها: لا أن، فحذفت الهمزة تخفيفًا والألف لالتقاء الساكنين.
وعمل هذا الحرف نصب الفعل المستقبل، وزعم أبو عبيدة: أن من العرب من يجزم بها، كقول الشاعر:
= فلن يحل للعينين بعدك منظرُ =
وكقوله:
لن يخب اليوم من رجائك من = حرك من دون بابك الحلقه
وكقول النابغة:
= فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد =
ومعناه: نفي الاستقبال، فهي نفي لقولك: سيفعل.
ولا تقتضي تأبيد النفي خلافًا للزمخشري، فإنه ادعى ذلك في الأنموذج وهي دعوى لا دليل عليها، إلا ما يعتقده من نفي الرؤية ليقرر بذلك دليلًا في قوله تعالى لموسى عليه السلام: {لن تراني}، بل الدليل موجود دال على خلافه، فإنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى: {فلن أكلم اليوم إنسيًا}، ولم يكن لذكر التأبيد فائدة في قوله تعالى: {ولن يتمنوه أبدًا}، إلا التكرار والأصل عدمه، ولكان ذكر الغاية ممتنعًا وقد جاء ذكر الغاية معها في قوله تعالى: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}.
وزعم في المفصل والكشاف أنها تفيد تأكيد النفي وبه قال ابن الخباز وما ادعاه من التأكيد حسن قريب، وربما أعطاه كلام سيبويه حيث قال: لا نفي لقولك: يفعل ولن نفي لقولك: سيفعل.
فكما أفادت السين التنفيس في الاستقبال، كذلك يفيد نقيضها تأكيدًا في النفي والله تعالى أعلم.
وتأتي بمعنى الدعاء كما أتت «لا» كذلك، وفاقًا لجماعة منهم ابن عصفور وابن هشام في كتابه المغني، وخلافًا لآخرين منهم ابن هشام في كتابه إيضاح المسالك:
ويشهد للمثبتين قول الشاعر:
لن تزالوا كذلكم ثم لا = زلت لكم خالدًا خلود الجبال). [مصابيح المغاني: 422 - 427]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 12:40 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
ولن لدى الفراء من لا مثل لم = تفرعت لكنهم قالوا زعم
وجاز أن يسبقها معمول ما = تدخله لا أن على خُلفٍ نما
في الكل مع ضعفٍ وفيه أنشدا = هواه لن أنسى وإن طال المدى
وهي تجيءُ للدعاء مثل لا = كلن تزالوا زينةً للفُضلا
وقد تجيء في جواب القسم = كلم وإن تجزم بها لم تُلم
لا والهوى مُذ غاب عني القمر = لن يحل للعينين صاح منظرُ). [كفاية المعاني: 264 - 265]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة