العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأنعام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 ربيع الثاني 1434هـ/26-02-2013م, 10:27 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الأنعام [ من الآية (158) إلى الآية (159) ]

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 ربيع الثاني 1434هـ/3-03-2013م, 10:10 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)}

قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (عن أبي صخر عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: يوم {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}، يقول: إذا جاءت الآيات {لم ينفع نفسا إيمانها}، يقول: طلوع الشمس من مغربها). [الجامع في علوم القرآن: 2/ 75]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها قبل منه»). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 221]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن إسرائيل، عن الأشعت بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن ابن مسعود، في قوله تعالى: {لا ينفع نفسا إيمانها ... الآية}، قال: لا تزال التوبة مبسوطة ما لم تطلع الشمس من مغربها). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 221]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إلا أن تأتيهم الملائكة قال تأتيهم الملائكة بالموت أو يأتي ربك يوم القيامة أو يأتي بعض آيات ربك}، قال: آية موجبة طلوع الشمس من مغربها أو ما شاء الله). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 222]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قوله: {والشمس تجري لمستقر لها}، قال إن الشمس تطلع فتردها ذنوب بني آدم حتى إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فلا فيؤذن لها حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول إن المسير بعيد وإنه إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله أن تحبس ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 142] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن عامر بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال المرادي قال: قال رسول الله: «إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيره سبعون عاما لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه»). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 222]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري، عن منصور، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: «إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال»). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 222]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن منصورٍ عن أبي الضّحى عن عبد اللّه: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربك} قال: طلوع الشّمس معها القمر كالبعرين القرينين ). [تفسير الثوري: 110]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( قوله تعالى: {هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}
- حدّثنا سعيدٌ؛ قال: نا مهديّ بن ميمونٍ، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية، قال : قرأ رجلٌ عنده (هذه) الآية: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسٌ إيمانها} فلم يغيّر، وكان لا يغيّر على أحدٍ قراءةً يقرؤها، ثمّ قال هو: {يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}، فذكرت هذا الحديث لإبراهيم، فقال: أحسب صاحبكم قد بلغه أمرٌ أو سمع: أنّ من كفر بحرفٍ منه فقد كفر به كلّه.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا أشعث بن سليم، قال: قال عبد اللّه: ألا هل يسمعون أنّ التّوبة مبسوطةٌ ما لم تطلع الشّمس من مغربها؟
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا خلف بن خليفة، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ - في قوله عزّ وجلّ: {لا ينفع نفسًا إيمانها} -، قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عبد الرّحمن بن زيادٍ، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن مسعودٍ - في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} - قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا (حمّاد) بن زيدٍ، عن عاصمٍ، عن زرّ بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسّال المرادي، فقال لي: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: أما إنّه بلغني: ((أنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يفعل))، فقلت: حكّ في نفسي من المسح على الخفّين، فهل حفظت من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم شيئًا فيه؟ قال: نعم، كنّا إذا سافرنا أمرنا أن لا نخلع خفافنا ثلاثًا، إلّا من جنابةٍ، لكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ. فقلت: هل حفظت من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم في الهوى شيئًا؟ فقال: كنّا مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم في بعض أسفاره، فناداه رجلٌ كان في أخريات القوم بصوتٍ له (جهوري)، أعرابيٌّ جلفٌ جافٍ، فقال له: يا محمّد! فقال له القوم: مه، فإنّك قد نهيت عن هذا، فأجابه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على نحوٍ من صوته: «هاؤم - أو هاؤٌ-»، فقال له: الرّجل يحبّ قومًا ولمّا يلحق بهم؟ قال: «هو مع من أحبّ»، قال: زرّ، فما برح يحدّثني حتّى حدّثني أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل بالمغرب بابًا عرضه سبعون عامًا للتّوبة لا يغلق، ما لم تطلع الشّمس من قبله، فذلك قوله عزّ وجلّ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} إلى قوله {إنا منتظرون}). [سنن سعيد بن منصور: 5/ 115-120]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن عبيد بن عميرٍ {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 311]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {لا ينفع نفسًا إيمانها}


- حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا عمارة، حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: « لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا رآها النّاس آمن من عليها، فذاك حين: {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}»
- حدّثني إسحاق، أخبرنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن همّامٍ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها النّاس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها» ثمّ قرأ الآية). [صحيح البخاري: 6/ 58]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله باب: {لا ينفع نفسا إيمانها} ذكر فيه حديث أبي هريرة في طلوع الشّمس من المغرب وسيأتي شرحه مستوفًى في كتاب الرّقاق إن شاء اللّه تعالى وإسحاق في الطّريق الأخرى جزم خلف بأنّه بن نصر وأبو مسعود بأنّه بن منصور وقول خلف أقوى والله أعلم). [فتح الباري: 8/ 297]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (9 - (باب قوله تعالى: {يوم لا ينفع نفسا إيمانها}
أي: هذا باب في قوله تعالى: {يوم لا ينفع نفسا إيمانها} وقبله: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ... الآية} معناه: إذا أنشأ الكافر إيمانًا يومئذٍ لا يقبل منه، وأما من كان مؤمنا قبل ذلك فإن كان مصلحا في عمله فهو بخير عظيم، وإن كان مخلطا فاحدث توبة لم تقبل توبته.
- حدّثنا موسى بن إسماعيل حدّثنا عبد الواحد حدّثنا عمارة حدّثنا أبو زرعة حدّثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تقوم الساعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها فإذا رآها النّاس آمن من عليها فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل البصريّ التّبوذكي، وعبد الواحد بن زياد، وعمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم بن القعقاع الضّبّيّ الكوفي، وأبو زرعة هرم بن عمر والبجلي الكوفي.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وغيره. وأخرجه أبو داود في الملاحم عن أحمد بن شعيب. وأخرجه النّسائيّ في الوصايا عن أحمد بن حرب. وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: (حتّى تطلع الشّمس من مغربها) وعلامة طلوع الشّمس من مغربها ما رواه ابن مردويه بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: سألت النّبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! ما آية طلوع الشّمس من مغربها؟ فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: «تطول تلك اللّيلة حتّى تكون قدر ليلتين، فينتبه الّذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا يصلون قبلها، ثمّ يرقدون ثمّ يقومون فيصلون ثمّ يرقدون ثمّ يقومون، فيظل عليهم جنونه حتّى يتطاول عليهم اللّيل فيفزع النّاس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشّمس من مستقرها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها النّاس آمنوا. فلا ينفعهم إيمانهم» ، وفي مسلم: «ثلاثة إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشّمس من مغربها والدجال ودابة الأرض». قوله: (آمن من عليها) أي: على الأرض، والسياق يدل عليه.

- حدّثنا إسحاق أخبرنا عبد الرّزاق أخبرنا معمرٌ عن همّامٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها فإذا طلعت ورآها النّاس آمنوا أجمعون وذالك حين لا ينفع نفسا إيمانها» ثمّ قرأ الآية.

هذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن إسحاق ذكر أبو مسعود الدّمشقي وأبو نعيم الحافظان أنه ابن منصور الكوسج أبو يعقوب المروزي، وفي نسخة من كتاب خلف الواسطيّ، رواه، يعني البخاريّ عن إسحاق بن نصر يعني السّعديّ قلت: إسحاق هذا هو ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السّعديّ البخاريّ، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد يروي عن عبد الرّزّاق بن همام الصّنعانيّ اليمانيّ عن معمر بن راشد عن همام، بتشديد الميم، ابن منبّه الأنباري الصّنعانيّ.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن محمّد بن رافع، واختلف في أول الآيات ففي مسلم عن ابن عمران أول الآيات خروجًا طلوع الشّمس وخروج الدّابّة وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا منها. وروى نعيم بن حمّاد من حديث إسحاق بن أبي فروة عن يزيد بن أبي غياث، سمع أبا هريرة مرفوعا خمس لا يدري أيتهن أول الآيات وأيتهن جاءت. لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشّمس من مغربها، والدجال، ويأجوج ومأجوج والدّخان، والدّابّة. وقيل: خروج الدّجّال، ويرجحه قوله صلى الله عليه وسلم: إن الدّجّال خارج فيكم لا محالة، فلو كانت الشّمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيّام عيسى عليه السّلام، ولو لم ينفعهم لما صار الدّين واحدًا بإسلام من أسلم منهم، فإذا قبض عيسى عليه السّلام، ومن معه من المؤمنين يبقى النّاس حيارى سكارى فيرجع أكثرهم إلى الكفر والضلالة ويستولى أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام فعند ذلك تطلع الشّمس من مغربها وعند ذلك يرفع الكتاب العزيز ثمّ يأتي الحبش إلى الكعبة المشرفة فيهدمونها. ثمّ تخرج الدّابّة ثمّ الدّخان ثمّ الرّيح ثمّ الرّياح تلقي الكفّار في البحر ثمّ النّار الّتي تسوق النّاس إلى المحشر ثمّ الهدة قلت: الهدة صوت يقع من السّماء، وقيل: الخسف، وروى ابن خالويه في (أماليه) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حميد الحميري عن ابن عمر مرفوعا يبقى النّاس بعد طلوع الشّمس من مغربها عشرين ومائة سنة ورواه نعيم ابن حمّاد في كتابه عن وكيع عن إسماعيل موقوفا، وذكر نحوه ابن عبّاس مرفوعا فيما ذكره ابن النّقيب، وروى نعيم بن حمّاد من حديث حمّاد بن سلمة بن زيد عن العريان بن الهيثم سمع عبد الله بن عمر قال:« لا تقوم السّاعة حتّى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى وبعد الدّجّال، ومن حديث ابن لهيعة إلى ابن عمر: أن الشّمس والقمر يجتمعان في السّماء في منزله واحدة بالعشي، فيكون النّهار سرمدا عشرين سنة وعن وهب: طلوع الشّمس الآية العاشرة وهي آخر الآيات، ثمّ تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت وعن ابن لهيعة إلى عبد الله مرفوعا: لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلاّ قليلا حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فيقول من لا خلاق له: ما نبالي إذا رد الله عليها ضوءها من حيث ما طلعت من مشرقها أو مغربها الحديث، وفي آخره. ويخر إبليس ساجدا ويقول لأعوانه، هذه الشّمس قد طلعت من مغربها وهو الوقت المعلوم، ولا عمل بعد اليوم، ويصير الشّياطين ظاهرين في الأرض حتّى يقول الرجل: هذا قريني الّذي كان يغويني، الحمد لله الّذي أخزاه وأراحني منه فلا يزال إبليس عليه اللّعنة ساجدا باكيا حتّى تخرج دابّة الأرض فتقتله. فإن قلت: ما الحكمة في عدم نفع الإيمان عند طلوع الشّمس من مغربها. قلت: لوقوع الفزع في قلوبهم بما يخمد به كل شهوة من شهوات النّفس، وفتور كل قوّة من قوى البدن، فيصيرون في حالة من حضره الموت لانقطاع الدّواعي إلى أنواع المعاصي، فمن تاب في مثل هذه الحالة كمن تاب عند الغرغرة ففي ذلك الوقت كأنّهم شاهدوا مقاعدهم من النّار أو الجنّة فلم ينفعهم إيمانهم لأنا مكلفون بالإيمان بالغيب فلا ينفع الإيمان عند المشاهدة. فإن قلت: ما الحكم في طلوعها من المغرب؟ قلت: الحكمة فيه إبطال قول الملاحدة والمنجمين لما قال إبراهيم عليه السّلام، لنمرود: {إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} [البقرة: 258]حيث أنكروا ذلك وادعوا أنه لا يقع ولا يتصوّر). [عمدة القاري: 18/ 229-231]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (10 - باب {لا ينفع نفسًا إيمانها}
(باب قوله) تعالى {لا ينفع نفسًا إيمانها} أي: يوم يأتي بعض آيات ربك كالدخان ودابة الأرض والدجال ويأجوج ومأجوج وحضور الموت {لا ينفع نفسًا إيمانها} إذا صار الأمر عيانًا والإيمان برهانيًا. وقول الزمخشري فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرًا، ومراده بذلك كما في الانتصاف الاستدلال على أن الكافر والعاصي في الخلود سواء حيث سوّى في الآية بينهما في عدم الانتفاع بما يستدر كأنه بعد ظهور الآيات مدفوع بما قاله المحققون أن التقدير: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها} أو كسبها في إيمانها حينئذٍ لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا من قبل، فيوافق الآيات والأحاديث المشاهدة بأن مجرد الإيمان ينفع ويورث النجاة ولو بعد حين، وفي الآية لف وأصله: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا لم تكن مؤمنة قبل إيمانها بعد ولا نفسًا لم تكسب في إيمانها خيرًا قبل ما تكسبه من الخير بعد، لكن حذف إحدى القرينتين. وحاصله أن الإيمان المجرد قبل كشف قوارع الساعة نافع وأن الإيمان المقارن بالعمل الصالح أنفع وأما بعدها فلا ينفع شيء أصلًا ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الفتن بعون الله وقوته.
- حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا عمارة حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا رآها النّاس آمن من عليها فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا عمارة) بضم العين وتخفيف الميم ابن القعقاع الضبي الكوفي قال: (حدّثنا أبو زرعة) هرم بن عمرو البجلي الكوفي قال: (حدّثنا أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-):
«لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها» غاية لعدم قيام الساعة، ويؤيده ما رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور عن الحاكم أبي عبد الله: أن أوّل الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها وهو أوّل الآيات العظام المؤذنة بتغيير أحوال العالم العلوي، وذلك أن الكفار يسلمون في زمن عيسى، ولو لم ينفع الكفار هيمانهم أيام عيسى لما صار الذين واحدًا فإذا قبض عيسى عليه السلام ومن معه من المسلمين رجع أكثرهم إلى الكفر فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها (فإذا رآها الناس آمن من عليها) أي من على الأرض (فذاك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها} لم تكن آمنت من قبل) أي لا ينفع كافرًا لم يكن آمن قبل طلوعها إيمان بعد الطلوع ولا ينفع مؤمنًا لم يكن عمل صالحًا قبل الطلوع عمل صالح بعد الطلوع، لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذٍ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة وذلك لا يفيد شيئًا ما قال تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85].
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في الملاحم والنسائي في الوصايا وابن ماجه في الفتن.
- حدّثني إسحاق أخبرنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن همّامٍ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها فإذا طلعت ورآها النّاس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها» ثمّ قرأ الآية.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق) هو ابن نصر أبو إبراهيم السعدي كما جزم به خلف أو هو ابن منصور أبو يعقوب المروزي الكوسج كما جزم به أبو مسعود الدمشقي، لكن قال الحافظ ابن حجر: إن الأوّل أقوى قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبه الصنعاني (عن أبي هريرة -رضي الله عنه-) أنه (قال: قال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-):
«لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها» وآية ذلك أن تطول الليلة حتى تكون قدر ليلتين. رواه ابن مردويه من حديث حذيفة مرفوعًا (فإذا طلعت) من مغربها (ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها} ثم قرأ الآية) ولمسلم عن ابن عمر مرفوعًا: "إن أوّل الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها" الحديث.
واستشكل بأن طلوع الشمس ليس بأوّل الآيات لأن الدخان والدجال قبله وأجيب: بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب قيام الساعة، وإما أمارات دالة على وجود قيام الساعة وحصولها، ومن الأوّل الدخان وخروج الدجال ونحوهما، ومن الثاني طلوع الشمس من مغربها وسمي أوّلًا لأنه مبدأ القسم الثاني.
ويأتي إن شاء الله تعالى نبذة من فرائد الفوائد المتعلقة بهذه المباحث في محالها من هذا الكتاب وبالله المستعان وعليه التكلان). [إرشاد الساري: 7/ 123-124]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قول الله عزّ وجلّ {أو يأتي بعض آيات ربّك} قال: «طلوع الشّمس من مغربها».
هذا حديثٌ غريبٌ ورواه بعضهم ولم يرفعه). [سنن الترمذي: 5/ 114]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا يعلى بن عبيدٍ، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ثلاثٌ إذا خرجن {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ... الآية}: الدّجّال، والدّابّة وطلوع الشّمس من المغرب أو من مغربها».
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو حازمٍ هو: الأشجعيّ الكوفيّ، واسمه: سلمان مولى عزّة الأشجعيّة). [سنن الترمذي: 5/ 114]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}
- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عبيدٍ، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أتدرون أين تذهب هذه الشّمس؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:
« فإنّها تجري حتّى تنتهي إلى مستقرّها تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي فاطلعي من مغربك فتطلع من مغربها » قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أتدرون ما ذاكم؟ ذاك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}»
- أخبرنا أحمد بن حربٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: " لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها النّاس آمن من عليها، فذاك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}
- وعن محمود بن غيلان، عن وكيعٍ، عن سفيان، عن عمارة بن القعقاع به
- أخبرنا محمّد بن النّضر بن مساورٍ، حدّثنا حمّادٌ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، قال: أتيت صفوان بن عسّالٍ المراديّ قلت: هل حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الهوى حديثًا؟ قال: نعم، كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفرٍ - قد سمّاه عاصمٌ - إذ ناداه رجلٌ كان في أخريات القوم بصوتٍ له جهوريٍّ جلفٌ، فقال: يا محمّد يا محمّد، فقال له القوم: مه، إنّك نهيت عن هذا، فأجابه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على نحوٍ من صوته: «هاؤم هاؤم»، فقال: الرّجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «المرء مع من أحبّ» فما برح يحدّثنا حتّى حدّثنا أنّ الله جعل بالمغرب بابًا مسيرة عرضه سبعون عامًا للتّوبة لا يغلق ما لم تطلع الشّمس من قبله، قال: " وذلك قول الله عزّ وجلّ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}
- أخبرنا عليّ بن خشرمٍ، أخبرنا عيسى، عن عوفٍ، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها تاب الله عليه»
- أخبرنا أبو صالحٍ المكّيّ، حدّثنا فضيلٌ، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله تبارك وتعالى باسطٌ يده لمسيء اللّيل ليتوب بالنّهار، ولمسيء النّهار ليتوب باللّيل، حتّى تطلع الشّمس من مغربها»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/ 96-98]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك}.
يقول جلّ ثناؤه: هل ينتظر هؤلاء العادلون بربّهم الأوثان والأصنام، إلاّ أن تأتيهم الملائكة بالموت فتقبض أرواحهم، أو أن يأتيهم ربّك يا محمّد بين خلقه في موقف القيامة، {أو يأتي بعض آيات ربّك} يقول: أو أن يأتيهم بعض آيات ربّك، وذلك فيما قال أهل التّأويل: طلوع الشّمس من مغربها.
ذكر من قال من أهل التّأويل ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إلاّ أن تأتيهم الملائكة} يقول: عند الموت حين توفّاهم، {أو يأتي ربّك}: ذلك يوم القيامة، {أو يأتي بعض آيات ربّك}: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {إلاّ أن تأتيهم الملائكة} بالموت، {أو يأتي ربّك} يوم القيامة، {أو يأتي بعض آيات ربّك} قال: آيةٌ موجبةٌ طلوع الشّمس من مغربها، أو ما شاء اللّه.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة} يقول: بالموت، {أو يأتي ربّك} وذلك يوم القيامة، {أو يأتي بعض آيات ربّك}.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة} عند الموت، {أو يأتي بعض آيات ربّك} يقول: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، وابن حميدٍ، قالا: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، قال: قال عبد اللّه في قوله: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك} قال: يصبحون والشّمس والقمر من هنا من قبل المغرب كالبعيرين القرينين. زاد ابن حميدٍ في حديثه: فذلك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}، وقال: كالبعيرين المقترنين.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة} تقبض الأنفس بالموت، {أو يأتي ربّك} يوم القيامة، {أو يأتي بعض آيات ربّك}). [جامع البيان: 10/ 11-13]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}.
يقول تعالى ذكره: يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع من كان قبل ذلك مشركًا باللّه أن يؤمن بعد مجيء تلك الآية.
وقيل: إنّ تلك الآية الّتي أخبر اللّه جلّ ثناؤه أنّ الكافر لا ينفعه إيمانه عند مجيئها: طلوع الشّمس من مغربها.
ذكر من قال ذلك، وما ذكر فيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
- حدّثني عيسى بن عثمان الرّمليّ، قال: حدّثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن فضيلٍ، وجريرٌ، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها» قال: فإذا رآها النّاس آمن من عليها، فتلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا.
- حدّثنا عبد الحميد بن بيانٍ السّكّريّ، وإسحاق بن شاهين، قالا: أخبرنا خالد بن عبد اللّه الطّحّان، عن يونس، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا: «أتدرون أين تذهب هذه الشّمس؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: «إنّها تذهب إلى مستقرّها تحت العرش، فتخرّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتّى يقال لها: ارتفعي من حيث شئت، فتصبح طالعةً من مطلعها، ثمّ تجري إلى أن تنتهي إلى مستقرٍّ لها تحت العرش، فتخرّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتّى يقال لها ارتفعي من حيث شئت فتصبح طالعةً من مطلعها، ثمّ تجري لا ينكر النّاس منها شيئًا، حتّى تنتهي فتخرّ ساجدةً في مستقرٍّ لها تحت العرش، فيصبح النّاس لا ينكرون منها شيئًا، فيقال لها: اطلعي من مغربك، فتصبح طالعةً من مغربها»، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أتدرون أيّ يومٍ ذلك؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: «ذاك يوم لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا».
- حدّثنا مؤمّل بن هشامٍ ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدّثنا ابن عليّة، عن يونس، عن إبراهيم بن يزيد التّيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، نحوه.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن صفوان بن عسّالٍ، قال: حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ من قبل مغرب الشّمس بابًا مفتوحًا للتّوبة حتّى تطلع الشّمس من نحوه، فإذا طلعت الشّمس من نحوه لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا».
- حدّثنا المفضّل بن إسحاق قال: حدّثنا أشعث بن عبد الرّحمن بن زبيدٍ الياميّ، عن أبيه، عن زبيدٍ، عن زرّ بن حبيشٍ، عن صفوان بن عسّالٍ المراديّ قال: ذكرت التّوبة، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «للتّوبة بابٌ بالمغرب مسيرة سبعين عامًا أو أربعين عامًا، فلا يزال كذلك حتّى يأتي بعض آيات ربّك».
- حدّثني محمّد بن عمارة قال: حدّثنا سهل بن عامرٍ قال: حدّثنا مالكٌ، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيشٍ، عن صفوان بن عسّالٍ أنّه قال: إنّ بالمغرب بابًا مفتوحًا للتّوبة مسيرة سبعين عامًا، فإذا طلعت الشّمس من مغربها لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها النّاس آمن من عليها، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل».
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا خالد بن مخلدٍ قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فيومئذٍ يؤمن النّاس كلّهم أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا».
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أبي عونٍ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: التّوبة مقبولةٌ ما لم تطلع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا أحمد بن الحسن التّرمذيّ، قال: حدّثنا سليمان بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا ابن عيّاشٍ، قال: حدّثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيدٍ، عن مالك بن يخامر، عن معاوية بن أبي سفيان، وعبد الرّحمن بن عوفٍ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا تزال التّوبة مقبولةً حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت طبع على كلّ قلبٍ بما فيه، وكفي النّاس العمل».
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا أبو أسامة وجعفر بن عونٍ بنحوه.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي حيّان التّيميّ، عن أبي زرعة، قال: جلس ثلاثةٌ من المسلمين إلى مروان بن الحكم بالمدينة، فسمعوه وهو يحدّث عن الآيات، أنّ أوّلها خروجًا الدّجّال. فانصرف القوم إلى عبد اللّه بن عمرٍو، فحدّثوه بذلك، فقال: لم يقل مروان شيئًا، قد حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك شيئًا لم أنسه، لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إنّ أوّل الآيات خروجًا: طلوع الشّمس من مغربها، أو خروج الدّابّة على النّاس ضحًى، أيّتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا»، ثمّ قال عبد اللّه بن عمرٍو وكان يقرأ الكتب: أظنّ أوّلهما خروجًا طلوع الشّمس من مغربها، وذلك أنّها كلّما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرّجوع، فيؤذن لها في الرّجوع، حتّى إذا بدا للّه أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرّجوع، فلم يردّ عليها شيئًا، فتفعل ذلك ثلاث مرّاتٍ لا يردّ عليها بشيءٍ، حتّى إذا ذهب من اللّيل ما شاء اللّه أن يذهب، وعرفت أن لو أذن لها لم تدرك المشرق قالت: ما أبعد المشرق ربّ من لي بالنّاس، حتّى إذا صار الأفق كأنّه طوقٌ استأذنت في الرّجوع، فقيل لها: اطلعي من مكانك، فتطلع من مغربها، ثمّ قرأ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها}.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو ربيعة فهدٌ قال: حدّثنا حمّادٌ، عن يحيى بن سعيدٍ أبي حيّان، عن الشّعبيّ، أنّ ثلاثة نفرٍ دخلوا على مروان بن الحكم، فذكر نحوه، عن عبد اللّه بن عمرٍو.
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ قال: سمعت عاصم بن أبي النّجود يحدّث، عن زرّ بن حبيشٍ، عن صفوان بن عسّالٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ بالمغرب بابًا مفتوحًا للتّوبة مسيرة سبعين عامًا، لا يغلق حتّى تطلع الشّمس من نحوه».
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ، عن حجّاجٍ، عن عاصمٍ، عن زرّ بن حبيشٍ، عن صفوان بن عسّالٍ، قال: إذا طلعت الشّمس من مغربها، فيومئذٍ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو ربيعة فهدٌ قال: حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيشٍ قال: غدونا إلى صفوان بن عسّالٍ، فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ باب التّوبة مفتوحٌ من قبل المغرب، عرضه مسيرة سبعين عامًا، فلا يزال مفتوحًا حتّى تطلع من قبله الشّمس»، ثمّ قرأ: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك} .
- حدّثني الرّبيع بن سليمان قال: حدّثنا شعيب بن اللّيث قال: حدّثنا اللّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرّحمن بن هرمز أنّه قال: قال أبو هريرة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من المغرب، قال: فإذا طلعت الشّمس من المغرب آمن النّاس كلّهم، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا».
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيّوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها قبل منه».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا فهدٌ، قال: حدّثنا حمّادٌ، عن يونس بن عبيدٍ، عن إبراهيم بن يزيد التّيميّ، عن أبي ذرٍّ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ الشّمس إذا غربت أتت تحت العرش فسجدت، فيقال لها: اطلعي من حيث غربت، ثمّ قرأ هذه الآية: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة} .
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسينٍ، عن الحكم، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: كنت ردف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يومٍ على حمارٍ، فنظر إلى الشّمس حين غربت فقال: «إنّها تغرب في عينٍ حمئةٍ، تنطلق حتّى تخرّ لربّها ساجدةً تحت العرش حتّى يأذن لها، فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها، فتقول: يا ربّ، إنّ مسيري بعيدٌ، فيقول لها: اطلعي من حيث غربت، فذلك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}».
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا عبدة، عن موسى بن المسيّب، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ قال: نظر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا إلى الشّمس فقال: «يوشك أن تجيء حتّى تقف بين يدي اللّه، فيقول: ارجعي من حيث جئت، فعند ذلك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا».
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}، فهو أنّه لا ينفع مشركًا إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرًا قبل ذلك. قال ابن عبّاسٍ: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشيّةً من العشيّات، فقال لهم: «يا عباد اللّه، توبوا إلى اللّه، فإنّكم توشكون أن تروا الشّمس من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك حبست التّوبة وطوي العمل وختم الإيمان»، فقال النّاس: هل لذلك من آيةٍ يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ آية تلكم اللّيلة أن تطول كقدر ثلاث ليالٍ، فيستيقظ الّذين يخشون ربّهم فيصلّون له، ثمّ يقضون صلاتهم واللّيل مكانه لم ينقض، ثمّ يأتون مضاجعهم فينامون، حتّى إذا استيقظوا واللّيل مكانه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمرٍ عظيمٍ، فإذا أصبحوا وطال عليهم طلوع الشّمس، فبينا هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل».
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن صالحٍ مولى التّوأمة، عن أبي هريرة أنّه سمعه يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها النّاس آمنوا كلّهم أجمعون، فيومئذٍ لا ينفع نفسًا إيمانها»
- وبه قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: أخبرني ابن أبي عتيقٍ، أنّه سمع عبيد بن عميرٍ، يتلو: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها}، قال: يقول: نتحدّث واللّه أعلم أنّها الشّمس تطلع من مغربها.
- قال ابن جريجٍ: وأخبرني عمرو بن دينارٍ، أنّه سمع عبيد بن عميرٍ يقول ذلك.
- قال ابن جريجٍ: وأخبرني عبد اللّه بن أبي مليكة، أنّه سمع عبد اللّه بن عمرٍو يقول: إنّ الآية الّتي {لا ينفع نفسًا إيمانها} إذا طلعت الشّمس من مغربها.
قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ ذلك أيضًا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن مسعودٍ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ ومحمّد بن المثنّى، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن زرارة بن أوفى، عن عبد اللّه بن مسعودٍ في هذه الآية: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، وعبد الوهّاب بن عوفٍ، عن ابن سيرين، قال: حدّثني أبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: كان عبد اللّه بن مسعودٍ يقول: ما ذكر من الآيات فقد مضين غير أربعٍ: طلوع الشّمس من مغربها، ودابّة الأرض، والدّجّال، وخروج يأجوج ومأجوج. والآية الّتي تختم بها الأعمال: طلوع الشّمس من مغربها، ألم تر أنّ اللّه قال: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}، قال: فهي طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: قال عبد اللّه: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها} قال: طلوع الشّمس من مغربها مع القمر، كأنّهما بعيران مقرونان.
- قال شعبة: وحدّثنا قتادة، عن زرارة، عن عبد اللّه بن مسعودٍ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها مع القمر كالبعيرين المقترنين.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ والأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها} قال: طلوع الشّمس من مغربها مع القمر كالبعيرين القرينين.
- وقال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، وأبيه، عن أشعث بن أبي الشّعثاء، عن أبيه، عن عبد اللّه، قال: التّوبة مبسوطةٌ ما لم تطلع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنّ ابن أمّ عبدٍ كان، يقول: لا يزال باب التّوبة مفتوحًا حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا رأى النّاس ذلك آمنوا، وذلك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفرٍ قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت آمن النّاس كلّهم، فيومئذٍ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا».
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن عبيد بن عميرٍ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- وقال: حدّثنا أبي، عن الحسن بن عقبة أبي كيران، عن الضّحّاك: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا إسرائيل قال: أخبرني أشعث بن أبي الشّعثاء، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، في قوله: {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} قال: لا تزال التّوبة مبسوطةً ما لم تطلع الشّمس من مغربها.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني أبو صخرٍ، عن القرظيّ، أنّه كان يقول في هذه الآية: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} يقول: إذا جاءت الآيات لم ينفع نفسًا إيمانها، يقول: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثني الحرث قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيشٍ، عن صفوان بن عسّالٍ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثني الحرث قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابرٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال: طلوع الشّمس من مغربها.
وقال آخرون: بل ذلك بعض الآيات الثّلاثة: الدّابّة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشّمس من مغربها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا جعفر بن عونٍ، عن المسعوديّ، عن القاسم، قال: قال عبد اللّه: التّوبة معروضةٌ على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاثٍ: ما لم تطلع الشّمس من مغربها، أو الدّابّة، أو فتح يأجوج ومأجوج.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة قال: حدّثنا المسعوديّ، عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: قال عبد اللّه: التّوبة معروضةٌ على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاثٍ: الدّابّة، وطلوع الشّمس من مغربها، وخروج يأجوج ومأجوج.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ، عن عامرٍ، عن عائشة، قالت: إذا خرج أوّل الآيات طرحت الأقلام، وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن أبيه، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ثلاثٌ إذا خرجت لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجّال، ودابّة الأرض».
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا معاوية بن عبد الكريم، قال: حدّثنا الحسن، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «بادروا بالأعمال ستًّا: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجّال، والدّخان، ودابّة الأرض، وخويصّة أحدكم، وأمر العامّة».
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ذكر أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول، فذكر نحوه.
وأولى الأقوال بالصّواب في ذلك، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال ذلك حين تطلع الشّمس من مغربها.
وأمّا قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرًا} فإنّه يعني: أو عملت في تصديقها باللّه خيرًا من عملٍ صالحٍ تصدق قيله، وتحقّقه من قبل طلوع الشّمس من مغربها، لا ينفع كافرًا لم يكن آمن باللّه قبل طلوعها، كذلك إيمانه باللّه إن آمن وصدّق باللّه ورسله، لأنّها حالةٌ لا تمتنع نفسٌ من الإقرار باللّه العظيم لهول الوارد عليهم من أمر اللّه، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام السّاعة، وتلك حالٌ لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانيّة اللّه لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار، ولا ينفع من كان باللّه وبرسله مصدّقًا ولفرائض اللّه مضيّعًا غير مكتسبٍ بجوارحه للّه طاعةً إذا هي طلعت من مغربها أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب، لتفريطه الّذي سلف قبل طلوعها في ذلك.
- كما حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا}، يقول: كسبت في تصديقها خيرًا عملاً صالحًا، فهؤلاء أهل القبلة. وإن كانت مصدّقةً ولم تعمل قبل ذلك خيرًا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيرًا ثمّ عملت بعد الآية خيرًا، قبل منها.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها} قال: من أدركه بعض الآيات وهو على عملٍ صالحٍ مع إيمانه قبل اللّه منه العمل بعد نزول الآية كما قبل منه قبل ذلك). [جامع البيان: 10/ 13-29]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل انتظروا إنّا منتظرون}.
يقول تعالى لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد لهؤلاء العادلين بربّهم الأوثان والأصنام: انتظروا أن تأتيكم الملائكة بالموت، فتقبض أرواحكم، أو أن يأتي ربّك لفصل القضاء بيننا وبينكم في موقف القيامة، أو أن يأتيكم طلوع الشّمس من مغربها، فتطوى صحائف الأعمال، ولا ينفعكم إيمانكم حينئذٍ إن آمنتم، حتّى تعلموا حينئذٍ المحقّ منّا من المبطل، والمسيء من المحسن، والصّادق من الكاذب، وتتبيّنوا عند ذلك بمن يحيق عذاب اللّه وأليم نكاله، ومن النّاجي منّا ومنكم ومن الهالك، إنّا منتظرو ذلك، ليجزل اللّه لنا ثوابه على طاعتنا إيّاه، وإخلاصنا العبادة له، وإفرادناه بالرّبوبيّة دون ما سواه، ويفصل بيننا وبينكم بالحقّ، وهو خير الفاصلين). [جامع البيان: 10/ 29]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ):{هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا قل انتظروا إنّا منتظرون (158) }
قوله: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة.
الوجه الأول:
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعثمان قالا: ثنا معاوية ابن هشامٍ ثنا سفيان الثّوريّ عن الأعمش عن مسلمٍ عن مسروقٍ عن عبد اللّه: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة قال: عند الموت. وروي عن مجاهدٍ والسّدّيّ نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنا عبد الرّزّاق أنا معمرٌ عن قتادة: قوله: {إلا أن تأتيهم الملائكة}، قال: بالموت. وروي عن مجاهدٍ والسّدّيّ نحو ذلك.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنا عبد الرّزّاق أنا معمرٌ عن قتادة قوله:
{إلا أن تأتيهم الملائكة}، قال: بالموت. وروي عن الحسن ومقاتل بن حيّان نحو ذلك.
قوله: {أو يأتي ربّك}.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنا عبد الرّزّاق أنا معمرٌ عن قتادة: أو يأتي ربّك، قال: يوم القيامة.
- قرأت على محمّد بن الفضل ثنا محمّد بن عليٍّ أنا محمّد بن مزاحمٍ عن بكير بن معروفٍ عن مقاتل بن حيّان: قوله: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك، قال: يوم القيامة، في ظللٍ من الغمام.
قوله: {أو يأتي بعض آيات ربّك}.
- حدّثنا أبي ثنا ابن الطّبّاع ثنا وكيعٌ عن ابن أبي ليلى عن عطيّة عن أبي سعيدٍ الخدريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها}، قال: طلوع الشّمس من مغربها.
- حدّثنا أبي ثنا عيسى بن جعفرٍ ثنا سفيان عن منصورٍ عن أبي الضّحى عن مسروقٍ عن عبد اللّه، في قوله: {أو يأتي بعض آيات ربّك}قال: طلوع الشّمس والقمر كالبعيرين القرينين من مغربها.
قوله: {لا ينفع نفسًا إيمانها}.
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ ثنا يزيد بن هارون أنا سفيان بن الحسين عن الحكم عن إبراهيم التّيميّ عن أبيه عن أبي ذرٍّ قال: كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حمارٍ وعليه برذعةٌ وقطيفةٌ. قال: «وذاك عند غروب الشّمس»، فقال: «يا أبا ذرٍّ، أتدري أين تغيب هذه»؟ قلت: اللّه ورسوله أعلم. قال: «تخرّ لربّها ساجدةً تحت العرش، فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج، فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها، فتقول: يا ربّ، إنّ مسيري بعيدٌ. فيقول لها: اطلعي من حيث غربت».
فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
- حدّثنا أبو خلادٍ سليمان بن خلادٍ ثنا يحيى بن أبي كثيرٍ ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: جلسنا إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقال: يوم لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا أن تطلع الشّمس من مغربها.
قوله: {لم تكن آمنت من قبل}.
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ ثنا أبي ثنا عمّي عن أبيه عن عطيّة عن ابن عبّاسٍ: قوله: يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، فهو آيةٌ، لا ينفع مشركًا إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرًا قبل ذلك.
قال ابن عبّاسٍ: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشيّةً من العشيّات، فقال لهم: «يا عباد اللّه، توبوا إلى اللّه بقرابٍ، فإنّكم توشكون أن تروا الشّمس من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك- حبست التّوبة، وطوي العمل، وختم الإيمان». فقال النّاس: هل لذلك من آيةٍ يا رسول اللّه؟ فقال: «آية تلكم اللّيلة أن تطول كقدر ثلاث ليالٍ، فيستيقظ الّذين يخشون ربّهم فيصلّون له، ثمّ يقضون صلاتهم واللّيل كأنّه لم ينقص، فيضطجعون، حتّى إذا استيقظوا واللّيل مكانه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمرٍ عظيمٍ، فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشّمس، فبينا هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل».
قوله تعالى: {أو كسبت في إيمانها خيرًا}.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرًا}، يقول: كسبت في تصديقها خيرًا، عملاً صالحًا. هؤلاء أهل القبلة، وإن كانت مصدّقةً لم تعمل قبل ذلك خيرًا فعملت بعد أن رأت الآية، لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيرًا، ثمّ عملت بعد الآية خيرًا قبل منها.
- قرأت على محمّد بن الفضل ثنا محمّد بن عليٍّ أنا محمّد بن مزاحمٍ عن بكير بن معروفٍ عن مقاتل بن حيّان: قوله: أو كسبت في إيمانها خيرًا، يعني: المسلم الّذي لم يعمل في إيمانه خيرًا وكان قبل الآية مقيمًا على الكبائر.
قوله تعالى: خيرًا.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: خيرًا، قال: عملاً صالحًا.
قوله: {قل انتظروا إنّا منتظرون}.
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع، يعني قوله: قل انتظروا إنّا منتظرون، خوّفهم عذابه وعقوبته ونقمته). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1426-1429]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يأتي بعض آيات ربك قال طلوع الشمس من مغربها). [تفسير مجاهد: 228]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م ت) أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثٌ إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجّال، ودابّة الأرض». أخرجه مسلم والترمذي.
[شرح الغريب]
(دابة الأرض) هي التي ذكرت في أشراط الساعة وعلاماتها، وهي دابة تخرج من جبل الصفا، يتصدع فتخرج منه، وقيل: من أرض الطائف. طولها: ستون ذراعاً، وهي ذات قوائم ووبر، وقيل: هي مختلفة الخلقة، تشبه عدة من الحيوانات، معها عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام، لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، وتضرب المؤمن بالعصا، وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم، وتكتب في وجهه كافر، وروي: «أنها تخرج ليلة جمع والناس سائرون إلى منى»). [جامع الأصول: 2/ 137-138]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {أو يأتي بعض آيات ربّك}، قال: «طلوع الشّمس من مغربها». أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2/ 138]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك} .
- عن عبد اللّه بن مسعودٍ في قوله: {هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} ، قال: طلوع الشّمس مع القمر من مغربها كالبعيرين القرينين.
رواه الطّبرانيّ من طريقين، إحداهما هذه، وفيها عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيفٌ، والأخرى مختصرةٌ، ورجالها ثقاتٌ.
- وعن أبي هريرة «عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربّك} قال:« طلوع الشّمس من مغربها».
رواه الطّبرانيّ في الأوسط، ورجاله ثقاتٌ. قلت: وله طرقٌ في أمارات السّاعة). [مجمع الزوائد: 7/ 22]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : .
- أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال: عند الموت {أو يأتي ربك} قال: يوم القيامة.
- وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال: بالموت {أو يأتي ربك} قال: يوم القيامة.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {أو يأتي ربك} قال: يوم القيامة في ظلل من الغمام.
- أخرج أحمد، وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وأبو يعلى، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال طلوع الشمس من مغربها.
- وأخرج الطبراني، وابن عدي، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال طلوع الشمس من مغربها
- وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال: طلوع الشمس من مغربها.
- وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد والطبراني عن ابن مسعود في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال: طلوع الشمس من مغربها.
- وأخرج سعيد بن منصور والفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال: طلوع الشمس والقمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثم قرأ {وجمع الشمس والقمر} [القيامة الآية 9].
- وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال: طلوع الشمس من مغربها.
- وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن المنذر وأبو الشيخ، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» ثم قرأ الآية.
- وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد ومسلم والترمذي، وابن جرير، وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال «ثلاث إذا خرجت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها».
- وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم، وعبد بن حميد وأبو داود، وابن ماجه، وابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ثم قال عبد الله وكان قرأ الكتب: وأظن أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلما خرجت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فيأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا لله أن تطلع عن مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت: رب ما أبعد المشرق من لي بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها: من مكانك فاطلعي، فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا عبد الله هذه الآية {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.
- وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها فقال: «تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فبينما الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا والنجوم لا ترى قد قامت مقامها ثم يرقدون ثم يقومون فيعملون ثم يرقدون ثم يقومون فيطل عليهم جنونهم حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي طلعت من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم».
- وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه بردعة وقطيفة وذاك عند غروب الشمس فقال: «يا أبا ذر أتدري أين تغيب هذه» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنها تغرب في عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج فتطلع فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول: يا رب إن سيري بعيد فيقول لها: اطلعي من حيث غربت، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل».
- وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} فهو آية لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك قال ابن عباس: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية من العشيات فقال لهم «يا عباد الله توبوا إلى الله بقراب فإنكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك حبست التوبة وطوى العمل وختم الإيمان»، فقال الناس: هل لذلك من آية يا رسول الله فقال: «آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون له ثم يقضون صلاتهم والليل كأنه لم ينقض فيضطجعون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشمس فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت قبل ذلك».
- وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك} الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة»، القيامة ذكر لنا أن قائلا قال: يا نبي الله ما آية طلوع الشمس من مغربها قال: «تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فيقوم المتهجدون لحينهم الذي كانوا يصلون فيه فيصلون حتى يقضوا صلاتهم والنجوم مكانها لا تسري ثم يأتون فرشهم فيرقدون حتى تكل جنوبهم ثم يقومون فيصلون حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ثم يصبحون ولا يصبحون إلا عصرا عصرا فبينما هم ينتظرونها من مشرقها إذ فجئتهم من مغربها».
- وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} قال: لا ينفعها الإيمان إن آمنت ولا تزداد في عمل إن لم تكن عملته.
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا}، يقول: كسبت في تصديقها عملا صالحا هؤلاء أهل القبلة وإن كانت مصدقة لم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا قبل منها
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا} يعني المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر.
- وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال: يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضها بعضا».
- وأخرج الحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإمارات خرزات منظومات بسلك فإذا انقطع السلك تبع بعضه».
- وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن ابن عمرو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الآيات خرز منظومات في سلك يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا».
- وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: لو أن رجلا ارتبط فرسا في سبيل الله فأنتجت مهرا منذ أول الآيات ما ركب المهر حتى يرى آخرها
- وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: إذا رأيتم أول الآيات تتابعت.
- وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن أبي هريرة قال: الآيات كلها في ثمانية أشهر.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن أبي العالية قال: الآيات كلها في ستة أشهر.
- وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال: إن الشمس إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول: يا رب إن المشرق بعيد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ قال: فتحبس ما شاء الله ثم يقال لها، اطلعي من حيث غربت فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية.
- وأخرج البيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: الآية التي لا ينفع نفسا إيمانها إذا طلعت الشمس من مغربها.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليأتين على الناس ليلة بقدر ثلاث ليال من لياليكم هذه فإذا كان ذلك يعرفها المصلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فبينما هم كذلك ماج الناس بعضهم في بعض فقالوا: ما هذا فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فضج الناس ضجة واحدة حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت طلعت من مطلعها وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها».
- وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد، وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي، وابن ماجه والطبراني، وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي، وابن مردويه عن صفوان بن عسال عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جعل بالمغرب بابا عرضه سبعون عاما مفتوحا للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من مغربها قبله فذلك قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها}» ولفظ ابن ماجة: فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.
- وأخرج الطبراني عن صفوان بن عسال قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشأ يحدثنا أن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يوم يأتي بعض آيات ربك ... الآية
}
- وأخرج عبد الرزاق وأحمد، وعبد بن حميد ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه».
- وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن ابن مسعود قال: التوبة معروضة على ابن آدم ما لم يخرج إحدى ثلاث، مالم تطلع الشمس من مغربها أو تخرج الدابة أو يخرج يأجوج ومأجوج، وقال: مهما يأت عليكم عام فالآخر شر.
- وأخرج أحمد، وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن معاوية بن أبي سفبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها».
- وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان، وابن مردويه من طريق مالك بن يخامر السكسكي عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيئات والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبل التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل»
- وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: مضت الآيات غير أربعة، الدجال والدابة ويأجوج وطلوع الشمس من مغربها والآية التي يختم الله بها الأعمال، طلوع الشمس من مغربها ثم قرأ: {يوم يأتي بعض آيات ربك ... الآية
}، قال: فهي طلوع الشمس من مغربها.
-وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأقلام لا يزاد في حسنه ولا ينقص من سيئه ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا».
- وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن عائشة قالت:« إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال».
- وأخرج أحمد، وعبد بن حميد ومسلم والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي هريرة أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال ستا، طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة، قال قتادة: خويصة أحدكم: الموت، وأمر العامة: أمر الساعة».
- وأخرج ابن ماجه عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال ستا، طلوع الشمس من مغربها والدخان ودابة الأرض والدجال وخويصة أحدكم وأمر العامة».
- وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« العظائم سبع مضت واحدة وهي الطوفان وبقيت فيكم ست، طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج والصور».
- وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يلتقي الشيخان الكبيران فيقول أحدهما لصاحبه: متى ولدت فيقول: زمن طلعت الشمس من مغربها».
- وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: كنا نحدث أن الآيات يتتابعن تتابع النظام في الخيط عاما فعاما.
- وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو قال: الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضهن بعضا.
- وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بعد المائتين.
- وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال: إن الناس بعد الآية يصلون ويصومون ويحجون فيتقبل الله ممن كان يتقبل منه قبل الآية ومن لم يتقبل منه قبل الآية لم يتقبل منه بعد الآية.
- وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها».
- وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال: يبيت الناس يسرون إلى جمع وتبيت دابة الأرض تسرى إليهم فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما من مؤمن إلا تمسحه ولا منافق ولا كافر إلا تخطمه وإن التوبة لمفتوحة ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالشيء الخفيف وإن التوبة لمفتوحة ثم تطلع الشمس من مغربها
- وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من علية ونحن نتذاكر «فقال ماذا تذكرون قلنا: نتذاكر الساعة، قال: فإنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، الدخان والدجال وعيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها وثلاثة خسوف، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن أو اليمن تطرد الناس إلى المحشر تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم إذا قالوا».
- وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال: إن يأجوج ومأجوج ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعدا وإن من ورائهم ثلاث أمم ما يعلم عدتهم إلا الله تعالى منسك وتأويل وتاريس وإن الشمس إذا طلعت كل يوم أبصرها الخلق كلهم فإذا غربت خرت ساجدة فتسلم وتستأذن فلا يؤذن لها ثم تستأذن فلا يؤذن لها ثم الثالثة فلا يؤذن لها فتقول: يا رب إن عبادك ينظروني والمدى بعيد فلا يؤذن لها حتى إذا كان قدر ليلتين أو ثلاث قيل لها: اطلعي من حيث غربت فتطلع فيراها أهل الأرض كلهم وهي فيما بلغنا أول الآيات {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} فيذهب الناس فيتصدقون بالذهب الأحمر فلا يؤخذ منهم ويقال: لو كان بالأمس.
- وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ذات يوم لجلسائه: أرأيتم قول الله عز وجل: {تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86] ماذا يعني بها قالوا: الله أعلم قال: إذا غربت سجدت له وسبحته وعظمته وكانت تحت العرش فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته واستأذنته فيؤذن لها فإذا كان اليوم الذي تحبس فيه سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها: أثبتي، فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها: أثبتي، فتحبس مقدار ليلتين قال: ويفزع إليها المتهجدون وينادي الرجل جاره يا فلان ما شأننا الليلة لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعيت ثم يقال لها: اطلعي من حيث غربت، فذاك: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ... الآية
} .
- وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال: خطبنا عمر فقال: أيها الناس سيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا.
- وأخرج البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة، وابن عساكر عن كعب قال: إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها.
- وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال خلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع على مقدار ليالي الدنيا كلها فإذا كان غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان أقطار الأرض وأكناف السماء فيجاوزان ما شاء الله أن يجاوزا في الهواء فيشق ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله حتى يبلغ المغرب على قدر ساعات الليل فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ضم جناحه وضم الظلمة بعضها إلى بعض بكفيه حتى بقبض عليها بكف واحدة مثل قبضته حين تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع فمن هناك تكون ظلمة الليل فإذا حول ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور فضوء النهار من قبل الشمس وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب، فلا تزال الشمس تجري من مطلعها إلى مغربها حتى يأتي الوقت الذي جعله الله لتوبة عباده فتستأذن الشمس من أين تطلع ويستأذن القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما فيحسبان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف مقدار حبسهما إلا قليل من الناس وهم بقية أهل الأرض وحملة القرآن يقرأ كل رجل منهم ورده في تلك الليلة حتى إذا فرغ منه نظر فإذا ليلته على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فلا يعرف طول تلك الليلة إلا حملة القرآن فينادي بعضهم بعضا فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة ومقدار تلك الليلة مقدار ثلاث ليال ثم يرسل الله جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر فيقول: إن الرب عز وجل أمركما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منها فإنه لا ضوء لكما ولا نور، فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت فترجع الشمس والقمر فتطلعان من مغربهما، فبينما الناس كذلك يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل والغافلون في غفلتهم إذ نادى مناد: ألا إن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغربهما فينظر الناس فإذا بهما أسودان كالعكمين لا ضوء لهما ولا نور فذلك قوله {وجمع الشمس والقمر} [القيامة الآية 9 ]فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا ويتصايح أهل الدنيا وتذهل الأمهات وتضع كل ذات حمل حملها فأما الصالحون والأبرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة وأما الفاسقون والفجار فلا ينفغهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منصفها جاءهما جبريل عليه السلام فأخذ بقرونها فردهما إلى المغرب فلا يغربهما في مغاربهما ولكن يغربهما في باب التوبة.
فقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وما باب التوبة فقال: يا عمر خلق الله بابا للتوبة خلف المغرب وهو من أبواب الجنة له مصراعان من ذهب مكللان بالبدر والياقوت والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع فذلك الباب المفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربها ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحا من لدن آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله وما التوبة النصوح قال: أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيهرب إلى الله منه ثم لا يعود إليه حتى يعود اللبن في الضرع، قال: فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعين فيلتئم ما بينهما ويصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع قط ولا خلل فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك إلا ما كان قبل ذلك فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري لهم قبل ذلك فذلك قوله تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}، فقال أبي بن كعب: يا رسول الله فداك أبي وأمي فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا، قال: يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك ضوء النور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك وأما الناس فإنهم حين رأوا ما رأوا من تلك الآية وعظمها يلحون على الدنيا فيعمرونها ويجرون فيها الأنهار ويغرسون فيها الأشجار ويبنون فيها البنيان فأما الدنيا فإنه لو نتج رجل مهرا لم يركب حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم ينفخ في الصور.
- وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في المستدرك وضعفه عن عبد الله بن مسعود عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال «بين أذني الدجال أربعون ذراعا وخطوة حماره مسيرة ثلاثة أيام يخوض البحر كما يخوض أحدكم الساقية ويقول: أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني أتريدون أن أحبسها فتحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة ويقول: أتريدون أن أسيرها فيقولون: نعم، فيجعل اليوم كالساعة وتأتيه المرأة فتقول: يا رب احي لي أخي وابني وزوجي حتى أنها تعانق شيطانا وبيوتهم مملوءة شياطين ويأتيه الأعرابي فيقول: يا رب أحي لنا إبلنا وغنمنا فيعطيهم شياطين أمثال إبلهم وغنمهم سواء بالسن والسمة، فيقولون: لولم يكن هذا ربنا لم يحي لنا موتانا ومعه جبل من فرق وعراق اللحم حار لا يبرد ونهر حار وجبل من جنان وخضرة وجبل من نار ودخان يقول: هذه جنتي وهذه ناري وهذا طعامي وهذا شرابي، واليسع عليه السلام معه ينذر بالناس يقول: هذا المسيح الكذاب فاحذروه لعنه الله، ويعطيه الله من السرعة والخفة ما لا يلحقه الدجال فإذا قال: أنا رب العالمين، قال له الناس: كذبت ويقول اليسع: صدق الناس، فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت فيقول أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت فيقول: أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسوله، فيمر الدجال بمكة فإذا رأى ميكائيل ولى هاربا ويصيح فيخرج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك ويأتي النذير إلى الذين فتحوا القسطنطينية ومن تألف من المسلمين ببيت المقدس قال: فيتناول الدجال ذلك الرجل فيقول: هذا الذي يزعم أني لا أقدر عليه فاقتلوه فينشر ثم يقول: أنا أحييه قم - ولا يأذن الله لنفس غيرها - فيقول: أليس قد أمتك ثم أحييك الآن ازددت فيك يقينا بشرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك تقتلني ثم أحيا بإذن الله فيوضع على جلده صفائح من نحاس فلا يحيك فيه سلاحهم فيقول اطرحوه في ناري فيحول الله ذلك الجبل على النذير جنانا فيشك الناس فيه ويبادر إلى بيت المقدس فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فأقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف ويسمعون النداء: جاءكم الغوث، فيقولون: هذا صوت رجل شبعان، وتشرق الأرض بنور ربها وينزل عيسى بن مريم ويقول: يا معشر المسلمين احمدوا ربكم وسبحوه فيفعلون ويريدون الفرار فيضيق الله عليهم الأرض فإذا أتوا باب لد في نصف ساعة فيوافقون عيسى فإذا نظر إلى عيسى يقول: أقم الصلاة، فيقول الدجال: يا نبي الله قد أقيمت الصلاة، فيقول: يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين فلمن تصلي فيضربه بمقرعة فيقتله فلا يبقى أحد من أنصاره خلف شيء إلا نادى: يا مؤمن هذا دجال فاقتله فيمتعوا أربعين سنة لا يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول الرجل لغنمه ولدوابه: اذهبوا فارعوا وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذي أحدا والسبع على أبواب الدور لا يؤذي أحدا ويأخذ الرجل المد من القمح فيبدره بلا حرث فيجيء منه سبعمائة مد، فيمكثون في ذلك حتى يكسر سد يأجوج ومأجوج فيموجون ويفسدون ويستغيث الناس فلا يستجاب لهم وأهل طور سينا هم الذين فتح الله عليهم فيدعون فيبعث الله دابة من الأرض ذات قوائم فتدخل في آذانهم فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الأرض منهم فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم فيستغيثون بالله فيبعث الله ريحا يمانية غبراء فيصير الناس غما ودخانا وتقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاث وقد قذف جميعهم في البحر ولا يلبثون إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها وجفت الأقلام وطويت الصحف ولا يقبل من أحد توبة ويخر إبليس ساجدا ينادي: إلهي مرني أن أسجد لمن شئت وتجتمع إليه الشياطين فتقول يا سيدنا إلى من تفزع فيقول: إنما سألت ربي أن ينظرني إلى يوم البعث وقد طلعت الشمس من مغربها وهذا الوقت المعلوم، وتصير الشياطين ظاهرة في الأرض حتى يقول الرجل: هذا قريني الذي كان يغويني فالحمد لله الذي أخزاه ولا يزال إبليس ساجدا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله وهو ساجدا ويتمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه حتى تتم أربعون سنة بعد الدابة ثم يعود فيهم الموت ويسرع فلا يبقى مؤمن ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل أمه في وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل واحد وأفضلهم يقول: لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن فيكون على مثل ذلك حتى لا يولد أحد من نكاح ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة ويكونون كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة».
- وأخرج الطبراني، وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر: إلهي مرني أسجد لمن شئت فتجتمع إليه زبانيته فيقولون: يا سيدهم ما هذا التضرع فيقول: إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم، قال: وتخرج دابة الأرض من صدع في الصفا فأول خطوة تضعها بأنطاكيا فتأتي إبليس فتخطمه».
- وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها».
- وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال: إذا طلعت الشمس من مغربها ذهب الرجل إلى المال كنزه فيستخرجه فيحمله على ظهره فيقول: من له في هذه فيقال له: أفلا جئت به بالأمس فلا يقبل منه فيجيء إلى المكان الذي احتفره فيضرب به الأرض ويقول: ليتني لم أرك.
- وأخرج ابن أبي شيبة عن جندب بن عبد الله البجلي قال: استأذنت على حذيفة ثلاث مرات فلم يأذن لي فرجعت فإذا رسوله قد لحقني فقال: ما ردك قلت: ظننت أنك نائم، قال: ما كنت لأنام حتى أنظر من أين تطلع الشمس قال ابن عون: فحدثت به محمدا فقال: قد فعله غير واحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
- وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أسامة قال: إن صبح يوم القيامة يطول تلك الليلة كطول ثلاث ليال فيقوم الذين يخشون ربهم فيصلون حتى إذا فرغوا من صلاتهم أصبحوا ينظرون إلى الشمس من مطلعها فإذا هي قد طلعت من مغربها، والله أعلم.
- وأخرج الطبراني عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تجيء الريح التي يقبض الله تعالى فيها نفس كل مؤمن ثم طلوع الشمس من مغربها» وهي الآية التي ذكرها الله في كتابه .
- وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس لا أدري أيتهن أول من الايات وأيتهن جاءت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال يأجوج ومأجوج والدخان والدابة» .
- وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن " عن ابن عباس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها تذهل الأمهات عن أولادها والأجنة عن ثمرات قلوبها، وتشتغل كل نفس بما أتاها ولا يقبل لأحد بعدها توبة إلا من كان محسنا في إيمانه فإنه يكتب لهم بعد ذلك كما كان يكتب لهم قبل ذلك وأما الكفار فتكون عليهم حسرة وندمة لو أن رجلا أنتج فرسا لم يركبه حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة ولتقومن الساعة والناس في أسواقهم قد نشر الرجلان الثوب فلا يتبايعانه ولا يطويانه وقد رفع الرجل لقمته إلى فيه فلا يطعنها ». ثم تلا: {وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون} " [العنكبوت: 53] ). [الدر المنثور: 6/ 265-291]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني يحيى بن عبد اللّه بن سالمٍ عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن رجلٍ يقال له عمر قال: سمعت عليًّا يقرأ هذه الآية في الأنعام: {إنّ الّذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا}). [الجامع في علوم القرآن: 3/ 48]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ(ت:211هـ):(عن معمر عن قتادة في قوله تعالى{فرقوا دينهم قال هم اليهود والنصارى}). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 222]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( قوله تعالى: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى الله ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون}
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا حبّان بن علي، عن مجالد ابن سعيدٍ، (قال) : بكى مرّة الهمدانيّ، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: إنّي أخاف أن يكون اللّه عزّ وجلّ منكم بريء؛ إنّي أسمع اللّه يقول: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ}، (فأخاف) أن لا يكون اللّه منا في شيء). [سنن سعيد بن منصور: 5/ 128-129]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون}.
اختلف القرّاء في قراءة قوله: {فرّقوا}، فروي عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه ما:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن دينارٍ، أنّ عليًّا، رضي اللّه عنه قرأ: {إنّ الّذين فارقوا دينهم}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا جريرٌ قال: قال حمزة الزّيّات، قرأها عليٌّ رضي اللّه عنه: {فارقوا دينهم}.
وكأنّ عليًّا ذهب بقوله:
{فارقوا دينهم}: خرجوا فارتدّوا عنه من المفارقة.
وقرأ ذلك عبد اللّه بن مسعودٍ كما:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا يحيى بن رافعٍ، عن زهيرٍ، قال: حدّثنا أبو إسحاق، أنّ عبد اللّه، كان يقرؤها: {فرّقوا دينهم}.
وعلى هذه القراءة، أعني قراءة عبد اللّه، قرّاء المدينة والبصرة وعامّة قرّاء الكوفيّين. وكأنّ عبد اللّه تأوّل بقراءته ذلك كذلك أنّ دين اللّه واحدٌ، وهو دين إبراهيم الحنيفيّة المسلمة، ففرّق ذلك اليهود والنّصارى، فتهوّد قومٌ، وتنصّر آخرون، فجعلوه شيعًا متفرّقةً.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّهما قراءتان معروفتان، قد قرأت بكلّ واحدةٍ منهما أئمّةٌ من القرّاء، وهما متّفقتا المعنى غير مختلفتيه. وذلك أنّ كلّ ضالٍّ فلدينه مفارقٌ، وقد فرّق الأحزاب دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده، فتهوّد بعضٌ، وتنصّر آخرون، وتمجّس بعضٌ، وذلك هو التّفريق بعينه ومصير أهله شيعًا متفرّقين غير مجتمعين، فهم لدين اللّه الحقّ مفارقون وله مفرّقون، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فهو للحقّ مصيبٌ، غير أنّي أختار القراءة بالّذي عليه عظم القرّاء، وذلك تشديد الرّاء من {فرّقوا}.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في المعنيّين بقوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم} فقال بعضهم: عني بذلك اليهود والنّصارى.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {وكانوا شيعًا} قال: يهود.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، بنحوه.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {فرّقوا دينهم} قال: هم اليهود والنّصارى.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} من اليهود والنّصارى.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ}: هؤلاء اليهود والنّصارى.
وأمّا قوله: {فرّقوا دينهم} فيقول: تركوا دينهم وكانوا شيعًا.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا}: وذلك أنّ اليهود والنّصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمّدٌ فتفرّقوا، فلمّا بعث محمّدٌ أنزل اللّه: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ}.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} يعني: اليهود والنّصارى.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حسين بن عليٍّ، عن شيبان، عن قتادة:
{فارقوا دينهم}قال: هم اليهود والنّصارى.
وقال آخرون: عني بذلك: أهل البدع من هذه الأمّة الّذين اتّبعوا متشابه القرآن دون محكمه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن طاووسٍ، عن أبي هريرة، قال: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم} قال: نزلت هذه الآية في هذه الأمّة.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن ليثٍ، عن طاووسٍ، عن أبي هريرة: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} قال: هم أهل الضّلالة.
- حدّثني سعيد بن عمرٍو السّكونيّ، قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد، قال: كتب إليّ عبّاد بن كثيرٍ قال: حدّثني ليثٌ، عن طاووسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} لست منهم في شيءٍ، وليسوا منك، هم أهل البدع وأهل الشّبهات وأهل الضّلالة من هذه الأمّة.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ اللّه أخبر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه بريءٌ ممّن فارق دينه الحقّ، وفرّقه، وكانوا فرقًا فيه وأحزابًا شيعًا، وأنّه ليس منهم ولا هم منه، لأنّ دينه الّذي بعثه اللّه به هو الإسلام دين إبراهيم الحنيفيّة، كما قال له ربّه وأمره أن يقول: {قل إنّني هداني ربّي إلى صراطٍ مستقيمٍ دينًا قيمًا ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين}.
فكان من فارق دينه الّذي بعث به صلّى اللّه عليه وسلّم من مشركٍ ووثنيٍّ ويهوديٍّ ونصرانيٍّ ومتحنّفٍ مبتدعٍ قد ابتدع في الدّين ما ضلّ به عن الصّراط المستقيم والدّين القيّم، ملّة إبراهيم المسلم، فهو بريءٌ من محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، ومحمّدٌ منه بريءٌ، وهو داخلٌ في عموم قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ}.
وأمّا قوله: {لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه}، فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية على نبيّ اللّه بالأمر بترك قتال المشركين قبل وجوب فرض قتالهم، ثمّ نسخها الأمر بقتالهم في سورة براءة، وذلك قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: قوله: {لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه}: لم يؤمر بقتالهم، ثمّ نسخت، فأمر بقتالهم في سورة براءة.
وقال آخرون: بل نزلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إعلامًا من اللّه له أنّ من أمّته من يحدث بعده في دينه، وليست بمنسوخةٍ، لأنّها خبرٌ لا أمرٌ، والنّسخ إنّما يكون في الأمر والنّهي.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا مالك بن مغولٍ، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص، أنّه تلا هذه الآية: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ}، ثمّ يقول: بريءٌ نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم منهم.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، وابن إدريس، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، عن مالك بن مغولٍ، بنحوه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا شجاعٌ أبو بدرٍ، عن عمرو بن قيسٍ الملائي، قال: قالت أمّ سلمة: ليتّق امرؤٌ أن لا يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيءٍ، ثمّ قرأت: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ} قال عمرو بن قيسٍ: قالها مرّة الطّيب وتلا هذه الآية.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ قوله: {لست منهم في شيءٍ} إعلامٌ من اللّه نبيّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه من مبتدعة أمّته الملحدة في دينه بريءٌ، ومن الأحزاب من مشركي قومه ومن اليهود والنّصارى. وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم، لأنّه غير محالٍ أنّ في الكلام: لست من دين اليهود والنّصارى في شيءٍ فقاتلهم، فإنّ أمرهم إلى اللّه في أن يتفضّل على من شاء منهم، فيتوب عليه، ويهلك من أراد إهلاكه منهم كافرًا، فيقبض روحه، أو يقتله بيدك على كفره، ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون عند مقدمهم عليه. وإذ كان غير مستحيلٍ اجتماع الأمر بقتالهم وقوله: {لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه}، ولم يكن في الآية دليلٌ واضحٌ على أنّها منسوخةٌ ولا ورد بأنّها منسوخةٌ عن الرّسول خبرٌ، كان غير جائزٍ أن يقضى عليها بأنّها منسوخةٌ حتّى تقوم حجّةٌ موجبةٌ صحّة القول بذلك لما قد بيّنّا من أنّ المنسوخ هو ما لم يجز اجتماعه وناسخه في حالٍ واحدةٍ في كتابنا (كتاب اللّطيف عن أصول الأحكام).
وأمّا قوله: {إنّما أمرهم إلى اللّه} فإنّه يقول: أنا الّذي إليّ أمر هؤلاء المشركين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا، والمبتدعة من أمّتك الّذين ضلّوا عن سبيلك، دونك ودون كلّ أحدٍ، إمّا بالعقوبة إن أقاموا على ضلالتهم وفرقتهم دينهم فأهلكهم بها، وإمّا بالعفو عنهم بالتّوبة عليهم والتّفضّل منّي عليهم. {ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون} يقول: ثمّ أخبرهم في الآخرة عند ورودهم عليّ يوم القيامة بما كانوا يفعلون، فأجازي كلًّا منهم بما كانوا في الدّنيا يفعلون، المحسن منهم بالإحسان والمسيء بالإساءة. ثمّ أخبر جلّ ثناؤه ما مبلغ جزائه من جازى منهم بالإحسان أو بالإساءة، فقال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسّيّئة فلا يجزى إلاّ مثلها وهم لا يظلمون}). [جامع البيان: 10/ 29-36]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون (159) }
قوله: {إنّ الّذين فرقوا دينهم}
الوجه الأول:
- حدّثنا أبو بدرٍ عبّاد بن الوليد الغبريّ ثنا محمّد بن عبّادٍ الهنائيّ ثنا حميد ابن مهران المالكيّ الخرّاط قال: سألت أبا غالبٍ عن هذه الآية: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا ..... الآية}. حدّثني أبو أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إنّهم الخوارج.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن المبارك المخرّميّ ثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن ليثٍ عن طاوسٍ عن أبي هريرة، في قوله: إنّ الّذين فرّقوا دينهم، قال: هم من هذه الأمّة، أو في هذه الأمّة.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا عليّ بن محمّدٍ الطّنافسيّ ثنا يحيى بن آدم ثنا زهيرٌ ثنا أبو إسحاق حدّثني عمرو ذومر أنّه سمع عليًّا قرأ عنده رجلٌ الّتي في الأنعام: فرّقوا دينهم، فقال عليٌّ: لا، ما فرّقوا دينهم ولكنّهم فارقوا دينهم.
والوجه الثّالث:
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ فيما كتب إليّ ثنا أبي حدّثني عمّي عن أبيه عن عطيّة عن ابن عباس: قوله: إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا وذلك أنّ اليهود والنّصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، فتفرّقوا، فلما بعث محمدا أنزل عليه: إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنا عبد الرّزّاق أنا معمرٌ عن قتادة: قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم}، قال: هم اليهود والنّصارى.
والوجه الرّابع:
- أخبرنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيدٍ القطّان ثنا حسين الجعفيّ عن شيبان عن قتادة: قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا}، قال: اليهود.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم}، قال: تركوا دينهم.
قوله تعالى:{ وكانوا شيعًا}.
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن المصفّى ثنا بقيّة ثنا شعبة عن مجالدٍ عن الشّعبيّ عن شريحٍ عن عمر رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال لعائشة:
«يا عائشة، إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا، هم أصحاب الأهواء والبدع. يا عائشة، إنّ لكلّ صاحب ذنبٍ توبةً إلا أصحاب البدع ليست لهم توبةٌ، فهم منّي براء، وأنا منهم بريءٌ».
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ، في قوله:
{إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا}، قال: أمر اللّه المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنّما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين اللّه.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: وكانوا شيعا، قال: فرقاء.
قوله:
{لست منهم في شيءٍ}.
- حدّثنا أحمد بن منصورٍ الرّماديّ ثنا شجاع بن الوليد ثنا عمرو بن قيسٍ الملائيّ عن مرّة الطّيّب: ليتّق امرؤٌ ألا يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيءٍ. ثمّ قرأ هذه الآية:
{إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ}.
- حدّثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا عبد اللّه بن إدريس عن مالك بن مغولٍ عن عليّ بن الأقمر عن أبي الأحوص قال: قرأ: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ}، قال: ثمّ يقول: بريء منهم نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن المفضّل ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: {لست منهم في شيءٍ}، يقول: لم يؤمر بقتالهم، ثمّ نسخت فأمر بقتالهم في سورة براءة.
قوله تعالى: {إنّما أمرهم إلى اللّه}.
- وبه عن السّدّيّ: قوله:
{إنّما أمرهم إلى اللّه}، هؤلاء اليهود والنّصارى). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1429-1431]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وكانوا شيعا قال يهودا). [تفسير مجاهد: 229]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم} .
- عن عمر بن الخطّاب «أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال لعائشة: « يا عائشة {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء، ليس لهم توبةٌ، أنا منهم بريءٌ، وهم منّي براءٌ».
رواه الطّبرانيّ في الصّغير وإسناده جيّدٌ.
- وعن أبي هريرة «عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: «{إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ} هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمّة».
رواه الطّبرانيّ في الأوسط، ورجاله رجال الصّحيح، غير معلّل بن نفيلٍ وهو ثقةٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 22-23]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أحمد بن منيعٍ: ثنا أبو بدرٍ، عن عمرو بن قيسٍ، عن رجلٍ، عن أمّ سلمة - رضي اللّه عنها- زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت: "ليتّق امرؤٌ أن لا يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيء، ثم قرأت هذه الآية {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء} .
هذا إسنادٌ ضعيفٌ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/ 209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) :
- أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: اختلفت اليهود والنصارى قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما بعث محمد أنزل عليه {إن الذين فرقوا دينهم.......الآية
}.
- وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال: اليهود والنصارى تركوا الإسلام والدين الذي أمروا به وكانوا {شيعا}
فرقا، أحزابا: مختلفة {لست منهم في شيء} نزلت بمكة ثم نسخها {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [النساء الآية 40] .
- وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وكانوا شيعا قال: مللا شتى.
- وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، وابن مردويه عن أبي هريرة في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} الآية، قال: هم في هذه الأمة.
- وأخرج الحكيم الترمذي، وابن جرير والطبراني والشيرازي في الألقاب، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} قال: «هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة».
- وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ، وابن مردويه عن أبي أمامة {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} قال: هم الحرورية.
- وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس، وابن مردويه عن أبي غالب أنه سئل عن هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} فقال: حدثني أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الخوارج.
- وأخرج الحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم في الحلية، وابن مردويه وأبو نصر السجزي في الابانة والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: يا عائشة {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني براء.
- وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ {إن الذين فرقوا} بغير ألف.
- وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه قرأها {إن الذين فارقوا دينهم} بالألف
- وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ {فارقوا دينهم}.
- وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال: هم اليهود والنصارى.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال: يهود.
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال: تركوا دينهم وهم اليهود والنصارى {وكانوا شيعا} قال: فرقا {لست منهم في شيء} قال: لم تؤمر بقتالهم ثم نسخت فأمر بقتالهم في سورة براءة.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الأحوص في قوله {لست منهم في شيء} قال: برى ء منهم نبيكم صلى الله عليه وسلم.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن مرة الطيب قال: ليس أمري أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ثم قرأ هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}.
- وأخرج ابن منيع في مسنده وأبو الشيخ عن أم سلمة قالت: ليتقين امرؤ أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ثم قرأت هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء....... الآية}.
- وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: رأيت يوم قتل عثمان ذراع امرأة من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد أخرجت من بين الحائط والستر وهي تنادي: ألا إن الله ورسوله بريئان من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث، ضلالة الأهواء واتباع الشهوات في البطن والفرج والعجب»). [الدر المنثور: 6/ 291-295]



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 ربيع الثاني 1434هـ/6-03-2013م, 05:31 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)}



تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)}:
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة...}
لقبض أرواحهم: {أو يأتي ربّك}: القيامة {أو يأتي بعض آيات ربّك}: طلوع الشمس من مغربها). [معاني القرآن: 1/ 367]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({هل ينظرون أي هل ينتظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة} عند الموت {أو يأتي ربّك يوم القيامة أو يأتي بعض آيات ربّك} طلوع الشمس من مغربها). [تفسير غريب القرآن: 164]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (هل: تكون للاستفهام...، ويجعلونها أيضا بمعنى: (ما) في قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} و: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ}، و: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ}، و: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ}؟، و: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}؟.
هذا كله عندهم بمعنى: (ما).
وهو والأوّل عند أهل اللغة تقرير). [تأويل مشكل القرآن: 538-539](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنّا منتظرون}
{هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة} أي إلا أن تأتيهم ملائكة الموت.
{أو يأتي ربّك} أو يأتي إهلاك ربّك إيّاهم وانتقامه منهم، إمّا بعذاب عاجل أو بالقيامة.
وهذا كقولنا: قد نزل فلان ببلد كذا وكذا، وقد أتاهم فلان أي قد أوقع بهم.
وقوله: {أو يأتي بعض آيات ربّك} نحو: خروج الدابة أو طلوع الشمس من مغربها.
وقوله: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} أي لا ينفعها الإيمان عند الآية التي تضطركم إلى الإيمان، لأن اللّه جلّ ثناؤه قال: {إنّما تجزون ما كنتم تعملون} وبعث الرسل بالآيات التي تتدبّر، فيكون للمؤمن بها ثواب ولو بعث اللّه على كل من لم يؤمن عذابا، لاضطر الناس إلى الإيمان به: وسقط التكليف والجزاء). [معاني القرآن: 2/ 307-308]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة}
قال قتادة: أي بالموت أو يأت ربك. قال قتادة: يعني يوم القيامة.
وقال غيره: المعنى إهلاك ربك إياهم). [معاني القرآن: 2/ 522]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} روى وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال: «طلوع الشمس من مغربها»
{لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} وروى ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو قال: الآية التي لا ينفع نفسا إيمانها عندها إذا طلعت الشمس من مغربها مع القمر في وقت واحد). [معاني القرآن: 2/ 522-523]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({هَلْ يَنظُرُونَ} أي ينتظرون. {إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ} أي عند الموت.
{أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} أي يوم القيامة، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} طلوع الشمس من مغربها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 81]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)}:

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم...}
قرأها علي (فارقوا)، وقال: والله ما فرّقوه ولكن فارقوه. وهم اليهود والنصارى. وقرأها الناس (فرّقوا دينهم) وكلّ وجه.
وقوله: {لّست منهم في شيءٍ} يقول من قتالهم في شيء، ثم نسختها: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتّموهم}). [معاني القرآن: 1/ 367]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لّست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون}
وقال: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً}.
وقال بعضهم (فارقوا) من "المفارقة"). [معاني القرآن: 1/ 253]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وكانوا شيعاً} أي فرقا وأحزابا.
{لست منهم في شيءٍ} أي ليس إليك شيء من أمرهم). [تفسير غريب القرآن: 164]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى اللّه ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون}
قال بعضهم: هذه نزلت قبل الحرب، أي ليس عليك قتالهم إنّما أمرهم إلى اللّه.
ومعنى {وكانوا شيعا} أي كانوا متفرقين في دينهم. يعنى به اليهود والنصارى، لأن النصارى بعضها يكفر بعضا وكذلك اليهود، وهم أيضا أهل التوراة، وبعضهم يكفر بعضا، أعني اليهود تكفر النصارى، والنصارى تكفر اليهود.
وفي هذه الآية حث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وأن لا يتفرقوا في الدين وأن لا يبتدعوا البدع ما استطاعوا.
فقوله: {لست منهم في شيء} يدل على أن من فرق دينه من أهل ملة الإسلام وابتدع البدع فقد صار به منهم.
ومعنى شيّعت في اللغة اتّبعت. والعرب تقول: شاعكم السّلم وأشاعكم السّلم، ومعناه: تبعكم السّلم.
قال الشاعر:
ألا يا نخلة من ذات عرق ....... برود الظل شايعك الظلام
وتقول: آتيتك غدا أو شيعه أي أو اليوم الذي يتبعه، فمعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضا، ومعنى الشيع الفرق التي كل فرقة منهم يتبع بعضهم بعضا وليس كلهم متفقين). [معاني القرآن: 2/ 308-309]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله عز وجل: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} الشيع الفرق ومعنى شايعت في اللغة تابعت ومعنى وكانوا شيعا وكانوا فرقا كل فرقة يتبع بعضها بعضا إلا أن الشيع كلها متفقة). [معاني القرآن: 2/ 523]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله}
قيل هذا قبل الأمر بالقتال وروى أبو غالب عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فرقوا دينهم وكانوا شيعا} قال: «هم الخوارج».

وقيل إن الآية تدل على أن من ابتدع من خارجي وغيره فليس النبي صلى الله عليه وسلم منهم في شيء؛ لأنهم إذا ابتدعوا تخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعا). [معاني القرآن: 2/ 523-524]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({شِيَعًا} أي فرقا وأحزابا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 81]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({شِيَعًا}: فرقاً). [العمدة في غريب القرآن: 132]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 11:33 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) }

قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (لم يفرق بين قوله: أنتِ طالق بعلم الله، وأنت طالقٌ يعلم الله. وأجاز: زيدًا ضرب أخوه، وأجاز: زيدًا أخوه ضرب. قال: حق المفعول أن يكون بعد الفعل، مثل: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} ). [مجالس ثعلب: 592]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:56 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنّا منتظرون (158)}
الضمير في ينظرون هو للطائفة التي قيل لها قبل فقد جاءكم بينة من ربكم وهم العادلون بربهم من العرب الذين مضت أكثر آيات السورة في جدالهم، وينظرون معناه ينتظرون، والملائكة هنا يراد بها ملائكة الموت الذين يصحبون عزرائيل المخصوص بقبض الأرواح، قاله مجاهد وقتادة وابن جريج.
ويحتمل أن يريد الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة، وقرأ حمزة والكسائي «إلا أن يأتيهم» بالياء، وقرأ الباقون «تأتيهم» بالتاء من فوق، وقوله أو يأتي ربّك قال الطبري: لموقف الحساب يوم القيامة، وأسند ذلك إلى قتادة وجماعة من المتأولين، ويحكي الزجاج أن المراد بقوله أو يأتي ربّك أي العذاب الذي يسلطه الله في الدنيا على من يشاء من عباده كالصيحات والرجفات والخسف ونحوه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا الكلام على كل تأويل فإنما هو بحذف مضاف تقديره أمر ربك أو بطش ربك أو حساب ربك وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حق الله تعالى. ألا ترى أن الله تعالى يقول: {فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا} [الحشر: 2] فهذا إتيان قد وقع وهو على المجاز وحذف المضاف، وقوله:{ أو يأتي بعض آيات ربّك}؛ أما ظاهر اللفظ لو وقفنا معه فيقتضي أنه توعدهم بالشهير الفظيع من أشراط الساعة دون أن يخص من ذلك شرطا يريد بذلك الإبهام الذي يترك السامع مع أقوى تخيله، لكن لما قال بعد ذلك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفساً إيمانها وبينت الآثار الصحاح في البخاري ومسلم أن الآية التي معها هذا الشرط هي طلوع الشمس من المغرب، قوى أن الإشارة بقوله أو يأتي بعض آيات ربّك إنما هي إلى طلوع الشمس من مغربها، وقال بهذا التأويل مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم، ويقوي أيضا أن تكون الإشارة إلى غرغرة الإنسان عند الموت أو ما يكون في مثابتها لمن لم يغرغر.
ففي الحديث أن توبة العبد تقبل ما لم يغرغر، وهذا إجماع لأن من غرغر وعاين فهو في عداد الموتى، وكون المرء في هذه الحالة من آيات الله تعالى، وهذا على من يرى الملائكة المتصرفين في قيام الساعة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: فمقصد هذه الآية تهديد الكافرين بأحوال لا يخلون منها كأنه قال: هل ينظرون مع إقامتهم على الكفر إلا الموت الذي لهم بعده أشد العذاب، والأخذات المعهودة لله عز وجل، أو الآيات التي ترفع التوبة وتعلم بقرب القيامة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ويصح أن يريد بقوله: أو يأتي بعض آيات ربّك جميع ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة ثم خصص بعد ذلك بقوله: يوم يأتي بعض آيات ربّك الآية التي ترفع التوبة معها، وقد بينت الأحاديث أنها طلوع الشمس من مغربها، وقرأ زهير الفرقبي «يوم يأتي» بالرفع وهو على الابتداء والخبر في الجملة التي هي «لا ينفع» بتاء، وأنث الإيمان لما أضيف إلى مؤنث. أو لما نزل منزلة التوبة، وقال جمهور أهل التأويل كما تقدم الآية التي لا تنفع التوبة من الشرك أو من المعاصي بعدها، هي طلوع الشمس من المغرب.
وروي عن ابن مسعود أنها إحدى ثلاث، إما طلوع الشمس من مغربها، وإما خروج الدابة، وإما خروج يأجوج ومأجوج.
قال أبو محمد: وهذا فيه نظر لأن الأحاديث ترده وتخصص الشمس.
وروي في هذا الحديث أن الشمس تجري كل يوم حتى تسجد تحت العرش وتستأذن فيؤذن لها في طلوع المشرق، وحتى إذا أراد الله عز وجل سد باب التوبة أمرها بالطلوع من مغربها، قال ابن مسعود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتطلع هي والقمر كالبعيرين القرينين، ويقوي النظر أيضا أن الغرغرة هي الآية التي ترفع معها التوبة، وقوله أو كسبت في إيمانها خيراً يريد جميع أعمال البر فرضها ونفلها، وهذا الفصل هو للعصاة المؤمنين كما قوله لم تكن آمنت من قبل هو للكفار، والآية المشار إليها تقطع توبة الصنفين، وقرأ أبو هريرة «أو كسبت في إيمانها صالحا»، وقوله تعالى:{ قل انتظروا ... الآية}؛ تتضمن الوعيد أي فسترون من يحق كلامه ويتضح ما أخبر به). [المحرر الوجيز: 3/ 498-501]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون (159) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسّيّئة فلا يجزى إلاّ مثلها وهم لا يظلمون (160)}
قال ابن عباس والصحاب وقتادة: المراد اليهود والنصارى أي فرقوا دين إبراهيم الحنيفية، وأضيف الدين إليهم من حيث كان ينبغي أن يلتزموه، إذ هو دين الله الذي ألزمه العباد، فهو دين جميع الناس بهذا الوجه ووصفهم «بالشيع» إذ كل طائفة منهم لها فرق واختلافات، ففي الآية حض لأمة محمد على الائتلاف وقلة الاختلاف، وقال أبو الأحوص وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: الآية في أهل البدع والأهواء والفتن ومن جرى مجراهم من أمة محمد، أي فرقوا دين الإسلام، وقرأ علي بن أبي طالب وحمزة والكسائي «فارقوا». ومعناه تركوا، ثم بيّن قوله وكانوا شيعاً أنهم فرقوه أيضا، والشيع جمع شيعة وهي الفرقة على مقصد ما يتشايعون عليه، وقوله لست منهم في شيءٍ أي لا تشفع لهم ولا لهم بك تعلق، وهذا على الإطلاق في الكفار وعلى جهة المبالغة في العصاة والمتنطعين في الشرع، ولأنهم لهم حظ من تفريق الدين، وقوله إنّما أمرهم إلى اللّه إلى آخر الآية وعيد محض، والقرينة المتقدمة تقتضي أن أمرهم إلى الله فيه وعيد، كما أن القرينة في قوله: {فمن جاءه موعظةٌ من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى اللّه} [البقرة: 275] تعطي أن في ذلك الأمر رجاء كأنه قال وأمره في إقبال وإلى خير، وقرأ النخعي والأعمش وأبو صالح «فرقوا» بتخفيف الراء وقال السدي هذه آية لم يؤمر فيها بقتال وهي منسوخة بالقتال.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا كلام غير متقن فإن الآية خبر لا يدخله نسخ ولكنها تضمنت بالمعنى أمرا بموادعة فيشبه أن يقال إن النسخ وقع في ذلك المعنى الذي تقرر في آيات أخر). [المحرر الوجيز: 3/ 501-502]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا قل انتظروا إنّا منتظرون (158)}
يقول تعالى متوعّدًا للكافرين به، والمخالفين رسله والمكذّبين بآياته، والصّادّين عن سبيله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك} وذلك كائنٌ يوم القيامة. {أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك ... الآية}، وذلك قبل يوم القيامة كائنٌ من أمارات السّاعة وأشراطها كما قال البخاريّ في تفسير هذه الآية:
حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا عمارة، حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا رآها النّاس آمن من عليها فذلك حين: {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}»
حدّثنا إسحاق، حدّثنا عبد الرّزّاق، حدّثنا معمر، عن همّام بن منبّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها النّاس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها» ثمّ قرأ هذه الآية.

هكذا روي هذا الحديث من هذين الوجهين؛ ومن الوجه الأوّل أخرجه بقيّة الجماعة في كتبهم إلّا التّرمذيّ، من طرقٍ، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جريرٍ، عن أبي هريرة، به.
وأمّا الطّريق الثّاني: فرواه عن إسحاق، غير منسوبٍ، فقيل: هو ابن منصورٍ الكوسج، وقيل: إسحاق بن نصرٍ واللّه أعلم.
وقد رواه مسلمٌ عن محمّد بن رافعٍ النّيسابوريّ، كلاهما عن عبد الرّزّاق، به.
وقد ورد هذا الحديث من طرقٍ أخر عن أبي هريرة، كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء ابن عبد الرّحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن أبيه، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ثلاثٌ إذا خرجن {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} طلوع الشّمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».
ورواه أحمد، عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازمٍ سلمان، عن أبي هريرة به، وعنده: "والدّخان".
ورواه مسلمٌ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حربٍ، عن وكيعٍ.
ورواه هو أيضًا والتّرمذيّ، من غير وجهٍ، عن فضيل بن غزوان، به.
ورواه إسحاق بن عبد اللّه الفروي، عن مالكٌ، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولكن لم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب من هذا الوجه، لضعف الفروي، واللّه أعلم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا الرّبيع بن سليمان، حدّثنا شعيب بن اللّيث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرّحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت آمن النّاس كلّهم، وذلك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ... الآية}».
ورواه ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ورواه وكيعٌ، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، به.
- أخرج هذه الطّرق كلّها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن أيّوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها، قبل منه».
لم يخرّجه أحدٌ من أصحاب الكتب السّتّة.
حديثٌ آخر عن أبي ذرٍّ الغفاريّ: في الصّحيحين وغيرهما، من طرقٍ، عن إبراهيم بن يزيد بن شريكٍ التّيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ جندب بن جنادة، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «تدري أين تذهب الشّمس إذا غربت؟ ». قلت: لا أدري، قال: «إنّها تنتهي دون العرش، ثمّ تخرّ ساجدةً، ثمّ تقوم حتّى يقال لها: ارجعي فيوشك يا أبا ذرٍّ أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين: {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}».
حديثٌ آخر عن حذيفة بن أسيدٍ أبي سريحة الغفاريّ، رضي اللّه عنه:
قال الإمام أحمد بن حنبلٍ: حدّثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيدٍ الغفاريّ قال: أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غرفةٍ، ونحن نتذاكر السّاعة، فقال: «لا تقوم الساعة حتّى تروا عشر آياتٍ: طلوع الشّمس من مغربها، والدّخان، والدّابّة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدّجّال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بجزيرة العرب، ونارٌ تخرج من قعر عدن تسوق -أو: تحشر -النّاس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا».
وهكذا رواه مسلمٌ وأهل السّنن الأربعة من حديث فراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيدٍ، به. وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ.
حديثٌ آخر عن حذيفة بن اليمان، رضي اللّه عنه:
قال الثّوريّ، عن منصورٍ، عن ربعي، عن حذيفة قال: سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت: يا رسول اللّه، ما آية طلوع الشّمس من مغربها؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «تطول تلك اللّيلة حتّى تكون قدر ليلتين، فبينما الّذين كانوا يصلّون فيها، يعملون كما كانوا يعملون قبلها والنّجوم لا تسري، قد قامت مكانها، ثمّ يرقدون، ثمّ يقومون فيصلّون، ثمّ يرقدون، ثمّ يقومون فيطلّ عليهم جنوبهم، حتّى يتطاول عليهم اللّيل، فيفزع النّاس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشّمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها النّاس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم».
رواه ابن مردويه، وليس في الكتب السّتّة من هذا الوجه واللّه أعلم.
حديثٌ آخر عن أبي سعيدٍ الخدريّ -واسمه: سعد بن مالك بن سنانٍ -رضي اللّه عنه وأرضاه:
قال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها} قال: «طلوع الشّمس من مغربها».
ورواه التّرمذيّ، عن سفيان بن وكيعٍ، عن أبيه، به. وقال: غريبٌ، ورواه بعضهم ولم يرفعه.
وفي حديث طالوت بن عبّادٍ، عن فضال بن جبيرٍ، عن أبي أمامة صديّ بن عجلان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «أن أوّل الآيات طلوع الشّمس من مغربها».
وفي حديث عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، عن صفوان بن عسّال قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: «إنّ اللّه فتح بابًا قبل المغرب عرضه سبعون عامًا للتّوبة"، قال: "لا يغلق حتّى تطلع الشّمس منه». رواه التّرمذيّ وصحّحه النّسائيّ، وابن ماجه في حديثٍ طويلٍ.
حديثٌ آخر عن عبد اللّه بن أبي أوفى:
قال ابن مردويه: حدّثنا محمّد بن عليّ بن دحيم، حدّثنا أحمد بن حازمٍ، حدّثنا ضرار بن صرد، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن سليمان بن زيد، عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «ليأتينّ على النّاس ليلةٌ تعدل ثلاث ليالٍ من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفّلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، ثمّ ينام، ثمّ يقوم فيقرأ حزبه، ثمّ ينام. فبينما هم كذلك إذ صاح النّاس بعضهم في بعضٍ فقالوا: ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشّمس قد طلعت من مغربها، فضجّ النّاس ضجّةً واحدةً، حتّى إذا صارت في وسط السّماء رجعت وطلعت من مطلعها. قال: "حينئذٍ لا ينفع نفسًا إيمانها».
هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه وليس هو في شيءٍ من الكتب السّتّة.
حديثٌ آخر عن عبد اللّه بن عمرٍو
قال الإمام أحمد: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا أبو حيّان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جريرٍ قال: جلس ثلاثة نفرٍ من المسلمين إلى مروان بالمدينة فسمعوه يقول -وهو يحدّث في الآيات -: إنّ أوّلها خروج الدّجّال. قال: فانصرف النّفر إلى عبد اللّه بن عمرٍو، فحدّثوه بالّذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال لم يقل مروان شيئًا قد حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مثل ذلك حديثًا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إن أوّل الآيات خروجًا طلوع الشّمس من مغربها وخروج الدّابّة ضحًى، فأيّتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها. ثمّ قال عبد اللّه -وكان يقرأ الكتب -: وأظنّ أوّلها خروجًا طلوع الشّمس من مغربها، وذلك أنّها كلّما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرّجوع فأذن لها في الرّجوع، حتّى إذا بدا اللّه أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل: أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرّجوع، فلم يردّ عليها شيءٌ، ثمّ تستأذن في الرّجوع فلا يردّ عليها شيءٌ، ثمّ تستأذن فلا يردّ عليها شيءٌ، حتّى إذا ذهب من اللّيل ما شاء اللّه أن يذهب، وعرفت أنّه إذا أذن لها في الرّجوع لم تدرك المشرق، قالت: ربّي، ما أبعد المشرق. من لي بالنّاس. حتّى إذا صار الأفق كأنّه طوقٌ استأذنت في الرّجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي. فطلعت على النّاس من مغربها»، ثمّ تلا عبد اللّه هذه الآية: {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا ... الآية}.
وأخرجه مسلمٌ في صحيحه، وأبو داود وابن ماجه، في سننيهما، من حديث أبي حيان التيمي - واسمه يحيى بن سعيد بن حيّان -عن أبي زرعة بن عمرو بن جريرٍ، به.
حديثٌ آخر عنه:
قال الطّبرانيّ: حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبّان الرّقّي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم -بن زبريقٍ الحمصيّ -حدّثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينارٍ، حدّثنا ابن لهيعة، عن حييّ بن عبد اللّه، عن أبي عبد الرّحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرٍو بن العاص قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا طلعت الشّمس من مغربها خرّ إبليس ساجدًا ينادي ويجهر: إلهي، مرني أن أسجد لمن شئت. قال: فيجتمع إليه زبانيته فيقولون: يا سيّدهم، ما هذا التّضرّع؟ فيقول: إنّما سألت ربّي أن ينظر إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم.، قال: ثمّ تخرج دابّة الأرض من صدع في الصّفا". قال: فأوّل خطوة تضعها بأنطاكيا، فتأتي إبليس فتخطمه»..
هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا وسنده ضعيفٌ ولعلّه من الزّاملتين اللّتين أصابهما عبد اللّه بن عمرٍو يوم اليرموك، فأمّا رفعه فمنكرٌ، واللّه أعلم.
حديثٌ آخر عن عبد اللّه بن عمرٍو، وعبد الرّحمن بن عوفٍ، ومعاوية بن أبي سفيان، رضي اللّه عنهم أجمعين:
قال الإمام أحمد: حدّثنا الحكم بن نافعٍ، حدّثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيدٍ يردّه إلى مالك بن يخامر، عن ابن السّعديّ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل». فقال معاوية، وعبد الرّحمن بن عوفٍ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ الهجرة خصلتان: إحداهما تهجر السّيّئات، والأخرى تهاجر إلى اللّه ورسوله، ولا تنقطع ما تقبّلت التّوبة، ولا تزال التّوبة مقبولةً حتّى تطلع الشّمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كلّ قلبٍ بما فيه، وكفي النّاس العمل». هذا الحديث حسن الإسناد ولم يخرّجه أحدٌ من أصحاب الكتب السّتّة، واللّه أعلم.
حديثٌ آخر عن ابن مسعودٍ، رضي اللّه عنه:
قال عوفٌ الأعرابيّ، عن محمّد بن سيرين، حدّثني أبو عبيدة، عن ابن مسعودٍ؛ أنّه كان يقول: ما ذكر من الآيات فقد مضى غير أربعٍ: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجّال، ودابّة الأرض، وخروج يأجوج ومأجوج. قال: وكان يقول: الآية الّتي تختم بها الأعمال طلوع الشّمس من مغربها، ألم تر أنّ اللّه يقول: {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسًا إيمانها ... الآية }كلّها، يعني طلوع الشّمس من مغربها.
حديث ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما:
رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب ابن منبّه، عن ابن عبّاسٍ [رضي اللّه عنه] مرفوعًا -فذكر حديثًا طويلًا غريبًا منكرًا رفعه، وفيه: "أنّ الشّمس والقمر يطلعان يومئذٍ مقرونين وإذا نصفا السّماء رجعا ثمّ عادا إلى ما كانا عليه". وهو حديثٌ غريبٌ جدًّا بل منكرٌ، بل موضوعٌ، [واللّه أعلم] إن ادّعى أنّه مرفوعٌ، فأمّا وقفه على ابن عبّاسٍ أو وهب بن منبّهٍ -وهو الأشبه -فغير مدفوعٍ واللّه أعلم.
وقال سفيان، عن منصورٍ، عن عامرٍ، عن عائشة [رضي اللّه عنها] قالت: «إذا خرج أوّل الآيات، طرحت الأقلام، وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال». رواه ابن جريرٍ.
فقوله [عزّ وجلّ] {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} أي: إذا أنشأ الكافر إيمانًا يومئذٍ لا يقبل منه، فأمّا من كان مؤمنًا قبل ذلك، فإن كان مصلحًا في عمله فهو بخيرٍ عظيمٍ، وإن كان مخلّطًا فأحدث توبةً حينئذٍ لم تقبل منه توبته، كما دلّت عليه الأحاديث المتقدّمة، وعليه يحمل قوله تعالى: {أو كسبت في إيمانها خيرًا} أي: ولا يقبل منها كسب عملٍ صالحٍ إذا لم يكن عاملًا به قبل ذلك.
وقوله: {قل انتظروا إنّا منتظرون} تهديدٌ شديدٌ للكافرين، ووعيدٌ أكيدٌ لمن سوّف بإيمانه وتوبته إلى وقتٍ لا ينفعه ذلك. وإنّما كان الحكم هذا عند طلوع الشّمس من مغربها، لاقتراب وقت القيامة، وظهور أشراطها كما قال: {فهل ينظرون إلا السّاعة أن تأتيهم بغتةً فقد جاء أشراطها فأنّى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} [محمّدٍ:18]، وقال تعالى: {فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا باللّه وحده وكفرنا بما كنّا به مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا [سنّة اللّه الّتي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون]} [غافر:84، 85] ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 371-376]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ إنّما أمرهم إلى اللّه ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون (159)}
قال مجاهدٌ، وقتادة، والضّحّاك، والسّدّي: نزلت هذه الآية في اليهود والنّصارى.
وقال العوفي، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} وذلك أن اليهود والنّصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، فتفرّقوا. فلمّا بعث [اللّه] محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم أنزل: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ ... الآية}.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني سعد بن عمرو السّكونيّ، حدّثنا بقيّة بن الوليد: كتب إليّ عبّاد بن كثيرٍ، حدّثني ليث، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ في هذه الأمّة {الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ} وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشّبهات، وأهل الضّلالة، من هذه الأمّة".
لكنّ هذا الإسناد لا يصحّ، فإنّ عبّاد بن كثيرٍ متروك الحديث، ولم يختلق هذا الحديث، ولكنّه وهم في رفعه. فإنّه رواه سفيان الثّوريّ، عن ليثٍ -وهو ابن أبي سليمٍ -عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، في قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} قال: نزلت في هذه الأمّة.
وقال أبو غالبٍ، عن أبي أمامة، في قوله: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} قال: هم الخوارج. وروي عنه مرفوعًا، ولا يصحّ.
وقال شعبة، عن مجالد، عن الشّعبيّ، عن شريح، عن عمر [رضي اللّه عنه] أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعائشة: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} قال: «هم أصحاب البدع».
وهذا رواه ابن مردويه، وهو غريبٌ أيضًا ولا يصحّ رفعه.
والظّاهر أنّ الآية عامّةٌ في كلّ من فارق دين اللّه وكان مخالفًا له، فإنّ اللّه بعث رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه، وشرعه واحدٌ لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه {وكانوا شيعًا} أي: فرقًا كأهل الملل والنّحل -وهي الأهواء والضّلالات -فاللّه قد برّأ رسوله ممّا هم فيه. وهذه الآية كقوله تعالى: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه ... الآية} [الشّورى: 13]، وفي الحديث: «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحدٌ».
فهذا هو الصّراط المستقيم، وهو ما جاءت به الرّسل، من عبادة اللّه وحده لا شريك له، والتّمسّك بشريعة الرّسول المتأخّر، وما خالف ذلك فضلالاتٌ وجهالاتٌ وآراءٌ وأهواءٌ، الرّسل برآء منها، كما قال: {لست منهم في شيءٍ}
وقوله: {إنّما أمرهم إلى اللّه ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون} كقوله: {إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا والصّابئين والنّصارى والمجوس والّذين أشركوا إنّ اللّه يفصل بينهم يوم القيامة إنّ اللّه على كلّ شيءٍ شهيدٌ} [الحجّ: 17] ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 376-378]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة