العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الزخرف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ, 04:39 مساء
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,792
افتراضي تفسير سورة الزخرف [من الآية(31)إلى الآية(35)]

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ, 04:40 مساء
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,792
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى على رجل من القريتين عظيم قال الرجل الوليد بن مغيرة قال لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي هذا القرآن أو على أبي مسعود الثقفي والقريتان الطائف ومكة وأبو مسعود الثقفي من الطائف واسمه عروة بن مسعود). [تفسير عبد الرزاق: 2/196]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت: 220هـ): (سفيان [الثوري] عن عمران الطايفي عن خاله قال: سمعت ابن عبّاسٍ يقول في قول اللّه: {لولا نزل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} قال: الطائف ومكّة قال: العظيم أحدهما النّختار يقول بن أبي عبيدٍ والآخر من عظماء قريش [الآية: 31]). [تفسير الثوري: 270]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن مجاهدٍ {لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} قال: عتبة بن ربيعة). [تفسير الثوري: 271]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عزّ وجلّ: {من القريتين عظيمٍ} قال: مكّة والطّائف). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 91]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، قال: حدّثنا خالد بن مخلدٍ، قال: حدّثنا سعيد بن السّائب، عن عبيد الله بن يزيد الطّائفيّ، قال: سألنا ابن عبّاسٍ، قلنا: ما هذان الرّجلان اللّذان قال المشركون فيهما ما قالوا حين نَفِسا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ما آتاه الله على النّاس؟، قال: " أمّا عن أهل هذه القرية للطائف فجدّ المختار: مسعود بن عمرٍو، وأمّا عن أهل مكّة فجبّارٌ من جبابرة قريشٍ، ولم يسمّه لنا "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/250]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ (31) أهم يقسمون رحمة ربّك نحن قسمنا بينهم مّعيشتهم في الحياة الدّنيا ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا ورحمت ربّك خيرٌ ممّا يجمعون}.
يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون باللّه من قريشٍ لمّا جاءهم القرآن من عند اللّه: هذا سحرٌ، فإن كان حقًّا فهلاّ نزل على رجلٍ عظيمٍ من إحدى هاتين القريتين مكّة أو الطّائف.
واختلف في الرّجل الّذي وصفوه بأنّه عظيمٌ، فقالوا: هلاّ نزل عليه هذا القرآن، فقال بعضهم: قالوا: هلاّ نزل على الوليد بن المغيرة المخزوميّ من أهل مكّة، أو حبيب بن عمرو بن عميرٍ الثّقفيّ من أهل الطّائف.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} قال: يعني بالعظيم: الوليد بن المغيرة القرشيّ، أو حبيب بن عمرو بن عميرٍ الثّقفيّ، وبالقريتين: مكّة والطّائف.
وقال آخرون: بل عنى به عتبة بن ربيعة من أهل مكّة، وابن عبد ياليل من أهل الطّائف.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} قال عتبة بن ربيعة من أهل مكّة، وابن عبد ياليل الثّقفيّ من الطّائف.
وقال آخرون: بل عنى به من أهل مكّة: الوليد بن المغيرة، ومن أهل الطّائف: عروة بن مسعودٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {رجلٍ من القريتين عظيمٍ} قال: الرّجل: الوليد بن المغيرة قال: لو كان ما يقول محمّدٌ حقًّا أنزل على هذا، أو على ابن مسعودٍ الثّقفيّ، والقريتان: الطّائف ومكّة، وأبو مسعودٍ الثّقفيّ من الطّائف اسمه عروة بن مسعودٍ.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} والقريتان: مكّة والطّائف؛ قال: قد قال ذلك مشركو قريشٍ قال: بلغنا أنّه ليس فخذٌ من قريشٍ إلاّ قد ادّعته، وقالوا: هو منّا، فكنّا نحدّث أنّ الرّجلين: الوليد بن المغيرة، وعروة الثّقفيّ أبو مسعودٍ، يقولون: هلاّ كان أنزل على أحد هذين الرّجلين.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ: قال ابن زيدٍ، في قوله: {لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} قال: كان أحد العظيمين عروة بن مسعودٍ الثّقفيّ، كان عظيم أهل الطّائف.
وقال آخرون: بل عنى به من أهل مكّة: الوليد بن المغيرة، ومن أهل الطّائف: كنانة بن عبد بن عمرٍو.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} قال: الوليد بن المغيرة القرشيّ، وكنانة بن عبد بن عمرو بن عميرٍ، عظيم أهل الطّائف.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال كما قال جلّ ثناؤه، مخبرًا عن هؤلاء المشركين {وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} إذ كان جائزًا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع اللّه تبارك وتعالى لنا الدّلالة على الّذين عنوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، والاختلاف فيه موجودٌ على ما بيّنت). [جامع البيان: 20/580-582]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم عتبة بن ربيعة بمكة وابن عبد ياليل بالطائف). [تفسير مجاهد: 580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 31 - 32.
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قول الله: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} ما القريتان قال: الطائف ومكة قيل: فمن الرجلان قال: عروة بن مسعود وخيار قريش). [الدر المنثور: 13/200]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قول الله {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} قال: يعني بالقريتين مكة والطائف والعظيم الوليد بن المغيرة القرشي وحبيب بن عمير الثقفي). [الدر المنثور: 13/200]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} قال: يعني من القريتين مكة والطائف والعظيم الوليد بن المغيرة القرشي وحبيب بن عمير الثقفي). [الدر المنثور: 13/201]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} قال: يعنون أشرف من محمد الوليد بن المغيرة من أهل مكة ومسعود بن عمرو الثقفي من أهل الطائف). [الدر المنثور: 13/201]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: قال الوليد بن المغيرة: لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي هذا القرآن أو على عروة بن مسعود الثقفي فنزلت {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} ). [الدر المنثور: 13/201]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} قال: القريتان مكة والطائف، قال ذلك مشركو قريش، قال: بلغنا أنه ليس فخذ من قريش إلا قد ادعته فقالوا: هو منا وكنا نحدث أنه الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي، قال: يقولون فهلا كان أنزل على أحد هذين الرجلين ليس على محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/201]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {على رجل من القريتين عظيم} قال: عتبة بن ربيعة من مكة، وابن عبد ياليل بن كنانة الثقفي من الطائف وعمير بن مسعود الثقفي وفي لفظ وأبو مسعود الثقفي). [الدر المنثور: 13/201-202]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} قال: هو عتبة بن ربيعة - وكان ريحانة قريش يومئذ). [الدر المنثور: 13/202]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه في قوله: {على رجل من القريتين عظيم} قال: هو الوليد بن المغيرة المخزومي أو كنانة بن عمر بن عمير عظيم أهل الطائف). [الدر المنثور: 13/202]

تفسير قوله تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قراءة عبد اللّه (ليتّخذ بعضهم بعضا سخريا) قال: الخدم [الآية: 32]). [تفسير الثوري: 271]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أهم يقسمون رحمة ربّك} يقول تعالى ذكره: أهؤلاء القائلون: لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ يا محمّد، يقسمون رحمة ربّك بين خلقه، فيجعلون كرامته لمن شاءوا، وفضله عند من أرادوا، أم اللّه الّذي يقسم ذلك، فيعطيه من أحبّ، ويحرمه من شاء؟
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال: لمّا بعث اللّه محمّدًا رسولاً، أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم، فقالوا: اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمّدٍ قال: فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {أكان للنّاس عجبًا أن أوحينا إلى رجلٍ منهم أن أنذر النّاس} وقال {وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذّكر} يعني: أهل الكتب الماضية، أبشرًا كانت الرّسل الّتي أتتكم أم ملائكةً؟ فإن كانوا ملائكةً أتتكم، وإن كانوا بشرًا فلا تنكرون أن يكون محمّدٌ رسولاً: قال: ثمّ قال: {وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} أي ليسوا من أهل السّماء كما قلتم؛ قال: فلمّا كرّر اللّه عليهم الحجج قالوا، وإذا كان بشرًا فغير محمّدٍ كان أحقّ بالرّسالة فـ {لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} يقولون: أشرف من محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، يعنون الوليد بن المغيرة المخزوميّ، وكان يسمّى ريحانة قريشٍ، هذا من مكّة، ومسعود بن عمرو بن عبيد اللّه الثّقفيّ من أهل الطّائف قال: يقول اللّه عزّ وجلّ ردًّا عليهم {أهم يقسمون رحمة ربّك} أنا أفعل ما شئت.
وقوله: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا} يقول تعالى ذكره: بل نحن نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا، فنجعل من شئنا رسولاً، ومن أردنا صدّيقًا، ونتّخذ من أردنا خليلاً، كما قسمنا بينهم معيشتهم الّتي يعيشون بها في حياتهم الدّنيا من الأرزاق والأقوات، فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعضٍ درجةً، بل جعلنا هذا غنيًّا، وهذا فقيرًا، وهذا ملكًا، وهذا مملوكًا {ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: قال اللّه تبارك وتعالى {أهم يقسمون رحمة ربّك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا} فتلقاه ضعيف الحيلة، عييّ اللّسان، وهو مبسوطٌ له في الرّزق، وتلقاه شديد الحيلة، بسيط اللّسان، وهو مقتورٌ عليه، قال اللّه جلّ ثناؤه: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا} كما قسم بينهم صورهم وخلقهم تبارك ربّنا وتعالى.
وقوله: {ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} يقول: ليستسخر هذا هذا في خدمته إيّاه، وفي عود هذا على هذا بما في يديه من فضلٍ، يقول: جعل تعالى ذكره بعضًا لبعضٍ سببًا في المعاش في الدّنيا.
وقد اختلف أهل التّأويل فيما عنى بقوله: {ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} فقال بعضهم: معناه ما قلنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، في قوله: {ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} قال: يستخدم بعضهم بعضًا في السّخرة.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} قال: هم بنو آدم جميعًا قال: وهذا عبد هذا، ورفع هذا على هذا درجةً، فهو يسخّره بالعمل، يستعمله به، كما يقال: سخّر فلانٌ فلانًا.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: ليملك بعضهم بعضًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ قال: حدّثنا عبيد بن سليمان، عن الضّحّاك، في قوله: {ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} يعني بذلك: العبيد والخدم سخّر لهم.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} ملكةً.
وقوله: {ورحمة ربّك خيرٌ ممّا يجمعون} يقول تعالى ذكره: ورحمة ربّك يا محمّد بإدخالهم الجنّة خيرٌ لهم ممّا يجمعون من الأموال في الدّنيا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ورحمة ربّك خيرٌ ممّا يجمعون} يعني الجنّة.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {ورحمة ربّك} يقول: الجنّة خيرٌ ممّا يجمعون في الدّنيا). [جامع البيان: 20/583-586]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ) : (حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب، ثنا محمّد بن عبد الوهّاب، ثنا يعلى بن عبيدٍ، ثنا ابن إسحاق، عن الصّبّاح بن محمّدٍ، عن مرّة، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، {أهم يقسمون رحمة ربّك نحن قسمنا بينهم} [الزخرف: 32] الآية فقال عبد اللّه: سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، يقول: «إنّ اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنّ اللّه ليعطي الدّنيا من أحبّ ومن لا يحبّ ولا يعطي الدّين إلّا من أحبّ، فمن أعطاه الدّين فقد أحبّه» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/485]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} قال: قسم بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم فتعالى ربنا وتبارك {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} قال: فتلقاه ضعيف الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له في الرزق وتلقاه شديد الحيلة سليط اللسان وهو مقتور عليه {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} قال: ملكة يسخر بعضهم بعضا يبتلي الله به عباده فالله الله فيما ملكت يمينك {ورحمة ربك خير مما يجمعون} قال: الجنة). [الدر المنثور: 13/202-203]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: {أهم يقسمون رحمة ربك} قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه). [الدر المنثور: 13/204-205]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وصححه، وابن ماجة عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء). [الدر المنثور: 13/205]

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله ولولا أن يكون الناس أمة وحدة قال لولا أن يكون الناس كفارا). [تفسير عبد الرزاق: 2/196]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله معارج قال درج عليها يرتقون). [تفسير عبد الرزاق: 2/196]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(وقال ابن عبّاسٍ: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} [الزخرف: 33] : «لولا أن جعل النّاس كلّهم كفّارًا، لجعلت لبيوت الكفّار» (سقفًا من فضّةٍ ومعارج) : «من فضّةٍ، وهي درجٌ، وسرر فضّةٍ»). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاسٍ ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً الخ وصله الطّبريّ وبن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ بلفظه مقطّعًا وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة أمّةٌ واحدةٌ كفّارًا وروى الطّبريّ من طريق عوفٍ عن الحسن في قوله ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً قال كفّارًا يميلون إلى الدّنيا قال وقد مالت الدّنيا بأكثر أهلها وما فعل فكيف لو فعل). [فتح الباري: 8/566]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس ولولا أن يكون النّاس أمة واحدة لولا أن أجعل النّاس كلهم كفّارًا لجعلت لبيوت الكفّار سقفا من فضّة ومعارج من فضّة وهي درج وسرر فضّة مقرنين مطيقين آسفونا أسخطونا يعش يعمى وقال مجاهد أفنضرب عنكم الذّكر أي تكذبون بالقرآن ثمّ لا تعاقبون عليه ومضى مثل الأوّلين سنة الأوّلين مقرنين يعني الإبل والخيل والبغال والحمير ينشأ في الحلية الجواري جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف تحكمون لو شاء الرّحمن ما عبدناهم يعنون الأوثان يقول الله ما لهم بذلك من علم الأوثان إنّهم لا يعلمون في عقبه ولده مقترنين يمشون معًا سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ومثلا عبرة يصدون يضجون مبرمون مجمعون أول العابدين أول المؤمنين
أما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 33 الزخرف {ولولا أن يكون النّاس أمة واحدة} يقول الله تعالى لولا أن أجعل النّاس كلهم كفّارًا لجعلت للكفّار لبيوتهم سقفا من فضّة
وبه في قوله 33 الزخرف {من فضّة ومعارج} وهي الدرج). [تغليق التعليق: 4/305] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} لولا أنّ جعل النّاس كلّهم كفّارا لجعلت لبيوت الكفّار سقفا من فضّةٍ ومعارج من فضّةٍ وهي درجٌ: وسرر فضةٍ.
أي: قال ابن عبّاس في قوله تعالى: {ولولا أن يكون النّاس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضّة ومعارج عليها يظهرون} وقد فسر ابن عبّاس هذه الآية بما ذكره البخاريّ بقوله: لولا أن جعل النّاس إلى آخره، وهذا رواه ابن جرير عن أبي عاصم، حدثنا يحيى حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه، وفي التّفسير: لولا أن يكون النّاس مجتمعين على الكفر فيصيروا كلهم كفّارًا. قاله أكثر المفسّرين، وعن ابن زيد، يعني لولا أن يكون النّاس أمة واحدة في طلب الدّنيا واختيارها على العقبى لجعلنا لمن يكفر بالرحمن، لبيوتهم، بدل اشتماله من قوله: لمن يكفر، ويجوز أن يكونا بمنزلة اللامين في قولك: وهبت له ثوبا لقميصه. قوله: (سقفا) ، قرأ ابن كثير وأبو عمر وبفتح السّين على الواحد ومعناه الجمع، والباقون بضم السّين، والقاف على الجمع، وقيل: هو جمع سقوف جمع الجمع. قوله: (ومعارج) يعني: مصاعد ومراقي ودرجا وسلاليم، وهو جمع معرج، واسم جمع لمعراج. قوله: (عليها يظهرون) أي: على المعارج يعلونها يعني: يعلون سطوحها). [عمدة القاري: 19/158]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال) ولأبي ذر قال: (ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله: ({ولولا أن يكون الناس أمة واحدة}) [الزخرف: 33] أي (لولا أن جعل) بلفظ الماضي وللأصيلي أن يجعل بصيغة المضارع بالياء التحتية ولأبي ذر وابن عساكر أن أجعل (الناس كفارًا لجعلت لبيوت الكفار) ولأبي ذر عن الحموي بيوت الكفار (سقفًا) بفتح السين وسكون القاف على إرادة الجنس وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير ولأبي ذر سقفًا بضمهما على الجمع وهي قراءة الباقين (من فضة ومعارج) جمع معرج (من فضة وهي درج وسرر فضة) جمع سرير وهل قوله من فضة يشمل المعارج والسّرر وعن الحسن فيما رواه الطبري من طريق عوف عنه قال كفارًا يميلون إلى الدنيا وقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل فكيف لو فعل وقال في الأنوار لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعمهم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه لجعلنا). [إرشاد الساري: 7/332]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ ومعارج عليها يظهرون}.
يقول تعالى ذكره: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً} جماعةٌ واحدةٌ.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في المعنى الّذي لم يؤمن اجتماعهم عليه، لو فعل ما قال جلّ ثناؤه أنّه لم يفعله من أجله؛ فقال بعضهم: ذلك اجتماعهم على الكفر وقال: معنى الكلام: ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً على الكفر، فيصير جميعهم كفّارًا {لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولولا أن يكون، النّاس أمّةً واحدةً} يقول اللّه سبحانه: لولا أن أجعل النّاس كلّهم كفّارًا، لجعلت للكفّار لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا هوذة بن خليفة قال: حدّثنا عوفٌ، عن الحسن، في قوله: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} قال: لولا أن يكون النّاس كفّارًا أجمعون، يميلون إلى الدّنيا، لجعل اللّه تبارك وتعالى الّذي قال، ثمّ قال: واللّه لقد مالت الدّنيا بأكثر أهلها، وما فعل ذلك، فكيف لو فعله؟!.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولولا أن يكون، النّاس أمّةً واحدةً} أي كفّارًا كلّهم.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} قال: لولا أن يكون النّاس كفّارًا.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {ولولا أن يكون النّاس، أمّةً واحدةً} يقول: كفّارًا على دينٍ واحدٍ.
وقال آخرون: اجتماعهم على طلب الدّنيا وترك طلب الآخرة وقال: معنى الكلام: ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً على طلب الدّنيا ورفض الآخرة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} قال: لولا أن يختار النّاس دنياهم على دينهم، لجعلنا هذا لأهل الكفر.
وقوله: {لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ} يقول تعالى ذكره: لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن في الدّنيا سقفًا، يعني أعالي بيوتهم، وهي السّطوح فضّةً.
- كما حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ} السّقف: أعلى البيوت.
واختلف أهل العربيّة في تكرير اللاّم الّتي في قوله: {لمن يكفر} وفي قوله: {لبيوتهم}، فكان بعض نحويّي البصرة يزعم أنّها أدخلت في البيوت على البدل.
وكان بعض نحويّي الكوفة يقول: إن شئت جعلتها في {لبيوتهم} مكرّرةً، كما في {يسألونك عن الشّهر الحرام قتالٍ فيه} وإن شئت جعلت اللاّمين مختلفتين، كأنّ الثّانية في معنى على، كأنّه قال: جعلنا لهم على بيوتهم سقفًا قال: وتقول العرب للرّجل في وجهه: جعلت لك لقومك الأعطية: أي جعلته من أجلك لهم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {سقفًا} فقرأته عامّة قرّاء أهل مكّة وبعض المدنيّين وعامّة البصريّين (سقفًا) بفتح السّين وسكون القاف، اعتبارًا منهم ذلك بقوله: {فخرّ عليهم السّقف من فوقهم} وتوجيهًا منهم ذلك إلى أنّه بلفظٍ واحدٍ معناه الجمع.
وقرأه بعض قرّاء المدينة وعامّة قرّاء الكوفة {سقفًا} بضمّ السّين والقاف، ووجّهوها إلى أنّها جمع سقيفةٍ أو سقوفٍ وإذا وجّهت إلى أنّها جمع سقوفٍ كانت جمع الجمع، لأنّ السّقوف جمع سقفٍ، ثمّ تجمع السّقوف سقفًا، فيكون ذلك نظير قراءة من قرأه (فرهنٌ مقبوضةٌ) بضمّ الرّاء والهاء، وهي جمع، واحدها رهانٌ ورهونٌ، وواحد الرّهون والرّهان: رهنٌ وكذلك قراءة من قرأ (كلوا من ثمره) بضمّ الثّاء والميم، ونظير قول الرّاجز:
حتّى إذا ابتلّت حلاقيم الحلق
وقد زعم بعضهم أنّ السّقف بضمّ السّين والقاف جمع سقفٍ، والرّهن بضمّ الرّاء والهاء جمع رهنٍ، فأغفل وجه الصّواب في ذلك، وذلك أنّه غير موجودٍ في كلام العرب اسمٌ على تقدير فعل بفتح الفاء وسكون العين مجموعًا على فعلٍ، فيجعل السّقف والرّهن مثله.
والصّواب من القول في ذلك عندي، أنّهما قراءتان متقاربتا المعنى، معروفتان في قراءة الأمصار، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وقوله: {ومعارج عليها يظهرون} يقول: ومراقي ودرجًا عليها يصعدون، فيظهرون على السّقف والمعارج: هي الدّرج نفسها، كما قال المثنّى بن جندلٍ:
يا ربّ البيت ذي المعارج
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {ومعارج} قال: معارج من فضّةٍ، وهي درجٌ.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ومعارج عليها يظهرون}: أي: ودرجًا عليها يصعدون.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {ومعارج عليها يظهرون} قال: المعارج: المراقي.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {ومعارج عليها يظهرون} قال: درجٌ عليها يرفعون.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن ابن عبّاس قوله: {ومعارج عليها يظهرون} قال: درجٌ عليها يصعدون إلى الغرف.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومعارج عليها يظهرون} قال: المعارج: درجٌ من فضّةٍ). [جامع البيان: 20/586-591]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} [الزخرف: 33]: لولا أن جعل النّاس كلّهم كفّاراً، لجعلت لبيوت الكفار سقفاً من فضّةٍ، ومعارج من فضّةٍ - وهي الدّرج - وسرراً من فضّةٍ ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً). [جامع الأصول: 2/347]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 33 - 35.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر عصابة من حديد فلا يشتكي شيئا ولصببت عليه الدنيا صبا قال ابن عباس رضي الله عنهما: قد أنزل الله شبه ذلك في كتابه في قوله {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن} الآية). [الدر المنثور: 13/203]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} الآية يقول: لولا أن أجعل الناس كلهم كفارا لجعلت لبيوت الكفار سقفا من فضة {ومعارج} من فضة وهي درج {عليها يظهرون} يصعدون إلى الغرف وسرر فضة {وزخرفا} وهو الذهب). [الدر المنثور: 13/203]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} قال: لولا أن يكون الناس كفارا {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} قال: السقف أعالي البيوت {ومعارج عليها يظهرون} قال: درج عليها يصعدون {وزخرفا} قال: الذهب {والآخرة عند ربك للمتقين} قال: خصوصا). [الدر المنثور: 13/204]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} قال: لولا أن يكفروا). [الدر المنثور: 13/204]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه في قوله: {سقفا} قال: الجزوع {ومعارج} قال: الدرج {وزخرفا} قال: الذهب). [الدر المنثور: 13/204]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} قال: لولا أن يكون الناس أجمعون كفارا فيميلوا إلى الدنيا لجعل الله لهم الذي قال، قال: وقد مالت الدنيا بأكبر همها وما فعل ذلك فكيف لو فعله). [الدر المنثور: 13/204]

تفسير قوله تعالى: (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولبيوتهم أبوابًا وسررًا عليها يتّكئون (34) وزخرفًا وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدّنيا والآخرة عند ربّك للمتّقين}.
يقول تعالى ذكره: وجعلنا لبيوتهم أبوابًا من فضّةٍ، وسررًا من فضّةٍ.
- كما حدّثني عليّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {وسررًا} قال: سرر فضّةٍ.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولبيوتهم أبوابًا وسررًا عليها يتّكئون} قال: الأبواب من فضّةٍ، والسّرر من فضّةٍ عليها يتّكئون، يقول: على السّرر يتّكئون). [جامع البيان: 20/591-592]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس ولولا أن يكون النّاس أمة واحدة لولا أن أجعل النّاس كلهم كفّارًا لجعلت لبيوت الكفّار سقفا من فضّة ومعارج من فضّة وهي درج وسرر فضّة مقرنين مطيقين آسفونا أسخطونا يعش يعمى وقال مجاهد أفنضرب عنكم الذّكر أي تكذبون بالقرآن ثمّ لا تعاقبون عليه ومضى مثل الأوّلين سنة الأوّلين مقرنين يعني الإبل والخيل والبغال والحمير ينشأ في الحلية الجواري جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف تحكمون لو شاء الرّحمن ما عبدناهم يعنون الأوثان يقول الله ما لهم بذلك من علم الأوثان إنّهم لا يعلمون في عقبه ولده مقترنين يمشون معًا سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ومثلا عبرة يصدون يضجون مبرمون مجمعون أول العابدين أول المؤمنين
أما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 33 الزخرف {ولولا أن يكون النّاس أمة واحدة} يقول الله تعالى لولا أن أجعل النّاس كلهم كفّارًا لجعلت للكفّار لبيوتهم سقفا من فضّة
وبه في قوله 33 الزخرف {من فضّة ومعارج} وهي الدرج
وبه في قوله 34 الزخرف {ولبيوتهم أبوابا وسررا} قال سررا من فضّة). [تغليق التعليق: 4/305] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (والزخرف) في قوله: {ولبيوتهم أبوابًا وسررًا عليها يتكئون وزخرفًا} [الزخرف: 34] هو (الذهب) قاله قتادة وفي قراءة عبد الله بن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب). [إرشاد الساري: 7/333]

تفسير قوله تعالى: (وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله وزخرفا قال ذهب قال معمر وقال الحسن في قوله زخرفا قال بيتا من زخرف قال من ذهب). [تفسير عبد الرزاق: 2/196]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ} قال: الجذوع {ومعارج عليها يظهرون} قال: الدرج يظهرون [الآية: 33] {وزخرفا} قال: الذهب [الآية: 35]). [تفسير الثوري: 271-272]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قراءة عبد اللّه (وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا) [الآية: 35]). [تفسير الثوري: 272]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(والزّخرف: الذّهب "). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله والزّخرف الذّهب قال عبد اللّه بن حميدٍ حدّثنا هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحكم عن مجاهدٍ قال كنّا لا ندري ما الزّخرف حتّى رأيتها في قراءة عبد اللّه أي ابن مسعودٍ أو يكون لك بيتٌ من ذهبٍ وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة في قوله وزخرفًا قال الذّهب وعن معمرٍ عن الحسن مثله). [فتح الباري: 8/568]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقرأ عبد الله يعني ابن مسعود إنّني برئ بالياء والزخرف الذّهب
أخبرنا أبو الفرج بن الغزّي إذنا مشافهة عن يونس بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة عن أبي الفضل بن ناصر أنا أبو القاسم بن أبي عبد الله الأصبهانيّ في كتابه أنا عبد الواحد بن أحمد الباطرقانيّ أنا أبو الشّيخ بن حيّان ثنا العبّاس بن الفضل بن شاذان ثنا محمّد بن خالد الخراز ثنا عبد الصّمد ابن عبد العزيز المقرئ قال قرأت علا طلحة بن سليمان السمان قال قرأت على الفيّاض بن غزوان قال قرأت على طلحة بن مصرف قال قرأت على يحيى بن وثاب قرأت على علقمة قال قرأت على عبد الله بن مسعود فذكر القراءة كلها
وقال عبد بن حميد ثنا هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد قال كما لا ندري ما الزخرف حتّى رأيتها في قراءة عبد الله أو يكون لك بيت من ذهب). [تغليق التعليق: 4/307-308]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن سيّده: الزخرف الذّهب، هذا الأصل ثمّ سمى كل زينة زخرفا، وزخرف البيت زينته، وكل ما زوق وزين فقد زخرف). [عمدة القاري: 19/157]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (والزّخرف الذّهب
أشار به إلى قوله تعالى: {ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون (34) وزخرفا} (الزخرف: 34، 35) وفسره بالذّهب، وقد مضى الكلام فيه في أول الباب). [عمدة القاري: 19/160]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وزخرفًا} يقول: ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفًا، وهو الذّهب.
وبنحو ما قلنا قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {وزخرفًا} وهو الذّهب.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {وزخرفًا} قال: الذّهب وقال الحسن: بيتٌ من زخرفٍ قال: ذهبٍ
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وزخرفًا} الزّخرف: الذّهب قال: قد واللّه كانت تكره ثياب الشّهرة وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: إيّاكم والحمرة فإنّها من أحبّ الزّينة إلى الشّيطان.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {وزخرفًا} قال: الذّهب.
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {وزخرفًا} قال: الذّهب.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وزخرفًا} لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ وما ذكر معها والزّخرف: سوى هذا الّذي سمّي؛ السّقف، والمعارج، والأبواب، والسّرر من الأثاث والفرش والمتاع.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وزخرفًا} يقول: ذهبًا.
والزّخرف على قول ابن زيدٍ: هذا هو ما تتّخذه النّاس من منازلهم من الفرش والأمتعة والآلات.
وفي نصب الزّخرف وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ ومن زخرفٍ، فلمّا لم يكرّر عليه من نصبٍ على إعمال الفعل فيه ذلك، والمعنى فيه: فكأنّه قيل: وزخرفًا يجعل ذلك لهم منه.
والوجه الآخر: أن يكون معطوفًا على السّرر، فيكون معناه: لجعلنا لهم هذه الأشياء من فضّةٍ، وجعلنا لهم مع ذلك ذهبًا يكون لهم غنًى يستغنون بها، ولو كان التّنزيل جاء بخفض الزّخرف كان صحيحا على معنى؛ لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفًا من فضّةٍ ومن زخرفٍ، فكان الزّخرف يكون معطوفًا على الفضّة.
وأمّا المعارج فإنّها جمعت على مفاعلٍ، وواحدها معراجٌ، على جمع معرجٍ، كما يجمع المفتاح مفاتح على جمع مفتحٍ، لأنّهما لغتان: معرجٌ، ومفتحٌ، ولو جمع معاريج كان صوابًا، كما يجمع المفتاح مفاتيح، إذ كان واحده معراجٌ.
وقوله: {وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدّنيا} يقول تعالى ذكره: وما كلّ هذه الأشياء الّتي ذكرت من السّقف من الفضّة والمعارج والأبواب والسّرر من الفضّة والزّخرف، إلاّ متاعٌ يستمتع به أهل الدّنيا في الدّنيا {والآخرة عند ربّك للمتّقين} يقول تعالى ذكره: وزيّن الدّار الآخرة وبهاؤها عند ربّك للمتّقين، الّذين اتّقوا اللّه فخافوا عقوبته، فجدّوا في طاعته، وحذروا معاصيه خاصّةً دون غيرهم من خلق اللّه.
- كما حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {والآخرة عند ربّك للمتّقين} خصوصًا). [جامع البيان: 20/592-594]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ, 04:44 مساء
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,792
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {لولا نزّل هذا القرآن على رجلٍ مّن القريتين عظيمٍ}.
ومعناه: على أحد رجلين عنى نفسه, وأبا مسعود الثقفي، وقال هذا الوليد بن المغيرة المخزومي، والقريتان: مكة والطائف). [معاني القرآن: 3/31]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وقالوا لولا نزّل هذا القرآن} معناها : هلا). [مجاز القرآن: 2/203]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}
المعنى: على رجل من رجلي القريتين عظيم، والرجلان: أحدهما الوليد ابن المغيرة المخزومي من أهل مكة، والآخر حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف، والقريتان ههنا مكة والطائف.
ويجوز {لولا نزّل} أي: لولا نزّل اللّه هذا القرآن،, ويجوز لولا نزل هذا القرآن.
ومعنى: {لولا}: هلّا, ولم يقرأ بهاتين الأخريين، إنما القراءة {نزّل}.
و{هذا} في موضع رفع، والقرآن ههنا مبيّن عن هذا ويسميه سيبويه عطف البيان، لأن لفظه لفظ الصفة، ومما يبين أنه عطف البيان قولك مررت بهذا الرجل وبهذه الدار، و{هذا القرآن} إنما يذكر بعد هذا اسما يبين بها اسم الإشارة). [معاني القرآن: 4/409]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}
قال ابن عباس: القريتان مكة , والطائف.
قال قتادة: الرجلان أبو مسعود الثقفي, واسمه عروة بن مسعود من أهل الطائف, والوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي من أهل مكة.
قال مجاهد: الرجلان عتبة بن ربيعة من أهل مكة, وأبو مسعود الثقفي واسمه: عمير بن عمرو بن مسعود.
قال أبو جعفر: روي هذا عن جماعة ثقات منهم ابن جريج, وابن أبي نجيح .
وروى ذلك عن قتادة الثقات أيضا إلا أن قول قتادة أشبه بالصواب لأن معمرا روى عنه أنه قال: قال الوليد بن المغيرة : لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي, أو على أبي مسعود الثقفي. فخبر قتادة بسبب نزول الآية.
قال أبو العباس: التقدير في العربية : على رجل من رجلين, من القريتين .
قال أبو جعفر: حقيقة التقدير في العربية : على رجل من رجلي القريتين كما قال سبحانه: {واسأل القرية}). [معاني القرآن: 6/351-352]

تفسير قوله تعالى: {أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ...}.
فرفعنا المولى فوق عبده، وجعلنا بعضهم يسبي بعضا، فيكون العبد , والذي يسبي مسخّرين لمن فوقهما.
وقوله: {لّيتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً...}، و"سخريّاً" , وهما واحد هاهنا وفي:{قد أفلح}، وفي ص - سواء الكسر فيهن , والضم لغتان). [معاني القرآن: 3/31]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ {أهم يقسمون رحمت ربّك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضا سخريّا ورحمت ربّك خير ممّا يجمعون}
أي قولهم: لم لم ينزل هذا القرآن على غير محمد عليه السلام اعتراض منهم، وليس تفضل اللّه عزّ وجلّ يقسمه غيره.
ولما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة , قالت العرب أو أكثرها: كيف لم يرسل اللّه ملكا وكيف أرسل اللّه بشرا؟!, فقال اللّه عزّ وجلّ: {وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى}.
وقال: {أكان للنّاس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم}.
فلما سمعوا أن الرسالة كانت في رجال من أهل القرى قالوا: { لولا نزل على أحد هذين الرجلين }.
وقال عزّ وجلّ : {أهم يقسمون رحمت ربّك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات}
قكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق وفي المنزلة، كذلك اصطفينا للرسالة من نشاء.
وقوله:{ليتّخذ بعضهم بعضا سخريّا}.
و {سخريا}: أي: ليستعمل بعضهم بعضا، ويستخدم بعضهم بعضا.
وقيل {سخريّا}: أي، يتخذ بعضهم بعضا عبيدا.
ثم أعلم - عزّ وجلّ - أن الآخرة أحظّ من الدنيا فقال: {ورحمت ربّك خير ممّا يجمعون}). [معاني القرآن: 4/409-410]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا}
أي: كما قسمنا بينهم الأرزاق, وفضلنا بعضهم على بعض كذلك فضلنا بعضهم على بعض بالاصطفاء بالرسالة, ثم قال جل وعز: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا}
أي: ليكون بعضهم لبعض خولا, وسخري وسخري واحد
ثم أخبر جل وعز أن ما عنده من الرحمة خير فقال: {ورحمة ربك خير مما يجمعون}
وقرأ الحسن: (تجمعون) بالتاء). [معاني القرآن: 6/353]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً...}.
أن في موضع رفع.
وقوله: {لّجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم...}.
إن شئت جعلت اللام مكررة في لبيوتهم، كما قال: {يسألونك عن الشّهر الحرام قتالٍ فيه}، وإن شئت جعلت اللامين مختلفتين , كأنّ الثانية في معنى على كأنه قال: لجعلنا لهم على بيوتهم سقفاً، وتقول للرجل في وجهه: جعلت لك لقومك الأعطية، أي جعلته من أجلك لهم.
و{السّقف} قرأها عاصم والأعمش والحسن {سقفاً}, وإن شئت جعلت واحدها سقيفة، وإن شئت جعلت سقوفا، فتكون جمع الجمع كما قال الشاعر:
حتى بلت حلاقيم الحلق = أهوى لأدنى فقرة على شفق

ومثله قراءة من قرأ {كلوا من ثمره}, وهو جمع، وواحده ثمار، وكقول من قرأ:{فرهنٌ مقبوضة}, واحدها رهان ورهون, وقرأ مجاهد وبعض أهل الحجاز {سقفاً} كالواحد مخفف؛ لأن السّقف مذهب الجماع). [معاني القرآن: 3/31-32]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({سقفاً من فضّةٍ}, واحدها سقفٌ, مجازها مجاز رهنٍ ورهنٍ .
قال قعنب بن أم صاحب:-
بانت سعاد وأمسى دونهـا عـدن = وغلقت عندها من قبلك الرّهن
ومن قال: سقفاً, فهو جمع: السقفة). [مجاز القرآن: 2/203]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (
{ومعارج}: المعارج: الدرج .
قال جندل بن المثنى:

يا ربّ ربّ البيت ذي المعارج).
[مجاز القرآن: 2/203-204]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً لّجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً مّن فضّةٍ ومعارج عليها يظهرون}
وقال: {ومعارج عليها يظهرون}, ومثله قول العرب "مفاتح" و"مفاتيح" , و"معاطٍ" في "المعطاء" , و"أثافٍ" من "الأثفيّة" , وواحد "المعارج" "المعراج", ولو شئت قلت في جمعه "المعاريج"). [معاني القرآن: 4/13]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} أي: كفارا كلهم.
والمعارج: الدرج. يقال: عرج، أي صعد, ومنه «المعراج»، كأنه سبب إلى السماء أو طريق.
{عليها يظهرون} أي: يعلون, يقال: ظهرت على البيت، إذا علوت سطحه). [تفسير غريب القرآن: 397]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وأعلم قلّة الدنيا عنده عزّ وجلّ فقال: {ولولا أن يكون النّاس أمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفا من فضّة ومعارج عليها يظهرون}
ويقرأ سقفا من فضة، ويجوز سقفا بسكون القاف وضم السين، فمن قال: سقفا, وسقفا فهو جمع: سقف, كما قيل: رهن, ورهن ورهن، ومن قال سقفا فهو واحد يدلّ على الجمع .
المعنى: جعلنا لبيت كل واحد منهم سقفا من فضة.
وقوله: {ومعارج عليها يظهرون}
{معارج}: درج, واحدها معرج.
المعنى: وجعلنا معارج من فضة، وكذلك: {أبوابا وسررا عليها يتّكئون}). [معاني القرآن:4/410-411]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( وقوله: {ولولا أن يكون النّاس أمّة واحدة}
أي: لولا أن تميل بهم الدنيا , فيصير الخلق كفارا ؛ لأعطى اللّه الكافر في الدنيا غاية ما يتمنى فيها ؛ لقلّتها عنده، ولكنه عزّ وجلّ لم يفعل ذلك؛ لعلمه بأن الغالب على الخلق : حبّ العاجلة). [معاني القرآن: 4/411]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله - عزّ وجلّ -: (لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم) يصلح أن يكون بدلا من قوله {لمن يكفر بالرحمن}, ويكون المعنى لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن، ويصلح أن يكون لبيوتهم على معنى لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم). [معاني القرآن: 4/412]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون}
في معنى الآية قولان:
- قال الحسن وقتادة: لولا أن يكفر الناس جميعا, لفعلنا هذا .
قال أبو جعفر: ومعنى هذا القول: لولا أن يميل الناس إلى الدنيا فيكفروا , لأعطينا الكافر , هذا لهوان الدنيا على الله عز وجل.
- والقول الآخر: قاله الكسائي: قال المعنى: لولا إرادتنا أن يكون في الكفار غني وفقير, وفي المسلمين مثل ذلك, لأعطينا الكفار من الدنيا, هذا لهوانها على الله جل وعز .
قال الفراء: يجوز أن يكون معنى (لبيوتهم) على بيوتهم.
قال أبو جعفر: روى سفيان, عن إسماعيل, عن الشعبي: {سقفا من فضة}: قال: جزوعا, و{معارج}, قال: درجا عليها يظهرون, قال: يصعدون.
وقرأ جماعة سقفا من فضة , وأنكر هذه القراءة بعض أهل اللغة , وقال: لو كان كذا, لقال عليه .
قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لأنه يجوز أن يكون عليها للدرج). [معاني القرآن: 6/353-355]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({ومعارج عليها يظهرون} أي: نجعل للسقوف درجا, يصعدون عليها إلى السقوف). [ياقوتة الصراط: 459-460]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يَظْهَرُونَ}: أي يعلون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 222]

تفسير قوله تعالى: {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({أبوابا وسررا عليها يتّكئون} أي: أبوابا من فضة وسررا من فضة). [معاني القرآن: 4/411]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {ولبيوتهم أبوابا}
أي : من فضة وسررا , أي: من فضة وزخرفا .
روى شعبة , عن الحكم , عن مجاهد قال: كنت لا أدري ما معنى: {وزخرفا} حتى وجدته في قراءة عبد الله بن مسعود :{وذهبا} .
قال أبو جعفر: في معناه قولان:
أحدهما: أن المعنى: وجعلنا لهم زخرفا, أي: غنى
والآخر: أن المعنى: من فضة, ومن زخرف, ثم حذف من ونصب). [معاني القرآن: 6/355-356]

تفسير قوله تعالى: {وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وزخرفاً...}.
وهو الذهب، وجاء في التفسير نجعلها لهم من فضة , ومن زخرف، فإذا ألقيت من الزخرف , نصبته على الفعل , توقعه عليه أي : وزخرفا، تجعل ذلك لهم منه.
وقال آخرون: ونجعل لهم مع ذلك ذهبا, وغنى مقصور, فهو أشبه الوجهين بالصواب). [معاني القرآن: 3/32]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وزخرفاً وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدّنيا والآخرة عند ربّك للمتّقين}
وقال: {وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدّنيا} خفيفة منصوبة اللام, وقال بعضهم {لمّا} فثقّل ونصب اللام, وضعف الميم, وزعم أنها في التفسير الأول {إلاّ}, وأنها من كلام العرب). [معاني القرآن: 4/13]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ((والزخرف): الذهب). [تفسير غريب القرآن: 397]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({لمّا}: تكون بمعنى {لم} في قوله: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} أي: بل لم يذوقوا عذاب.
وتكون بمعنى {إلّا}، قال تعالى: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}أي: إلّا متاع الحياة الدنيا، {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} أي: إلّا عليها، وهي لغة هذيل مع {إن} الخفيفة التي تكون بمعنى {ما}.
ومن قرأ {وإن كلّ ذلك لما متاع} بالتخفيف {إن كلّ نفسٍ لما عليها حافظٌ} جعل {ما} صلة، وأراد: وإن كلّ ذلك لمتاع الحياة، وإن كلّ نفس لما عليها حافظ). [تأويل مشكل القرآن: 542]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: ( {وزخرفا وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدّنيا والآخرة عند ربّك للمتّقين}
{وزخرفا}: الزخرف - جاء في التفسير أنه ههنا الذهب، إلا زيد بن أسلم فإنه قال: هو متاع البيت، والزخرف في اللغة الزينة وكمال الشيء فيها، ودليل ذلك قوله: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} أي: كمالها وتمامها.
{وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدّنيا والآخرة} معناه: وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، ويقرأ: {لما متاع}, و "ما" ههنا لغو، المعنى: لمتاع). [معاني القرآن: 4/411]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ, 04:45 مساء
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,792
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وقول الله جل وعز: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} يعني مكة والطائف). [إصلاح المنطق: 397]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ولما دخل الحجاج مكة اعتذر إلى أهلها لقلة ما وصلهم به، فقال قائل منهم: إذن والله لا نعذرك وأنت أمير العراقيين وابن عظيم القريتين!وذلك أنّ عروة بن مسعود ولده من قبل أمّه. وتأويل قول الله عز وجلّ: {قَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}. مجازه في العربية: على رجل من رجلين من القريتين عظيم. القريتان: مكة والطائف، والرجلان: عروة بن مسعود، والآخر الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم). [الكامل: 2/631]

تفسير قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) }
قال أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (ت: 213هـ): (وقال: اتَّخذه سُخْرياًّ، أي يَسْخَر منه). [كتاب الجيم: 2/104]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فأما ما كان على فعلٍ فإنه مما يلزمه أفعال، ولا يكاد يجاوزها؛ وذلك قولك: عنق وأعناق، وطنب وأطناب، وأذن وآذان.
و قد يجيء من الأبنية المتحركة والساكنة من الثلاثة جمعٌ على فعل، وذلك قولك: فرس ورد، وخيل ورد، ورجل ثط وقوم ثط وتقول: سقف وسقف وإن شئت حركت؛ كما قال الله عز وجل: {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً}. وقالوا: رهن ورهن وكان أبو عمرو يقرؤها (فرهنٌ مقبوضةٌ) ويقول: لا أعرف الرهان إلا في الخيل، وقد قرأ غيره (فرهانٌ مقبوضةٌ). ومن كلام العرب المأثور: غلقت الرهان بما فيها). [المقتضب: 2/200-201]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (الكلام على الأمة والمال
وحدّثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد، وأبو بكر بن الأنباري، في قوله عز وجل: {تلك أمّةٌ قد خلت} [البقرة: 134] .
الأمّة: القرن من الناس بعد القرن، والأمّة أيضًا: الجماعة من الناس، والأمة أيضًا: الملة.
قوله عز وجل: {إنّا وجدنا آباءنا على أمّةٍ} [الزخرف: 22] أي: على دينٍ، وكذلك قوله عز وجل: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} [الزخرف: 33] أي: لولا يكون الناس كفارًا كلّهم، والأمّة أيضًا: الحين، قال الله عز وجل: {وادّكر بعد أمّةٍ} [يوسف: 45] أي: بعد حينٍ وقرأ ابن عباس، وعكرمة: وادّكر بعد أمةٍ مثل عمهٍ وولهٍ أي بعد نسيان، والأمة أيضًا: الإمام، قال الله عز وجل: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا} [النحل: 120] والأمة أيضًا: القامة وجمعها قال الأعشى:

وأنّ معاوية الأكرمين = حسان الوجوه طوال الأمم
والأمّهة والأمّة والأمّ والاّم: الوالدة، قال الشاعر:
تقبّلتها من أمةٍ لك طالما = تتوزع في الأسواق عنها خمارها
وقال آخر:
أمّهتي خندف واليأس أبي). [الأمالي: 1/301] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) }

تفسير قوله تعالى: {وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) }

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 08:06 مساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة