العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 ذو الحجة 1438هـ/8-09-2017م, 02:26 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي مِن


عناصر الموضوع:
- شرح مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ)
- شرح هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ)
- شرح يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ)
-شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ)
- شرح علي بن عيسى الرماني(ت:388ه)
- شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)
- شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)
- شرح أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ)
- شرح أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)
-شرح أحمد بن عبد النور المالقي(ت:702ه)
- شرح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ)
- شرح الحسن بن قاسم المرادي(ت:749ه)
- شرح عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري(ت:761ه)
-شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
- شرح ابن نور الدين الموزعي(ت: 825هـ)
- شرح عبد الله بن محمد البيتوشي(ت:1211ه)
-شرح محمد عبد الخالق عضيمة (ت: 1404هـ)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 04:55 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


من
قال مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ):
(من
على أربعة أوجه:
الوجه الأول: من صلة في الكلام. فذلك قوله في سورة نوح: {يغفر لكم من ذنوبكم} [4]. يعني: ذنوبكم جميعا، و(من): صلة. وقال في النور: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [30]. عن جميع المعاصي، ومعناه: يغضوا أبصارهم، و(من): صلة. وقال: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [31]. يعني: يغضضن أبصارهن، و(من): صلة. وقال في يوسف عليه السلام: {رب قد آتيتني من الملك} [101]. يقول: قد أعطيتني الملك، و(من) هاهنا: صلة. وقال في: حم عسق: {شرع لكم من الدين} [الشورى: 13]. يعني: شرع لكم الدين. و(من) هاهنا: صلة. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: من، معناها: الباء. فذلك قوله في: حم المؤمن: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} [غافر: 15]. يعني: بأمره. وكقوله في النحل: {ينزل الملائكة بالروح من أمره} [2]. يعني: بأمره: وقال في: إنا أنزلناه في ليلة القدر: {تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} [القدر: 4]. يعني: بكل أمر. وكقوله عز وجل: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} [النبأ: 14]. يعني: بالمعصرات. وكقوله في الرعد: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله} [11]. يعني: بأمر الله عز وجل.
الوجه الثالث: من، يعني: في. فذلك قوله في البقرة: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [222]. يعني: في حيث أمركم الله، في الفرج. وكقوله في الملائكة: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر:40]. يعني: في الأرض. نظيرها في الأحقاف.
الوجه الرابع: من، يعني: على فذلك قوله في الأنبياء: {ونصرناه من القوم} يعني: نصرناه على القوم، {الذين كذبوا بآياتنا} [77] ). [الوجوه والنظائر: 196 - 197]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 04:56 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

من
قال هارون بن موسى الأزدي النحوي (ت: 170هـ): (من
تفسير «من» على أربعة وجوه:
فوجه منها: من. صلة في الكلام، فذلك قوله عز وجل في سورة نوح: {يغفر لكم من ذنوبكم} [4]، يغفر لكم ذنوبكم جميعا. وقال في حم عسق: {شرع لكم من الدين} [13] فمن صلة، إنما هو شرع لكم الدين. وفي النور: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [30] يعني: أبصارهم، ومن هنا صلة. وكذلك قال: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [31] يعني: أبصارهن، ومن هنا صلة. وكذلك قال في يوسف صلى الله عليه وسلم: {رب قد آتيتني من الملك} [101] ومن صلة. ونحوه.
الوجه الثاني: من أمره. يعني: بأمره، فذلك قوله تعالى في النحل: {ينزل الملائكة بالروح من أمره} [2] يعني: بأمره. وفي إنا أنزلناه: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} [4] يعني بكل أمر. وقال: {وأنزلنا من المعصرات} يعني: بالمعصرات. وقوله في الرعد: {يحفظونه من أمر الله} [11] يعني: بأمر الله.
الوجه الثالث: من. يعني: في، فذلك قوله: {فآتوهن من حيث أمركم الله} يعني: الفرج، من حيث أمركم الله. وقوله في الملائكة: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} يعني: في الأرض.
الوجه الرابع: من. يعني: على، فذلك قوله في الأنبياء: {ونصرناه من القوم} [77] على القوم، يعني: نوحا). [الوجوه والنظائر: 191 - 192]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 04:57 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

من
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ):
(تفسير من على أربعة وجوه
الوجه الأول: من صلةٌ في الكلام
وذلك قوله في سورة نوح: {يغفر لكم مّن ذنوبكم} من هاهنا صلة. يعني يغفر لكم ذنوبكم كلّها. وقال في حم عسق: {شرع لكم مّن الدين} يعني شرع لكم الدين. ومن هاهنا صلة. وقال في سورة النّور: {قل لّلمؤمنين يغضّوا من أبصارهم} يعني يغضّوا أبصارهم عن جميع المعاصي. ومن هاهنا صلة. وكذلك: {وقل لّلمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ} من هاهنا صلة، يعني يغضضن أبصارهن. وكذلك قول يوسف: {ربّ قد آتيتني من الملك} يعني أعطيتني الملك. من هاهنا صلة. ونحوه كثير.

الوجه الثاني: من ومعناها على معنى الباء
وكذلك قوله في حم المؤمن: {يلقي الروح من أمره}. وكقوله في النّحل: {ينزّل الملائكة بالروح من أمره} يعني بأمره. وكقوله: {تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم مّن كلّ أمرٍ} يعني بكلّ أمر. وكقوله: {وأنزلنا من المعصرات} المعصرات يعني بالمعصرات. وكقوله في سورة الرّعد: {يحفظونه من أمر الله} يعني بأمر الله.

الوجه الثالث: من يعني في
وذلك قوله في البقرة: {فأتوهنّ من حيث أمركم} في حيث أمركم الله، يعني الفرج. وكقوله في فاطر: {ماذا خلقوا من الأرض}.

الوجه الرابع: من يعني على
وذلك قوله في الأنبياء: {ونصرناه من القوم} يعني على القوم، يعني نوحا). [التصاريف: 298 - 299]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 04:58 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


من
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ( من تكون لابتداء الغاية كقولك خرجت من البصرة
وتكون للتّبعيض كقولك أخذت درهما من المال
وتكون واقعة في أعم الواجب دالّة على أن ما بعدها واحد في معنى جنس كقولك ما جاءني من رجل فقد نفيت قليل الجنس وكثيره والواحد وما فوقه
وعلى هذا مخرج من في قول الله تعالى {ما اتّخذ اللّه من ولدٍ}
وتكون دالّة على ضرب من النّعت كقوله تعالى {فاجتنبوا الرّجس من الأوثان} وليس معناه اجتنبوا الرجس منها على أن فيها رجسا وغير رجس وهذا محال
بل اجتنبوا الرجس الوثني
(وقد تأتي بمعنى الباء كقوله تعالى {يحفظونه من أمر الله} أي بأمر الله
وقال تعالى {يلقي الرّوح من أمره} أي بأمره
وقد توضع موضع على كقوله تعالى {ونصرناه من القوم الّذين كذبوا بآياتنا} أي على القوم). [حروف المعاني والصفات: 50]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 04:59 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): (مِن
ومن على أربعة أوجه
1 - ابتداء الغاية نحو خرجت من بغداد إلى الكوفة عنيت أن بغداد ابتداء الخروج والكوفة انتهاؤه وكذلك كتبت من العراق إلى مصر ومن فلان إلى فلان فمن لابتداء الأفعال والى لانتهائها
2 - وتبعيض نحو أخذت من الدّراهم درهما ومن الثّياب ثوبا وخذ منها ما شئت كأنّك قلت خذ بعضها أي بعض الّذي شئت
3 - وتجنيس نحو قوله جلّ وعز {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} كأنّه يقول اجتنبوا الّذي هو وثن فجيء ب من لتقوم مقام الصّفة
4 - وزائدة نحو ما جاءني من أحد بمعنى ما جاءني أحد وكذلك قوله تعالى {ما لكم من إله غيره} كأنّه قيل ما لكم إله غيره). [منازل الحروف: 49 - 50]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:01 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي




باب: مواضع مِنْ
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (باب: مواضع مِنْ
اعلم أن لها أربعة مواضع:
تكون لابتداء الغاية، كقول: «سرت من الكوفة»، أعلمت أن ابتداء غاية سيرك كان من الكوفة، وكذلك إذا كتبت: «من فلانٍ إلا فلانٍ» فالمعنى أن ابتداء الكتاب من فلانٍ وانتهاءه إلى فلانٍ.
وتكون للتبعيض: كقولك: «أنفقت من الدراهم» و«أخذت من ماله»، و«أكلت من الغريف»، أي بعضه، و«زيدٌ من القوم» أي بعضهم، و«زيدٌ من البصرة» أي من أهل البصرة، وهو بعضهم، وكذلك: «ويحه من رجلٍ»، إنما أراد أن يجعل التعجب من بعض الرجال.
وكذلك: «هو أفضل من زيدٍ»، إنما أراد أن يفضله على زيد، ولا يعم، فجعله ابتداء فضله من زيدٍ ولم يعلم موضع الانتهاء.
فإن قلت: «ما أحسنه من رجلٍ» فـ «من» تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون لابتداء الغاية، كأنك بينت ابتداء فضله في الحسن ولم تذكر انتهاءه والوجه الثاني: أن تكون للتبعيض كأنك قلت: ما أحسنه من الرجال، إذا ميزوا رجلًا رجلًا فـ «رجل» واحدٌ في موضع جماعةٍ، فإن قلت «ما أحسنه من الرجال» فـ «من» للتبعيض لا غير.
والموضع الثالث: تكون «من» لتبيين الجنس، كقولك: «الثياب من الخز»، و«الأبواب من الحديد»، ومنه قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}، أي: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان؛ لأن الرجس هو أعم من الأوثان، لأنه قد يكون وثنًا وغير وثنٍ، وجميع ذلك يجب أن يُجتنب، فبين بـ «من» الرجس المراد ها هنا، وهو الرجس الذي هو الوثن.
وأما قوله عز وجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان}، فـ «من» تحتمل وجهين: أحدهما التبعيض، كأنه قيل: بعض عمل الشيطان، والآخر التبيين، كأنه قيل: رجس هو عمل الشيطان.
وأما قول سيبويه: «هذا باب علم ما الكلم من العربية» فإنها لتبيين الجنس لأن الكلم قد يكون عربيًا وعجميًا، فبين المراد، وهو العربية، كأنه قال: ما الكلم الذي هو العربية؟
والموضع الرابع: تكون «من» زائدة للتوكيد، كقولك: «هل من رجلٍ في الدار؟»، و«هل من طعامٍ عندك؟»، فـ «من» ها هنا زائدة للتوكيد، وموضع «من رجلٍ» و«من طعامٍ» رفع بالابتداء، كأنه قال: هل رجلٌ في الدار، وهل طعامٌ عندك، وكذلك قولهم: «ما جاءني من رجل»، أي: رجل، «وما جاءني من أحدٍ»، أي: ما جاءني أحد؛ لأن الفعل لابد له من فاعل، ومنه قوله تعالى: {ما أريد منهم من رزقٍ}، و{ما لكم من إلهٍ غيره}، {وما من إله إلا الله}.
قال الأنصاري:
فما حملت من ناقةٍ فوق رحلها = أبر وأوفى ذمة من محمد
فأما قوله عز وجل: {فكلوا مما أمسكن عليكم } فقد قال بعض النحويين: إن «من» ها هنا زائدة والمعنى: فكلوا ما أمسكن عليكم، وهذا غلطٌ عند سيبويه؛ لأن «من» إنما تزاد في غير الواجب خاصة، نحو النفي والاستفهام، وهي على مذهبه ها هنا للتبعيض، أي: كلوا منه اللحم دون الفرث والدم، فإنه محرم عليكم.
وأما قوله تعالى: {وينزل من السماء من جبالٍ فيها من برد}، فإن سأل سائل فقال: قد ذكرت «من» في ثلاثة مواضع فما معناها في كل موضعٍ فالجواب: أن الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض على معنى أن الجبال بردٌ ينزل بعضها، وأما الثالثة فعلى وجهين: التبعيض والتبيين، أما التبعيض فعلى معنى ينزل بعض البرد، وأما التبيين فعلى معنى أن الجبال من بردٍ، كما تقول: «الثياب من خز».
وأما قوله عز وجل: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خيرٍ من ربكم}، فإن «من» الأولى لتبيين الجنس، والثانية زائدة للتوكيد، والثالثة لابتداء الغاية.
وأما قوله عز وجل: {يغفر لكم من ذنوبكم}، فقال الكسائي وهشام وغيرهما: «من» في هذا الموضع زائدة للتوكيد، والمعنى: يغفر لكم ذنوبكم، قالوا: وهو بمنزلة قوله: {ولهم فيها من كل الثمرات}، المعنى: ولهم فيها كل الثمرات، وقوله: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}، والمعنى: يغضوا أبصارهم، وقوله: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا}، قالوا: فـ «من» ها هنا ليست مبعضة، إنما المعنى: وعدهم الله كلهم مغفرة وأجرًا عظيمًا، فدخلت «من» ها هنا للتوكيد، وكقولك قوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير}.
وقال الفراء: معنى قوله: {يغفر لكم من ذنوبكم}، أي: يغفر لكم من أجل وقوع الذنب منكم، كما تقول: «قد اشتكيت من دواء شربته»، أي: من أجل الدواء الذي شربته، وقال أبو إسحاق الزجاج: معناه: يغفر لكم ذنوبكم، ودخلت «من» لتختص الذنوب من سائر الأشياء، ولم تدخل لتبعيض الذنوب.
وأما ما جاء في الحديث: «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون»، فإن تقديره: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون، و«من» زائدة للتوكيد، كما تقول: «ما جاءني من أحدٍ»، والمعنى: ما جاءني أحد.
واعلم أن «من» الزائدة للتوكيد لا تدخل على المعرفة، ولا تدخل في الإيجاب، لا تقول: «ما جاءني من عبد الله»، لا تقول: «جاءني من رجلٍ»، ولا «جاءني من الرجل»، فأما قوله عز وجل: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين}، فـ «من» ها هنا للتبعيض، والفاعل محذوف، والمعنى – والله أعلم -: ولقد جاءك قصص من نبأ المرسلين، فاختصر لعلم المخاطب.
واعلم أنك إذا قلت: «ما جاءني من رجلٍ» فإن فيه فائدة، ومعنى زائدًا على قولك: «ما جاءني رجل»، وذلك أنك إذا قلت: «ما جاءني رجل» احتمل أن يكون نافيًا لرجلٍ واحدٍ، وقد جاءك أكثر من رجلٍ واحدٍ، واحتمل أن يكون نافيًا لجميع جنس الرجال، وإذا أدخلت «من» فقلت: «ما جاءني من رجلٍ» كنت نافيًا لجميع الجنس، فـ «من» ها هنا توجب استغراق الجنس، وكذلك ما أشبهه). [الأزهية: 224 - 230]

«من»

قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (ومنها «من»
ولها خمسة مواضع:
تكون مكان «عن» وذلك قولك: «لهيت من فلانٍ» أي: عنه.
وتكون بمعنى «على» قال الله عز وجل: {ونصرناه من القوم}، أي: على القوم.
وتكون في مكان «في» قال الله تعالى: {أروني ماذا خلقوا من الأرض}، أي في الأرض.
وتكون مكان الباء، قال الله تعالى: {يحفظونه من أمر الله}، أي: بأمر الله، وقال: {يلقي الروح من أمره}، أي: بأمره، وقال: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمرٍ سلامٌ هي حتى مطلع الفجر}، أي: بكل أمرٍ سلام.
وتكون مكان «مذ» قال زهير:
لمن الديار بقنة الحجر = أقوين من حججٍ ومن دهر
أراد: مذ حججٍ ومذ دهرٍ). [الأزهية: 282 - 283]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:02 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

من
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ):
(باب مِن على سبعة أوجه
أحدها: من بعينه، كقوله: {ومن الناس من يتخذ من دون اللّه} (البقرة 165).
والثاني: بمعنى الباء، كقوله: {يحفظونه من أمر اللّه} (الرعد 11)، وقوله: {يلقي الروح من أمره} في المؤمن (الآية 15)، وقوله: {من كل أمر * سلام} (القدر 4).
والثالث: بمعنى على، كقوله في الأنبياء (الآية 77): {ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا}، وقوله: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون}.
والرابع: الصلة، كقوله: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} (النور 30).
والخامس: بمعنى في، كقوله في فاطر (الآية 40): {أروني ماذا خلقوا من الأرض}، نظيرها في الأحقاف (الآية 4).
والسادس: بمعنى التبعيض، كقوله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} (الإسراء 82)، وقوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} (النور 43)، وقوله: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} (الأنعام 130)، أي: من أنفسكم، {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان}، يعني أحدهما.
والسابع: بمعنى الجنس، كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (الحج 30)، وقوله في نوح (الآية 4): {يغفر لكم من ذنوبكم}، يعني من جنس ذنوبكم). [وجوه القرآن: 485 - 486]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:03 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

من
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ) :
(تفسير (من) على أربعة أوجه:
صلة في الكلام – بمعنى الباء – بمعنى في – بمعنى على
فوجه منها: (من) يعني: صلة في الكلام, قوله تعالى في سورة نوح {يغفر لكم من ذنوبكم} يعني: يغفر لكم ذنوبكم, وكقوله تعالى في سورة النور {يغضضن من أبصارهن} يعني: أبصارهن, مثلها فيها {يغضوا من أبصارهم} يعني: أبصارهم, وكقوله تعالى في سورة حم عسق {شرع لكم من الدين} يعني: الدين {ما وصى به نوحا} نظيرها في سورة يوسف {رب قد آتيتني من الملك} يعني: الملك, و (من) صلة في الكلام.
والوجه الثاني: من أمره يعني: بأمره، قوله تعالى في سورة القدر {والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} يعني: بأمره، نظيرها في سورة النحل {ينزل الملائكة بالروح من أمره} {من خلفه يحفظونه من أمر الله} يعني: بأمر الله.
والوجه الثالث: (من) يعني (في) قوله تعالى في سورة البقرة {فأتوهن من حيث أمركم الله} أي: في حيث أمركم الله, يعني في الفرج، وكقوله تعالى في سورة الملائكة {أروني ما ذا خلقوا من الأرض} يعني: في الأرض، مثلها في سورة الأحقاف.
والوجه الرابع: (من) يعني: على, قوله تعالى في سورة الأنبياء {ونصرناه من القوم} يعني: نصرنا نوحا على قومه {الذين كذبوا بآياتنا} ). [الوجوه والنظائر: 416 - 417]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:04 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



من
قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ): (باب " من "
" من " حرف من حروف الخفض يرد للتّبعيض. تقول: هذا الذّراع من هذا الثّوب.
ويرد لابتداء الغاية. تقول: سرت من الكوفة إلى البصرة.
ويرد لبيان الجنس؛ ويستعار في مواضع تدل عليها القرينة.
وذكر بعض المفسّرين أن " من " في القرآن على ثمانية أوجه:
أحدها: أن تكون صلة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسّوهنّ}، وفي يوسف: {ربّي قد آتيتني من الملك} وفي المؤمنين: {وما كان معه من إله}، وفي النّور: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}، و: {قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} وفي نوح: {يغفر لكم ذنوبكم}.
والثّاني: بمعنى " الباء " ومنه قوله تعالى في يونس: {ماذا يستعجل منه المجرمون}، وفي الرّعد: {يحفظونه من أمر الله}، وفي النّحل: {يلقي الرّوح من أمره}. وفي القدر: {بإذن ربهم من كل أمر}.
والثّالث: بمعنى " في " ومنه قوله تعالى في البقرة: {فأتوهن من حيث أمركم الله}، وفي سورة الملائكة: {أروني ماذا خلقوا من الأرض}.
والرّابع: بمعنى " على " ومنه قوله تعالى في الأنبياء: {ونصرناه من القوم الّذين كذبوا بآياتنا}.
والخامس: بمعنى التّبعيض. ومنه قوله تعالى في البقرة: {أنفقوا من طيّبات ما كسبتم} {وفيها} (ويكفر عنكم من سيّئاتكم}، قيل: نكفر ما بينكم وبين الله تعالى دون المظالم. وفي يس: {وإذا قيل لهم انفقوا ممّا رزقكم الله}.
والسّادس: بمعنى " عن " ومنه قوله تعالى [في سورة يوسف]: {اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه}، وفي ق: {ذلك ما كنت منه تحيد}.
والسّابع: لبيان الجنس. ومنه قوله تعالى في البقرة: {من بقلها وقثائها} وفي بني إسرائيل: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة} وفي عسق: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا}.
والثّامن: بمعنى الظّرف. ومنه قوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} وبعضهم يجعل [هذا] من قسم الباء
). [نزهة الأعين النواظر: 576 - 578]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:06 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب من المكسورة الميم
اعلم أن «من» تنقسم قسمين: قسم لا تكون زائدة وقسم تكون زائدة.
فالقسم الذي لا تكون زائدةً لها خمسةٌ مواضع:
الموضع الأول: أن تكون لابتداء الغاية في المان فهي بمنزلة «مذ» في الزمان فتقول: رأيت الهلال من داري، وجلبتُ الطعام من البصرة إلى الكوفة، قال الله تعالى: {مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ}، وقال: {مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، وقال: {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ}، ولا تدخل على الزمان إلا على تقدير المصدر، كما ذُكر في باب «مذ».
الموضع الثاني: أن تكون لابتداء الغاية وانتهائها، نحو: أخذتُ الدراهم من الكيس من داري.
الموضع الثالث: أن تكون لبيان الجنس نحو قولك: قبضتُ رطلًا من قمح وكرًّا من شعير، ومنًّا من سمن، وخاتمًا من حديد، ومشيتُ ميلًا من الأرض، قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}، وقال: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، وأما قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} فـ «من» الأولى فيها لابتداء الغاية كما تقدم، و«مَنْ» الثانية لبيان الجنس، والمعنى: من جبالٍ من بردٍ في السماء. وقد قيل إنها لغير ذلك وهذا أظهر.
الموضع الرابع: أن تكون للتبعيض نحو: كُل من هذا الطعام والبس من هذه الثياب وخذ من هذه الدراهم، ومنه قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وتحتمل «مِنْ» في قوله تعالى: {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا}، أن يكون المعنى: بعض ما رزقكم الله وكثيرًا ما تقرب التي للتبعيض تقدرُ بـ «بعض»، والتي لبيان الجنس تقدرُ بتخصيص الشيء دون غيره، فاعلمه.
الموضع الخامس: أن تكون للمزاولة بمعنى «عن» تقول: رويته من فلانٍ، وأخذته من حاجةٍ، قال الله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}، أي: عن ذلك كله.
القسم الذي تكون فيه زائدةً تنقسم قسمين: قسم لنفي الجنس وقسم لاستغراق نفيه، ولكل واحدة منهما ثلاثة مواضع: النفي والاستفهام والنهي، وكل واحدٍ منهما في الفاعل والمفعول والمبتدأ، إلا النهي فهو فيهما دون المبتدأ.
الموضع الأول: النفي في الفاعل، نحو: ما قام من رجلٍ، فهذا لنفي الجنس، المعنى: ما قام رجل، وفي المفعول: ما رأيت من رجلٍ، المعنى: ما رأيت رجلًا، وفي المبتدأ: ما لك من حولٍ ولا قوة، المعنى: ما لك حولٌ ولا قوةٌ، قال الله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وتقول في التي لاستغراقه في الفاعل: ما جاء من أحدٍ، المعنى: ما جاء أحدٌ، وفي المفعول: ما رأيت من أحد، أي: ما رأيتُ أحدًا، وفي المبتدأ: ما في الدار من أحدٍ، أي: ما في الدار أحدٌ، قال الشاعر:
.... .... .... .... = عيت جوابًا وما بالربع من أحدٍ
والفرقُ بين نفي الجنس واستغراق نفيه أن التي لنفي الجنس يحتمل ما بعدها أن ينفي مفرده اللفظي أو جنسه المعنوي، فيحتمل أن تريد جنس الرجال، ويحتمل أن تريد الرجل الواحد، والتي لاستغراقه لا تنفي إلا الجنس بكليته ولا تبقي منه شيئًا، فاعلمه.
الموضع الثاني: الاستفهام في الفاعل، نحو: هل قام من رجلٍ، أي: هل قام رجلٌ، فهذه لنفي الجنس، وفي المفعول: هل رأيت من رجلٍ، أي: رجلًا، وفي المبتدأ: هل في الدار من رجلٍ، أي: رجلٌ، قال الشاعر:
هل علي ويحكما = إن عشقتُ من حرج
وتقول في الذي لاستغراقه في الفاعل: هل قام من أحدٍ، أي: هل قام أحدٌ وفي المفعول: هل رأيت من أحدٍ، أي: أحدًا، وفي المبتدأ: هل في الدار من أحدٍ أي: أحدٌ.
والفرق بين الجنس واستغراقه في الاستفهام هو الفرق بينهما في موضع النفي، فاعرفه.
الموضع الثالث: النهي في الفاعل، نحو: لا يقم من رجلٍ، أي: [لا] يقم رجل، فهذه لنفي الجنس، وفي المفعول: لا تضرب من رجلٍ، أي: رجلًا، ولا يصحُ النهي في المبتدأ، إذ لا يكون إلا في الفعل، وتقول في الذي لاستغراقه في الفاعل: لا يقم من أحدٍ، أي: أحدٌ، وفي المفعول: لا تضرب من أحدٍ، أي: أحدًا، ولا يصحُّ في المبتدأ لما تقدم، والفرق بين الجنس واستغراقه في النهي هو الفرق بينهما في النفي والاستفهام، فاعلمه.
وقد تكون «من» زائدةً عند الكوفيين في الواجب، وحكوا: «قد كان من مطرٍ»، وهو عند البصريين غير الأخفش مؤول، أي: حادثٌ من مطر، أو كائن من مطر، وبعدُ فهو قليل لا يُقاس عليه.
واعلم أن من العرب من يحذفُ نون «من» إذا كان بعدها لام التعريف، فيقول: مل قوم في: من القوم، وملآن في: من الآن، قال الشاعر:
أبلغ أبا دختنوس مألكةً = غير الذي [قد] يُقال ملكذب
وقال آخر:
كأنهما ملآن لم يتغيرا = وقد مر للدارين من بعدنا عصرُ
أي: من الآن). [رصف المباني:322 - 326]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:08 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


من
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (فمنها (من): تكون زائدةً، وغير زائدة.
فغير الزائدة:
لابتداء الغاية، كقوله تعالى: {من المسجد الحرام}، ويصلح معها (إلى).
وللتبعيض، ويصلح موضعها (بعض)، كقوله تعالى: {ومن الناس}، ونحو: زيدٌ أفضل من عمرٍو، وقيل في مثله: لابتداء الغاية.
ولبيان الجنس، ويصلح موضعها (الذي هو)، كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}، وأنكره بعضهم.
وللمجاوزة، بمعنى (عن) ، كقوله تعالى: {أطعمهم من جوعٍ}، ونسبه بعضهم لسيبويه، وبعضهم للكوفيّين.
وزاد بعض المتأخرين للغاية، نحو: أخذت من الصندوق.
وللانتهاء، نحو: قرّبت منه، كأنّك ... : تقرّبت إليه.
وللتعليل، كقوله تعالى: {في آذانهم من الصواعق}.
وللفصل، كقوله تعالى: {يعلم المفسد من المصلح}.
ولموافقة (على)، كقوله تعالى: {ونصرناه من القوم}.
وللبدل، كقوله تعالى: {ولجعلنا منكم}.
ولموافقة (في)، كقوله تعالى: {ماذا خلقوا من الأرض}.
ولموافقة الباء، كقوله تعالى: {ينظرون من طرفٍ خفيٍّ}.
وهذا أليق بمذهب الكوفيّين؛ لأنّ أصلهم جواز بدل الحرف من الحروف في الحقيقة، وأصل البصريّين حمل ما جاء من هذا على تضمين الفعل معنى فعلٍ آخر يتعدّى بذلك الحرف.
والزائدة: الموضوعة للعموم لتأكيد استغراقه، وهي الداخلة على الألفاظ الموضوعة للعموم، نحو: ما قام من أحدٍ، وفيه نظرٌ.
وقيل: لنصوصيّة العموم في الأوّل، ومجرّد التوكيد في الثاني، وقيل: لتأكيد الاستغراق فيهما، وقيل: لبيان الجنس في الأوّل.
وشرطها: عدم الإيجاب، وتنكير ما دخلت عليه، خلافاً للكوفيّين في الأوّل، وللأخفش فيهما، وعدم الإيجاب: أن يكون الكلام نفياً أو نهياً أو استفهاماً.
فتزاد مع الفاعل، والمفعول، ومع المبتدأ في غير المنهيّ، كقوله تعالى: {مالكم من إلهٍ غيره}. {ما جاءنا من بشيرٍ}، {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوتٍ}، {هل من خالقٍ غير الله}، {هل ترى من فطور}، ونحوه: هل جاءك من رجلٍ، لا يقم من أحدٍ، ولا يضرب من أحدٍ. وفي زيادتها في الشرط خلافٌ.
و(من) تجيء للقسم، ولا تدخل إلا على الرّبّ، نحو: مـن ربّي لأفعلنّ – بكسر الميم، وضمّها –، وتجي لموافقة (ربّ)، قاله السيرافيّ، وأنشد:
وإنّا لمن ما نضرب الكبش ضربةً
على رأسه تلقي اللسان من الفم). [التحفة الوفية: ؟؟]

التعليل
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التعليل:
وحروفه: اللام، نحو: {ليحكم}، و(من)، نحو: قمت من أجل عمرٍو، والباء، كقوله تعالى: {فبظلمٍ}، و(كي)، نحو: جئت كي أكرمك، و(حتّى)، نحو: وثبت حتّى آخذ بيده، و(في)، كما روي أنّ امرأة دخلت النار في هرّةٍ، أي: بسبب هرّة). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الزيادة
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الزيادة:
وحروفها: (إن)، و(أن)، و(ما)، و(من)، والباء، واللام، نحو: ما إن زيدٌ قائمٌ، وكقوله عزّ وجلّ: {فلمّا أن جاء البشير}، {ما منعك أن لا تسجد}، {فبما نقضهم}، {مالكم من إلهٍ غيره}، {وما ربّك بغافلٍ}، [إلا أنّهم ليأكلون] بفتح أنّ). [التحفة الوفية: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:09 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): (مِنْ
حرف جر، يكون زائداً، وغير زائد.
فغير الزائد له أربعة عشر معنى:
الأول: ابتداء الغاية، في المكان اتفاقاً، نحو {من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. وكذا فيما نزل منزلة المكان، نحو: من فلان إلى فلان. وفي الزمان عند الكوفيين، كقوله تعالى: {من أول يوم}. وصححه ابن مالك، لكثرة شواهده.
وتأويل البصريين ما ورد من ذلك تعسف. ونقل ابن يعيش عن المبرد، وابن درستويه، موافقة الكوفيين.
وتأول البصريون من أول يوم على تقدير: من تأسيس أول يوم. فإن قلت: فما يصنعون بنحو قوله {لله الأمر من قبل، ومن بعد}؟ قلت: ذكر ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح أن محل الخلاف إنما هو في الموضع الذي يصلح فيه دخول منذ. وهذا لا يصح فيه دخول منذ، فلا يقع خلاف في صحة وقوع من هنا.
الثاني: التبعيض، نحو {منهم من كلم الله}. وعلامتها جواز الاستغناء عنها ب بعض. ومجيئها للتبعيض كثير.
الثالث: بيان الجنس، نحو {فاجتنبوا الرجس، من
الأوثان}، {ويلبسون ثياباً خضراً، من سندس}. قالوا: وعلامتها؟ أن يحسن جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس، الذي هو وثن. ومجيئها لبيان الجنس مشهور، في كتب المعربين. وقال به قوم، من المتقدمين والمتأخرين، وأنكره أكثر المغاربة، وقالوا: هي في قوله تعالى من الأوثان لابتداء الغاية وانتهائها، لأن الرجس ليس هو ذاتها ف من في الآية ك من، في نحو: أخذته من التابوت. وأما قوله من سندس ففي موضع الصفة، فهي للتبعيض.
الرابع: التعليل، نحو {يجعلون أصابعهم في آذانهم، من الصواعق}، {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل}، {لما يهبط من خشية الله}.
الخامس: البدل، نحو {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} أي: بدل الآخرة، و {لجعلنا منكم ملائكة}،
أي: بدلكم. وقال الراجز:
جارية، لم تأكل المرققا ... ولم تذق، من القبول، الفستقا
أي: بدل البقول. هكذا روي البقول بالباء الموحدة. الجوهري: وأظنه النقول بالنون.
السادس: المجاوزة. فتكون بمعنى عن، كقوله تعالى: {أطعمهم من جوع}، أي: عن جوع. وقوله تعالى: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله}، أي: عن ذكر الله. وقول العرب: حدثته من فلان، أي: عن فلان. ومثله ابن مالك بنحو: عدت منه، وأتيت منه، وبرئت منه، وشبعت منه، ورويت منه. قال: ولهذا المعنى صاحبت أفعل التفضيل؛ فإن القائل: زيد أفضل من عمرو، كأنه قال: جاوز زيد عمراً في الفضل أو الانحطاط.
قلت: اختلف في معنى من المصاحبة ل أفعل التفضيل.
فقال المبرد، وجماعة: هي لابتداء الغاية، ولا تفيد معنى التبعيض. وصححه ابن عصفور. وذهب سيبويه إلى أنها لابتداء الغاية، ولا تخلو من التبعيض. وقد بسطت الكلام على هذه المسألة، في غير هذا الكتاب.
السابع: الانتهاء. مثله ابن مالك بقوله: قربت منه. فإنه مساو لقولك: تقربت إليه. وقد أشار سيبويه إلى أن من معاني من الانتهاء. فقال: وتقول: رأيته من ذلك الموضع، تجعله غاية رؤيتك، كما جعلته غاية حين أردت الابتداء. وتقول: رأيت الهلال من داري من خلل السحاب. ف من الأولى لابتداء الغاية، والثانية لانتهاء الغاية. قال ابن السراج: وهذا يخلط معنى من بمعنى إلى، والجيد أن تكون من الثانية لابتداء الغاية في الظهور، أو بدلاً من الأولى. قال: وحقيقة هذه المسألة أنك إذا قلت: رأيت
الهلال من داري من خلل السحاب، ف من للهلال، والهلال غاية لرؤيتك. فلذلك جعل سيبويه من غاية في قولك: رأيته من ذلك الموضع. انتهى.
وكون من لانتهاء الغاية هو قول الكوفيين. ورد المغاربة هذا المعنى، وتأولوا ما استدل به مثبتوه.
الثامن: أن تكون للغاية، نحو: أخذت من الصندوق. ذكره بعض المتأخرين، وحمل عليه كلام سيبويه المتقدم. قال: معناه أنه محل لابتداء الغاية وانتهائها معاً. فعلى هذا تكون من في أكثر المواضع لابتداء الغاية فقط، وفي بعضها لابتدائها وانتهائها معاً.
التاسع: الاستعلاء، نحو {ونصرناه من القوم} أي: على القوم. كذا قال الأخفش. والأحسن أن يضمن الفعل معنى فعل آخر، أي: منعناه بالنصر من القوم.
العاشر: الفصل، نحو {والله يعلم المفسد من المصلح}،
و {حتى يميز الخبيث من الطيب}. وتعرف بدخولها على ثاني المتضادين. وقد تدخل على ثاني المتباينين من غير تضاد، نحو: لا يعرف زيداً من عمرو.
الحادي عشر: موافقة الباء، نحو {ينظرون من طرف خفي}. قال الأخفش: قال يونس: أي: بطرف خفي. كما تقول العرب: ضربته من السيف، أي: بالسيف. وهذا قول كوفي. ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية.
الثاني عشر: أن تكون بمعنى في. ذكر ذلك بعضهم، في قوله تعالى: {ماذا خلقوا من الأرض}، أي: في الأرض. ولا حجة في ذلك، لاحتمال الآية غير هذا. وكونها بمعنى في منقول عن الكوفيين. ومن حجتهم قول الشاعر:
عسى سائل، ذو حاجة، إن منعته ... من اليوم، سؤلاً، أن ييسر في غد
ويحتمل أن تكون من فيه للتبعيض، على حذف مضاف، أي: من مسؤولات اليوم.
الثالث عشر: أن تكون لموافقة رب. قاله السيرافي، وأنشد عليه:
وإنا لمما نضرب الكبش، ضربة ... على رأسه، تلقي اللسان من الفم
الرابع عشر: أن تكون للقسم. ولا تدخل إلا على الرب، فيقال: من ربي لأفعلن. بكسر الميم وضمها. وسيأتي بيان ذلك.
ولم يثبت أكثر النحويين ل من جميع هذه المعاني. وتأولوا كثيراً من ذلك على التضمين، أو غيره. وقد ذهب المبرد، وابن السراج، والأخفش الأصغر، وطائفة من الحذاق، والسهيلي، إلى أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية، وأن سائر المعاني التي ذكروها راجع إلى هذا المعنى؛ ألا ترى أن التبعيض من أشهر معانيها، وهو راجع إلى ابتداء الغاية. فإنك إذا قلت: أكلت من الرغيف، إنما أوقعت الأكل على أول أجزائه، فانفصل. فمآل معنى الكلام
إلى ابتداء الغاية. وإلى هذا ذهب الزمخشري؛ قال في مفصله ف من لابتداء الغاية، كقولك: سرت من البصرة. وكونها مبعضة في نحو: أخذت من الدراهم، ومبينة في نحو {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}، ومزيدة في نحو: ما جاءني من أحد، راجع إلى هذا. انتهى.
وأما الزائدة فلها حالتان: الأولى: أن يكون دخولها في الكلام كخروجها. وتسمى الزائدة لتوكيد الاستغراق. وهي الداخلة على الأسماء، الموضوعة للعموم، وهي كل نكرة مختصة بالنفي، نحو: ما قام من أحد. فهي مزيدة هنا، لمجرد التوكيد، لأن ما قام من أحد وما قام أحد سيان في إفهام العموم، دون احتمال.
والثانية: أن تكون زائدة لتفيد التنصيص على العموم. وتسمى الزائدة، لاستغراق الجنس، وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو: ما في الدار من رجل. فهذه تفيد التنصيص على العموم،
لأن ما في الدار رجل محتمل لنفي الجنس، على سبيل العموم، ولنفي واحد من هذا الجنس، دون ما فوق الواحد. ولذلك يجوز أن يقال: ما قام رجل بل رجلان. فلما زيدت من صار نصاً في العموم، ولم يبق فيه احتمال. وقيل: إنها في نحو ما جاءني من رجل، زائدة، على حد زيادتها في: ما جاءني من أحد، لأنك إذا قلت: ما جاءني من رجل، فإنما أدخلت من على النكرة، عند إرادة الاستغراق، فصار رجل لما أردت به الاستغراق مثل أحد.
واعلم أن من لا تزاد عند سيبويه، وجمهور البصريين، إلا بشرطين: الأول: أن يكون ما قبلها غير موجب. ونعني بغير الموجب النفي، نحو {ما لكم من إله غيره}، والنهي نحو: لا يقم من أحد، والاستفهام، نحو {هل من خالق غير الله}. ولا يحفظ ذلك في جميع أدوات الاستفهام، إنما يحفظ في هل. وأجاز بعضهم زيادتها في الشرط، نحو: إن قام من رجل فأكرمه.
والثاني: أن يكون مجرورها نكرة، كما مثل.
وذهب الكوفيون إلى أنها تزاد، بشرط واحد، وهو تنكير مجرورها. قلت: نقل بعضهم هذا المذهب عن الكوفيين، وليس هو مذهب جميعهم، لأن الكسائي وهشاماً يريان زيادتها، بلا شرط. وهو مذهب أبي الحسن الأخفش. وإليه ذهب ابن مالك؛ قال لثبوت السماع بذلك، نظماً ونثراً. فمن النثر قوله تعالى: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين}، وقوله {يحلون فيها من أساور}، وقوله {ويكفر عنكم من سيئاتكم، وقوله {يغفر لكم من ذنوبكم}. ومن النظم قول عمر بن أبي ربيعة:
وينمي، لها، حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر
وذكر غير ذلك من الشواهد، التي ظاهرها الزيادة. وتأول المانعون هذه الآيات، ونحوها، بما هو مشهور.
وقال ابن يعيش اشترط سيبويه، لزيادتها، ثلاث شرائط: أحدها أن تكون مع النكرة. والثاني أن تكون عامة. والثالث أن تكون في غير الواجب. وفي اشتراط كون النكرة عامة نظر، لأنها قد تزاد مع النكرة، التي ليست من ألفاظ العموم، كما تقدم، والظاهر أن مراده أن تكون النكرة مراداً بها العموم. فإن من لا تزاد مع نكرة، يراد بها نفي واحد من الجنس. قال ابن أبي الربيع: ومن الناس من قال: إنها تزاد بهذه الشروط الثلاثة، في غير باب التمييز. وأما في التمييز فتزاد، بغير هذه الشروط، نحو: لله درك من رجل. وادعى القائل بهذا أنه مذهب سيبويه.
ولزيادة من مواضع: الأول: المبتدأ، نحو {ما لكم من
إله غيره}. الثاني: الفاعل، نحو {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} الثالث: المفعول به، نحو {وما أرسلنا من رسول، إلا بلسان قومه}. الرابع: الحال، نحو قراءة زيد بن ثابت، وأبي الدرداء. وأبي جعفر [ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء] بضم النون، وفتح التاء. وحسن ذلك انسحاب النفي عليه، من جهة المعنى. ذكر هذا ابن مالك.
وأجاز في شرح التسهيل أن تزاد من عوضاً. فتقول: عرفت ممن عجبت، أي: عرفت من عجبت منه. فحذف ما بعد من، وزيد الحرف قبلها عوضاً. وهذا لم يرد به سماع. وإنما أجازه، قياساً على ما ورد في عن وعلى والابء. وقد تأول بعضهم، ما ورد، من ذلك، على غير الزيادة.
وقد كنت نظمت ل من اثني عشرؤ معنى، في هذين البيتين:
أتتنا من لتبيين، وبعض ... وتعليل، وبدء، وانتهاء
وإبدال، وزائدة، وفصل ... ومعنى عن، وفي، وعلى، وباء). [الجنى الداني:308 - 321]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:11 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ): (مِن
من: تأتي على خمسة عشر وجها
أحدها ابتداء الغاية وهو الغالب عليها حتّى ادّعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه وتقع لهذا المعنى في غير الزّمان نحو {من المسجد الحرام}
{إنّه من سليمان}
قال الكوفيّون والأخفش والمبرد وابن درستويه وفي الزّمان
أيضا بدليل {من أول يوم} وفي الحديث فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة
وقال النّابغة
(تخيرن من ازمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب)
وقيل التّقدير من مضيّ أزمان يوم حليمة ومن تأسيس أول يوم
ورده السّهيلي بأنّه لو قيل هكذا لاحتيج إلى تقدير الزّمان
الثّاني التّبعيض نحو {منهم من كلم الله} وعلامتها إمكان سد بعض مسدها كقراءة ابن مسعود {حتّى تنفقوا ممّا تحبون}
الثّالث بيان الجنس وكثيرًا ما تقع بعد وما ومهما وهما بها أولى لإفراط إبهامهما نحو {ما يفتح الله للنّاس من رحمة فلا ممسك لها}
{ما ننسخ من آية} {مهما تأتنا به من آية} وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال
ومن وقوعها بعد غيرهما {يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق}
الشّاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء وقيل زائدة ونحو {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}
وأنكر مجيء من لبيان الجنس قوم وقالوا هي في {من ذهب} و {من سندس} للتّبعيض وفي {من الأوثان} للابتداء والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو عبادتها وهذا تكلّف
وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزّنادقة تمسك بقوله تعالى {وعد الله الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات منهم مغفرة} في الطعن على بعض الصّحابة والحق أن من فيها للتبيين ولا للتّبعيض أي الّذين آمنوا هم هؤلاء
ومثله {الّذين استجابوا لله والرّسول من بعد ما أصابهم القرح للّذين
أحسنوا منهم واتّقوا أجر عظيم} وكلهم محسن ومتق {وإن لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسن الّذين كفروا منهم عذاب أليم} فالمقول فيهم ذلك كلهم كفار
الرّابع التّعليل نحو (ممّا خطاياهم)
وقوله
(وذلك من نبإ جاءني ... )
وقول الفرزدق في عليّ بن الحسين
(يغضي حياء ويغضى من مهابته ... )
الخامس البدل نحو {أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة} {لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} لأن الملائكة
لا تكون من الإنس {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} أي بدل طاعة الله أو بدل رحمة الله ولا ينفع ذا الجد منك الجد
أي لا ينفع ذا الحظ من الدّنيا حظه بذلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي بدل حظه منك وقيل ضمن ينفع معنى يمنع ومتى علقت من بالجد انعكس المعنى
وأما: {فليس من الله في شيء} فليس من هذا خلافًا لبعضهم بل من للبيان أو للابتداء والمعنى فليس في شيء من ولاية الله وقال ابن مالك في قول أبي نخيلة
(ولم تذق من البقول الفستقا)
المراد بدل البقول
وقال غيره توهم الشّاعر أن الفستق من البقول
وقال الجوهري الرّواية النقول بالنّون ومن عليهما للتعبيض والمعنى على قول الجوهري أنّها تأكل النقول إلّا الفستق وإنّما المراد أنّها
لا تأكل إلّا البقول لأنّها بدوية
وقال الآخر يصف عاملي الزّكاة بالجور
(أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا)
أي بدل الفصيل والأفيل الصّغير لأنّه يأفل بين الإبل أي يغيب وانتصاب أفيلا على الحكاية لأنهم يكتبون أدّى فلان أفيلا وأنكر قوم مجيء
من للبدل فقالوا التّقدير في {أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة} أي بدلا منها فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف وأما هي فللابتداء وكذا الباقي
السّادس مرادفة عن نحو {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله}
{يا ويلنا قد كنّا في غفلة من هذا} وقيل هي في هذه للابتداء لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشد وكأن هذا القائل يعلق معناها بويل
مثل {فويل للّذين كفروا من النّار} ولا يصح كونه تعليقا صناعيا للفصل بالخبر
وقيل هي فيهما للابتداء أو هي في الأولى للتّعليل أي من أجل ذكر الله لأنّه إذا ذكر قست قلوبهم
وزعم ابن مالك أن من في نحو زيد أفضل من عمرو للمجاوزة
وكأنّه قيل جاوز زيد عمرا في الفضل قال وهو أولى من قول سيبويه وغيره إنّها لابتداء الارتفاع في نحو أفضل منه وابتداء الانحطاط في نحو شرّ منه إذ لا يقع بعدها إلى انتهى
وقد يقال ولو كانت للمجاوزة لصحّ في موضعها عن
السّابع مرادفة الباء نحو {ينظرون من طرف خفي} قاله يونس والظّاهر أنّها للابتداء
الثّامن مرادفة في نحو {أروني ماذا خلقوا من الأرض} {إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة}
والظّاهر أنّها في الأولى لبيان الجنس مثلها في {ما ننسخ من آية}
التّاسع موافقة عند نحو {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} قاله أبو عبيدة وقد مضى القول بأنّها في ذلك للبدل
العاشر مرادفة ربما وذلك إذا اتّصلت بما كقوله
(وإنّا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللّسان من الفم)
قاله السيرافي وابن خروف وابن طاهر والأعلم وخرجوا عليه قول سيبويه واعلم أنهم ممّا يحذفون كذا
والظّاهر أن من فيهما ابتدائية وما مصدريّة وأنّهم جعلوا كأنّهم خلقوا من الضّرب والحذف مثل {خلق الإنسان من عجل}
الحادي عشر مرادفة على نحو {ونصرناه من القوم} وقيل على التّضمين أي منعناه منهم بالنصر
الثّاني عشر الفصل وهي الدّاخلة على ثاني المتضادين نحو
{والله يعلم المفسد من المصلح} {حتّى يميّز الخبيث من الطّيب} قاله ابن مالك وفيه نظر لأن الفصل مستفاد من العامل فإن ماز وميز بمعنى فصل والعلم صفة توجب التّمييز والظّاهر أن من في الآيتين للابتداء أو بمعنى عن
الثّالث عشر الغاية قال سيبويه وتقول رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية لرؤيتك أي محلا للابتداء والانتهاء قال وكذا أخذته من زيد
وزعم ابن مالك أنّها في هذه للمجاوزة
والظّاهر عندي أنّها للابتداء لأن الأخذ ابتدأ من عنده وانتهى إليك
الرّابع عشر التّنصيص على العموم وهي الزّائدة في نحو ما جاءني من رجل فإنّه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة ولهذا يصح أن يقال بل رجلان ويمتنع ذلك بعد دخول من
الخامس عشر توكيد العموم وهي الزّائدة في نحو ما جاءني من أحد أو من ديار فإن أحدا وديارا ضيغتا عموم
وشرط زيادتها في النّوعين ثلاثة أمور
أحدها تقدم نفي أو نهي
أو استفهام بهل نحو وما تسقط من ورقة إلّا يعلمها ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور وتقول لا يقم من أحد وزاد الفارسي الشّرط كقوله
(ومهما تكن عند امرىء من خليقة ... وإن خالها تخفى على النّاس تعلم)
وسيأتي فصل مهما
والثّاني تنكير مجرورها
والثّالث كونه فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ
تنبيهات
أحدها قد اجتمعت زيادتها في المنصوب والمرفوع في قوله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ولك أن تقدر كان تامّة لأن مرفوعها فاعل وناقصة لأن مرفوعها شبيه بالفاعل وأصله المبتدأ
الثّاني تقييد المفعول بقولنا به هي عبارة ابن مالك فتخرج بقيّة المفاعيل وكأن وجه منع زيادتها في المفعول معه والمفعول لأجله والمفعول فيه أنّهنّ في المعنى بمنزلة المجرور بمع وباللام وبفي ولا تجامعهن من ولكن لا يظهر للمنع في المفعول المطلق وجه وقد خرج عليه أبو البقاء {ما فرطنا في الكتاب من شيء} فقال من زائدة وشيء في موضع المصدر أي تفريطا مثل {لا يضركم كيدهم شيئا}
والمعنى تفريطا وضرا
قال ولا يكون مفعولا به لأن فرط إنّما يتعدّى إليه بفي وقد عدي بها إلى الكتاب قال وعلى هذا فلا حجّة في الآية لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحًا
قلت وكذا لا حجّة فيها لو كان شيء مفعولا به لأن المراد بالكتاب اللّوح المحفوظ كما في قوله تعالى {ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين}
وهو رأي الزّمخشريّ والسياق يقتضيه
الثّالث القياس أنّها لا تزاد في ثاني مفعول ظن ولا ثالث مفعولات أعلم لأنّهما في الأصل خبر وشذت قراءة بعضهم (ما كان ينبغي لنا أن نُتّخذ من دونك من أولياء) ببناء نتّخذ للمفعول
وحملها ابن مالك على شذوذ زيادة من في الحال
ويظهر لي فساده في المعنى لأنّك إذا قلت ما كان لك أن تتّخذ زيدا في حالة كونه خاذلا لك فأنت مثبت لخذلانه ناه عن اتّخاذه وعلى هذا فيلزم أن الملائكة أثبتوا لأنفسهم الولاية
الرّابع أكثرهم أهمل هذا الشّرط الثّالث فيلزمهم زيادتها في الخبر في نحو ما زيد قائما والتمييز في نحو ما طاب زيد نفسا والحال في نحو ما جاء أحد راكبًا وهم لا يجيزون ذلك
وأما قول أبي البقاء في {ما ننسخ من آية}
إنّه يجوز كون آية حالا ومن زائدة كما جاءت آية حالا في {هذه ناقة الله لكم آية}
والمعنى أي شيء ننسخ قليلا أو كثيرا ففيه تخريج التّنزيل على شيء إن ثبت فهو شاذ أعني زيادة من في الحال وتقدير ما ليس بمشتق ولا
منتقل ولا يظهر فيه معنى الحال حالا
والتنظير بما لا يناسب فإن آية في {هذه ناقة الله لكم آية} بمعنى علامة لا واحدة الآي وتفسير اللّفظ بما لا يحتمله هو قوله قليلا او كثيرا وإنّما ذلك مستفاد من اسم الشّرط لعمومه لا من آية
ولم يشترط الأخفش واحدًا من الشّرطين الأوّلين واستدلّ بنحو {ولقد جاءك من نبأ المرسلين} {يغفر لكم ذنوبكم} {يحلون فيها من أساور من ذهب}
(نكفر عنكم من سيّئاتكم)
ولم يشترط الكوفيّون الأول واستدلّوا بقولهم قد كان من مطر وبقول عمر ابن أبي ربيعة
(وينمي لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر)
وخرج الكسائي على زيادتها إن من أشد النّاس عذابا يوم القيامة
المصورون وابن جني قراءة بعضهم لما آتيتكم من كتاب وحكمة بتشديد لما وقال أصله لمن ما ثمّ أدغم ثمّ حذفت ميم من
وجوز الزّمخشريّ في {وما أنزلنا على قومه} الآية
كون المعنى ومن الّذي كنّا منزلين فجوز زيادتها مع المعرفة
وقال الفارسي في وينزل من السّماء من جبال فيها من برد يجوز كون من ومن الأخيرتين زائدتين فجوز الزّيادة في الإيجاب
وقال به بعضهم في: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين}
وقال المخالفون التّقدير قد كان هو أي كائن من جنس المطر وفما قال هو أي قائل من جنس الكاشح
وإنّه من أشد النّاس أي إن الشّأن ولقد جاءك هو أي جاء من الخبر كائنا من نبأ المرسلين أو ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين ثمّ حذف الموصوف وهذا ضعيف في العربيّة لأن الصّفة غير مفردة فلا يحسن تخريج التّنزيل عليه
واختلف في من الدّاخلة على قبل وبعد فقال الجمهور
لابتداء الغاية ورد بأنّها لا تدخل عندهم على الزّمان كما مر وأجيب بأنّهما غير متأصلين في الظّرفيّة وإنّما هما في الأصل صفتان للزمان إذ معنى جئت قبلك جئت زمنا قبل زمن مجيئك فلهذا سهل ذلك فيهما وزعم ابن مالك أنّها زائدة وذلك مبنيّ على قول الأخفش في عدم الاشتراط لزيادتها
مسألة
{كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم} من الأولى للابتداء والثّانية للتّعليل وتعلقها بأرادوا أو بيخرجوا أو للابتداء فالغم بدل اشتمال
وأعيد الخافض وحذف الضّمير أي من غم فيها
مسألة
{ممّا تنبت الأرض من بقلها} من الأولى للابتداء والثّانية إمّا كذلك فالمجرور بدل بعض
وأعيد الجار وإمّا لبيان الجنس فالظرف حال والمنبت محذوف أي ممّا تنبته كائنا من هذا الجنس
مسألة
{ومن أظلم ممّن كتم شهادة عنده من الله} ومن الأولى مثلها في زيد أفضل من عمرو ومن الثّانية للابتداء على أنّها متعلقة باستقرار مقدّر أو بالاستقرار الّذي تعلّقت به عند أي شهادة حاصلة عنده ممّا أخبر الله به
قيل أو بمعنى عن على أنّها متعلقة بكتم على جعل كتمانه عن الأداء الّذي أوجبه الله كتمانه عن الله وسيأتي أن كتم لا يتعدّى بمن
مسألة
{إنّكم لتأتون الرّجال شهوة من دون النّساء} من للابتداء والظرف صفة لشهوة أي شهوة مبتدأة من دونهن قيل أو للمقابلة كـ خذ هذا من دون هذا أي اجعله عوضا منه
وهذا يرجع إلى معنى البدل الّذي تقدم ويرده أنه لا يصح التّصريح به ولا بالعوض مكانها هنا
مسألة
{ما يود الّذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} الآية فيها من ثلاث مرّات الأولى للتبيين لأن الكافرين نوعان كتابيون ومشركون والثّانية زائدة
والثّالثة لابتداء الغاية
مسألة
{لآكلون من شجر من زقوم} {ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممّن يكذب}
الأولى منهما للابتداء والثّانية للتبيين
مسألة
{نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشّجرة} من فيهما للابتداء ومجرور الثّانية بدل من مجرور الأولى بدل اشتمال لأن الشّجرة كانت نابتة بالشاطئ). [مغني اللبيب: 4 / 136 - 194]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:12 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
الباب الثاني: في الحروف الثنائية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثاني: في الحروف الثنائية وهي التي كل واحدٍ منها على حرفين من حروف الهجاء بالوضع، واعلم أن جماعة لم تتعرض لها وهم أكثر النحاة ومنها طائفة لم يتعرضوا لها عند عدهم الحروف ونبهوا عليها في أماكن أخرى، ونحن نأتي إن شاء الله تعالى على عدّ جميعها ونذكر في كل واحد منها ما يليق ذكره بهذا التعليق، ونستمد من الله سبحانه حسن التوفيق، فنقول: إن جملة الحروف الثنائية التي اسقصينا حصرها ثلاثون حرفًا منها ما لم تجر عادتهم بذكره بين الحروف وهي ستة: النون الشديدة للتأكيد، والألف والنون في نحو: يفعلان الزيدان، وتفعلان المرأتان، والواو والنون في: يفعلون الزيدون إذا أسندت إلى الظاهر المرتفع بعدهما بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث، أي: قول من يجعل هذه العلامة للدلالة على نوعية الفاعل كتاء التأنيث الدالة على تأنيثه، ولفظة نا، وكم، وها، الملحقة بأيا ضمير النصب المنفصل على رأي سيبويه في جعل المردفات حروفًا دالة على التفريع فإذا طرحنا هذه الستة بقي جميع الحروف المتداولة بين النحاة أربعة وعشرون حرفًا، وهي على حالتين كما قدمناه، فإنها إمَّا أن تكون حروفًا محضة، أي: تقع في جملة مواقعها وقاطبة استعمالاتها إلا حروفًا، وإمَّا أن تكون مشتركة بين الاسمية والحرفية، ولا يجوز أن يشارك الحرف الثنائي شيئَا من الأفعال لما تقدم من أنه لم يوضع فعل على أقل من ثلاثة أحرف أصول، فلذلك وضعنا هذا الباب أيضًا على نوعين: ملازم لمحض الحرفية، وغير ملازم، والله الموفق). [جواهر الأدب: 85]

النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين

قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الأول: الحروف المحضة التي لا تشارك شيئًا من القسمين الآخرين وهي ثمانية عشر حرفًا، وذكرها على مقتضى الترتيب الطبيعي والاصطلاحي هو هكذا آ أو أم وإن وأن وأو وأي وإي وبل وفي وكي ولا ولم ولن ولو ومن وهل ووا وما ونحن نذكر كل واحدٍ من هذه الحرف في فصل مفرد على هذا الترتيب المذكور ونذكر في كل فصل منها ما نرى ذكره لائقًا بذلك الموضع مستمدين من الله سبحانه ولطفه حسن التوفيق ومتوكلين على كرمه في إصابة الحق بالتحقيق إن شاء الله تعالى). [جواهر الأدب: 85 - 86]

الفصل الخامس عشر: حرف من
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الخامس عشر: من النوع الأول وهو نوع الحروف الثنائية المحضة.
حرف من: ولا تقع إلا حرفًا، وميمه مكسورة، ويجوز ضمها في القسم خاصة، وقيل: المضمومة هي المختصرة من كلمة أيمن المقسم بها، وضعف بأنه لو كان منه لما عده من جملة الحرف كما لم يعدوا أيم حرفًا، وقيل: لو كان منه لوجب إعرابه لكونه اسمًا، وأجيب بأنه تضمن معنى حرف القسم فبنى، أو لأنه لما صار على حفين أشبه الحرف الثنائي فبني، وفيه نظر؛ لأنه بالحذف شابه لا بالوضع كما ومن، فيكون كاب ويد وذلك لا يقتضي البناء.
وقال الفراء: أصلها منا بالألف فحذفت تخفيفًا لكثرة الاستعمال، ويعزيه إلى أستاذه الكسائي، ورد بأن الأصالة تحتاج إلى دليل، وهذه من المضمومة إذا استعملت في القسم اختصت بالرب مضافًا أو مفردًا وشذ دخولها على اسم الله تعالى، فتقول: من الرب، ومن ربي، وشذ قولك: من الله، فهي بعكس التاء القسمية لاختصاصها باسم الله تعالى، وشذ دخولها على الرب في نحو: ترب الكعبة، إلا أن التاء تدخل على غير الرب ايضًا شذوذًا، كقولهم: تالرحمن، وتحياتك بخلاف من، واعلم أن بعضهم قد عد من من الحروف المشتركة بين الكلمات الثلاث، فجعلها اسمًا بعضًا من أحرف أيمن وفعلًا أمرًا من مان يمين، أي: كذب، وقد بينا في صدر الباب الأول أن الاشتراك إنما يعتد به إذا كان بالوضع أما الحاصل بالاتفاق بحذف أو غيره، فإنه لا يكون معتبرًا لعروض المشاركة حينئذٍ، وقد نبهنا عليه مرارًا، واعلم أن من هذه من حروف الجر، وإنما عملت وكان عملها جرًا لما بيناه في فصل الباء، وليعلم أنها قد وردت لعدة معان، وذكر القدماء أن معانيها ثلاثة ابتداء الغاية والتبيين والتبعيض، وجاءت مزيدة في غيرهن.
قال المبرد: والأصل في الثلاثة الابتدائية والبواقي مفرعة عليها، ويمكن ردها إليها.
وقال بعضهم: إن الأصل التبعيض وآخران الأصل التبيين، وأما المتأخرون فقد ذكروا لها مواضع متعددة أكثر من ذلك، والأولى أن نذكرها مفصلة لتكمل الفائدة وينضبط عددها غير المزيد في أحد عشر موردًا.
الأول: وهو أشهر معانيها ابتداء غاية فعل الفاعل في المكان بإجماع النحاة سواء قصد معه الانتهاء كقوله تعالى: {من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} أولًا نحو: أخذته من الصندوق، واختلفوا في انها هل تقع الغاية في الزمان، فأجازه الكوفيون وذكروا لها شواهد منها، قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخل على فاطمة رضي الله عنها فقدمت له طعامًا فأكل منه وقال: «هذا أول طعام أكله أبوك من ثلاثة أيام»، وقول الشاعر:
أقوين من حجج ومن دهر.
وقول الآخر:
تخيرن من أزمان يوم حليمة = إلى اليوم قد جربن كل التجارب
وتأوله البصريون وكثر مجيئه كذلك فلا حاجة إلى التأويل المخالف للأصل.
وأما قولهم: رأيت الهلال من خلل السحاب.
فقيل: إن من هنا لابتداء الغاية في المكان من المفعول، فعلى هذا من قد تكون لابتداء الغاية عن الفاعل وحده، وعن المفعول وحده، وعنهما معًا، وعند سيبويه أنها هنا لانتهاء الغاية، وكذلك في قولهم: شممت المسك من داري من الطريق، وقيل: من الأولى في موضع حال من الفاعل، والثانية في موضع الحال من الحال.
وقال والدي في رسالته للاستعاذة: ولو جعلناها في هذا المثال بمعنى عن لكان أولى.
وعندي: أن الأولى لابتداء غاية فعل الفاعل والثانية لانتهاء غاية فعل المفعول، وقد تدخل من ما يناسب المكان والزمان، كقولك: قرأت من أول البقرة إلى آخر الأعراف، وأعطيت من درهم إلى دينار.
الثاني: مجيئها للتبعيض، وهي التي يصح تقدير بعض مكانها، كقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، فإنه يصح: خذ بعض أموالهم، وقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قرأ عبد الله: (حتى تنفقوا بعض ما تحبون) وذلك على وجه التفسير ل أنها قراءة، ولولا هذا البيان دالًا لجاز اعتقاد أنها لبيان الجنس هنا.
وقال المبرد وجماعة: هي هنا لابتداء الغاية.
وقال عبد القاهر: لا تنفك المبعضة عن معنى الابتداء.
الثالث: الجنسية، وهي التي يقصد بها بيان أن ما قبلها هو ما بعدها، ويقال: هي التي يحسن تقديرها بالذي هو، كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} فإنه يحسن أن يقال: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، ومنه قوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب}، وكذا قوله تعالى: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار}، وقد قيل: التبعيض معتبر في المبعضة والجنسية، فإن كان ما قبلها بعضًا مما بعدها لفظًا أو معنى كالمأخوذ، والدراهم في قولك: أخذت من الدراهم، فهي المبعضة، وإن كان ما بعدها بعضًا مما قبلها كالرجس والأوثان فهي الجنسية، وقد قيل: إنها في مواضعها الثلاث لا تخلو من معنى التبيين والتمييز.
الرابع: القسيمة، وهي الجاعلة ما بعدها مقسمًا به، وجوزوا ضم ميمها فيه خاصة ليعلم منها قصد القسم، وقد مر ما فيها من الخلاف، وبيان ما هو الشاذ من استعمالها وما هو القياس.
الخامس: السببية، ويقولون فيها: المعللة، وهي التي يحسن مكانها لفظة سبب، كقوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت}، ومنه قول عائشة رضي الله عنها لشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: ومعتصم بالحي من خشية الوادي
فمعنى من في هذه الأمثلة كلها السببية.
السادس: البدلية، وهي التي يحسن أن يقام مقامها لفظ عوض، كقوله تعالى: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} أي عوضها، وقوله تعالى: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة}، وقول الشاعر:
جابرة لم تأكل المرققا = ولم تذق من البقول الفستقا
وقول الآخر: أخذوا المخاض من الفصيل غلبة.
أي: عوضه.
السابع: الفصيلة، وهي التي تدخل على ثاني المتقابلين لتفضله عن الأول، كقوله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح}، وكقوله تعالى: {ليميز الله الخبيث من الطيب}.
الثامن: الاستغراقية، وهي الداخلة على نكرة منفية يمكن أن يكون النفي فيها لواحد من ذلك الجنس، ويمكن أن يكون مستغرقًا لجميع أفراده، فإذا دخلت من عليها صارت نصًا في الاستغراق للجميع، فلذلك سميت بها، كقولك: ما جاءني رجل، فإنه يجوز أن تقول: بل رجلان، وثلاثة، فإذا قلت: من رجل امتنع الإضراب، وبعض النحاة يجعلها من قسم الزائدة وهو سهو، أما لو قلت: ما جاءني من أحدٍ فإن من هنا زائدة بالإجماع لما في أحد من العموم المفقود في رجل.
التاسع: هو أن تفيد التجريد بمعنى أنها تدخل على اسم تثبت له صفة مدح أو ذم مع إفادة الحصر فيها، وتجريد الموصوف عن غيرها مبالغة، نحو: رأيت من زيد أسدًا ومن بكر بحرًا مريدًا إثبات الشجاعة والكرم التجريد مما عداهما، ونحو: رأيت من عمر ومسيلمة، ومن خالد أشعبًا قاصدًا وصف عمرو بالكذب وخالد بالطمع لا غير بمعنى أن الموصوف منطبع على هذه الصفة فقط لا يتصور منه غيرها.
العاشر: النائبة عن بعض حروف الجر المؤدية معناه، والذي تنوب عنه من الحروف خمسة أحرف.
أحدها: عن، فإن من تنوب عنها في تأدية معنى المجاوزة نحو: انفصلت من زيد، ونهيت من شتم بكر، ومثل في الرسالة ببعدت منه وأنفقت منه، ولم يتبين لي فيهما معنى المجاوزة.
وثانيها: على، إذا أدت معنى الاستعلاء، كقوله تعالى: {ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا}.
وثالثها: إلى، تنوب من عنها مؤدية معنى الانتهاء نحو: قربت من زيد.
ورابعها: الباء، إن أفادت من معنى الاستعانة، كقوله تعالى: {ينظرون من طرف خفي}، أي: بطرف، قال صاحب التسهيل: ولو قيل: إنها هنا لابتداء الغاية لكان مقبولًا، ولكنه رواه الأخفش عن يونس، فكان قولًا.
وخامسها: في، حيث أفادت من ما تفيده من الظرفية، كقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}، وجعل الكوفيون {من} هنا لابتداء غاية الزمان، كما في: {من أول يوم}، وأنكره الرضي، قال: وأنا لا أدري في الآيتين معنى الابتداء؛ إذ المقصود من معنى الابتداء في من أن يكون الفعل المتعدي بمن الابتدائية شيئًا ممتدًا كالسير والمشي، ويكون المجرور بمن الشيء الذي منه ابتداء ذلك الفعل أو يكون الفعل المعدى بها أصلًا للشيء المبتدء منه نحو: تبرأت من فلان إلى فلان، وكذا: خرجت من الدار، إذا انفصلت منها، ولو بأقل من خطوة، وليس التأسيسن والنداء حدين ممتدين ولا أصلين للمعنى المبتدء منه، بل هما حدان واقعان فيما بعد، وهذا معنى في فمن في الآيتين بمعنى في، ومن في الظروف كثيرًا ما يقع بمعنى في نحو: جئت من قبل زيد ومن بعده، {ومن بيننا وبينك حجاب}، وكنت من قدامك، هذا نصه.
الحادي عشر: من مواقع من، أماكن الزيادة، ويجب أن يعلم أنه متى أفاد دخولها الكلمة شيئًا فإنها لا تدعى زائدة كالتي يمكن كونها استغراقية، فإنا أخرجناها من المزيدات، وقد أنكر الأخفش على من عدها في قولهم: ما جاءني من رجل من الزوائد، وقال: إنها حيث أفادت استغراق النفي لجميع الأفراد، ووجد هذا المعنى عند وجودها كانت مفيدة معنى مستجدًا، فلا تسمى زائدة، ونحن أثبتناها فيما أفاد معنى من المعاني المستفادة بها، فلا نقول للكلمة زائدة إلا حيث لم تؤثر لا لفظًا ولا معنى.
قلت: ولا يخفى صحة وبطلان ذلك على من له أدنى فطانة، ولقد كنت قبل حاكمًا بأنها في هذا، ونحوه غير زائدة، فلما طالعته ووجدته موافقًا شكرت يد الإصابة، وليعلم أن الكوفيين جوزوا زيادة من في الإيجاب، وتابعهم الأخفش، واحتجوا بوجوده منها قوله تعالى في آية: {إن الله يغفر الذنوب جميعًا}، وفي آية أخرى: {ليغفر لكم من ذنوبكم}؛ إذ يلزم منها كونها في الثانية زائدة، وإلا لتناقض حكم الآيتين، فإن الأولى تدل على غفران جميع الذنوب بشهادة التأكيد بقوله: {جميعًا}، وتصدير الجملة الاسمية بأن، وذلك يوجب كونها في الثانية مزيدة، وإلا تعين كونها تبعيضه، فيلزم التناقص، وقوله تعالى: {وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، فإنه يجب أن تكون فيها مزيدة؛ لأن التثبيت إنما يحصل إذا كان القصص شاملًا بذكر أخبار جميع الرسل، فكأنه قال: نقص عليك أنباء الرسل لتثبيت فؤادك، فتكون زائدة، وقوله عليه السلام: «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون» فإنها هنا زائدة لعدم تأثيرها؛ إذ المراد: أشد الناس عذابًا، ومنها ما صح من قول العرب: قد كان من مطر، إذ المراد به: قد كان مطر، فهذه الأدلة مرخصة لزيادة من في الإيجاب، وهو المطلوب، وأما سيبويه ومن تابعه فإنهم يشترطون لجواز زيادة من كون الكلام غير موجب، والمراد منه أن يكون نفيًا بجميع أداته أو نهيًا أو استفهامًا بهل، وحدها دون غيرها من أدوات الاستفهام، ويجيبون عن أدلة الكوفيين.
أما عن الأول فبمنع التناقض بين الآيتين، وإنما يلزم أن لو اتحد المحكوم عليه وهو غير متحد؛ لأن المحكوم له بغفران بعض الذنوب قوم نوح عليه السلام؛ لأنها وردت في قصته، والمحكوم له بغفران جميع الذنوب هم هذه الأمة المحمدية رزقنا الله وإياهم ذلك بمحمد وآله وصحبه، ولا بعد أن يخصهم الله سبحانه بغفران جميع الذنوب إمَّا ابتداءً أو بشفاعته صلى الله عليه وسلم، ولو سلم أن الغفران يكون بالنسبة إلى أمة واحدة لا يلزم عليه التناقض أيضًا لجواز أن يكون غفران الجميع لبعض الأمة، وغفران البعض لبعضها الآخر، أو يغفر كل الذنوب التي من حقوق الله، وبعضها لمن عليه شيء من حقوق البشر؛ لأن حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة، وحقوق العباد على المضايقة.
وأما عن الثاني فبأن يقال: لا نسلم أن التثبيت يستلزم ذكر أخبار جميع الرسل، بل يكفي فيه ذكر بعضها؛ لأن الله تعالى لم يذر قصص جميعهم؛ بدليل قوله تعالى: {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}، فيكون معنى الآية: وكلًا نقص عليك بعض أنباء الرسل، فلا تكون زائدة، ويكون المعنى مطابقًا للآية، ولا يلزم تنافي المدلولين.
وأما عن الثالث فبأن رفع المصورين ونصبها لا دلالة فيه على الزيادة وعدمها، فإن حروف الجر تعمل عملها زائدة، ألا ترى كيف يقال: ما جاءني من أحد، فيجر أحد بمن الزائدة كما تجر البصرة بغير الزائدة في قولك: خرجت من البصرة، وإنما يوجه الحديث بنه قد حذف منه ضمير الشأن شذوذًا، تقديره: انه من أشد الناس عذابًا، وقد جاء مثله كثيرًا.
وأما الرابع: فبمنع أن اسم كان التامة هو من مطر، وإنما اسمها محذوف، ومن ومجرورها صفة له تقديره: قد كان شيء من مطر وسهل، حذف اسم كان، كونه في الأصل مبتدأ، وحذفه شائع كثيرًا، وأن المحذوف فاعل كان تقديره: قد كان كائن من مطر، وجاز حذفه لتقدم كان الدالة عليه، فتكون من فيه لبيان الجنس لا زائدة، ومثل قد كان من مطر في كلامهم، قد كان من حديث فخذ عني إيرادًا وجوابًا وتقديرًا، ويجوز أيضًا أن يقع جوابًا لسؤال سائل سأل: هل كان من مطر؟ فقال: قد كان من مطرٍ، لجواب الاستفهام ليتطابقا، فيكون الكلام غير موجب، وحينئذٍ لا مانع من الزيادة.
وزعم صاحب التسهيل أن {من} في قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} زائدة، والأكثرون على أنها لابتداء الغاية، كما في قولك: جئت من قبل زيد، ونحوه، وقد مر وبعضهم على أنها بمعنى في، كما زعموا، والوجه عندي الأول؛ لأن المعنى عليه، ثم إن الجماعة الذين جوزوا زيادتها في الواجب أكثرهم اشترط في مجرورها أن يكون نكرة، وبعضهم عمم، فجوز الدخول على المعارف أيضًا.
وأما سيبويه فلا يجوز زيادتها إلا في غير الموجب، وقيل: قال سيبويه: إن الحرف وضع للاختصار عن ذكر الفعل، فيجب أن لا يحكم بزيادته إلا في موضع يطلب فيه التأكيد، وذلك لا يصح إلا في غير الواجب؛ بدليل امتناع مات من رجل، وقد مر أن المراد من غير الواجب النفي والنهي والاستفهام بهل وحدها، وإن النفي يكون مع جميع أدواته، وهي لم، ولا، ولن، وما، ولا، وإن، وكذلك قلنا: إذا كانت بمعنى ما، وليس، وقد اشترطوا في المنفي بأحد هذه الأدوات تنكير مجرور من نحو: ما جاءني من أحد، فتدخل في كلها على فاعل أفعالها المنفية، وعلى المنفي من اسم كان، وعلى الأول من مفعولي ظن، وعلى الأول والثاني من مفاعيل أعملت، وعلى مفعولي: أعطيت، وعلى المفعول الذي لم يسم فاعله، وتزاد في المبتدأ النكرة، وصح كونها نكرة بتخصيصها حينئذٍ بالنفي والاستفهام، كقوله تعالى: {وما من إله إلا الله}.
وقولك: هل فيها من أحد؟ وقوله تعالى: {ما جاءنا من بشيرٍ ولا نذير}، ونحو: {هل يراكم من أحدٍ} لزيادتها في الفاعل، وما رأيت من بشر، وهل رأيت من إنسان في المفعول، وعليه القياس، وأما في النهي فلا تزاد إلا في الفاعل والمفعول نحو: لا يقم من أحدٍ، ولا تضرب من أحدٍ، وكذلك فيما لم يسم فاعله نحو: لا يضرب من أحدٍ.
خاتمة: تشتمل على مسائل:
الأولى: إنما بنيت لكونها حرفًا لا سيما وقد وضعت على حرفين وعلى السكون لكونه الأصل، فإذا لاقاها ساكن كسرت جريًا على التقاء الساكنين نحو: أخذت من ابنك، وعجبت من استعطافك إلا مع أل، فإنها تفتح طلبًا للخفة لكثرة الاستعمال نحو: أتيت من الشام، وإنما أطرد كسر نون عن مع أل وإن وجدت كسرة الاستعمال التي هي مطية التخفيف لوجود الخفة فيها بفتح العين، بخلاف من، فإن ميمها لما كانت مكسورة اقتضى القياس فتح النون فيما كثر استعماله، وقد حذفت مع أل شذوذًا نحو: أنا ملقوم، أي: من القوم، ولم يشذ حذف الياء من في معها نحو: في القوم، لكونه حرف على، وإنما عملت لاختصاصها وعدم تنزلها كالجزء من مجرورها، وعملت الجر دون غيره لما مر في فصل الباء وغيره.
الثانية: قد كثر دخول من خاصة على كثير من الحروف الجارة لكونها أصل حروف الجر، ونقل عن الفراء أنه يجوز دخولها على جملتها سوى أربعة أحرف، وهي من أيضًا، والباء واللام، وفي، وقال: إنها إذا دخلت على حرف لا يتغير عن حرفيته، وتابعه في ذلك جماعة من الكوفيين، وأما البصريون فجوزوا دخولها على عن وعلى، وقالوا: إذا دخلت على عن صارت بمعنى جانب، وعلى على كانت بمعنى فوق فهما معها اسمان، كما أشير إليه، وأما نحو: بدأت ببسم الله فلصيرورة الباء الثانية كالجزء من مدخولها، فكأن الأولى دخلت على ما أوله باء، نحو: من بكر، واختصت أيضًا بجر الظروف الغير المتصرفة نحو: عند ولدي، ولدن، ودون، ومع، وكذلك قبل وبعد، نحو: من عند الله، {وعلمناه من لدنا علمًا}، ومن دون الله، وجئت من معه، أي: من عنده، و{لله الأمر من قبل ومن بعد}، وكذا بله، نحو: أكرمت زيدًا من بله عمرو التميمة، أي: من ترك عمرو، ومن في جميعها لابتداء الغاية في المكان عند الجمهور.
الثالثة: اختلفوا في من الواقعة بعد أفعل التفضيل نحو: زيد أفضل من عمر، وفقيل: إنها لابتداء الغاية، إمَّا صعودًا نحو: أفضل، فإنه ابتداء في زيادته على المفضل عليه ارتفاعًا، وأما نزولًا نحو: خالد أجهل من بكر فإنه ابتداء في التنازل عنه استفالا.
وقال صاحب التسهيل: من هنا بمعنى عن، أي: مفيدة للمجاوزة؛ لأن المفضل يجاوز المفضل عليه، ويتعداه إمَّا من جهة المدح أو الذم، وقيل: إن سيبويه يقول: إنها لابتداء الغاية هنا، ويقول: لا تخلو عن التبعيض، وأنكر المبرد إفادتها التبعيض، وقيل: إنها لابتداء الغاية في التفضيل ولانتهائها أيضًا، أي: ابتدئ التفضيل منها، وانتهى بها
الرابعة: ورد عن العرب: أما رجل يقول: كذا، وألا رجل يفعل كذا، بجر رجل فيهما، فقيل: الجر بمن محذوفة ولا يجوز إظهارها.
وقيل: يجوز الإظهار مع أما دون ألا، وقد تلحق من بما بعدها فتصي مثل ربما في إفادة التقليل نحو: مما يقال كذا، أي: ربما يقال كذا). [جواهر الأدب: 131 - 140]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:14 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي



(فصل )من بالكسر ومن ومن ذا

قال جمال الدين محمد بن علي الموزعي المعروف بابن نور الدين (ت: 825هـ): ((فصل) من بالكسر
أما مِن بالكسر فهي من حروف الجر وتأتي على ستة عشر وجهًا:
الأول: ابتداء الغاية، وهو الغالب عليها، حتى زعم جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه، وتقع لذلك في غير الزمان اتفاقًا كقوله تعالى: {من المسجد الحرام}، وقال الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه: تقع في الزمان أيضًا؛ بدليل قوله تعالى: {من أول يومٍ}، وقول النابغة يصف السيوف:
تُخيرن من أزمان يوم حليمة = إلى اليوم قد جرين كل التجارب
ومنه الحديث: «فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة»، وصححه ابن مالك لكثرة شواهده في القرآن واللسان، كقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به}، وقوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد}، وأما تأويل البصريين فتسعف، وذكر ابن أبي الربيع أن محل الخلاف بين الفريقين في أن «من» هل يجوز أن تقع موقع «منذ»؟ فإنها لابتداء الغاية بلا خلاف، فالبصريون يمنعون ذلك والكوفيون يجوزونه.
الثاني: التبعيض، كقوله تعالى: {منهم من كلم الله}، وعلامتها إمكان سد البعض مسدها، قال بعضهم: فقولك: ويحه من رجل، للتبعيض لأنك إنما أردت أن تجعله من بعض الرجال، وقولك: هو أفضل من زيد، إنما أردت أن تفضله على زيد وحده ولم تعم، فجعلت ابتداء فضله من زيد ولم يعلم موضع الانتهاء، فإن قلت: ما أحسنه من رجل، فيحتمل أن يكون لابتداء الغاية، كأنك بينت ابتداء فضله في الحسن ولم تذكر انتهاءه، ويحتمل أن تكون للتبعيض، كأنك قلت: ما أحسنه من الرجال إذا ميزوا رجلًا رجلًا.
الثالث: بيان الجنس، كقوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس واستبرق}، وقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}، وأنكر هذا المعنى قوم، وقالوا: هي للتبعيض وهو خطأ وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري: أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا}، في الطعن على بعض الصحابة.
الرابع: التعليل، كقوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارًا}.
وقول الفرزدق:
يُغضي حياءً ويغضى من مهابته = فما يُكلَّمُ إلا حين يبتسم
الخامس: البدل، كقوله تعالى: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة}، وقوله تعالى: {لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون}، لأن الملائكة لا تكون من الإنس، قال ابن هشام: وجعل منه ابن مالك قول الشاعر:
= ولم تذق من البقول الفستقا =
أي: بدل البقول، ثم اعترضه وقال: قال الجوهري: إن الرواية: النقول بالنون، فتكون من للتبعيض.
قلت: وهذا منه غلط فإن الجوهري لم يقل ذلك، وإنما قال: ظن هذا الأعرابي أن الفستق من البقول، وهذا يروى بالباء وأنا أظنه بالنون؛ لأن الفستق من النقل وليس من البقل، انتهى كلامه، هذا تصريح من الجوهري بأن الرواية بالباء وإنما رواية النون ظن منه.
السادس: مرادفة عن، كقوله تعالى: {فويلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله}، أي: عن ذكر الله وقوله تعالى: {قد كنا في غفلةٍ من هذا}.
السابع: مرادفة الباء، كقوله تعالى: {ينظرون من طرفٍ خفي}، قاله يونس، قيل: ومنه وقوله تعالى: {يحفظونه من أمر الله}.
الثامن: مرادفة في كقوله تعالى: {أروني ماذا خلقوا من الأرض}، وقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}.
التاسع: مرادفة عند، كقوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا}، أي: عند الله، قاله أبو عبيدة.
العاشر: مرادفة ربما، وذلك إذا اتصلت بـ «ما» كقول الشاعر:
وإنا لمما نضرب الكبش ضربةً = على راسه تُلقى اللسان من الفم
قاله السيرافي وابن خروف وابن طاهر والأعلم، قال ابن هشام: إن من في ذلك ابتدائية وما مصدرية والمعنى: أنهم خلقوا من الضرب، مثل قوله تعالى: {خُلق الإنسان من عَجلٍ}، وقول الشاعر:
= وضنت علينا والضنين من البُخلِ =
الحادي عشر: مرادفة على {ونصرناه من القوم}، وقيل: على التضمين، أي: معناه منهم بالنصر.
الثاني عشر:
الفصل والتمييز، وهي الداخلة على ثاني الضدين، كقوله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح}، وقوله تعالى: {حتى يميز الخبيث من الطيب}.
الثالث عشر:
الغاية، قال سيبويه: تقول: رأيته من ذلك الموضع، فجعلته غاية لرؤيتك أي: محلًا للابتداء والانتهاء، وكذا أخذته من زيد.
الرابع عشر:
التنصيص على العموم بزيادتها، وإنما سميت منصصة لأنك إذا قلت قبل زيادتها: ما جاءني رجل، احتمل أن تكون نافيًا لرجلٍ واحد، وقد جاء أكثر منه، واحتمل أن تكون نافيًا لجميع الجنس، فإذا زدت «من» أخرجته من حيز الاحتمال إلى حيز التنصيص في استغراق عموم النفي، ومنه قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولدٍ}، {ما لكم من إلهٍ غيره}، قال الشاعر:
فما حملتْ من ناقةٍ فوقَ ظهرها = أبرّ وأوفى ذمةً من محمدٍ
الخامس عشر: توكيد العموم بزيادتها، وهي الزائدة في نحو: ما جاءني من أحدٍ، وما بها من ديار ولا دوري، ولا فيها من طوري ولا نافخ نار، وما أشبه ذلك مما لا يستعمل إلا في عموم النفي فإنها ألفاظ عامة في النفي وهي نص في عموم النفي، ومن إذا زيدت معها أفادت التوكيد للنفي.
ولا تزاد عند سيبويه إلا في النفي، أو ما هو في معنى النفي مثل النهي والاستفهام نحو قوله تعالى: {وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها}، {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور}، وتقول: لا يقم من أحدٍ، وزاد الفارسي الشرط كقول الشاعر:
ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ = وإن خالها تخفى على الناس تُعلم
وجوز الأخفش وأبو عبيدة زيادتها في الإيجاب، كقوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش}، وقوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم}، وقوله تعالى: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين}، وقوله تعالى: {يُحلون فيها من أساور}.
السادس عشر:
القسم، كقولك: من ربي ما فعلت، وضعت موضع الباء، وتضم الميم من «من» فيقال: مُن ربي إنك لأشر، قال سيبويه: ولا تدخل الضمة في «من» إلا ها هنا، كما لا تدخل الفتحة في «لدن» إلا مع غدوة، ولا تدخل إلا على «ربي» كما لا تدخل التاء إلا على اسم الله والكعبة، وسمع الأخفش: مُن الله ربي.
وأما قولهم: مُ الله، قيل: أصله من قولهم: مِنُ ربي إنك لأشر، فحذفت النون لكثرة الاستعمال عند التقاء الساكنين ولم تحرك نونها، كقول الشاعر:
أبلغ أبا دختنوس مالكةً = غير الذي قد يقال مالكذبِ
وكقوله:
لقد ظفر الزوار أقفية العدا = بما جاوز الآمال ما لأسر والقتل
ورأي بعضهم أن تكون الميم بدلًا من الواو لقرب المخرج).
[مصابيح المغاني: 465 - 469]


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 05:15 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


مِنْ
قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
من لابتدا الغاية في المكان = قالوا كذاك غايةُ الزمان
نأيتُ من دياركم فأبكي = من ساعة الفراق حتى هُلكي
أتت كعن، في، عند والبا وعلى = وربما وافصل بها وعللا
أيدعي الغفلة من هذا الجوى = قلبي وقد أنذر من يوم النوى
لن يغني البكاء عني من ظبا = تنظر من طرفٍ خفي غضبا
جمر الهوى قلبي وأحشائي كوى = يا رب من ينصرني من الهوى
إني لمما بت خلو البال = لا أعرف الهجر من الوصال
بما جنت عيني كبدي احترقت = ومن خطيئات جنتها أغرقت
كذاك للتبعيض والبيان = للجنس والغاية في التبيان
إن من الأوثان حُبًا فاني = فاجتنبوا الرجس من الأوثان
قد أُخذت منا عهودٌ في الهوى = لا نشتكي جرحًا ولا نرجو الدوا
وقيل قد تُزادُ تعويضًا وفي = شرطٍ وأيضًا في كلامٍ ما نُفي
رأيت ممن عجب العُذال = فيك فلم يُصغ إلى ما قالوا
وأنت إن يأتك من واشٍ تُلن = له جنابا لغرامي لم يلن
ولم يجز شرع الهوى أن تُسمعا = ما قاله من كاشح بنا سعى
وإن تزد بشرطها فالمبتدا = والحال مثل الفاعل اجعل موردا
ولابتدا الغاية في المفصل = رد معانيها كبعض الكمل). [كفاية المعاني: 267 - 269]


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 2 محرم 1439هـ/22-09-2017م, 08:20 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قسم معاني الحروف من دليل"دراسات في أساليب القرآن"
للأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة


- دراسة (مِن) في القرآن الكريم


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة