العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة آل عمران

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 07:49 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة آل عمران[من الآية (18) إلى الآية (20) ]

تفسير سورة آل عمران
[من الآية (18) إلى الآية (20) ]

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 ربيع الثاني 1434هـ/7-03-2013م, 10:59 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

جمهرة تفاسير السلف


تفسير قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو، وشهدت الملائكة، وأولو العلم فالملائكة معطوفٌ بهم على اسم اللّه، وأنّه مفتوحةٌ بـ شهد.
وكان بعض البصريّين يتأوّل قوله شهد اللّه: قضى اللّه، ويرفع الملائكة، بمعنى: والملائكة شهودٌ وأولو العلم.
وهكذا قرأت قرّاء أهل الإسلام بفتح الألف من أنّه على ما ذكرت من إعمال شهد في أنّه الأولى وكسر الألف من إنّ الثّانية وابتدائها، سوى أنّ بعض المتأخّرين من أهل العربيّة كان يقرأ ذلك جميعًا بفتح ألفيهما، بمعنى: شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو، وأنّ الدّين عند اللّه الإسلام، فعطف بأنّ الدّين على أنّه الأولى، ثمّ حذف واو العطف وهي مراده في الكلام، واحتجّ في ذلك بأنّ ابن عبّاسٍ قرأ ذلك: (شهد اللّه إنّه لا إله إلاّ هو) الآية، ثمّ قال: (أنّ الدّين) بكسر إنّ الأولى وفتح أنّ الثّانية بإعمال شهد فيها وجعل إنّ الأولى اعتراضًا في الكلام غير عاملٍ فيها شهد؛ وأنّ ابن مسعودٍ قرأ: {شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو} بفتح أنّ، وكسر إنّ من: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} على معنى إعمال الشّهادة في أنّ الأولى، وإنّ الثّانية مبتدأةٌ، فزعم أنّه أراد بقراءته إيّاهما بالفتح جمع قراءة ابن عبّاسٍ وابن مسعودٍ، فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك على ما وصفت جميع قرّاء أهل الإسلام المتقدّمين منهم والمتأخّرين، بدعوى تأويلٍ على ابن عبّاسٍ وابن مسعودٍ زعم أنّهما قالاه وقرآ به، وغير معلومٍ ما ادّعى عليهما بروايةٍ صحيحةٍ، ولا سقيمةٍ، وكفى شاهدًا على خطأ قراءة خروجها من قراءة أهل الإسلام. فالصّواب إذ كان الأمر على ما وصفنا من قراءة ذلك فتح الألف من أنّه الأولى، وكسر الألف من إنّ الثّانية، أعنّي من قوله: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} ابتداءً.
وقد روي عن السّدّيّ في تأويل ذلك قولٌ كالدّالّ على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربيّة في فتح أنّ من قوله: (أنّ الدّين).وهو ما:
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة} إلى: {لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم} فإنّ اللّه يشهد هو والملائكة والعلماء من النّاس أنّ الدّين عند اللّه الإسلام
فهذا التّأويل يدلّ على أنّ الشّهادة إنّما هي عامّةٌ في أنّ الثّانية الّتي في قوله: (أنّ الدّين عند اللّه الإسلام) فعلى هذا التّأويل جائزٌ في أنّ الأولى وجهان من التّأويل: أحدهما أن تكون الأولى منصوبةً على وجه الشّرط، بمعنى: شهد اللّه بأنّه واحدٌ، فتكون مفتوحةً بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربيّة، وبمعنى النّصب في مذهب بعضهم، والشّهادة عاملةٌ في أنّ الثّانية، كأنّك قلت: شهد اللّه أنّ الدّين عند اللّه الإسلام؛ لأنّه واحدٌ، ثمّ تقدّم؛ لأنّه واحدٌ ففتحها على ذلك التّأويل.
والوجه الثّاني: أن تكون إنّ الأولى مكسورةً بمعنى الابتداء؛ لأنّها معترضٌ بها، والشّهادة واقعةٌ على أنّ الثّانية، فيكون معنى الكلام: شهد اللّه فإنّه لا إله إلاّ هو والملائكة، أنّ الدّين عند اللّه الإسلام، كقول القائل: أشهد - فإنّي محقٌّ - أنّك ممّا تعاب به بريءٌ ف إنّ الأولى مكسورةٌ؛ لأنّها معترضةٌ، والشّهادة واقعةٌ على أنّ الثّانية.
وأمّا قوله: {قائمًا بالقسط} فإنّه بمعنى أنّه الّذي يلي العدل بين خلقه.
والقسط هو العدل، من قولهم: هو مقسطٌ، وقد أقسط، إذا عدل.
ونصب قائمًا على القطع.
وكان بعض نحويّي أهل البصرة يزعم أنّه حالٌ من هو الّتي في لا إله إلاّ هو.
وكان بعض نحويّي الكوفة يزعم أنّه حالٌ من اسم اللّه الّذي مع قوله: {شهد اللّه} فكان معناه: شهد اللّه القائم بالقسط أنّه لا إله إلاّ هو. وقد ذكر أنّها في قراءة ابن مسعودٍ كذلك: وأولو العلم القائم بالقسط، ثمّ حذفت الألف واللام من القائم فصار نكرةً وهو نعتٌ لمعرفةٍ، فنصب.
وأولى القولين بالصّواب في ذلك عندي قول من جعله قطعًا على أنّه من نعت اللّه جلّ ثناؤه، لأنّ الملائكة وأولي العلم معطوفون عليه، فكذلك الصّحيح أن يكون قوله قائمًا حالاً منه.
وأمّا تأويل قوله: {لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم} فإنّه نفى أن يكون شيءٌ يستحقّ العبودة غير الواحد الّذي لا شريك له في ملكه.
ويعني بالعزيز: الّذي لا يمتنع عليه شيءٌ أراده، ولا ينتصر منه أحدٌ عاقبه أو انتقم منه، الحكيم في تدبيره، فلا يدخله خللٌ
وإنّما عنى جلّ ثناؤه بهذه الآية نفي ما أضافت النّصارى الّذين حاجّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عيسى من البنوّة، وما نسب إليه سائر أهل الشّرك من أنّ له شريكًا، واتّخاذهم دونه أربابًا، فأخبرهم اللّه عن نفسه أنّه الخالق كلّ ما سواه، وأنّه ربّ كلّ ما اتّخذه كلّ كافرٍ وكلّ مشركٍ ربًا دونه، وأنّ ذلك ممّا يشهد به هو وملائكته وأهل العلم به من خلقه. فبدأ جلّ ثناؤه بنفسه تعظيمًا لنفسه، وتنزيهًا لها عمّا نسب الّذين ذكرنا أمرهم من أهل الشّرك به ما نسبوا إليها، كما سنّ لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدّبًا خلقه بذلك.
والمراد من الكلام الخبر عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدّموه من ملائكته وعلماء عباده، فأعلمهم أنّ ملائكته - الّتي يعظّمها العابدون غيره من أهل الشّرك ويعبدها الكثير منهم - وأهل العلم منهم منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى وقول من اتّخذ ربًّا غيره من سائر الخلق، فقال: شهدت الملائكة وأولو العلم أنّه لا إله إلاّ هو، وأنّ كلّ من اتّخذ ربًّا دون اللّه فهو كاذبٌ؛ احتجاجًا منه لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام على الّذين حاجّوه من وفد نجران في عيسى.
واعترض بذكر اللّه وصفته على ما بينت، كما قال جلّ ثناؤه: {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه}، افتتاحًا باسمه الكلام، فكذلك افتتح باسمه والثنا ء على نفسه الشّهادة بما وصفنا من نفي الألوهة من غيره وتكذيب أهل الشّرك به.
فأمّا ما قال الّذي وصفنا قوله من أنّه عنى بقوله شهد: قضى، فممّا لا يعرف في لغة العرب ولا العجم؛ لأنّ الشّهادة معنًى، والقضاء غيرها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدّمين القول في ذلك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن جعفر بن الزّبير: {شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولو العلم} بخلاف ما قالوا، يعني: بخلاف ما قال وفد نجران من النّصارى {قائمًا بالقسط} أي بالعدل.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بالقسط} بالعدل). [جامع البيان: 5/275-280]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم (18)
قوله تعالى: شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو
[الوجه الأول]
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن المتوكّل العسقلانيّ، ثنا عمر بن حفص بن ثابتٍ أبو سعيدٍ الأنصاريّ، حدّثني عبد الملك بن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير، عن أبيه عن جدّه قرأ هذه الآية: شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو قال: وأنا أشهد أي ربّ.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباط بن نصرٍ، عن السّدّيّ شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولوا العلم فإنّ اللّه شهد هو والملائكة
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو غسّان، ثنا سلمة قال: قال محمّد ابن إسحاق: شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولوا العلم بخلاف ما قالوا.
قوله: لا إله إلا هو
قد تقدم تفسيره. أثر رقم 17- 18
قوله تعالى: الملائكة وأولوا العلم
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن عمّارٍ، ثنا الحكيم يعني ابن هشامٍ، حدّثني أبو طالبٍ قال: من عرف اللّه وشهد بما شهد به اللّه فهو العالم ثمّ تلا: شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولوا العلم قائما.
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، ثنا أبو أحمد يعني الزّبيريّ، ثنا مسعرٌ، قال: سمعت القاسم بن عبد الرّحمن يقول: كان أبو الدّرداء من الّذين أوتوا العلم.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولوا العلم فإنّ اللّه شهد والملائكة والعلماء من النّاس.
- أخبرنا أبو محمّد بن الشّافعيّ فيما كتب إليّ، عن أبيه أو عمّه عن سفيان بن عينية قوله: شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولوا العلم: فكلّ من علمها فهو من أولي العلم.
قوله تعالى: قائمًا بالقسط لا إله إلا هو
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن عن قوله: قائمًا بالقسط قال: دينًا قائمًا بالعدل.
قوله تعالى: لا إله إلا هو العزيز الحكيم
تقدم تفسيره. رقم 17- 18). [تفسير القرآن العظيم: 2/616-617]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو} [آل عمران: 18].
- عن الزّبير بن العوّام قال: سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - «يقرأ هذه الآية: {شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 18] " وأنا على ذلك من الشّاهدين يا ربّ».
رواه أحمد، والطّبرانيّ إلّا أنّه قال: وسمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول حين تلا هذه الآية: «{شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو} [آل عمران: 18] إلى قوله: العزيز الحكيم. قال: " وأنا أشهد أن لا إله إلّا هو العزيز الحكيم». وفي أسانيدهما مجاهيل.
- وعن غالبٍ القطّان قال: «أتيت الكوفة في تجارةٍ فنزلت قريبًا من الأعمش، فلمّا كان ليلة أردت أن أنحدر قام فتهجّد من اللّيل فمرّ بهذه الآية: {شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم - إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} [آل عمران: 18 - 19]، قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد اللّه، وأستودع اللّه هذه الشّهادة، وهي عند اللّه وديعةٌ، {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} [آل عمران: 19] قالها مرارًا، قلت: لقد سمع فيها شيئًا، فغدوت إليه فودّعته، ثمّ قلت: يا أبا محمّدٍ، إنّي سمعتك تردّد هذه الآية، قال: أوما بلغك ما فيها؟ قلت: أنا عندك منذ شهرٍ لم تحدّثني، قال: واللّه لا حدّثتك بها سنةً، قال: فأقمت سنةً، فكتبت على بابه، فلمّا مضت السّنة قلت: يا أبا محمّدٍ، قد مضت السّنة، قال: حدّثني أبو وائلٍ، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول اللّه تعالى: عبدي عهد إليّ وأنا أحقّ من وفّى العهد، أدخلوا عبدي الجنّة».
رواه الطّبرانيّ، وفيه عمر بن المختار وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 6/325-326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 18 - 19 – 20
أخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وأبو منصور الشجامي في الأربعين، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام}، و(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) (آل عمران الآية 26) إلى قوله (بغير حساب) هن معلقات بالعرش ما بينهن وبين الله حجاب يقلن: يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك، قال الله: إني حلفت لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة - يعني المكتوبة - إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه وإلا أسكنته حظيرة الفردوس وإلا نظرت إليه كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة وإلا أعذته من كل عدو ونصرته منه.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا لما نزلت (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة الآية 1) وآية الكرسي و{شهد الله} و(قل اللهم مالك الملك) (آل عمران الآية 26) إلى (بغير حساب) تعلقن بالعرش وقلن: أنزلتنا على قوم يعملون بمعاصيك فقال: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يتلوكن عبد عند دبر كل صلاة مكتوبة إلا غفرت له ما كان فيه و أسكنته جنة الفردوس ونظرت له كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة.
وأخرج أحمد والطبراني، وابن السني في عمل يوم وليلة، وابن أبي حاتم عن الزبير ابن العوام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية {شهد الله أنه لا إله إلا هو} إلى قوله {العزيز الحكيم} فقال: وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب.
ولفظ الطبراني فقال: وأنا أشهد أنك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم.
وأخرج ابن عدي والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه والخطيب في تاريخه، وابن النجار عن غالب القطان قال: أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فلما كان ليلة أردت أن أنحدر قام فتهجد من الليل فمر بهذه الآية {شهد الله أنه لا إله إلا هو} إلى قوله {إن الدين عند الله الإسلام} فقال: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي وديعة عند الله، قالها مرارا فقلت: لقد سمع فيها شيئا فسألته فقال: حدثني أبو وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله: عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة.
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة الزيات قال: خرجت ذات ليلة أريد الكوفة فآواني الليل إلى خربة فدخلتها فبينا أنا فيها دخل علي عفريتان من الجن فقال أحدهما لصاحبه: هذا حمزة بن حبيب الزيات الذي يقرى ء الناس بالكوفة قال: نعم والله لأقتلنه قال: دعه المسكين يعيش قال: لأقتلنه، فلما أزمع على قتلي قلت: بسم الله الرحمن الرحيم {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} وأنا على ذلك من الشاهدين فقال له صاحبه: دونك الآن فاحفظه راغما إلى الصباح.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال: في قراءة عبد الله شهد الله أن لا إله إلا هو وفي قراءته {إن الدين عند الله الإسلام}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {قائما بالقسط} قال: ربنا قائما بالعدل.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس {بالقسط} قال: بالعدل.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: فإن الله شهد هو والملائكة والعلماء من الناس {إن الدين عند الله الإسلام}.
وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} بخلاف ما قال نصارى نجران). [الدر المنثور: 3/484-492]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب}
ومعنى الدّين في هذا الموضع الطّاعة والذّلّة من قول الشّاعر:
ويوم الحزن إذ حشدت معدٌّ = وكان النّاس إلاّ نحن دينا
يعني بذلك: مطيعين على وجه الذّلّ؛ ومنه قول القطاميّ:
كانت نوار تدينك الأديانا
يعني تذلّك.
وقول الأعشى ميمون بن قيسٍ:
هو دان الرّباب إذ كرهوا الدّ = ين دراكًا بغزوةٍ وصيال
يعني بقوله دان: ذلّل، وبقوله كرهوا الدّين: الطّاعة.
وكذلك الإسلام، وهو الانقياد بالتّذلّل والخشوع، والفعل منه أسلم، بمعنى: دخل في السّلم، كما يقال: أقحط القوم: إذا دخلوا في القحط، وأربعوا: إذا دخلوا في الرّبيع، فكذلك أسلموا: إذا دخلوا في السّلم، وهو الانقياد بالخضوع وترك الممانعة.
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل قوله: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} إنّ الطّاعة لله الّتي هي الطّاعة له عنده الطّاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبوديّة والذّلّة، وانقيادها له بالطّاعة فيما أمر ونهى، وتذلّلها له بذلك من غير استكبارٍ عليه ولا انحرافٍ عنه دون إشراك غيره من خلقه معه في العبوديّة والألوهيّة.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} والإسلام: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، والإقرار بما جاء به من عند اللّه، وهو دين اللّه الّذي شرّع لنفسه، وبعث به رسله، ودلّ عليه أولياءه، لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قال: حدّثنا أبو العالية، في قوله: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} قال: الإسلام: الإخلاص للّه وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وسائر الفرائض لهذا تبعٌ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {أسلمنا} قال: دخلنا في السّلم وتركنا الحرب.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن جعفر بن الزّبير: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} أي ما أنت عليه يا محمّد من التّوحيد للرّبّ والتّصديق للرّسل). [جامع البيان: 5/280-282]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: وما اختلف الّذين أوتوا الإنجيل وهو الكتاب الّذي ذكره اللّه في هذه الآية في أمر عيسى، وافترائهم على اللّه فيما قالوه فيه من الأقوال الّتي كثر بها اختلافهم بينهم وتشتّت بها كلمتهم، وباين بها بعضهم بعضًا، حتّى استحلّ بها بعضهم دماء بعضٍ {إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} يعني: إلاّ من بعد ما علموا الحقّ فيما اختلفوا فيه من أمره وأيقنوا أنّهم فيما يقولون فيه من عظيم الفرية مبطلون، فأخبر اللّه عباده أنّهم أتوا ما أتوا من الباطل وقالوا ما قالوا من القول الّذي هو كفرٌ باللّه على علمٍ منهم بخطأ ما قالوه، وأنّهم لم يقولوا ذلك جهلاً منهم بخطئه، ولكنّهم قالوه واختلفوا فيه الاختلاف الّذي هم عليه، تعدّيًا من بعضهم على بعضٍ وطلب الرّياسات والملك والسّلطان.
- كما: حدّثني المثنّى، قال حدّثنا إسحاق، قال حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، في قوله: {وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} قال: قال أبو العالية: إلاّ من بعد ما جاءهم الكتاب والعلم بغيًا بينهم، يقول: بغيًا على الدّنيا وطلب ملكها وسلطانها، فقتل بعضهم بعضًا على الدّنيا، من بعد ما كانوا علماء النّاس.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، عن ابن عمر: أنّه كان يكثر تلاوة هذه الآية: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} يقول: بغيًا على الدّنيا، وطلب ملكها وسلطانها، من قبلها واللّه أوتينا، ما كان علينا من يكون، بعد أن يأخذ فينا كتاب اللّه وسنّة نبيّه، ولكنّا أوتينا من قبلها.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قال: إنّ موسى لمّا حضره الموت دعا سبعين حبرًا من أحبار بني إسرائيل، فاستودعهم التّوراة، وجعلهم أمناء عليه كلّ حبرٍ جزءًا منه، واستخلف موسى يوشع بن نونٍ، فلمّا مضى القرن الأوّل، ومضى الثّاني، ومضى الثّالث، وقعت الفرقة بينهم، وهم الّذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السّبعين، حتّى أهرقوا بينهم الدّماء، ووقع الشّرّ والاختلاف، وكان ذلك كلّه من قبل الّذين أوتوا العلم بغيًا بينهم على الدّنيا، طلبًا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها، فسلّط اللّه عليهم جبابرتهم، فقال اللّه {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} إلى قوله: {واللّه بصيرٌ بالعباد}
فقول الرّبيع بن أنسٍ هذا يدلّ على أنّه كان عنده أنّه معنيّ بقوله: {وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب} اليهود من بني إسرائيل دون النّصارى منهم ومن غيرهم.
وكان غيره يوجّه ذلك إلى أنّ المعنيّ به النّصارى الّذين أوتوا الإنجيل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن جعفر بن الزّبير: {وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهم العلم} الّذي جاءك، أي أنّ اللّه الواحد الّذي ليس له شريكٌ {بغيًا بينهم} يعني بذلك: النّصارى). [جامع البيان: 5/282-284]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب}
يعني بذلك: ومن يجحد حجج اللّه وأعلامه الّتي نصبها ذكرى لمن عقل وأدلّةً لمن اعتبر وتذكّر فإنّ اللّه محصٍ عليه أعماله الّتي كان يعملها في الدّنيا، فمجازيه بها في الآخرة، فإنّه جلّ ثناؤه سريع الحساب، يعني سريع الإحصاء، وإنّما معنى ذلك: أنّه حافظٌ على كلّ عاملٍ عمله، لا حاجة به إلى عقدٍ، كما يعقده خلقه بأكفّهم، أو يعونه بقلوبهم، ولكنّه يحفظ ذلك عليهم بغير كلفةٍ ولا مؤونةٍ، ولا معاناةٍ لما يعانيه غيره من الحساب.
وبنحو الّذي قلنا في معنى {سريع الحساب}
كان مجاهدٌ يقول.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب} قال: إحصاؤه عليهم.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب} إحصاؤه). [جامع البيان: 5/285]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (إنّ الدّين عند اللّه الإسلام وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلّا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب (19)
قوله تعالى إنّ الدّين عند اللّه الإسلام
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا عبد الكبير، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن عن قوله: إنّ الدّين عند اللّه الإسلام قال: هو خيرٌ.
قوله: الإسلام
- حدّثني أبي، ثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدّثني أبي عونٍ، عن ابن سيرين، عن أبي الرّباب القشيريّ إنّ الدّين عند اللّه الإسلام قال: يأمرهم بالإسلام وينهاهم عمّا سواه.
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع بن أنسٍ قوله: إنّ الدّين عند اللّه الإسلام قال الرّبيع، ثنا أبو العالية قال: الإسلام الإخلاص للّه وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وسائر الفرائض لها تبعٌ.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، ثنا أبو معاذٍ، ثنا أبو مصلحٍ، عن الضّحّاك في قوله: إنّ الدّين عند اللّه الإسلام قال: لم أبعث رسولا إلا بالإسلام.
قوله تعالى: وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّدٌ، ثنا مهران، عن يعقوب عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قوله: وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب قال: بنو إسرائيل.
قوله تعالى: إلا من بعد ما جاءهم العلم
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن السّعديّ، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع قوله: وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلّا من بعد ما جاءهم العلم قال: قال أبو العالية: إلا من بعد ما جاءهم الكتاب.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو غسّان، ثنا سلمة قال: قال محمّد ابن إسحاق وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم الّذي جاءك أنّ اللّه الواحد الّذي ليس له شريكٌ.
قوله تعالى: بغيًا بينهم
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعبٍ في قوله: بغيًا بينهم يقول: بغيًا على الدّنيا، وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيّهم يكون له الملك والمهابة في النّاس، فبغى بعضهم على بعضٍ، وضرب بعضهم رقاب بعضهم.
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع، عن أبي العالية بغيًا بينهم يقول: بغيًا على الدّنيا، وطلب ملكها وسلطانها، فقتل بعضهم بعضًا على الدّنيا بعد ما كانوا علماء النّاس.
قال أبو محمّدٍ: وروي عن سعيد بن جبيرٍ بغيًا بينهم قال: كثرت أموالهم، فتنازعوا فيها.
قوله تعالى: ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب
- حدّثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب قال: إحصاؤه عليهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/617-619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {إن الدين عند الله الإسلام} قال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء به من عند
الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه، لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {إن الدين عند الله الإسلام} قال: لم أبعث رسولا إلا بالإسلام.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: كان حول البيت ستون وثلاثمائة صنم لكل قبيلة من قبائل العرب صنم أو صنمان، فأنزل الله {شهد الله أنه لا إله إلا هو} الآية، قال: فأصبحت الأصنام كلها قد خرت سجدا للكعبة، قوله تعالى: {وما اختلف} الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} قال: بنو إسرائيل.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله {إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} ويقول: بغيا على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها فقتل بعضهم بعضا على الدنيا من بعد ما كانوا علماء الناس.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال: إن موسى عليه السلام لما حضره الموت دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة وجعلهم أمناء عليه، كل حبر جزء منه واستخلف موسى عليه السلام يوشع بن نون فلما مضى القرن الأول ومضى الثاني ومضى الثالث وقعت الفرقة بينهم، وهم الذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السبعين حتى أهرقوا بينهم الدماء ووقع الشر والاختلاف، وكان ذلك كله من قبل الذين أوتوا العلم بغيا بينهم على الدنيا طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها فسلط الله عليهم جبابرتهم
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} يعني النصارى {إلا من بعد ما جاءهم العلم} الذي جاءك أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {فإن الله سريع الحساب} قال إحصاؤه عليهم). [الدر المنثور: 3/484-492]

تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّن أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصيرٌ بالعباد}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فإن حاجّك يا محمّد النّفر من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات اللّه عليه، فخاصموك فيه بالباطل، فقل: انقدت للّه وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي.
وإنّما خصّ جلّ ذكره بأمره بأن يقول: أسلمت وجهي للّه، لأنّ الوجه أكرم جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه فإذا خضع وجهه لشيءٍ، فقد خضع له الّذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه.
وأمّا قوله: {ومن اتّبعن} فإنّه يعني: وأسلم من اتّبعني أيضًا وجهه للّه معي، ومن معطوفٌ بها على التّاء في أسلمت.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن جعفر بن الزّبير: {فإن حاجّوك} أي بما يأتونك به من الباطل من قولهم: خلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا، فإنّما هي شبهةٌ باطلةٌ قد عرفوا ما فيها من الحقّ، فقل: أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعني). [جامع البيان: 5/285-286]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: وقل يا محمّد للّذين أوتوا الكتاب من اليهود والنّصارى، والأمّيّين الّذين لا كتاب لهم من مشركي العرب: أأسلمتم؟ يقول: قل لهم: هل أفردتم التّوحيد، وأخلصتم العبادة والألوهة لربّ العالمين دون سائر الأنداد والأشراك الّتي تشركونها معه في عبادتكم إيّاهم، وإقراركم بربوبيّتهم، وأنتم تعلمون أنّه لا ربّ غيره، ولا إله سواه، {فإن أسلموا} يقول: فإن انقادوا لإفراد الوحدانيّة للّه، وإخلاص العبادة والألوهة له، فقد اهتدوا، يعني: فقد أصابوا سبيل الحقّ، وسلكوا محجّة الرّشد.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {فإن أسلموا فقد اهتدوا} عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجلٍ: هل تقوم؟ فإن تقم أكرمك؟.
قيل: ذلك جائزٌ إذا كان الكلام مرادًا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جلّ ثناؤه: {ويصدّكم عن ذكر اللّه وعن الصّلاة فهل أنتم منتهون} يعني انتهوا، وكما قال جلّ ثناؤه مخبرًا عن الحواريّين أنّهم قالوا لعيسى: {يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربّك أن ينزّل علينا مائدةً من السّماء} وإنّما هو مسألةٌ، كما يقول الرّجل: هل أنت كافٌّ عنّا؟ بمعنى: اكفف عنّا، وكما يقول الرّجل للرّجل: أين أين؟ بمعنى؟ أقم فلا تبرح، ولذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد اللّه: هل أدلّكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليمٍ آمنوا ففسّرها بالأمر، وهي في قراءتنا على الخبر؛ فالمجازاة في قراءتنا على قوله: {هل أدلّكم} وفي قراءة عبد اللّه على قوله: آمنوا على الأمر؛ لأنّه هو التّفسير،
وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التّأويل.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن جعفر بن الزّبير: {وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين} الّذين لا كتاب لهم: {أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا} الآية.
- حدّثنا القاسم، قال حدّثنا الحسين، قال حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: {وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين} قال: الأمّيّون: الّذين لا يكتبون). [جامع البيان: 5/286-288]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصيرٌ بالعباد}
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وإن تولّوا} وإن أدبروا معرضين عمّا تدعوهم إليه من الإسلام، وإخلاص التّوحيد للّه ربّ العالمين، فإنّما أنت رسولٌ مبلّغٌ، وليس عليك غير إبلاغ الرّسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي، وأداء ما كلّفتك من طاعتي. {واللّه بصيرٌ بالعباد} يعني بذلك، واللّه ذو علمٍ بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه، فيطيعك بالإسلام، وبمن يتولّى منهم عنه معرضًا، فيردّ عليك ما أرسلتك به إليه فيعصيك بإبائه الإسلام). [جامع البيان: 5/288]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصيرٌ بالعباد (20)
قوله تعالى: فإن حاجّوك
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا عبد الكبير أبو بكرٍ الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن عن قوله: فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن فقال: إن حاجّك اليهود والنّصارى فقل: أسلمت وجهي للّه.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو غسّان، ثنا سلمة قال: قال محمّد ابن إسحاق قوله: فإن حاجّوك أي ما يأتون به من الباطل من قولهم: خلقنا وفعلنا وجعلنا وأمرنا فإنّها شبهة باطلٍ قد عرفوا ما فيها من الحقّ.
قوله: فقل أسلمت وجهي للّه
- وبه قال ابن إسحاق قوله: فقل أسلمت وجهي للّه أي وحده.
قوله تعالى: ومن اتّبعن
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا عبد الكبير، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت عن قوله: ومن اتّبعن قال: ليقل من اتّبعك مثل ذلك، وبها تخاصم اليهود والنّصارى.
قوله تعالى: وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم
- ذكر أحمد بن محمّد بن أسلم، ثنا إسحاق بن راهويه، قال: قرأت على أبي قرّة في تفسيره، عن ابن جريجٍ وقل للّذين أوتوا الكتاب قال: اليهود والنصارى.
قوله تعالى: والأميين
[الوجه الأول]
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو غسّان، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: قوله: وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين الّذين لا كتاب لهم أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ والله بصير بالعباد.
الوجه الثاني:
- ذكره أحمد بن محمّد بن أبي أسلم، ثنا إسحاق بن راهويه قال: قرأت على أبي قرّة في تفسيره عن ابن جريجٍ، عن ابن عبّاسٍ والأمّيّين الّذين لا يكتبون.
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع قوله: فقد اهتدوا فقال: من تكلّم بهذا صدقًا من قلبه يعني:
الإيمان، فقد اهتدى.
قوله تعالى: وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو غسّان، ثنا سلمة قال: قال محمّد ابن إسحاق: وإن تولّوا على كفرهم.
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه عن الرّبيع بن أنسٍ قوله: وإن تولّوا عنه يعني: عن الإيمان.
- حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، ثنا أحمد بن زكريّا بن الحارث المكّيّ، ثنا أبو حاتمٍ محمّد بن عبد الملك، ثنا هشام بن العمار، عن نافعٍ عن ابن عمر قال: وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع. قال: أيّ يومٍ هذا؟ قالوا: يوم النّحر قال: فأيّ بلدٍ هذا؟ قالوا: بلدٌ حرامٌ. قال: فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة هذا البلد من هذا اليوم، ثمّ قال: هل بلّغت؟ قالوا: نعم، فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اللّهمّ اشهد). [تفسير القرآن العظيم: 2/619-620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فإن حاجوك} قال: إن حاجك اليهود والنصارى.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {فإن حاجوك} قال: اليهود والنصارى فقالوا: إن الدين اليهودية والنصرانية فقل يا محمد {أسلمت وجهي لله}.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {فإن حاجوك} أي بما يأتون به من الباطل من قولهم: خلقنا وفعلنا وجعلنا وأمرنا فإنما هي شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحق {فقل أسلمت وجهي لله}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ومن اتبعن} قال: ليقل من اتبعك مثل ذلك
وأخرج الحاكم وصححه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله إني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا قال: بالإسلام،، قلت: وما آيته قال: أن تقول {أسلمت وجهي لله} وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، كل المسلم على المسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله من مسلم أشرك بعد ما أسلم عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين ما لي آخذ بحجزكم عن النار ألا إن ربي داعي ألا وإنه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل: رب قد أبلغتهم فليبلغ شاهدكم غائبكم ثم أنه تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام (الفدام والفدام (يجب التشكيل) هو ما يوضع في فم الإبريق ليعفى بابه) ثم أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه، قلت: يا رسول الله هذا ديننا قال: هذا دينكم وأينما تحسن يكفك.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {وقل للذين أوتوا الكتاب} قال: اليهود والنصارى {والأميين} قال: هم الذين لا يكتبون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع {فإن أسلموا فقد اهتدوا} قال: من تكلم بهذا صدقا من قلبه يعني الإيمان فقد اهتدى {وإن تولوا} يعني عن الإيمان). [الدر المنثور: 3/484-492]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 3 جمادى الآخرة 1434هـ/13-04-2013م, 11:24 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {شهد اللّه أنّه لا اله إلاّ هو...}, قد فتحت القرّاء الألف من (أنه), ومن قوله {أنّ الدّين عند اللّه الإسلام},
وإن شئت جعلت (أنه) على الشرط , وجعلت الشهادة واقعة على قوله: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام}, وتكون (أنّ) الأولى يصلح فيها الخفض؛ كقولك: شهد الله بتوحيده أن الدين عنده الإسلام.

وإن شئت استأنفت{إن الدين}بكسرتها، وأوقعت الشهادة على {أنّه لا اله إلاّ هو}. وكذلك قرأها حمزة, وهو أحبّ الوجهين إليّ, وهي في قراءة عبد الله:{إن الدين عند الله الإسلام}, وكان الكسائيّ يفتحهما كلتيهما.
وقرأ ابن عباس بكسر الأوّل , وفتح {أن الدين عند الله الإسلام}, وهو وجه جيد؛ جعل {أنّه لا اله إلاّ هو} مستأنفة معترضة -كأنّ الفاء تراد فيها - , وأوقع الشهادة على "أن الدين عند الله", ومثله في الكلام : قولك للرجل: أشهد - إني أعلم الناس بهذا - أنّك عالم، كأنك قلت: أشهد - إني أعلم بهذا من غيري - أنك عالم. وإذا جئت بأنّ قد وقع عليها العلم, أو الشهادة, أو الظن , وما أشبه ذلك كسرت إحداهما, ونصبت التي يقع عليها الظنّ , أو العلم, وما أشبه ذلك؛ نقول للرجل: لا تحسبن أنك عاقل؛ إنك جاهل؛ لأنك تريد : فإنك جاهل، وإن صلحت الفاء في إن السابقة كسرتها , وفتحت الثانية, يقاس على هذه ما ورد.

وقوله: {وأولوا العلم قائماً بالقسط} منصوب على القطع؛ لأنه نكرة نعت به معرفة, وهو في قراءة عبد الله:{القائم بالقسط} رفع؛ لأنه معرفة نعت لمعرفة). [معاني القرآن: 1/200]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({شهد الله}: قضى الله{أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة}, شهودٌ على ذلك.
{بالقسط}:أقسط: مصدر المقسط, وهو العادل؛ والقاسط: الجائر). [مجاز القرآن: 1/90]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): ({شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم}
قال: {شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط}, إنما هو "شهدوا أنّه لا إله إلاّ هو قائماً بالقسط", نصب {قائماً} على الحال). [معاني القرآن: 1/166]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({قائما بالقسط}: بالعدل والمقسط العادل والقاسط الجائر).[غريب القرآن وتفسيره: 103]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): ({قائماً} بالقسط, أي: بالعدل). [تفسير غريب القرآن: 103]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عز وجل: {شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم}
قال أبو عبيدة معنى {شهد الله}: قضى اللّه، وحقيقته أنه علم , وبين اللّه؛ لأن الشاهد هو العالم الذي يبين ما علمه، فاللّه عزّ وجلّ - قد دل على توحيده بجميع ما خلق فبيّن أنّه لا يقدر أحد أن ينشئ شيئا واحدا مما أنشأ، وشهدت الملائكة لما علمت من قدرته, وشهد أولو العلم بما ثبت عندهم, وتبين من خلقه الذي لا يقدر عليه غيره.
وأكثر القراءة {أنّه لا إله إلّا هو} بفتح الألف في (أنه),
وقد رويت بالكسر عن ابن عباس، وروى {أنّ الدّين عند اللّه الإسلام} بفتح الألف " والأكثر فتح (أنّه) , وكسر (إنّ الدّين).

ومن قرأ (إنه) بالكسر, فالمعنى: شهد اللّه أن الدين عند اللّه الإسلام, وأنّه لا إله إلا هو, والأجود الفتح كما وصفنا في الأول؛ لأن الكلام, والتوحيد, والنداء بالأذان:{أشهد أن لا إله إلا الله}, وأكثر ما وقع أشهد على ذكر التوحيد,
وجائز أن يفتح أن الأولى,
وأن الثانية, فيكون فتح الثانية على جهتين على شهد اللّه أن لا إله إلا هو , وشهد أن الدين عنده الإسلام).
[معاني القرآن: 1/385-386]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (ثم قال جل وعز: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم}
قال أبو عبيدة: شهد معناه: قضى, أي: أعلم .
قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: وحقيقة هذا أن الشاهد هو الذي يعلم الشيء, ويبنيه, فقد دلنا الله عز وجل بما خلق, وبين على وحدانيته .
وقرأ الكسائي بفتح أن في قوله: {أنه لا إله إلا هو}, وفي قوله سبحانه: {إن الدين عند الله الإسلام}
قال أبو العباس محمد بن يزيد: التقدير على هذه القراءة {إن الدين عند الله الإسلام} , بإنه لا إله إلا هو, ثم حذفت الباء , وأنشد سيبويه:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به = فقد تركتك ذا مال وذا نشب
المعنى أي: أمرتك بالخير .
قال الكسائي: انصبهما جميعاً بمعنى شهد الله أنه كذا, وأن الدين عند الله الإسلام, ويكون أيضاً بمعنى: شهد الله أنه لا إله إلا هو ؛ إن الدين عند الله الإسلام
قال ابن كيسان: أن الثانية بدل من الأولى ؛ لأن الإسلام تفسيره المعنى الذي هو التوحيد .
وقرأ ابن عباس فيما حكى الكسائي {شهد الله أنه لا إله إلا هو}
وقرأ {إن الدين عند الله الإسلام}, والتقدير على هذه القراءة : شهد الله إن الدين الإسلام, ثم ابتدأ فقال: إنه لا إله إلا هو.
وروي, عن محارب بن دثار, عن عمه أبي المهلب أنه قرأ , وكان قارئاً:{شهداء لله}.
وقوله تعالى: {قائماً بالقسط}, يعني: بالعدل). [معاني القرآن: 1/369-371]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): ({شهد الله}, أي: قال الله، و{شهد الله} أي: كتب الله، و{شهد الله} أي: علم الله, و{القسط}:العدل). [ياقوتة الصراط: 186]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({قائما بالقسط} أي: بالعدل, {والمقسط}: العادل, والقاسط: الجائر). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 48]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({الْقِسْطِ}: العدل). [العمدة في غريب القرآن: 97]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({الذين أتوا الكتاب}: الأمم الذين أتتهم الكتب والأنبياء). [مجاز القرآن: 1/90]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): ({إنّ الدّين عند اللّه الإسلام وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب}
قال: {إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم}, يقول: {وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب} , {بغيا بينهم}, {إلاّ من بعد ما جاءهم العلم}). [معاني القرآن: 1/166]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله جلّ وعزّ: {وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلّا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب}
لك في {جاءهم} الفتح والتفخيم، ولك الإمالة نحو الكسر , فأما الفتح فلغة أهل الحجاز، وهي اللغة العليا القدمى,
وأما جاءهم بالكسر فلغة تميم, وكثير من العرب, وهي جيدة فصيحة أيضاً.

فالذي يميل إلى الكسر يدل على أن الفعل من ذوات الياء,
والذي يفتح, فلأن الياء قد انقلبت صورتها إلى الألف, وفي الألف حظها من الفتح, وكل مصيب.

ونصب {بغيا} بقوله: {اختلفوا}, والمعنى: اختلفوا بغياً, أي: للبغي، لم يختلفوا ؛ لأنهم رأوا البصيرة والبرهان.
قال الأخفش المعنى : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم ، والذي هو الأجود أن يكون بغياً منصوباً بما دل عليه, {وما اختلفوا}, فيكون المعنى: اختلفوا بغياً بينهم.
{ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} أي: سريع الحساب له.
والجزم هو الوجه في {ومن يكفر}, وهي القراءة, ولو قرئت بالرفع, لكان له وجه من القياس, ولكن الجزم أجود وأفصح في المعنى.
ومعنى {سريع الحساب}, أي: سريع المجازاة له كما قال: {وما أمر السّاعة إلّا كلمح البصر أو هو أقرب},
وقالوا: جائز أن يكون {سريع الحساب}: سريع التعريف للعامل عمله -؛ لأنه جل ثناؤه عالم بجميع ما عملوا لا يحتاج إلى إثبات شيء, وتذاكر شيء.

ونصب {قائما بالقسط} حال مؤكدة ؛ لأن الحال المؤكدة تقع مع الأسماء في غير الإشارة، تقول إنه زيد معروفاً, وهو الحق مصدقاً, ولا إله إلا هو قائماً بالقسط.
والقسط في اللغة: العدل قال اللّه {وأقيموا الوزن بالقسط} أي: بالعدل، ويقال أقسط الرجل إذا عدل, وقسط إذا جار, والعادل مقسط, والجائر قاسط,
قال اللّه {وأقسطوا إنّ اللّه يحبّ المقسطين} أي: اعدلوا إن اللّه يحب العادلين, وقال: {وأمّا القاسطون فكانوا لجهنّم حطباً}, فإن قال قائل: فمن أين جاء من لفظ القسط , ما معناه الجور وأصله العدل؟

فإنما ذلك كقولك : عدل الرجل على القوم, يعدل عدلاً, ومعدلة.
ومعدلة، إذا هو أنصفهم، وعدل عن الحق عدلاً إذا جار، فكذلك جاء من لفظ القسط ما معناه الجور , كما جاء ما معناه العدل). [معاني القرآن: 1/387-388]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (ثم قال جل وعز: {إن الدين عند الله الإسلام} الإسلام في اللغة: الخضوع, والانقياد, ومنه استسلم الرجل, فمعنى أسلم: خضع, وقبل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .
وروى ابن عمرو, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله, وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وحج البيت , وصوم شهر رمضان)).
وقوله عز وجل: {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب}في الآية قولان:
أحدهما: أن المعنى إن الحساب قريب كما قال تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب}
والقول الآخر: أن محاسبته سريعة ؛ لأنه عالم بما عمل عباده لا يحتاج أن يفكر في شيء منه). [معاني القرآن: 1/371-372]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن...}
{ومن اتّبعن} للعرب في الياءات التي في أواخر الحروف مثل: اتبعن، وأكرمن، وأهانن، ومثل قوله {دعوة الدّاع إذا دعان }, وقد هدان, أن يحذفوا الياء مرة, ويثبتوها مرة, فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلاً عليها, وذلك أنها كالصلة؛ إذ سكنت , وهي في آخر الحروف, واستثقلت, فحذفت, ومن أتمهّا فهو البناء, والأصل., ويفعلون ذلك في الياء, وإن لم يكن قبلها نون؛ فيقولون هذا غلامي قد جاء، وغلام قد جاء؛ قال الله تبارك وتعالى: {فبشّر عباد الّذين} في غير نداء بحذف الياء, وأكثر ما تحذف بالإضافة في النداء؛ لأن النداء مستعمل كثير في الكلام, فحذف في غير نداء, وقال إبراهيم {ربّنا وتقبّل دعاء} بغير ياء، وقال في سورة الملك {كيف كان نكير}, و"نذير" , وذلك أنهن رءوس الآيات، لم يكن في الآيات قبلهن ياء ثانية, فأجرين على ما قبلهن؛ إذ كان ذلك من كلام العرب, ويفعلون ذلك في الياء الأصلية؛ فيقولون: هذا قاض, ورام , وداع بغير ياء، لا يثبتون الياء في شيء من فاعل, فإذا أدخلوا فيه الألف, واللام قالوا بالوجهين؛ فأثبتوا الياء وحذفوها, وقال الله {من يهد الله فهو المهتد}, في كل القرآن بغير ياء, وقال في الأعراف:{فهو المهتدي}, وكذلك قال: {يوم ينادي المناد}, و{أجيب دعوة الدّاع}, وأحبّ ذلك إليّ أن أثبت الياء في الألف واللام؛ لأن طرحها في قاض ومفترٍ وما أشبهه بما أتاها من مقارنة نون الإعراب, وهي ساكنة, والياء ساكنة، فلم يستقم جمع بين ساكنين، فحذفت الياء لسكونها, فإذا أدخلت الألف واللام لم يجز إدخال النون، فلذلك أحببت إثبات الياء, ومن حذفها فهو يرى هذه العلّة: قال: وجدت الحرف بغير ياء قبل أن تكون فيه الألف واللام، فكرهت إذ دخلت أن أزيد فيه ما لم يكن, وكلّ صواب.
وقوله: {وقل لّلّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم}, وهو استفهام, ومعناه أمر, ومثله قول الله: {فهل أنتم منتهون} استفهام, وتأويله: انتهوا, وكذلك قوله: {هل يستطيع ربّك}, وهل تستطيع ربّك إنما هو مسألة., أو لا ترى أنك تقول للرجل: هل أنت كافّ عنا؟ , معناه: اكفف، تقول للرجل: أين أين؟, أقم , ولا تبرح, فلذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر, وفي قراءة عبد الله :{هل أدلّكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليمٍ. آمنوا}, ففسّر {هل أدلكم} بالأمر,وفي قراءتنا على الخبر, فالمجازاة في قراءتنا على قوله: {هل أدلكم}, والمجازاة في قراءة عبد الله على الأمر؛ لأنه هو التفسير). [معاني القرآن: 1/202]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({والأمّيّين}: الذين لم يأتهم الأنبياء بالكتب؛ والنبيّ الأميّ: الذي لا يكتب). [مجاز القرآن: 1/90]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({الأميون}: الذين لم تأتهم الكتب والأمي الذي لا يكتب). [غريب القرآن وتفسيره: 103]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): (وقوله: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [آل عمران: 20] أي: انقدت لله بلساني وعقدي، والوجه زيادة. كما قال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]، يريد: إلا هو. وقوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: 9]، أي: لله. قال زيد بن عمرو بن نفيل في الجاهلية:
أسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا
أي: انقادت له المزن). [تأويل مشكل القرآن: 480]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ:{فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصير بالعباد}
إن شئت أسكنت الياء (من وجهي),
وإن شئت فتحتها , فقلت: أسلمت وجهي للّه، وقد فسّرنا أمر هذه الياء فيما سلف، والمعنى: أن اللّه عزّ وجلّ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتج على أهل الكتاب, والمشركين, بأنه اتبع أمر اللّه الذي هم أجمعون مقرون بأنه خالقهم، فدعاهم إلى ما أقروا به، وأراهم الدلالات والآيات التي قد شرحنا ذكرها, بأنه رسوله صلى الله عليه وسلم

ومعنى {أسلمت وجهي للّه}أي: قصدت بعبادتي إلى اللّه جل ثناؤه , وأقررت أنه لا إله غيره، وكذلك {من اتّبعن}, ويجوز في اللغة: أسلمت وجهي, أي: أسلمت نفسي, قال اللّه عزّ وجلّ: {كلّ شيء هالك إلّا وجهه}
وقال: {ويبقى وجه ربّك} المعنى: ويبقى ربك, والمعنى: كل شيء هالك إلا اللّه عزّ وجلّ.
{ومن اتبعن}: لك حذف الياء, وإثباتها، والأحبّ إليّ في هذا اتباع المصحف؛ لأن اتباعه سنة, ومخالفته بدعة، وما حذف من هذه الياءات نحو {ومن اتبعن}, {لئن أخرتن إلى يوم القيامة}, ونحو فيقول: {ربي أكرمن}, فيقول: {ربي أهانن}, فهو على ضربين مع النون، فإذا كان رأس آية, فأهل اللغة يسمون أواخر الآي الفواصل, فيجيزون حذف الياءات، كما يجيزونه في قوافي الشعر، كما قال الأعشى:
ومن شانئ كاسف وجهه.= إذا ما انتسبت له أنكرن
وهل يمنعني ارتيادي البلاد= من حذر الموت أن يأتين
المعنى: أن يأتيني وأنكرني، فإذا لم يكن آخر قافية , أو آخر آية, فالأكثر إثبات الياء، وحذفها جيّد بالغ أيضاً بخاصة مع النونات، إلا أن أصل اتبعني " اتبعي " , ولكن النون زيدت, لتسلم فتحة العين، فالكسرة مع النون تنوب عن الياء، فإذا لم تكن النون نحو غلامي , وصاحبي, فالأجود إثباتها، وحذفها مع غير النون أقل منه مع النون إلا أنه جائز، نقول هذا غلام قد جاء , والأجود هذا غلامي قد جاء، وغلامي قد جاء، بفتح الياء, وإسكانها, وحذفها جائز؛ لأنّ الكسرة دالة عليها.
وقوله تبارك اسمه: {وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم}, الذين أوتوا الكتاب ": اليهود والنصارى، والأميون مشركو العرب ؛ لأنهم إنما نسبوا إلى ما عليه الأمة في الخلقة ؛ لأن الإنسان يخلق غير كاتب، فهذا معنى: الأمّيين،
وقال بعض النحويين معنى : أأسلمتم الأمر، معناه عندهم: أسلموا, وحقيقة هذا الكلام أنه لفظ استفهام، معناه: التوقيف والتهديد، كما تقول للرجل بعد أن تأمره, وتؤكد عليه " أقبلت.. وإلا فأنت أعلم ", فأنت إنما تسأله متوعداً في مسألتك، لعمري هذا دليل: أنك تأمره بأن يفعل.

ومعنى {وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ} أي: ليس عليك هداهم , إنما عليك إقامة البرهان لهم , فإذا بلغت, فقد أدّيت ما عليك.
وقوله جلّ وعزّ: {واللّه بصير بالعباد} أي: بصير بما يقطع عذرهم فيما دلهم به على وحدانيته , وتثبيت رسله.
وقال في إثر هذه الآية: {إنّ الّذين يكفرون بآيات اللّه ويقتلون النّبيّين بغير حقّ ويقتلون الّذين يأمرون بالقسط من النّاس فبشّرهم بعذاب أليم}). [معاني القرآن: 1/388-390]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله عز وجل: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن} أمره الله أن يحتج عليهم بأنه متبع أمر من هم مقرون به؛لأنهم مقرون بأن الله عز وجل خالقهم فأمروا أن يعبدوا من خلقهم وحده
ومعنى{أسلمت وجهي لله}: أسلمت نفسي لله كما قال تعالى: {ويبقى وجه ربك} أي: ويبقى ربك). [معاني القرآن: 1/373]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله عز وجل: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين}, الذين أوتوا الكتاب: اليهود, والنصارى, والأميون: مشركو العرب, كأنهم نسبوا إلى الأم ؛ لأنهم بمنزلة المولود في أنهم لا يكتبون
وقيل: هم منسبون إلى أم القرى, وهي مكة.
وقوله عز وجل: {أأسلمتم} قيل معناه: أسلموا, وحقيقته: أنه على التهديد, كما تقول للرجل: أأفلت مني؟.
ثم قال تعالى: {فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ}, ونسخ هذا بالأمر بالقتال
ثم قال تعالى: {والله بصير بالعباد} أي: بصير بما يقطع عذرهم). [معاني القرآن: 1/374-375]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({الأُمِّيِّينَ}: الذين يكتبون). [العمدة في غريب القرآن: 97]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 9 جمادى الآخرة 1434هـ/19-04-2013م, 03:12 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]
تفسير قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) }

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وكتب رجلٌ من الكتّاب إلى نصراني قد أسلم يهنئه: الحمد للّه الذي أرشد أمرك، وخصّ بالتوفيق عزمك، وأوضح فضيلة عقلك ورجاحة رأيك؛ فما كانت الآداب التي حويتها والمعرفة التي أويتها؛ لتدوم بك على غوايةٍ وديانةٍ شائنةٍ لا تليق بلبك ولا يبرح ذوو الحجا من موجبي حقّك ينكرون إبطاءك وتركك البدار إلى الدّين القيّم الذي لا يقبل اللّه غيره ولا يثيب إلا به، فقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه}، وقال: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام}. والحمد للّه الذي جعلك في سابق علمه ممن هداه لدينه، وجعله من أهل ولايته، وشرّفه بولاء خليفته. وهنأك اللّه نعمته، وأعانك على شكره؛ فقد أصبحت لنا أخًا ندين بمودّته وموالاته بعد التأثّم من خلطتك ومخالفة الحقّ بمشايعتك؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ). [عيون الأخبار: 7/70] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 جمادى الآخرة 1435هـ/11-04-2014م, 08:10 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11 جمادى الآخرة 1435هـ/11-04-2014م, 08:10 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11 جمادى الآخرة 1435هـ/11-04-2014م, 08:10 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11 جمادى الآخرة 1435هـ/11-04-2014م, 08:11 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم (18)}.أصل شهد في كلام العرب حضر، ومنه قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشّهر فليصمه} [البقرة 185] ثم صرفت الكلمة حتى قيل في أداء ما تقرر علمه في النفس بأي وجه تقرر من حضور أو غيره: شهد يشهد فمعنى شهد اللّه أعلم عباده بهذا الأمر الحق وبينه، وقال أبو عبيدة: «شهد اللّه معناه، قضى الله» وهذا مردود من جهات، وقرأ جميع القراء: أنّه لا إله بفتح الألف من أنّه وبكسرها من قوله: {إنّ الدّين} [آل عمران: 19] واستئناف الكلام، وقرأ الكسائي وحده «أن الدين» بفتح الألف، قال أبو علي: «أن بدل من أنّه الأولى، وإن شئت جعلته من بدل الشيء من الشيء وهو هو، لأن الإسلام هو التوحيد والعدل، وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل، وإن شئت جعلت «إن الدين» بدلا من القسط لأنه هو في المعنى»، ووجه الطبري هذه القراءة، بأن قدر في الكلام واو عطف ثم حذفت وهي مرادة كأنه قال: {وإنّ الدّين} [آل عمران: 19] وهذا ضعيف، وقرأ عبد الله بن العباس: «إنه لا إله إلا هو» بكسر الألف من «إنه»، وقرأ «أن الدين» بفتح الألف، فأعمل شهد في «أن الدين وجاء قوله: «إنه لا إله إلا هو» اعتراضا جميلا في نفس الكلام المتصل، وتأول السدي الآية على نحو قراءة ابن عباس فقال: «الله وملائكته والعلماء يشهدون: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} [آل عمران: 19] وقرأ أبو المهلب عم محارب بن دثار، «شهداء الله» على وزن فعلاء، وبالإضافة إلى المكتوبة، قال أبو الفتح، هو نصب على الحال من الضمير في {المستغفرين} [آل عمران: 17] وهو جمع شهيد أو جمع شاهد كعالم وعلماء، وروي عن أبي المهلب هذا أنه قرأ «شهد الله» برفع الشهداء، وروي عنه أنه قرأ «شهد» الله» على وزن- فعل- بضم الفاء والعين ونصب شهداء على الحال، وحكى النقاش أنه قرئ «شهد الله» بضم الشين والهاء، والإضافة إلى المكتوبة قال: فمنهم من نصب الدال ومنهم من رفعها، وأصوب هذه القراءات قراءة الجمهور، وإبقاع الشهادة على التوحيد، والملائكة وأولوا العلم عطف على اسم الله تعالى، وعلى بعض ما ذكرناه من القراءات يجيء قوله: {والملائكة وأولوا العلم} ابتداء وخبره مقدر، كأنه قال: والملائكة وأولوا العلم يشهدون وقائماً نصب على الحال من اسمه تعالى في قوله: {شهد اللّه} أو من قوله إلّا هو وقرأ ابن مسعود «القائم بالقسط» والقسط العدل). [المحرر الوجيز: 2/ 178-179]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب (19)}
قد تقدم ذكر اختلاف القراء في كسر الألف من إنّ الدّين وفتحها، والدّين في هذه الآية الطاعة والملة، والمعنى، أن الدين المقبول أو النافع أو المقرر، والإسلام في هذه الآية هو الإيمان والطاعة، قاله أبو العالية وعليه جمهور المتكلمين، وعبر عنه قتادة ومحمد بن جعفر بن الزبير بالإيمان.
قال أبو محمد رحمه الله: «ومرادهما أنه مع الأعمال، والإسلام هو الذي سأل عنه جبريل النبي عليه السلام حين جاء يعلم الناس دينهم الحديث وجواب النبي له في الإيمان والإسلام يفسر ذلك، وكذلك تفسيره قوله عليه السلام: بني الإسلام على خمس، الحديث، وكل مؤمن بنبيه ملتزم لطاعات شرعه فهو داخل تحت هذه الصفة»، وفي قراءة ابن مسعود «إن الدين عند الله للإسلام» باللام ثم أخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب، أنه كان على علم منهم بالحقائق، وأنه كان بغيا وطلبا للدنيا، قاله ابن عمر وغيره.
والّذين أوتوا الكتاب لفظ يعم اليهود والنصارى، لكن الربيع بن أنس قال: «المراد بهذه الآية اليهود، وذلك أن موسى عليه السلام، لما حضرته الوفاة، دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة، عند كل حبر جزء، واستخلف يوشع بن نون فلما مضت ثلاثة قرون، وقعت الفرقة بينهم»، وقال محمد بن جعفر بن الزبير: «المراد بهذه الآية النصارى، وهي توبيخ لنصارى نجران»، وبغياً نصب على المفعول من أجله أو على الحال من الّذين ثم توعد عز وجل الكفار، وسرعة الحساب يحتمل أن يراد بها سرعة مجيء القيامة والحساب إذ هي متيقنة الوقوع، فكل آت قريب ويحتمل أن يراد بسرعة الحساب أن الله تعالى بإحاطته بكل شيء علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة، قاله مجاهد). [المحرر الوجيز: 2/ 180-181]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصيرٌ بالعباد (20)}
حاجّوك فاعلوك من الحجة والضمير في حاجّوك لليهود ولنصارى نجران والمعنى: إن جادلوك وتعنتوا بالأقاويل المزورة، والمغالطات فاسند إلى ما كلفت من الإيمان والتبليغ وعلى الله نصرك، وقوله وجهي يحتمل أن يراد به المقصد كما تقول خرج فلان في وجه كذا فيكون معنى الآية: جعلت مقصدي لله، ويحتمل أن يكون معنى الآية، أسلمت شخصي وذاتي وكليتي وجعلت ذلك لله، وعبر بالوجه إذ الوجه أشرف أعضاء الشخص وأجمعها للحواس، وقد قال حذاق المتكلمين في قوله تعالى: {ويبقى وجه ربّك} [الرحمن: 27] أنها عبارة عن الذات، وأسلمت في هذا الموضع بمعنى دفعت وأمضيت وليست بمعنى دخلت في السلم لأن تلك لا تتعدى، وقوله تعالى: {ومن اتّبعن} في موضع رفع عطف على الضمير في موضع خفض عطفا على اسم الله تعالى كأنه يقول: جعلت مقصدي لله بالإيمان به والطاعة له، ولمن اتبعن بالحفظ له والتحفي بتعليمه وصحبته لك في اتّبعن حذف الياء وإثباتها وحذفها أحسن اتباعا لخط المصحف، وهذه النون إنما هي لتسلم فتحة لام الفعل فهي مع الكسرة تغني عن الياء لا سيما إذا كانت رأس آية، فإنها تشبه قوافي الشعر كما قال الأعشى:
وهل يمنعنّ ارتياد البلا ....... د من حذر الموت أن يأتين
فمن ذلك قوله تعالى: {ربّي أكرمن} [الفجر: 15] فإذا لم تكن نون فإثبات الياء أحسن، لكنهم قد قالوا: هذا غلام قد جاء فاكتفوا بالكسرة دلالة على الياء، والذين أوتوا الكتاب في هذا الموضع يجمع اليهود والنصارى باتفاق، والأميون هم الذين لا يكتبون وهم العرب في هذه الآية، وهذه النسبة هي إلى الأم أو إلى الأمة أي كما هي الأم، أو على حال خروج الإنسان عن الأم أو على حال الأمة الساذجة قبل التعلم والتحذق، وقوله: {أأسلمتم} تقرير في ضمنه الأمر كذا قال الطبري وغيره:«وذلك بين»، وقال الزجاج: «أأسلمتم تهديد»، وهذا حسن، لأن المعنى أأسلمتم أم لا؟.
وقوله تعالى: {فقد اهتدوا} وجاءت العبارة بالماضي مبالغة في الإخبار بوقوع الهدى لهم وتحصله.
وقوله تعالى: {فإنّما عليك البلاغ} ذكر بعض الناس أنها آية موادعة وأنها مما نسخته آية السيف.
قال أبو محمد: «وهذا يحتاج أن يقترن به معرفة تاريخ نزولها، وأما على ظاهر نزول هذه الآية في وقت وفد نجران فإنما المعنى فإنّما عليك البلاغ بما فيه قتال وغيره»، والبلاغ مصدر بلغ بتخفيف عين الفعل، وفي قوله تعالى: {واللّه بصيرٌ بالعباد} وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين). [المحرر الوجيز: 2/ 181-183]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11 جمادى الآخرة 1435هـ/11-04-2014م, 08:11 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11 جمادى الآخرة 1435هـ/11-04-2014م, 08:11 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم (18) إنّ الدّين عند اللّه الإسلام وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلّا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب (19) فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصيرٌ بالعباد (20) }
شهد تعالى -وكفى به شهيدًا، وهو أصدق الشّاهدين وأعدلهم، وأصدق القائلين- {أنّه لا إله إلا هو} أي: المتفرد بالإلهيّة لجميع الخلائق، وأنّ الجميع عبيده وخلقه، والفقراء إليه، وهو الغنيّ عمّا سواه كما قال تعالى: {لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى باللّه شهيدًا} الآية [النّساء: 166].
ثمّ قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: {شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} وهذه خصوصيّةٌ عظيمةٌ للعلماء في هذا المقام.
{قائمًا بالقسط} منصوبٌ على الحال، وهو في جميع الأحوال كذلك.
{لا إله إلا هو} تأكيدٌ لما سبق {العزيز الحكيم} العزيز: الّذي لا يرام جنابه عظمةً وكبرياءً، الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه، حدّثنا بقيّة بن الوليد، حدّثني جبير بن عمرو القرشيّ، حدّثنا أبو سعيد الأنصاريّ، عن أبي يحيى مولى آل الزّبير بن العوّام، عن الزّبير بن العوّام، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: {شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} «وأنا على ذلك من الشّاهدين يا ربّ».
وقد رواه ابن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر، فقال: حدّثنا عليّ بن حسينٍ، حدّثنا محمّد بن المتوكّل العسقلانيّ، حدّثنا عمر بن حفص بن ثابتٍ أبو سعيدٍ الأنصاريّ، حدّثنا عبد الملك بن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير، عن أبيه، عن جدّه، عن الزّبير قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قرأ هذه الآية: {شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو والملائكة} قال: «وأنا أشهد أي ربّ».
وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ في المعجم الكبير: حدّثنا عبدان بن أحمد وعليّ بن سعيدٍ الرّازيّ قالا حدّثنا عمّار بن عمر بن المختار، حدّثني أبي، حدّثني غالبٌ القطّان قال: «أتيت الكوفة في تجارةٍ، فنزلت قريبًا من الأعمش، فلمّا كانت ليلةٌ أردت أن أنحدر قام فتهجّد من اللّيل، فمرّ بهذه الآية: {شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم. إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} ثمّ قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد اللّه به، وأستودع اللّه هذه الشّهادة، وهي لي عند اللّه وديعةٌ: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} قالها مرارًا. قلت: لقد سمع فيها شيئًا، فغدوت إليه فودّعته، ثمّ قلت: يا أبا محمّدٍ، إنّي سمعتك تردد هذه الآية. قال: أو ما بلغك ما فيها؟ قلت: أنا عندك منذ شهرٍ لم تحدّثني. قال: واللّه لا أحدّثك بها إلى سنةٍ. فأقمت سنةً فكنت على بابه، فلمّا مضت السّنة قلت: يا أبا محمّدٍ، قد مضت السّنة. قال: حدّثني أبو وائلٍ، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول اللّه عزّ وجلّ: عبدي عهد إليّ، وأنا أحقّ من وفّى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنّة»). [تفسير القرآن العظيم: 2/ 24-25]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} إخبارٌ من اللّه تعالى بأنّه لا دين عنده يقبله من أحدٍ سوى الإسلام، وهو اتّباع الرّسل فيما بعثهم اللّه به في كلّ حينٍ، حتّى ختموا بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي سدّ جميع الطّرق إليه إلّا من جهة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، فمن لقي اللّه بعد بعثته محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم بدين على غير شريعته، فليس بمتقبّلٍ. كما قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران:85] وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدّين المتقبّل عنده في الإسلام: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام}
وذكر ابن جريرٍ أنّ ابن عبّاسٍ قرأ: {شهد اللّه أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم. إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} بكسر إنّه وفتح {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام} أي: شهد هو وملائكته وأولو العلم من البشر بأنّ الدّين عند اللّه الإسلام. والجمهور قرأوها بالكسر على الخبر، وكلا المعنيين صحيحٌ. ولكنّ هذا على قول الجمهور أظهر واللّه أعلم.
ثمّ أخبر تعالى بأنّ الّذين أوتوا الكتاب الأوّل إنّما اختلفوا بعد ما قامت عليهم الحجّة، بإرسال الرّسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم، فقال: {وما اختلف الّذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} أي: بغى بعضهم على بعضٍ، فاختلفوا في الحقّ لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بغض البعض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله، وإن كانت حقًّا، ثمّ قال: {ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه سريع الحساب} أي: من جحد بما أنزل اللّه في كتابه فإن الله سيجازيه على ذلك، ويحاسبه على تكذيبه، ويعاقبه على مخالفته كتابه). [تفسير القرآن العظيم: 2/ 25-26]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {فإن حاجّوك} أي: جادلوك في التّوحيد {فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن} أي: فقل أخلصت عبادتي للّه وحده، لا شريك له ولا ندّ له ولا ولد ولا صاحبة له {ومن اتّبعن} على ديني، يقول كمقالتي، كما قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرةٍ أنا ومن اتّبعني وسبحان اللّه وما أنا من المشركين} [يوسف: 108].
ثمّ قال تعالى آمرًا لعبده ورسوله محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو إلى طريقته ودينه، والدّخول في شرعه وما بعثه اللّه به الكتابيّين من الملّتين والأمّيّين من المشركين فقال: {وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ} أي: واللّه عليه حسابهم وإليه مرجعهم ومآبهم، وهو الّذي يهدي من يشاء، ويضلّ من يشاء، وله الحكمة في ذلك، والحجّة البالغة؛ ولهذا قال: {واللّه بصيرٌ بالعباد} أي: هو عليمٌ بمن يستحقّ الهداية ممّن يستحقّ الضّلالة، وهو الّذي {لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 33] وما ذاك إلّا لحكمته ورحمته.
وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدّلالات على عموم بعثته، صلوات اللّه وسلامه عليه، إلى جميع الخلق، كما هو معلومٌ من دينه ضرورةً، وكما دلّ عليه الكتاب والسّنّة في غير ما آيةٍ وحديثٍ، فمن ذلك قوله تعالى: {قل يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعًا} [الأعراف: 158] وقال تعالى: {تبارك الّذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا} [الفرقان: 1] وفي الصّحيحين وغيرهما، ممّا ثبت تواتره بالوقائع المتعدّدة، أنّه بعث كتبه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو إلى اللّه ملوك الآفاق، وطوائف بني آدم من عربهم وعجمهم، كتابيّهم وأمّيّهم، امتثالًا لأمر اللّه له بذلك. وقد روى عبد الرّزّاق، عن معمر، عن همّام، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: «والّذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصراني، ومات ولم يؤمن بالّذي أرسلت به، إلّا كان من أهل النّار» رواه مسلمٌ.
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «بعثت إلى الأحمر والأسود» وقال: «كان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّةً وبعثت إلى النّاس عامّةً». وقال الإمام أحمد: حدّثنا مؤمّل، حدّثنا حمّاد، حدّثنا ثابتٌ عن أنسٍ، رضي اللّه عنه: أنّ غلامًا يهوديًّا كان يضع للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وضوءه ويناوله نعليه، فمرض، فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليه وأبوه قاعدٌ عند رأسه فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا فلان، قل: لا إله إلّا اللّه» فنظر إلى أبيه، فسكت أبوه، فأعاد عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فنظر إلى أبيه، فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فقال الغلام:: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول الله، فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول: «الحمد لله الّذي أخرجه بي من النّار» أخرجه البخاريّ في الصّحيح إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث). [تفسير القرآن العظيم: 2/ 26-27]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة