العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:21 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (80) إلى الآية (83) ]

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) }



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:24 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى أثاثا قال هو المال ومتاعا إلى حين يقول أجل وبلغة). [تفسير عبد الرزاق: 1/359]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللّه جعل لكم من بيوتكم سكنًا، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ}.
يقول تعالى ذكره: {واللّه جعل لكم} أيّها النّاس {من بيوتكم} الّتي هي من الحجر والمدر، {سكنًا} تسكنون أيّام مقامكم في دوركم وبلادكم {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا} وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشّعر والصّوف والوبر {تستخفّونها} يقول: تستخفّون حملها ونقلها، {يوم ظعنكم} من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم، {ويوم إقامتكم} في بلادكم وأمصاركم. ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا.
وبنحو الّذي قلنا في معنى السّكن قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {من بيوتكم سكنًا} قال: " تسكنون فيه ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
أمّا الأشعار فجمع شعرٍ تثقّل عينه وتخفّف، وواحد الشّعر شعرةٌ
وأمّا الأثاث فإنّه متاع البيت لم يسمع له بواحدٍ، وهو في أنّه لا واحد له مثل المتاع، وقد حكي عن بعض النّحويّين أنّه كان يقول: واحد الأثاث أثاثةٌ، ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك. ومن الدّليل على أنّ الأثاث هو المتاع، قول الشّاعر:
أهاجتك الظّعائن يوم بانوا = بذي الرّئي الجميل من الأثاث
ويروى: " بذي الزّيّ " وأنا أرى أن أصل الأثاث اجتماع بعض المتاع إلى بعضٍ حتّى يكثر، كالشّعر الأثيث وهو الكثير الملتفّ، يقال منه، أثّ شعر فلانٍ يئثّ أثًّا: إذا كثر والتفّ واجتمع.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أثاثًا} " قال يعني بالأثاث: المال "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {أثاثًا} قال: " متاعًا ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {أثاثًا} قال: " هو المال "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حربٍ الرّازيّ، قال: أخبرنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن حميد بن عبد الرّحمن، في قوله: {أثاثًا} قال: " الثّياب "
وقوله: {ومتاعًا إلى حينٍ} فإنّه يعني: أنّه جعل ذلك لهم بلاغًا، يتبلّغون ويكتفون به إلى حين آجالهم للموت كما:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ومتاعًا إلى حينٍ} فإنّه يعني: زينةً، يقول: " ينتفعون به إلى حينٍ "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {ومتاعًا إلى حينٍ} قال: " إلى الموت "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: " {ومتاعًا إلى حينٍ} إلى أجلٍ وبلغةٍ "). [جامع البيان: 14/317-320]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله والله جعل لكم من بيوتكم سكنا تسكنون فيها). [تفسير مجاهد: 350]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الأثاث المتاع). [تفسير مجاهد: 350]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 80.
أخرج ابن ابي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال: تسكنون فيها). [الدر المنثور: 9/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال: تسكنون وتقرون فيها {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} وهي خيام الأعراب {تستخفونها} يقول في الحمل {ومتاعا إلى حين} قال: إلى الموت). [الدر المنثور: 9/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {تستخفونها يوم ظعنكم} قال بعض: بيوت السيارة في ساعة وفي قوله: {وأوبارها} قال: الإبل {وأشعارها} قال: الغنم). [الدر المنثور: 9/91-92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أثاثا} قال: الأثاث المال {ومتاعا إلى حين} يقول تنتفعون به إلى حين). [الدر المنثور: 9/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عطاء قال: إنما أنزل القرآن على قدر معرفة العرب، ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها} وما جعل الله لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر، ألا ترى إلى قوله: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا} وما جعل من السهل أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال، إلا ترى إلى قوله: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} وما يقي البرد أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر، ألا ترى إلى قوله: (من جبال فيها من برد) يعجبهم بذلك وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر ولكنهم كانوا لا يعرفونه). [الدر المنثور: 9/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ومتاعا إلى حين} قال: إلى أجل وبلغة). [الدر المنثور: 9/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه: أن أعرابيا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال الأعرابي: نعم قال: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها} قال الأعرابي: نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول نعم حتى بلغ {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فولى الأعرابي فأنزل الله {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}). [الدر المنثور: 9/93-94] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر قال هي من القطن والكتان وسرابيل تقيكم بأسكم قال هي سرابيل من حديد). [تفسير عبد الرزاق: 1/359]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (أكنانٌ: «واحدها كنٌّ مثل حملٍ وأحمالٍ» ، {سرابيل} [النحل: 81] : «قمصٌ» . {تقيكم الحرّ} [النحل: 81] «وأمّا» {سرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] : «فإنّها الدّروع»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله أكنانًا واحدها كنّ مثل حملٍ وأحمالٍ هو تفسير أبي عبيدة وروى الطّبريّ من طريق سعيدٍ عن قتادة في قوله أكنانا قال غير انا من الجبال يسكن فيها). [فتح الباري: 8/386]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله سرابيل قمصٌ تقيكم الحرّ وأمّا سرابيل تقيكم بأسكم فإنّها الدّروع قال أبو عبيدة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي قمصا وسرابيل تقيكم بأسكم أي دروعًا وروى الطّبريّ من طريق سعيدٍ عن قتادة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر قال القطن والكتان وسرابيل تقيكم بأسكم قال دروعٌ من حديدٍ). [فتح الباري: 8/386]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (سرابيل قمصٌ تقيكم الحرّ وأمّا سرابيل تقيكم بأسكم فإنّها الدّروع
أشار به إلى قوله تعالى: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} وفسّر سرابيل الأول: بالقمص بضم القاف والميم جمع قميص من قطن وكتان وصوف، والسرابيل. الثّاني: بالدروع. قوله: (تقيكم الحر) أي: تحفظكم من الحر، ومن البرد أيضا، وهذا من باب الاكتفاء. قوله: (بأسكم) أراد به شدّة الطعن والضّرب والرّمي). [عمدة القاري: 19/16]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (أكناناً واحدها كنٌّ مثل حمل وأحمالٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {وجعل لكم من الجبال أكناناً} وفسّر قتادة: أكناناً، بقوله: غيراناً من الجبال يسكن فيها، وقال البخاريّ: واحد الأكنان كن، بكسر الكاف مثل حمل بكسر الحاء المهملة واحد الأحمال، والكن كل شيء وقى شيئا وستره، وفي بعض النّسخ وقع هذا عقيب. قوله: (جماعة النعم) ). [عمدة القاري: 19/18]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({أكنانًا}) يشير إلى قوله: {وجعل لكم من الجبال أكنانًا} [النحل: 81] (واحدها كن) بكسر الكاف (مثل حمل وأحمال) بكسر الحاء المهملة أي جعل مواضع تسكنون بها من الكهوف والبيوت المنحوتة فيها، وهذا ثابت لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/197]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({سرابيل}) هي (قمص) بضم القاف والميم جمع قميص ({تقيكم الحر}) أي والبرد وخص الحر بالذكر اكتفاء بأحد الضدين عن الآخر أو لأن وقاية الحر كانت عندهم أهم ولأبي ذر هنا والقانت المطيع قاله ابن مسعود فيما رواه ابن مردويه وفي رواية أبي ذر في نسخة أخرى بعد قوله وقال ابن مسعود الأمة معلم الخير وهي الأولى (وأما {سرابيل تقيكم بأسكم} فإنها الدروع) [النحل: 81] والسربال يعم كل ما لبس من قميص أو درع أو جوشن أو غيره). [إرشاد الساري: 7/197]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالاً وجعل لكم من الجبال أكنانًا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأسكم، كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون}.
يقول تعالى ذكره: ومن نعمة اللّه عليكم أيّها النّاس أن جعل لكم ممّا خلق من الأشجار وغيرها ظلالاً تستظلّون بها من شدّة الحرّ، وهي جمع ظلٍّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا الحكم بن بشيرٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن قتادة، في قوله: {ممّا خلق ظلالاً} قال: " الشّجر "
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالاً} إي واللّه، من الشّجر ومن غيرها "
وقوله: {وجعل لكم من الجبال أكنانًا} يقول: وجعل لكم من الجبال مواضع تسكنون فيها، وهي جمع كنٍّ كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {وجعل لكم من الجبال أكنانًا} يقول: غيرانًا من الجبال يسكن فيها وقوله " {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ} يعني ثياب القطن، والكتّان، والصّوف، وقمصها، كما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ} من القطن والكتّان والصّوف "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {سرابيل تقيكم الحرّ} قال: " القطن والكتّان "
وقوله: {سرابيل تقيكم بأسكم} يقول: ودروعًا تقيكم بأسكم، والبأس: هو الحرب، والمعنى: تقيكم في بأسكم السّلاح أن يصل إليكم، كما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {وسرابيل تقيكم بأسكم} من هذا الحديد "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {وسرابيل تقيكم بأسكم} قال: " هي سرابيل من حديدٍ "
وقوله: {كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون} يقول تعالى ذكره: كما أعطاكم ربّكم هذه الأشياء الّتي وصفها في هذه الآيات نعمةً منه بذلك عليكم، فكذا يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون يقول: لتخضعوا للّه بالطّاعة، وتذلّ منكم بتوحيده النّفوس، وتخلصوا له العبادة
- وقد روي عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقرأ: ( لعلّكم تسلمون ) بفتح التّاء
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن حنظلة، عن شهر بن حوشبٍ، قال: كان ابن عبّاسٍ يقول: " ( لعلّكم تسلمون )، قال: يعني من الجراح "
- حدّثنا أحمد بن يوسف قال: حدّثنا القاسم بن سلاّمٍ، قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام، عن حنظلة السّدوسيّ، عن شهر بن حوشبٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قرأها: " لعلّكم تسلمون " قال من الجراحات، قال أحمد بن يوسف: قال أبو عبيدٍ: يعني بفتح التّاء
واللاّم فتأويل الكلام على قراءة ابن عبّاسٍ هذه: كذلك يتمّ نعمته عليكم بما جعل لكم من السّرابيل الّتي تقيكم بأسكم، لتسلموا من السّلاح في حروبكم.
والقراءة الّتي لا أستجيز القراءة بخلافها بضمّ التّاء من قوله: {لعلّكم تسلمون} وكسر اللاّم من أسلمت تسلم يا هذا، لإجماع الحجّة من قرّاء الأمصار عليها.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف جعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ، فخصّ بالذّكر الحرّ دون البرد، وهي تقي الحرّ والبرد؟ أم كيف قيل: {وجعل لكم من الجبال أكنانًا} وترك ذكر ما جعل لهم من السّهل؟
قيل له: قد اختلف في السّبب الّذي من أجله جاء التّنزيل كذلك، وسنذكر ما قيل في ذلك ثمّ ندلّ على أولى الأقوال في ذلك بالصّواب.
فروي عن عطاءٍ الخراسانيّ في ذلك ما؛
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا محمّد بن كثيرٍ، عن عثمان بن عطاءٍ، عن أبيه، قال: " إنّما نزل القرآن على قدر معرفتهم، ألا ترى إلى قول اللّه تعالى ذكره: {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالاً، وجعل لكم من الجبال أكنانًا} وما جعل لهم من السّهول أعظم وأكثر، ولكنّهم كانوا أصحاب جبالٍ، ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ} وما جعل لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر، ولكنّهم كانوا أصحاب وبرٍ وشعرٍ ألا ترى إلى قوله: {وينزّل من السّماء من جبالٍ فيها من بردٍ}، يعجّبهم من ذلك؟ وما أنزل من الثّلج أعظم وأكثر، ولكنّهم كانوا لا يعرفون به، ألا ترى إلى قوله: {سرابيل تقيكم الحرّ} وما تقي من البرد، أكثر وأعظم؟ ولكنّهم كانوا أصحاب حرٍّ ".
فالسّبب الّذي من أجله خصّ اللّه تعالى ذكره السّرابيل بأنّها تقي الحرّ دون البرد على هذا القول، هو أنّ المخاطبين بذلك كانوا أصحاب حرٍّ فذكر اللّه تعالى ذكره بذلك نعمته عليهم بما يقيهم مكروه ما به عرفوا مكروهه دون ما لم يعرفوا مبلغ مكروهه، وكذلك ذلك في سائر الأحرف الأخر.
وقال آخرون: ذكر ذلك خاصّةً اكتفاءً بذكر أحدهما من ذكر الآخر، إذ كان معلومًا عند المخاطبين به معناه، وأنّ السّرابيل الّتي تقي الحرّ تقي أيضًا البرد وقالوا: ذلك موجودٌ في كلام العرب مستعملٌ، واستشهدوا لقولهم بقول الشّاعر:
وما أدري إذا يمّمت وجهًا = أريد الخير أيّهما يليني
فقال: أيّهما يليني: يريد الخير أو الشّرّ، وإنّما ذكر الخير لأنّه إذا أراد الخير فهو يتّقي الشّرّ.
وأولى القولين في ذلك بالصّواب، قول من قال: إنّ القوم خوطبوا على قدر معرفتهم، وإن كان في ذكر بعض ذلك دلالةٌ على ما ترك ذكره لمن عرف المذكور والمتروك، وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره إنّما عدّد نعمه الّتي أنعمها على الّذين قصدوا بالذّكر في هذه السّورة دون غيرهم، فذكر أياديه عندهم). [جامع البيان: 14/320-324]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 81 - 83.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} قال: من الشجر ومن غيرها {وجعل لكم من الجبال أكنانا} قال: غارات يسكن فيها، {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} من القطن والكتان والصوف {وسرابيل تقيكم بأسكم} من الحديد {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} ولذلك هذه السورة تسمى سورة النعم). [الدر المنثور: 9/93]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الكسائي عن حمزة عن الأعمش وأبي بكر وعاصم أنهم قرأوا {لعلكم تسلمون} برفع التاء من أسلمت). [الدر المنثور: 9/93]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {سرابيل تقيكم الحر} قال: يعني الثياب {وسرابيل تقيكم بأسكم} قال: يعني الدروع والسلاح {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} يعني من الجراحات، وكان ابن عباس يقرؤها {تسلمون}). [الدر المنثور: 9/93]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه: أن أعرابيا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال الأعرابي: نعم قال: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها} قال الأعرابي: نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول نعم حتى بلغ {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فولى الأعرابي فأنزل الله {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}). [الدر المنثور: 9/93-94]

تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها وأكثرهم الكافرون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمّد عمّا أرسلتك به إليهم من الحقّ، فلم يستجيبوا لك وأعرضوا عنه، فما عليك من لومٍ ولا عذلٍ، لأنّك قد أدّيت ما عليك في ذلك، إنّه ليس عليك إلاّ بلاغهم ما أرسلت به.
ويعني بقوله {المبين} الّذي يبين لمن سمعه حتّى يفهمه). [جامع البيان: 14/324-325]

تفسير قوله تعالى: (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن السدي في قوله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم [الآية: 83]). [تفسير الثوري: 166]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وأمّا قوله: {يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها} فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في المعنيّ بالنّعمة الّتي أخبر اللّه تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين أنّهم ينكرونها مع معرفتهم بها، فقال بعضهم: هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، عرفوا نبوّته ثمّ جحدوها وكذّبوه
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن السّدّيّ: {يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها} قال: " محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن السّدّيّ، مثله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنّهم يعرفون أنّ ما عدّد اللّه تعالى ذكره في هذه السّورة من النّعم من عند اللّه، وأنّ اللّه هو المنعم بذلك عليهم، ولكنّهم ينكرون ذلك، فيزعمون أنّهم ورثوه عن آبائهم
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها} قال: " هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها، والسّرابيل من الحديد والثّياب، تعرف هذا كفّار قريشٍ، ثمّ تنكره بأن تقول: هذا كان لآبائنا، فروّحونا إيّاه ".
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، بنحوه، إلاّ أنّه، قال: " فورّثونا إيّاها "
- وزاد في الحديث عن ابن جريجٍ، قال ابن جريجٍ: قال عبد اللّه بن كثيرٍ: " يعلمون أنّ اللّه خلقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفتهم نعمته، ثمّ إنكارهم إيّاها كفرهم بعد "
وقال آخرون في ذلك، ما
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا معاوية، عن عمرٍو، عن أبي إسحاق الفزاريّ، عن ليثٍ، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة: {يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها} قال: " إنكارهم إيّاها، أن يقول الرّجل: لولا فلانٌ ما كان كذا وكذا، ولولا فلانٌ ما أصبت كذا وكذا ".
وقال آخرون: معنى ذلك أنّ الكفّار إذا قيل لهم: من رزقكم، أقرّوا بأنّ اللّه هو الّذي رزقهم، ثمّ ينكرون ذلك بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: عني بالنّعمة الّتي ذكرها اللّه في قوله {يعرفون نعمة اللّه} النّعمة عليهم بإرسال محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم داعيًا إلى ما بعثه بدعائهم إليه، وذلك أنّ هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبرٌ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعمّا بعث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده، إذ لم يكن معنًى يدلّ على انصرافه عمّا قبله وعمّا بعده فالّذي قبل هذه الآية قوله: {فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها} وما بعده: {ويوم نبعث من كلّ أمّةٍ شهيدًا} وهو رسولها فإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون باللّه نعمة اللّه عليهم يا محمّد بك، ثمّ ينكرونك ويجحدون نبوّتك {وأكثرهم الكافرون} يقول: وأكثر قومك الجاحدون نبوّتك، لا المقرّون بها). [جامع البيان: 14/325-327]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها قال هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها والسرابيل من الحديد والثياب يقول يعرف هذا كفار قريش ثم ينكرونه ويقولون كان هذا لآبائنا فورثناها منهم). [تفسير مجاهد: 350]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: هي المساكن والأنعام وما ترزقون منها وسرابيل من الحديد والثياب تعرف هذا كفار قريش ثم تنكره بأن تقول: هذا كان لآبائنا فورثونا إياه). [الدر المنثور: 9/94]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير في الآية قال: يعلمون أن خلقهم وأعطاهم بعدما أعطاهم يكفرون فهو معرفهم نعمته ثم إنكارهم إياها كفرهم بعد). [الدر المنثور: 9/94]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله في قوله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: إنكارهم إياها أن يقول الرجل: لولا فلان أصابني كذا وكذا ولولا فلان لم أصب كذا وكذا). [الدر المنثور: 9/94]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال محمد: ولفظ ابن أبي حاتم قال: هذا في حديث أبي جهل والأخنس حين سأل الأخنس أبا جهل عن محمد: فقال: هو نبي). [الدر المنثور: 9/95]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:32 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واللّه جعل لكم من بيوتكم سكنًا} تسكنون فيه.
تفسير مجاهدٍ.
{وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا} يعني من الشّعر والصّوف.
{تستخفّونها يوم ظعنكم} حين ظعنكم.
تفسير السّدّيّ.
يعني: في سفركم.
{ويوم} وحين.
{إقامتكم} ، يعني: قراركم في غير سفرٍ.
{ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا} والأثاث المتاع في تفسير الحسن.
وقال مجاهدٌ: الأثاث: الغناء.
والمتاع إلى حينٍ.
وقال الأعمش: الأثاث: المال، وهو واحدٌ.
{ومتاعًا} تستمعون به إلى حين الموت). [تفسير القرآن العظيم: 1/79]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وجعل لكم مّن جلود الأنعام...} يعني الفساطيط للسفر، وبيوت العرب التي من الصوف والشعر.
والظعن يثقّل في القراءة ويخفّف؛ لأن ثانيه عين، والعرب تفعل ذلك بما كان ثانيه أحد الستة الأحرف مثل الشعر والبحر والنهر. أنشدني بعض العرب:
له نعل لا تطّبي الكلب ريحها = وإن وضعت بين المجالس شمّت
وقوله: {أثاثاً ومتاعاً} المتاع إلى حين يقول يكتفون بأصوافها إلى أن يموتوا. ويقال إلى الحين بعد الحين). [معاني القرآن: 2/112-111]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (وقوله {أثاثاً} أي متاعاً،
قال محمد بن نمير الثّقفيّ:
أهاجتك الظّمائن يوم بانوا= بذي الرّئ الجميل من الأثاث
والرئ الكسوة الظاهرة وما ظهر). [مجاز القرآن: 1/366-365]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {والأثاث}: المتاع). [غريب القرآن وتفسيره: 209]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً} يعني قباب الأدم وغيرها {تستخفّونها} في الحمل.
{يوم ظعنكم}: يوم سفركم {ويوم إقامتكم}.
والأثاث: متاع البيت من الفرش والأكسية. قال أبو زيد: واحد الأثاث: أثاثة). [تفسير غريب القرآن: 247]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واللّه جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} أي موضعا تسكنون فيه.
{وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا}.
والأنعام اسم للإبل والبقر والغنم
وقوله: {تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم}.
معنى تستخفونها، أي يخف عليكم حملها في أسفاركم وإقامتكم.
ويقرأ {يوم ظعنكم}، وظعنكم.
{ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين}.
الأوبار للإبل، والأصواف للضأن، والأشعار للمعز.
والأثاث متاع البيت، ويقال لمتاع البيت أيضا، الأهرة، ويقال: قد أثّ يئيث أثّا إذا صار ذا أثاث). [معاني القرآن: 3/215-214]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} أي موضعا تسكنون فيه). [معاني القرآن: 4/96-95]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} يعني بيوت الأدم وما أشبهها والأنعام الإبل والبقر والغنم).
[معاني القرآن: 4/96]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} أي يخف عليكم حملها في سفركم وإقامتكم). [معاني القرآن: 4/96]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} فالأصواف للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز قال قتادة الأثاث المال
وقال الضحاك الأثاث المال والزينة
والأثاث عند أهل اللغة متاع البيت نحو الفرش والأكسية
وقد أث يئث أثا إذ صار ذا أثاث قال أبو زيد واحد الأثاث أثاثه ثم قال تعالى: {ومتاعا إلى حين} روى معمر عن قتادة إلى أجل وبلغة). [معاني القرآن: 4/97-96]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ظعنكم} أي سفركم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 132]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الأَثَاثُ}: المتاع). [العمدة في غريب القرآن: 179]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالا}
قال قتادة: من الشّجر وغيرها.
قال يحيى: يعني: المنازل تظلّكم من الشّمس والمطر، وجعل لكم ظلالا من الشّجر.
{وجعل لكم من الجبال أكنانًا} قال قتادة: يسكن فيها.
قال غيرانًا تكنّكم أيضًا من الحرّ والبرد والرّيح والأمطار، يعني الغيران الّتي تكون في الجبال.
{وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ} قال قتادة: من القطن، والكتّان، والصّوف.
وقد قال في أوّل السّورة: {لكم فيها دفءٌ} من البرد.
قال: {وسرابيل تقيكم بأسكم} قال قتادة: من هذا الحديد.
يعني: دروع الحديد تقيكم القتال.
{كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون} لكي تسلموا.
قال: إن أسلمتم تمّت عليكم النّعمة بالجنّة، وإن لم تسلموا لم يتمّ نعمته عليكم.
قال يحيى: بلغني أنّ ابن عبّاسٍ كان يقرؤها: لعلّكم تسلمون، أي: من الجراح، يعني: في لبس الدّروع.
قال قتادة: وكانت هذه السّورة تسمّى سورة النّعم). [تفسير القرآن العظيم: 1/80-79]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {سرابيل تقيكم الحرّ...}.
ولم يقل: البرد، وهي تقي الحرّ والبرد، فترك لأن معناه معلوم - والله أعلم - كقول الشاعر:
وما أدري إذا يمّمت وجهاً = أريد الخير أيّهما يليني
يريد أي الخير والشر يليني لأنه إذا أرد الخير فهو يتّقي الشرّ وقوله: {لعلّكم تسلمون} وبلغنا عن ابن عباس أنه قرأ {لعلكم تسلمون} من الجراحات). [معاني القرآن: 2/112]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وجعل لكم من الجبال أكناناً} واحدها: كنّ.
{سرابيل تقيكم الحرّ} أي قمصاً، وسرابيل تقيكم بأسكم) أي دروعاً
وقال كعب بن زهير:
شمّ العرانين أبطال لبوسهم= من نسج داود في الهيجاء سرابيل).
[مجاز القرآن: 1/366]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {واللّه جعل لكم مّمّا خلق ظلالاً وجعل لكم مّن الجبال أكناناً وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون}
وقال: {مّن الجبال أكناناً} وواحده: "الكنّ"). [معاني القرآن: 2/67]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {سرابيل تقيكم الحر}: قمص.
{وسرابيل تقيكم بأسكم}: الدروع). [غريب القرآن وتفسيره: 209]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالًا} أي ظلال الشجر والجبال.
والسرابيل: القمص.
{تقيكم الحرّ} أراد تقيكم الحر والبرد. فاكتفى بذكر أحدهما إذا كان يدل على الآخر. كذلك قال الفراء.
{وسرابيل تقيكم بأسكم} يعني الدّروع تقيكم بأس الحرب). [تفسير غريب القرآن: 248]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون} أي جعل لكم من الشجر ما تستظلون به
{وجعل لكم من الجبال أكنانا} واحد الأكنان كن، على وزن حمل وأحمال، ولا يجوز أن يكون واحدها كنانا، لأن جمع الكنان أكنة. أي جعل لكم ما يكنكم.
{وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ} كل ما لبسته فهو سربال. من قميص أو درع أو جوشنن أو غيره، قال الله عزّ وجلّ: {سرابيلهم من قطران}، وقال {تقيكم الحرّ} ولم يقل تقيكم البرد لأن ما وقى من الحر وقى من البرد.
وقوله: {وسرابيل تقيكم بأسكم} أي جعل لكم دروعا تتقون بها في الحروب من بأس الحديد وغيره.
وقوله: {كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون}.
أكثر القراء تسلمون، ويقرأ لعلكم تسلمون، أي لعلكم إذا لبستم الدروع في الحرب سلمتم من الجراح، ثم قال بعد أن - بيّن لهم الآيات:
{فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين} ). [معاني القرآن: 3/216-215]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} يعني ظلالا الشجر والله أعلم). [معاني القرآن: 4/97]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} أي ما يكنكم الواحد كن). [معاني القرآن: 4/97]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} روى معمر عن قتادة قال يعني قمص الكتان). [معاني القرآن: 4/97]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {وسرابيل تقيكم بأسكم} قال قتادة يعني الدروع
وروى عثمان بن عطاء عن أبيه قال إنما خوطبوا بما يعرفون قال جل وعز: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} وما جعل لهم من السهل أكثر وأعظم ولكنهم كانوا أصحاب جبال وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وما يقي البرد أكثر ولكنهم أصحاب حر
وقال الفراء يحيى بن زياد المعنى تقيكم الحر وتقيكم البرد ثم حذف كما قال الشاعر:
فما أدري إذا يممت وجها = أريد الخير أيهما يليني
والمعنى أي الخير والشر لأنه إذا أراد الخير أتقى الشر). [معاني القرآن: 4/99-97]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} روى عن ابن عباس لعلكم تسلمون وقال أي من الجراحات وإسناده ضعيف رواه عباد بن العوام عن حنظلة عن شهر بن حوشب عن ابن عباس وظاهر القرآن يدل على الإسلام لأنه عدد النعم ثم قال لعلكم تسلمون). [معاني القرآن: 4/99]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} السرابيل: القمص، واحدها: سربال،
وقوله: تقيكم الحر - أراد: الحر والبرد، ولكنه حذف، كما قال: تمر بنا رياح الصيف دوني
أراد: والشتاء، وهذا اختصار، كما قال - عز وجل: {لا يسألون الناس إلحافا} أراد: ولا غير إلحاف، فحذف، وكما قال - جل وعز: {وأشربوا في قلوبهم العجل} معناه: وأشربوا في قلوبهم حب العجل، فحذف، كما قال: {واسأل القرية التي كنا فيها} أراد: أهل القرية، وكما قال: {والعير التي أقبلنا فيها} أراد: أهل العير). [ياقوتة الصراط: 297-300]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مما خلق ظلالا} يعني الشجر والجبال.
{والسرابيل} القمص.
{تقيكم بأسكم} يعني الدروع، يعني بأس الحرب، واكتفى في أول الكلام بذكر الحر عن البرد لدلالته). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 132]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سَرَابيلُ}: قمص). [العمدة في غريب القرآن: 179]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين} وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم.
يقول: وليس عليك أن تهديهم كقوله: {ليس عليك هداهم ولكنّ اللّه يهدي من يشاء} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/80]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين} أي عليك أن تبلغ الرسالة وتأتي بالآيات الدالة على النبوة). [معاني القرآن: 3/216]

تفسير قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {يعرفون نعمت اللّه ثمّ ينكرونها} يعرفون ويقرّون أنّ اللّه الّذي خلقهم وخلق السّموات والأرض، وأنّه هو الرّزّاق،
ثمّ ينكرونها بتكذيبهم.
وقال مجاهدٌ: يعني نعمته الّتي قصّ في هذه السّورة.
قال: {وأكثرهم الكافرون} ، يعني: جماعتهم كلّهم، كقوله: {يلقون السّمع وأكثرهم كاذبون}، يعني كلّهم). [تفسير القرآن العظيم: 1/81-80]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يعرفون نعمت اللّه...}
يعني الكفار إذا قيل لهم، من رزقكم؟ قالوا: الله، ثم يقولون: بشفاعة آلهتنا فيشركون فذلك إنكارهم {نعمت اللّه} ). [معاني القرآن: 2/112]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {يعرفون نعمت اللّه} أي يعلمون أن هذا كله من عنده، ثم ينكرون ذلك، بأن يقولون: هو شفاعة آلهتنا).
[تفسير غريب القرآن: 248]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {يعرفون نعمت اللّه ثمّ ينكرونها وأكثرهم الكافرون}
أي يعرفون أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق ثم ينكرون ذلك). [معاني القرآن: 3/216]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين *يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} روى سفيان عن السدي
قال يعني محمدا صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر وهذا القول حسن والمعنى يعرفون أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم حق ثم ينكرونه
وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال يعني المساكين والأنعام وما يرزقون منها والسرابيل من الحديد والثياب أنعم الله بذلك عليهم فلم يشكروا وقالوا إنما كان لآبائنا وورثناها عنهم). [معاني القرآن: 4/100-99]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:40 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) }

قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
وقد كان أحيانا بي الشوق مولعا = إذا الطرف الظعان ردت حمائله
...
قال والظعان الذي يكثر الظعن وهو الكثير السفر من قوله تعالى: {يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} ). [نقائض جرير والفرزدق: 630]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقال في شوال لأنه شهر حل، ففيه يغير الناس بعضهم على بعض. فإن قال قائل: أفليس شهور الحل ثمانية، فما باله خص هذا? فالجواب في ذلك أنه إذا ذكر الشيء غير المقصود دخل ما كان نظيره في حكمه. قال الله تبارك وتعالى: {الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم}. ولم يقل: على ظهورهم ولم يذكر الارتفاق لأنه يعلم أن الأمر في ذلك واحد. وكذلك قوله جل وعز: {سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} ولم يذكر البرد). [التعازي والمراثي: 71] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (والسربال: القميص ويقال قد تسربل الرجل بالسربال إذا لبسه). [شرح المفضليات: 782] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) }

تفسير قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:41 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون}
هذه آية تعديد نعمة الله على الناس في البيوت، فذكر أولا بيوت التمدن وهي التي للإقامة الطويلة، وهي عظم بيوت الإنسان، وإن كان الوصف بالسكن يعم جميع البيوت، و"السكن" مصدر يوصف به الواحد، ومعناه: يسكن فيها وإليها، ثم ذكر تعالى بيوت النقلة والرحلة.
وقوله: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} يحتمل أن يعم به بيوت الأدم وبيوت الشعر وبيوت الصوف" لأن هذه هي من الجلود لكونها ثابتة فيها، نحا إلى ذلك ابن سلام، ويكون قوله: {ومن أصوافها} ابتداء كلام، كأنه قال: "جعل أثاثا"، يريد الملابس والوطاء وغير ذلك، ويحتمل أن يريد بقوله: {من جلود الأنعام} بيوت الأدم فقط، ويكون ومن أصوافها عطفا على قوله: {من جلود الأنعام}، أي: جعل بيوتا أيضا، ويكون قوله: "أثاثا" نصبا على الحال، و"تستخفونها" أي تجدونها خفافا، وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: "ظعنكم" بفتح العين، وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي بسكون العين، وهما لغتان وليس بتخفيف، و"ظعن" معناه رحل، والأصواف للغنم، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز والبقر، ولم تكن بلادهم بلاد قطن وكتان، ولذلك اقتصر على هذا، ويحتمل أن ترك ذكر القطن والحرير والكتان إعراضا عن السرف; إذ ملبس عباد الله الصالحين إنما هو الصوف، وأيضا فقد أشير إلى القطن والكتان في لفظة السرابيل. و"الأثاث": متاع البيت، واحدها أثاثة، هذا قول أبي زيد الأنصاري، وقال غيره: الأثاث: جميع أنواع المال، ولا واحد له من لفظه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والاشتقاق يقوي هذا المعنى الأعم; لأن حال الإنسان تكون بالمال أثيثة، تقول: "شعر أثيث، ونبات أثيث" إذا كثر والتف. وقوله: {إلى حين} يريد به وقتا غير معين، وهو بحسب كل إنسان، إما بموته، وإما بفقد تلك الأشياء التي هي أثاث،
[المحرر الوجيز: 5/392]
ومن هذه اللفظة قول الشاعر:
أهاجتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الزي الجميل من الأثاث؟). [المحرر الوجيز: 5/393]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} الآية. نعم عددها عليهم بحسب أحوالهم وبلادهم، وأنها الأشياء المباشرة لهم; لأن بلادهم من الحرارة وصهر الشمس بحيث للظل غنى عظيم ونفع ظاهر. وقوله: {مما خلق} يعم جميع الأشخاص المظللة. و"الأكنان": جمع كن، وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك. و"السرابيل": جميع ما يلبس على جميع البدن كالقميص والقرقل، والمجول والدرع والجوشن والحفتان ونحوه. وذكر وقاية الحر إذا هو أمس في تلك البلاد على ما ذكرنا، والبرد فيها معدوم في الأكثر، وإذا جاء في الشتوات فإنما يتوقى بما هو أكثف من السربال من الأثاث المتقدم الذكر، فبقي السرابيل لتوقي الحر فقط، قاله الطبري عن عطاء الخراساني، ألا ترى أن الله تعالى قد نبههم إلى العبرة في البرد ولم يذكر لهم الثلج لأنه ليس في بلادهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الثلج شيء أبيض ينزل من السماء ما رأيته قط، وأيضا فذكر أحدهما يدل على الآخر، ومنه قول الشاعر:
وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني؟
[المحرر الوجيز: 5/393]
وهذه التي ذكرناها هي بلاد الحجاز، وإلا ففي بلاد العرب ما فيه برد شديد، ومنه قول متمم:
إذ القشع من برد الشتاء تقعقعا.
ومنه قول الآخر:
في ليلة من جمادى ذات أندية.
البيتين، وغير هذا، والسرابيل التي تقي البأس هي الدرع، ومنه قول كعب بن زهير:
شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل
[المحرر الوجيز: 5/394]
وقال أوس بن حجر:
ولنعم حشو الدرع والسربال.
فهذا يراد به القميص:
و "البأس": مس الحديد في الحرب. وقرأ الجمهور: "يتم نعمته"، وقرأ ابن عباس: "تتم نعمته"، على أن النعمة هي التي تتم، روي عنه "تتم نعمه" على الجمع. وقرأ الجمهور: "تسلمون" من الإسلام، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: "تسلمون" من السلامة، فتكون اللفظة مخصوصة في بأس الحرب، وما في "لعل" من الترجي والتوقع فهو في حيز البشر المخاطبين، أي: لو نظر الناظر هذه الحال لترجى منها إسلامهم). [المحرر الوجيز: 5/395]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون}
هذه الآية فيها موادعة نسختها آية السيف، والمعنى: إن أعرضوا فلست بقادر على خلق الإيمان في قلوبهم، وإنما عليك أن تبين وتبلغ أمر الله ونهيه). [المحرر الوجيز: 5/395]

تفسير قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم قرعهم ووبخهم بأنهم يعرفون نعمة الله في هذه الأشياء المذكورة، ويقولون إنها من عنده ثم يكفرون به تعالى، وذلك فعل المنكر للنعمة الجاحد لها. هذا قول مجاهد، فسماهم منكرين للنعمة تجوزا; إذ كانت لهم أفعال المنكرين من الكفر برب النعم، ولشركهم في النعم الأوثان على وجه ما، وهو ما كانوا يعتقدون للأوثان من الأفعال من النفع والضر، وقال السدي: النعمة هنا: محمد عليه الصلاة والسلام. ووصفهم تبارك وتعالى بأنهم يعرفون
[المحرر الوجيز: 5/395]
معجزاته وآيات نبوته وينكرون ذلك بالتكذيب، ورجحه الطبري، ثم حكم على أكثرهم بالكفر وهم أهل مكة؛ لأنه كان فيهم من قد داخله الإسلام ومن أسلم بعد ذلك). [المحرر الوجيز: 5/396]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:23 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,592
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:26 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,592
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واللّه جعل لكم من بيوتكم سكنًا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ (80) واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانًا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون (81) فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها وأكثرهم الكافرون (83)}
يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده، بما جعل لهم من البيوت الّتي هي سكنٌ لهم، يأوون إليها، ويستترون بها، وينتفعون بها سائر وجوه الانتفاع، وجعل لهم أيضًا {من جلود الأنعام بيوتًا} أي: من الأدم، يستخفّون حملها في أسفارهم، ليضربوها لهم في إقامتهم في السّفر والحضر ولهذا قال: {تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها} أي: الغنم، {وأوبارها} أي: الإبل، {وأشعارها} أي: المعز -والضّمير عائدٌ على الأنعام- {أثاثًا} أي: تتّخذون منه أثاثًا، وهو المال. وقيل: المتاع. وقيل: الثّياب والصّحيح أعمّ من هذا كلّه، فإنّه يتّخذ من الأثاث البسط والثّياب وغير ذلك، ويتّخذ مالًا وتجارةً.
وقال ابن عبّاسٍ: الأثاث: المتاع. وكذا قال مجاهدٌ، وعكرمة، وسعيد بن جبيرٍ، والحسن، وعطيّة العوفيّ، وعطاءٌ الخراسانيّ، والضّحّاك، وقتادة.
وقوله: {إلى حينٍ} أي: إلى أجلٍ مسمّى ووقتٍ معلومٍ.
وقوله: {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالا} قال قتادة: يعني: الشّجر.
{وجعل لكم من الجبال أكنانًا} أي: حصونًا ومعاقل، كما {جعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ} وهي الثّياب من القطن والكتّان والصّوف، {وسرابيل تقيكم بأسكم} كالدّروع من الحديد المصفّح والزّرد وغير ذلك، {كذلك يتمّ نعمته عليكم} أي: هكذا يجعل لكم ما تستعينون به على أمركم، وما تحتاجون إليه، ليكون -عونًا لكم على طاعته وعبادته، {لعلّكم تسلمون}
هكذا فسّره الجمهور، وقرؤوه بكسر اللّام من " تسلمون " أي: من الإسلام.
وقال قتادة في قوله: {كذلك يتمّ نعمته عليكم [لعلّكم تسلمون]} هذه السّورة تسمّى سورة النّعم.
وقال عبد اللّه بن المبارك وعبّاد بن العوّام، عن حنظلة السّدوسيّ، عن شهر بن حوشب، عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقرؤها "تسلمون" بفتح اللّام، يعني من الجراح. رواه أبو عبيدٍ القاسم بن سلّامٍ، عن عبّادٍ، وأخرجه ابن جريرٍ من الوجهين، وردّ هذه القراءة.
وقال عطاءٌ الخراسانيّ: إنّما نزل القرآن على قدر معرفة العرب، ألا ترى إلى قوله تعالى: {واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانًا} وما جعل [لكم] من السّهل أعظم وأكثر، ولكنّهم كانوا أصحاب جبالٍ ؟ ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ} وما جعل لكم من غير ذلك أعظم منه وأكثر ولكنّهم كانوا أصحاب وبرٍ وشعر، ألا ترى إلى قوله: {وينزل من السّماء من جبالٍ فيها من بردٍ} [النّور: 43]، لعجبهم من ذلك، وما أنزل من الثّلج أعظم وأكثر، ولكنّهم كانوا لا يعرفونه؟ ألّا ترى إلى قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحرّ} وما بقي من البرد أعظم وأكثر ولكنّهم كانوا أصحاب حرٍّ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 590-592]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله {فإن تولّوا} أي: بعد هذا البيان وهذا الامتنان، فلا عليك منهم، {فإنّما عليك البلاغ المبين} وقد أدّيته إليهم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 592]

تفسير قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها} أي: يعرفون أنّ اللّه تعالى هو المسدي إليهم ذلك، وهو المتفضّل به عليهم، ومع هذا ينكرون ذلك، ويعبدون معه غيره، ويسندون النّصر والرّزق إلى غيره، {وأكثرهم الكافرون} -كما قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا صفوان، حدّثنا الوليد حدّثنا عبد الرّحمن بن يزيد بن جابرٍ، عن مجاهدٍ؛ أنّ أعرابيًّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله، فقرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {واللّه جعل لكم من بيوتكم سكنًا} قال الأعرابيّ: نعم. قال: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} قال الأعرابيّ: نعم. ثمّ قرأ عليه، كلّ ذلك يقول الأعرابيّ: نعم، حتّى بلغ: {كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون} فولّى الأعرابيّ، فأنزل اللّه: {يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها وأكثرهم الكافرون}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 592]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة