العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 02:22 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي مَا


عناصر الموضوع:
- شرح هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ)

- شرح أبي بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ)
- شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ)
-شرح علي بن عيسى الرماني(ت:388ه)
-شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)
- شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)
- شرح أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ):
-شرح أحمد بن عبد النور المالقي(ت:702ه)

- شرح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ)
-شرح الحسن بن قاسم المرادي (ت:749ه)
-شرح عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري(ت:761ه)
-شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
- شرح ابن نور الدين الموزعي(ت: 825هـ)
-شرح عبد الله بن محمد البيتوشي(ت:1211ه)

- قسم معاني الحروف من دليل دراسات محمد عضيمة (ت: 1404هـ)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:31 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

ما
قال هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ):
(ما تفسير «ما» على سبعة وجوه:
فوجه منها: ما. يعني لا، فذلك قوله عز وجل في ص: {قل ما أسألكم عليه من أجر} يقول: قل لا أسألكم عليه أجرا {وما أنا} يعني: ولا أنا {من المتكلفين} [86] يقول: ولا أكلفكم الأجر. وقوله في السجدة: {ما يقال لك} 43]. وقال في البقرة: {أولئك ما يأكلون في بطونهم} [174]، يقول: لا يأكلون. وقوله في آل عمران: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله} [79]. وقال عز وجل في حم عسق: {وما كان لبشر} [51] يقول: لا ينبغي لبشر.
الوجه الثاني: ما. يعني: ليس، فذلك قوله عز وجل في هود: {ما لكم من إله غيره} [61] ومثلها في قصة عاد: {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} يقول: ليس لكم رب غيره. وكذلك في قصة شعيب أيضا.
الوجه الثالث: ما. يعني: الذي، فذلك قوله {وما خلق الذكر والأنثى} وقوله في قد أفلح: {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم} [68].
وقوله في البقرة: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا} [159] يعني: الذي انزلنا وقال في سبأ {قل ما سألتكم} [47] يعني: الذي سألتكم من أجر فهو لكم.
وقال في الزخرف: {من الفلك والأنعام ما تركبون} [12] يعني: الذي تركبون. ونحوه كثير.
الوجه الرابع: ما. يعني: أي شيء وهو استفهام، فذلك قوله في البقرة حيث قال يعقوب، صلى الله عليه وسلم، لبنيه: {ما تعبدون من بعدي} [133].
وقوله لليهود: {فما أصبرهم على النار} يعني: أي شيء جزاؤهم على عمل يدخلهم النار. وقال: {قتل الإنسان ما أكفره}.
الوجه الخامس: ما. يعني: لم، فذلك قوله في الأنعام: {والله ربنا ما كنا مشركين} [23] يعني: لم نكن. وقال في الأعراف: {وما كنا مشركين} [23] يعني: لم نكن وقال: {وما غائبين} [7]. يعني: لم نكن غائبين. وقوله في القصص: {وما كنا} يعني: لم نكن {مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} [59]. ونحوه كثير.
الوجه السادس: ما. صلة، وليس له أصل في التفسير، فذلك قوله عز وجل: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة} وما ها هنا صلة في الكلام. وقال في آل عمران: {فبما رحمة من الله} [159] يعني: فبرحمة من الله، وما صلة في الكلام. وقال في النساء: {فبما نقضهم ميثاقهم} [155] يعني: فبنقضهم ميثاقهم، وما هنا صلة في الكلام. نظيرها في المائدة. وقال في قد أفلح: {عما قليل} [40] يقول: عن قليل، وما هنا صلة.
الوجه السابع: ما. يعني كما، فذلك قوله في يس: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [6]. وقوله في هود: {ما دامت السموات} [107] يقول: كما دامت السموات {والأرض} لأهل الدنيا فلا يخرج منها أهلها، كذلك تدوم النار لأهل النار ما داموا فيها فأهل النار لا يموتون أبدا ولا ينقطع عنهم إلا ما شاء ربك لأهل التوحيد الذين دخلوا النار فلا يدومون في النار معهم ولكن يخرجون إلى الجنة. {وأما الذين سعدوا السموات والأرض ما دامت السموات والأرض} [108] يعني: كما دامت السموات والأرض ويخرج منها أهلها كذلك تدوم الجنة لأهل الجنة ما داموا فيها فأهل الجنة لا يموتون أبدا والجنة لا تنقطع عنهم {إلا ما شاء ربك} يعني: إلا ما قضي لأهل التوحيد الذين أخرجوا من النار فدخلوا الجنة). [الوجوه والنظائر: 253 - 255]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:32 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



جُمَلُ المَاءَاتِ

قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (جُمَلُ المَاءَاتِ
مضى تفسير اللام ألفات، وهذا اختلاف «ما» في معانيه:
1- الماء ممدود، وهو ماءُ السماء وغيره من المياه.
2- و «ما» جحد.
3- و «ما» في موضع الاسم.
4- و «ما» في موضع المجازاة.
6- و «ما» في موضع حشو.
7- و «ما» الاستفهام.
8- و «ما» صلة.
9- و «إما» للتكرير.
10- و «ما» الذي لابد له من فاء تكون عمادًا). [المحلى: 286]

1- الماء
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (فالماء الذي يشرب من مياه الأرض والمطر، قال الله جل اسمه: {وأنزلناه من السماء ماءً بقدر} ). [المحلى: 287]

2- «ما» في موضع الجحد
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و «ما» في موضع الجحد كقولك: ما زيدٌ أخانا، و: ما عمروٌ عندنا، قال الله جل وعز: {ما هذا بشرًا}، ومثله: {وما أنا عليكم بوكيل}، و: {ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}.
ولا يقدمون خبر «ما» عليه، لا يقولون: قائمًا ما زيدٌ، لأنه لا يقدم منفي على نفي.
وتميم ترفع على الابتداء والخبر، يقولون: ما زيدٌ قائمٌ، أي: زيدٌ قائمٌ، وقال الشاعر:
فلا تأمنن الدهر حرًا ظلمته = وما ليلُ مظلومٍ إذا هم نائم
فرفع على الابتداء وخبره.
وتقول: ما كل سوداء تمرة، ولا كل بيضاء شحمةٌ، لأن فعل «ما» نصب، وفعل «لا» رفع، لأن النافي في «ما» أقوى منه في «لا».
وإذا قدموا خبر «ما» كان في تقديم الخبر رفع ونصب، الرفع: ما قائم زيدٌ، والنصب: ما قائمًا زيدٌ، فالرفع على الابتداء وخبره، والنصب على تحسين الباء.
قال الشاعر:
فما حسن أن يمدح المرء نفسه = ولكن أخلاقًا تذم وتمدح
وتنصب، قال الشاعر:
ما الملك منتقلًا منكم إلى أحدٍ = وما بناؤكم العادي مهدوم
فإذا قلت: ما زيدٌ قائمٌ ولا عمروٌ منطلقٌ، رفعت: عمروٌ ومنطلقٌ وزيدٌ وقائمٌ، على الابتداء وخبره، وقال الشاعر:
ما أنت لي قائمًا فتجبرني = ولا أميرٌ علي مقتلد
وإذا قلت: ما زيدٌ قائمًا ولا منطلقٌ عمروٌ، رفعت على الابتداء، لأنه ليس من سبب الأول فتحمل عليه، فإذا قلت: ما زيدٌ منطلقًا ولا قائمًا أخوه، نصبت «منطلقًا» بأنه من سبب الأول، وكذلك «قائمًا» من سبب الأول، لأنك قلت: ما زيدٌ قائمًا ولا منطلقًا). [المحلى: 287 - 288]

3- «ما» في موضع الاسم
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و «ما» في موضع الاسم كقولك: ما أكلت تمرٌ وما شربت نبيذٌ، معناه: الذي أكلت تمرٌ، ومثله قول الله جل اسمه: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله}.
وتقول: ما أكل زيدٌ خبزٌ، عمر، «ما» و «أكل» اسم واحد، و «زيدٌ»: فاعل: و «عمرو»: منادى.
وتقول: ما ضرب زيدٌ عمرو، بكرُ، «زيدٌ»: فاعل، و «عمرو»، مرفوع على الابتداء، والمعنى واحد، و «بكر»: منادى.
وكذلك: إن ركبت فرسك، و: إن ما دخلت دارك، لأن «ما» في المذكر مثل «الذي»، وفي المؤنث مثل «التي»). [المحلى: 289]

4- «ما» في موضع حشو
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و «ما» في موضع حشو، قال الله تعالى: {فبما رحمة من الله}، أي: فبرحمةٍ، ومثله: {عما قليلٍ}، أي: عن قليلٍ، و «ما» حشو، ومثله قول الشاعر:
وقد خفت حتى ما تزيدُ مخافتي = على وعلٍ في ذي المطارة عاقل
الوعل، بكسر العين: تيس الجبل، يعني: حتى تزيد مخافتي، و «ما» صلة، وقال: «مخافتي»، وإنما أراد «خوفي»، فأقام المصدر مقام الاسم، كقول الله جل وعز: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر}، يعني: ولكن البار من آمن بالله واليوم الآخر، وقال: تزيد مخافتي على وعلٍ، أي: على خوف وعلٍ). [المحلى: 290]

5- «ما» في موضع الظرف
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و «ما» في موضع الظرف، قول الله تبارك وتعالى: {ما دامت السموات والأرض}، أي: بقاء السموات والأرض، وموضعها النصب). [المحلى: 291]

6- و «ما» في المجازاة
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و «ما» في المجازاة قولهم: ما تفعل أفعل، و: ما تقل أقل، جزم بالمجازاة، وجوابه بالفاء، قال الله تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده}، وصار جوابه بالفاء). [المحلى: 291]

7- «ما» الاستفهام
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و «ما» الاستفهام مثل قولك: مالك؟ و: ما لزيدٍ؟ و: ما يعمل؟ قال الله جل ذكره: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}، وإن كان الله تبارك وتعالى لا يستفهم ولا يستفهم.
وتقول: ما أنت والماءُ لو شربته؟ ما أنت وحديث الباطل؟ رفع كله، لأن «ما» ههنا اسم، ولو كان فعلًا لنصبه.
قال الشاعر:
يا زبرقان أخا بني خلفٍ = ما أنت ويل أبيك والفخر؟
وقال آخر:
تكلفني سويق الكرم جرمٌ = وما جرمٌ وما ذاك السويق؟
رفع، لأن «ما» ههنا اسم، ألا ترى أنك لا تقول: ما أنت مع السويق؟ ولا: ما أنت مع الفخر؟
وأما قول الآخر:
أتوعدني بقومك يا بن حجلٍ = أشابات تُخالون العبادا
نعما جمعت حضنٌ وعمرو = وما حضنٌ وعمروٌ والجيادا
فإنه حذفه «مع»، وأضمر «كان» ونصب). [المحلى: 291 - 293]

8- «ما» الوصل
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ):(و «ما» الوصل توصل بـ «لم» فتثقل، مثل قولهم: لما يذهب زيدٌ، و: لما يخرج محمد، صلة، قال الله جل ذكره: {كلا لما يقض ما أمره}، جزم «يقض» بـ «لم» و «ما» صلة). [المحلى: 293]




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:33 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



ما
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): (ما لها سبعة مواضع تكون استفهاما كقولك ما عندك وما صنعت
وتعجبا كقولك ما أحسن زيدا
وشرطا كقولك ما تصنع أصنع
وخبرا بمنزلة الّذي كقولك ما أكلت الخبز معناه الّذي أكلت الخبز
وتكون مع الفعل بتأويل المصدر كقولك بلغني ما صنعت أي صنعك
وتكون نافية كقولك ما قام زيد
وتكون زائدة في موضعين أحد الموضعين لا تخل فيه بإعراب ولا معنى كقول الله تعالى {فبما رحمة من الله} وقوله تعالى {فبما نقضهم مّيثاقهم}
والموضع الآخر تغير الإعراب كقولك إن زيدا قائم ثمّ تقول إنّما زيد قائم فتغير الإعراب بدخولها
وما تختص بما لا يعقل كونها اسما
وقال أبو عبيدة في قول الله تعالى {وما خلق الذّكر والأنثى} وقوله تعالى {والسّماء وما بناها} قال هي في هذه المواضع بمعنى من
قال أبو عمرو هي بمعنى الّذي). [حروف المعاني والصفات: 53 - 55]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:35 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (وجوه ما
وما ولها عشرة أوجه خمسة منها أسماء وخمسة أحرف فالخمسة الأول
1 - إستفهام نحو ما عندك فتقول طعام أو شراب أو رجل أو غلام وما أشبه ذلك من الأجناس لأنّها سؤال عن الجنس
وكذلك قولك ما تقول في زيد فتقول مجيبا خيرا أو شرا كأنّه قال أي شيء تقول أي فقلت خيرا فهذه استفهام
2 - وجزاء نحو ما تفعل تجز عليه ومنه قوله جلّ وعز {ما يفتح الله للنّاس من رحمة فلا ممسك لها} وموضع يفتح جزم ب ما والجواب الفاء في فلا ممسك
3 - وموصولة بمعنى الّذي نحو ما عندك من المتاع أحب إليّ ومنه قوله جلّ وعز {صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} ولذلك صرفت أحسن من أجل إضافته إلى
ما الّتي بمعنى الّذي
4 - وتكون بمعنى المصدر نحو أعجبني ما صنعت أي صنعك
5 - وموصوفة نحو قولك جئت بما خير من ذاك كقولك بشيء خير من ذاك ونظيرها في ذلك من توصف بالنكرة نحو مررت بمن خير منك كأنّك قلت بإنسان خير منك وقال الشّاعر
(فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النّبي محمّد إنسانا)
6 - وتجيء ما للتعجب نحو ما أحسن زيدا وما أعلم بكرا وهي في تقدير شيء كأنّك قلت شيء حسن زيدا وموضعها رفع بالابتداء وخبرها فعل التّعجّب وهو أحسن وعلى ذلك قياس الباب
والخمسة الأخر
1 - جحود نحو {ما هذا بشرا} و {وما أنت إلّا بشر مثلنا} وأهل الحجاز ينصبون بها الخبر إذا كان منفيا في موضعه وبنو تميم يرفعونه على كل حال فيقولون ما زيد قائم وتقول ما قائم زيد فتجتمع اللغتان فيه لتقديم الخبر وتقول ما
زيد إلّا قائم فترفع عند الجميع لخروج الخبر إلى الإثبات بقولك إلّا
وتقول ما زيد قائما أبوه فإن قلت ما زيد قائم عمرو لم يجز لأنّه ليس من سببه وكذلك قولك ما أبو زينب قائمة أمها لم يجز فإن قلت ما أبو زينب قائمة أمه جاز لأن السّبب له
2 - وصلة نحو قوله عز وجل {فبما نقضهم ميثاقهم} أي بنقضهم وكذلك {فبما رحمة من الله لنت لهم} أي فبرحمة من الله وكذلك قول الأعشى
(فاذهبي ما إليك أدركني الجد ... عداني عن هيجكم أشغالي)
وكذلك قول عنترة
(يا شاة ما قيض لمن حلت له ... حرمت عليّ وليتها لم تحرم)
أي يا شاة قيض
3 - وكافة كقول الله عز وجل {إنّما الله إله واحد} وكذلك قوله {إنّما أعظكم بواحدة} و {ربما}
يود الّذين كفروا)
ونحو قول الشّاعر
(ربما تجزع النّفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال)
ومنه قول الشّاعر أيضا
(أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس)
لما كف ب ما استأنف الكلام بعد ما فقال أفنان رأسك بالرّفع
4 - ومسلطة نحو حيثما تكن أكن ولولا ما لم يجز الجواب ب حيث وكذلك قول الشّاعر
(إذا ما تريني اليوم أرخي ظعينتي ... أصوب سيرا في البلاد وأرفع)
(فإنّي من قوم سواكم وإنّما ... رجالي قوم بالحجاز وأشجع)
ومثله قول الآخر
(إذ ما أتيت على الرّسول فقل له ... حقًا عليك إذا اطمأن المجلس)
وموضع أتيت جزم ب إذما والجواب بالفاء في فقل وما المسلطة سلطت الحرف على الجزم ولو لم تكن لم يجزم الحرف
5 - ومغيرة لمعنى الحرف نحو {لو ما تأتينا بالملائكة} أي هلا تأتينا لقد غيرت معنى لو لأنّه كان معناها في قولك لو كان كذا لكان كذا وهو وجوب الشّيء لوجوب غيره فخرجت عن هذا المعنى في قولك لوما إلى معنى هلا فصارت ما مغيرة لمعنى لو
وتكون مع الفعل بمنزلة المصدر نحو شرّ ما صنعت أي صنيعك وهي ههنا حرف
وتكون الصّلة عوضا وغير عوض نحو قولك أما أنت منطلقًا انطلقت معك أي إذ كنت منطلقًا انطلقت معك فجعل ما من كنت ومنه
(أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع)
ف ما مفصولة من أن في الحقيقة وإن كان بعض
الكتاب يكتبها موصولة للإدغام والأولى تفصل ليتبين أنّهما حرفان ولا تلتبس بقولك أما الّتي هي حرف واحد في قولك أما زيد فمنطلق). [منازل الحروف: 35 - 40]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:36 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


باب: أقسام ما
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: أقسام ما
اعلم أن «ما» على اثني عشر وجهًا:
تكون جزاء: كقولك: «ما تصنع أصنع مثله»، قال الله عز وجل: {وما تفعلوا من خيرٍ يعلمه الله}، و«ما» ها هنا في موضع نصب بوقوع الفعل عليها.
وتكون استفهامًا: كقولك: «ما اسمك؟» و«ما عندك» و«ما فعل زيدٌ؟» ومعنى «ما» هنا: أي شيء، ومنه قوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى}، {فما أصبرهم على النار}، {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم}، و«ما» في قولك: «ما اسمك؟» في موضع رفع بالابتداء، وفي قولك: «ما فعل زيد؟» في موضع نصب بوقوع الفعل عليها، فإن قلت: «ما جاء بك؟» فـ «ما» في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها، وفي «جاء» ضمير يعود إلى «ما» وهو فاعل «جاء» لأن «جاء» فعل، و«بك» في موضع نصب لأنه مفعول به.
وتكون خبرًا: بمعنى «الذي» وتلزمها الصلة كما تلزم الذي، كقولك: «ما أكلت الخبز»، «وما شربت الماء»، «وما تقول أقول»، والمعنى الذي أكلت الخبز، والذي شربت الماء، والذي تقول أقول: وهي ها هنا في موضع رفع بالابتداء، و«أكلت»: صلتها و«الخبز»: خبر الابتداء، و«أكلت»: واقع على هاء مضمرة يريد الذي أكلته، ومنه قوله تعالى: {إنما صنعوا كيد ساحرٍ}، و{إنما توعدون لآت} المعنى: إن الذي صنعوه .. وإن الذي توعدونه ... وأما قوله عز وجل: {قال موسى ما جئتم به السحر} فإنه يقرأ على الاستفهام وعلى الخبر، فمن قرأ على الاستفهام فـ «ما» استفهام بمعنى أي، كأنه قال: أي شيء جئتم به السحر هو، و«ما» في موضع رفع بالابتداء، والسحر خبر الابتداء، ومن قرأه على الخبر فـ «ما» بمعنى الذي، كأنه قال: الذي جئتم به السحر، وما في موضع رفع بالابتداء، وجئتم صلتها، والعائد عليها الهاء في «به» والسحر خبر الابتداء.
وأما قوله عز وجل: {قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة}، فإن «ما» بمعنى الذي أي كالذي هو لهم آلهة، ذكر ذلك الأخفش سعيد في كتاب «المسائل» وأنشد:
وجدنا الحمر من شر المطايا = كما الحبطات شر بني تميم
وقال: معناه كالذين هم الحبطات شر بني تميم، قال: وإن شئت جعلت «ما» زائدة، فجررت «الحبطات» بالكاف كما قال الأعشى:
كما راشدٍ تخذن امرأً = تبين ثم ارعوى أو ندم
فجر «راشدًا».
والموضع الرابع: تكون «ما» تعجبًا، كقولك: «ما أحسن زيدًا، وما أكرم عمرًا» ومنه قوله تعالى: {قتل الإنسان ما أكفره}، و«ما» ها هنا في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها.
وتكون جحدًا: كقولك: «ما أكلت الخبز» و«ما خرج زيدٌ»، و«ما عمرو قائمًا» ومنه قوله تعالى: {ما هذا بشرًا} ولا موضع لها ها هنا لأنها حرف جحد.
وتكون صلة: كقولك: «متى ما تأتني آتك»، و«غضبت من غير ما جرمٍ»، و«سمعت كلامًا ما»، و«جئت لأمرٍ ما»، ومنه قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم}، {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم}، المعنى: فبنقضهم ميثاقهم وبرحمة، و«ما» صلة، وكذلك قوله تعالى: (مما خطاياهم)، و{أيًّا ما تدعوا}، {أيما الأجلين قضيت}، {جندٌ ما هنالك}، {قليلًا ما تؤمنون}، {وقليلٌ ما هم}، {عما قليلٍ ليصبحن نادمين}، {فإما تخافن من قومٍ خيانةً}، {ومن قبل ما فرطتم في يوسف}، {أن يضرب مثلًا ما بعوضة}، «ما» صلة في ذلك، والمعنى: من خطاياهم، وأيًّا تدعوا، وأي الأجلين قضيت، وقليلٌ هم، وإن تخافن من قومٍ خيانة، ويسمى بعض النحويين «ما» الصلة زائدة ولغوًا، وبعضهم يسميها توكيدًا للكلام، ولا يسميها صلة ولا زائدة، لئلا يظن ظان أنها دخلت لغير معنى البتة، وإنما يُعرف أن الحرف صلة زائدة في الكلام بأن حذفه لا يخل بالمعنى، وقال عنترة:
يا شاة ما قنصٍ لمن حلت له = حرمت علي، وليتها لم تحرم
أراد: يا شاة قنص، و«ما» صلة، وقال النابغة:
إلا الأواري لأيا ما أبينها = والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
أراد لأيا أبينها، أي: بطئًا، و«ما» صلة، وقال آخر:
فإن لما كل أمرٍ قرارًا = فيومًا مقيمًا ويومًا فرارًا
أراد: فإن لكل أمر قرارًا، و«ما» صلة، ونصب «مقيسًا» و«فرارًا» أراد: يكن مقيمًا ويومًا يفر فرارًا، وقال الأعشى:
إما ترينا حفاة لا نعال لنا = إنا كذلك ما نحفى وننتعل
أراد: إن ترينا حفاة فإنا كذلك نحفي، وما في الموضعين صلة.
وقال أمية بن أبي الصلت وذكر سنة جدب:
سلعٌ ما ومثله عثر ما = عائل ما وعالت البيقورا
الماءات كلها زوائد.
وذكر ابن قتيبة في كتاب معاني الشعر: أن الأصمعي ذكر عن عيسى بن عمر أنه قال: ما أدري ما معنى هذا البيت، ولا رأيت أحدًا يحسنه، وقال غيره: كانوا في سنة الجدب يجمعون ما يقدرون عليه من البقر، ثم يعقدون في أذنابها وبين عراقيبها السلع والعثر، ثم يعلون بها في جبل وعر ويشعلون فيها النار، ويضجون بالدعاء والتضرع، وكانوا يرون ذلك من أسباب السقيا، و«البيقور»: البقر، و«العائل» الفقير، و«عالت البيقورا» يعني سنة الجدب أثقلت البقر بما حُملت من هذا الشجر، يقال: «عالني الأمر» أي: أثقلني.
وأما قولهم: إما لا ممالة فمعناه: إن لا، و«ما» صلة، وجعلت مع «لا» كلمة واحدة، فأميلت، ولو انفردت «لا» لم يجز فيها الإمالة، و«إما» لا تكون إلا على جواب كلام، كأن قائلًا قال: لا أفعل هذا، فقال الآخر: افعل هذا إمالا ممالة، يريد: إلا تفعل هذا فافعل هذا.
واعلم أن «ما» إذا كانت صلة لم تمنع ما قبلها من العمل فيما بعدها كقوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم}، {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم}، خفض ما بعدها بالباء الزائدة، لأن «ما» صلة ملغاة.
ومنه قول الشاعر: هو عدي بن الرعلاء.
ربما ضربةٍ بسيفٍ صقيلٍ = دون بصرى وطعنةٍ نجلاء
خفض الضربة برب لأن ما صلة، وكذلك ما أشبهه.
والوجه السابع: تكون ما نكرة بمعنى شيء، ويلزمها النعت كقولك: «رأيت ما معجبًا لك» أي: شيئًا معجبًا لك، ومنه قول الشاعر هو أمية بن أبي الصلت:
ربما تجزع النفوس من الأمــــ = ــــر له فرجة كحل العقال
معناه: رب شيء تجزع النفوس، ويروى تكره، وكذلك «ما» في قولهم: «نعم ما صنعت» و«بئس ما صنعت» بمعنى شيء، وتقول: «أكلت ما طيبًا» تريد شيئًا، وإن شئت قلت «أكلت ما طيبٌ» بالرفع، على أن تجعل «ما» بمعنى «الذي» وترفع «طيبًا» بإضمار المبتدأ، تريد: الذي هو طيب، ومنه قراءة من قرأ: {أن يضرب مثلًا ما بعوضة}، بالرفع أراد: ما هو بعوضة، أي: الذي هو بعوضة، جعل «ما» بمعنى الذي، ومن نصب جعل «ما» زائدة ونصب «بعوضة» بوقوع الفعل عليها.
والوجه الثامن: تكون «ما» مع الفعل بتأويل المصدر كقولك: «بلغني ما صنع زيدٌ» أي: بلغني صنيع زيدٍ، و«أتاني بعد ما قال ذاك»، أي: بعد قوله ذاك «وائتني بعد ما تفرغ» أي: بعد فراغك، ومنه قوله تعالى: {سنكتب ما قالوا}، أي: قولهم، وقال: {حافظات للغيب بما حفظ الله}، أي: بحفظ الله، وقال: {والسماء وما بناها}، أي: وبنائها، وقال: {فاصدع بما تؤمر}، أي: فاصدع بالأمر، وقال: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون}، المعنى: كنسيانهم لقاء يومهم هذا، وكونهم بآياتنا جاحدين، ومنه قول الشاعر:
أطوف بها لا أرى غيرها = كما طاف بالبيعة الراهب
خفض «الراهب» على أنه جعل «ما» من الفعل بتأويل المصدر، أراد: كطواف الراهب بالبيعة، وقال بعضهم خفض «الراهب» على الجوار.
وقال آخر: هو أبو حية النميري.
يا رب ركبٍ أناخوا بعد ما نصبوا = من الكلال وما حلوا وما رحلوا
الماءات فيه مع الفعل بمعنى المصدر، أراد بعد نصبهم من الكلال ومن حلولهم ومن رحيلهم.
وقال عبد بني الحسحاس في مثله
ألكني إليها عمرك الله يا فتى = بآية ما جاءت إلينا تهاديا
أراد: بآية مجيئها، وأما قوله عز وجل: {قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي}، فقال الكسائي: معناه بمغفرة ربي، جعل «ما» مع الفعل بتأويل المصدر، وقال أهل التفسير: معناه: بأي شيء غفر لي ربي، يجعون «ما» استفهامًا، وحجة الكسائي أن «ما» هنا لو كانت استفهامًا لحذفت الألف لاتصالها بحرف المخفض، كما قال تعالى: {عم يتساءلون} و{فبم تبشرون} و{لم تؤذونني} وما أشبه ذلك، وحجة الآخرين أن قوله يعلمون من آلة الاستفهام، كما قال تعالى: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى}، وإثبات الألف في «ما» بمعنى الاستفهام من اتصالها بحرف الخفض لغة.
قال حسان:
على ما قام يشتمنا لئيم = كخنزير تمرغ في رماد
معناه: على أي شيء قام، وقال آخر:
إنا قتلنا بقتلانا سراتكم = أهل اللواء ففيما يكثر القيل
وأما قول الشاعر:
ألف الصفون فلا يزال كأنه = مما يقوم على الثلاث كسيرا
فإن «ما» ها هنا بمعنى «الذي» أراد: كأنه من الخيل التي تقوم على الثلاث كسيرا، فنصب «كسيرا» على الحال، وإنما لم تدخل الهاء في «كسير» وهو نعت لمؤنث، لأنه «فعيل» في معنى «مفعول» و«فعيل» في معنى «مفعول» لا تدخل الهاء في مؤنثه، كقولك: «امرأة قتيل»، وقوله: «فلا يزال كأنه» خبر «لا يزال» و«كأن» مضمران، تقديره فلا يزال صافنًا كأنه فرسٌ من الخيل التي تقوم على الثلاث كسيرًا، وفي «تقوم» ضمير يعود إلى «ما».
وإنا يعرف أن «ما» مع الفعل بمعنى المصدر أو بمعنى «الذي» أنها إذا كانت بمعنى المصدر لم تحتج إلى عائد يعود عليها من صلتها، وإنما هي بمنزلة «أن» مع الفعل، في قولك: «بلغني أن أخرج زيد» ونحوه، لأنها لا تحتاج إلى عائد يعود عليها من صلتها لأنها مع الفعل بتأويل المصدر، وإذا كانت «ما» بمعنى «الذي» لم يكن بد من عائد يعود عليها من صلتها، وذلك: إذا قلت: «بلغني ما صنعت» تريد: الذي صنعت، فثم هاء ساقطة، والتقدير: بلغني ما صنعته، وإذا قلت: «بلغني ما صنعت» تريد المصدر أي: بلغني صنيعك لم تضمر هاء، فإن قلت: «فعلت ما فعل زيد» فمعناه كالذي فعل زيد، لأن فعلك لا يكون فعل غيرك.
والوجه التاسع: تكون «ما» كافة للعامل عن عمله، وذلك في «إنما، وكأنما، ولعلما، وربما» وما أشبه ذلك تقول: «إن زيدًا قائم»، فتنصب «زيدًا» بـ «أن» وتدخل على الأسماء، ولا تدخل على الأفعال، فإن وصلتها بـ «ما» قلت: «إنما زيدٌ قائم»، أبطلت «ما» عمل «إن»، قال الله تعالى: {إنما الله إله واحد}، وتقع على الأفعال، كقولك: «إنما يقوم زيد»، قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، فلولا «ما» لم يصلح أن تدخل «إن» على الفعل، وقال الفرزدق:
أعد نظرًا يا عبد قيسٍ لَعَلمَّا = أضاءت لك النار الحمار المتقيدا
«ما» ها هنا كافة، كفت «لعل» عن العمل، ولو كانت بمعنى «الذي» لرفع «الحمار المقيد» على خبر «لعل» وقال آخر وهو سويد بن كراع:
تحلل وعالج ذات نفسك واعلمن = أبا جعلٍ، لعلما أنت حالم
استأنف «أنت» لما كفت «ما» «لعل» عن العمل، وقال المرار بن منقذ الأسدي:
أعلاقة أم الوليد بعد ما = أفنان رأسك كالثغام المخلس
«ما» ها هنا كافة كفت «بعد» عن الخفض فرفع «أفنانًا» بالابتداء، ولولا «ما» لم يجز الابتداء، وقال النابغة الذبياني:
قالت: ألا ليت ما هذا الحمام لنا = إلى حمامتنا أو نصفه فقد
من رفع «الحمام» جعل «ما» كافة للعامل، وهو «ليت»، ومن نصب أعمل «ليت» وجعلت «ما» لغوًا.
واعلم أن «ما» إذا كانت كافة لم يجز إلغاؤها، لأن إلغاؤها يخل بالمعنى.
وتقول: «رب رجل لقيته» فتخفض النكرة بـ «رب»، ولا تقع على المعرفة ولا على الفعل، فإن أدخلت عليها «ما» كفتها «ما» عن العمل، واستأنفت ما بعدها، وتقع بعدها المعرفة والفعل من أجل «ما»، فتقول: «ربما زيدٌ قائم» و«ربما قام زيدٌ»، و«ربما يقوم» قال الله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}، فلولا «ما» لم تقع «رب» مع الفعل، و«ما» ها هنا حرف زيدت مع «رب» كما زيدت مع «إن» ليصلح بعدهما وقوع الأفعال، ولتكفهما عن عملهما، ولولا «ما» لم تدخل «رب» ولا «إن» على الفعل، وكذلك قول أبي حية النميري.
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة = على رأسه يلقي اللسان من الفم
«ما» حرف زيدت مع «من» ليصلح بعدها وقوع الفعل، لأن «من» لا تدخل على الفعل لأنها من عوامل الأسماء، وكذلك قولهم: «قمت كما قمت» و«أفعل كما تفعل»، «ما» حرف زيدت مع الكاف ليصلح بعدها وقوع الفعل، لأن الكاف لا تدخل على الفعل، وكذلك قولهم: «قلما يخرج زيد» والأصل فيها «قل» و«ما» زائدة، زيدت ليصلح بعدها وقوع الفعل، لأن «قل» فعل، والفعل لا يليه فعل، لأن الفعل لا يعمل في الفعل، وإنما حق الاسم أن يقع بعدها، فإذا أرادوا أن يقع بعدها الفعل أدخلوا «ما» فقالوا: «قل ما يخرج زيد»، و«قل ما يكون كذا وكذا»، وأما قول الشاعر وهو المرار الأسدي:
صددت فأطولت الصدود وقلما = وصال على طول الصدود يدوم
ففيه أربعة أقوال للنحويين:
قال سيبويه: «ما» في قلما في موضع فاعل، و«وصال» مبتدأ، وما بعده خبره، والمبتدأ والخبر صلة لـ «ما» والتقدير عنده: وقل ما يدوم وصال، لأنه إنما أراد تقليل الدوام.
وقال المبرد: «ما» في «قلما» صلة ملغاة، والاسم بعدها مرتفع بـ «قل» كأنه قال: وقل وصال يدوم على طول الصدود.
وقال بعضهم: «ما» في «قلما» ظرف بمعنى «الحين» و«الوقت» كأنه قال: وقل وقت يدوم فيه وصال على طول الصدود.
وقال بعضهم: «ما» في «قلما» زائدة لتصلح أن يليها الفعل الذي لم يكن ليصلح أن يليها بغير «ما»، وإنما أولى «قلما» الاسم، فقال: «قلما وصال» لضرورة الشعر، ووجه الكلام أن يقال: «قلما يدوم وصال» فتولى «قلما» الفعل دون الاسم.
وقوله: «فأطولت» جاء به على الأصل، ولو جاء به على الإعلال لقال: «فأطلت».
واعلم أن «ما» في «ربما» على أربعة أوجه:
أحدها أن تكون كافة زائدة ليصلح بعدها وقوع المعرفة والفعل؛ لأن «رب» تخفض ما بعدها، ولا تدخل في المعرفة ولا على الفعل، لأن حرف الخفض لا يدخل على الفعل، وإذا أرادوا أن يكفوها عن عملها، وتقع بعدها المعرفة والفعل، أدخلوا «ما» ليفصلوا بها بين «رب» والمعرفة، وبين «رب» والفعل، فقالوا: «ربما قام زيدٌ»، و«ربما زيدٌ قام»، و«ربما الرجل قام» و«ربما رجل قام» و«ما» هي في هذا الوجه مع «رب» كلمة واحدة بمعنى حرف مهيئ للفعل والمعرفة بعده، ولا يعمل شيئًا، قال الشاعر، فجاء بالفعل بعدها، وهو جذيمة الأبرش:
ربما أوفيت في علمٍ = يرفعن ثوبي شمالات
وقال أبو داود فجاء بعدها بالمعرفة:
ربما الجامل المؤبل فيهم = وعناجيج بينهن المهار
والوجه الثاني: أن تكون «ما» في «ربما» زائدة ملغاة تخفض ما بعدها بـ «رب» كقولك: «ربما رجلٍ أعطيته»، و«ربما طعام أكلته»، وقال عدي بن الرعلاء الغساني:
ربما ضربةٍ بسيفٍ صقيلٍ = دون بصرى وطعنة نجلاء
خفض ضربة بـ «رب» وجعل «ما» لغوًا.
والوجه الثالث: أن تكون «ما» في «ربما» اسمًا نكرة بمعنى «شيء» كما قال الشاعر:
ربما تجزع النفوس من الأمـــ = ــــر له فرجة كحل العقال
أراد: رب شيء تجزع النفوس، وقال الكوفيون: إن «ما» في قوله عز وجل: {ربما يود الذين كفروا}، اسم بمعنى «شيء» تقديره: رب شيء يوده الذين كفروا، وقال البصريون: «ما» ها هنا حرف زيدت مع «رب» ليصلح بعدها وقوع الفعل والمعرفة.
والوجه الرابع: أن تكون «ما» في «ربما» اسمًا نكرة بمعنى «إنسان» ويرتفع ما بعدها على إضمار المبتدأ، كما قال أبو داود:
سالكاتٍ سبيل قفرة بدًا = ربما ظاعن بها ومقيم
«ما» في «ربما» ها هنا نكرة بمعنى «إنسان» كما قد جاءت «ما» في موضع «من» في أماكن، منه ما حكى أبو زيد: «سبحان ما سخركن لنا»، و«سبحان ما سبح الرعد بحمده» وأشباه ذلك، و«ظاعن» رفع بإضمار «هو» تقديره: رب إنسان هو ظاعن بقلبه إلى أحبته الذين ظعنوا عن هذه البلدة، ومقيم بجسمه فيها، و«البد»: جمع البداء، وهي العظيمة الخلق.
والوجه العاشر: أن تكون «ما» اسمًا بمعنى «الحين» كقوله عز وجل: {كلما خبت زدناهم سعيرًا}، و{كلما نضجت جلودهم}، و{كلما أضاء لهم مشوا فيه}، وتقول: «انتظرني ما جلس القاضي»، تريد: انتظرني حين جلوس القاضي، ووقت جلوسه، وقد يجوز أن تدخل «إن» المكسورة الخفيفة بعد ما ها هنا فتقول: «انتظرني ما إن جلس القاضي»، قال الشاعر:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته = عن السن خيرًا لا يزال يزيد
أراد: حين رأيته، وقوله: «عن السن» أراد: عن السن، كما تقول: فلان يزداد خيرًا على السن والكبر، فاستعمل «عن» في موضع «على» كما قال كعب الغنوي:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ = عني ولا أنت دياني فتخزوني
يريد لم تفضل في الحسب علي، وقال آخر في «ما» بمعنى «حين»:
منا الذي هو ما إن طر شاربه = والعانسون ومنا المرد والشيب
قال ابن السكيت: يريد حين طر شاربه، والعانسون جمع عانس، يقال: رجل عانس إذا أخر التزويج بعد ما أدرك.
والوجه الحادي عشر: تكون «ما» مسلطة للعامل على الجزاء كقولك: «إذ ما تخرج أخرج» و«كيف ما تصنع أصنع»، و«حيثما تكن أكن» سلطت «ما» «إذ» و«كيف» و«حيث» على الجزاء، ولولا «ما» لم يجز أن يجازى بـ «إذ وكيف وحيث».
وقال الشاعر، وهو عبد الله بن همام السلولي:
إذ ما تريني اليوم مزجًى مطيتي = أصعد سيرًا في البلاد وأفرع
فإني من قومٍ سواكم وإنما = رجالي فهم بالحجاز وأشجع
فجزم «تريني» بـ «إذما» و«إذ» مع «ما» إذا جوزي بها حرف، وليست باسم، وهما جميعًا حرف واحد للمجازاة، وليست «ما» زائدة فيها كزيادتها في سائر حروف الجزاء.
والوجه الثاني عشر: تكون «ما» مغيرة للحرف عن حاله كقولك في «لو: لوما» غيرتها إلى معنى «هلا» قال الله عز وجل: {لوما تأتينا بالملائكة}، معناه: هلا.
واعلم أن «ما» إذا كانت جحدًا أو صلة أو كافة أو مسلطة أو مغيرة فهي حرف، وهي فيما سوى ذلك اسم). [الأزهية: 75 - 99]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:38 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

ما
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ):
(باب ما على عشرة أوجه
أحدها: ما الإضمار والإثبات، وكقوله: {ومما رزقناهم ينفقون} (البقرة 3)، وقوله: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} (البقرة 23)، وقوله: {عزيز عليه ما عنتم} (التوبة 128).
والثاني الاستفهام، كقوله: {يبين لنا ما هي} (البقرة 68)، {يبين لنا ما لونها} (البقرة 69).
والثالث: التعجب، كقوله: {فما أصبرهم على النار} (البقرة 175)، {قتل الإنسان ما أكفره} (عبس 17)، وقوله: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} (الواقعة 9)، وقوله: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} (الواقعة 27)، وقوله: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} (الواقعة41).
والرابع: ما النفي، كقوله: {ما ولاهم عن قبلتهم التي} (البقرة 142)، {وما محمد إلا رسول} (آل عمران 144)، وقوله: {ما فعلوه إلا قليل منهم} (النساء 66)، وقوله: {وما يضل به إلا الفاسقين} (البقرة 26)، وقوله: {وما قتلوه يقينا}.
والخامس: ما الجحد، كقوله: {وما فعلته عن أمري} (الكهف 82)، وقوله: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} (المائدة 117)، وقوله: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} (الكهف 51).
والسادس: ما بمعنى الوقت، كقوله: {ما داموا فيها} (المائدة 24)، وقوله: {ما دمت فيهم} (المائدة 117)، وقوله: {إلا ما أمرتني به} (المائدة 117)، وقوله: {إلا ما دمت عليه قائما} (آل عمران 75)، وقوله: {ما دامت السموات والأرض} (هود 107).
والسابع: ما صلة للتأكيد، كقوله: {عما قليل} (المؤمنون 40)، وقوله: {فبما رحمة من اللّه} (آل عمران 159)، {فبما نقضهم ميثاقهم} (النساء 155)، و(المائدة 13).
والثامن: بمعنى مَن، كقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم} (النساء 3 و24 و36)، وقوله: {إلا ما ملكت يمينك} (الأحزاب 52)، قوله: {أو ما ملكتم مفاتحه} (النور 61).
والتاسع: ما المصدرية، كقوله: {بما غفر لي ربي} (يس 27).
والعاشر: بمعنى الذي، كقوله في هود (الآية 107)، والبروج (الآية 16): {ويفعل ما يشاء}، {فعال لما يريد}). [وجوه القرآن: 487 - 489]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:39 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



ما
قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ): (باب " ما "
قال أبو زكريّا: " ما " في الكلام على ضربين: اسم وحرف، فإذا كانت اسما فهي على خمسة أقسام: -
أحدها: أن تكون خبرا في التّعجّب لا صلة لها، كقولك: ما أحسن زيدا وما أعلم بكرا. وقد وقعت خبرا لا صلة في قوله [تعالى] {فنعما هي}.
والثّاني: أن تكون خبرا بمعنى الّذي موصولة. كقوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ}.
والثّالث: أن تكون استفهاما. نحو: ما عندك؟
والرّابع: أن تكون للشّرط والجزاء. كقولك: ما تفعل أفعل.
والخامس: أن تكون نكرة موصوفة. نحو قوله [تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة}، ويجوز أن تكون " ما " في هذا الموضع. زائدة.
ويجوز أن تكون بمعنى الّذي في قراءة من رفع بعوضة. وكذلك ما في قوله [تعالى]: {هذا ما لدي عتيد}، أي: هذا شيء عتيد لدي.
وإذا كانت حرفا فهي على أربعة أقسام: -
أحدها: أن تكون زائدة.
والثّاني: أن تكون نافية.
والثّالث: أن تكون مصدريّة نحو قوله [تعالى]: {بما كانوايكذبون}، أي: بكذبهم: {وممّا رزقناهم ينفقون}.
والرّابع: أن تكون كافّة عن العمل. نحو: {إنّما الله إله واحد} {ربما يود الّذين كفروا}. فقد كفت " أن " و " رب عن العمل.
وقال ابن قتيبة: " ما " و " من " أصلها واحد فجعلت " من " للنّاس، و " ما " لغير النّاس. تقول: من مر بك من القوم.
وما مر بك من الإبل؟
وذكر بعض المفسّرين أن " ما " في القرآن على سبعة أوجه: -
أحدها: أن تكون صلة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها}، وفي آل عمران: {فبما رحمة من الله لنت لهم}، وفي سورة النّساء: {فبما نقضهم ميثاقهم}.
والثّاني: بمعنى النّفي. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وما ظلمونا}، وفي الأنعام: {ما كنّا مشركين}، وفي الأعراف: {وما كنّا غائبين}، وفي يوسف: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك}، وفي المؤمنين: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله}، وفي النّمل: {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها}، وفي حم السّجدة: {وما ربك بظلام للعبيد}، وفي ق: {وما أنت عليهم بجبار}.
والثّالث: بمعنى التّعجّب وتقديره أي شيء. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فما أصبرهم على النّار}، وفي عبس: {قتل الإنسان ما أكفره}.
والرّابع: بمعنى " الّذي ". ومنه قوله تعالى [في البقرة]: {إن الّذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى}، وفي المؤمنين: {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأوّلين}، وفي سبأ: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم}، وفي حم السّجدة: {ما يقال لك إلّا ما قد قيل للرسل من قبلك}، وفي الزخرف: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون}
والخامس: بمعنى " كما " ومنه قوله تعالى: [في يس]: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم}. والحقه قوم بقسم " الّذي ".
والسّادس: بمعنى الاستفهام. ومنه قوله تعالى في البقرة: {ما تعبدون من بعدي}.
والسّابع: بمعنى " من ". ومنه قوله تعالى في الشّمس: {والسّماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها}، وفي اللّيل: {وما خلق الذّكر والأنثى}. وقد جعله قوم بقسم (الّذي) أيضا، فذكر ابن قتيبة: عن أبي عمرو أنه قال: هي بمعنى " الّذي "، قال: وأهل مكّة يقولون إذا سمعوا الرّعد: سبحان ما سبحت له
). [نزهة الأعين النواظر: 563 - 567]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:40 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



باب الميم المركبة

باب ما

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب الميم المركبة اعلم أن الميم تتركب مع غيرها من الحروف، مع الألف: ما، ومع الذال: مُذ، ومع النون مكسورةً: مِنْ، ومضمومة: مُنْ، ومع النون والذال: منذ، ومع العين: مع، فتلك ستةُ أحرف.
باب ما
اعلم أن «ما» في كلام العرب لفظ مشترك يقع تارة اسمًا وتارة حرفًا، وذلك بحسب عود الضمير عليه وعدم عوده وقرينة الكلام، وحظنا من القسمين الحرفية، وهي التي يكون معناها في غيرها ولها في الكلام ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: أن تكون حرف نفي، وتنقسم لهذا المعنى قسمين: قسمٌ يدخل على المبتدأ والخبر، وقسمٌ لا يدخل عليهما.
فالقسم الذي يدخل على المبتدأ والخبر للعرب فيها مذهبان: مذهب أهل الحجاز ونجد أن يجروها مجرى ليس، فيرفعون بها المبتدأ اسمًا لها وينصبون خبره خبرًا لها، فيقولون: ما زيدٌ قائمًا، وما عبدُ الله راكبًا، وذلك تشبيهًا لها بليس، إذ هي للنفي مثلها، وداخلةٌ على المبتدأ والخبر مثلها ونفي الحال، وزاد بعضهم: وتدخل الباء في الخبر كما تدخل في خبر ليس، فتقول: ما زيدٌ بقائمٍ، كما تقول: ليس زيد بقائم.
إلا أنهم لا يعملونها عملها إلا بثلاثة شروطٍ:
الأول: ألا يدخل على الخبر «إلا» فيصيرُ موجبًا فينقض التشبيه من جهة النفي إذا دخلت، فيرتفع ما بعدها على الابتداء والخبر.
الثاني: ألا يتقدم الخبر على الاسم، فإن تقدم ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر لأنها حرفٌ ضعيفٌ لا يقوى قوة ليس، إذ هي فعلٌ على ما ذكر في بابها، وعمل «ما» بحق الشبه كما ذُكر.
الثالث: ألا تدخل عليها «إن» الزائدة لشبهها بالنافية، فكأنه دخل نفيٌ على نفيٍ فصار إيجابًا، فتقول: ما زيدٌ إلا قائمٌ، وما قائمٌ إلا أنت، وما إن زيدٌ قائمٌ، قال الله تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا}، فهذا اجتمعت فيه الشروط، وقال تعالى: {مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا}، وقال الشاعر:
فما إن طبنا جُبنٌ ولكن = منايانا ودولةُ آخرينا
فأما قول الشاعر:
وما الدهر إلا منجنونًا بأهله = وما صاحبُ الحاجات إلا مُعذبا
فنصب الخبر، و«إلا» داخلة عليه فيتخرج على أن يكون «منجنونًا» مصدرًا مشبهًا كأنه قال: يدور دورانًا مثل دوران منجنون، فحذف الفعل والمصدر والصفة ومُضافها، وأقيم المضاف إليه مقام الصدر الأول، كما قال الشاعر:
وهو امرؤ القيس:
إذا التفت نحوي تضوع ريحها = نسيم الصبا جاءت بريًّا القرنفل
أي تضوعًا مثل تضوع نسيم، فحذف ما قبل «نسيم» وأقامه مقام المصدر الأول، فاعلمه، ويكون «مُعذبًا» مصدرًا معناه: تعذيبًا، أي: يُعذب تعذيبًا، كما قالوا: ما أنت إلا سيرًا، أي تسيرُ سيرًا، ومعذَّب كـ : مُمزَّق في قوله تعالى: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}.
وأما قول الآخر:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم = إذ هم قريشٌ وإذ ما مثلهم بشرُ
فنصب «مثلا» وهو خبرٌ مقدم، فيتخرجُ على أنه لحق {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ}، على قراءة من فتح «مثلا»، قال الشاعر:
تتداعى منخراه بدمٍ = مثل ما أثمر حُماضُ الجبل
وقيل: إن البيت للفرزدق وهو تميمي، فلما صار إلى الحجاز سمع عربه ينصبون خبر «ما» مع التأخير فظن أن مذهبهم مع التقديم ذلك، فنطق به
على لغتهم فغلط، وهذا فاسدٌ من وجهين: أحدهما أن العربي إذا تكلم على لغة قومه فلابد أن يأتي بها كما يأتون، ولا يخرج عن لغتهم إلى الفساد، والوجه الآخر: أن العربي لا يقيسُ تأخيرًا على تقديمٍ ولا يتفقه، وإنما ذلك حظ النحوي وإنما ينطق العربي بلغته الطبيعية، وإنما يسمعُ ولا يقول شيئًا لا يقوله قومه وأهل لغته، ولا غير أهل لغته، فيلتحن، وإنما اللحن في حقنا خاصة.
ومذهب بني تميمٍ وغير أهل الحجاز ونجد أن يرفعوا بعدها المبتدأ والخبر على الأصل وهو القياس، ولا يُراعون تشبيهًا، وإنما ذلك لعدم اختصاصها بالأسماء والأفعال، وما لا يختص بل يدخل على النوعين لا عمل له بحكم الأصل، وهذا أصلٌ يجب اتباعه في باب عمل الحروف وعدم عملها فإنه ينتفع به في العربية، فاعلمه.
والقسم الذي لا تدخل عليهما هي الداخلة على الفعل الماضي والمضارع، فإذا دخلت على الماضي تركته على معناه من المضي، وإذا دخلت على المضارع خلَّصته للحال فتقول: ما قام زيدٌ، وما يقومُ زيدٌ، فإن قلت: «ما يقوم زيدٌ غدًا» فالحكم لـ «غدًا» في التخليص للمستقبل، فإذا لم يدخل عليه «غدًا» ولا غيرها من المخلصات للاستقبال فحينئذ تكون مخلصةً للحال، وهذا بحكم الاستقراء، قال الله تعالى: {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ}، وقال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}، ولا عمل لها في الفعل لعدم اختصاصها به، فاعلمه.
الموضع الثاني: أن تكون مصدرية، ومعنى ذلك أنها تُصير الفعل الذي بعدها في تأويل المصدر وموضعه، وتدخل على الجملة الفعلية غالبًا كقولك: أعجبني ما صنعت، وعملت ما عملت، وعجبتُ مما فعلت أو تفعلُ، أي: صنعك وعملك و[من] فعلك، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ
مَا تَصْنَعُونَ}، و{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} و{لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}، وهو كثيرٌ، وقد يجوز بعدها الجملة الاسمية قليلًا، قال الشاعر:
أعلاقةً أم الوليد بعدما = أفنانُ رأسك كالثغام المُخلس
واعلم أنه قد يتسامح في المصدرية فتعرب ظرفًا لإقامتها مقام الظرف، نحو قولك: «لا أكلمك ما طلعت الشمس وما غاب القمر، وما قام الليل والنهار»، قال الله تعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ}، أي: مدة استطاعتهم السمع ومدة كونهم مبصرين.
وإذا أُضيفت «كل» إليها أُعربت ظرفًا بإعرابها نحو قولك: «لا أكلمك كلما طلعت الشمس وكلما غاب القمر»، قال الله تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ}، وقال الشاعر:
بأضيع من عينيك للدمع كُلما = توهمت ربعًا أو تذكرت منزلا
واعلم أنه لا يجوز [تقديم] شيء من صلة هذه المصدرية – ظرفية كانت أو غير ظرفية – عليها، ولا يفصلُ بينها وبينها، ولا بين أبعاضها بأجنبي، لأن معها كالكلمة الواحدة، والكلمة الواحدة لا يقدم بعض حروفها على بعض ولا يفصل بما ليس منها.
و «ما» هذه عند البصريين حرفٌ، لأنها لا يعود عليها ضميرٌ من صلتها، وبهذا يُفرق بين حرف الموصولات واسمها وبعض الكوفيين والأخفش يجعلها إذا كانت مصدرية اسمًا، ويعيد عليها من صلتها ضمير المصدر إن كان الفعل غير متعدٍ، وكذلك إن كان الفعل متعديًّا، فإن قلت: «أعجبني ما صنعت»، فتقديره عندهم: ما صنعته، فالهاء تعود على «ما» التقدير عندهم: الصنع الذي صنعته، وهذا تكلفٌ لا ضرورة تدعو إليه، وإن كان يمكن أن يقال به إن كان ضميرُ المصدر بارزًا نحو قوله:
هذا سُراقةُ للقرآن يدرسه = .... .... .... ....
أي: يدرس الدرس، وأما إذا لم يكن في اللفظ ضميرٌ فلا حاجة تدعو إلى تقديره، إذ الفائدة تحصل دونه، فاعلمه.
الموضع الثالث: أن تكون زائدةً، وأنواعها في هذا الموضع تتشعبُ، لكن تنحصر في أربعة أقسام: قسمٌ يكونُ دخولها كخروجها، وقسمٌ يلزم في اللفظ، وقسمٌ تكفُّ عن عمل ما تدخل معه، وقسم توطئ لدخول ما تتصل به للدخول على ما لم يكن له دخولٌ عليه.
القسم الأول: أن تقع بعد «إذا» الظرفية، جائزةً قياسًا نحو: إذا ما قمت أكرمتك، وإذا ما جلست أجلس، قال الشاعر:
إذا ما أتيت الحارثيات فانعني = لهن وخبرهن ألا تلاقيا
وقال آخر:
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له = بشق، وشق عندنا لم يحول
أي: إذا أتيت، وإذا بكى، وبعد «إن» الشرطية جائزة أيضًا قياسًا نحو: «إما تقومن فإني أقوم»، قال الله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ}، وقال الشاعر:
فإما تريني ولي لمةٌ = فإن الحوادث أودى بها
أي: فإن تثقفنهم، وإن تريني. وبعد الكاف في نحو: فعلتُ كما فعلك وكما زيدٍ، أي: كفعلك وكزيدٍ، وبعد «كي» الناصبة في نحو قول الشاعر:
أردت لكيما أن تطير بقربتي = فتتركها شنَّا ببيداء بلقع
أي: لكي تطير، وما وأن زائدتان، وبعد «ليت» إذا كانت عاملةً نحو قوله:
ألا ليتما هذا الحمام لنا = .... .... .... ....
وبعد «رب» في نحو قوله:
ربما ضربةٍ بسيفٍ صقيل = بين بصرى وطعنةٍ نجلاء
أي: رب ضربةٍ، وبين الجار والمجرور في نحو قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}، و{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} أي: فبرحمةٍ وبنقضهم، ففي هذه
الموضع يجوز دخولها بالقياس لكثرة وجودها فيها زائدة لمعنى التوكيد، ما عداه فموقوفٌ على السماع، كقوله:
أيا طعنة ما شيخٍ = كبيرٍ يفنٍ بالي
القسم الثاني اللازم للكلمة نحو قولهم: ضربته ضربًا ما ودققته دقًا ما، وقولهم: افعل ذلك أمرًا ما، أي: أول كل شيءٍ، على أن بعضهم قد زعم أن «ما» في هذا الموضع اسمٌ في معنى الصفة للتعظيم والتكثير، والصحيح أنها حرفٌ يفيد التوكيد كما تفيد النون في نحو: لتضربن ولتكرمن، وتقدير الحرف مكان الاسم لا يخرجه بمجرد التقدير إلى الاسمية، وقد مضى الكلام في هذا.
وهذا النوع من الزيادة اللازمة الذكر لتصلاح اللفظ، إذ هي زائدةٌ في الأصل على الكلمة، وأفادت فيها معها معنى يزولُ بزوالها، فهي كالألف واللام في الذي والتي واللات والعزى والآن، لأن تلك الأسماء معارفُ لغيرها وإنما لزم اللفظة لتصلاحها، ولمعنى آخر ليس هذ موضع ذكره.
القسم الثالث: المغيرة بالكف عن العمل، وتُسمى «الكافة» وهي اللاحقة لـ «إن وأن وكأن وليت ولعل ورب وبين»، هذه الحروف كلها أصلها العمل فيما بعدها كما ذكر في أبوابها ويُذكر، فإذا دخلت «ما» عليها إذ ذاك كفتها عن العمل من نصبٍ ورفعٍ وخفضٍ فارتفع على الابتداء والخبر فتقول: إنما زيدٌ قائمٌ، وعلمتُ أنما عمرو منطلق، وكأنما أخوك شاخصٌ، وليتما بكرٌ قادمٌ، ولكنما أخوك ذاهبٌ، ولعلما عبد الله راكبٌ، وربما الرجل
ذاهبٌ، وبينما عبد الله قائمٌ أقبل عمروٌ، قال الله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ}، وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}، وقال الشاعر:
وكأنما بدر وصيل كتيفةٍ = وكأنما من عاقلٍ أرمام
وقال آخر
ربما الطاعن المؤثل فيهم = .... .... .... ....
وقال آخر:
ألا ليتما هذا الحمامُ لنا = .... .... .... ....
برفع الحمام، وقال الآخر:
وبينما المرء في الأحياء مُغتبطٌ = إذ هو في الرمس تعفوه الأعاصير
القسم الرابع: الموطئة: وهي الداخلة على «إن» و«أن» و«كأن» و«لكن» و«لعل» و«رُب» المذكورات، إذا دخل شيءٌ من ذلك على الفعل لأنه عاملٌ في الأسماء كما ذكر، فإذا دخلت «ما» المذكورة وطأت ما تدخل عليه من ذلك للدخول على الفعل، فلذلك قيل لها موطئة، وبعضهم يقول: مهيئة، لأنها أيضًا تهيئُ ذلك للدخول على ما لم تكن تدخل عليه قبلها، فتقول: إنما يقوم زيدٌ، وعلمت أنما يقومُ زيدٌ، وكأنما يقوم زيدٌ، ولكنما يقوم
زيدٌ، ولعلما يقوم زيدٌ، وربما يقوم زيد، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وقال: {إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ}، وقال: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}، وقال الشاعر:
ولكنما أسعى لمجدٍ مؤثلٍ = وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
وقال آخر:
أعد نظرًا يا عبد قيسٍ لعلما = أضاءت لك النار الحمار المقيدا
وقال تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} ). [رصف المباني:310 - 319]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:41 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


ما
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (فـ (ما) عند الحجازيّين لا التميميّين بشروط ثلاثة:
يتأخر خبرها عن اسمها، نحو: ما زيدٌ قائماً، فإن تقدّم لم تعمل خلافاً للفرّاء.
وأن لا يفصل بينها وبين اسمها بـ (إن)، نحو: ما إن زيدٌ قائمٌ.
وأجاز الكوفيّون عملها وإن فصل.
وأن لا يكون خبرها موجباً، نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، ولم يعتبره يونس.
وأعملها الكوفيّون إذا كان الثاني منزّلاً منزلة الأوّل، نحو: ما زيدٌ إلا زهيراً شعراً). [التحفة الوفية: ؟؟]

العوض
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها العوض: وحرفه (ما)، في نحو:
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفرٍ
فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
أي: لأن كنت، فحذفت (كان)، وعوّضت (ما)، ولذا لم يجمع بينهما، وانفصل الضمير، وصارت (ما) رافعةً له، ناصبةً للخبر، بحقّ العوضيّة). [التحفة الوفية: ؟؟]

كفٌ وتهيئةٌ
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها كفٌ وتهيئةٌ:
وحرفه (ما)، وتلحق (إنّ) وأخواتها، فإن جاءت بعدها جملةٌ اسميّةٌ فكافّةٌ، أي: مانعةٌ لها من العمل، وإن كانت فعليّةً فمهيّئةٌ، وكذا (ربّ)، والكاف على خلافٍ فيها). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف النفي

قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها النفي:
وحروفه: (ما)، و(لا)، و(لات)، و(إن)، و(لم)، و(لمّا)، و(لن)، و(ليس) على أنّها حرف). [التحفة الوفية: ؟؟]

الصنف الثاني: الذي يرفع المبتدأ، وينصب الخبر
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (الصنف الثاني: الذي يرفع المبتدأ، وينصب الخبر، وهو:
(ما)، و(لا)، و(لات)، و(إن)، و(ليس) عند من يقول بحرفيتها). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الزيادة

قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الزيادة:
وحروفها: (إن)، و(أن)، و(ما)، و(من)، والباء، واللام، نحو: ما إن زيدٌ قائمٌ، وكقوله عزّ وجلّ: {فلمّا أن جاء البشير}، {ما منعك أن لا تسجد}، {فبما نقضهم}، {مالكم من إلهٍ غيره}، {وما ربّك بغافلٍ}، [إلا أنّهم ليأكلون] بفتح أنّ). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الابتداء
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الابتداء: وحروفه: (إنّ) وأخواتها إذا كفّت بـ(ما)، و(هل)، و(بل)، و(لكن)، و(حتّى) إذا وقعت بعدها جملةٌ، نحو: إنّما زيدٌ قائمٌ، وهل زيدٌ قائمٌ، وما زيدٌ لكن عمرٌو قائمٌ، وأكلت السمكة حتّى رأسها مأكولٌ، وما قام زيدٌ، بل عمرٌو قائمٌ). [التحفة الوفية: ؟؟]

المصدر
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها المصدر:
وحروفه: (أن)، و(أنّ)، و(كي) في أحد قسميها، و(ما) على أنّها حرفٌ، و(الذي)، و(لو)، وفي مصدريّتها خلافٌ). [التحفة الوفية: ؟؟]




رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:43 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


شرح الحسن بن قاسم المرادي (ت:749ه)

ما
قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (ما
لفظ مشترك؛ يكون حرفاً واسماً.
فأما ما الحرفية فلها ثلاثة أقسام: نافية، ومصدرية، وزائدة، فالنافية قسمان: عاملة، وغير عاملة.
فالعاملة: هي ما الحجازية. وهي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، عند أهل الحجاز. قيل: وأهل تهامة. قال صاحب رصف المباني: أهل الحجاز ونجد. وإنتما عملت عندهم، مع أنها حرف لا يختص،
والأصل في كل حرف لا يختص أنه لا يعمل، لأنها شابهت ليس في النفي، وفي كونها لنفي الحال غالباً، وفي دخولها على جملة اسمية. ولعملها عندهم شروط: الأول: تأخر الخبر. فلو تقدم بطل عملها. هذا مذهب الجمهور. وأجاز بعضهم نصب الخبر، المقدم على الاسم. وقال الجرمي: إنه لغة. وحكى ما مسيئاً من أعتب.
ونسبه ابن مالك إلى سيبويه. وفي نسبته إليه نظر، لأن سيبويه إنما حكاه عن غيره. قال: وإذا قلت: ما منطلق عبد الله، وما مسيء من أعتب، رفعت. ولا يجوز أن يكون مقدماً مثله مؤخراً، كما أنه لا يجوز أن تقول: إن أخوك عبد الله، على حد قولك: إن عبد الله أخوك، لأنها ليست بفعل. فهذا نص على منع النصب. ولم يكفه حتى شبهه بشيء لا خلاف فيه. ثم قال: وزعموا أن بعضهم قال، وهو الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر
وهذا لا يكاد يعرف. فهذا لم يسمعه من العرب. إنما قال وزعموا، ثم قال وهذا لا يكاد يعرف. فنفي المقاربة، والمقصود نفي العرفان، كقوله تعالى: {لم يكد يراها}. وقد تؤول هذا البيت، على أوجه، ذكرتها في غير هذا الكتاب.
واختلف النقل عن الفراء. فنقل عنه أنه أجاز: ما قائماً زيد، بالنصب. ونقل ابن عصفور عنه أنه لا يجيز النصب.
وذهب بعض النحويين إلى تفصيل، فقال: إن كان خبر ما ظرفاً، أو جاراً ومجروراً، جاز توسطه، مع بقاء العمل. ويحكم على محلهما بالنصب. وإن كان غير ذلك لم يجز. وصححه ابن عصفور.
الثاني: بقاء النفي. فلو انتقض النفي ب إلا بطل العمل. كقوله تعالى: {وما محمد إلا رسول}.
وروي عن يونس، من غير طريق سيبويه، إعمال ما في الخبر الموجب ب إلا. واستشهد على ذلك بعض النحويين، بقول مغلس:
وما حق الذي يعثو، نهاراً ... ويسرق ليله، إلا نكالا
وبقول الآخر:
وما الدهر إلا منجنوناً بأهله ... وما صاحبل الحاجات إلا معذبا
ووافق ابن مالك يونس، على إجازة ذلك. قال: ما اخترته من حمل إلا منجنوناً وإلا نكالا على ظاهرهما، من النصب ب ما، هو مذهب الشلوبين. ذكر ذلك في تنكيته على المفصل.
وقد أول قوله إلا نكالا على التقدير: إلا ينكل نكالا.
فيكون مثل: ما زيد إلا سيراً. وقيل: أراد: إلا نكالان: نكال لعثوه، ونكال لسرقته. فحذف النون للضرورة. وأول إلا منجنوناً على أن التقدير: وما الدهر إلا يدور دوران منجنون، وهو الدولاب ثم حذف الفعل والمضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: منجنون: اسم وضع موضع المصدر، الموضوع موضع الفعل، الذي هو الخبر. تقديره: وما الدهر إلا بجن جنوناً. ثم حذف يجن وأوقع منجنوناً موقع المصدر. وقيل: منجنون: اسم في موضع الحال، والخبر مجذوف. تقديره: وما الدهر موجوداً إلا على هذه الصفة، أي: مثل المنجنون. وقال ابن بابشاذ: إن منجنوناً منصوب على إسقاط الخافض، أصله: وما الدهر إلا كمنجنون. وهو فاسد، لأن هذا المجرور في موضع رفع، فلو حذف منه حرف الجر لرفع. وأول قوله إلا معذباً على أن التقدير: إلا يعذب معذباً. ومعذب هنا مصدر بمعنى
التعذيب، مثل ممزق في قوله تعالى: {ومزقناهم كل ممزق}.
الثالث: فقد إن. فلو وجدت إن بعد ما بطل عملها، نحو: ما إن زيد قائم. قال فروة بن مسيك، وهو حجازي:
وما إن طبنا جبن، ولكن ... منايانا، ودولة آخرينا
وذكر ابن مالك أن ما يبطل عملها إذا زيدت بعدها إن بلا خلاف. وليس كذلك. فقد حكى غيره أن الكوفيين أجازوا النصب. وأنشد يعقوب:
بني غدانة، ما إن أنتم ذهباً ... ولا صريفاً، ولكن أنتم الخزف
بنصب ذهب وصريف.
الرابع: ألا يتقدم غير ظرف، أو جار ومجرور، من معمول خبرها. فإن تقدم غيرهما بطل العمل، نحو ما طعامك زيد آكل. وأجاز ابن كيسان نصب آكل ونحوه، مع تقديم المعمول.
وزاد بعضهم شرطين آخرين: أحدهما ألا تؤكد بمثلها. فإن أكدت، نحو: ماما زيد قائم، وجب الرفع. قال ابن أصبغ: عند عامة النحويين، وأجازه جماعة من الكوفيين. قلت: وصرح ابن مالك بعملها، في هذه الصورة. ولم يحك في ذلك خلافاً. وأنشد، على العمل، قول الراجز:
لا ينسك الأسى تأسياً، فما ... ما من حمام أحد معتصما
فكرر ما النافية توكيداً، وأبقى عملها. وثانيهما: ألا يبدل من الخبر بدل مصحوب بإلا نحو: ما زيد شيء إلا شيء لا يعبأ به. وفي الكتاب للصفار جواز نصب الخبر، ورفع ما بعد إلا على البدل من الموضع. وهو وهم.
وغير الحجازيين، ومن ذكر معهم، لا يعملون ما. وحكى سيبويه أن إهمالها لغة بني تميم.
وأما غير العاملة فهي الداخلة على الفعل. نحو: ما قام زيد، وما يقوم عمرو. فهذه لا خلاف بينهم، في أنها لا عمل لها. وإذا دخلت على الفعل الماضي بقي على مضيه، وإذا دخلت على المضارع خلصته للحال، عند الأكثر. قال ابن مالك: وليس كذلك، بل قد يكون مستقبلاً، على قلة. كقوله تعالى: {قل: ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي}. واعترض بأنهم إنما جعلوها مخلصة للحال، إذا لم يوجد قرينة غيرها، تدل على غير ذلك.
مسألة
ندر تركيب ما النافية مع النكرة، تشبيهاً لها بلا. كقول الشاعر:
وما بأس، لو ردت علينا تحية ... فليل، على من يعرف الحق، عابها
وأما المصدرية فقسمان: وقتية، وغير وقتية.
فالوقتية: هي التي تقدر بمصدر، نائب عن ظرف الزمان. كقوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض. وتسمى ظرفية أيضاً. ولا يشاركها، في ذلك، شيء من الأحرف المصدرية، خلافاً للزمخشري، في زعمه أن أن تشاركها في هذا المعنى. وحمل على ذلك قوله تعالى: {أن آتاه الله الملك}، و {إلا أن يصدقوا}، أي: وقت إيتائه، وحين تصدقهم. وقال،
في قوله تعالى: {أتقتلون رجلاً، أن يقول ربي الله}: ولك أن تقدر مضافاً محذوفاً، أي وقت أن يقول. ومعنى التعليل، في هذه الآيات، ظاهر. فلا يعدل عنه.
وغير الوقتية: هي التي تقدر مع صلتها، بمصدر، ولا يحسن تقدير الوقت قبلها، نحو: يعجبني ما صنعت، أي صنعك. ومن ذلك قوله تعالى: {وضاقت عليكم الأرض بما رحبت}، وقول الشاعر:
يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن، له، ذهابا
وزعم السهيلي أن شرط كون ما مصدرية صلاحية وقوع ما الموصولة موقعها، وأن الفعل بعدها لا يكون خاصاً. فلا يجوز: أريد ما تخرج، أي: خروجك. وهو مردود، بالآية والبيت السابقين.
واعلم أن ما المصدرية توصل بالفعل الماضي والمضارع،
ولا توصل بالأمر. وفي وصلها بالجملة الأسمية خلاف. ومذهب سيبويه والجمهور أن ما المصدرية حرف، فلا يعود عليها ضمير، من صلتها. وذهب الأخفش، وابن السراج، وجماعة من الكوفيين، إلى أنها اسم، فتفتقر إلى ضمير. فإذا قلت: يعجبني ما صنعت، فتقديره عند سيبويه: يعجبني صنعك. وعند الأخفش: الصنع الذي صنعته. ورد عليه، بقول الشاعر: بما لستما أهل الخيانة، والغدر إذ لا يسوغ تقديره هنا.
وأما الزائدة فلها أربعة أقسام: الأول: أن تكون زائدة لمجرد التوكيد. وهي التي دخلوها في الكلام كخروجها. محو {فبما رحمة } و {عما قليل}،
و {مما خطاياهم}، {وإما تخافن}، {وإذا ما أنزلت سورة}. وزيادتها بعد إن الشرطية وإذا كثيرة.
الثاني: أن تكون كافة. وهي تقع بعد إن وأخواتها. نحو {إنما الله إله واحد}. وبعد رب، وكاف التشبيه في الأكثر. وذكر ابن مالك أنها قد تكف الباء وتحدث فيها معنى التقليل. وقد جاءت ما الكافة أيضاً بعد قل إذا أريد به النفي. نحو: قلما يقول ذلك أحد.
الثالث: أن تكون عوضاً. وهي ضربان: عوض من فعل، وعوض من الإضافة، فالأول كقولهم: أما أنت منطلقاً انطلقت. والأصل: لأن كنت منطلقاً انطلقت. فحذفت لام التعليل، وحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها لحذف عامله، وجيء بما عوضاً من كان والثاني كقولهم: حيثما، وإذا ما. فما فيهما عوض من الإضافة، لأنهما قصد الجزم بهما، قطعاً عن الإضافة، وجيء
بما عوضاً منها. وجعل بعضهم ما في قول امرئ القيس: ولا سيما يوماً بدارة جلجل عوضاً من الإضافة، ونصب يوماً على التمييز.
الرابع: أن تكون منبهة على وصف لائق. قال ابن السيد: وهي ثلاثة أقسام: قسم للتعظيم والتهويل، كقول الشاعر:
عزمت، على إقامة ذي صباح ... لأم ما، يسود من يسود
وقسم يراد به التحقير، كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه: وهل أعطيت إلا عطية ما؟ وقسم لا يراد به تعظيم، ولا تحقير، ولكن يراد به التنويع، كقولك: ضربته ضرباً ما. أي: نوعاً من الضرب.
قلت: وذهب قوم إلى أن ما في ذلك كله اسم، وهي صفة بنفسها. قال ابن مالك: والمشهور أنها حرف زائدة، منبهة على وصف لائق بالمحل. وهو أولى، لأن زيادة ما عوضاً من محذوف، ثابت في كلامهم. وليس في كلامهم نكرة موصوف بها، جامدة كجمود ما، إلا وهي مردفة بمكمل. كقولهم: مررت برجل أي رجل.
وزيد، في اقسام الزائدة قسمين آخرين: أحدهما: أن تكون مهيئة. وهي الكافة لإن وأخواتها، ولرب إذا وليها الفعل. نحو {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، و {ربما يود الذين كفروا} فما في ذلك مهيئة، لأنها هيأت هذه الألفاظ، لدخولها على الفعل. ولم والتحقيق أن المهيئة نوع من أنواع الكافة. فكل مهيئة كافة، ولا ينعكس.
والآخر: أن تكون مسلطة. ذكر هذا القسم أبو محمد بن السيد. قال: وهي ضد الكافة. وهي التي تلحق حيث وإذ. فيجب لهما بها العمل.
قلت: قد تقدم أن ما في حيثما وإذ ما عوض من الإضافة. ولما كان لحاقها لحيث وإذ شرطاً في الجزم بهما سماها مسلطة. وقد كثر ابن السيد أقسام ما. فذكر لها اثنين وثلاثين قسماً، بأقسام الأسمية. وذكر، في تلك الأقسام، ما لا تحقيق في ذكره. فلذلك أضربت عنه.
وأما ما الأسمية فلها سبعة أقسام: موصولة: وهي التي يصلح في موضعها الذي، نحو {ولله يسجد ما في السماوات، وما في الأرض}.
وشرطية: نحو {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها}.
واستفهامية: نحو {وما تلك بيمينك يا موسى}.
ونكرة موصوفة: نحو: كررت بما معجب لك، أي بشيء معجب.
ونكرة غير موصوفة: وهي في ثلاثة مواضع: الأول: باب التعجب، نحو: ما أحسن زيداً! فما في ذلك نكرة غير موصوفة، والجملة بعدها خبر. هذا مذهب سيبويه، وجمهور البصريين، وروي عن الأخفش. وقيل: هي موصولة، والجملة صلتها، والخبر محذوف. وهو ثاني أقوال الأخفش. وقيل: هي نكرة موصوفة بالجملة، والخبر محذوف. وهو ثالث أقواله. وقيل: استفهامية. وهو قول الكوفيين. قال بعضهم: هو قول الفراء، وابن درستويه.
الثاني: باب نعم وبئس، على خلاف فيه. وتلخيص القول في ما بعد نعم وبئس أنها إن جاء بعدها اسم نحو: نعما زيد، وبئسما تزويج ولا مهر، ففيها ثلاثة مذاهب: أولها أن ما نكرة غير موصوفة في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر،
والمرفوع بعد ما هو المخصوص. قيل: وهو مذهب البصريين. قلت: ليس هو مذهب جميعهم. وثانيها أن ما معرفة تامة، وهي الفاعل. وهو ظاهر قول سيبويه، ونقل عن المبرد، وابن السراج، والفارسي، وهو أحد قولي الفراء، واختاره ابن مالك. وثالثها أن ما ركبت مع الفعل، فلا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو الفاعل. وقال به قوم منهم الفراء.
وإذا جاء بعدها فعل فعشرة مذاهب: أولها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفة لمخصوص محذوف.
وثانيها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفتها، والمخصوص محذوف.
وثالثها: أن ما اسم تام معرفة، وهي فاعل نعم، والمخصوص محذوف، والفعل صفة له.
ورابعها: أنها موصولة، والفعل صلتها، والمخصوص محذوف.
وخامسها: أنها موصولة، وهي المخصوص، وما أخرى تمييز محذوف، والأصل: نعم ما ما صنعت.
وسادسها: أن ما تمييز، والمخصوص ما أخرى موصولة محذوف، ولفعل صلة لها.
وسابعها: أن ما مصدرية، ولا حذف في الكلام. وتأويلها: بئس صنعك، وإن كان لا يحسن في الكلام: بئس صنعك، كما تقول: أظن أن تقوم، ولا تقول: أظن قيامك.
وثامنها: أن ما فاعل، وهي موصولة، يكتفي بها وبصلتها عن المخصوص.
وتاسعها: أن ما كافة لنعم، كما كفت قل فصارت تدخل على الجملة الفعلية.
وعاشرها: أن ما نكرة موصوفة مرفوعة بنعم.
والمشهور من هذه المذاهب الثلاثة الأول وليس هذا موضع بسط الكلام على هذه المذاهب. وقد ذكرتها في غير هذا الكتاب.
الثالث قوله: إني مما أن أفعل، أي: إني من أمر فعلي.
قال الشاعر:
ألا، غنيا بالزاهرية، إنني ... على النأي، مما أن ألم بها ذكرا
أي: من أمر إلمامي. وحيث جاء مما وبعدها أن أفعل فهذا تأويلها، عند قوم فإن لم يكن بعدها أن فهي بمنزلة ربما. وقال السيرافي، في قول العرب إني مما أن افعل كذا: اسماً تاماً في موضع الأمر. وتقدير الكلام: إني من الأمر صنعي كذا وكذا فالياء اسم إن، وصنعي مبتدأ، ومن الأمر خبر صنعي، والجملة في موضع خبر إن.
والسادس: من أقسام ما الإسمية أن تكون صفة، نحو: لأمر ما، يسود م يسود عند قوم. وقد تقدم ذكرها في أقسام الزائدة.
والسابع: أن تكون معرفة تامة. وذلك في باب نعم وبئس، على ظاهر قول سيبويه. وفي قولهم: إني مما أن أفعل، على ما ذكره السيرافي.
وإنما ذكرت اقسام الأسمية، في هذا الكتاب، وإن لم يكن موضوعاً لذلك، لشدة الحاجة إلى معرفة هذه الأقسام. والله، سبحانه وتعالى، أعلم). [الجنى الداني:322 - 341]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:44 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


شرح عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري(ت:761ه)

حرف الميم

ما

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (حرف الميم
ما
ما تأتي على وجهين اسمية وحرفية وكل منهما ثلاثة أقسام
فأما أوجه الاسمية
فأحدها أن تكون معرفة وهي نوعان
ناقصة وهي الموصولة نحو {ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ}
وتامة وهي نوعان
عامّة أي مقدرة بقولك الشّيء وهي الّتي لم يتقدمها اسم تكون هي وعاملها صفة له في المعنى نحو {إن تبدوا الصّدقات فنعما هي} أي فنعم الشّيء
هي والأصل فنعم الشّيء إبداؤها لأن الكلام في الإبداء لا في الصّدقات ثمّ حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه فانفصل وارتفع
وخاصة هي الّتي تقدمها ذلك وتقدر من لفظ ذلك الاسم نحو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أي نعم الغسل ونعم الدق وأكثرهم لا يثبت مجيء ما معرفة تامّة وأثبته جماعة منهم ابن
خروف ونقله عن سيبويه
والثّاني أن تكون نكرة مجرّدة عن معنى الحرف وهي أيضا نوعان ناقصة وتامة
فالناقصة هي الموصوفة وتقدر بقولك شيء كقولهم مررت بما معجب لك أي بشيء معجب لك وقوله
(لما نافع يسعى اللبيب لا تكن ... لشيء بعيد نفعه الدّهر ساعيا)
وقول الآخر
(ربما تكره النّفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال)
أي رب شيء تكرهه النّفوس فحذف العائد من الصّفة إلى الموصوف ويجوز أن تكون ما كافّة والمفعول المحذوف اسما ظاهرا أي قد تكره النّفوس من الأمر شيئا أي وصفا فيه
أو الأصل من الأمور أمرا وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع وفيه وفي الأول إنابة الصّفة غير المفردة عن الموصوف إذ الجملة بعده صفة له
وقد قيل في {إن الله نعما يعظكم به} إن المعنى نعم هو شيئا يعظكم به فما نكرة تامّة تمييز
والجملة صفة والفاعل مستتر وقيل ما معرفة موصولة فاعل والجملة صلة وقيل غير ذلك
وقال سيبويه في {هذا ما لدي عتيد} المراد شيء لدي عتيد أي معد أي لجهنّم بإغوائي إيّاه أو حاضر
والتّفسير الأول رأي الزّمخشريّ وفيه أن ما حينئذٍ للشّخص العاقل وإن قدرت ما موصولة فعتيد بدل منها أو خبر ثان أو خبر لمحذوف
والتامة تقع في ثلاثة أبواب
أحدها التّعجّب نحو ما أحسن زيدا المعنى شيء حسن
زيدا جزم بذلك جميع البصريين إلّا الأخفش فجوزه جوز أن تكون معرفة موصولة والجملة بعدها صلة لا محل لها وأن تكون نكرة موصوفة والجملة بعدها في موضع رفع نعتا لها وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوبا تقديره شيء عظيم ونحوه
الثّاني باب نعم وبئس نحو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أي نعم شيئا فما نصب على التّمييز عند جماعة من المتأخّرين منهم الزّمخشريّ وظاهر كلام سيبويه أنّها معرفة تامّة كما مر
والثّالث قولهم إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة إن زيدا ممّا أن يكتب إي إنّه من أمر كتابة أي إنّه مخلوق من
أمر وذلك الأمر هو الكتابة فما بمعنى شيء وأن وصلتها في موضع خفض بدل منها والمعنى بمنزلته في {خلق الإنسان من عجل} وجعل لكثرة عجلته كأنّه خلق منها
وزعم السرافي وابن خروف وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه أنّها معرفة تامّة بمعنى الشّيء أو الأمر وأن وصلتها مبتدأ والظرف خبره والجملة خبر لإن ولا يتحصّل للكلام معنى طائل على هذا التّقدير
والثّالث أن تكون نكرة مضمنة معنى الحرف وهي نوعان
أحدهما الاستفهامية ومعناها أي شيء نحو {ما هي} {ما لونها} {وما تلك بيمينك} {قال موسى ما جئتم به السحر} وذلك على قراءة أبي عمرو (آلسحر) بمد الألف
فما مبتدأ والجملة بعدها خبر وآلسحر إمّا بدل من ما ولهذا قرن بالاستفهام وكأنّه قيل آلسحر جئتم به وإمّا بتقدير أهو السحر أو آلسحر هو
وأما من قرأ {السحر} على الخبر فما موصولة والسحر خبرها ويقويه قراءة عبد الله (ما جئتم به سِحْر)
ويجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليلا عليها نحو فيم وإلام وعلام وبم قال
(فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم ... فحتام حتام العناء المطول)
وربما تبعت الفتحة الألف في الحذف وهو مخصوص بالشعر كقوله
(يا أبا الأسود لم خلقتني ... لهموم طارقات وذكر)
وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر فلهذا حذفت في نحو {فيم أنت من ذكراها} {فناظرة بم يرجع المرسلون} {لم تقولون ما لا} وثبتت في {لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم} {يؤمنون بما أنزل إليك} {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} وكما لا تحذف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام
وأما قراءة عكرمة وعيسى (عمّا يتساءلون) فنادر وأما قول حسان
(على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في دمان)
فضرورة والدمان كالرماد وزنا ومعنى ويروى في رماد فلذلك رجحته على تفسير ابن الشجري له بالسرجين ومثله قول الآخر
(إنّا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللّواء ففيما يكثر القيل)
ولا يجوز حمل القراءة المتواترة على ذلك لضعفه فلهذا رد الكسائي قول المفسّرين في {بما غفر لي ربّي} إنّها استفهامية وإنّما هي مصدريّة والعجب من الزّمخشريّ إذ جوز
كونها استفهامية مع رده على من قال في {بما أغويتني} إن المعنى بأيّ شيء أغويتني بأن إثبات الألف قليل شاذ
وأجاز هو وغيره أن تكون بمعنى الّذي
وهو بعيد لأن الّذي غفر له هو الذّنوب ويبعد إرادة الاطّلاع عليها وإن غفرت
وقال جماعة منهم الإمام فخر الدّين في {فبما رحمة من الله} إنّها للاستفهام التعجبي أي فبأي رحمة ويرده ثبوت الألف
وأن خفض رحمة حينئذٍ لا يتّجه لأنّها لا تكون بدلا من ما إذ المبدل من اسم الاستفهام يجب اقترانه بهمزة الاستفهام نحو ما صنعت أخيرا أمر شرا ولأن ما النكرة الواقعة في غير الاستفهام والشّرط لا تستغني عن الوصف إلّا في بابي التّعجّب ونعم وبئس وإلّا في نحو قولهم إنّي ممّا أن أفعل على خلاف فيهنّ وقد مر ولا عطف بيان لهذا ولأن ما الاستفهامية لا
توصف ومالا يوصف كالضمير لا يعطف عليه عطف بيان ولا مضافا إليه لأن أسماء الاستفهام وأسماء الشّرط والموصولات لا يضاف منها غير أي باتّفاق وكم في الاستفهام عند الزّجاج في نحو بكم درهم اشتريت والصّحيح أن جرّه بـ من محذوفة
وإذا ركبت ما الاستفهامية مع ذا لم تحذف ألفها نحو لماذا جئت لأن ألفها قد صارت حشوًا). [مغني اللبيب: 4 / 5 - 27]

فصل عقدته للتدريب في «ما»
قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (وهذا فصل عقدته للتدريب في «ما»
قوله تعالى {ما أغنى عنه ماله وما كسب} تحتمل ما الأولى النافية أي لم يغن والاستفهامية فتكون مفعولا مطلقًا والتّقدير أي إغناء أغنى عنه ماله
ويضعف كونه مبتدأ بحذف المفعول المضمر حينئذٍ إذ تقديره
أي إغناء أغناه عنه ماله وهو نظير زيد ضربت إلّا أن الهاء المحذوفة في الآية مفعول مطلق وفي المثال مفعول به وأما ما الثّانية فموصول اسمي أو حرفي أي والّذي كسبه أو وكسبه وقد يضعف الاسمي بأنّه إذا قدر والّذي كسبه لزم التّكرار لتقدم ذكر المال ويجاب بأنّه يجوز أن يراد بها الولد ففي الحديث أحق ما أكل الرجل من كسبه
وإن ولده من كسبه والآية حينئذٍ نظير {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم}
وأما {وما يغني عنه ماله إذا تردى} {ما أغنى عني ماليه} فـ ما فيهما
محتملة للاستفهامية وللنافية ويرجحها تعينها في {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم}
والأرجح في {وما أنزل على الملكين} أنّها موصولة عطف على السحر وقيل نافية فالوقف على السحر
والأرجح في {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} أنّها النافية بدليل {وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} وتحتمل الموصولة والأظهر في {فاصدع بما تؤمر} المصدرية وقيل موصولة قال ابن الشجري ففيه خمسة حذوف والأصل بما تؤمر بالصدع به
فحذفت الباء فصار بالصدعه فحذفت أل لامتناع جمعها مع الإضافة فصار بصدعه ثمّ حذف المضاف كما في {واسأل القرية} فصار به ثمّ حذف الجار كما قال عمرو بن معد يكرب
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ...
فصار تؤمره ثمّ حذفت الهاء كما حذفت في {أهذا الّذي بعث الله رسولا} وهذا تقرير ابن جني
وأما {ما ننسخ من آية} فـ ما شرطيّة ولهذا جزمت ومحلها النصب بننسخ وانتصابها إمّا على أنّها مفعول به مثل {أيا ما تدعوا}
فالتقدير أي شيء ننسخ لا أي آية ننسخ لأن ذلك لا يجتمع مع {من آية} وإمّا على أنّها مفعول مطلق فالتقدير أي نسخ ننسخ فـ آية مفعول ننسخ ومن زائدة
ورد هذا أبو البقاء بأن ما المصدرية لا تعمل
وهذا سهو منه فإن نفسه نقل عن صاحب هذا الوجه أن ما مصدر بمعنى أنّها مفعول مطلق ولم ينقل عنه أنّها مصدريّة
وأما قوله تعالى {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} فما محتملة للموصوفة
أي شيئا لم نمكنه لكم فحذف العائد وللمصدرية الظّرفيّة أي أن مدّة تمكنهم أطول وانتصابها في الأول على المصدر وقيل على المفعول به على تضمين مكنا معنى أعطينا وفيه تكلّف
وأما قوله تعالى {فقليلا ما يؤمنون}
فما محتملة لثلاثة أوجه
أحدها الزّيادة فتكون إمّا لمجرّد تقوية الكلام مثلها في {فبما رحمة من الله لنت لهم} فتكون حرفا باتّفاق وقليلا في معنى النّفي مثلها في قوله
( ... قليل بها الأصوات إلّا بغامها)
وإمّا لإفادة التقليل مثلها في أكلت أكلا ما وعلى هذا فيكون
تقليلا بعد تقليل ويكون التقليل على معناه ويزعم قوم أن ما هذه اسم كما قدمناه في {مثلا ما بعوضة}
والوجه الثّاني النّفي وقليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي إيمانًا قليلا أو زمنا قليلا أجاز ذلك بعضهم ويرده أمران أحدهما أن ما النافية لها الصّدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها
ويسهل ذلك شيئا ما على تقدير قليلا نعتا للظرف لأنهم يتسعون في الظّرف وقد قال
(ونحن عن فضلك ما استغنينا ... )
والثّاني أنهم لا يجمعون بين مجازين ولهذا لم يجيزوا دخلت الأمر لئلّا يجمعوا بين حذف في وتعليق الدّخول باسم المعنى
وأجازوا دخلت في الأمر ودخلت الدّار واستقبحوا سير عليه طويل لئلّا يجمعوا بين جعل الحدث أو الزّمان مسيرًا وبين حذف الموصوف بخلاف سير عليه طويلا وسير عليه سير طويل أو زمن طويل
والثّالث أن تكون مصدريّة وهي وصلتها فاعل بقليلا وقليلا
حال معمول لمحذوف دلّ عليه المعنى أي لعنهم الله فأخروا قليلا إيمانهم أجازه ابن الحاجب ورجح معناه على غيره
وقوله تعالى {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} ما إمّا زائدة فـ من متعلقة بـ فرطتم
وإمّا مصدريّة فقيل موضعها هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل ورد بأن الغايات لا تقع أخبارًا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نص على ذلك سيبويه وجماعة من المحقّقين
ويشكل عليهم {كيف كان عاقبة الّذين من قبل}
وقيل نصب عطفا على أن وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتنع فإن قيل قد جاء {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} {ربنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة}
قلنا ليس هذا من ذلك كما توهم ابن مالك بل المعطوف شيئان على شيئين
وقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ}
ما ظرفية وقيل بدل من النّساء وهو بعيد
وتقول اصنع ما صنعت فما موصولة أو شرطيّة وعلى هذا فتحتاج إلى تقدير جواب فإن قلت اصنع ما تصنع امتنعت الشّرطيّة لأن
شرط حذف الجواب مضيّ فعل الشّرط
وتقول ما أحسن ما كان زيد فـ ما الثّانية مصدريّة وكان زيد صلتها والجملة مفعول ويجوز عند من جوز إطلاق ما على آحاد من يعلم أن تقدرها بمعنى الّذي وتقدر كان ناقصة رافعة لضميرها وتنصب زيدا على الخبرية
ويجوز على قوله أيضا أن تكون بمعنى الّذي مع رفع زيد على أن يكون الخبر ضمير ما ثمّ حذف والمعنى ما أحسن الّذي
كانه زيد إلّا أن حذف خبر كان ضعيف
وممّا يسأل عنه قول الشّاعر في صفة فرس صافن أي ثان في وقوفه إحدى قوائمه
(ألف الصفون فما يزال كأنّه ... ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا)
فيقال كان الظّاهر رفع كسيرا خبرا لكأن
والجواب أنه خبر ليزال ومعناه كاسر أي ثان كرحيم وقدير لا مكسور ضد الصّحيح كجريح وقتيل
وما مصدريّة وهي وصلتها خبر كأن أي ألف القيام على الثّلاث فلا يزال ثانيًا إحدى قوائمه حتّى كأنّه مخلوق من قيامه على الثّلاث وقيل ما بمعنى الّذي وضمير يقوم عائد إليها وكسيرا حال من الضّمير وهو بمعنى مكسور وكأن ومعمولاها خبر يزال أي كأنّه من الجنس الّذي يقوم على الثّلاث والمعنى الأول أولى). [مغني اللبيب: 4 / 114 - 135]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:45 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)

الباب الثاني: في الحروف الثنائية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثاني: في الحروف الثنائية وهي التي كل واحدٍ منها على حرفين من حروف الهجاء بالوضع، واعلم أن جماعة لم تتعرض لها وهم أكثر النحاة ومنها طائفة لم يتعرضوا لها عند عدهم الحروف ونبهوا عليها في أماكن أخرى، ونحن نأتي إن شاء الله تعالى على عدّ جميعها ونذكر في كل واحد منها ما يليق ذكره بهذا التعليق، ونستمد من الله سبحانه حسن التوفيق، فنقول: إن جملة الحروف الثنائية التي اسقصينا حصرها ثلاثون حرفًا منها ما لم تجر عادتهم بذكره بين الحروف وهي ستة: النون الشديدة للتأكيد، والألف والنون في نحو: يفعلان الزيدان، وتفعلان المرأتان، والواو والنون في: يفعلون الزيدون إذا أسندت إلى الظاهر المرتفع بعدهما بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث، أي: قول من يجعل هذه العلامة للدلالة على نوعية الفاعل كتاء التأنيث الدالة على تأنيثه، ولفظة نا، وكم، وها، الملحقة بأيا ضمير النصب المنفصل على رأي سيبويه في جعل المردفات حروفًا دالة على التفريع فإذا طرحنا هذه الستة بقي جميع الحروف المتداولة بين النحاة أربعة وعشرون حرفًا، وهي على حالتين كما قدمناه، فإنها إمَّا أن تكون حروفًا محضة، أي: تقع في جملة مواقعها وقاطبة استعمالاتها إلا حروفًا، وإمَّا أن تكون مشتركة بين الاسمية والحرفية، ولا يجوز أن يشارك الحرف الثنائي شيئَا من الأفعال لما تقدم من أنه لم يوضع فعل على أقل من ثلاثة أحرف أصول، فلذلك وضعنا هذا الباب أيضًا على نوعين: ملازم لمحض الحرفية، وغير ملازم، والله الموفق). [جواهر الأدب: 85]

النوع الثاني: من الحروف الثنائية المشترك بين الحروف والأسماء
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الثاني: من الحروف الثنائية المشترك بين الحروف والأسماء ولو على مذهب أحد عشر حرفًا وهي: ال، وعن، وقد، وما، ومذ، وها، والألف والنون في تفعلان ويفعلان، والواو والنون في تفعلون و يفعلون إذا رفعت هذه الأفعال ظاهرًا، ونا، وكم، وهم، من إيانا وإياكم وإياهم الضمير المنصوب المنفصل، ورتبنا للبحث عن كل واحد منها فصلًا بتوفيق الله تعالى وعونه). [جواهر الأدب: 149]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:47 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



(فصل) ما، وماذا
قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): ((فصل) ما، وماذا
أما ما فإنها تأتي اسمًا وتأتي حرفًا، وسترى ذلك مفصلًا إن شاء الله تعالى ولها تسعة معان، وعشرة استعمالات:
الأول: تكون معرفة ناقصة بمعنى الذي، ولا تقع إلا على ما لا يعلم، وأما قوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى}، وقوله تعالى: {والسماء وما بناها}، فمنهم من أولها بالمصدر، ومنهم من أوقعها على من يعلم، وزعم أنها لغة أهل مكة، وأنهم إذا سمعوا الرعد يقولون: سبحان ما سبحت له، وتلزمها الصلة والعائد ومعناه: الخبر، كقولك: ما أكلت الخبزُ وما شربت الماء، أي: الذي أكلته الخبز والذي شربته الماء، والعائد محذوف، ومنه قوله تعالى: {إنما صنعوا كيد ساحرٍ}، و{إن ما توعدون لآتٍ}، المعنى: إن الذي صنعوه والذي توعدونه، ومنه قوله تعالى: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة}، أي: كالذي هو لهم آلهة، ذكره الأخفش في كتاب المسائل.
وأنشد:
وجدنا الحُمر من شر المطايا = كما الحبطات شر بني تميم
قال: معناه كالذي هم الحبطات شربني تميم، هذا على رواية: رفع الحبطات.
الثاني: تكون مع الفعل بتأويل المصدر، كقولك: بلغني ما صنع زيد، أي: بلغني صنيع زيد، ومنه قوله تعالى: {حافظات للغيب بما حفظ الله}، أي: بحفظ الله، وقوله تعالى: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون}، المعنى: كنسيانهم لقاء يومهم هذا، وكونهم بآياتنا يجحدون، ومنه قول الشاعر:
يا رُب ركب أناخوا بعدما نصبوا = من الكلال فما حلُّوا وما رحلوا
الماآت كلها بتأويل مصدر، ومنه عند الكسائي قوله تعالى: {قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي}، فقال الكسائي: بمغفرة ربي، وقال أهل التفسير أو بعضهم: بأي شيء غفر لي ربي؟ فيجعلون «ما» استفهامًا.
واحتج بأنها لو كانت استفهامًا لحذفت الألف لاتصالها بحرف الجر كما قال تعالى: {عم يتساءلون}، {فبم تبشرون}، {لم تؤذونني}، وما أشبه ذلك.
واحتج للمفسرين بأن إثبات الألف لغة، قال حسان:
على ما قام يشتمنا لئيم = كخنزير تمرغ في رماد
معناه: على أي شيء؟ وقال آخر:
إن قتلنا بقتلانا سراتكم = أهل اللواء ففيما يكثر القيل
ورد بأن ذلك لا يجوز إلا في الشعر، فلا يجوز تنزيل القرآن عليه، والمعنى الفارق بين المصدرية والموصولة، أن المصدرية لا تحتاج إلى عائد بخلاف الموصولة، فمتى افتقرت إلى العائد فهي موصولة وإلا فهي مصدرية.
الثالث: تكون استفهامًا عن الأجناس مطلقًا، كقولك: ما اسمك؟ وما عندك؟ ومعنى «ما» ها هنا أي شيء؟ ومنه قول الله سبحانه: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم}، وقوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى}، وقد يصحبه التفخيم بحسب اقتضاء المقام ذلك، كقوله عز وجل: {الحاقة ما الحاقة}، وقد يصحبه التحقير كقولك: ما هذا؟
الرابع: تكون شرطًا وجزاء، كقولك: ما تصنع أصنع، وتنقسم إلى زمانية، كقوله تعالى: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم}، وإلى غير زمانية ومنه قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله}، وقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها}.
الخامس: تكون نكرة ناقصة بمعنى شيء، ويلزمها النعت كقولك: رأيت ما معجبًا لك، قال الشاعر:
لما نافعٍ يسعى اللبيب فلا تكن = لشيء بعيدٍ نفعه الدهر ساعيًا
وقال آخر:
رُب ما تكره النفوس من الأمـــ = ـــر له فرجة كحل العقال
أي: رب شيء نافع، ورب شيء تكرهه النفوس، ومنه قوله تعالى: {نعما يعظكم به}، وقوله تعالى: {إن تبدوا ا لصدقات فنعما هي}، أي: نعم شيئًا يعظكم به، ونعم شيئًا هي، هذا تقدير الأكثرين، وقدرها سيبويه: معرفة تامة، أي: فنعم الشيء هي.
الاستعمال السادس: تكون نكرة تامة، ولها معنيان:
أحدهما: وهو المعنى الرابع، التعجب، كقولك: ما أحسن زيدًا، وما أكرم عمرًا، المعنى: شيء حسن زيدًا، ومنه قوله تعالى: {قُتل الإنسان ما أكفره}.
ثانيهما: وهو خامس المعاني، المبالغة كقولك: إن زيدًا مما أن يكتب، أي: إنه مخلوق من أمر، ذلك الأمر هو الكتابة، بمنزلة قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل}، جعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها، فـ «ما» بمعنى شيء، وأن صلتها في موضع خفض بدلًا منها.
وزعم السيرافي وابن خروف وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه: أنها معرفة تامة بمعنى الشيء أو الأمر، وأن وصلتها مبتدأ وما بعدها خبر، والجملة خبر لأن، قال ابن هشام: ولا يتحصل من الكلام معنى طائل على هذا التقدير.
المعنى السادس: تكون بمعنى الحين، كقولك: انتظرني ما جلس القاضي أي حين جلوس القاضي، قال أبو الحسن الهروي: ومنه قوله تعالى: {كلما خبت زدناهم سعيرًا}، وقوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم}.
وقوله تعالى: {كُلما أضاء لهم مشوا فيه}، قال الشاعر:
منا الذي هو ما إن طر شاربه = والعانسون ومنا المرد والشيب
بقال ابن السكيت: يريد حين طر شاربه، وقال آخر:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته = على السن خيرًا لا يزال يزيد
وجعلها بعضهم في ذلك مصدرية، وقسم المصدرية إلى زمانية وغير زمانية، وهي في جميع ما مضى اسم كما تقدم إلا المصدرية ففي اسميتها خلاف.
أما النافية فحرف اتفاقًا وهي السابع معنى واستعمالًا، كقولك: ما خرج زيد، فإن دخلت على الجملة الاسمية فأهل الحجاز يرفعون بها الاسم وينصبون بها الخبر كليس بشروط معتبرة عند النحاة، وأهملها التميميون.
ونسب ابن هشام إعمالها إلى الحجازيين والنجديين والتهاميين، ورأيت في صحاح الجوهري: أن أهل نجد يهملونها كبني تميم، وإن نفيت بها الفعل المضارع كان نفيًا للحال عند الجمهور، ورد عليهم ابن مالك بنحو: {قل ما يكون لي أن أبدله}، وأجيب بأنه مشروط بتجرده م القرائن الصارفة له إلى الاستقبال.
الاستعمال الثامن: تكون كافة للعامل عن عمله، سواء كان عامل رفع أو نصب أو جر، ومعناها التوكيد، فالكافة تكف العامل عن عمله وتزيل اختصاصه الذي كان عليه قبل دخولها، فإن وأخواتها وحروف الجر لا تدخل إلا على الاسم، فإذ دخلت عليها دخلت على الفعل أيضًا وبطل اختصاصها، ولهذا سميت: الكافة، وسميت المهيئة.
فمثال الداخلة على عامل النصب الداخلة على إن وأخواتها، كقوله تعالى: {إنما الله إله واحد}، وقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، وقوله: {كأنما يساقون إلى الموت}، قال الفرزدق:
أعد نظرًا يا عبد قيسٍ لعلما = أضاءت لك النار الحمار المقيدا
وهي تفيد التأكيد لمعنى الحرف الذي دخلت عليه، حتى زعم بعض الأصوليين أنها لا تفيد الحصر، وإنما تفيد تأكيد الإثبات، واختاره أبو حيان واشتد بكثرة على من يخالفه، وجمهور الأصوليين وغيرهم على أنها تفيد الحصر، وهو رأي أبي إسحاق الشيرازي والغزالي والكيا الهراسي، والإمام الرازي، واختاره تقي الدين السبكي، وقال: إن المخالف فيه مستمر على لجاج ظاهر، ونُقل عن القاضي أبي بكر، وقال عبد الوهاب السبكي: والذي رأيته في التقريب للقاضي أبي بكر أنها عنده محتملة لتأكيد الإثبات، ومحتملة للحصر، وزعم أن العرب استعملتها لكل من الأمرين.
واحتج المثبتون للحصر بتبادره إلى الفهم كقوله تعالى: {إنما إلهكم الله}، وكقوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين}.
والمعنى: ما إلهكم إلا الله، وإن تولوا فما عليك إلا البلاغ، ولو لم يكن المعنى كذلك لكان المعنى: الله إلهكم، وهو لم ينازعوا في ذلك، والكلام سيق لنفي الإهية غيره ولكان المعنى: وإن تولوا فعليك البلاغ، وهو عليه البلاغ تولوا أو لم يتولوا، وإنما المرتب على توليهم نفي غير البلاغ تسلية له وإعلامًا أن توليهم لا يضره.
واحتج الآخرون بأن قولهم: إنما زيد قائم ... والزائد كالمعدوم وليس كما ادعوا، فليس كل زائد كالعدم، بل أقل مراتب الزائد إفادة التأكيد ورب زائد لا يجوز تركه كما تقدم في كتابي هذا، وما اتفق عليه الفريقان من زيادة كلمة «ما» هو الصواب.
وزعم جمع من الأصوليين والبيانيين أنها نافية وأن ذلك: سبب إفادتها للحصر قالوا: لأن إن للإثبات وما للنفي فلا يجوز أن يتوجها معًا إلى شيء واحد؛ لأنه تناقض ولا يقال: إن تقتضي ثبوت غير المذكور، وما تنفي المذكور لأنه خلاف الواقع والاتفاق، فتعين أنّ إنّ لإثبات المذكور وما لنفي غير المذكور.
قال ابن هشام: وهذا مبني على مقدمتين باطلتين بإجماع النحويين إذ ليست «إن» للإثبات وإنما هي لتوكيد الكلام إثباتًا كان مثل: إن زيدًا قائم أو نفيًا مثل: إن زيدًا ليس بقائم، وليس «ما» للنفي، بل هي بمنزلتها في أخواتها: ليتما ولعلكما لكنما وكأنما، وبعضهم نسب القول بأنها نافية إلى الفارسي في كتاب الشيرازيات ولم يقل ذلك الفارسي في الشيرازيات ولا في غيرها ولا قاله نحوي غيره، وإنما قال في الشيرازيات: إن العرب عاملوا «إنما» معاملة النفي وإلا في فصل الضمير كقول الفرزدق.
.... وإنما = يُدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
فهذا كقول الآخر:
قد علمت سلمى وجاراتها = ما قطر الفارس إلا أنا
وأما الكافة لعمل الرفع لا تتصل إلا بثلاثة أفعال: قل وكثر وطال، قال المرار بن منقذ الأسدي:
صددت فأطولت الصدود وقلما = وصالٌ على طول الصدود يدوم
اختلف النحاة فيه فقال سيبويه: هي ضرورة، وقيل وجه الضرورة: أن حقها أن يليها الفعل صريحًا والشاعر أولاها فعلًا مقدرًا مفسرًا بالمذكور، وقيل: وجهها: أنه قدم الفاعل، وقال ابن السيد: والبصريون لا يجوزون تقديمه في شعره ولا نثر وقيل وجهها: أنه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية، كقوله:
= فهلا نفس ليلى شفيعها =
وقال المبرد: صلة ملغاة والاسم بعدها مرتفع بـ «قل» كأنه قال: وقل وصال يدوم على طول الصدود.
وقال بعضهم: «ما» في قلما ظرف بمعنى الحين والوقت، كأنه قال: وقل وقت يدوم فيه وصال على طول الصدود.
وقال بعضهم: إن «ما» في هذه الأفعال مصدرية لا كافة.
ومثال دخولها على حرف الجر وإبطال اختصاصها قول الشاعر:
رُبما أوفيت في علمٍ = ترفعن ثوبي شمالات
وقول الشاعر في دخولها على المعرفة:
ربما الجامل المؤبل فيهم = وعناجيج بينهن المهار
وقال الشاعر في كفها لـ «من»:
وإنما لمما نضرب الكبش ضربة = على رأسه تُلقي اللسان من الفم
قال ابن هشام: والظاهر أن ما مصدرية.
وقال الشاعر في كفها للظرف يخاطب نفسه:
أعلاقةً أم الوليد بعدما = أفنان رأسك كالثغام المخلس
وقيل: ما مصدرية، قال ابن هشام: وهو الحق لأن فيه إبقاء بعد على أصلها من الإضافة، ولأنها لو لم تكن مضافة لنونت.
الاستعمال التاسع: أن تكون صلة، كقولك: متى ما تأتني آتك، ومعناها: التأكيد أيضًا، وبعضهم جعلها نوعًا للزائدة لا قسمًا، وأبى بعض النحويين تسمية هذه صلة، لئلا يظن ظان أنها دخلت لغير معنى البتة.
والفرق بين الصلة والكافة: أن الكافة لا يجوز الغاؤها؛ لأن الغاؤها يخل بالمعنى، وإذا كانت «ما» صلة جاز الغاؤها فإنه لا يخل بالمعنى ولهذا يبقى العامل على عمله، ومنه قول الله سبحانه: {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم}، وقوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم}، وقوله تعالى: {جندُ ما هنالك}، وقوله تعالى: {قليلًا ما تؤمنون}، قال عنترة:
يا شاة ما قنص لمن حلت له = حرمت علي وليتها لم تحرم
ومثله قول الآخر:
= كما الحبطات شر بني تميم =
على رواية الخفض.
وقال الأعشى:
إمَّا ترينا حفاةً لا نعال لنا = إنا كذلك ما نحفى وننتعل
وقال أمية بن أبي الصلت:
سلعُ ما ومثله عشر ما = عائل ما وعالت البيقورا
الماءات كلها زوائد، قال ابن قتيبة في كتاب معاني الشعر: أن الأصمعي ذكر عن عيسى بن عمر أنه قال: ما أدري ما معنى هذا البيت ولا رأيت أحدًا يحسنه، وقال غيره: كانوا في سنة الجدب يجمعون ما يقدرون عليه من البقر ثم يعقدون في أذنابها وبين عراقيبها السلع والعشر، ثم يعلون بها في جبل وعر ويشعلون فيها النار ويضجعون بالدعاء والتضرع وكانوا يرون ذلك من أسباب السقيا، والبيقور: البقر بلغة أهل اليمن، ويشد هذا القول ويقويه قول الشاعر:
أجاعلُ أنت بيقورًا مسلعةً = ذريعةً لك بين الله والمطر
وزاد بعضهم وجهًا آخر وهو أن تكون مسلطة للعامل على الجزاء، كقولك: إذ ما تخرج أخرج، وكيفما تصنع أصنع، قال: وليست «ما» زائدة فيها كزيادتها في سائر حروف الجر، والله أعلم.
وأما عمل ما غير النافية، فإن كانت للجزاء جزمت الفعلين، وإن كانت استفهامًا رفعت الأول وجزمت الثاني؛ لأنه جواب الاستفهام بغير فاء، وإن كانت موصولة رفعت الفعلين جميعًا، وهكذا تفعل في: متى ومن. والله أعلم.
الاستعمال العاشر: وهو تاسع المعاني: أن تكون للتعويض عن المحذوف، ومعناها التعليل، كقولك: أمَّا أنت منطلقًا انطلقت، والأصل: انطلقت؛ لأن كنت منطلقًا فقدم المفعول له للاختصاص وحذف الجار و«كان» للاختصار وجيء بما للتعويض وأدغمت النون في الميم قال الشاعر:
أبا خراشة أما أنت ذا نفرٍ = فإن قومي لم تأكلهم الضبع ).[مصابيح المغاني: 472 - 488]




رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24 ذو الحجة 1438هـ/15-09-2017م, 08:48 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
وركبوا ما النفي مع منكور = يلي كلا لكن على الندور
كذا أتت منسوبةً للمصدر = وكونها حرفًا مقال الأكثر
ما بأس لو جاء إلى كناسي = من بعد ما نامت عيون الناس
وقد أتت زادة تكف = ولا تكف وهي حقًا حرفُ
يا طالما عانقت من كأنما = ريقته سُلافةٌ شجت بما
وربما يدنو وربما نفر = من غير ما جرم ولا ذنب صدر). [كفاية المعاني: 269 - 270]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 2 محرم 1439هـ/22-09-2017م, 04:48 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قسم معاني الحروف من دليل"دراسات في أساليب القرآن"
للأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة



- دراسة (ما) المصدرية في القرآن الكريم


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة