العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة التفاسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 5 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 06:10 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي مسائل كتاب طرق التفسير

مسائل كتاب طرق التفسير

فهرس مسائل الكتاب:
- المقدمة
الباب الثاني:تفسير القرآن بالقرآن
- تفسير القرآن بالقرآن
- التفسير المتّصل والتفسير المنفصل
- دخول الاجتهاد في تفسير القرآن بالقرآن
- إفادة التفسير بهذا الطريق لليقين
- عناية العلماء بتفسير القرآن بالقرآن
- المؤلفات في تفسير القرآن بالقرآن
- أنواع تفسير القرآن بالقرآن
- التوسّع في تفسير القرآن بالقرآن
- شروط صِحَّة تفسير القرآن بالقرآن
- أمثلة وتطبيقات
الباب الثالث:تفسير القرآن بالسنة
-
تفسير القرآن بالسنة
- أنواع السنة
- أنواع الأحاديث المتعلقة بالتفسير.
- اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير
- خصائص التفسير النبوي.
- مسائل في التفسير النبوي
- متى يصار إلى التفسير بالسنة.
- التحذير من فتنة القرآنيين
- تفاوت رتب الأحاديث المروية في التفسير
- أنواع الضعف في المرويات
الباب الرابع:تفسير القرآن بأقوال الصحابة رضي الله عنهم
-
مقدمة في تفسير القرآن بأقوال الصحابة رضي الله عنهم
- تفاضل الصحابة في العلم بالتفسير
- تعظيم الصحابة رضي الله عنهم لشأن التفسير
- طرق التفسير عند الصحابة رضي الله عنهم
- اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في التفسير
- أسباب اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في التفسير
- مراتب حجّيّة أقوال الصحابة رضي الله عنهم في التفسير
- أقسام المرويات عن الصحابة في التفسير
- مراتب الضعف فيما روي عن الصحابة في التفسير
- قول الصحابي في نزول الآية
الباب الخامس:تفسير القرآن بأقوال التابعين
- مقدمة في
تفسير القرآن بأقوال التابعين
- الأحاديث الواردة في فضل التابعين
- أعلام المفسّرين من التابعين
- طبقات التابعين
- تفاوت درجات التابعين
- أوجه عناية التابعين بالتفسير
- تعظيم التابعين لشأن التفسير
- طرق التفسير عند مفسّري التابعين
- حجيّة تفسير التابعين
- الأقوال المعتبرة والأقوال غير المعتبرة
الباب السادس: تفسير القرآن بلغة العرب
- مقدمة في التفسير اللغوي
الباب السابع:
عناية العلماء بالتفسير اللغوي
-
عناية العلماء بالتفسير اللغوي
- طبقات العلماء المعتنين بالتفسير اللغوي
الباب الثامن: أنواع العناية اللغوية بالألفاظ القرآنية
....- بيان
أنواع العناية اللغوية بالألفاظ القرآنية
..
النوع الأول: بيان معاني المفردات والأساليب القرآنية

..النوع الثاني: بيان معاني الحروف
....- أمثلة لدراسة مسائل معاني الحروف في التفسير
....- المسألة الأولى: معنى الباء في {بسم الله}
....- المسألة الثانية: معنى "ما" في قول الله تعالى: {إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ}
....- المسألة الثالثة: معنى "من" في قول الله تعالى: {يحفظونه من أمر اللّه}
....- عناية المفسّرين ببيان معاني الحروف
....- أنواع المؤلّفات في شرح معاني الحروف
....- الدراسات المعاصرة لمعاني الحروف في القرآن الكريم
..النوع الثالث: إعراب القرآن
....- تاريخ التأليف في إعراب القرآن
....- أنواع مسائل إعراب القرآن
..النوع الرابع: توجيه القراءات
....- أمثلة على فائدة معرفة توجيه القراءات للمفسّر
..النوع الخامس: التفسير البياني
....- أمثلة للتفسير البياني
....- عناية العلماء بالتفسير البياني
....- سمات التفسير البياني عند السلف
....- التحذير من الإنحراف في التفسير البياني
..النوع السادس: الوقف والابتداء
....
- مناهج العلماء في تقسيم الوقوف
..النوع السابع: التصريف
....- عناية العلماء بعلم الصرف
....- المفسرون الذين لهم عناية بالتصريف في تفاسيرهم
....- عناية علماء العصر بأحكام التصريف في القرآن
....- فائدة علم الصرف للمفسّر
....- أمثلة لفائدة علم الصرف للمفسّر
....- المثال الأول:معنى {يتساءلون}
....- المثال الثاني: معنى {مسنون}
....- المثال الثالث: معنى {قُبلا}
..النوع الثامن: الاشتقاق
....- تفاوت ظهور الاشتقاق
....- ما لا يدخله الاشتقاق
....- نشأة علم الاشتقاق
....- عناية أصحاب المعاجم اللغوية بالاشتقاق
....- المؤلفات المفردة في علم الاشتقاق
....- فائدة علم الاشتقاق للمفسّر
....- أنواع مسائل الاشتقاق في التفسير
....- مثال على فائدة علم الاشتقاق في الجمع والترجيح بين أقوال المفسرين
....- أنواع الاشتقاق
..النوع التاسع: البديع
....- المراد بالبديع
....- بديع القرآن
....- عناية المفسّرين ببديع القرآن
....- نشأة علم البديع
....- التأليف في البديع
....- المؤلفات المفردة في البديع
....- البديعيات
....- فائدة علم البديع للمفسّر
..النوع العاشر: تناسب الألفاظ والمعاني
....- نشأة علم التناسب بين الألفاظ والمعاني
....- ائتلاف الألفاظ والمعاني عند أهل البديع
....- أنواع مسائل التناسب بين الألفاظ والمعاني
....- النوع الأول: تناسب صفات الحروف وترتيبها.
....- النوع الثاني: تناسب الحركات ومراتبها
....- النوع الثالث: مناسبة أحرف الزيادة في الجملة لمعنى الكلام
....- صعوبات علم التناسب بين الألفاظ والمعاني
....- فائدة معرفة تناسب الألفاظ والمعاني للمفسّر
....- خاتمة الحديث عن أنواع العناية اللغوية بالألفاظ القرآنية
الباب التاسع:
طرق التفسير اللغوي
-
طرق التفسير اللغوي
-
موارد الاجتهاد في التفسير اللغوي
-
الانحراف في التفسير اللغوي
الباب العاشر:
الاجتهاد في التفسير
-
الاجتهاد في التفسير
-
الاجتهاد سُنّة لمن تأهّل له
- مراتب دلالات طرق التفسير
- موارد الاجتهاد في التفسير
- شروط الاجتهاد المعتبر في التفسير
- الاجتهاد غير المعتبر في التفسير
- أنواع التفسير بالرأي
الباب الحادي عشر:التحذير من القول في القرآن بغير علم
-
خطر القول في القرآن بغير علم
- تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من القول في القرآن بغير علم
- تنبيه
- تحذير الصحابة رضي الله عنهم من القول في القرآن بغير علم
- تحرّج السلف رضي الله عنهم من القول في القرآن بغير علم
- الفرق بين القول في القرآن بغير علم وبين الاجتهاد في التفسير
- أصناف القائلين في القرآن بغير علم


- حفظ نسخة ( pdf ) حديثة من الكتاب من ( هنا )

- حفظ نسخة للشاملة من ( هنا )


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 06:24 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

طرق التفسير
مقدمة:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( مقدمة:
الحمد لله الذي أنزل القرآن المبين، هدى ورحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا كتاب في «طرق التفسير» جمعت مسائله ولخصت شرحها من كتب كثيرة متصلة بأبواب طرق التفسير؛ منها كتب في علوم القرآن والتفسير، وكتب في الاعتقاد، وكتب في الحديث وشروحه، وكتب في التراجم وعلل الأحاديث وسؤالات المحدثين، وكتب في سير المفسّرين وأخبارهم، وكتب في الفقه وأصوله، وكتب كثيرة في علوم العربية لاتصالها بالتفسير اللغوي.
وقد حاولت إحصاءها فبلغت ثلاثمائة كتاب أو تزيد، ولم أذكر ذلك تكثّراً بالمراجع - والعياذ بالله - وإنما ليعرف طالب العلم الواقف على هذا الكتاب ما تقرّ به عينه - إن شاء الله - من تلخيصٍ يكفيه عناءَ مطالعة كثير من الكتب وتتبع مسائله المتفرّقة فيها تفرّقاً لا يكاد يُجمع إلا بمشقّة وطول تتبع، ومن قرأ الكتاب تبيّن له ذلك.
وكان أصل مادة هذا الكتاب دورة علمية قدّمتها لطلاب برنامج إعداد المفسّر بمعهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد في رجب من عام 1437 هـ، ثم أعدت النظر فيها في شعبان من عام 1438 هـ؛ فراجعتها وهذبتها وأضفت إليها عددا من الدروس لتخرج في كتاب تعليمي، ولم أزل أعمل في التهذيب والإضافة والتحرير حتى وقت إعداد هذه المقدمة في 28 شوال 1438 هـ.
وقد اجتهدت في تحرير هذا الكتاب وتلخيص مسائله وترك الاستطراد إلا لفائدة مهمّة، لأنّ طرق التفسير كالقاعدة العامّة الأساسية التي تنبني عليها أصول التفسير وقواعده وضوابط دراسة مسائله.
والحمد لله على ما منّ به من إتمام هذا الكتاب، وأسأله تعالى كما منّ بالعون والتوفيق لإعداده أن يمنّ بالقبول والنفع والبركة، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، ميسَّراً محبَّبا لطلاب العلم، وأن يقيني شرّ نفسي وشرّ الشيطان وشركه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وكتب عبد العزيز بن داخل المطيري
الرياض 28 شوال 1438ه ). [طرق التفسير:5 - 6]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 06:32 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب الأول:إيجاز التعريف بطرق التفسير

إيجاز التعريف بطرق التفسير:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (إيجاز التعريف بطرق التفسير:
الحمد لله الذي أنزل كتابه هدى ورحمة للمؤمنين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنّ من رحمة الله تعالى وحكمته أن يسّر القرآن للذكر؛ فقال جلَّ شأنه: {ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر}.
وتيسير الله للقرآن يشمل تيسير ألفاظه للحفظ والتلاوة، وتيسير معانيه للفهم والتدبر، وتيسير هداه للعمل والاتباع.
ومن تيسير الله تعالى للقرآن تيسير تفسيره، وبيان معانيه، واستخراج فوائده وأحكامه، بطرق يتيسَّر للمتعلمين تعلمها، وللدارسين دراستها.
ولهذه الطرق منارات يهتدي بها السائرون، وعلامات يميّزون بها الخطأ من الصواب، والراجح من المرجوح.
ولهذا العلم أئمّته الذي هم هداة طريقه، وأسوة السائرين فيه؛ فمن اتّبع سبيلهم، وسار على منهاجهم، وتدرّج في مدارجهم، وصبر على لأواء الطريق بلغ منزلة الإمامة في هذا العلم، فانتفع وارتفع، ومن اتّبع غير سبيلهم، وارتضى غير ما ارتضوه، فقد زلّ وضلّ، وفُتِن وغُبن).[طرق التفسير:7]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 06:52 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الأصل في بيان طرق التفسير:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري:
(الأصل في بيان طرق التفسير

من أشهر ما يُؤثر في بيان طرق التفسير ما رواه ابن جرير في تفسيره من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (التفسيرُ على أربعةِ أوجهٍ: وجهٌ تعرفه العربُ من كلامها، وتفسير لاَ يُعذر أحدٌ بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لاَ يعلمه إلا الله تعالى ذكره).
وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ فأبو الزناد لم يسمع من ابن عباس.
لكن هذه المقول حسنة من جهة المعنى، وقد تلقّاها العلماء بالقبول، واعتنوا بها شرحاً وتقريراً، وتأصيلا وتفصيلاً.

• فأما التفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته فهو ما يحصل به العلم الضروري من دلالة الخطاب لمن بلغه؛ فقول الله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} صريح في الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، ولا يعذر أحد بجهالة هذا الخطاب إذا بلغه بلاغاً صحيحاً.
وكذلك قول الله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} ، وقول الله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} .
ونحو ذلك من الآيات البيّنات التي تدل على المراد دلالة بيّنة ظاهرة في أمر من أمور الدين المعلومة بالضرورة للمسلمين.
فهذه لا يعذر أحد بجهالتها إذا بلغته بلاغاً صحيحاً، وهذا يخرج من لم تبلغه، ومن بلغته لكن على وجه لا تقوم به الحجة؛ كالأعجمي الذي لا يفقه ما يتلى عليه، ومن في حكمه.

● وأما التفسير الذي تعرفه العرب من كلامها فهو التفسير الذي يكفي في بيانه المعرفة اللغوية؛ فإنّ القرآن نزل بلسان عربيّ مبين على عرب فصحاء؛ وخاطبهم الله بأحسن ما يعرفون من الفصاحة والبيان؛ إلا أنّ علم اللغة واسع، ومفردات اللغة كثيرة يتفاوت الناس في العلم بها، وإدراك معانيها، ويستعمل عند أقوام من العرب ما هو غريب على آخرين،
روى أبو عبيد في فضائل القرآن وابن جرير في تفسيره والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: (كنت لا أدري ما فاطر السموات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها).
وابن عباس يعلم أن معنى "فاطر السماوات" أي خالقهما، لكن الفَطْرَ معنى أخصّ من مجرّد الخلق، فعرف من حكاية الأعرابي أن "فاطر السماوات" المراد به : مبتدِئ خلقهما.
وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى).
قال: قال أبو هريرة: «والله إنْ سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، ما كنا نقول إلا المُدْيَة»،
وهذا الحديث من أوّل ما سمعه أبو هريرة رضي الله عنه بعد إسلامه؛ وفي كتاب الله تعالى: {وآتت كلّ واحدة منهنّ سكّينا}.
وروى الإمام أحمد والبيهقي من طرق يشدّ بعضها بعضا عن أبي طُعْمَة أنه قال: سمعت ابن عمر يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المِرْبَد؛ فخرجت معه فكنت عن يمينه، وأقبل أبو بكر فتأخَّرْتُ له فكان عن يمينه وكنتُ عن يساره، ثم أقبل عمر فتنحيَّتُ له فكان عن يساره، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المربدَ فإذا بأزقاق على المربد فيها خمر؛ فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمُدْيَة وما عرفت المدية إلا يومئذ؛ فأمر بالزِّقَاق فشُقَّتْ ثم قال: (لُعنت الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها).
الزِّقاق جمع زِقّ وهو وعاء من جلد يُحفظ فيه الخمر.
والمُدية هي السكّين.
فهذا المثال من الأمثلة التي تظهر تفاوت العرب في استعمال المفردات اللغوية ومعرفة معانيها؛ فابن عمر قرشيّ، وأبو هريرة دَوْسيّ قد خفي على كلّ واحد منهما ما اشتهر عند الآخر.

● وأما التفسير الذي يعلمه العلماء فهو
ما يتوقف القول فيه على العلم بأدلة الكتاب والسنة واستنباط الأحكام منها، ومعرفة بالإجماع والخلاف، والناسخ والمنسوخ، والعامّ والخاص، والمطلق والمقيّد، والمجمل والمبيّن، وغيرها من العلوم والأدوات التي يكتسبها العلماء بتعلمهم وتفقّههم في الكتاب والسنة؛ حتى يكون لديهم علم كثير يعرفون به تفسير الآيات التي لا يكفي في معرفة معناها مجرَّد المعرفة اللغوية؛ وذلك مثل المراد بالحق في قول الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}؛ فإنّه لا يعرف المراد إلا من كان له علم بأحكام زكاة الزروع والثمار.


● وأما التفسير الذي لا يعلمه إلا الله فهو الغيب الذي لا يبلغه علم البشر، كحقيقة صفات الله تعالى، وما تؤول إليه المغيبات من الجنة والنار وأهوال يوم القيامة، ومتى تكون الساعة، ونحو ذلك.
فأما ما لا يعلمه إلا الله فالواجب فيه أن نكل علمه إلى الله تعالى، ولا نتكلف الحديث فيه، فقد حرّم الله القول عليه بغير علم.
- وأما ما لا يعذر أحد بجهالته فأمره ظاهر بيّن.
- وبقي وجهان من التفسير: ما يعلمه العلماء ، وما تعرفه العرب من كلامها.
وهذان الوجهان هما اللذان اجتهد فيهما العلماء، ودوّنت التفاسير لحفظ ما روي فيهما، وصنّفت المصنّفات لجمع تلك المرويات والأقوال وتقريبها، وتحريرها وتيسيرها. [طرق التفسير:7 - 11]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 07:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

مراتب طرق التفسير:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (مراتب طرق التفسير

أجلّ طرق التفسير وأحسنها تفسير القرآن بالقرآن ، ثم تفسير القرآن بالسنة، ثم تفسير القرآن بأقوال الصحابة، ثمّ تفسير القرآن بأقوال التابعين ومن تبعهم من الأئمة الربانيين، ثم تفسير القرآن بلغة العرب، ثم تفسير القرآن بالاجتهاد المشروع.
وهذه الطرق ليست متمايزة ولا متخالفة، بل بينها تداخل واشتراك، ويعين بعضها على بعض، والمقصود من هذا التقسيم توضيح الطريقة للمتعلّم، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسّر القرآن بالقرآن، وفسّر القرآن بلغة العرب، وكذلك تفاسير الصحابة والتابعين منها استعمال لتفسير القرآن بالقرآن، ومنها استعمال لتفسير القرآن بالسنة، ومنها استعمال لتفسير القرآن بلغة العرب، ومنها تفسير بالرأي والاجتهاد، ولكلّ ذلك أمثلة يأتي ذكرها بإذن الله تعالى.
وقد يجتمع في المسألة الواحدة من مسائل التفسير طرق متعددة من طرق التفسير.
وهذه الطرق منها ما يُكتفى فيه بالنص لظهور دلالته على المراد، ومنها ما يُحتاج معه إلى اجتهاد، فيقع الاجتهاد في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بلغة العرب، وكذلك قد يفهم من بعض أقوال الصحابة والتابعين أموراً يستدل بها على نظائرها في التفسير؛ فيدخلها الاجتهاد.
والاجتهاد في التفسير يتنوّع إلى أنواع، ويستند فيه المفسّر إلى الطرق المتقدّمة باستعمال أدوات الاجتهاد التي تعينه على استخراج المسائل، ومعرفة الصواب فيها، وطريقة الاستدلال له، وعلى اكتشاف الخطأ وبيان علّته، وعلى الجمع والترجيح، وإيضاح المشكل، وغير ذلك من منافع الاجتهاد في التفسير.
ومن العلماء من يسميّه التفسير بالرأي، ويقسمون الرأي إلى محمود ومذموم، ويجعلون للتفسير بالرأي المحمود شروطا يُعدّ مخالفها ذا رأي مذموم في التفسير.
ومن أشهر تلك الشروط: صحة التفسير في نفسه، وصحّة الدلالة عليه، وعدم مخالفته لدليل نصّي أو إجماع.
والإلمام بهذه الطرق ومعرفة مسائلها وتفاصيلها وقواعدها وأحكامها من أهمّ الأصول التي ينبغي لطالب علم التفسير أن يجتهد في تحصيلها، ثم يتمرّن على تطبيق قواعدها فيما يدرس من مسائل التفسير.
وبعد هذا الإيجاز ندرس المسائل المتعلقة بطرق التفسير بشيء من التفصيل، والله الموفق والمعين، لا حول ولا قوّة إلا به). [طرق التفسير:11 - 12]

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 09:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب الثاني:تفسير القرآن بالقرآن

تفسير القرآن بالقرآن
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تفسير القرآن بالقرآن
أَجَلُّ طرق التفسير وأحسنها وأرفعها قدراً تفسير القرآن بالقرآن، فالله تعالى هو الأعلم بمرادِهِ من كلامه، وهو الذي يوفّق من يشاء من عباده لفهم مراده، وإذا تبيّن تفسير القرآن بالقرآن فهو أرفع درجات التفسير.
ولذلك اجتهد العلماء في التماس بيان معاني القرآن من القرآن، فما أجمل منه في موضع بُيِّن في موضع آخر أو أُحيل على بيانه، وإدراك هذا التفسير مما تفاضل فيه المفسّرون وتفاوتت مراتبهم فيه تفاوتاً كبيراً، غير أنه ينبغي أن يُعلم أن تفسير العلماء للقرآن بالقرآن على نوعين:
النوع الأول: تفسير مستنده النصّ الصريح في القرآن.
والنوع الثاني: تفسير اجتهادي غير معتمد على نصّ صريح في مسألة التفسير.
ومثال الصريح: قول الله تعالى: {والسماء والطارق . وما أدراك ما الطارق . النجم الثاقب}؛ فنصّ الله تعالى على بيان المراد بالطارق بأنه النجم الثاقب، وهذا نصّ صريح في المسألة ليس لأحد قول في مخالفته.
ومثاله الآخر: قول الله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} فنزول قوله تعالى: {من الفجر} كان متأخراً عن نزول الآية؛ كما في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعدٍ، قال: " أنزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض، من الخيط الأسود} ولم ينزل {من الفجر}، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد: {من الفجر}؛ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار)). [طرق التفسير:13 - 14]

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 09:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

التفسير المتّصل والتفسير المنفصل
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (التفسير المتّصل والتفسير المنفصل
- وتفسير القرآن بالقرآن منه ما يكون التفسيرُ فيه في موضع الآية المفسَّرة؛ كما في قوله تعالى: {هدى للمتقين . الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} فبيّن المراد بالمتقين بذكر أوصافهم وأعمالهم.

- ومنه ما تكون فيه الآية المفسَّرة في موضع، والآية المفسِّرة في موضع آخر، كما في قول الله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل}، وهذا في سورة النحل؛ والإشارة إلى قول الله تعالى في سورة الأنعام: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفرٍ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (146)} وهذا يدل على أن سورة الأنعام نزلت قبل سورة النحل.
وكما في قول الله تعالى في سورة المائدة: {وأحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} بيانه في قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم}.

وهذا النوع منه ما يَتيسر الوقوف عليه لتشابه الألفاظ في الموضعين، ومنه لا يَتفطن له إلا الأفذاذ من العلماء، لدقة مأخذ الاستدلال، ولطافة انتزاع المعنى منه، وهو من ميادين التفاضل بين العلماء في التفسير.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما من البارعين في هذا النوع.
قال عبد الله بن دينار: كان عمر بن الخطاب يسأل ابن عباس عن الشيء من القرآن ثم يقول: «غُصْ غَوَّاص» رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة). [طرق التفسير:14 - 15]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 09:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

دخول الاجتهاد في تفسير القرآن بالقرآن
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (دخول الاجتهاد في تفسير القرآن بالقرآن
وأما التفسير الاجتهادي للقرآن بالقرآن، فهو تفسير يعتمد فيه المجتهد على استخراج دلالة من آية لبيان معنى آية أخرى من غير أن يكون فيها نصّ صريح في مسألة التفسير.

وهذا الاجتهاد قد يصيب فيه المجتهد وقد يُخطئ؛ فما أصاب فيه المجتهد مرادَ الله تعالى، فقد وفق فيه للكشف عن بيان الله للقرآن بالقرآن، وما أخطأ فيه أو أصاب فيه بعض المعنى دون بعض فلا يصح أن ينسب اجتهاده إلى التفسير الإلهي للقرآن). [طرق التفسير:15]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 09:32 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

إفادة التفسير بهذا الطريق لليقين
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (إفادة التفسير بهذا الطريق لليقين
والتفسير الاجتهادي قد يُقيم عليه المفسّر دلائل صحيحة تُفيد العلم اليقيني، وقد يقصر بيانه عن بلوغ هذه المرتبة فيفيد الظنّ الغالب، أو يفيد وجهاً معتبراً في التفسير، وقد يُخطئ المجتهد في اجتهاده؛ فهو على هذه المراتب.

فليس كلّ ما يُذكر من تفسير للقرآن بالقرآن يكون صحيحاً لا خطأ فيه؛ بل منه ما يدخله اجتهاد المجتهدين من المفسّرين؛ وقد يخطئ المجتهد وقد يصيب، وقد يصيب بعض المعنى دون بعض، أو يذكر وجها من أوجه التفسير ويغفل ما سواه، وقد يكون في تفسيره ما هو محلّ نظر.

ولكل تلك الأحوال أمثلة كثيرة مبثوثة في كتب التفسير.
- ومن تلك الأمثلة: ما ذكره بعض أهل العلم في تحديد مقدار ما أمر الله بإنفاقه في قوله تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم} حيث ذكر أن من تبعيضية، والتبعيض هنا غير مقدر، والتقدير مبين في قول الله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}؛ فهذا اجتهاد من المفسر في تفسير القرآن بالقرآن، والدلالة فيه محتملة لكنها غير متعينة؛ فإن الله أثنى على من آثر على نفسه فأنفق ما زاد على قدر العفو فأنفق ما هو محتاج إليه كما في قول الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}، وأثنى على من أنفق بعض العفو ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما أراد أن يوصي بماله: ((الثلث والثلث كثير؛ إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)). رواه البخاري.
ولذلك قال ابن عباس كما في صحيح البخاري: (لو غض الناس إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الثلث والثلث كثير).
- ومن تلك الأمثلة: اختلاف المفسرين في مرجع الضمير في قول الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ؛ فمن أهل العلم من ذهب إلى أن مرجع الضمير إلى أقرب مذكور وهو الذكر، والمراد به هنا القرآن الكريم؛ وهو القول المأثور عن السلف الصالح، منهم مجاهد وقتادة وثابت وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
ومن المفسرين من ذهب إلى أن مرجع الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: وإنا لمحمد صلى الله عليه وسلم لحافظون؛ واستدلوا لذلك بقول الله تعالى: {والله يعصمك من الناس}؛ وقد ذكر هذا الاستدلال الزمخشري والبغوي والقرطبي وغيرهم، وأصل القول ذكره ابن جرير قبلهم لكن من دون هذا الاستدلال.
وهذا الاستدلال فيه نظر، لأن سورة الحجر مكية، وسورة المائدة مدنية؛ وهذا القول خلاف الأصل، وهو أن يرجع الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يصرفه صارف؛ ولا صارف هنا.
ولذلك قال الأمين الشنقيطي رحمه الله: (بيّن تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم، وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيمٍ حميدٍ } وقوله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} إلى قوله: {ثم إن علينا بيانه } وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله: {وإنا له لحافظون} راجع إلى الذكر الذي هو القرآن.

وقيل: الضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كقوله: {والله يعصمك من الناس} والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق)ا.هـ.
- ومن تلك الأمثلة: قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في المراد بالأرض في قول الله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}
حيث ذهب إلى أن المراد بالأرض هنا الجنة؛ واستدل لذلك بقول الله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}
وهذا القول قال به جماعة من السلف، وفي المسألة أقوال أخرى يستدل لها بأدلة أخرى:
فقيل: هي الأرض التي وعدها الله بني إسرائيل كما قال تعالى: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون}
وقال تعالى في شأن فرعون وقومه: {فأخرجناهم من جنات وعيون . وكنوز ومقام كريم . كذلك وأورثناها بني إسرائيل}
وقال تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض..} الآية.
وقيل: هي الأرض يورثها الله المؤمنين في الدنيا كما قال الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم..} الآية.
وهذا من النصر الذي يجعله الله لعباده المؤمنين في الحياة الدنيا، وهو مقتضى العاقبة الحسنة التي كتبها لأوليائه بأن يزيل دولة الباطل مهما عتت وتجبرت ويورث الأرض عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهذا من السنن الكونية التي تحققت كثيراً، كما قال الله تعالى: {وإن جندنا لهم الغالبون} ، وقال: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} .
ومن ذلك قول الله تعالى للرسل السابقين: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم}
وقوله تعالى: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}.
وقوله تعالى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديراً}
وهذا القول ذكر أصله ابن جرير في تفسيره، وزاده إيضاحاً الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان.
والراجح أن دلالة الآية تَسَعُ هذه الأقوال كلها وليس بينها تعارض.
وعلى هذا فتفسير ابن زيد رحمه الله هو بيان لبعض المعنى، وقد استدلَّ له بآية من القرآن ، والأدلة على الأقوال الأخرى أكثر في القرآن الكريم.
والمقصود التنبيه على أنَّه ليس كل ما يُذكر من تفسير القرآن بالقرآن يكون صحيحاً لا خلاف فيه؛ لأن منه ما يكون صادراً عن اجتهاد قد يصيب فيه المفسر وقد يخطئ، وقد يصيب بعض المعنى، وقد يكون لقوله وجه معتبر في حال من الأحوال، فيكون صحيحاً في خصوص ذلك الحال من غير تعميم). [طرق التفسير:15 - 19]

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 09:35 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

عناية العلماء بتفسير القرآن بالقرآن
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (عناية العلماء بتفسير القرآن بالقرآن
وقد اعتنى بهذا النوع من التفسير جماعة من أهل العلم وظهر أثر ذلك فيما نقل عنهم من التفسير.

- فروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم أمثلة كثيرة لتفسير القرآن بالقرآن؛ لكنه غالباً ما يكون مأخذه اجتهاد المفسر لإصابة المعنى المراد ؛ فيستدل لذلك بالقرآن.
واعتنى به بعدهم جماعة من كبار المفسرين ومن أشهر من ظهرت عنايته به في تفاسيرهم: إمام المفسّرين محمّد بن جرير الطبري
وإسماعيل بن عمر ابن كثير الدمشقي.
ومحمد الأمين الجكني الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن.
ولم يزل المفسّرون يقدّمون تفسير القرآن بالقرآن على غيره من أنواع التفسير). [طرق لتفسير:20]

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 09:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

المؤلفات في تفسير القرآن بالقرآن
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (المؤلفات في تفسير القرآن بالقرآن
لا تكاد تخلو كتب التفسير المعتبرة من اعتماد على تفسير القرآن بالقرآن، لكن العلماء يتفاضلون في العناية بهذا الطريق، وفي إصابة المعنى المراد به.

وقد أفرد بعض العلماء كتباً في التفسير اعتنوا فيها بتفسير القرآن بالقرآن، ومن تلك الكتب:
1. مفاتيح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن؛ لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت:1182هـ).
2. تفسير نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان، لعبد الحميد الفراهي الهندي (ت:1349هـ)، وهو كتاب قيم مطبوع.
3. تفسير القرآن بكلام الرحمن، لأبي الوفاء ثناء الله الآمرتسري الهندي (ت:1367هـ)، وهو الذي بَاهَل ميرزا غلام أحمد القادياني مؤسس الجماعة الأحمدية في الهند في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وكانت المباهلة على أن الكاذب يموت في حياة الصادق وقد مات ميرزا غلام أحمد عام 1326 ه‍ قبل وفاة ثناء الله الذي مات عام 1367 هـ.
4. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الجكني الشنقيطي (ت:1394هـ)، وهو من أجل الكتب في هذا النوع وأعظمها نفعاً). [طرق التفسير:20 - 21]

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أنواع تفسير القرآن بالقرآن
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أنواع تفسير القرآن بالقرآن
وتفسير القرآن للقرآن على أنواع كثيرة:

- فمنه تفسير إحدى القراءات لغيرها، وقد قال مجاهد بن جبر رحمه الله: (لو كنت قرأتُ قراءة ابن مسعودٍ لم أحتج أن أسأل ابن عباسٍ عن كثيرٍ من القرآن مما سألت). رواه الترمذي.
وذلك لأنّ القراءات يفسّر بعضها بعضاً.
- ومن ذلك أيضاً تفسير القرآن بما ثبت من الأحرف السبعة، هذا النوع من التفسير من دلائل تقدّم الصحابة رضي الله عنهم في علم التفسير فإنّهم قد علموا من ذلك شيئاً كثيراً مما لم يصل إلينا.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن ذكر مرويّات في الأحرف السبعة: (فأمَّا ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إلا بالإسناد والروايات التي يعرفها الخاصة من العلماء دون عوام الناس، فإنما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين، وتكون دلائل على معرفة معانيه وعلم وجوهه، وذلك كقراءة حفصة وعائشة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) وكقراءة ابن مسعود: (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) ، ومثل قراءة أبي بن كعب (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فيهن...)، وكقراءة سعد (فإن كان له أخ أو أخت من أمه) وكما قرأ ابن عباس: (لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج) ، وكذلك قراءة جابر (فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم).
فهذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت مفسِّرة للقرآن، وقد كان يُروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيف إذا روي عن كبار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم صار في نفس القراءة؟ فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى، وأدنى ما يستنبط من علم هذه الحروف معرفة صحة التأويل، على أنها من العلم الذي لا تعرف العامة فضله، إنما يعرف ذلك العلماء.
وكذلك يُعتبر بها وجه القراءة، كقراءة من قرأ {يقص الحق} فلما وجدتها في قراءة عبد الله (يقضي بالحق) علمت أنت أنما هي يقضي الحق، فقرأتها أنت على ما في المصحف، واعتبرت صحتها بتلك القراءة.
وكذلك قراءة من قرأ {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} لما وجدتها في قراءة أبيّ (تنبّئهم) علمت أن وجه القراءة تُكلّمهم، في أشياء من هذه كثيرة لو تُدُبِّرَت وجد فيها علم واسع لمن فهمه)ا.هـ.
- ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن: تفسير اللفظ بلفظ أشهر منه وأوضح.
- ومنها: بيان المجمل، وتقييد المطلق، وتخصيص العام.
- ومنها: بسط المختصر، وتنويع الأسلوب، واللف والنشر، والتفصيل والإجمال.
والقرآن يصدّق بعضه بعضاً، يأتلف ولا يختلف، وما أجمل منه في موضع بيّن في موضع آخر، أو أحيل إلى بيانه.
وقد أحكم الله آياته وفصّلها وبيّنها ليتدبّرها من تبلغه ويتفكّر فيها، ولا يبلغ الناس أن يحيطوا به علماً، لكنه يكفيهم فيما يحتاجون إليه، ويتفاضلون في العلم به، ومن خفي عليه شيء منه؛ فليكله إلى عالمه.
وقد أفاض الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في مقدمة تفسيره أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن في ذكر أنواع بيان القرآن للقرآن وذكر أنواعاً كثيرة ومثل لكل نوع بمثال.

ومن الأنواع التي ذكرها رحمه الله:
1: تفسير اللفظ بلفظ أشهر منه وأوضح كقوله تعالى في حجارة قوم لوط: {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} وبين معناه في الذاريات بقوله تعالى: {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين . لنرسل عليهم حجارة من طين}.
2: بيان الإجمال الواقع بسبب اشتراك في اسم أو فعل أو حرف.
3: بيان الإجمال الواقع بسبب إبهام في اسم جنس جمعا كان أو مفردا أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف.
4: بيان الإجمال الواقع بسبب احتمال في مفسر الضمير.
5: بيان ما سئل عنه في موضع آخر.
6: بيان ما يفيد تخصيص المعنى اللغوي.
7: بيان ما يفيد خلاف المتبادر إلى الذهن.
8: تفصيل ما ذكر مجملاً في موضع آخر، ولذلك أمثلة كثيرة في القصص والأخبار والمأمورات والمنهيات.
9: أن يُذكر أمر في موضع ثم يُذكر في موضع آخر شيء يتعلق بذلك الأمر كأن يذكر له سبب أو مفعول أو ظرف زمان أو ظرف مكان أو متعلق.
10: بيان أن أحد المعاني الداخلة في معنى الآية هو المقصود.
إلى غير ذلك من أنواع تفسير القرآن بالقرآن). [طرق التفسير:21 - 24]

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:12 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

التوسّع في تفسير القرآن بالقرآن
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (التوسّع في تفسير القرآن بالقرآن
ومما ينبغي التفطّن له أن تفسير القرآن بالقرآن قد توسّع فيه بعض المفسّرين حتى صار في بعض ما ذكروه تكلّف ظاهر.

واستعمله بعض أهل الأهواء لمحاولة الاستدلال به على بِدَعِهم وأهوائهم؛ والقرآن حمّالٌ ذو وجوه؛ كما قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ومنه محكم ومتشابه فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
ومن ذلك كثرة استدلال نفاة الصفات على تأويل ما ثبت من الصفات الواردة في القرآن بقول الله تعالى: {ليس كمثله شيء}.
وكثرة استدلال نفاة الحكمة والتعليل من الجبرية بقول الله تعالى: {لا يُسأل عمّا يفعل} على ردّ ما يثبت خلاف معتقدهم؛ فيذكرون أموراً لا تليق بحكمة الله جلّ وعلا من لوازم أقوالهم الباطلة، وإذا اعتُرض عليهم استدلوا بقول الله تعالى: {لا يُسأل عما يفعل} .
والأمثلة على انحراف المبتدعة في محاولة تفسير القرآن بالقرآن كثيرة، وفي تفسير الرازي أمثلة كثيرة لهذا النوع من الانحراف.
والتفسير الاجتهادي والخاطئ في تفسير القرآن بالقرآن لا يصحّ اعتبارهما من التفسير الإلهي، ولو ادُّعِيَ فيه أنه تفسير للقرآن بالقرآن). [طرق التفسير:24 - 25]

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

شروط صِحَّة تفسير القرآن بالقرآن
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (شروط صِحَّة تفسير القرآن بالقرآن
ولصحّة قول المفسّر في تفسير القرآن بالقرآن شرطان:
الشرط الأول: صحّة المستدلّ عليه.
والشرط الثاني: صحّة وجه الدلالة.

ولذلك يجب أن لا يخالف التفسير أصلاً صحيحاً من القرآن والسنة وإجماع السلف الصالح؛ فكلّ تفسير اقتضى معنى باطلاً دلّت الأدلّة الصحيحة على بطلانه فهو تفسير باطل يدلّ على خطأ المفسِّر أو وَهْمِه أو تمحُّله.
وقد يكون وجه الدلالة ظاهراً مقبولاً ، وقد يكون خفيّا صحيحاً ، وقد يكون فيه خفاء والتباس فيكون محلّ نظر واجتهاد، وقد يدلّ على بعض المعنى.
والتفسير الذي يخالف صاحبه منهج أهل السنة في التلقي والاستدلال تفسير بدعي خاطئ). [طرق التفسير:25 - 26]

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أمثلة وتطبيقات:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أمثلة وتطبيقات:
1. قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب(ت:1232هـ) في كتابه "التوضيح عن توحيد الخلاق": (ومنه قوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} يفهم منه عموم الاستغفار فيرد إلى محكمه وهو قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا....} الآية فإنه لم يأذن الله للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين والله لا يغفر أن يشرك به).
2. قال محمد الأمين الشنقيطي: (قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} لم يبين هنا هذا الذي سئل موسى من قبل ما هو؟
ولكنه بينه في موضع آخر، وذلك في قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة}).
3. وقال محمد الأمين الشنقيطي أيضاً رحمه الله: (قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}
لم يصرح هنا بالمراد بما كسبته قلوبهم، ولم يذكر هنا ما يترتب على ذلك إذا حنث، ولكنه بين في سورة «المائدة» أن المراد بما كسبت القلوب، هو عقد اليمين بالنية والقصد، وبيَّن أن اللازم في ذلك إذا حنث كفارة، هي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، ومن عجز عن واحد من الثلاثة فصوم ثلاثة أيام، وذلك في قوله: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم...} الآية)ا.هـ.
فهذا تفسير ببعض المعنى؛ لأن ما تكسبه القلوب أعمّ من عقد الأيمان، فالله تعالى يؤاخذ بما تكسبه القلوب ومن ذلك عقد الأيمان). [طرق التفسير:26 - 27]

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب الثالث:تفسير القرآن بالسنة

تفسير القرآن بالسنة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تفسير القرآن بالسنة

أجل طرق التفسير بعد تفسير القرآن بالقرآن تفسير القرآن بالسنة، والسنة وحي من الله جلّ وعلا؛ لقول الله تعالى عن نبيّه صلى الله عليه وسلم: {وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى}.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داوود من حديث حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع..». الحديث.
وفي رواية عند أحمد:
«يوشك أحدكم أن يكذِّبَني وهو متكّئ على أريكته يحدَّث بحديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإنَّ ما حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله».
قال حسان بن عطية المحاربي: «كان جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن» رواه الدارمي وابن بطة.
وقال ابنُ كثير: (وقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ} يعني القرآنَ، {وَالحِكْمَةَ} يعني السنة، قاله الحسنُ وقتادة ومقاتلُ بنُ حيان وأبو مالك).
وقال الشافعي: (فذكر الله الكتابَ وهو القرآن، وذكرَ الحكمةَ، فسمعتُ مَن أرضَى مِن أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله)). [طرق التفسير:29 - 30]

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أنواع السنة
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أنواع السنة
والسنة مبيّنة للقرآن، وشارحة له، وهي على ثلاثة أنواع: قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله، وإقراره، وكلّ ما أفهمَ بيانَ مرادِ اللهِ عز وجلّ من ذلك بنصّ صريح فهو تفسير نبويٌّ للقرآن.
فمثال التفسير القولي: قول النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قول الله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار» رواه الترمذي
من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأصله في الصحيحين.
- ومن أمثلته أيضاً ما رواه معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم} فبدلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة» رواه البخاري ومسلم.
ورواه الترمذي أيضاً ولفظه: (قال: "دخلوا متزحفين على أوراكهم" أي منحرفين).
قال الترمذي:(وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} قال: قالوا: حبة في شعرة).

والتفسير العملي له أمثلة كثيرة:
- منها:
تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى إقامة الصلاة المأمور بها في قول الله تعالى: {وأقيموا الصلاة} وقوله: {أقم الصلاة} بأدائه للصلاة أداءً بيّن فيه أركانها وواجباتها وشروطها وآدابها، وقال لأصحابه:
«صلّوا كما رأيتموني أصلّي» رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.
- ومنها: تفسيره صلى الله عليه وسلم لمعنى إتمام الحجّ المأمور به في قوله تعالى: {وأتمّوا الحجّ والعمرة لله} بأدائه لمناسك الحج على الوجه الذي رضيه الله تعالى، وأمر أصحابه أن يأخذوا عنه مناسكهم.
- وكذلك كثير من العبادات والمعاملات التي ورد الأمر بها في القرآن فإنّ هدي النبي صلى الله عليه وسلم تفسير عملي لمراد الله تعالى بها.

ومثال التفسير بالإقرار:
- إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما نزل قول الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)} في شأن رجلٍ أذنب ذنباً.
فقال الرجل: يا رسول الله، أهي في خاصة، أو في الناس عامة؟
فقال عمر: (لا، ولا نعمة عين لك، بل هي للناس عامة).
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
«صدق عمر» والحديث في مسند الإمام أحمد من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس عن عمر.
- وإقراره لعمرو بن العاص لما تيمم من الجنابة في شدة البرد؛ كما في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود من حديث عمران بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل؛ فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا).
وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن واجب القبول بالشروط المعتبرة لقبول الحديث وهي صحة الإسناد، وسلامة الحديث من الشذوذ والعلة القادحة.
فإذا صحّ التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز لأحد مخالفته.
والسنة لا تعارض القرآن أبداً، ومَن توهّم التعارض فهو لخطئه في فهم الآية، أو فهم الحديث، أو أنّ الحديث غير صحيح أو أنّ أحدهما منسوخ.
قال ابن القيم رحمه الله: (السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون موافقة له من كل وجه؛ فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتظافرها.
الثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له.
الثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمة لما سكت عن تحريمه.
ولا تخرج عن هذه الأقسام؛ فلا تعارض القرآن بوجه ما، فما كان منها زائدا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم، تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديما لها على كتاب الله، بل هو امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله)ا.ه)ـ. [طرق التفسير:30 - 33]


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:34 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أنواع الأحاديث المتعلقة بالتفسير.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (
أنواع الأحاديث المتعلقة بالتفسير.
والأحاديث النبوية التي يوردها المفسّرون في تفاسيرهم على نوعين:
النوع الأول: أحاديث تفسيرية ، فيها نصّ على معنى الآية أو معنى متّصل بالآية.
ومن أمثلة هذا النوع حديث أبي هريرة وحديث أبي موسى الأشعري في تفسير قول الله تعالى: {يوم يُكشف عن ساق}.
وهذه الآية في تفسيرها قولان مشهوران مأثوران عن السلف:
أحدهما: أن المراد ساق الله تعالى وهو التفسير النبوي صح تفسير الآية به من حديث أبي هريرة وحديث أبي موسى الأشعري، وهو قول عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي ورواية عن قتادة.
- فأما حديث أبي هريرة فرواه الدارمي في سننه وابن أبي عاصم في كتاب السنة، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق قال أخبرني سعيد بن يسار قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
«إذا جمع الله العباد في صعيد واحد نادى مناد ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون؛ فيلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، ويبقى الناس على حالهم؛ فيأتيهم فيقول: ما بال الناس ذهبوا وأنتم ها هنا؟
فيقولون: ننتظر إلهنا.
فيقول: هل تعرفونه؟
فيقولون: إذا تعرَّف إلينا عرفناه؛ فيكشف لهم عن ساقه؛ فيقعون سجودا وذلك قول الله تعالى { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } ويبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد ثم يقودهم إلى الجنة).
والحديث حسن الإسناد قد صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث عندهما، وقد صرح فيه بتفسير الآية وتلك حجة قاطعة للنزاع.
- وأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه ابن أبي عاصم في السنة من طريق علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل وفيه: (فينظرون إلى الله تبارك وتعالى ، فيخرون له سجدا ، ويبقى قوم في ظهورهم مثل صياصي البقر ، فيريدون أن يسجدوا فلا يقدرون على ذلك ، وهو قول الله تعالى: {يوم يكشف عن ساق ، ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون}
- وأما أثر ابن مسعود فرواه عبد الرزاق وابن جرير ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة، والدارقطني في كتاب الرؤية.
وأما حديث أبي سعيد المشهور في الصحيحين فليس فيه تصريح بتفسير الآية به، ومع هذا فقد فسر الآية به بعض السلف لأن ذكر الساق في الآية ورد مجملاً وقد بينته السنة كما فعل البخاري في صحيحه حيث بوب باباً في كتاب التفسير باب يوم يكشف عن ساق، ثم ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري.
وقد قال بهذا القول محمد بن نصر المروزي وابن جزي في التسهيل، وابن القيم.
القول الثاني: المعنى "يكشف عن كرب وشدة" وهو قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة، ورواية عن قتادة، وهو قول تحتمله اللغة لولا ما صح من التفسير النبوي.
- وكثير من مفسري أهل السنة ذكروا القولين كما فعل ابن جرير والبغوي وابن كثير وغيرهما مع تسليمهم وإيمانهم بما صح من أحاديث صفة الساق على ما يليق بجلال الله وعظمته.
وأما المعتزلة والأشاعرة فقد سلكوا مسلك التأويل في الآية والأحاديث.
فهذا مثال على النوع الأول من الأحاديث التي يذكرها المفسرون في تفاسيرهم، وهي الأحاديث التفسيرية التي فيها نصّ على التفسير.
والنوع الآخر: أحاديث ليس فيها نصّ على معنى الآية لكن يمكن أن تفسّر الآية بها بنوع من أنواع الاجتهاد، وهذا الاجتهاد قد يكون ظاهر الصحّة والدلالة على المراد، وقد يكون فيه بعد، وقد يكون محلّ نظر واحتمال.
ومن أمثلة هذا النوع ما في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن طاووس بن كيسان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه».
فهذا الحديث فيه ليس فيه نصّ على لفظ اللمم، لكن فهم منه ابن عباس معنى اللمم.
والعلماء يتفاضلون في استنباط المعاني المتصلة بالآيات من الأحاديث تفاضلاً كبيراً، والمتأمّل في الأحاديث التي ينتزع منها العلماء معاني تتصل بتفسير الآيات يجد أنه من المتعذر الإحاطة بجمع الأحاديث التي لها صلة بالتفسير، وأن المؤلفات التي ألّفت في محاولة جمع التفسير النبوي لا يمكن أن تحيط به). [طرق التفسير:33 - 36]

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 10:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير
النبي صلى الله عليه وسلم هو إمام المجتهدين، واجتهاده في التفسير كاجتهاده في غيره من مسائل الدين، فيجتهد في فهم النص، وفيما لا نصّ فيه، لكنه معصوم من أن يُقَرَّ على خطأ.
فإن أصاب في اجتهاده أقرّه الله، كما أقرّه الله على اجتهاده إذ شرب اللبن لمّا خيره جبريل بين اللبن والخمر، واجتهاده في قتال الكفار يوم أحد خارج المدينة، واجتهاده في ترك هدم البيت وإعادة بنائه على قواعد إبراهيم.
وما أخطأ فيه فإنّ الله تعالى يبيّن له ولا يقرّه على خطئه، وذلك كاجتهاده في أخذه الغنائم يوم بدر قبل الإثخان في قتل الكفار، واجتهاده في التصدي لأكابر الكفار وإعراضه عن الأعمى، واجتهاده في إذنه لبعض المنافقين في التخلف عن غزوة العسرة.
وفي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد وسنن الترمذي والنسائي من حديث ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه؛ فقام إليه فلما وقف يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله! أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا: كذا وكذا؟ يعدّ أيامه.
قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرتُ قال: أخّر عني يا عمر! إني خيرت فاخترت وقد قيل لي: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}، لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت
».
قال: ثم صلى عليه ومشى معه؛ فقام على قبره حتى فرغ منه.
قال: فعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم؛ فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون}.
قال: فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله)). [طرق التفسير:36 - 37]

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 11:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

خصائص التفسير النبوي.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (خصائص التفسير النبوي.
مما ينبغي أن يُعلم أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم له خصائص امتاز بها عن غيره من التفاسير:

1. فمن ذلك: أنه تفسير معصوم من الخطأ ابتداء أو إقراراً؛ فكلّ ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير القرآن فهو حجّة لا خطأ فيه.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد يجتهد في التفسير كما يجتهد في سائر الأحكام لكنه معصوم من أن يُقرّ على خطأ في بيان ما أنزل الله إليه.
2. ومن ذلك: أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن قد يكون معه تخصيص لدلالة اللفظ أو توسيع لها ، وكلّ ذلك حجّة عنه صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلة ذلك:
أ- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}». رواه مسلم.
ب- وحديث يَعْلَى بن أُمَية قال: سألتُ عمر بن الخطاب قلت: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقد أمنَ الناس؟ فقال لي عمر: عجبتُ مما عجبت منه فسألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: "صدَقةٌ تَصَدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته". رواه مسلم.
3. ومن ذلك: أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون معه إخبار عن مغيّبات لا تُعلم إلا بالوحي، ولذلك أمثلة كثيرة:
منها: حديث علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا أقعد المؤمن في قبره أتي، ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}». متفق عليه.
ومنها: حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه، قال: فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قول الله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}، وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل: إني قد أبغضت فلانا، فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض». رواه أحمد والترمذي وأصله في الصحيحين.
ومنها: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يجيء نوح وأمته، فيقول الله تعالى، هل بلغتَ؟ فيقول: نعم أي رب.
فيقول لأمته: هل بلغكم؟

فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي.
فيقول لنوح: من يشهد لك؟
فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.
فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله جل ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} والوسط العدل
». رواه البخاري.
وهذا النوع من التفسير لا يبلغه علم أحد من البشر إلا بالوحي الذي أوحاه الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم). [طرق التفسير:38 - 40]

رد مع اقتباس
  #21  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 11:38 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

مسائل في التفسير النبوي
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (مسائل في التفسير النبوي
ومما ينبغي أن يعلم أن التفسير النبوي قد يكون فيه تنبيه على بعض أفراد العام، وإلحاق النظير بنظيره، أو التنبيه لما هو أولى منه بالحكم، ولذلك أمثلة منها:
1. تفسير الغاسق بالقمر في حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع ؛ فقال:
«تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب». رواه أحمد والنسائي في السنن الكبرى.
وهذا تنبيه على شرّ لغاسق من جملة الغواسق قد يُغفل عنه، واسم الغاسق أعمّ من ذلك.
قال ابن جرير: (الليلُ إذا دخل في ظلامه: غاسق، والنجم إذا أفل: غاسق، والقمر: غاسق إذا وقب، ولم يخصِّص بعضَ ذلك، بل عمَّ الأمرَ بذلك؛ فكلُّ غاسق فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالاستعاذة من شرّه إذا وقب) ا.هـ.
2. وتفسير المسجد الذي أسس على التقوى بأنه مسجده صلى الله عليه وسلم، مع أن سياق الآية في مسجد قباء، ففي الصحيحين من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟
قال: فأخذ كفا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة).
وفي صحيح البخاري من حديث الزهري عن عروة في خبر قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: (فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة).
وبنو عمرو بن عوف هم أهل قباء.
وقد روى سعيد بن منصور عن عمار الدهني أنه قال: دخلت مسجد قباء أصلي فيه، فالتفتُّ عن يميني فأبصرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ فقال: (أحببتَ أن تصلي في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم؟).
وأبو سلمة هو راوي الحديث المتقدّم في أن المسجد الذي أسس على التقوى هو المسجد النبوي ، لكن هذا محمول على أنه للتنبيه على أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهذه الفضيلة من مسجد قباء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (قد ثبت عنه في الصحيحين أنه كان يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا، وذلك أن الله أنزل عليه: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} وكان مسجده هو الأحق بهذا الوصف، وقد ثبت في الصحيح أنه سئل عن المسجد المؤسس على التقوى؛ فقال:
« هو مسجدي هذا » يريد أنه أكمل في هذا الوصف من مسجد قباء، ومسجد قباء أيضا أسس على التقوى، وبسببه نزلت الآية).
وقال أيضاً: (فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يظن ظان أن ذاك هو الذي أسس على التقوى دون مسجده فذكر أن مسجده أحق بأن يكون هو المؤسس على التقوى فقوله: {لمسجد أسس على التقوى} يتناول مسجده ومسجد قباء ويتناول كل مسجد أسس على التقوى بخلاف مساجد الضرار).
وقال أيضاً: (ثبت في الصحيح عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء كل سبت راكبًا وماشيًا، كان يقوم في مسجده يوم الجمعة، ويقوم في قباء يوم السبت؛ لقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} وهذا يتناول مسجده، ومسجدَ قباء، ومسجدُه أحق بذلك من مسجد قباء، كما ثبت في الصحيح أنه سُئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: «هُوَ مَسْجِدِي هَذَا» أي: هو أحق بهذا الوصف من غيره، كما قال لأهل الكساء: علي، وفاطمة، وحسن، وحسين: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» أي: هم أحق بذلك من غيرهم، والحصر يكون حصرًا للكمال كما تقول: عبد الله العالم، وإلا فالقرآن يدلّ على أن مسجد قباء أسس على التقوى، وعلى أن أزواجه من أهل بيته)ا.هـ). [طرق التفسير:40 - 42]

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 11:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

متى يصار إلى التفسير بالسنة.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (متى يصار إلى التفسير بالسنة.
الأخذ بالسنة مع القرآن فرض واجب، ولا يجوز ترك الاحتجاج بالسنة متى عُلم بها، وعلى طالب علم التفسير أن يطلب البيان النبوي من مظانّه ما أمكنه ذلك.
وأما الحديث الذي يرويه الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟»
قال: أقضي بكتاب الله.
قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟».
قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في كتاب الله؟»
قال: أجتهد رأيي، ولا آلو؛ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، وقال: «الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسولَ الله» رواه أحمد والدارمي وأبو داوود والترمذي وغيرهم.
فهذا الحديث ضعفه جماعة من أهل العلم لأجل انقطاع إسناده وجهالة حال الحارث بن عمرو، ولأجل علّة في متنه.
قال الترمذي: (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل).
وذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة الحارث بن عمرو في التاريخ الكبير وقال: ("لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا، مرسل).
وأما علة المتن؛ فإنّه فُهم منه أنه لا يقضي بالسنة إلا إذا لم يجد شيئاً في كتاب الله، ومن فهم هذا من أهل العلم أعلّ الحديث به؛ فإنّ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة بكل حال، ولا تكون موقوفة على حال عدم وجود نص من القرآن، بل يجب الأخذ بالقرآن والسنة معاً؛ فالسنة مبيّنة للقرآن، وقد تخصص عمومه، وتقيّد مطلقه، واختلف في نسخ السنة للقرآن، والصحيح جوازه، لكن ليس له مثال يخلو من اعتراض وجيه.
ومن أهل العلم من لم يفهم من هذا الحديث هذا المعنى المستنكر الذي ذكره من اعترض على متن الحديث، واستدلوا بهذا الحديث على تقديم النص على الرأي، وعلى ترتيب الأدلة، فالقرآن أشرف رتبة من السنة، والسنة تابعة للقرآن مبيّنة له، والترتيب عندهم ترتيبٌ ذِكْري لا ترتيب احتجاجي، فإن السنة حجّة في جميع الأحوال، وإذا اجتمع في المسألة دليل من القرآن ودليل من السنة قدّم دليل القرآن، وجعل دليل السنة كالبيان له، والاجتهاد في فهم النص ملازم له). [طرق التفسير:43 - 44]

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 11:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

التحذير من فتنة القرآنيين
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (التحذير من فتنة القرآنيين
وقد ضلّ في هذا الباب طائفة تلقّبوا بالقرآنيين، زعموا الاكتفاء بالقرآن، وأنّ الأخذ بالسنة غير لازم، وضلوا بذلك ضلالاً مبيناً، فأحدثوا في صفة الصلاة وسائر العبادات بدعاً شنيعة زعموا أنهم استدلوا على كيفيتها بالقرآن من غير حاجة إلى السنة، منها أنّ بعضهم يسجد على ذقنه لا على جبهته احتجاجاً بقول الله تعالى: {يخرون للأذقان سجدا} ولهم في هذا الباب ضلالات كثيرة.
وزعموا أنه لا حاجة إلى البحث في صحيح الأحاديث وضعيفها؛ لأن الأخذ بالسنة غير لازم مع وجود القرآن.
وهذه الطائفة من صنائع الإنجليز بأرض الهند في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان زعيمها رجل يقال له: أحمد خان؛ بدأ توجهه بالتفسير العقلي للقرآن، والإعراض عن الاحتجاج بالسنة، ثم تلاه عبد الله جكرالوي في الباكستان، وأسس جماعة أهل الذكر والقرآن ودعا إلى اعتبار القرآن المصدر الوحيد لأحكام الشريعة.
وتتابع لهذه الطائفة رموز وجمعيات أسّست لخدمتهم، ونشر أفكارهم، وغرضها محاولة هدم الدين الإسلامي بأيدي المنتسبين إليه.
وفي مصر تزعَّم هذه الطائفةَ رجلٌ يقال له: أحمد صبحي منصور ، وكان مدرّساً في الأزهر ففُصِل منه بسبب إنكاره للسنة، ثم انتقل إلى أمريكا وأسس المركز العالمي للقرآن الكريم، وبثَّ أفكاره من هناك، وله أتباع ومناصرون في مصر وخارجها.
ولهذه الطائفة شبهات وطرق في محاولة التشكيك في السنة، تلقفوا كثيراً منها عن المستشرقين.
والمقصود أن تفسير القرآن بالسنة أصل من أصول التفسير التي يجب الأخذ بها، وأن تفسير القرآن بالسنة منه تفسير نصّي، ومنه تفسير اجتهادي، يجتهد فيه المفسّر في انتزاع الدلالة من الحديث على التفسير.
والاجتهاد على مراتب؛ فمنه اجتهاد ظاهر الصحة لقوّة دلالته على التفسير، ومنه اجتهاد خاطئ لعلّة من العلل التي يظهر بها لأهل العلم أن المجتهد قد أخطأ في اجتهاده، ومتى تبيّن خطأ القول لم يجز اعتماده، ومن الاجتهاد ما هو محلّ نظر وتأمّل). [طرق التفسير:44 - 46]

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 11:44 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

تفاوت رتب الأحاديث المروية في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تفاوت رتب الأحاديث المروية في التفسير
والأحاديث المروية في التفسير منها أحاديث صحيحة، ومنها دون ذلك، بل مما يروى في التفسير ما هو مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما ما يروى عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (ثلاثة كتب ليس فيها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير). رواه ابن عدي في الكامل، ورويت عنه هذه الكلمة من أوجه أخرى بألفاظ مقاربة.
فإن مراد الإمام أحمد رحمه الله هو انتقاد ما شاع في عصره من الكتب المؤلفة في هذه العلوم الثلاثة، كتفسير الكلبي ومقاتل بن سليمان ، ومغازي الواقدي وسيف بن عمر ونحو هذه الكتب، وبيان تضمنها لكثير من الأقوال المرسلة التي لا أصل لها، وكثير من الأخبار الباطلة التي تروى بأسانيد واهية، وهذا لا يعني أنه لا يصح في التفسير والمغازي والملاحم أحاديث وآثار؛ هذا بعيد عن مراد الإمام أحمد، فإنه قد صح من ذلك شيء كثير لكنه متفرق في مصنفات متعددة وقد روى هو رحمه الله في مسنده أحاديث وآثاراً صحيحة وحسنة في هذه العلوم الثلاثة.
ومعرفة تأريخ هذه المقولة مهم جداً في معرفة مراده؛ وذلك لأن بعض طلاب العلم قد ينصرف ذهنه إلى أن المراد به مثل تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وغيرها وما جمعه أصحاب الكتب الستة من الأحاديث والآثار في التفسير وهذه كلها إنما كتب عامّتها بعد الإمام أحمد، وهي أمثل ما كتب في التفسير بالمأثور، ومع هذا تضمن بعضها أخباراً لا تثبت، وأخرى يحتاج الناظر فيها إلى التدقيق والتمحيص لتمييز الصحيح من الضعيف.
وتمييز الصحيح من الضعيف والباطل من واجب أهل الحديث، وطالب علم التفسير إذا أمكنه أن يعرف الصحيح من الضعيف فالواجب عليه أن يتوقّى اعتماد الأحاديث الضعيفة في التفسير، وليستعن على معرفة علل التضعيف بأقوال الأئمة النقاد الذين هم أهل هذا الشأن، وليتعلم من طريقتهم ما يمكّنه أن يسير على منهجهم.
ومن قصر عن ذلك فليقلّد عالماً من أهل الحديث يستفيد منه معرفة الصحيح من الضعيف من مرويات التفسير). [طرق التفسير:46 - 47]

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 6 صفر 1439هـ/25-10-2017م, 11:46 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أنواع الضعف في المرويات:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أنواع الضعف في المرويات:
والضعف في المرويات إما أن يكون من جهة الإسناد، وإما أن يكون من جهة المتن:
أ: فأما ضعف الإسناد فهو على درجتين:
إحداهما: الضعف الشديد، وهو ما يكون من رواية متروكي الحديث من الكذابين، والمتّهمين بالكذب، وكثيري الخطأ في الرواية؛ فهؤلاء رواياتهم لا تتقوّى بتعدد الطرق، ولا يُعوَّل عليها.
والأخرى: الضعف غير الشديد، وهو ما يقبل التقوية بتعدد الطرق، وهو على أنواع؛ فمنه ما يكون من رواية الراوي ضعيف الضبط، وما يكون من رواية بعض المدلسين، وبعض الانقطاع في الإسناد، ونحو ذلك من العلل التي توجب ضعف الإسناد في نفسه، لكنَّها لا تمنع تقويته بتعدد الطرق؛ فما تعدّدت طرقه واختلفت مخارجه ولم يكن في متنه نكارة فيحكم بصحته.
وإن لم تتعدّد طرقه ولم يكن في المتن نكارة من أهل العلم من رأى التوسّع في رواياته في الفضائل ونحوها؛ ومنهم من يشدّد، لكن جرى عمل أكثر أهل العلم على الاستئناس بها في التفسير؛ فقد تُعضد بأصل من أصول التفسير أو استنباط صحيح؛
ويقع في بعض الأسانيد خلاف بين اهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، وأمّا ما كان شديد الضعف في الإسناد أو منكر المتن فلا يقبل.
ب: وأما المتون التي تُروى بالأسانيد الضعيفة فهي على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: متون صحيحة المعنى لا نكارة فيها، قد دلّت عليها أدلّة أخرى، فيكون في الأدلة الصحيحة ما يُغني عن الاستدلال بما روي بالأسانيد الضعيفة، وقد تُصحح بعض مرويات هذا النوع إذا كان الإسناد غير شديد الضعف.
والنوع الثاني: ما يُتوقّف في معناه فلا يُنفى ولا يُثبت إلا بدليل صحيح، فمرويّات هذا النوع تُردُّ حكماً لضعف إسنادها؛ لكن لا يقتضي ذلك نفي المتن ولا إثباته؛ إلا أن يظهر لأحد من أهل العلم وجه من أوجه الاستدلال المعتبرة فيخرج من هذا النوع ويحكم بنفيه أو إثباته، ومن لم يتبيّن له الحكم فيكل علمَ ذلكَ إلى الله تعالى.
والنوع الثالث: ما يكون في متنه نكارة أو مخالفة لما صحّ من النصوص أو مجازفة بكلام عظيم لا يُحتمل من ضعفاء الرواة؛ فهذا حكمه الردّ.
وقد يقع في بعض المرويات ما يتردد بين نوعين، وما يختلف فيه أهل العلم تصحيحاً وتضعيفاً). [طرق التفسير:47 - 49]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:09 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة