العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة هود

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:41 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة هود [ من الآية (12) إلى الآية (14) ]

تفسير سورة هود
[ من الآية (12) إلى الآية (14) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) }



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:41 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنزٌ أو جاء معه ملكٌ إنّما أنت نذيرٌ واللّه على كلّ شيءٍ وكيلٌ}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: فلعلّك يا محمّد تاركٌ بعض ما يوحي إليك ربّك أن تبلّغه من أمرك بتبليغه ذلك، وضائقٌ بما يوحى إليك صدرك، فلا تبلّغه إيّاهم مخافة {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنزٌ أو جاء معه ملكٌ} له مصدّقٌ بأنّه للّه رسولٌ. يقول تعالى ذكره: فبلّغهم ما أوحيته إليك، فإنّك {إنّما أنت نذيرٌ} تنذرهم عقابي وتحذّرهم بأسي على كفرهم بي، وإنّما الآيات الّتي يسألونكها عندي، وفي سلطاني أنزلها إذا شئت، وليس عليك إلاّ البلاغ والإنذار. {واللّه على كلّ شيءٍ وكيلٌ} يقول: واللّه القيّم بكلّ شيءٍ وبيده تدبيره، فانفذ لما أمرتك به، ولا يمنعك مسألتهم إيّاك الآيات، من تبليغهم وحيي، والنّفوذ لأمري.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال اللّه لنبيّه: {فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك} أن تفعل فيه ما أمرت وتدعو إليه كما أرسلت، قالوا: {لولا أنزل عليه كنزٌ} لا نرى معه مالاً، أين المال؟ {أو جاء معه ملكٌ} ينذر معه، {إنّما أنت نذيرٌ} فبلّغ ما أمرت). [جامع البيان: 12/342]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك إلى قوله: نذير
- أخبرنا عليّ بن المبارك بإسناده المعروف، عن ابن جريجٍ في قوله:
فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك أن تفعل فيه كما أمرت وتدعو إليه كما أرسلت.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا ابن نميرٍ، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا بني عبد المطّلب يا بني فهرٍ يا بني أرأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدّقتموني؟ قالوا: نعم قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ.
- حدّثنا أبي، ثنا عبد الرّحمن بن صالحٍ، ثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه الفزاريّ، عن شيبان النّحويّ. أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نذيرا من النّاس.
قوله تعالى: على كل شيءٍ وكيلٌ
- أخبرنا أحمد بن عثمان فيما كتب إليّ، ثنا أحمد بن المفضّل، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: وكيلٌ أمّا الوكيل فالحفيظ). [تفسير القرآن العظيم: 6/2008-2009]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} الآية، قال: يا ابن آدم إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية فكفور لما بك منها وإذا نزعت منك يبتغي لك فراغك فيؤوس من روح الله قنوط من رحمته كذلك أمر المنافق والكافر، وفي قوله {ولئن أذقناه نعماء} إلى قوله {ذهب السيئات عني} قال: غره بالله وجرأه عليه أنه لفرح والله لا يحب الفرحين فخور لما أعطي لا يشكر الله ثم استثنى فقال {إلا الذين صبروا} يقول: عند البلاء {وعملوا الصالحات} عند النعمة {أولئك لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} قال: الجنة {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} أن تفعل فيه ما أمرت وتدعو إليه كما أرسلت {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز} لا ترى معه مالا {أو جاء معه ملك} ينذر معه {إنما أنت نذير} فبلغ ما أمرت به فإنما أنت رسول). [الدر المنثور: 8/21-22] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم صادقين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم كفاك حجّةً على حقيقة ما أتيتهم به ودلالةً على صحّة نبوّتك، هذا القرآن من سائر الآيات غيره، إذ كانت الآيات إنّما تكون لمن أعطيها دلالةً على صدقه، لعجز جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها.
وهذا القرآن جميع الخلق عجزةٌ عن أن يأتوا بمثله. فإن هم قالوا: افتريته: أي اختلقته وتكذّبته. ودلّ على أنّ معنى الكلام ما ذكرنا قوله: {أم يقولون افتراه} إلى آخر الآية.
ويعني تعالى ذكره بقوله: {أم يقولون افتراه} أي أيقولون افتراه وقد دلّلنا على سبب إدخال العرب أم في مثل هذا الموضع.
فقل لهم: يأتوا بعشر سورٍ مثل هذا القرآن مفترياتٍ، يعني مفتعلاتٍ مختلقاتٍ، إن كان ما أتيتكم به من هذا القرآن مفترًى، وليس بآيةٍ معجزةٍ كسائر ما سئلته من الآيات، كالكنز الّذي قلتم: هلاّ أنزل عليه أو الملك الّذي قلتم: هلاّ جاء معه نذيرٌ له مصدّقًا فإنّكم قومي، وأنتم من أهل لساني، وأنا رجلٌ منكم، ومحالٌ أن أقدر أخلق وحدي مئة سورةٍ وأربع عشرة سورةٍ، ولا تقدروا بأجمعكم أن تفتروا وتختلقوا عشر سورٍ مثلها، ولا سيّما إذا استعنتم في ذلك بمن شئتم من الخلق. يقول جلّ ثناؤه: قل لهم: وادعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون اللّه، يعني سوى اللّه، لافتراء ذلك، واختلاقه من الآلهة، فإن أنتم لم تقدروا على أن تفتروا عشر سورٍ مثله، فقد تبيّن لكم أنّكم كذبةٌ في قولكم افتراه، وصحّت عندكم حقيقة ما أتيتكم به أنّه من عند اللّه، ولم يكن لكم أن تتخيّروا الآيات على ربّكم، وقد جاءكم من الحجّة على حقيقة ما تكذّبون به أنّه من عند اللّه مثل الّذي تسألون من الحجّة وترغبون أنّكم تصدّقون بمجيئها.
وقوله: {إن كنتم صادقين} لقوله: {فأتوا بعشر سورٍ مثله} وإنّما هو: قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ إن كنتم صادقين أنّ هذا القرآن افتراه محمّدٌ، وادعوا من استطعتم من دون اللّه على ذلك من الآلهة والأنداد.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، {أم يقولون، افتراه} قد قالوه؛ {قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم} قال: يشهدون أنّها مثله هكذا قال القاسم في حديثه). [جامع البيان: 12/343-344]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم صادقين (13) فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلّا هو فهل أنتم مسلمون (14)
قوله تعالى: أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ
أخبرنا عليّ بن المبارك فيما كتب إليّ بإسناده، عن ابن جريجٍ أم يقولون افتراه قد قالوه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ سورٍ مثله قال: مثل القرآن.
- حدّثنا أبو زرعة العبّاس بن الوليد النّرسيّ، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة قوله: سورٍ مثله مفترياتٍ قال: مثل هذا القرآن حقًّا وصدقًا لا باطل فيه ولا كذب.
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن يسارٍ، ثنا سرور بن المغيرة، عن عبّاد بن منصورٍ، عن الحسن، في قوله: سورٍ مثله قال: فلا يستطيعون واللّه أن يأتوا بسورةٍ من مثله ولو حرصوا.
قوله تعالى: وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم صادقين
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا أبو غسّان زنيجٌ، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمّد بن إسحاق، قال فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ وادعوا من استطعتم: من أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين). [تفسير القرآن العظيم: 6/2009]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} الآية، قال: يا ابن آدم إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية فكفور لما بك منها وإذا نزعت منك يبتغي لك فراغك فيؤوس من روح الله قنوط من رحمته كذلك أمر المنافق والكافر، وفي قوله {ولئن أذقناه نعماء} إلى قوله {ذهب السيئات عني} قال: غره بالله وجرأه عليه أنه لفرح والله لا يحب الفرحين فخور لما أعطي لا يشكر الله ثم استثنى فقال {إلا الذين صبروا} يقول: عند البلاء {وعملوا الصالحات} عند النعمة {أولئك لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} قال: الجنة {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} أن تفعل فيه ما أمرت وتدعو إليه كما أرسلت {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز} لا ترى معه مالا {أو جاء معه ملك} ينذر معه {إنما أنت نذير} فبلغ ما أمرت به فإنما أنت رسول {أم يقولون افتراه} قد قالوه {فأتوا بعشر سور مثله} مثل القران {وادعوا شهداءكم} يشهدون أنها مثله). [الدر المنثور: 8/21-22] (م)

تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلاّ هو فهل أنتم مسلمون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه: قل يا محمّد لهؤلاء المشركين: فإن لم يستجب لكم من تدعون من دون اللّه إلى أن يأتوا بعشر سورٍ مثل هذا القرآن مفترياتٍ، ولم تطيقوا أنتم وهم أن تأتوا بذلك، فاعلموا وأيقنوا أنّه إنّما أنزل من السّماء على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم بعلم اللّه وإذنه، وأنّ محمّدًا لم يفتره، ولا يقدر أن يفتريه، {وأن لا إله إلاّ هو} يقول: وأيقنوا أيضًا أن لا معبود يستحقّ الألوهة على الخلق إلاّ اللّه الّذي له الخلق والأمر، فاخلعوا الأنداد والآلهة، وأفردوا له العبادة.
وقد قيل: إنّ قوله: {فإن لم يستجيبوا لكم} خطابٌ من اللّه لنبيّه، كأنّه قال: فإن لم يستجب لك هؤلاء الكفّار يا محمّد، فاعلموا أيّها المشركون أنّما أنزل بعلم اللّه. وذلك تأويلٌ بعيدٌ من المفهوم.
وقوله: {فهل أنتم مسلمون} يقول: فهل أنتم مذعنون للّه بالطّاعة، ومخلصون له العبادة بعد ثبوت الحجّة عليكم؟
وكان مجاهدٌ يقول: عني بهذا القول أصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فهل أنتم مسلمون} قال: لأصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: وحدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وأن لا إله إلاّ هو فهل أنتم مسلمون} قال: لأصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقيل: {فإن لم يستجيبوا لكم} والخطاب في أوّل الكلام قد جرى لواحدٍ، وذلك قوله: {قل فأتوا} ولم يقل: فإن لم يستجيبوا لك على نحو ما قد بيّنّا قبل في خطاب رئيس القوم وصاحب أمرهم، أنّ العرب تخرج خطابه أحيانًا مخرج خطاب الجمع إذا كان خطابه خطاب الأتباع وجنده، وأحيانًا مخرج خطاب الواحد إذا كان في نفسه واحدًا). [جامع البيان: 12/345-346]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: فإن لم يستجيبوا لكم
- حدّثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد اللّه الهرويّ، ثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قال: الاستجابة الطّاعة.
قوله تعالى: فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلا هو
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ لا إله إلا اللّه قال: توحيدٌ.
- حدّثنا عمر بن يحيى، ثنا أبو غسّان، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق لا إله إلا هو قال: ليس معه غيره شريكًا في أمره.
قوله تعالى: فهل أنتم مسلمون
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: فهل أنتم مسلمون لأصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير القرآن العظيم: 6/2009-2010]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون يعني به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم). [تفسير مجاهد: 2/301]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فهل أنتم مسلمون} قال لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 8/22]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:43 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله - عزّ وجلّ -: {فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك...}.
يقول: يضيق صدرك بما نوحيه إليك فلا تلقيه إليهم مخافة أن يقولوا: لولا أنزل عليك كنز. فأن في قوله: {أن يقولوا} دليل على ذلك.
وهي بمنزلة قوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا}و(من) تحسن فيها ثم تلقى، فتكون في موضع نصب؛ كما قال - عز وجل: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصّواعق حذر الموت}
ألا ترى أن (من) تحسن في الحذر، فإذا ألقيت انتصب بالفعل لا بإلقاء (من) كقول الشاعر:
[معاني القرآن: 2/5]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فلعلّك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنّما أنت نذير واللّه على كلّ شيء وكيل}
يروى أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو تركت عيبنا وسبّ آلهتنا لجالسناك، ومعنى {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز}
معناه كراهة أن يقولوا.
{إنّما أنت نذير} أي إنما عليك أن تنذرهم وتأتيهم من الآيات بما يوحى إليك وليس عليك أن تأتيهم بشهواتهم واقتراحهم الآيات). [معاني القرآن: 3/41]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك} أي كراهة أن يقولوا
ثم قال تعالى: {إنما أنت نذير} أي إنما عليك أن تنذرهم وليس عليك أن تأتيهم من الآيات بما اقترحوا). [معاني القرآن: 3/334]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قل فأتوا بعشر سورٍ مّثله مفترياتٍ...} ثم قال جلّ ذكره: {فإلّم يستجيبوا لكم...}
ولم يقل: لك وقد قال في أوّل الكلام (قل) ولم يقل: قولوا وهو بمنزلة قوله: {على خوفٍ من فرعون وملئهم} ). [معاني القرآن: 2/5]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلمهم وجه الاحتجاج عليهم فقال جلّ وعزّ:
{أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم صادقين} أي أيقولون افتراه.
{قل فأتوا بعشر سور مثله} أي مثل سورة منه، أيّ سورة منها.
{وادعوا من استطعتم من دون اللّه} أي اطلبوا أن يعاونكم على ذلك كل من قدرتم عليه، ورجوتم مظاهرته ومعاونته). [معاني القرآن: 3/42-41]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قل فأتوا بعشر سور مثله}
المعنى كل سورة منها مثل سورة منه وادعوا من استطعتم من دون الله أي ليعينكم). [معاني القرآن: 3/335-334]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قل فأتوا بعشر سورٍ مّثله مفترياتٍ...} ثم قال جلّ ذكره: {فإن لّم يستجيبوا لكم...}
ولم يقل: لك وقد قال في أوّل الكلام (قل) ولم يقل: قولوا وهو بمنزلة قوله: {على خوفٍ من فرعون وملئهم} ). [معاني القرآن: 2/5] (م)

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): («الباء» مكان «من»
تقول العرب: شربت بماء كذا وكذا، أي من ماء كذا.
قال الله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} و{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}. ويكون بمعنى يشربها عباد الله ويشرب منها.
قال الهذليّ وذكر السّحائب:
شربنَ بماءِ البحر ثم ترفَّعت = مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
أي شربن من ماء البحر.
وقال عنترة:
شَرِبَت بماءِ الدُّحْرُضَينِ فَأَصْبَحَتْ = زَوْراءَ تَنْفِرُ عَن حِيَاضِ الدَّيْلَمِ
وقال عز وجل: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} أي من علم الله). [تأويل مشكل القرآن: 576-575]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يخاطب الرجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره:
كقوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم، ثم قال للكفار: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يدلك على ذلك قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
وقال: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى}؟.
وقال: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}.
وقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، ثم قال: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.
وقال: {إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} يريد أباكم آدم صلّى الله عليه وسلم). [تأويل مشكل القرآن: 291-290]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يخاطب الواحد بلفظ الجميع:
كقوله سبحانه: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} وأكثر من يخاطب بهذا الملوك، لأنّ من مذاهبهم أن يقولوا: نحن فعلنا. بقوله الواحد منهم يعني نفسه، فخوطبوا بمثل ألفاظهم.
يقول الله عز وجل: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}، و{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}.
ومن هذا قوله عز وجل: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ}، وقوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ}، وقوله: {فَأْتُوا بِآَبَائِنَا} ).[تأويل مشكل القرآن: 294-293] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فإلّم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلّا هو فهل أنتم مسلمون}
ومعنى {أنزل بعلم اللّه}، أي أنزل واللّه عالم بإنزاله، وعالم أنه حق من عنده.
ويجوز أن يكون - واللّه أعلم - {بعلم اللّه} أي بما أنبأ الله فيه من غيب ودلّ على ما سيكون وما سلف مما لم يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابا وهذا دليل على أنه من عند اللّه). [معاني القرآن: 3/42]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:43 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) }

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) }

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:44 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 09:35 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1435هـ/7-09-2014م, 02:06 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 ذو القعدة 1435هـ/7-09-2014م, 02:06 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنزٌ أو جاء معه ملكٌ إنّما أنت نذيرٌ واللّه على كلّ شيءٍ وكيلٌ (12) أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم صادقين (13)
سبب هذه الآيات أن كفار قريش قالوا: يا محمد لو تركت سب آلهتنا وتسفيه آبائنا لجالسناك واتبعناك. وقالوا: ائت بقرآن غير هذا أو بدله، ونحو هذا من الأقوال. فخاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على هذه الصورة من المخاطبة، ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها، وليس المعنى أنه صلى الله عليه وسلم هم بشيء من ذلك فزجر عنه، فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه، ولا ضاق صدره، وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان.
و «لعلك» هاهنا بمعنى التوقيف والتقرير، وما يوحى إليك هو القرآن والشريعة والدعاء إلى الله تعالى كأن في ذلك سب آلهتهم وتسفيه آبائهم أو غيره ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عظم عليه ما يلقى من الشدة فمال إلى أن يكون من الله تعالى إذن في مساهلة الكفار بعض المساهلة ونحو هذا من الاعتقادات التي تليق به صلى الله عليه وسلم، كما جاءت آيات الموادعة. وعبر ب ضائقٌ دون ضيق للمناسبة في اللفظ مع تاركٌ، وإن كان ضيق أكثر استعمالا لأنه وصف لازم، وضائقٌ وصف عارض فهو الذي يصلح هنا، والضمير في به عائد على «البعض»، ويحتمل أن يعود على «ها» وأن في موضع نصب على تقدير كراهة أن و «الكنز» هاهنا: المال: وهذا طلبهم آية تضطر إلى الإيمان: والله تعالى لم يبعث الأنبياء بآيات اضطرار وإنما بعثهم بآيات النظر والاستدلال، ولم يجعل آية الاضطرار إلا للأمم التي قدر تعذيبها لكفرها بعد آية الاضطرار، كالناقة لثمود.
ثم أنسه تعالى بقوله: إنّما أنت نذيرٌ، أي هذا القدر هو الذي فوض إليك، والله تعالى بعد ذلك هو الوكيل الممضي لإيمان من شاء وكفر من شاء). [المحرر الوجيز: 4/ 547-548]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: أم يقولون = الآية، هذه أم التي هي عند سيبويه بمعنى بل وألف الاستفهام، كأنه أضرب عن الكلام الأول، واستفهم في الثاني على معنى التقرير، كقولهم: إنها لإبل أم شاء، و «الافتراء» أخص من الكذب، ولا يستعمل إلا فيما بهت به المرء وكابر، وجاء بأمر عظيم منكر، ووقع التحدي في هذه الآية بعشر لأنه قيدها بالافتراء، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام، إذ قد عجزهم في غير هذه الآية بسورةٍ من مثله [البقرة: 23، يونس: 38] دون تقييد فهذه مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه الحجة، ونظمه ووعده ووعيده وعجزوا في هذه الآية بل قيل لهم عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير والغرض واحد واجعلوه مفترى لا يبقى لكم إلا نظمه فهذه غاية التوسعة وليس المعنى عارضوا عشر سور بعشر، لأن هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة ولا تبالي عن تقديم نزول هذه على هذه: ويؤيد هذا النظر أن التكليف في آية البقرة إنما هو بسبب الريب، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنهم لا يقدرون على المماثلة التامة وفي هذه الآية إنما التكليف بسبب قولهم افتراه فكلفوا نحو ما قالوا: ولا يطرد هذا في آية يونس. وقال بعض الناس: هذه مقدمة في النزول على تلك، ولا يصح أن يعجزوا في واحدة فيكلفوا عشرا والتكليفان سواء، ولا يصح أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم: افتراه، وكذلك آية البقرة وإنما ريبهم بأن القرآن مفترى.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين: في كمال المماثلة مرة، ووقوفها على النظم مرة.
ومن في قوله: من استطعتم يراد بها الآلهة والأصنام والشياطين وكل ما كانوا يعظمونه، وقوله: إن كنتم صادقين يريد في أن القرآن مفترى). [المحرر الوجيز: 4/ 548-549]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: فإلّم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلاّ هو فهل أنتم مسلمون (14) من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك الّذين ليس لهم في الآخرة إلاّ النّار وحبط ما صنعوا فيها وباطلٌ ما كانوا يعملون (16)
لهذه الآية تأويلان:
أحدهما أن تكون المخاطبة من النبي صلى الله عليه وسلم للكفار أي فإن لم يستجب من تدعون إلى شيء من المعارضة ولا قدر جميعكم عليها، فأذعنوا حينئذ واعلموا أنه من عند الله ويأتي قوله: فهل أنتم مسلمون متمكنا.
والثاني: أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين: أي فإن لم يستجب الكفار إلى ما دعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك من عند الله، وهذا على معنى دوموا على علمكم لأنهم كانوا عالمين بذلك. قال مجاهد: قوله تعالى: فهل أنتم مسلمون هو لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: بعلم اللّه يحتمل معنيين:
أحدهما: بإذنه وعلى علم منه.
والثاني: أنه أنزل بما علمه الله تعالى من الغيوب، فكأنه أراد المعلومات له.
وقوله: فهل أنتم مسلمون تقرير). [المحرر الوجيز: 4/ 549]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 ذو القعدة 1435هـ/7-09-2014م, 02:07 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13 ذو القعدة 1435هـ/7-09-2014م, 02:07 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنزٌ أو جاء معه ملكٌ إنّما أنت نذيرٌ واللّه على كلّ شيءٍ وكيلٌ (12) أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم صادقين (13) فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلّا هو فهل أنتم مسلمون (14) من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك الّذين ليس لهم في الآخرة إلّا النّار وحبط ما صنعوا فيها وباطلٌ ما كانوا يعملون (16)}
يقول تعالى مسليّا لرسوله الله صلّى اللّه عليه وسلّم، عمّا كان يتعنّت به المشركون، فيما كانوا يقولونه عن الرّسول -كما أخبر تعالى عنهم -: {وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنّةٌ يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلا رجلا مسحورًا} [الفرقان:7، 8]. فأمر اللّه تعالى رسوله، صلوات اللّه تعالى وسلامه عليه، وأرشده إلى ألّا يضيق بذلك منهم صدره، ولا يهيدنّه ذلك ولا يثنينّه عن دعائهم إلى اللّه عزّ وجلّ آناء اللّيل وأطراف النّهار، كما قال تعالى: {ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون * فسبّح بحمد ربّك وكن من السّاجدين * واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} [الحجر:97 -99]، وقال هاهنا: {فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك أن يقولوا} أي: لقولهم ذلك، فإنّما أنت نذيرٌ، ولك أسوةٌ بإخوانك من الرّسل قبلك، فإنّهم كذبوا وأوذوا فصبروا حتّى أتاهم نصر اللّه عزّ وجلّ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 310]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ بيّن تعالى إعجاز القرآن، وأنّه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله، ولا بعشر سورٍ [من] مثله، ولا بسورةٍ من مثله؛ لأنّ كلام الرّبّ لا يشبهه كلام المخلوقين، كما أنّ صفاته لا تشبه صفات المحدثات، وذاته لا يشبهها شيءٌ، تعالى وتقدّس وتنزّه، لا إله إلّا هو ولا ربّ سواه). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 310]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {فإن لم يستجيبوا لكم} أي: فإن لم يأتوا بمعارضة ما دعوتموهم إليه، فاعلموا أنّهم عاجزون عن ذلك، وأنّ هذا الكلام منزّلٌ من عند اللّه، متضمّنٌ علمه وأمره ونهيه، {وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 310]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة