العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأنعام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 ربيع الثاني 1434هـ/26-02-2013م, 02:15 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الأنعام [ من الآية (112) إلى الآية (113) ]

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 ربيع الثاني 1434هـ/3-03-2013م, 09:59 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {شياطين الإنس والجن}، قال: إن من الجن شياطين ومن الإنس شياطين يوحى بعضهم إلى بعض.
عن معمر، وقال قتادة: بلغني أن أبا ذر قام يصلي يوما فقال النبي تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن فقال يا نبي الله وإن من الإنس لشياطين قال النبي نعم.
عن معمر عن منصور أن ابن مسعود قال: قال النبي ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 216-217]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا حفص بن عمر، حدّثنا شعبة، عن عمرٍو، عن أبي وائلٍ، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، قال: «لا أحد أغير من اللّه، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحبّ إليه المدح من اللّه، ولذلك مدح نفسه» قلت: سمعته من عبد اللّه؟ قال: نعم، قلت: ورفعه؟ قال: نعم {وكيلٌ} [الأنعام: 102] : «حفيظٌ ومحيطٌ به» . {قبلًا} [الأنعام: 111] : " جمع قبيلٍ، والمعنى: أنّه ضروبٌ للعذاب، كلّ ضربٍ منها قبيلٌ ". {زخرف القول} [الأنعام: 112] : «كلّ شيءٍ حسّنته ووشّيته، وهو باطلٌ فهو زخرفٌ» ). [صحيح البخاري: 6/ 57] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله :{زخرف القول} كلّ شيءٍ حسنته وزينته وهو باطلٌ فهو زخرفٌ هو كلام أبي عبيدة وزاد يقال زخرف فلانٌ كلامه وشهادته وقيل أصل الزّخرف في اللّغة التّزيين والتّحسين ولذلك سمّوا الذّهب زخرفًا). [فتح الباري: 8/ 296]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (زخرف القول كلّ شيءٍ حسّنته ووشّيته وهو باطلٌ فهو زخرفٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول} ثمّ فسر، زخرف القول بقوله: كل شيء إلى آخره، فقوله: كل شيء مبتدأ وحسنته صفة لشيء ووشيته عطف عليه من التوشية وهو التزيين، وروى: زينته. قوله: وهو باطل جملة اسمية وقعت حالا. قوله: فهو زخرف خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشّرط، وأصل الزخرف التزيين والتحسين ومنه سمى الذّهب زخرفا. وقال ابن جرير: قال مجاهد في تفسير هذه الآية إن كفار الجنّ شياطين يوحون إلى شياطين الإنس زخرف القول غرورًا وعن أبي ذران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا ذر هل تعوذت باللّه من شرّ شياطين الإنس؟» قال: قلت: يا رسول الله! هل للإنس من شياطين؟ قال: نعم. رواه ابن جرير بإسناده إلى أبي ذر). [عمدة القاري: 18/ 229]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({زخرف القول}) (كل شيء حسنته ووشيته) بتشديد السين المهملة في الأولى والشين المعجمة في الثانية من التوشية أي زينته وكل شيء مبتدأ وتاليه عطف عليه (وهو باطل) جملة حالية (فهو زخرف) خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط وسقط قوله وكيل حفيظ إلى هنا للحموي، وثبت للمستملي والكشميهني). [إرشاد الساري: 7/ 122]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا}.
قال أبو جعفرٍ: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، مسلّيه بذلك عمّا لقي من كفرة قومه في ذات اللّه، وحاثًّا له على الصّبر على ما نال فيه: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا} يقول: وكما ابتليناك يا محمّد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداءً شياطين {يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول} ليصدّوهم بمجادلتهم إيّاك بذلك عن اتّباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربّك، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرّسل، بأن جعلنا لهم أعداءً من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات، يقول: فهذا الّذي امتحنتك به لم تخصّص به من بينهم وحدك، بل قد عمّمتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلاّ لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم، يقول: فاصبر أنت كما صبر أولو العزم من الرّسل.
وأمّا شياطين الإنس والجنّ فإنّهم مردتهم. وقد بيّنّا الفعل الّذي منه بني هذا الاسم بما أغنى عن إعادته.
ونصب العدوّ والشّياطين بقوله: {جعلنا}.
وأمّا قوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا} فإنّه يعني: أنّه يلقي الملقي منهم القول الّذي زيّنه وحسّنه بالباطل إلى صاحبه، ليغترّ به من سمعه فيضلّ عن سبيل اللّه.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {شياطين الإنس والجنّ} فقال بعضهم: معناه: شياطين الإنس الّتي مع الإنس، وشياطين الجنّ الّتي مع الجنّ، وليس للإنس شياطين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا. ولو شاء ربّك ما فعلوه}: أمّا شياطين الإنس: فالشّياطين الّتي تضلّ الإنس، وشياطين الجنّ الّذين يضلّون الجنّ، يلتقيان فيقول كلّ واحدٍ منهما: إنّي أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلّم بعضهم بعضًا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، عن شريكٍ، عن سعيد بن مسروقٍ، عن عكرمة: {شياطين الإنس والجنّ} قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجنّ يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجنّ.
- حدّثني الحرث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا إسرائيل، عن السّدّيّ، في قوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا} قال: للإنسان شيطانٌ، وللجنّيّ شيطانٌ، فيلقى شيطان الإنس شيطان الجنّ، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا.
قال أبو جعفرٍ: جعل عكرمة والسّدّيّ في تأويلهما هذا الّذي ذكرت عنهما، عدوّ الأنبياء الّذين ذكرهم اللّه في قوله: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا} أولاد إبليس دون أولاد آدم ودون الجنّ، وجعل الموصوفين بأنّ بعضهم يوحي إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا، ولد إبليس، وأنّ من مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى من مع الجنّ من ولده زخرف القول غرورًا.
وليس لهذا التّأويل وجهٌ مفهومٌ، لأنّ اللّه جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكلّ ولده لكلّ ولده عدوٌّ. وقد خصّ اللّه في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنّه جعل لهم من الشّياطين أعداءً، فلو كان معنيًّا بذلك الشّياطين الّذين ذكرهم السّدّيّ، الّذين هم ولد إبليس، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنّه جعل لهم الشّياطين أعداءً وجهٌ. وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الّذي جعل لهم، ولكنّ ذلك كالّذي قلنا من أنّه معنيّ به أنّه جعل مردة الإنس والجنّ لكلّ نبيٍّ عدوًّا يوحي بعضهم إلى بعضٍ من القول ما يؤذيهم به.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج بن المنهال، قال: حدّثنا حمّادٌ، عن حميد بن هلالٍ، قال: حدّثني رجلٌ من أهل دمشق، عن عوف بن مالكٍ، عن أبي ذرٍّ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يا أبا ذرٍّ، هل تعوّذت باللّه من شرّ شياطين الإنس والجنّ؟» قال: قلت: يا رسول اللّه، هل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن أبي عبد اللّه محمّد بن أيّوب وغيره من المشيخة، عن ابن عائذٍ، عن أبي ذرٍّ، أنّه قال: أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مجلسٍ قد أطال فيه الجلوس، قال: فقال: «يا أبا ذرٍّ، هل صلّيت؟» قال: قلت: لا، يا رسول اللّه، قال:« قم فاركع ركعتين»، قال: ثمّ جئت فجلست إليه، فقال: «يا أبا ذرٍّ، هل تعوّذت باللّه من شرّ شياطين الإنس والجنّ؟» قال: قلت: يا رسول اللّه، وهل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم، شرٌّ من شياطين الجنّ».
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: بلغني أنّ أبا ذرٍّ، قام يومًا يصلّي، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: تعوّذ يا أبا ذرٍّ من شياطين الإنس والجنّ، فقال: يا رسول اللّه: أو إنّ من الإنس شياطين؟ قال: نعم.
وقال آخرون في ذلك بنحو الّذي قلنا من ذلك أنّه إخبارٌ من اللّه أنّ شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {شياطين الإنس والجنّ} قال: من الجنّ شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعضٍ. قال قتادة: بلغني أنّ أبا ذرٍّ كان يومًا يصلّي، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «تعوّذ يا أبا ذرٍّ من شياطين الإنس والجنّ»، فقال: يا نبيّ اللّه، أو إنّ من الإنس شياطين؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: نعم.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ} الآية، ذكر لنا أنّ أبا ذرٍّ قام ذات يومٍ يصلّي، فقال له نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:« تعوّذ باللّه من شياطين الجنّ والإنس»، فقال: يا نبيّ اللّه، أو للإنس شياطين كشياطين الجنّ؟ قال: «نعم، أو كذبت عليه؟».
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ} فقال: كفّار الجنّ شياطين يوحون إلى شياطين الإنس كفّار الإنس زخرف القول غرورًا.
وأمّا قوله: {زخرف القول غرورًا} فإنّه المزيّن بالباطل كما وصفت قبل، يقال منه: زخرف كلامه وشهادته إذا حسّن ذلك بالباطل ووشّاه.
- كما حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، عن شريكٍ، عن سعيد بن مسروقٍ، عن عكرمة، قوله: {زخرف القول غرورًا} قال: تزيين الباطل بالألسنة.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: أمّا الزّخرف، فزخرفوه: زيّنوه.
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {زخرف القول غرورًا} قال: تزيين الباطل بالألسنة.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {زخرف القول غرورًا} يقول: حسّن بعضهم لبعضٍ القول ليتّبعوهم في فتنتهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {زخرف القول غرورًا} قال: الزّخرف: المزيّن، حيث زيّن لهم هذا الغرور، كما زيّن إبليس لآدم ما جاءه به وقاسمه إنّه لمن النّاصحين. وقرأ: {وقيّضنا لهم قرناء فزيّنوا لهم} [فصلت]، قال: ذلك الزّخرف.
وأمّا الغرور: فإنّه ما غرّ الإنسان فخدعه فصدّه عن الصّواب إلى الخطأ، ومن الحقّ إلى الباطل. وهو مصدرٌ من قول القائل: غررت فلانًا بكذا وكذا، فأنا أغرّه غرورًا وغرًّا،.
- كالّذي حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {غرورًا} قال: يغرّون به النّاس والجنّ). [جامع البيان: 9/ 497-502]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء ربّك ما فعلوه فذرهم وما يفترون}.
يقول تعالى ذكره: ولو شئت يا محمّد أن يؤمن الّذين كانوا لأنبيائي أعداءً من شياطين الإنس والجنّ، فلا ينالهم مكرهم ويأمنوا غوائلهم وأذاهم، فعلت ذلك، ولكنّي لم أشأ ذلك لأبتلي بعضهم ببعضٍ فيستحقّ كلّ فريقٍ منهم ما سبق له في الكتاب السّابق. {فذرهم} يقول: فدعهم، يعني الشّياطين الّذين يجادلونك بالباطل من مشركي قومك ويخاصمونك بما يوحي إليهم أولياؤهم من شياطين الإنس والجنّ، {وما يفترون} يعني: وما يختلقون من إفكٍ وزورٍ.
يقول له صلّى اللّه عليه وسلّم: «اصبر عليهم، فإنّي من وراء عقابهم على افترائهم على اللّه واختلاقهم عليه الكذب والزّور»). [جامع البيان: 9/ 503]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا ولو شاء ربّك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112)}
قوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ}
- حدّثنا محمّد بن عوفٍ الحمصيّ ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة عن عليّ ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:« يا أبا ذرٍّ، تعوّذت باللّه من شياطين الجنّ والإنس؟» قال: يا نبيّ اللّه، وهل للإنس شياطين؟ قال: «نعم شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا».
- حدّثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتمٍ ثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ: قوله: {شياطين} يعني: إبليس وذرّيّته.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنبأ عبد الرّزّاق أنبأ معمرٌ عن قتادة في قوله:{ شياطين الإنس والجنّ} قال: من الإنس شياطينٌ، ومن الجنّ شياطينٌ، يوحي بعضهم إلى بعضٍ.
قوله تعالى: {يوحي}
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا عليّ بن عبد اللّه ثنا أميّة بن خالدٍ ثنا قرّة بن خالدٍ عن أبي يزيد المدنيّ عن عكرمة قال: قدمت على المختار، فأكرمني وأنزلني عليه حتّى كان يتعاهد مبيتي باللّيل، قال فقال: لي: اخرج فحدّث النّاس. قال: فخرجت، فجاء رجلٌ فقال ما تقول في الوحي؟ قلت: الوحي وحيان. قال اللّه عزّ وجلّ: بما أوحينا إليك هذا القرآن وقال اللّه: شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورا.
قال: فهمّوا بي أن يأخذوني، فقلت: ما لكم ذاك، إنّي مفتيكم وضيفكم فتركوني.
قوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ}
- حدّثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى، أنا هشام بن يوسف عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ: يوحي بعضهم إلى بعضٍ، شياطين الجنّ يوحون إلى شياطين الإنس. قال: فإنّ اللّه يقول: وإنّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنا بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ في قوله: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا} قال: إنّ للجنّ شياطين يضلّونهم مثل شياطين الإنس يضلّونهم، قال: فيلقى شيطان الإنس وشيطان الجنّ، فيقول هذا لهذا: أضلله بكذا، وأضلله بكذا، قال: فهو قوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا}.
وروي عن عكرمة وعطاء الخرساني نحو قول عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ. وروي عن السّدّيّ نحو قول أبي روقٍ عن الضّحّاك.
قوله تعالى: {زخرف القول غرورًا}
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ فيما كتب إليّ حدّثني أبي حدّثني عمّي عن أبيه عن عطيّة عن ابن عبّاسٍ: قوله: {زخرف القول غرورًا}، قال: يحسّن بعضهم لبعضٍ القول ليتّبعوهم في فتنتهم.
وروي عن مجاهدٍ وعكرمة أنّهما قالا: تزيين الباطل بالألسنة.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: {زخرف القول غرورًا}، أمّا الزّخرف زخرفوه وزيّنوه، غرورًا يغرّون به الناس والجن.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، في قوله:
{زخرف القول غرورًا} قال: الزّخرف المزيّن، حيث زيّن لهم هذا الغرور، كما زيّن إبليس لآدم ما جاء به وقاسمه إنّه لمن النّاصحين.
قوله: {ولو شاء ربّك ما فعلوه فذرهم وما يفترون}
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنا بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ: قوله: {وما يفترون} قال: ما يكذبون). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 1371-1373]

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد زخرف القول تزيين الباطل بالألسنة غرورا). [تفسير مجاهد: 221-222]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : ( أخرج أحمد، وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس»، قال: يا نبي الله وهل للإنس شياطين قال: نعم {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}.
- وأخرج أحمد، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال: قال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «تعوذ شياطين الإنس والجن»، قلت: يا رسول الله وللإنس شياطين قال: نعم.
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن}، قال: إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم فيلتقي شيطان الإنس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا: أضلله بكذا وأضلله بكذا، فهو قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} وقال ابن عباس: الجن هم الجان وليسوا بشياطين والشياطين ولد إبليس وهم لا يموتون إلا مع إبليس والجن يموتون فمنهم المؤمن ومنهم الكافر.
- وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال: الكهنة هم شياطين الإنس.
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض} قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس فإن الله تعالى يقول {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121].
- وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {شياطين الإنس والجن} قال: من الإنس شياطين ومن الجن شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض}.
- وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {زخرف القول غرورا} يقول: بورا من القول.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} يقول: بورا من القول.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} قال: يحسن بعصهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم.
- وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر وأبو نصر السجزي في الابانة وأبوالشيخ عن مجاهد في الآية قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس {زخرف القول غرورا} قال: تزيين الباطل بالألسنة.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {زخرف القول} قال: زخرفوه وزينوه {غرورا} قال: يغرون به الناس والجن.
- وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال: الزخرف المزين حيث زين لهم هذا الغرور كما زين إبليس لآدم ما جاء به وقاسمه أنه لمن الناصحين). [الدر المنثور: 6/ 173-176]

تفسير قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه}.
يقول تعالى ذكره: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا}، {ولتصغى إليه} يقول جلّ ثناؤه: يوحي بعض هؤلاء الشّياطين إلى بعضٍ المزيّن من القول بالباطل، ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء، فيفتنوهم عن دينهم، {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة}، يقول: ولتميل إليه قلوب الّذين لا يؤمنون بالآخرة.
وهو من صغوت تصغى وتصغو، والتّنزيل جاء بتصغى صغوًا وصغوًّا، وبعض العرب يقول صغيت بالياء، حكي عن بعض بني أسدٍ: صغيت إلى حديثه، فأنا أصغى صغيًّا بالياء، وذلك إذا ملت، يقال: صغوي معك: إذا كان هواك معه وميلك، مثل قولهم: ضلعي معك، ويقال: أصغيت الإناء: إذا أملته ليجتمع ما فيه، ومنه قول الشّاعر:
ترى السّفيه به عن كلّ محكمةٍ ....... زيغٌ وفيه إلى التّشبيه إصغاء
ويقال للقمر إذا مال للغيوب: صغا وأصغى.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {ولتصغى إليه أفئدة} يقول: تزيغ إليه أفئدةٌ.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ قال: قال ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة} قال: لتميل.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة} يقول: تميل إليه قلوب الكفّار ويحبّونه ويرضون به.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة} قال: ولتصغى: وليهووا ذلك وليرضوه، قال: يقول الرّجل للمرأة: صغيت إليها: هويتها). [جامع البيان: 9/ 503-505]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وليقترفوا ما هم مقترفون}.
يقول تعالى ذكره: وليكتسبوا من الأعمال ما هم مكتسبون.
حكي عن العرب سماعًا منها: خرج يقترف لأهله، بمعنى يكسب لهم، ومنه قيل: قارف فلانٌ هذا الأمر: إذا واقعه وعمله.
وكان بعضهم يقول: هو التّهمة والادّعاء، يقال للرّجل: أنت قرفتني: أي اتّهمتني، ويقال: بئسما اقترفت لنفسك. وقال رؤبة:
أعيا اقتراف الكذب المقروف ....... تقوى التّقيّ وعفّة العفيف
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله: {وليقترفوا} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {وليقترفوا ما هم مقترفون}: وليكتسبوا ما هم مكتسبون.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال: ليعملوا ما هم عاملون.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال: ليعملوا ما هم عاملون). [جامع البيان: 9/ 505-506]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113)}
قوله: ولتصغى إليه
- وبه عن ابن عبّاسٍ: في قوله: {ولتصغى إليه}، قال: لتميل إليه
وروي عن السّدّيّ أنّه قال: تميل إليه قلوب الكفّار.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت ابن زيدٍ يعني عبد الرّحمن في قوله: ولتصغى إليه، قال: ولتهوى ذلك.
قال: يقول الرّجل للمرأة: صغيت إليها: هويتها.
قوله: {أفئدة}
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: أفئدة قال: قلوب.
قوله: {الّذين لا يؤمنون بالآخرة}
- وبه عن السّدّيّ: قوله: الّذين لا يؤمنون بالآخرة قال: تميل إليه قلوب الكفّار.
قوله: {وليرضوه}
- وبه عن السّدّيّ: ليرضوه، قال: يحبّونه ويرضونه.
قوله: {وليقترفوا}
- وبه عن السّدّيّ: قوله: وليقترفوا يقول: ليعملوا.
وروي عن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
قوله: {ما هم مقترفون}
- وبه عن السّدّي
قوله:
{ما هم مقترفون} يقول: ما هم عاملون.
وروي عن ابن زيد بن أسلم مثل ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 1373-1374]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولتصغى} لتميل.
- وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولتصغى إليه أفئدة} قال: تزيغ {وليقترفوا} قال: ليكتسبوا.
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} قال: لتميل إليه قلوب الكفار {وليرضوه} قال: يحبوه {وليقترفوا ما هم مقترفون} يقول: ليعملوا ما هم عاملون
- وأخرج الطستي، وابن الأنباري عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: {زخرف القول غرورا} قال: باطل القول غرورا قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت أوس بن حجر وهو يقول:
لم يغروكم غرورا ولكن ....... يرفع الآل جمعكم والدهاء
وقال زهير بن أبي سلمى:
فلا يغرنك دنيا إن سمعت بها ....... عند امرئ سروه في الناس مغمور
قال: فأخبرني عن قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون} ما تصغي قال: ولتميل إليه، قال فيه الفطامي:
وإذا سمعن هما هما من رفقة ....... ومن النجوم غوابر لم تخفق
أصغت إليه هجائن بخدودها
....... آذانهن إلى الحداة السوق
قال: أخبرني عن قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال: ليكتسبوا ما هم مكتسبون فإنهم يوم القيامة يجازون بأعمالهم، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
وإني لآتي ما أتيت وإنني ....... لما اقترفت نفسي على لراهب). [الدر المنثور: 6/ 176-178]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 ربيع الثاني 1434هـ/6-03-2013م, 10:51 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)}

تفسير قوله تعالى: {كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوّاً شياطين الإنس والجنّ...}
نصبت العدوّ والشياطين بقوله: جعلنا.
وقوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ} فإن إبليس -فيما ذكر- جعل فرقة من شياطينه مع الإنس، وفرقة مع الجنّ، فإذا التقى شيطان الإنسيّ وشيطان الجنيّ قال: أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضلل به صاحبك، ويقوله له (شيطان الجنيّ) مثل ذلك. فهذا وحى بعضهم إلى بعض. قال الفراء: حدثني بذلك حيان عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس). [معاني القرآن: 1/ 352]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({زخرف القول غروراً} كل شيء حسّنته وزيّتته وهو باطل فهو زخرف؛ ويقال: زخرف فلان كلامه وشهادته). [مجاز القرآن: 1/ 205]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : (
{زخرف القول}: كل شيء حسنته وهو باطل فهو زخرف). [غريب القرآن وتفسيره: 141]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({زخرف القول} ما زيّن منه وحسّن وموّه. وأصل الزخرف: الذهب). [تفسير غريب القرآن: 158]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الوحي: كلّ شيء دللت به من كلام أو كتاب أو إشارة أو رسالة...
والوحي: إعلام بالوسوسة من الشيطان، قال: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}، وقال: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}). [تأويل مشكل القرآن: 490](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربّك ما فعلوه فذرهم وما يفترون}
أي وكما جعلنا لك ولأمّتك شياطين الجن والإنس أعداء كذلك جعلنا لمن تقدّمك من الأنبياء وأممهم. و (عدوّا) في معنى أعداء.
و{شياطين الإنس والجنّ} منصوب على البدل من (عدوّا)، ومفسّرا له.
ويجوز أن يكون (عدوّا) منصوبا على أنه مفعول ثان، المعنى: وكذلك شياطين الجن والإنس أعداء للأنبياء وأممهم.

{يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}.
"الزخرف" في اللغة: الزينة، والمعنى: أن بعضهم يزيّن لبعض الأعمال القبيحة.
و(غرورا) منصوب على المصدر، وهذا المصدر محمول على المعنى؛ لأن مبنى إيحاء الزخرف من القول معنى الغرور، وكأنه قال يغرون غرورا.
{ولو شاء ربّك ما فعلوه}أي لو شاء الله لمنع الشياطين من الوسوسة للإنس والجنّ ولكن اللّه يمتحن ما يعلم أنه الأبلغ في الحكمة والأجزل في الثواب والأصلح للعباد). [معاني القرآن: 2/ 284]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} أي كما جعلنا لك ولأمتك أعداء وعدو بمعنى أعداء). [معاني القرآن: 2/ 476]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {شياطين الإنس والجن}

وقرأ الأعمش (شياطين الجن والإنس) والمعنى واحد). [معاني القرآن: 2/ 476]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى:
{يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} قال مجاهد: أي يزينون لهم ذاك؛ أي يزينون لهم العمل القبيح، وكذلك الزخرف في اللغة هو التزيين، ومنه قيل للذهب زخرف). [معاني القرآن: 2/ 477]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز:
{ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} أي لو شاء لمنعهم من وسوستهم الإنس ولكنه يبتلي بما شاء ليجزل الثواب). [معاني القرآن: 2/ 477]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ) : (
{زخرف القول غرورا} أي: حسن القول بترقيش الكذب، والزخرف في غير هذا الموضع: الذهب). [ياقوتة الصراط: 224]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({زُخْرُفَ الْقَوْلِ} ما موه منه وزين، أصله الذهب). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 79]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({زُخْرُفَ}: حسن). [العمدة في غريب القرآن: 130]

تفسير قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وليقترفوا ما هم مّقترفون...}
الاقتراف: الكسب؛ تقول العرب: خرج فلان يقترف أهله). [معاني القرآن: 1/ 352]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ):
({ولتصغى إليه أفئدة الّذين} من صغوت إليه أي ملت إليه وهويته؛ وأصغيت إليه لغة، قال ذو الرمة:
تصغى إذا شدّها بالرّحل جانحةً ....... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب
{وليقترفوا ما هم مقترفون} مجاز الاقتراف القرفة والتّهمة والإدعاء. ويقال: بئسما اقترفت لنفسك، قال رؤبة:
أعيا اقتراف الكذب المقروف ....... تقوى التقيّ وعفّة العفيف
يقال: أنت قرفتى، وقارفت الأمر أي واقعته). [مجاز القرآن: 1/ 205-206]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : (
{ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مّقترفون}
[و] قال: {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة} هي من "صغوت" "يصغا"، مثل "محوت" "يمحا"). [معاني القرآن: 1/ 248]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): (
{ولتصغى إليه}: تميل صغوت إليه أي ملت.
{وليقترفوا ماهم مقترفون}: يدعون الكذب). [غريب القرآن وتفسيره: 142]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (
{وليقترفوا} أي ليكتسبوا وليدعوا ما هم مدّعون). [تفسير غريب القرآن: 158]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله:
{ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون}
معنى {لتصغى} لتميل، أي وليصير أمرهم إلى ذلك.
ويجوز، ولتصغى إليه أفئدة.
يقال صغوت أصغى مثل محوت أمحى، وإنما جاز أصغى وكان ينبغي أن يكون أصغو لموضع الغين، لأنها تفتح هي وأخواتها.

وهو أن يفعل ويفعل يصير معها في كثير من الكلام يفعل نحو صبغ يصبغ وأصله يصبغ، وهو يقال ومثل ذهب يذهب، كأنه كان يذهب، ويقال صغيت أصغى أيضا، وأصغيت، أصغى شاذ، وأصغيت أصغي جيّد بالغ كثير وأفئدة: جمع فؤاد، مثل غراب وأغربة.
ومعنى: {وليقترفوا ما هم مقترفون} جائز أن يكون وليعملوا ما هم عاملون من الذنوب، يقال قد اقترف فلان ذنبا، أي قد عمل ذنبا.
ويجوز " وليقترفوا " أي ليختلقوا وليكذبوا، وهذه لام أن، المعنى ولأن يرضوه وليقترفوا على أن اللام لام أمر ومعناه معنى التهدّد والوعيد، كما تقول افعل ما شئت، فلفظه لفظ الأمر ومعناه معنى التهدّد). [معاني القرآن: 2/ 284-285]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} يقال صغى يصغى وصغا يصغو وأصغى يصغي إذا مال كما قال الشاعر:

تصغي إذا شدها بالرحل جانحة ....... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب).
[معاني القرآن: 2/ 477-478]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} أي وليكتسبوا ويقال قرفت الجلد إذا قلعته ويقرأ وليقترفوا وفيه معنى التهديد قال قتادة صدقا فيما وعد وعدلا فيما حكم). [معاني القرآن: 2/ 478]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): ({ولتصغى إليه}أي: لتميل إليه، ومنه قوله - جل وعز: {فقد صغت قلوبكما} أي: مالت). [ياقوتة الصراط: 224]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَلِيَقْتَرِفُواْ} أي: يكتسبوا ويًدعوا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 79]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَلِتَصْغَى}: ولتميل
{مقْتَرِفُونَ}: يدعون الكذب). [العمدة في غريب القرآن: 130]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 10:55 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وزعم أهل اللغة أن كل متمرد من جن أو إنس أو سبع أو حية يقال له شيطان، وأن قولهم: تشيطن إنما معناه تخبث وتنكر، وقد قال الله جل وعز: {شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ} قال الراجز:
أبصرتها تلتهم الثعبانا ....... شيطانة تزوجت شيطانا
وقال امرؤ القيس:
أتوعدني والمشرفي مضاجعي ....... ومسنونة زرق كأنياب أغوال!
والغول: لم يخبر صادق قط أنه رآها). [الكامل: 2/ 999]

تفسير قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)}


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 04:03 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 04:03 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 04:03 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 04:03 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري


تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ ... الآية}، تتضمن تسلية النبي عليه السلام وعرض القدوة عليه، أي إن هذا الذي امتحنت به يا محمد من الأعداء قد امتحن به غيرك من الأنبياء ليبتلي الله أولي العزم منهم، وعدوًّا مفرد في معنى الجمع، ونصبه على المفعول الأول ل جعلنا والمفعول الثاني في قوله لكلّ نبيٍّ، وشياطين بدل من قوله عدوًّا، ويصح أن يكون المفعول الأول شياطين والثاني عدوًّا، وقوله شياطين الإنس والجنّ يريد به المتمردين من النوعين الذين هم من شيم السوء كالشياطين، وهذا قول جماعة من المفسرين ويؤيده حديث أبي ذر أنه صلى يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذ يا أبا ذر من شياطين الجن والإنس»، قال وإن من الإنس لشياطين؟ قال: نعم. قال السدي وعكرمة: المراد بالشياطين الموكلون بالإنس والشياطين الموكلون بمؤمني الجن، وزعما أن للجن شياطين موكلين بغوايتهم وأنهم يوحون إلى شياطين الإنس بالشر والوسوسة يتعلمها بعضهم من بعض، قالا: ولا شياطين من الإنس.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا قول لا يستند إلى خبر ولا إلى نظر، ويوحي معناه يلقيه في اختفاء فهو كالمناجاة والسرار، وزخرف القول معناه محسنه ومزينه بالأباطيل، قاله عكرمة ومجاهد، و «الزخرفة» أكثر ذلك إنما يستعمل في الشر والباطل، وغروراً نصب على المصدر ومعناه أنهم يغرون به المضللين ويوهمون لهم أنهم على شيء والأمر بخلاف، والضمير في قوله فعلوه عائد على اعتقادهم العداوة، ويحتمل على الوحي الذي تضمنته يوحي. وقوله فذرهم وما يفترون لفظ يتضمن الأمر بالموادعة منسوخ بآيات القتال، قال قتادة كل ذر في كتاب الله فهو منسوخ بالقتال ويفترون معناه يختلفون ويشتقون، وهو من الفرقة تشبيها بفري الأديم). [المحرر الوجيز: 3/ 443-444]

تفسير قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113) أفغير اللّه أبتغي حكماً وهو الّذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً والّذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنّه منزّلٌ من ربّك بالحقّ فلا تكوننّ من الممترين (114)}
ولتصغى إليه معناه لتميل يقال صغى يصغى وأصلها يصغي بكسر الغين لكن رده حرف الحلق إلى الفتح ويقال صغى يصغو وأصغى يصغي وصغى يصغى وأفئدة جمع فؤاد و «يقترفون» معناه يواقعون ويجترحون، وهي مستعملة أكثر ذلك في الشر والذنوب ونحوه، والقراء على كسر اللام في الثلاثة الأفعال على أنها لام كي، فإما أن تكون معطوفة على {غروراً} ، وإما أن تكون متعلقة بفعل مؤخر تقديره فعلوا ذلك أو جعلنا ذلك، فهي لام صيرورة قاله الزجّاج، ولا يحتمل أن تكون هذه اللامات على هذه القراءة لام الأمر وضمنها الوعيد، وتبقى في «لتصغى» على نحو ما جاء من ذلك في قول الشاعر:
ألم يأتيك إلخ....
إلى غير ذلك مما قد قرئ به. قال أبو الفتح قرأها الحسن بالتسكين في الثلاثة وهي لام كي وهي معطوفة على قوله: {غروراً} التقدير لأجل الغرور «ولتصغى» وإسكان هذه اللام شاذ في الاستعمال قوي في القياس.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ويظهر أن تحمل قراءة الحسن بسكون اللامات الثلاثة على أنها لام الأمر المضمن الوعيد والتهديد، والخط على هذه القراءة «ولتصغ» ذكر أبو عمرو الداني أن تسكينه في اللامات الثلاثة وكذلك قال أبو الفتح وذكر أن الحسن إنما يسكن اللامين الثانية والثالثة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وذلك يخالفه خط المصحف في «ولتصغى».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ويتحصل أن يسكن اللام في ولتصغى على ما ذكرناه في قراءة الجماعة، قال أبو عمرو: وقراءة الحسن إنما هي «لتصغي» بكسر الغين، وقراءة إبراهيم النخعي «لتصغي» بضم التاء وكسر الغين من أصغى يصغي، وكذلك قرأ الجراح بن عبد الله). [المحرر الوجيز: 3/ 444-446]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 04:03 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 04:03 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا ولو شاء ربّك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113)}
يقول تعالى: وكما جعلنا لك -يا محمّد -أعداءً يخالفونك، ويعادونك جعلنا لكلّ نبيٍّ من قبلك أيضًا أعداءً فلا يهيدنّك ذلك، كما قال تعالى: {فإن كذّبوك فقد كذّب رسلٌ من قبلك} [آل عمران: 184]، وقال تعالى: {ولقد كذّبت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا [حتّى أتاهم نصرنا]} [الأنعام: 34]، وقال تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرّسل من قبلك إنّ ربّك لذو مغفرةٍ وذو عقابٍ أليمٍ} [فصّلت: 43]، وقال تعالى: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا من المجرمين [وكفى بربّك هاديًا ونصيرًا]} [الفرقان: 43].
وقال ورقة بن نوفلٍ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: [إنّه] لم يأت أحدٌ بمثل ما جئت به إلّا عودي
وقوله: {شياطين الإنس والجنّ} بدلٌ من {عدوًّا} أي: لهم أعداءٌ من شياطين الإنس والجنّ، ومن هؤلاء وهؤلاء، قبّحهم اللّه ولعنهم.
قال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله [تعالى]: {شياطين الإنس والجنّ} قال: من الجنّ شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعضٍ، قال قتادة: وبلغني أنّ أبا ذرٍّ كان يومًا يصلّي، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «تعوّذ يا أبا ذرٍّ من شياطين الإنس والجنّ». فقال: أو إنّ من الإنس شياطين ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "نعم".
وهذا منقطعٌ بين قتادة وأبي ذرٍّ وقد روي من وجهٍ آخر عن أبي ذرٍّ، رضي اللّه عنه، قال ابن جريرٍ:
حدّثنا المثنّى، حدّثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن أبي عبد اللّه محمّد بن أيّوب وغيره من المشيخة، عن ابن عائذٍ، عن أبي ذرٍّ قال: أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مجلسٍ قد أطال فيه الجلوس، قال، فقال: «يا أبا ذرٍّ، هل صلّيت؟ ». قال: لا يا رسول اللّه. قال: «قم فاركع ركعتين». قال: ثمّ جئت فجلست إليه، فقال: «يا أبا ذرٍّ، هل تعوّذت باللّه من شياطين الجنّ والإنس؟». قال: قلت: لا يا رسول اللّه، وهل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم، هم شرٌّ من شياطين الجنّ».
وهذا أيضًا فيه انقطاعٌ وروي متّصلًا كما قال الإمام أحمد:
حدّثنا وكيع، حدّثنا المسعوديّ، أنبأني أبو عمر الدّمشقيّ، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذرٍّ قال: أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في المسجد، فجلست فقال: «يا أبا ذرٍّ هل صلّيت؟». قلت: لا. قال: «قم فصلّ». قال: فقمت فصلّيت، ثمّ جلست فقال: «يا أبا ذرٍّ، تعوّذ باللّه من شرّ شياطين الإنس والجنّ». قال: قلت يا رسول اللّه، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم". وذكر تمام الحديث بطوله.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من حديث جعفر بن عونٍ، ويعلى بن عبيدٍ، وعبيد اللّه بن موسى، ثلاثتهم عن المسعودي، به
طريقٌ أخرى عن أبي ذرٍّ: قال ابن جريرٍ: حدّثني المثنّى، حدّثنا الحجّاج، حدّثنا حمّادٌ، عن حميد بن هلالٍ، حدّثني رجلٌ من أهل دمشق، عن عوف بن مالكٍ، عن أبي ذرٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يا أبا ذرٍّ، هل تعوّذت باللّه من شرّ شياطين الإنس والجنّ؟». قال: قلت يا رسول اللّه، هل للإنس من شياطين؟ قال: "نعم"
طريقٌ أخرى للحديث: قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا محمّد بن عوف الحمصي، حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا معان بن رفاعة، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة [رضي اللّه عنه] قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا أبا ذرٍّ تعوذت من شياطين الجنّ والإنس؟ ». قال: يا رسول اللّه، وهل للإنس [من] شياطين؟ قال: «نعم، شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا»
فهذه طرقٌ لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوّته وصحّته، واللّه أعلم.
وقد روى ابن جريرٍ: حدّثنا ابن وكيع، حدّثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروقٍ، عن عكرمة: {شياطين الإنس والجنّ} قال: ليس من الإنس شياطين، ولكن شياطين الجنّ يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجنّ.
قال: وحدّثنا الحارث، حدّثنا عبد العزيز، حدّثنا إسرائيل، عن السّدّي، عن عكرمة في قوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا} قال: للإنسيّ شيطانٌ، وللجنّيّ شيطانٌ فيلقى شيطان الإنس شيطان الجنّ، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا.
وقال أسباطٌ، عن السّدّي، عن عكرمة في قوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ} في تفسير هذه الآية: أمّا شياطين الإنس، فالشّياطين الّتي تضلّ الإنس وشياطين الجنّ الّذين يضلّون الجنّ، يلتقيان، فيقول كلّ واحدٍ منهما لصاحبه: إنّي أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلّم بعضهم بعضًا.
ففهم ابن جريرٍ من هذا؛ أنّ المراد بشياطين الإنس عند عكرمة والسّدّي: الشّياطين من الجنّ الّذين يضلّون النّاس، لا أنّ المراد منه شياطين الإنس منهم. ولا شكّ أنّ هذا ظاهرٌ من كلام عكرمة، وأمّا كلام السّدّي فليس مثله في هذا المعنى، وهو محتملٌ، وقد روى ابن أبي حاتمٍ نحو هذا، عن ابن عبّاسٍ من رواية الضّحّاك، عنه، قال: إنّ للجنّ شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلّونهم، قال: فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجنّ، فيقول هذا لهذا: أضلله بكذا، أضلله بكذا. فهو قوله: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا}
وعلى كلّ حالٍ فالصّحيح ما تقدّم من حديث أبي ذرٍّ: إنّ للإنس شياطين منهم، وشيطان كل شيء ما رده، ولهذا جاء في صحيح مسلمٍ، عن أبي ذرٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «الكلب الأسود شيطانٌ» ومعناه -واللّه أعلم -: شيطانٌ في الكلاب.
وقال ابن جريج: قال مجاهدٌ في تفسير هذه الآية: كفّار الجنّ شياطين، يوحون إلى شياطين الإنس، كفّار الإنس، زخرف القول غرورًا.
وروى ابن أبي حاتمٍ، عن عكرمة قال: قدمت على المختار فأكرمني وأنزلني حتّى كاد يتعاهد مبيتي باللّيل، قال: فقال لي: اخرج إلى النّاس فحدّث النّاس. قال: فخرجت، فجاء رجلٌ فقال: ما تقول في الوحي؟ فقلت: الوحي وحيان، قال اللّه تعالى: {بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3]، وقال [اللّه] تعالى: {شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا} قال: فهمّوا بي أن يأخذوني، فقلت: ما لكم ذاك، إنّي مفتيكم وضيفكم. فتركوني.
وإنّما عرض عكرمة بالمختار -وهو ابن أبي عبيدٍ -قبّحه اللّه، وكان يزعم أنّه يأتيه الوحي، وقد كانت أخته صفيّة تحت عبد اللّه بن عمر وكانت من الصّالحات، ولمّا أخبر عبد اللّه بن عمر أنّ المختار يزعم أنّه يوحى إليه قال: صدق، [قال] اللّه تعالى: {وإنّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121]، وقوله تعالى: {يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا} أي: يلقي بعضهم إلى بعضٍ القول المزيّن المزخرف، وهو المزوّق الّذي يغترّ سامعه من الجهلة بأمره.
{ولو شاء ربّك ما فعلوه} أي: وذلك كلّه بقدر اللّه وقضائه وإرادته ومشيئته أن يكون لكلّ نبيّ عدوٌّ من هؤلاء.
{فذرهم} أي: فدعهم، {وما يفترون} أي: يكذبون، أي: دع أذاهم وتوكّل على اللّه في عداوتهم، فإنّ اللّه كافيك وناصرك عليهم). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 318-321]

تفسير قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {ولتصغى إليه} أي: ولتميل إليه -قاله ابن عبّاسٍ - {أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة} أي: قلوبهم وعقولهم وأسماعهم.
وقال السّدّي: قلوب الكافرين، {وليرضوه} أي: يحبّوه ويريدوه. وإنّما يستجيب لذلك من لا يؤمن بالآخرة، كما قال تعالى: {فإنّكم وما تعبدون. ما أنتم عليه بفاتنين. إلا من هو صال الجحيم} [الصّافّات: 161 -163]، وقال تعالى: {إنّكم لفي قولٍ مختلفٍ. يؤفك عنه من أفك} [الذّاريات: 8، 9].
وقال السّدّي، وابن زيدٍ: وليعملوا ما هم عاملون). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 321-322]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة