العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 02:18 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي لولا


عناصر الموضوع:

- شرح مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ)
- شرح هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ)
- شرح يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ)
- شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ)
-شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)
- شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)
- شرح أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ)
- شرح أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)
-شرح أحمد بن عبد النور المالقي(ت:702ه)
- شرح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ)
-شرح الحسن بن قاسم المرادي(ت:749ه)
-شرح عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري(ت:761ه)
-شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
- شرح ابن نور الدين الموزعي(ت: 825هـ)
-شرح عبد الله بن محمد البيتوشي(ت:1211ه)
-قسم معاني الحروف من دليل دراسات محمد عضيمة (ت: 1404هـ)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 02:48 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


فلولا
قال مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ):
(فلولا
على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: فلولا، يعني: فلم. فذلك قوله في يونس: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها}، عند نزول العذاب، يقول: فلم تكن قرية نفعها الإيمان عند نزول العذاب. وقال في هود: {فلولا كان من القرون من قبلكم}. يقول: فلم يكن.
الوجه الثاني: فلولا، يعني: فهلا. فذلك قوله في الأنعام: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا}. يعني: فهلا. وكقوله في الواقعة: {فلولا إن كنتم غير مدينين}. يعني: فهلا. ونحوه كثير.
الوجه الثالث: فلولا، فلوما. فذلك قوله في البقرة: {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} يعني: فلوما ذلك، {لكنتم من الخاسرين}. وقال في الصافات: {فلولا أنه كان من المسبحين}. يعني: فلوما أنه كان من المصلين). [الوجوه والنظائر: 43]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 02:50 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


فلولا
قال هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ):
(فلولا
تفسير «فلولا» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: فلولا يعني فلم، فذلك قوله عز وجل في يونس: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} [98] حين نزول العذاب، يقول: فلم تكن نفعها الإيمان عند نزول العذاب. وفي هود: {فلولا كان من القرون من قبلكم} [116] يقول: فلم يكن.
الوجه الثاني: فلولا يقول فهلا، وهو كثير في القرآن.
الوجه الثالث: فلولا، يقول: فلوما، فذلك قوله في البقرة: {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} يقول: فلوما ذلك {لكنتم من الخاسرين} [64] وقوله في الصافات: {فلولا أنه كان من المسبحين} [143] يقول: فلوما أنه كان من المسبحين). [الوجوه والنظائر: 57]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 02:52 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


فلولا
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ):
(تفسير فلولا على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: فلولا يعني فلم
وذلك قوله في سورة يونس: {فلولا كانت قريةٌ آمنت فنفعها أيمانها} عند نزول العذاب يعني فلم تكن قرية آمنت فنفعها أيمانها عند نزول العذاب إلاّ قوم يونس. وكقوله في سورة هود: {فلولا كان من القرون من قبلكم} يقول: فلم يكن.

الوجه الثاني: فلولا يعني فهلا
وذلك قوله في سورة الأنعام: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا} يعني هلاّ. وكقوله في سورة الواقعة: {فلولا أن كنتم غير مدينين} يعني فهلاّ. وقال في الفرقان: {لولا نزّل عليه القرآن جملةً واحدةً} يعني هلاّ.

الوجه الثالث: فلولا يعني فلوما
وذلك قوله في سورة البقرة: {فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم مّن الخاسرين} يعني فلوما ذلك. وقال في سورة والصّافات {فلولا أنّه كان من المسبحين} يقول: فلوما أنّه كان من المصلّين، {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} ). [التصاريف: 204 - 205]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 02:54 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): (لولا لها موضعان فأحدهما يمتنع بها الشّيء لوجود غيره
والآخر تكون تحضيضا كقولك قصدت زيدا فلولا عمرا
تأويله فهلا قصدت عمرا
قال الشّاعر
(تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا) المعنى فهلا تعدون الكمي المقنعا
معنى امتناع الشّيء لوجود غيره قوله تعالى {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته ما زكا} فهذا من وجود الشّيء لوجود غيره
ومن الامتناع قوله تعالى {ولولا دفع اللّه النّاس بعضهم ببعضٍ لهدمت صوامع وبيع}
وبمعنى التحضيض {لولا أنزل عليه ملكٌ} {لولا أخّرتني} {لولا يكلّمنا الله}
وهي تكون في بعض الأحوال بمعنى هلا وذلك إذا رأيتها بغير جواب تقول لولا فعلت كذا قال الله تعالى {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا} وقال تعالى {فلولا إن كنتم غير مدينين} أي فهلا
فإذا كان لها جواب فليست بهذا المعنى كقوله تعالى {فلولا أنّه كان من المسبّحين للبث} فهذه حكمها وقوع الأمر بوقوع غيره
وبعض المفسّرين جعل لولا في قوله تعالى {فلولا كانت قريةٌ آمنت} بمعنى لم أي فلم تكن قرية). [حروف المعاني والصفات: 3 - 5]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 02:56 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



باب: مواضع لَوْلا

قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: مواضع لَوْلا
اعلم أن لها أربعة مواضع:
تكون استفهامًا: بمعنى هلا، كقولك: «لولا سألتنا»، «لولا أتيتنا»، قال الله عز وجل: {لولا أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأصدق}، {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا}.
وتكون خبرًا: بمعنى امتناع شيءٍ لأجل شيء، أو وقوع شيءٍ لأجل شيءٍ، كقولك: «لولا زيدٌ لجئتك»، أي: امتناعي عن المجيء إليك من أجل زيد، فـ «زيدٌ» رفع بالابتداء، وخبره محذوف لعلم السامع به، تقديره: لولا زيدٌ حاضرٌ أو عندك أو أهابه أو أكرمه أو ما أشبه ذلك مما يعرفه المخاطب لجئتك و«لجئتك» جواب «لولا» ولا بد لـ «لولا» في هذا المعنى من جواب.
وتدخل اللام في جواب «لولا» للتوكيد، قال الله تبارك وتعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين}، وقال: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}، وقال تعالى: {لولا كتابٌ من الله سبق لمسكم}، وتقول: «لولا زيدٌ لما صرت إليك»، أي: كان مصيري إليك من أجل زيدٍ.
قال الشاعر:
والله لولا الله ما اهتدينا = ولا تصدقنا ولا صلينا
وربما جاء «لوما» في مثل هذا المعنى، أنشد الفراء لبعض بني أسد:
لوما هوى عرس كميت لم أبل = على كميت بن أنيف ما فعل
وقوله: «أبل» أصله: «لم أبالي» من «باليت» فحذف الياء للجزم وسكنت اللام عند الوقف، فالتقى ساكنان، وهما الألف واللام، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار: لم أبل.
والموضع الثالث: تكون «لولا» للتحضيض، كقولك: «لولا فعلت كذا وكذا»، قال الله تبارك وتعالى: {فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة}، فهذا معنى التحضيض، ومثله قوله عز وجل: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار}، {لولا جاءوا عليه بأربعة شهدا}، وقال الفرزدق:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم = بني ضو طرى لولا الكمي المقنعا
نصب «الكمي» بإضمار فعل، بإضمار فعلٍ، يريد: لولا تعدون الكمي، أي: ليس فيكم كمي، و«لولا» في هذين الموضعين بمنزلة «هلا».
وحروف التحضيض أربعة: «هلا، وألا، ولوما، ولولا»، تقول: «هلا تفعل»، و«ألا تفعل»، و«لولا تفعل»، و«لوما تفعل»، المعنى: افعل.
والموضع الرابع: تكون لولا جحدًا بمعنى «لم»، كقوله عز وجل: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} معناه: لم تكن قرية آمنت عند نزول العذاب فنفعها إيمانها إلا قوم يونس، وكذلك قوله: {فلولا كان من القرون من قبلكم}، أي: فلم يكن.
واعلم أن «لولا» إذا كان معناها الخبر، فأكثر ما يليها الاسم كقولك: «لولا زيد لقمت معك»، وربما وليها الفعل كما قال الشاعر:
لله درك، إني قد رميتهم = لولا حددت، ولا عذرى لمحدود
أي: لولا الحد والحرمان.
وإذا كان معناها الاستفهام أو التحضيض أو «لم» فلا يليها إلا الفعل، لأن التحضيض والاستفهام إنما يقع على الفعل، ومتى وليها الاسم أضمر بعدها الفعل، وذلك قولك لمن قال: «أعطيت زيدًا»: «لولا عمرًا»، تريد: لولا أعطيت عمرًا كما قال الشاعر:
لولا الكمي المقنعا.
أي: لولا تعدون الكمي.
وكذلك إذا ولي الاستفهام اسم فثم ضمير فعلٍ؛ لأن حق الاستفهام أن يكون للفعل، وذلك أن قائلًا لو قال: «جئتك ماشيًا»، لقلت: «فهلا راكبًا»، التقدير: فهلا جئتني راكبًا.
فإذا أتيت بالمكنى بعد «لولا» فلك وجهان:
إن شئت أتيت بمكنى المرفوع فقلت: «لولا أنا»، و«لولا أنت»، و«لولا هو» وهذا هو الأكثر والأجود، قال الله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين}.
وإن شئت وصلت المكنى، فكان كمكنى المخوض في اللفظ فقلت: «لولاك» و«لولاي»، قال الشاعر:
لولاك ما صمنا ولا صلينا
وقال يزيد بن الحكم الثقفي:
وكم مواطنٍ لولاي طحت كما هو = بأجرامه من قلة النيق منهوي
والكاف، والياء في «لولاك» و«لولاي» في موضع خفضٍ عند الخليل وسيبويه، لأن لفظهما لفظ المكنى المخفوض. وقال الفراء والأخفش: إنهما في موضع رفع، لأنهما في موضع «أنت» و«أنا» فاستعير للرفع ها هنا، كما قالوا: «ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا» فاستعير ضمير الرفع للخفض). [الأزهية: 166 - 172]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 02:57 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


لولا
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ):
(باب لولا على ثلاثة أوجه
أحدها: بمعنى لوما، كقوله: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته}، حيث كان.
والثاني: بمعنى هلا، كقوله: {لولا يكلمنا اللّه أو تأتينا آية} (البقرة 118)، وقوله: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} في الأنعام (الآية 43).
والثالث: بمعنى لم، كقوله: {فلولا كانت قرية آمنت} (يونس 98)، وقوله: {فلولا كان من القرون} (هود 116) ). [وجوه القرآن: 478 - 479]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 03:15 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

فلولا
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ) :
(تفسير (فلولا) على ثلاثة أوجه:
فلم – فهلا – فلولا
فوجه منها: فلولا يعني: لم، قوله تعالى في سورة يونس {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} يعني: عند نزول العذاب. يقول: فلم تكن قرية آمنت نفعها الإيمان عند نزول العذاب {إلا قوم يونس}، وكقوله تعالى في سورة هود {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو ا بقية} يعني: فلم يكن.
والوجه الثاني: فلولا يعني: فهلا، قوله تعالى في سورة الأنعام {فلولا إذ جاءهم} فهلا، وكقوله تعالى في سورة الواقعة {فلولا إن كنتم غير مدينين} ونحوه كثير.
والوجه الثالث: فلولا يعني: فلولا بعينه, قوله تعالى في سورة البقرة {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} يعني: فلولا ذلك {لكنتم من الخاسرين}، وكقوله تعالى في سورة الصافات {فلولا أنه كان من المسبحين} يعني: فلولا أنه كان من المصلين). [الوجوه والنظائر: 362]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 03:17 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


لولا

قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ):
(باب " لولا "
" لولا " (في الأصل): حرف وضع لامتناع الشّيء لوجود غيره، تقول: لولا عصيانك لأحسنت إليك. قال ابن قتيبة إذا رأيت " لولا " بلا جواب فهي بمعنى: هلا، تقول: لولا فعلت كذا، وإذا رأيت لها جوابا فليست بهذا المعنى.
وذكر أهل التّفسير أن لولا في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: بمعنى " هلا " ومنه قوله تعالى في الأنعام: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} وفي الواقعة: {فلولا إن كنتم غير مدينين}
والثّاني: بمعنى لم يكن. ومنه قوله تعالى في يونس: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها}، وفي هود: {فلولا كان من القرون من قبلكم [أولو بقيّة] }. وبعض العلماء جعلوا هذا القسم من الّذي قبله.
والثّالث: وقوعها على أصلها وهو وضعها لامتناع الشّيء لوجود غيره. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين}.
وفي الصافات: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}
). [نزهة الأعين النواظر: 532 - 533]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 03:19 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


باب لولا
قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب لولا
اعلم أن لـ «لولا» في الكلام موضعين:
الموضع الأول: أن تكون تحضيضًا، مثل «لوما» في الباب بعد هذا، فتقول: لولا تقوم، ولولا تخرج، ولولا تكرمُ زيدًا، قال الله تعالى: {فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} و{فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ}.
ويجوز دخولها على الماضي بمعنى المضارع، فقتول: لولا قمت ولولا قعدت، وفيها معنى التوبيخ، قال الله تعالى: {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً }، وقال تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ}،
ولا تليها إلا الأفعال ظاهرةً كما مثل أو مضمرة، تقدر بحسب دلالة الكلام كما قال الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم = بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
أي: لولا تبارزون الكمي أو تغلبون أو تقتلون أو نحو ذلك.
الموضع الثاني: أن تكون حرف امتناعٍ لوجوبٍ كما قال النحويون في تقسيم معناها في هذا الموضع، والصحيح أن تفسيرها بحسب الجمل التي تدخل عليها، فإن كانت الجملتان بعدها موجبتين فهي حرف امتناعٍ لوجوبٍ، نحو قولك: «لولا زيد لأحسنتُ إليك»، فالإحسان امتنع لوجود زيد، وإن كانتا منفيتين فهي حرفُ وجوبٍ [لامتناع] نحو: لولا عدم قيام زيد لم أحسن إليك، وإن كانتا موجبةص ومنفيةً فهي حرفُ وجوبٍ لوجوبٍ نحو: لولا زيدٌ لم أحسن إليك، وإن كانتا منفيةً وموجبةً فهي حرفُ امتناعٍ لامتناعٍ نحو: لولا عدمُ زيدٍ لأحسنتُ إليك، وقد ذكرتُ اللام في جوابها في باب اللام.
ثم الاسم الذي بعدها لا يخلو أن يكون ظاهرًا أو مضمرًا، فإن كان ظاهرًا ارتفع بالابتداء عند البصريين، وكذلك إن كان مضمرًا رُفع نحو قولك: لولا زيد لأحسنتُ إليك، و{لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}، فزيدٌ وأنتم مبتدآن
وخبرهما محذوفٌ عندهم لازمٌ للحذف لنيابة الجواب منابه، تقديره: لولا زيدٌ موجودٌ أو نحوه، ولولا أنتم موجودون ونحوه.
ويرتفع عند الكوفيين على تقدير فعل نابت «لا» منابه، فإذا قلت: لولا زيدٌ لأكرمتك، و{لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}، فالمعنى: لو انعدم زيد ولو انعدمتم، وهذا هو الصحيحُ لأنه إذا زالت «لا» ولي «لو» الفعلُ ظاهرًا أو مقدرًا، وإذا دخلت «لا» كان بعدها الاسم، فهذا يدل على أن «لا» نائبة مناب الفعل، وقد اتفق الطائفتان أن «لولا» مركبة من «لو» التي هي حرفُ امتناعٍ لامتناعٍ، و«لا» النافية، وكل واحدةٍ منهما باقية على بابها مع المعنى الموضوعة له قبل التركيب، هذا مع أن خبره المبتدأ الذي زعموا أنه محذوف لم يُسمع إظهاره في موضعٍ من المواضع، فحُكم به مع صحة تقدير الفعل في موضع «لا» والنطق به دونها.
ومما يدل على أن ما بعد «لولا» من الظواهر والمضمر المنفصل ليس مبتدأ أن «أن» المفتوحة تقع في موضعه في نحو «لولا أنك منطلقٌ لأحسنت إليك» ولا يقع في موضع المبتدأ إلا المكسورة، فاعلمه.
وأما تلحين بعضهم للمعري في قوله:
.... .... .... .... = فلولا الغمدُ يُمسكه لسالا
فليس «يمسكه» عندي خبرًا للغمد ولكنه حال، العاملُ فيه الفعل الذي «لا» في موضعه وإنما يكونُ هذا التلحين في مذهب البصريين، لأن الابتداء لا يُعمل في الحال، وهو صحيح على تسليم رفع «الغمد» بالابتداء، وإذا كان فاعلًا في المعنى، فـ «لا» عاملةٌ وإن كانت حرفًا بنيابتها مناب الفعل، وإذا كانت «كأنَّ» تعمل في الحال في قوله:
كأنه، خارجًا من جنب صفحته = سفودُ شربٍ نسوه عند مُفتأد
بمعنى التشبيه الذي فيها، فأولى أن تعمل «لا» بالنيابة مناب الفعل.
وأما إذا دخلت على المضمر الذي صيغته الخفضُ نحو: لولاك ولولاه ولولاي، وقول الشاعر:
وكم موطنٍ لولاي طحت كما هوى = بأجرامه من قُلةٍ النيق مُنهوي
وقول الراجز:
.... .... .... .... = لولاكما لخرجت نفساهما
فسيبويه وأصحابه يذهبون إلى أن «لولا» حرفُ خفضٍ، والضمير الذي بعدها مخفوضٌ بها، والأخفش وبعض الكوفيين يذهبون إلى أن «لولا» باقيةٌ على بابها من رفع ما بعدها وخرج بالصيغة من الرفع إلى الخفض، كما خرج بصيغة الخفض إلى صيغة الرفع في قولهم: مررتُ بك أنت، حين جُعل توكيدًا لضمير الخفض، وحجة سيبويه أنه يرى الخروج بالحرف أولى من الخروج بالاسم لأن الحرف أضعف من الاسم.
والأظهر عندي من هذين القولين قولُ الأخفش لوجهين: أحدهما: أنا إذا جعلنا «لولا» حرف جر فيجيء حرفان يعملان في معمولٍ واحدٍ، وذلك غيرُ موجودٍ في كلامهم، ولوجه الثاني: أنا إذا جعلنا «لولا» حرف جرٍ فتحتاج إلى ما تتعلق به، إذ ليست زائدةً كالباء في «بحسبك» وليس في الكلام ما تتعلق به ولا تُقدر متعلقةً به، ولا يُحتج بـ «رُب» لأنها لازمة للخفض، وفي الكلام الداخلة عليه ما تتعلق به بعدها.
هذا مع أنها لها صدرُ الكلام و[لا] تحتاجُ إلى كلامٍ قبلها وتكونُ جوابًا له، وهذا كله معدومٌ في حروف الجر، مع أنها حرفُ ابتداءٍ في أكثر مواضعها .... فالحكم عليها بأنها حرفُ خفضٍ بالظن ضعيف، فالأولى أن يُحكم عليها بالبقاء على كونها حرف ابتداءٍ عند من يرى ذلك، أو على أن يُحذف الوجودُ قبل الضمير ويبقى على خفضه كما بقي في قوله:
رحم الله أعظمًا دفنوها = بسجستان طلحة الطلحات
«طلحة» مخفوضًا، وحذف «أعظم» قبلها، إذ المعنى موجودٌ فيها في كلتا الحالتين، والخروج بالضمير له نظير، والخبرية فيها ليس لها نظير، فاعلمه). [رصف المباني:292 - 297]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 03:55 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



لولا
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها (لولا) إذا اتّصل بها ضميرٌ صورته صورة المجرور على مذهب سيبويه، نحو: لولاي، ومنه:
وكم موطنٍ لولاي طحت كما هوى
بأجرامه من قلة النّيق منهوي
ومذهب الأخفش والمبرّد أنّها لا تجرّ؛ لأنّ الأخفش تأوّل ما ورد من ذلك على أنّه من وضع الضمير المجرور موضع المرفوع، كقولهم: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا، والمبرّد أنكره). [التحفة الوفية: ؟؟]

امتناع لوجود
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها امتناع لوجود: وحرفه (لولا) غير التحضيضيّة، نحو: لولا زيدٌ لأكرمتك، ويلزم على عبارة سيبويه في (لو) أن تكون (لولا) حرفاً لما كان سيقع لانتفاء ما قبله). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف التحضيض
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التحضيض:
وحروفه أربعة: (ألا)، و(هلا)، و(لولا)، و(لوما).
ولا يليها إلا الفعل أو معموله، نحو: هلا ضربت زيداً، وهلا زيداً ضربت). [التحفة الوفية: ؟؟]


حروف الشرط
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الشرط: وحروفه: (إن)، و(إذما)، و(أمّا)، وزاد بعضهم (لو)، و(لولا) ). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 03:57 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (لولا
حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف امتناع لوجوب. وبعضهم يقول: لوجود، بالدال. قيل: ويلزم، على بعارة سيبويه في لو، أن يقال: لولا حرف لما كان سيقع لانتفاء ما قبله.
وقال صاحب رصف المباني: الصحيح أن تفسيرها بحسب الجمل التي تدخل عليها. فإن كانت الجملتان بعدها موجبتين فهي حرف امتناع لوجوب، نحو قولك: لولا زيد لأحسنت إليك. فالإحسان
امتنع، لوجود زيد. وإن كانتا منفيتين فهي حرف وجوب لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا موجبة ومنفية فهي حرف وجوب لوجوب، نحو: لولا زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا منفية وموجبة فهي حرف امتناع لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لأحسنت إليك. انتهى ما ذكره.
وجواب لولا ماض مثبت، مقرون باللام، نحو " لولا أنتم لكنا مؤمنين}، أو منفي بما، نحو " ولولا فضل الله عليكم، ورحمته، ما زكى منكم من أحد أبداً}. وقد يخلو المثبت من اللام، كقول الشاعر:
لولا الحياء، وباقي الدين، عبتكما ... ببعض ما فيكما، إذ عبتما عوري
وقال ابن عصفور: حذف اللام من جواب لولا ضرورة. وقال
أيضاً: يجوز في قليل من الكلام. وسوى بعضهم بين حذف اللام وإثباتها في لو ولولا. وقد يقترن باللام لمفني بما، كقول الشاعر:
لولا رجاء لقاء الظاعنين لما ... أبقت نواهم لنا روحاً، ولا جسدا
وإذا دل دليل على جواب لولا جاز حذفه، كقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم}.
ثم اعلم أن لولا الامتناعية مختصة بالأسماء. ولها حالان: أحدهما أن تكون حرف ابتداء. وذلك إذا وليها اسم ظاهر، أو ضمير رفع منفصل، نحو: لولا زيد لأكرمتك، ولولا أنت لأكرمته. فلولا، في هذا ونحوه، حرف ابتداء، والاسم بعدها مرفوع بالابتداء عند أكثر النحويين. ثم اختلفوا في خبره.
فقال الجمهور: هو محذوف، واجب الحذف مطلقاً. ولا يكون عندهم إلا كوناً مطلقاً. فإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ، نحو:
لولا قيام زيد لأتيتك. ولا يجوز لولا زيد قائم. ولذلك لحنوا المعري، في قوله:
يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا
قلت: وتأويله بعضهم، على أن يمسكه حال. ورد بأن الأخفش حكى عن العرب أنهم لا يأتون، بعد الاسم الواقع بعد لولا الامتناعية، بالحال، كما لا يأتون بالخبر. وتأوله بعضهم على تقدير أن، والتقدير: فلولا الغمد أن يمسكه. وأعربه بدلاً، أي: لولا إمساكه.
وذهب الرماني، وابن الشجري، والشلوبين، إلى أن الخبر، بعد لولا، ليس بواجب الحذف على الإطلاق. بل فيه تفصيل. وهو أنه إن كان كوناً مطلقاً، غير مقيد، وجب حذفه، نحو: لولا زيد لأكرمتك، لأن تقديره موجود أو نحوه. وإن
كان مقيداً، ولا دليل عليه، وجب إثباته، كقوله عليه الصلاة والسلام، لعائشة رضي الله عنها لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم. وإن كان مقيداً، وله دليل يدل عليه، جاز إثباته وحذفه، كقولك: لولا أنصار زيد لهلك، أي: نصروه. فهذا يجوز إثباته، لكونه مقيداً، وحذفه للدليل الدال عليه. واختار ابن مالك هذا المذهب، وجعل قول المعري فلولا الغمد يمسكه مما يجوز فيه الإثبات والحذف.
وقال ابن أبي الربيع: أجاز قوم لولا زيد قائم لأكرمتك، وهذا لم يثبت بالسماع. والمنقول: لولا قيام زيد.
وقال ابن الطراوة: جواب لولا هو خبر المبتدأ الواقع بعد لولا. وهو ضعيف.
وذهب الكوفيون إلى أن الاسم المرفوع بعد لولا ليس بمبتدأ، ثم اختلفوا. فقال الكسائي: مرفوع بفعل مقدر، تقديره:
لولا وجد زيد. وقال بعضهم: هو مرفوع بلولا، لنيابتها مناب لو لم يوجد. حكاه الفراء عن بعضهم، ورده بأنك تقول لولا زيد لا عمرو لأتيتك، ولا يعطف بلا بعد النفي. وقال الفراء: هو مرفوع بلولا نفسها، لا لنيابتها مناب لو لم يوجد.
وقال صاحب رصف المباني: ويرفع، عند الكوفيين، على تقدير فعل، نابت لا منابه. فإذا قلت: لولا زيد لأكرمتك، و " لولا أنتم لكنا مؤمنين}، فالمعنى: لو انعدم زيد، ولو انعدمتم. قال: وهذا هو الصحيح، لأنه إذا زالت لا ولي لو الفعل ظاهراً، أو مقدراً. وإذا دخلت لا كان بعدها الاسم. فهذا يدل على أن لا نائبة مناب الفعل. وقد اتفق الطائفتان على أن لولا مركبة من لو التي هي حرف امتناع لامتناع، ولا النافية. وكل واحدة منهما باقية على بابها، من المعنى الموضوعة له قبل التركيب. انتهى ما ذكره.
والثاني من حالي لولا الامتناعية أن تكون حرف جر.
وذلك إذا وليها الضمير المتصل، الموضوع للنصب والجر، كالياء والكاف والهاء. قال الشاعر:
وكم موطن، لولاي طحت، كما هوى ... بأجرامه، من قلة النيق، منهوي
فلولا، في ذلك، حرف جر عند سيبويه، والضمير مجرور بها، لأن الياء وأخواتها لا يعرف وقوعها إلا في موضع نصب أو جر، والنصب في لولاي ممتنع، لأن الياء لا تنصب بغير اسم، إلا ومعها نون الوقاية وجوباً، أو جوازاً، فيتعين كونها في موضع جر.
وإذا قلنا بأن لولا حرف جر فهل تتعلق بشيء أو لا؟
فقال بعضهم: لا تتعلق بشيء، كالزوائد. وهو الظاهر. وقيل: تتعلق بفعل واجب الإضمار. فإذا قلت لولاي لكان كذا فالتقدير لولاي حضرت،. فألصقت ما بعدها بالفعل، على معناها من امتناع الشيء. ولا يجوز أن يعمل فيها الجواب، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها. قيل: وما ذهب إليه فاسد. لأن في تقديره تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المجرور، وهو كالمنصوب.
وذهب الأخفش، والكوفيون، إلى أن لولا في ذلك حرف ابتداء، والضمير المتصل في موضع رفع بالابتداء، نيابة عن ضمير الرفع المنفصل، كما عكسوا في قولهم: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا.
والخلاف في ذلك شهير. واختار صاحب رصف المباني مذهب الأخفش، وقال: الأولى أن يحكم عليها بالبقاء على أنها حرف ابتداء، عند من يرى ذلك، أو على أن يحذف الوجود قبل الضمير، ويبقى على خفضه، كما بقي في قوله:
رحم الله أعظماً، دفنوها ... بسجستان، طلحة الطلحات
وأنكر المبرد استعمال لولاي وأخواته، وزعم أنه لا يوجد في كلام من يحتج بكلامه. قال الشلوبين: اتفق أئمة البصريين والكوفيين، كالخليل، وسيبويه، والكسائي، والفراء، على رواية لولاك عن العرب، فإنكار المبرد له هذيان.
فرع
إذا عطف على الضمير المتصل بلولا ظاهر لم يجز، على مذهب سيبويه، لأن لولا تجر المضمر، ولا تجر الظاهر. فلو رفع المعطوف، على توهم أنك أتيت بضمير الرفع المنفصل، ففي جواز ذلك نظر. كذا قال الشيخ أبو حيان.
القسم الثاني من قسمي لولا: أن تكون حرف تحضيض،
فتختص بالأفعال، ويليها المضارع، نحو " فلولا تشكرون}. والماضي، نحو " فلولا نفر من كل فرقة، منهم، طائفة}. وقد يليها اسم معمول لفعل مقدر، نحو: لولا زيداً ضربته، أو معمول لفعل مؤخر، نحو: لولا زيداً ضربت، كما تقدم في ألا. وإذا وليها الماضي كان فيها معنى التوبيخ. وكذلك غيرها من حروف التحضيض. ومن تقدير الفعل بعدها قول الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى، لولا الكمي المقنعا
أي: لولا تعدون الكمي، أو لولا تبارزون الكمي، ونحو ذلك.
واعلم أنه قد بقي للولا قسم آخر، تكون فيه بمعنى لو لم.
وهذه غير مركبة. بل كان من الكلمتين على ما كانت عليه، قبل التركيب. كقول الشاعر:
ألا زعمت أسماء أن لا أحبها ... فقلت: بلى، لولا ينازعني شغلي
فهذه قد وليها الفعل، وليست للتخضيض، والامتناعية لا يليها الفعل. فقال أبو البركات ابن الأنباري: لولا في البيت غير مركبة، بل لا باقية على حالها، ولو باقية على حالها. إلا أنهم أولوا لا الفعل الماضي كما وليها في قوله تعالى: {فلا اقتحم
العقبة}، أي: لم يقتحم.
وتأويل غيره هذا البيت ونحوه، على إضمار أن، والفعل صلة لها، وارتفع الفعل بسقوط أن. وتكون لولا هي التي تختص بالأسماء، ومحل أن وصلتها رفع بالابتداء.
وقد أشار ابن مالك إلى هذين الوجهين، فقال في التسهيل: وقد يلي الفعل لولا، غير مفهمة تحضيضاً، فتؤول بلو لم، أو تجعل المختصة بالأسماء، والفعل صلة لأن مقدرة. والله أعلم.
وزعم علي بن عيسى، والنحاس، أن لولا تأتي بمعنى ما النافية. وحملا على ذلك قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت}، أي: ما كانت قرية. والله عز وجل أعلم). [الجنى الداني:597 - 608]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 03:59 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (لولا
لولا: على أربعة أوجه
أحدها أن تدخل على جملتين اسمية ففعلية لربط امتناع الثّانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا زيد موجود فأما قوله عليه الصّلاة والسّلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسّواك عند كل صلاة فالتقدير لولا مخافة أن أشق على أمتي لأمرتهم أي أمر إيجاب وإلّا لانعكس معناها
إذ الممتنع المشقّة والموجود الأمر
وليس المرفوع بعد لولا فاعلا بفعل محذوف ولا بلولا لنيابتها عنه ولا بها أصالة خلافًا لزاعمي ذلك بل رفعه بالابتداء ثمّ قال أكثرهم يجب كون الخبر كونا مطلقًا محذوفا فإذا أريد الكون المقيد لم يجز أن تقول لولا زيد قائم ولا أن تحذفه بل تجعل
مصدره هو المبتدأ فتقول لولا قيام زيد لأتيتك أو تدخل أن على المبتدأ فتقول لولا أن زيدا قائم وتصير أن وصلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا أو مبتدأ لا خبر له أو فاعلا بثبت محذوفا على الخلاف السّابق في
فصل لو
وذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين وابن مالك إلى أنه يكون كونا مطلقًا كالوجود والحصول فيجب حذفه وكونا مقيّدا كالقيام والقعود فيجب ذكره إن لم يعلم نحو لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة
ويجوز الأمران إن علم
وزعم ابن الشجري أن من ذكره {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} وهذا غير متعيّن لجواز تعلق الظّرف بالفضل
ولحن جماعة ممّن أطلق وجوب حذف الخبر المعري في قوله في
صفة سيف
(يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا)
وليس بجيد لاحتمال تقدير يمسكه بدل اشتمال على أن الأصل أن
يمسكه ثمّ حذفت أن وارتفع الفعل أو تقدير يمسكه جملة معترضة
وقيل يحتمل أنه حال من الخبر المحذوف وهذا مردود بنقل الأخفش أنهم لا يذكرون الحال بعدها لأنّه خبر في المعنى وعلى الإبدال والاعتراض والحال عند من قال به يتخرّج أيضا قول تلك المرأة
(فواللّه لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه)
وزعم ابن الطراوة أن جواب لولا أبدا هو خبر المبتدأ ويرده أنه لا رابط بينهما
وإذا ولي لولا مضمر فحقه أن يكون ضمير رفع نحو {لولا أنتم لكنا مؤمنين} وسمع قليلا لولاي ولولاك ولولاه خلافًا للمبرد
ثمّ
قال سيبويه والجمهور هي جارة للضمير مختصّة به كما اختصّت حتّى والكاف بالظّاهر ولا تتعلّق لولا بشيء وموضع المجرور بها رفع بالابتداء والخبر محذوف
وقال الأخفش الضّمير مبتدأ ولولا غير جارة ولكنهم أنابوا الضّمير المخفوض عن المرفوع كما عكسوا
إذ قالوا ما أنا كأنت ولا أنت كأنا وقد أسلفنا أن النّيابة إنّما وقعت في الضمائر المنفصلة لشبهها في استقلالها بالأسماء الظّاهرة فإذا عطف عليه اسم ظاهر نحو لولاك وزيد تعين رفعه لأنّها لا تخفض الظّاهر
الثّاني أن تكون للتحضيض والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله نحو {لولا تستغفرون الله}
ونحو {لولا أخرتني إلى أجل قريب} والفرق بينهما أن التحضيض طلب بحث وإزعاج والعرض طلب بلين وتأدب
والثّالث أن تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي نحو {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء} {فلولا نصرهم الّذين اتّخذوا من دون الله قربانا آلهة}
ومنه {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} إلّا أن الفعل أخر وقوله
(تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا)
إلّا أن الفعل أضمر أي لولا عددتم وقول النّحويين لولا تعدون مردود إذ لم يرد أن يحضهم على أن يعدو في المستقبل بل المراد توبيخهم على ترك عده في الماضي وإنّما قال تعدون على حكاية الحال فإن كان مراد النّحويين مثل ذلك فحسن
وقد فصلت من الفعل بإذ وإذا معمولين له وبجملة شرطيّة معترضة فالأول نحو {ولولا إذ سمعتموه قلتم}
{فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} والثّاني والثّالث نحو {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها}
المعنى فهلا ترجعون الرّوح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين وحالتكم أنكم تشاهدون ذلك ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا أو بالملائكة ولكنّكم لا تشاهدون ذلك ولولا الثّانية تكرار للأولى
الرّابع الاستفهام نحو {لولا أخرتني إلى أجل قريب} {لولا أنزل عليه ملك} قاله الهرويّ وأكثرهم لا يذكره والظّاهر أن الأولى للعرض وأن الثّانية مثل {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء}
وذكر الهرويّ أنّها تكون نافية بمنزلة لم وجعل منه {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلّا قوم يونس}
والظّاهر أن المعنى على التوبيخ أي فهلا كانت قرية واحدة من القرى المهلكة تابت عن الكفر قبل مجيء العذاب فنفعها ذلك وهو تفسير الأخفش والكسائيّ والفراء وعلي بن عيسى والنحاس ويؤيّده قراءة أبي وعبد الله
(فهلا) ويلزم من هذا المعنى النّفي لأن التوبيخ يقتضي عدم الوقوع وقد يتوهّم أن الزّمخشريّ قائل بأنّها للنّفي لقوله والاستثناء منقطع بمعنى لكن ويجوز كونه متّصلا والجملة في معنى النّفي كأنّه قيل ما آمنت
ولعلّه إنّما أراد ما ذكرنا ولهذا قال والجملة في معنى النّفي ولم يقل ولولا للنّفي وكذا قال في {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا}
معناه نفي التضرع ولكنه جيء بلولا ليفاد أنهم لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلّا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم الّتي زينها الشّيطان لهم انتهى
فإن احتج محتج للهروي بأنّه قرئ بنصب {قوم} على أصل الاستثناء ورفعه على الإبدال فالجواب أن الإبدال يقع بعد ما فيه رائحة النّفي
كقوله
( ... عاف تغير إلّا النؤي والوتد)
فرفع لما كان تغير بمعنى لم يبق على حاله
وأدق من هذا قراءة بعضهم {فشربوا منه إلّا قليلا منهم} لما كان
شربوا منه في معنى فلم يكونوا منه
بدليل {فمن شرب منه فليس مني} ويوضح لك ذلك أن البدل في غير الموجب أرجح من النصب وقد أجمعت السّبعة على النصب في {إلّا قوم يونس} فدلّ على أن الكلام موجب ولكن فيه رائحة غير الإيجاب كما في قوله
( ... عاف تغير إلّا النؤي والوتد)
تنبيه
ليس من أقسام لولا الواقعة في نحو قوله
(ألا زعمت أسماء أن لا أحبها ... فقلت بلى لولا ينازعني شغلي)
لأن هذه كلمتان بمنزلة قولك لو لم والجواب محذوف أي لو لم ينازعني شغلي لزرتك وقيل بل هي لولا الامتناعية والفعل بعدها على إضمار
أن على حد قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه). [مغني اللبيب: 3 / 443 - 464]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 04:00 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الرابع: الحروف الرباعية، ولما كان بعضها حرفًا محضًا وبعضها مشتركًا بين الأسماء والحروف وبعضها بين الكلم الثلاث كان هذا الباب ثلاثة أنواع أيضًا). [جواهر الأدب: 190]

النوع الأول الحروف المحضة
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول الحروف المحضة: وهي اثنا عشر حرفًا: ألا وإلا وهلا ولولا ولما وأما وإمَّا وحتى وكان وكلا ولكن مخففة ولعل، وعقدنا للبحث عنها فصولًا). [جواهر الأدب: 190]

الفصل الثاني: «ألا وهلا ولولا ولوما»
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثاني: من النوع الأول وهو نوع الرباعية المحضة «ألا وهلا ولولا ولوما» كلها أحرف محضة هاملة، وهي إن دخلت على الفعل الماضي أفادت التوبيخ واللوم على تركه، ولا تكون في الماضي للحث والتحضيض، اللهم إلا أن يراد تدارك ما فات بفعل مثله خلافًا لسيبويه، فإنه قال: هي للتحضيض مطلقًا، أما المضارع فظاهر، وأم الماضي فلئلا يفوته مثله، والصحيح ما ذكرناه؛ لأن الموبخ قد لا يلاحظ المثلية بل مجرد التوبيخ على ما مضى، وإن دخلت على المضارع أفادت الحث والتحضيض، فهي فيه بمعنى الأمر، ويؤيد ما قلنا تصريح ابن الحاجب في شرح المفصل بقوله: هذه الحروف تفيد معنى الأمر إذا وقع بعدها المضارع، والإنكار والتوبيخ إذا وقع بعدها الماضي.
قال الرضي: وقلما تستعمل في المضارع أيضًا إلا في موضع التوبيخ واللوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب منه.
قلت: وإن كان مثله مستلزمًا للحث والتحضيض إلا أن ما قاله حسن، وإن خلت هذه الأحرف عن هذا فهي لمحض العرض كألا المخففة، ولو المتضمنة معنى التمني، ويتعين لها الصدر لدلالتها على نوع من الكلام كالنفي والاستفهام، وعلم مما تقرر سبب اختصاصها بالفعل لترتب المقصود من وضعها له عليه كالشرط ولزومها له، أما اللفظ نحو: ألا أكرمت زيدًا، وهلا تقوم، أو تقديرًا والاسم الذي يليها إمَّا منصوب به كقول جرير:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم = بني ضوطرا لولا الكمى المقنعا
أي: لولا تعدون، فالناصب المقدر بخلاف ما إذا كان ظرفًا، كقوله تعالى: {ولوا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}، فإن الناصب هو المذكور بعده لاتساعهم في الظروف، أو مرفوع وهو فاعل المقدر، كقولك: هلا زيد قام، أي: هلا قام زيد، ويجب حذفه حينئذٍ كما في قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك}، فلو دخلت على الاسمية كقوله:
يقولون ليلى أرسلت بشفاعة = إلي فهلا نفس ليلى شفيعها
كانت لمجرد التمني، والجمهور حكموا ببساطة الكلمات، وبعضهم حكم بتركبها، فلولا من لو ولا ولوما من لو وما، وهلا من هل ولا، قال بعضهم: هي هل الاستفهامية ولا النافية، فتولد من الاستفهام والنفي التحضيض.
وقيل: بل من هل التي للث.
قلت: يضعفه عدم الاكتفاء بها دون لا مع أنه أولى بل واجب؛ لأن لا حينئذ تنفي الحث فيفوت الغرض، وألا من أن ولا، فقلبت النون لامًا وأغمت، وقال الكسائي: أصل ألا هلا، قلبت الهاء همزة إذا تقرر هذا، فاعلم أن لولا كلوما كما يستعملان في الحث والتوبيخ، كذلك قد يستعملان في امتناع الشيء لوجود غيره، وتسمى حينئذٍ امتناعية، وهي مخصوصة بالجملة الاسمية، قالوا: وإنما لم تعمل لعدم استقلالها بالجملة الاسمية، كلامًا إذا تفتقر إلى الجواب ثم إنها حيث اختصت بالاسمية وكان جوابها لازمًا فمتى ذر أرشد إلى أن امتناعه كان لوجود ما يليها، أعني: المبتدأ، ولهذا كثر حذف الخبر بعدها إذا كان الكون المطلق كقولك: لولا زيد لكان كذا، معناه: أنه امتنع الكون الثاني بحصول الوجود الأول، فافهم الكلام ما حذف منه، ووقع جواب لولا في المكان الذي كان للخبر، فصار الحذف واجبًا، هذا إذا كان الخبر عامًا، أما إذا كان خاصًا لا يدل الوجود المطلق عليه، فإنه لا يجب حذفه بل لا يجوز إلا إذا دل دليل عليه، كقوله عليه السلام: «لولا قومك حديثو عهد بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم»، فإنه واجب ذكره، وكذا قولك: لولا زيد خاصمنا ما قتل، ولولا عمرو سالمنا ما سلم، فلو قام الدليل جاز الأمر أن كقولك: لولا أنصار زيد حموه لم ينج منا.
قال في الأغراب: وهذا مذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين وصاحب التسهيل.
وقل الفراء: إن لولا هي الرافعة للاسم الواقع بعدها وردوه بأنه ليس لنا عامل يرفع ولا ينصب، وقال بعض الكوفيين: المرتفع بعدها بفعل لازم إضماره، وردوه بأنه ليس لنا عامل يلزم أن يضمر بعده فعل.
قال ابن مالك رحمه الله: وفي هذين المذهبين أبحاث لعدم النظير، فلا تقبل، وايضًا فإن المبتدأ أصل المرفوعات، فإذا وجد ما يمكن تقديره به لا يعدل عنه إلا غيره، وأيضًا فإنه إذا حكم عليه بالابتداء كان المحذوف الجزء الآخر وهو أليق بالحذف بخلاف الفاعلية فإنه يلزم حذف الجزء الأول، وهو أبعد.
قال والدي رحمه الله: وإذا ورد بعد لولا فعل فيحتاج إلى توجيهه بما لا ينافي الابتداء، كقوله:
فلولا يحسبون الحلم عجزا = لما عدم المسيئون احتمالي
فيوجه بأن أن المصدرية مقدرة فيه، أي: فلولا أن يحسبوا كقولهم: تسمع، بالمعيدي خير من أن تراه، أي: إن تسمع بمعنى سماعك، وربما دخلت لولا على لا التي تنفي بمعنى لم، فتصير لولا بمعنى لو لم، فيلزم الفعل بعدها، فيتوهم أنها لولا هذه، وليست إياها، وعلى هذا التقدير إذا وقع بعدها مضمر فقياسه أن يكون صيغة مرفوع منفصل، كقوله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين}، وروى سيبويه: ومن العرب من يقول: لولاي ولولانا إلى لولاهن، وأنشد:
وكم موطن لولاي طحت كما هوى = بإجرامه من قلة النيق منهوي
وأنشد الفراء:
أيطمع فينا من أراق دماءنا = ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن
قلت: وهذا مما يبطل إنكار المبرد أن هذا لم يوجد في كلام من يحتج بكلامه، واختلفوا في هذه الياء وأخواتها، فقال سيبويه: هي مجرورة.
قال الزمخشري: وقد حكاه عن الخليل ويونس ولولا مع المكنى حال ليس لها مع المظهر كما أن للدن مع غدوة حالًا، ليس لها مع غيرها.
قال ابن مالك رحمه الله: وفيه مع شذوذه وفاء بحقها حيث كانت لاختصاصها بالأسماء يجب لها الجر فيها؛ لأنها تصير عاملة، والأصل أن تعمل العمل المختص بالأسماء، وهو الجر، ولكن منع من ذلك شبهها بحروف الشرط لربط جملة بجملة، وأرادوا التنبيه على وجوب العمل في الأصل، فجروا بها المضمر المضاف إليه، ومذهب الأخفش وجماعة أن الياء وأخواتها بعد لولا في موضع رفع نيابة عن ضمائر الرفع المنفصلة، وذلك كثير نحو: ما أنا كانت، وضربتك أنت، ومررت بك أنت، والصحيح الأول، وإن كان هذا الأشبه بالقياس، والله أعلم). [جواهر الأدب: 193 - 196]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 04:04 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

(فصل) لو ولولا ولوما
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): (وأما لولا فتأتي مفردة ومركبة.
فأما المفردة فلها مواضع:
أحدها: تكون خبرًا بمعنى امتناع الشيء أو وقوعه لوجود غيره، كقولك: لولا زيد لأكرمتك، ولولا زيد ما أكرمتك.
وهذه لا يليها إلا الاسم أو ما في تأويله، وأكثر ما يكون ظاهرًا كقوله صلى الله عليه وسلم: «والله لولا الله ما اهتدينا» أو مضمرًا مرفوعًا كقوله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين}، وقد يليها المضمر المجرور قليلًا: لولاك ما صمنا ولا صلينا، وقال يزيد بن الحكم الثقفي:
وكم موطنٍ لولاي طحت كما هوى = بأجرامه من قلة النيق منهوي
ثانيها: تكون للتحضيض، كقول الله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتفقهوا في الدين}.
ثالثها: تكون للعرض كقوله تعالى: {لولا أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ}، وهذان لا يليهما إلا الفعل المضارع.
والفرق بين العرض والتحضيض أن التحضيض طلب بحث وإزعاج، والعرض طلب بلين وتأدب، فالتفقه واجب والسؤال مقرون بالأدب.
رابعها: تكون للتوبيخ والتنديم، كقوله تعالى: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانًا آلهة}، ويختص هذا بالفعل الماضي، وإذا وليه اسم قدرت الفعل قبله، كقول الفرزدق:
تعدون عقر النيب أكبر مجدكم = بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
خامسها: ذكره أبو الحسن الهروي، أن تكون نفيًا بمعنى لم، وجعل منه قوله تعالى: {فلولا كانت قريةٌ آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس}، وقوله تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم}، أي: فلم يكن.
قال ابن هشام: والظاهر أن المعنى على التوبيخ، أي: فهلا كانت قرية واحدة من القرى المهلكة تابت عن الكفر قبل مجيء العذاب فنفعها.
قال: وهو تفسير الأخفش والكسائي والفراء وعلي بن عيسى والنحاس ويؤيده قراءة أُبَيّ وعبد الله (فهلا)، قال: ويلزم من هذا المعنى النفي؛ لأن التوبيخ يقتضي عدم الوقوع.
قلت: وقد ذكر الوجهين: التوبيخ والنفي في الآيتين ابن فارس والله أعلم.
سادسها: الاستفهام، ذكره أبو الحسن الهروي وجعل منه قوله تعالى: {لولا أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ}، قال ابن هشام: وأكثرهم لا يذكره والظاهر أنه للعرض.
قلت: لم يرد الهروي إلا العرض، وهذا اصطلاحه في العرض، فقد ذكر مثل هذه العبارة في «ألا» وسماه استفهامًا، فابن هشام لم يعرف اصطلاحه في عبارته، فأبو الحسن لم يرد إلا ما ذكره غيره.
ويظهر لي معنى آخر لم أر أحدًا ذكره وهو ظاهر وهو التعجيز.
كقول الله سبحانه: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها}، وقوله تعالى: {لولا أنزل عليه ملك} والجماعة جعلوا هذا وأمثاله تحضيضًا ولا معنى للتحضيض والحث عند التعجيز بالأمر المطلوب، فهو سبحانه لم يرد إلا تعجيزهم لا حثهم عليه، والله أعلم.
وأما المركبة، فإنها تركبت من لو ولا كما تركبت لو ولم، ومثاله قول الشاعر:
ألا زعمت أسماء أن لا أحبها = فقلت بلى لولا ينازعني شُغلي
أي: لو لم ينازعني شغلي لزرتك، وقيل: بل هي امتناعية والفعل بعدها في تأويل المصدر على إضمار «أن» على حد قولهم، تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أي: لأن تسمع).[مصابيح المغاني: 418 - 422]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 04:06 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
مدخولُ لولا الجُملةُ الإسمية = كما أتت جوابها الفعلية
وبوجود ما يليها امتنعا = وجود ما لها جوابًا وقعا
وحذفك الخبر كونك مُطلقا = لعدم الحاجة حتمًا حققا
لولا رجائي لرضى الأحباب = لذاب قلبي كمدًا مما بي
ومنهم من قال لكن أبعدا = جوابُ لولا خبرٌ للمبتدا
إذ ليس من رابطةٍ في البينة = موجودةً تربط بين ذين
وربما تلا ضميرٌ ما رُفع = لولا على الراجح مثل ما سُمع
فهي إذن للجر في المرضي = ولا لها تعلقٌ بشي
لولاك يا بدرُ وقلبٌ قلق = ما كنت يومًا بالدموع أشرقُ
كذا لشبه العرض لكن تدخل = يفعل أو فعلًا به يُؤولُ
ويلك يا دمعي لولا ترقا = يومًا أما تخشى علي الغرقا
لولا أتاني فيرى طوفانا = دمعي ومن تزفُّري نيرانا
كذاك للتوبيخ والتنديم = فتدخل الماضي في التكليم
لولا رعيت الجار وهو قلبي = والجار لا يُضام عند العرب
تحنو وقد أوردت حوض الموت = لولا رحمت الصب قبل الفوت
وليس مما نحن فيه لولا = يوعدني الواشي لزرت ليلى
وقلما في سعةٍ تُحذفُ من = جوابها اللام وفي النظم زُكن
وبعضهم في لو ولولا خيرا = في الحذف والإثبات مهما ذُكرا). [كفاية المعاني: 297 - 298]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة